ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤١/١/١٩ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوائية المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ السید عادل العلوي (٤٨)
■ منير الخباز (١)
■ السید احمد البهشتي (٢)
■ حسن الخباز (١)
■ كلمتنا (٢٨)
■ الحاج حسين الشاكري (١١)
■ الاستاذ جعفر البياتي (٤)
■ صالح السلطاني (١)
■ الشيخ محمد رضا آل صادق (١)
■ لبيب بيضون (٧)
■ الدكتور الشيخ عبد الرسول غفّاري (١)
■ السيد حسين الحسني (١)
■ مكي البغدادي (٢)
■ الدكتور حميد النجدي (٣)
■ السيد رامي اليوزبكي (١)
■ سعيد إبراهيم النجفي (١)
■ الدکتور طارق الحسیني (٢)
■ السيّد جعفر الحلّي (١)
■ الاُستاذ ناصر الباقري (١)
■ السيّد محمّد علي الحلو (١)
■ السيّد شهاب الدين الحسيني (١)
■ شريف إبراهيم (١)
■ غدير الأسدي (١)
■ هادي نبوي (١)
■ لطفي عبد الصمد (١)
■ بنت الإمام كاشف الغطاء (١)
■ محمد محسن العید (٢)
■ عبدالله مصطفی دیم (١)
■ المرحوم السید عامر العلوي (٢)
■ میرنو بوبکر بارو (١)
■ الشیخ ریاض الاسدي (٢)
■ السید علي الهاشمي (١)
■ السيّد سمير المسكي (١)
■ الاُستاذ غازي نايف الأسعد (١)
■ السيّد فخر الدين الحيدري (١)
■ الشيخ عبد الله الأسعد (٢)
■ علي خزاعي (١)
■ محمّد مهدي الشامي (١)
■ محمّد محسن العيد (٢)
■ الشيخ خضر الأسدي (٢)
■ أبو فراس الحمداني (١)
■ فرزدق (١)
■ هيئة التحرير (٤٣)
■ دعبل الخزاعي (١)
■ الجواهري (٣)
■ الشيخ إبراهيم الكعبي (١)
■ حامدة جاودان (٣)
■ داخل خضر الرویمي (١)
■ الشيخ إبراهيم الباوي (١)
■ محمدکاظم الشیخ عبدالمحسن الشھابی (١)
■ میثم ھادی (١)
■ سید لیث الحیدري (١)
■ الشیخ حسن الخالدی (٢)
■ الشیخ وھاب الدراجي (١)
■ الحاج عباس الكعبي (٢)
■ ابراھیم جاسم الحسین (١)
■ علي محمد البحّار (١)
■ بلیغ عبدالله محمد البحراني (١)
■ الدكتورحسين علي محفوظ (١٠)
■ حافظ محمد سعيد - نيجيريا (١)
■ الأستاذ العلامة الشيخ علي الکوراني (٤)
■ عزالدین الکاشانی (١)
■ أبو زينب السلطاني - العراق (١)
■ فاطمة خوزي مبارک (١)
■ شیخ جواد آل راضي (١)
■ الشهید الشیخ مرتضی المطهري (١)
■ شيخ ماهر الحجاج - العراق (١)
■ آية الله المرحوم السيد علي بن الحسين العلوي (١٣)
■ رعد الساعدي (١)
■ الشیخ رضا المختاري (١)
■ الشیخ محمد رضا النائیني (٢)
■ الشيخ علي حسن الكعبي (٥)
■ العلامةالسيد محسن الأمين (١)
■ السید علي رضا الموسوي (٢)
■ رحیم أمید (٦)
■ غازي عبد الحسن إبراهيم (١)
■ عبد الرسول محي الدین (١)
■ الشیخ فیصل العلیاوي (١)
■ أبو حوراء الهنداوي (٢)
■ عبد الحمید (١)
■ السيدمصطفیٰ ماجدالحسیني (١)
■ السيد محمد الکاظمي (٣)
■ حسن عجة الکندي (٥)
■ أبو نعمت فخري الباکستاني (١)
■ ابن الوردي (١)
■ محمدبن سلیمان التنکابني (١)
■ عبد المجید (١)
■ الشيخ علي حسین جاسم البھادلي (١)
■ مائدۃ عبدالحمید (٧)
■ كریم بلال ـ الكاظمین (١)
■ عبد الرزاق عبدالواحد (١)
■ أبو بكر الرازي
■ الشيخ غالب الكعبي (٨)
■ ماھر الجراح (٤)
■ الدکتور محمد الجمعة (١)
■ الحاج کمال علوان (٣)
■ السید سعد الذبحاوي (١)
■ فارس علي العامر (٩)
■ رحيم اميد (١)
■ الشيخ محسن القرائتي (١)
■ الشيخ احمد الوائلي (١)
■ الشیخ علي حسن الکعبي (١)
■ عبد الهادي چیوان (٥)
■ الشیخ طالب الخزاعي (٥)
■ عباس توبج (١)
■ السید صباح البهبهاني (١)
■ شیخ محمد عیسی البحراني (١)
■ السید محمد رضا الجلالي (٦)
■ المرحوم سید علي العلوي (١)
■ یاسر الشجاعي (٤)
■ الشیخ علي الشجاعي (١)
■ میمون البراك (١)
■ مفید حمیدیان (٢)
■ مفید حمیدیان
■ السید محمد لاجوردي (١)
■ السید محمد حسن الموسوي (٣)
■ محمد محسن العمید (١)
■ علي یحیی تیمسوقي (١)
■ الدکتور طه السلامي (٣)
■ السید أحمد المددي (٦)
■ رقیة الکعبي (١)
■ عبدالله الشبراوي (١)
■ السید عبد الصاحب الهاشمي (٣)
