ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤١/٢/٦ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوائية المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ السید عادل العلوي (٤٨)
■ منير الخباز (١)
■ السید احمد البهشتي (٢)
■ حسن الخباز (١)
■ كلمتنا (٢٨)
■ الحاج حسين الشاكري (١١)
■ الاستاذ جعفر البياتي (٤)
■ صالح السلطاني (١)
■ الشيخ محمد رضا آل صادق (١)
■ لبيب بيضون (٧)
■ الدكتور الشيخ عبد الرسول غفّاري (١)
■ السيد حسين الحسني (١)
■ مكي البغدادي (٢)
■ الدكتور حميد النجدي (٣)
■ السيد رامي اليوزبكي (١)
■ سعيد إبراهيم النجفي (١)
■ الدکتور طارق الحسیني (٢)
■ السيّد جعفر الحلّي (١)
■ الاُستاذ ناصر الباقري (١)
■ السيّد محمّد علي الحلو (١)
■ السيّد شهاب الدين الحسيني (١)
■ شريف إبراهيم (١)
■ غدير الأسدي (١)
■ هادي نبوي (١)
■ لطفي عبد الصمد (١)
■ بنت الإمام كاشف الغطاء (١)
■ محمد محسن العید (٢)
■ عبدالله مصطفی دیم (١)
■ المرحوم السید عامر العلوي (٢)
■ میرنو بوبکر بارو (١)
■ الشیخ ریاض الاسدي (٢)
■ السید علي الهاشمي (١)
■ السيّد سمير المسكي (١)
■ الاُستاذ غازي نايف الأسعد (١)
■ السيّد فخر الدين الحيدري (١)
■ الشيخ عبد الله الأسعد (٢)
■ علي خزاعي (١)
■ محمّد مهدي الشامي (١)
■ محمّد محسن العيد (٢)
■ الشيخ خضر الأسدي (٢)
■ أبو فراس الحمداني (١)
■ فرزدق (١)
■ هيئة التحرير (٤٣)
■ دعبل الخزاعي (١)
■ الجواهري (٣)
■ الشيخ إبراهيم الكعبي (١)
■ حامدة جاودان (٣)
■ داخل خضر الرویمي (١)
■ الشيخ إبراهيم الباوي (١)
■ محمدکاظم الشیخ عبدالمحسن الشھابی (١)
■ میثم ھادی (١)
■ سید لیث الحیدري (١)
■ الشیخ حسن الخالدی (٢)
■ الشیخ وھاب الدراجي (١)
■ الحاج عباس الكعبي (٢)
■ ابراھیم جاسم الحسین (١)
■ علي محمد البحّار (١)
■ بلیغ عبدالله محمد البحراني (١)
■ الدكتورحسين علي محفوظ (١٠)
■ حافظ محمد سعيد - نيجيريا (١)
■ الأستاذ العلامة الشيخ علي الکوراني (٤)
■ عزالدین الکاشانی (١)
■ أبو زينب السلطاني - العراق (١)
■ فاطمة خوزي مبارک (١)
■ شیخ جواد آل راضي (١)
■ الشهید الشیخ مرتضی المطهري (١)
■ شيخ ماهر الحجاج - العراق (١)
■ آية الله المرحوم السيد علي بن الحسين العلوي (١٣)
■ رعد الساعدي (١)
■ الشیخ رضا المختاري (١)
■ الشیخ محمد رضا النائیني (٢)
■ الشيخ علي حسن الكعبي (٥)
■ العلامةالسيد محسن الأمين (١)
■ السید علي رضا الموسوي (٢)
■ رحیم أمید (٦)
■ غازي عبد الحسن إبراهيم (١)
■ عبد الرسول محي الدین (١)
■ الشیخ فیصل العلیاوي (١)
■ أبو حوراء الهنداوي (٢)
■ عبد الحمید (١)
■ السيدمصطفیٰ ماجدالحسیني (١)
■ السيد محمد الکاظمي (٣)
■ حسن عجة الکندي (٥)
■ أبو نعمت فخري الباکستاني (١)
■ ابن الوردي (١)
■ محمدبن سلیمان التنکابني (١)
■ عبد المجید (١)
■ الشيخ علي حسین جاسم البھادلي (١)
■ مائدۃ عبدالحمید (٧)
■ كریم بلال ـ الكاظمین (١)
■ عبد الرزاق عبدالواحد (١)
■ أبو بكر الرازي
■ الشيخ غالب الكعبي (٨)
■ ماھر الجراح (٤)
■ الدکتور محمد الجمعة (١)
■ الحاج کمال علوان (٣)
■ السید سعد الذبحاوي (١)
■ فارس علي العامر (٩)
■ رحيم اميد (١)
■ الشيخ محسن القرائتي (١)
■ الشيخ احمد الوائلي (١)
■ الشیخ علي حسن الکعبي (١)
■ عبد الهادي چیوان (٥)
■ الشیخ طالب الخزاعي (٥)
■ عباس توبج (١)
■ السید صباح البهبهاني (١)
■ شیخ محمد عیسی البحراني (١)
■ السید محمد رضا الجلالي (٦)
■ المرحوم سید علي العلوي (١)
■ یاسر الشجاعي (٤)
■ الشیخ علي الشجاعي (١)
■ میمون البراك (١)
■ مفید حمیدیان (٢)
■ مفید حمیدیان
■ السید محمد لاجوردي (١)
■ السید محمد حسن الموسوي (٣)
■ محمد محسن العمید (١)
■ علي یحیی تیمسوقي (١)
■ الدکتور طه السلامي (٣)
■ السید أحمد المددي (٦)
■ رقیة الکعبي (١)
■ عبدالله الشبراوي (١)
■ السید عبد الصاحب الهاشمي (٣)
■ السید فخر الدین الحیدري (١)
■ عبد الاله النعماني (٥)
■ بنت العلي الحیدري (١)
■ السید حمزة ابونمي (١)
■ الشیخ محمد جواد البستاني (٢)
■ نبیهة علي مدن (٢)
■ جبرئیل سیسي (٣)
■ السید محمد علي العلوي (٣)
■ علي الأعظمي البغدادي (١)
■ السید علي الخامنئي (١)
■ حسن بن فرحان المالکي (١)
■ ملا عزیز ابومنتظر (١)
■ السید ب.ج (٢)
■ الشیخ محمد السند
■ الشیخ محمد السند (١)
■ الشیخ حبیب الکاظمي (١)
■ الشیخ حسین عبید القرشي (١)
■ محمد حسین حکمت (١)
■ المأمون العباسي (١)
■ احمد السعیدي (١)
■ سعد هادي السلامي (١)
■ عبد الرحمن صالح العشماوي (١)
■ حسن الشافعي (١)
■ فالح عبد الرضا الموسوي (١)
■ عبد الجلیل المکراني (١)
■ الشريف المرتضی علم الهدی (١)
■ السيد أحمد الحسيني الإشكوري (١)
■ سید حسین الشاهرودي (١)
■ السيد حسن نصر الله (١)
■ ميثم الديري (١)
■ الدكتور علي رمضان الأوسي (٢)
■ حسين عبيد القريشي (١)
■ حسين شرعيات (١)
■ فاضل الفراتي (١)
■ السيد مهدي الغريفي (١)

احدث المقالات

المقالات العشوائية

المقالات الاکثرُ مشاهدة

دور المرأة في عصر الظهور - مجلة الکوثر الرابع والثلاثون والخامس وثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها، والصلاة والسلام على أشرف الخلائق ومعلّمها، المحمود الأحمد، المصطفى الأمجد، أبي القاسم محمّد، وعلى آله المعصومين، سادة الخلق أجمعين، الأئمة الهداة المهديين، ولا سيما بقية الله في الأرضين، المهدي المنتظر الحجة الثاني عشر، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، بعدما ملئت ظلماً وجوراً، عجل الله فرجه، وسهّل مخرجه، وجعلنا من خُلّص شيعته وأنصاره، والمستشهدين بين يديه، آمين.
أما بعد: فقد قال الله تبارك وتعالى في محكم كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ﴾ ﴿ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾.