■ السید فخر الدین الحیدري (١)
■ عبد الاله النعماني (٥)
■ بنت العلي الحیدري (١)
■ السید حمزة ابونمي (١)
■ الشیخ محمد جواد البستاني (٢)
■ نبیهة علي مدن (٢)
■ جبرئیل سیسي (٣)
■ السید محمد علي العلوي (٣)
■ علي الأعظمي البغدادي (١)
■ السید علي الخامنئي (١)
■ حسن بن فرحان المالکي (١)
■ ملا عزیز ابومنتظر (١)
■ السید ب.ج (٢)
■ الشیخ محمد السند
■ الشیخ محمد السند (١)
■ الشیخ حبیب الکاظمي (١)
■ الشیخ حسین عبید القرشي (١)
■ محمد حسین حکمت (١)
■ المأمون العباسي (١)
■ احمد السعیدي (١)
■ سعد هادي السلامي (١)
■ عبد الرحمن صالح العشماوي (١)
■ حسن الشافعي (١)
■ فالح عبد الرضا الموسوي (١)
■ عبد الجلیل المکراني (١)
■ الشريف المرتضی علم الهدی (١)
■ السيد أحمد الحسيني الإشكوري (١)
■ سید حسین الشاهرودي (١)
■ السيد حسن نصر الله (١)
■ ميثم الديري (١)
■ الدكتور علي رمضان الأوسي (٢)
■ حسين عبيد القريشي (١)
■ حسين شرعيات (١)
■ فاضل الفراتي (١)
■ السيد مهدي الغريفي (١)

احدث المقالات

المقالات العشوائية

المقالات الاکثرُ مشاهدة

ام المؤمنین خدیجة - مجلة الکوثر الواحد والثلاثون - شهر محرم الحرام 1436هـ -2014م

المقدّمة
قال العزيز الحكيم في كتابه الكريم: يا أيُّها النبيُّ قُلْ لأزواجِكَ إنْ كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحياةَ الدنيا وزينتَها فتعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنّ وأُسرِّحْكُنّ سَراحاً جميلا * وإنْ كنتُنّ تُرِدْنَ اللهَ ورسولَهُ والدّارَ الآخِرةَ فإنّ اللهَ أعدَّ للمُحسِناتِ مِنكُنّ أجراً عظيما (1)
كانت خديجةُ بنت خُوَيلد بن أسد.. من المحسنات اللّواتي ظهرتْ نجابتُهن منذ عهدٍ بعيد، فهي شريفة قريش والملقَّبة في الجاهليّة بـ « الطاهرة »، والمعروفة بسيرتها الكريمة، وفي بعض الآثار أنّ أهل الخير في الجاهليّة هم أهل الخير في الإسلام. وخديجة رضوان الله عليها كانت في العهد الجاهليّ على دين الحنيفيّة وعلى ملّة إبراهيم الخليل عليه السّلام، فهي من الموحِّدات النجيبات، ومن السلالة التي ينحدر منها النبيّ| حيث يلتقيانِ في الجَد الرابع: قصيّ بن كلاب.
اختار الله تعالى هذه المرأة بعنايته الربّانية؛ لتكون زوجةً بارّة مخلصة لخاتم الأنبياء وأشرف المرسلين وسيّد الكائنات أجمعين: محمّد بن عبد الله صلوات الله عليه وآله الطاهرين.. ثمّ لتكون أُمّاً حنوناً عطوفاً لسيّدة نساء العالمين، فاطمة الزهراء البتول عليها أفضل الصلاة والسّلام.. بعد ذلك لتكون جدّةً للأئمّة الميامين من أولاد فاطمة بنت المصطفى محمّد|. وإلى ذلك، كانت خديجة رضي الله عنها قد خدمت عليّاً أمير المؤمنين عليه السّلام في بيتها يافعاً وفتىً وصبيّاً ناشئاً، بعد ضمّ رسول الله| إيّاه ليعيش معه وينشأ وترعرع في كنفه المبارك، ولتكون ثالثتها خديجة الكبرى كما يصوّر ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته الغرّاء قائلاً ـ في بيانه لِما كان قبل المبعث الشريف:
ولقد كان ( أي النبيّ| ) يُجاوِر في كلّ سنةٍ بـ « حِراء »، فأراه ولا يراه غيري. ولم يجمعْ بيت واحدٌ يومئذٍ في الإسلام غيرَ: رسول الله| وخديجةَ وأنا ثالثُهما.(2)
ويروي الشريف الرضي عن أبي يحيى بن عفيف، عن أبيه عن جدّه عفيف، قال: جئتُ في الجاهليّة إلى مكّة وأنا أُريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها وعطرها، فأتيتُ العبّاسَ بن عبد المطّلب ـ وكان رجلاً تاجراً ـ فأنا عنده حيث أنظر إلى الكعبة وقد حلّقت الشمس في السماء فارتفعت وذهبت.. إذ جاء شابٌّ فرمى ببصره إلى السماء، ثمّ قام مستقبِلَ القِبلة، ثمّ لم ألبثْ إلاّ يسيراً حتّى جاء غلامٌ فقام عن يمينه، ثمّ لم ألبث إلاّ يسيراً حتّى جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع الشابّ فركع الغلام والمرأة، فسجد الشابّ فسجد الغلام والمرأة.
فقلت: يا عبّاس، أمر عظيم! قال العبّاس: أمرٌ عظيم، أتدري مَن هذا الشابّ؟ قلت: لا، قال: هذا محمّد بن عبد الله، ابن أخي.. أتدري مَن هذا الغلام؟ هذا عليٌّ ابن أخي.. أتدري مَن هذه المرأة؟ هذه خديجة بنت خويلد. إنّ ابن أخي هذا أخبرني أنّ ربَّه ربَّ السماء والأرض أمَرَه بهذا الدين الذي هو عليه، ولا ـ واللهِ ـ ما على الأرض كلّها أحدٌ على هذا الدِّين غير هؤلاء الثلاثة(3).
مساندة الرسالة والرسول
بُعث النبيّ| بالرسالة الخاتمة، فحباه الله تبارك وتعالى بمُصَدِّقَين مخلصَين: عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ابن عمّه، وخديجة بنت خويلد زوجته.. التي كانت أولَ مَن آمنت به من النساء، وكانت قبل ذلك تصدّقه ولمّا يُبعَث بعد، لِما ألقى الله جلّ وعلا في قلبها من نور المعرفة والإيمان والصفاء.
يقول أبو الحسن البكريّ في كتابه (الأنوار) وهو يتحدّث عن حياة الرسول| قبل الإسلام:
مرّ النبيّ| يوماً بمنزل خديجة بنت خُوَيلد وهي جالسةٌ في ملأ من نسائها وجواريها وخَدَمها، وكان عندها حَبرٌ من أحبار اليهود، فلمّا مرّ النبيّ| نظر إليه ذلك الحبر وقال: يا خديجة، إعلمي أنّه قد مرّ الآن ببابِكِ شابّ حدث السِّنّ، فأْمُري مَن يأتي به. فأرسلت إليه جاريةً من جواريها، وقالت الجارية: يا سيّدي! مولاتي تطلبك. فأقبل ودخل منزل خديجة، فقالت: أيّها الحَبر، هذا الذي أشَرْتَ إليه؟ قال: نعم، هذا محمّد بن عبد الله.
ثمّ قال له الحبر: اكشف لي عن بطنك. 
فكشف له، فلمّا رآه قال الحبر: هذا والله خاتَم النبوّة! فقالت خديجة للحبر: لو رآك عمّه (أي أبو طالب ) وأنت تفتّشه لحلّت عليك منه نازلة البلاء، وإنّ أعمامه لَيحذَرون عليه من أحبار اليهود! فقال الحبر: ومَن يَقْدر على محمّدٍ هذا بسوء! هذا ـ وحقِّ الكليم ـ رسولُ المَلِك العظيم في آخر الزمان، فطُوبى لمن يكون لها بعلاً، وتكون له زوجة وأهلاً! فقد حازت شرف الدنيا والآخرة. فتعجّبت خديجة، وانصرف محمّد وقد اشتغل قلبُها به... فقالت: أيّها الحبر، بم عرفتَ محمّداً أنّه نبيّ؟ قال: وجدتُ صفاته في التوراة، إنّه المبعوث آخر الزمان... فلمّا سمعت خديجة ما نطق به الحبر تعلّق قلبها بالنبيّ| وكتمت أمرها. وقد قال لها الحبر بعد أن خرج النبيّ|: اجتهدي ألاّ يفوتَكِ محمّد، فهو ـ واللهِ ـ شرفُ الدنيا والآخرة (4).
ويروي ابن شهرآشوب أن نساء قريش اجتمعن في عيد، فإذا هُنّ بيهوديّ يقول: لَيُوشَك أن يُبعَث فيكنّ نبيّ، فأيُّكنّ استطاعت أن تكون له أرضاً يَطأُها، فلْتفعَلْ. فحَصَبْنَه ( أي رَمَيْنه بالحصباء وهي الحصاة )، وقرّ ذلك القول في قلب خديجة(5).
وقد أكّد جملة من المؤرّخين وأصحاب السِّيَر أن خديجة امتازت بتعظيمها النبيَّ|، وتصديقِها حديثَه قبل البعثة وبعدها، وأنّها أسلمت هي والإمام عليّ عليه السّلام منذ اليوم الأوّل والساعات الأُولى من تبليغ رسول الله| بمبعثه الشريف.