لا ريب أنّ المرأة بدواً بأُمنّا حواء سلام الله عليها هي الشّق الثاني للمجتمع الإنساني، بل الله سبحانه خلق كل شيء زوجين من الذكورية والإنوثية في النباتات والحيوانات والإنسان، لتكون بينّة تكوينية تشهد وتدلّ على أحدية الله ووحدانيته، وأنه لا إله إلّا الله، وحده  في ذاته، وحده في صفاته، وحده في أفعاله، لا شريك له، وليس كمثل شيء سبحانه وتعالى عمّا يصفون.
ثم كرّم بني آدم وشرّف الإنسان على جميع خلقه، وسخّر له ما في السموات والأرض، وكلّفه بتكاليف ليعرضه للثواب، وليسعده في الدنيا والآخرة.
قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴾، وقال عز وجل: ﴿ أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ ﴿ أَلَمْ تَرَى أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ﴾.
فجعل النفس الإنسانية الواحدة إلى نصفين وشقّين، ليكمّل كل واحد منها الآخر في عالمي التكوين والتشريع، وفي بقاء النوع الإنساني، وتكاملهما ومالهما، وبلوغ السعادة والرّقي والكمالات، والفوز بالجنان والرضوان ولقاء الله جلّ جلاله.
ثمّ كما كلّف الله الرجل لوظائف ومسؤوليات وتكاليف فردية وإجتماعية، دينية وإنسانيّة، كذلك كلّف المرأة مع حكمة ما يتناسب من التفاوت في خلقتهما من حيث الخشونة واللّطافة، والعقلائية والعاطفة، وغير ذلك، ممّا يدل على عدم إختلافهما في جوهرهما وكُنهههما وحقيقتهما الإنسانية، وما يترتب عليها من اللوازم كالتعليم والتربيّة والتزكيّة، وطي مدارج الكمال، والسير والسلوك في منازل العارفين ومقاماتهم وأحوالهم.
وإن الدين الإسلامي بقوانينه وأحكامه في أصوله وفروعه، قد أعزّ المرأة غاية العزّة، وجعلها في المكان المناسب والمرموق، وأبان عن مسؤولياتها، وما عليها من الواجبات ومالها من الحقوق في كلّ أدوار حياتها، منذ ولادتها حتى وفاتها، فشاركت الرّجل في العبادات والمعاملات والمسؤوليات الفرديّة والإجتماعية والأسرويّة في كلّ مجالات ومرافق الحياة. 
كما إختصت بأحكام بما يتناسب مع عواطفها وأحاسيسها وشعورها المرهف واللطيف.
وإذا كان الولد يبلغ شرعاً بعد إكمال سنَّ الخامس عشر من عمره، فتجب عليه الصلاة التي هي عمود دينه، فإنّ البنت تبلغ بعد إكمال تسع سنوات وتجب عليها الصلوات والعبادات، فتسبق الأولاد الذكور في التربية والتعليم، وفي الأحكام الدينية، والتي من وراء ذلك دلالات وأسرار خفيّة، وليتدبّر أولي الألباب في حكمة ربّ الأرباب، وما يعلمها إلّا الله والراسخون في العلم محمد وآل محمد^، ومن يحذو حذوهم، وينهج نهجهم، ويتمسّك بعروتهم، ويرتوي من مناهلهم، وعلومهم الصافية، ولا يلقّاها إلّأ ذو حظ عظيم، فقل ربي زدني علماً وألحقني بالصالحين، وأرزقنا حياة الطيبين.
ثم من ثقافة القرآن ولُغته في خطاباته في مثل قوله تعالى: (يا أيها الناس) فإنه يقصد منه المجتمع الإنساني، فيعّم الرجال والنساء، وفي قوله تعالى: (يا أيها المؤمنون) فيقصد منه المجتمع الإيماني الذي يعمّ المؤمنين  والمؤمنات، ومن ثم التكاليف الدينية والإجتماعية، الإنسانية والإيمانية، إنّما هي عامة للرجال والنساء، مع حفظ ورعاية الشؤون العامّة والخاصة، وما يترتب من السعادة والثواب والجنان على عقائد وأخلاق وأفعال الرجل وأقواله، فإنّه كذلك يترتب على قول المرأة وفعلها وعقائدها وأخلاقها، وهذا ما نجده بوضوح في الكتاب الكريم، كما في قوله تعالى:
1 ـ ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون﴾ 
2ـ ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً﴾، ومن المعلوم أن لفظة (من) إسم الموصول يستعمل في اللغة العربيّة لذوي العقول من الرجال والنساء (الذكور والإناث).
3 ـ ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً ﴾
4 ـ ﴿ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ﴾
5 ـ ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ ﴾
6 ـ ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾
7 ـ ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ الله كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾.
فهذه الآيات الكريمات وكذلك ما ورد في الأخبار والروايات تدلّ على الحقيقة الإنسانية وسعادتها بالإيمان والعمل الصالح مطلقاً أعمّ من الرجال والنساء فلا تفاوت بينهما في ذلك، منذ بدء الخلق بآدم وحواء÷ وإلى يوم القيامة، وإنّما تبدء بالرجل أو الرجال وبالذكورية لأنّ بدء الخلق كان به بإعتبار آدم× فتدبر.
ما هو دور المرأة في عصر الظهور:
هذا ما يطرحه البعض ولا سيما النساء المؤمنات، فما دورهن في عصور ظهور الإمام المهدي×؟ 
والجواب إجمالاً: أنه لاشك أن لهنّ وعليهن في عصر الظهور ماهنّ عليه في عصر الغيبة، فإن التكليف هو التكليف، والمسؤوليات هي المسؤوليات، إلّا أنها تختلف بإختلاف ما في عصر الغيبة وما في عصر الظهور، فإنّه في أيام الغيبة الكبرى نرجع إلى الفقهاء العظام من كان جامعاً لشرائط التقليد، فيقلّد أن لم يكن منهم ولم يكن محتاطاً، ولكن في عصر الظهور فإنّه نرجع فيه إلى الإمام× نفسه، كما أن في عصر الغيبة نعمل بالظنون المعتبرة، وبالإجتهاد لإنسداد باب العلم بغيبة الإمام×  ولكن في عصر الظهرو نعمل بالعلم وبالنّص لإفتتاح باب العلم.
ولكن يبقى سؤال آخر: بأنّ هل لهنّ في عصر الظهور خصوصية خاصة كما للرجال، كأن يكنّ من أصحاب الإمام المهدي× القياديين البارزين، والذي عددهم بعدد أصحاب البدر ثلثماة وثلاثة عشر، أولهن أدوار ومسؤوليات عامّة.
هذا يستدعي أن نرجع فيه إلى الروايات الواردة في هذا الباب عسى أن نقف من ورائها على الجواب.
فأقول: ومن الله التوفيق والتسديد والصواب:
لا يخفى وأنّه من المتواتر المفيد للعلم في معرفة أصحاب الإمام المهدي×، أنّ منهم ثلثماة وثلاثة عشر شخصاً (أسماؤهم في السماء معروفة وفي الأرض مجهولة)  (وقد أحاطوا بما بين الخافقين، فليس من شيء إلّا وهو مطيع لهم حتى سباع الأرض وسباع الطير، يطلب رضاهم في كل شيء حتى تفخر الأرض على الأرضوتقول: مرّ بي اليوم رجل من أصحاب القائم× (يؤلف الله بين قلوبهم، لا يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحد يدخل فيهم، على عدّة أصحاب بدر (313 نفراً) لم يسبقهم الأولون،ولا يدركهم الآخرون)
(لأحدهم أشدّ بُقيةً على دينه من فرط القتاد في الليلة الظلماء، أو كالقابض إلى جمر الفضا، أولئك مصابيح الدّجى، ينجيهم الله من كل فتنة غبراء مظلمة أو غير ذلك ممّا ورد في بيان خصائصهم وكراماتهم ومقاماتهم الرفيعة ومنازلهم الشامخة.
وعن الإمام الصادق×: (... فيتوافون من الآفاق ثلاثمأة وثلاثة عشر رجلاً عدة أهل بدر، وهو قول الله: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ حتى إنّ الرجل ليحبّى ـ (يشدّ حزامه) فلا يحلّ حبوته حتى يبلغه الله ذلك .
وفي خبر آخر عنه×: (أنهم ينفقدون عن فرشهم ليلاً فيصبحون بمكة، وبعضهم يسير في السّحاب يعرف بإسمه وإسم  أبيه وحليته ونسبه..  (يجتمعون به في ساعة واحدة قزعاً كقزع الخريف، وهم الموعودون بالإستخلاف والتمكنين في الأرض في قوله تعالى: ﴿ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾.