ولم تكتفِ خديجة بنت خويلد رضوان الله عليها أن آمنت وأسلمت، بل نهضت إلى جانب النبيّ| تدعم الإسلام وتساند رسول الله|.. وتقدّم في ذلك أموالها الطائلة، حتّى ذكر الزهريّ أنّها أنفقتْ على رسول الله| أربعين ألفاً وأربعين ألفاً(6)، بل بعثتْ مَن يُعلن أنّها وهبت لزوجها| نفسها وأموالها وعبيدها، وجميعَ ما تملكه بيمينها؛ إجلالاً له وإعظاماً لمقامه وشرفه.
هذا، وقد عاشت مع رسول الله| سنوات المحنة والقحط والحصار، لم تضعف عن مناصرته، وهي الصابرة المحتسبة بعد ما أصابها من قريش نصيب كبير من الإيذاء والهجران، وكانت من قبل ذلك سيدةَ نسائهم، والثريّة في قومها. لكنّها ضحّت بما تملك لتشارك رسول الله| آلامَه وأتراحه، وتؤازره في شدائده، حتّى إذا كان حِصارُ الشِّعب شِعب أبي طالب، كانت خديجة تشتري الطعام والضروريّ من الحاجات بأضعاف أثمانها لتقدّم ذلك للمسلمين الجياع.. فمرّت سنوات الحصار الاقتصاديّ والاجتماعيّ الذي فرضته قريش على الرسالة والرسول والأنصار من المؤمنين بسلام.
المقام السامي للسيدة خديجة
أن تحتل خديجة رضوان الله عليها ذلك المقام السامي والمكان الرفيع في حياة الإسلام، وحياة النبيّ|.. الذي ظلّ يحفظ لها وفاءها وإخلاصها وإيمانها ومواقفها، ويشكر لها ولاءها ومواساتها إلى آخِر عمره الشريف.
تحدّثنا عن ذلك بوضوح عائشة بنت أبي بكر ـ كما يروي عنها ابن عبد البَرّ وابن الأثير ـ قائلة: كان رسول الله| لا يكاد يخرج من البيت حتّى يذكر خديجةَ فيُحسن الثناء عليها. فذكرها يوماً من الأيّام فأدركَتْني الغيرة، فقلت له: هل كانت إلاّ عجوزاً! فقد أبدلك الله خيراً منها.
قالت عائشة: فغضب حتّى اهتزّ شعرُه من الغضب، ثمّ قال: لا والله، ما أبدلني الله خيراً منها.. آمنت بي إذ كفر الناس، وصدّقتْني إذ كذّبني الناس، وواستني في مالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها أولاداً إذ حرمني أولادَ النساء.
قالت عائشة: فقلتُ في نفسي: لا أذكرها بسيّئةٍ أبدا (7).
وقد ورد عن النبي الأكرم| أنه قال في حق السيدة خديجة مجموعة من الأقوال التي تبين بوضوح مقامها الكريم عند سيد المرسلين من تلك الأقوال الشريفة:
(أربع نسوة سيّدات سادات عالمهنّ: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد.. وأفضلهن عالَماً فاطمة)(8).
(خير نساء العالمين: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد)(9).
أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون(10).
 ورُوي من مصادر عديدة أنّ النبيّ| قال لها: يا خديجة! جبريل يُقرئك السلام.
وفي بعض الروايات قال جبرئيل عليه السّلام: يا محمّد! إقرأْ على خديجة من ربّها السّلام. فقال النبيّ| لها: يا خديجة! هذا جبرئيل يُقرئكِ السّلام مِن ربّكِ. فقالت: الله هو السّلام، ومنه السّلام، وعلى جبرئيل السّلام(11).
 وعن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال: لمّا تُوفّيت خديجة رضي الله عنها جعلت فاطمة عليها السّلام تلوذ برسول الله| وتدور حوله وتقول: أبه، أين أُمّي؟ فنزل جبرئيل عليه السّلام فقال له: ربُّكَ يأمرك أن تقرأ فاطمة السّلامَ وتقولَ لها: إنّ أُمَّكِ في بيتٍ من قصب ( أي زبرجد مرصَّع ): كِعابه ذهب، وعمده ياقوت أحمر.. بين آسية ومريم بنت عمران. فقالت فاطمة عليها السّلام: إنّ الله هو السّلام، ومنه السّلام، وإليه السّلام(12).
قالوا في السيدة خديجة
ممّن ذكر خديجة عليها السّلام فأثنى عليها:
-  أمّ المؤمنين أمّ سلمة رضوان الله عليها، فقالت للنبيّ| تصدّقه فيما ذكر من فضائل خديجة: إنّكَ لا تذكر من خديجة أمراً إلاّ وقد كانت كذلك، غير أنّها مضت إلى ربّها فهنّأها الله بذلك، وجمع بيننا وبينها في جنّته(13).
-  وقال ابن إسحاق: كانت خديجة وزيرةَ صِدق في الإسلام(14).
 وقال أيضاً: كانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة، مع ما أراد الله بها من كرامته(15).
- وقال محمّد بن أحمد الذهبيّ في بيان فضائلها: أمّ المؤمنين، وسيّدة نساء العالمين في زمانها. مناقبها جمّة، وهي ممّن كمل من النساء.. وكانت عاقلة جليلة، دَيِّنةً مَصونةً كريمة. وكان النبيّ| يثني عليها ويعظّمها، بحيث أنّ عائشة كانت تقول: ما غِرتُ من امرأةٍ ما غرتُ من خديجة.