وهم الموعودون بوراثة الأرض في قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ﴾، وهم الموعودون في الآية الكريمة في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾، وهم الركن الشديد لمولانا الإمام المهدي× في قوله تعالى: ﴿ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ﴾ القوة قوة القائم والركن الشديد والثلاث مأة وثلاثة عشر أصحابه ، وإن الرجل منهم ليعطي قوة أربعين رجلاً وإن قلبه لأشد من زُبر الحديد، ولو مروا بجبال الحديد لقلعوها، ولا يكفّون سيوفهم حتى يرض الله عز وجل،وهم المظلمون المأذنون لهم بالقتال في قوله تعالى: ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ الله عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾، يجمعهم الله من المشرق والمغرب وأقاصي الأرض ، وعن الإمام الباقر×: يبايع القائم بين الركن والمقام ثلاثمأة ونيف عدة أهل بدر، فيهم النجباء من أهل مصر، والأبدال من أهل الشام، والأخيار من أهل العراق، فيقيم ما شاء الله أن يقيم.
هذه جملة من الآيات أو الروايات العامة أو الخاصة التي تفسّر لنا تأويل الآيات وبيان معانيها المكنونة التي لا یمسّها إلّا المطهرون، التي تشير إلى أصحاب القائم×، والملاحظ منها أنّها تذكر الأصحاب تارة من دون  تعيين كونهم من الرجال والنساء، وأخرى بذكر الرجال وحسب، ولا يخفى أنّ هؤلاء الأصحاب الذين هم بعدد أصحاب بدرهم إنما هم من القياديين في حركة الإمام المهدي وثورته العالمية، كما أنه يكون لهم مناصب الولايات في بلاد الأرض بعد الإنتصار وفي بداية الحكومة المهدوية العالميّة، فهل هذا يعني أنّ القيادة الأولى في البلاد تكون للرجال وحسب، وإنّ الأصحاب القياديين كلّهم من الرجال دون النساء، أو أن للنساء دور بارز في الحركة المهدوية منذ البداية وبعد الإنتصار كما كان للرّجال، وإنهنّ من الأصحاب القياديين أيضاً؟
لقد وردت روايتان تشيران بوضوح إلى أن من أصحاب الإمام المهدي× جملة من النّساء، فحينئذٍ كيف نجمع بين الأخبار المتعارضة؟ قبل أن أروى ما ورد في النساء أقول في مقام الجمع، أنّ الأخبار التي ذكر فيها الرّجال إنما هو من باب التّغليب وليس الحصر والتقييد كما يقال في إستعمال الوالدين للأب والأم والشمسين أو القمرين للشمس والقمر، فتأمّل.
أما الروايتان:
فالأولى: عن (دلائل الإمامة: 259) عن مفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله× يقول: يكون مع القائم ثلاث عشرة إمرأة، قلت: وما يصنع بهن؟ قال: يداوين الجرحى ويقمن على المرضی، كما كُنَّ مع رسول الله|، قلت: فسمّهن لي قال: القنواء بنت رُشيد، وأُم أيمن، وحبابة الوالبية، وسميّة أم عمّار بن ياسر. وزبيدة وأم خالد الأحمسية، وأم سعيد الحنفية، وصبانة الماشطة، وأم خالد الجهنيّة ، فظاهر الخبر يدل على أنّ هناك نساء يرجعن ـ في الرجعة ـ ويحيين من قبورهن، وقد أشير إلى تسعاً منهن، ويدل على أنّ مهنتهن التمريض، ولم يشار في الخبر أنّهنّ من أصحابه القياديين وممّن لهنّ الدور الأكبر في أيام الظهور والحركة المهدوية العالميّة.