ومن كرامتها على النبيّ| أنّها لم يتزوّج امرأةً قبلها، وجاء منها عدّةُ أولاد، ولم يتزوّج عليها امرأة قطُّ إلى أن قضت نحْبَها، فوجد ( أي حزن ) لفقدها، فإنّها كانت نعم القُربى(16).
-وقال الحافظ عبدالعزيز الجنابذيّ الحنبليّ: كانت خديجة رضي الله عنها امرأة حازمة شريفة، وهي يومئذ أوسط قريش نسباً، وأعظمهم شرفاً، وأكثرهم مالاً. وكلّ قومها قد كان حريصاً على تزويجها، فأبت وعرضت نفسها على النبيّ|: يا ابن عمّ، إنّي رغبتُ فيك؛ لقرابتك منّي، وشرفك في قومك، وأمانتك عندهم، وحُسن خُلُقك، وصدق حديثك(17). 
- وقال السيّد عبد الحسين شرف الدين الموسويّ في بيان مقام خديجة عليها السّلام: صدّيقة هذه الأمّة، وأوّلها إيماناً وتصديقاً بكتابه، ومواساةً لرسول الله| ( من النساء ). انفردت به خمساً وعشرين سنةً لم تشاركها فيه امرأةٌ ثانية، ولو بقيت ما شاركتها فيه أُخرى، وكانت شريكته في محنته طيلة أيّامها معه(18). 
- وقالت الدكتورة بنت الشاطئ: خديجة.. أُولى أُمّهات المؤمنين، وأقرب زوجات النبيّ وأعزّهنّ عليه حيّةً وميّتة. وقفت إلى جانبه سنوات الاضطهاد الأُولى تُؤازه وترعاه، وتُهوّن عليه ما كان يلقى من قريش في سبيل رسالته(19). 
من فضائل السيدة خديجة
للسيدة خديجة (عليها السلام) فضائل كثيرة ومقام عالٍ عرفت به قبل الاسلام وبعده ولعل أفضل من بيّن مقام هذه السيدة الجليلة هو بعلها الكريم سيد الخلق اجميعن وافضلهم النبي الأكرم (|)، فنذكر هنا بعض أحاديثه الشريفة في حق أم المؤمنين خديجة.
1- وفاء النبي| للسيدة خديجة
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله^: أن رسول الله | لم يتزوّج على خديجة(20).
2- بيت السيدة خديجة في الجنة
أخبرنا محمد بن محمد، قال أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن عامر القصباني، عن أبان بن عثمان الأحمر، عن بريد العجلي، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) يقول: لما توفيت خديجة (رضي الله عنها ) جعلت فاطمة ( صلوت الله عليها ) تلوذ برسول الله | وتدور حوله، وتقول: يا أبه، أين أمي؟ قال: فنزل جبرئيل ( × ) فقال له: ربك يأمرك أن تقرئ فاطمة السلام، وتقول لها: إن أمكِ في بيت من قصب، كعابه من ذهب، وعمده ياقوت أحمر، بين آسية ومريم بنت عمران، فقالت فاطمة ( عليها السلام ): إن الله هو السلام، ومنه السلام، وإليه السلام(21).
3- خديجة سيدة نساء قريش
 ( في حديث طويل اقتطفنا منه هذه العبارة):
الحسن بن ظريف عن معمر عن الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عليهم السلام قال: (... و هي (أي السيدة خديجة)سيدة نساء قريش و قد خطبها كل صنديد و رئيس قد أبتهم فزوجته نفسها للذي بلغها من خبر بحيراء...)(22).
4- مناصرة السيدة خديجة للنبي |
في حديث طويل جاء فيه:
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة عن سعيد بن المسيب قال علي ابن الحسين عليهما السلام: ولم يولد لرسول الله| من خديجة عليها السلام على فطرة الاسلام إلا فاطمة عليها السلام وقد كانت خديجة ماتت قبل الهجرة بسنة ومات أبو طالب بعد موت خديجة بسنة فلما فقدهما رسول الله| سئم المُقام بمكة ودخله حزن شديد وأشفق على نفسه من كفار قريش فشكا إلى جبرئيل × ذلك، فأوحى الله عز وجل إليه: اخرج من القرية الظالم أهلها وهاجر إلى المدينة فليس لك اليوم بمكة ناصر(23).
5- أوّل امرأة آمنت بالنبي|
أخبرنا أبو عمر، قال أخبرنا أحمد، قال حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى الجعفي، قال حدثنا أبي، قال حدثنا الحسين بن عبد الكريم و هو أبو هلال الجعفي، قال حدثنا جابر بن الحر النخعي، قال حدثني عبد الرحمن بن ميمون أبو عبد الله، عن أبيه، قال سمعت ابن عباس يقول: أول من آمن برسول الله| من الرجال علي ×، و من النساء خديجة عليها السلام(24).
حدثنا أبي و محمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب و محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم قال قال أبو جعفر ×: ما أجاب رسولَ الله| أحدٌ قبلَ علي بن أبي طالب و خديجة عليهما السلام، و لقد مكث رسول الله| بمكة ثلاث سنين مختفيا خائفا يترقب و يخاف قومه و الناس(25).
زواج السيدة خديجة من
 النبي الأكرم|
ينقل لنا التاريخ الإسلامي والروايات الشريفة الاقتران المبارك بين السيدة الجليلة والمعروفة بالطاهرة في أيام الجهل والوثنية خديجة بنت خويلد وبين سيد الخلق أجمعين وأفضلهم على الاطلاق صاحب الخلق العظيم نبي الانسانية والرحمة عليه وعلى آله افضل الصلاة والسلام. وكيف تقدم ابو طالب شيخ قريش وسيدها إلى خطبة السيدة خديجة، وكلامه الذي تكلم به في خطبتها لابن اخيه التي تنمّ عن ايمانه بالله رب العالمين وبنبي الله ابراهيم جده. وجواب السيدة الجليلة العارفة بمكانة من تقدّم إلى خطبتها وعلو شأنه ومقامه، حيث بذلت له المهر من مالها، ونورد هنا نص الرواية في الزواج المبارك.
روي عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله ( × ) قال: لما أراد رسول الله | أن يتزوج خديجة بنت خويلد أقبل أبو طالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش حتى دخل على ورقة بن نوفل عم خديجة فابتدأ أبو طالب بالكلام فقال: الحمد لرب هذا البيت، الذي جعلنا من زرع إبراهيم، وذرية إسماعيل وأنزلنا حرما آمنا، وجعلنا الحكام على الناس، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه، ثم إن ابن أخي هذا - يعني رسول الله | - ممن لا يوزن برجل من قريش إلا رجح به ولا يقاس به رجل إلا عظم عنه ولا عدل له في الخلق وإن كان مقلا في المال فإن المال رفد جار وظل زائل وله في خديجة رغبة ولها فيه رغبة، وقد جئناك لنخطبها  إليك برضاها وأمرها والمهر علي في مالي الذي سألتموه عاجله وآجله وله ورب هذا البيت حظ عظيم ودين شائع ورأي كامل، ثم سكت أبو طالب وتكلم عمها وتلجلج  وقصر عن جواب أبي طالب وأدركه القطع والبهر  وكان رجلا من القسيسين فقالت خديجة مبتدئة: يا عماه إنك وإن كنت أولى بنفسي مني في الشهود فلست أولى بي من نفسي، قد زوجتك يا محمد نفسي، والمهر علي في مالي فأمر عمك فلينحر ناقة فليولم بها وادخل على أهلك قال أبو طالب: أشهدوا عليها بقبولها محمدا وضمانها المهر في مالها، فقال بعض قريش يا عجباه المهر على النساء للرجال، فغضب أبو طالب غضبا شديدا وقام على قدميه وكان ممن يهابه الرجال ويكره غضبه، فقال: إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلا الأثمان وأعظم المهر وإذا كانوا أمثالكم لم يزوجوا إلا بالمهر الغالي، ونحر أبو طالب ناقة ودخل رسول الله | بأهله.(26)
((...وكانت خديجة ذات مال كثير وعبيد ومضاربين لها يتجرون في مالها، ويسافرون به لها إلى الشام، فلما اتصل بها عن رسول الله| ما هو عليه من الأمانة والطهارة والصدق والعفاف أرسلت إليه، وسألته أن يخرج ببضاعة إلى الشام، ففعل وأرسلت معه غلاما يقال له: ميسرة فجاءها بفضل واسع لم يأتها غيره. وأخبرها غلامها بما شاهده من فضله وآيات رآها فيه. وكان لها ابن عم يقال له ورقة بن نوفل على دين النصرانية قد قرأ الكتب، وكان يذكر لها أن نبيا إن بعثه يبعث من قريش، فلما أخبرها غلامها بما شاهد منه مع ما اتصل بها من آياته وعلامات النبوة فيه ذكرت ذلك لابن عمها ورقة. فقال: والله ما أشك، إنه هو النبي المنتظر. وكان ورقة هذا قد خطب خديجة، وهمت بتزويجه لما تبين لها أمر رسول الله| وأراد الله كرامتها ألهمها أن أرسلت إلى رسول الله| تعرض بنفسها عليه، فتزوجها وبنى بها| وهو ابن خمس وعشرين سنة، ولم يتزوج عليها غيرها، ولا تزوج امرأة إلا بعد أن ماتت. وكانت من أفضل نسائه وأحبهن إليه، وكانت تنتظر نبوته، ويسألها ابن عمها عن ذلك، وعن دلائل تعرفها فيه، فتخبره بذلك، فيقول: هو والله النبي المنتظر، ومات قبل أن يبعث الله نبيه محمدا|. وكان رسول الله| يعارض خديجة ويخبرها بما يأتيه من قبل أن ينبأ به، وما يراه في منامه، وتخبره هي بقول ورقة، فلما أتاه الوحي من عند الله عز وجل بالرسالة أخبرها بذلك ودعاها إلى الاسلام، فأسلمت، فكانت أول من أسلم، ثم دعا عليا × من غد، فأسلم. وكان رسول الله| في ابتداء أمره إذا دعا قومه فكذبوه، ونالوا منه وهموا به، منعه منهم عمه أبو طالب. وكان سيدا مطاعا فيهم، وكان يأتي خديجة مغموما لما يناله منهم، فتهدئه، وتصبره، وتهون عليه. وبذلت مالها له، فكان ذلك مما يعز به. فلما كثر الاسلام والمسلمون بمكة مات أبو طالب عم رسول الله| ثم ماتت خديجة بعده بثلاثة أيام. وكان رسول الله| يقول: ما اغتممت بغم أيام حياة أبي طالب وخديجة. لما كان أبو طالب يدفعه عنه وخديجة تعزيه وتصبره وتهون عليه ما يلقاه في ذات الله عز وجل)).(26)
هجران النساء لخديجة
 وتسلية الزهراء× لها
عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: لما تزوجت خديجة بنت خويلد، رسول الله| هجرها نسوان مكة، وكن لا يكلمنها، ولا يدخلن عليها، فلما حملت بالزهراء فاطمة عليها السلام كانت إذا خرج رسول الله| من منزلها تكلمها فاطمة الزهراء في بطنها من ظلمة الأحشاء، وتحدثها وتؤانسها، فدخل رسول الله| فقال لها: « يا خديجة من تكلمين؟ « قالت: يا رسول الله، إن الجنين الذي أنا حامل به إذا أنا خلوت به في منزلي كلمني، وحدثني من ظلمة الأحشاء. 
فتبسم رسول الله| ثم قال: « يا خديجة، هذا أخي جبرئيل × يخبرني أنها ابنتي، وأنها النسمة الطاهرة المطهرة، وأن الله تعالى أمرني أن أسميها ( فاطمة ) وسيجعل الله تعالى من ذريتها أئمة يهتدي بهم المؤمنون «.ففرحت خديجة بذلك، فلما أن حضر وقت ولادتها أرسلت إلى نسوان مكة أن: يتفضلن ويحضرن ولادتي ليلين مني ما تلي النساء من النساء، فأرسلن إليها: يا خديجة، أنت عصيتنا ولم تقبلي منا قولنا، وتزوجت فقيرا « لامال له، فلسنا نجئ إليك، ولا نلي منك ما تلي النساء من النساء فاغتمت خديجة رضي الله عنها غما « شديدا «، فبينما هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة كأنهن من نسوة قريش، فقالت إحداهن: يا خديجة، لا تحزني فأنا آسية بنت مزاحم، وهذه صفية بنت شعيب وفي رواية أخرى: كلثم بنت عمران أخت موسى × - وهذه سارة زوجة إبراهيم ×، وهذه مريم بنت عمران ×، وقد بعثنا الله تعالى إليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء. وجلسن حولها، ووضعت الزهراء فاطمة عليها السلام طاهرة ومطهرة( 27).
غيرة عائشة من السيدة خديجة
نقلت مصادر كثيرة ومن الفريقين روايات عن عائشة انها كانت تغار من السيدة خديجة مع انها لم ترها -لأن النبي | لم يتزوج غير السيدة خديجة في حياتها اكراما وتقديرا لها- ولكن  من كثر ذكر النبي الاكرم| لها بالخير وبيان معزّته لها كلما جاء ذكرها أو مايذكّره بها. وإليك ماروي عن غيرتها وبعض المصادر التي نقلتها.
روى مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحس الثناء عليها فذكرها يوما من الأيام فأدركتني الغيرة فقلت هل كانت الا عجوز فقد أبدلك الله خير منها فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب ثم قال لا والله ما أبدلني الله خيرا منها آمنت إذ كفر الناس وصدقتني وكذبني الناس وواستني في مالها إذ حرمني الناس ورزقني الله منها أولاد إذ حرمني أولاد النساء قالت عائشة فقلت في نفسي لا أذكرها بسيئة أبدا(28).
وجاء في كتاب الاستيعاب: حدثني عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا أبي حدثنا محمد بن حازم أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة وما بي أن أكون أدركتها ولكن ذلك لكثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إياها وإن كان ليذبح الشاة فيتتبع بذلك صدائق خديجة يهديها لهن قال وحدثنا أبي حدثنا وكيع عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن جعفر عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير نسائها خديجة وخير نسائها مريم أنبأنا أبو عبد الله محمد بن خليفة بن عبد الجبار حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين البغدادي بمكة حدثنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد قال حدثنا أبي عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها فذكرها يوما من الأيام فأدركتني الغيرة فقلت هل كانت إلا عجوزا فقد أبدلك الله خيرا منها فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب ثم قال لا والله ما أبدلني الله خيرا منها آمنت بي إذ كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني في مالها إذ حرمني الناس ورزقني الله منها أولادا إذ حرمني أولاد النساء قالت عائشة فقلت في نفسي لا أذكرها بسيئة أبدا. 
وروى علي بن المديني قال أخبرني حماد بن أسامة عن مجالد عن عامر الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة ذات يوم فتناولتها فقلت عجوز كذا وكذا قد أبدلك الله بها خيرا منها قال ما أبدلني الله خيرا منها لقد آمنت بي حين كفر بي الناس وصدقتني حين كذبني الناس وأشركتني في مالها حين حرمني الناس ورزقني الله ولدها وحرمني ولد غيرها فقلت والله لا أعاتبك فيها بعد اليوم.(29)
شعر السيدة خديجة
 في مدح النبي|
من الأشعار التي قالتها السيدة خديجة عليها السلام في حق رسول الله | مادحته فيه ومبينةً فضله على الخلق، وحبها له وإيمانها به. هو مانقله السيد الأميني.
أم المؤمنين ( الملكة ) خديجة بنت خويلد زوج النبي الطاهر| وكانت رقيقة الشعر جدا، ومن شعرها في تمريغ البعير وجهه على قدمي النبي ونطقه بفضله كرامة له| قولها: 
نطق البعير بفضل أحمد مخبرا 
  هذا الذي شرفت به أم القرى 
هذا محمد خير مبعوث أتى 
  فهو الشفيع وخير من وطئ الثرى
 يا حاسديه تمزّقوا من غيضكم
فهو الحبيب ولا سواه في الورى(30)
الرحيل إلى الرب الجليل
ومن كرامات خديجة عليها السّلام أنّها بقيت إلى آخر عمرها وفيّة حتّى حظيت بحسن العاقبة وبكاء النبيّ| عليها ودعائه لها وحزنه الشديد عليها.. حتّى سمّى العام الذي تُوفّيت فيه هي وأبو طالب عليهما السلام بـ « عام الحُزْن ».
تُوفيت خديجة رضوان الله عليها في العاشر من شهر رمضان سنة عشر من المبعث الشريف، بعد خروج بني هاشم من الشِّعب بزمن قريب. وقد نزل رسول الله| في قبرها  ليملأه سكينةً وطمأنينةً لها، ويزيح عنها وحشته وظُلمته.
وكانت خديجة عليها السّلام أن أنجبت لرسول الله| ولدَينِ هما: القاسم والطاهر، تُوفّيا في حياته|.. ثمّ كان لها كبير الشرف أن ولدت فاطمةَ الزهراء البتول عليها أفضل الصلاة والسّلام سيّدة نساء العالمين، من الأوّلين والآخرين.
فسلامٌ على أمّ المؤمنين، خديجة قرينةِ سيّد الأنبياء والمرسَلين، وأمِّ سيّدة نساء العالمين. سلام عليها بما آمنت برسول الله، وأيّدت دين الله، وصبرت في جنب الله، وبذلت ما عندها في سبيل الله.
(الهوامش)
1. الأحزاب: 28، 29.
2. نهج البلاغة: الخطبة 193(المعروفة بالقاصعة).
3. خصائص أمير المؤمنين^، الشريف الرضي: ص45.
4. بحار الأنوار، المجلسي: ج16: 20-21.
5. مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب: ج1، ص29-30.
6. تذكرة الخواص، سبط ابن الجوزي:
7. الاستيعاب، ابن عبد البر: ج2، ص721؛ أسد الغابة في معرفة الصحابة، ابن الأثير الجزري: ج5، ص539.
8. ذخائر العقبى، محب الدين الطبري: ص44.
9. أسد الغابة في معرفة الصحابة، ابن الأثير الجزري: ج5، ص537.
10. الاستيعاب، ابن عبد البر: ج2، ص720.
11. الاستيعاب، ابن عبد البر: ج2، ص719.
12. مجالس الشيثخ المفيد: ص110؛ عنه بحار الأنوار، المجلسي: ج16: ص1، ح1.
13. أعيان الشيعة، محسن الأمين: ج15، ص79.
14. أسد الغابة في معرفة الصحابة، ابن الأثير الجزري: ج5، ص439.
15. السيرة النبوية، ابن هشام: ج1، ص200.
16. سير أعلام النبلاء، الذهبي: ج2، ص81.
17. الفصول المهمة، ابن الصباغ المالكي: ص133.
18. عقيلة الوحي، شرف الدين الموسوي: ص20.
19. بطلة كربلاء، بنت الشاطئ، ص13.
20. الكافي، ثقة الإسلام الكليني: ج 5، ص 391.
21. أمالي الشيخ الطوسي: ص 175
22. قرب ‏الإسناد، عبدالله بن جعفر الحميري القمي: ص 132.
23. الكافي، ثقة الإسلام الكليني: ج 8، ص 340
24. أمالي الشيخ الطوسي: ص 259.
25. كمال‏ الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق: ج 1، ص 328
26. شرح الأخبار - القاضي النعمان المغربي - ج 3 - ص 15 - 17
27. أمالي الصدوق: ج1، ص 475؛ روضة الواعظين: 144. دلائل الإمامة: 8، مناقب ابن شهرآشوب، ينابيع المودة: 198. 
28. أسد الغابة - ابن الأثير - ج 5 - ص 438 – 439.
29. الاستيعاب - ابن عبد البر - ج 4 - ص 1823 – 1824؛ الوافي بالوفيات للصفدي، ج13، ص181-182
30. الغدير  الشيخ الأميني: ج 2، ص 17؛ بحار الأنوار: ج 6، ص 103. 

ارسال الأسئلة