وأمّا الثانية: ففي تفسير العياشي رحمه الله: (1: 65) عن جابر الجعفي عن الإمام الباقر×، فإنّه تنص على أن من بين أصحابه الكبار والقياديين الخاصين الثلاث مأة وثلاثة عشر خمسين إمرأة، وهي رواية مفصلة وطويلة تضمنت معلومات هامّة عن إنقلابه العالمي وحركته المباركة من المدنية إلى مكة المكرمة، وبدايات ظهوره المقدس، وخطبته في المسجد الحرام وحركته إلى المدينة المنورة والشام والعراق، ومطلعها: (يا جابر: إلزم الأرض ولا تحركن يدك ولا رجلك أبداً حتى ترى علامات أذكرها لك في سنة... إلى يقول×: إنّا نشهد وكل مسلم اليوم أنّا قد ظُلمنا وطُردنا وبُغي علينا واُخرجنا من ديارنا وأموالنا وأهالينا وقُهرنا، ألا إنّا نستنصر الله اليوم وكل مسلم، ويجيء والله ثلثمأة وبضعة عشر رجلاً فيهم خمسون إمرأة، يجتمعون بمكة على غير ميعاد، متضرعاً كقزع الخريف ـ الفزع السحاب ـ تبيع بعضهم بعضاً، وهي الآية التي قال الله: ﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾... إلى آخر الخبر الشريف.
قيل: في مقام الإشكال السندي على الرواية أنّها ضعيفة السّند في تفسير العياشي لإرسالها، فلا تقاوم ظهور الطائفة الأولى من الروايات التي يستفاد منها أنّ الأصحاب من الرّجال.
وقيل في الجواب: بأنها مسندة بعدة طرق فيها الصحيح في غيبة النعماني (ص: 279) وغيرها، وبذلك يعتبر ما جاء في تفسير العياشي وتكون مفسّرة للطائفة الأولى من الروايات.
ولكن المشكل مرة أخرى: بأن رواية النعماني المسندة لم تتضمن عبارة (فيهم خمسون إمرأة)؟
وأجيب عنه: بتعويض السند، وبالإطمئنان بالصدور والله العالم .
وربما يقال في مقام الإشكال أيضا: بأنّ المستفاد من مجموع روايات أصحاب الإمام× الثلاثمأة وثلاثة عشر أن لهم دور ريادي وقيادي بعد الغلبة والإنتصار، فإنّ الإمام× يعطيهم مقام الولاية والقيادة لثلاثمأة وثلاثة عشر إقليماً في الأرض، وهذا يعني السلطنة والحكومة لهؤلاء القياديين، فهل يعطى كذلك للنساء الخمسين؟ والحال في الأعم الأغلب من فقهاء المذاهب الإسلامية لا تجوّز للمرأة أن تتولى مقام الولاية والقضاء والحكومة، فإنّ ذلك يختص بالرّجل، تمسكاً بنصوص في هذا الباب، بتعليل أنّ المرأة سرعان ما تتأثر لعواطفها وأحاسيسها المرهفة، ومنصب القضاء والولاية والوزارة والقيادة يحتاج إلى قوة وقدرة أكبر من التّحكّم بالمشاعر، فكيف يوّفق بين ذلك.
وأجيب عنه: إنّ التكليف في عصر الغيبة إنّما كان العمل بالظنون المعتبرة وإجتهاداً كما مرّ، وهذا بخلاف ما في عصر الظهور، فلا يصح أن نفرض على الإمام المعصوم المهدي من آل محمد^ بذلك، فإنّه أعرف بدين الله وسنّة نبيّه|، كما أن العُقول تتضاعف كما ورد في جملة من الأخبار.
فوجود خمسين إمرأة من الأصحاب القياديين ومن وزراء الإمام المهدي# يدل على أنّ المرأة في عصره يمكن أن تصل إلى مقام حمل الإسم الأعظم أولاً، وإنّها تكون حاكمة لخمسين إقليماً في العالم، مضافاً إلى أدوارها الأُخرى، وكما قال العلامة الشيخ الكوراني دام عزه: (وهو أمر لم تصل إليه المرأة في تاريخ المجتمعات وأنظمة الحكم، لذلك نستطيع أن نقول إنّ الإمام المهدي صلوات الله عليه هو الذي سيرفع ظلامة المرأة، ويعطيها مكانتها التي تستحقها في العالم، في جوٍ رفيع من القيم وإحترام إنسانية الإنسان).
وختاماً: على كلّ واحد من مواليه وشيعته من المؤمنين والمؤمنات في عصر غيبته أن يمهّد لظهوره، ويعدّ العُدة والعَدد ولو ببرى سهم منتظراً لفرجه العاجل، إنتظاراً إيجابياً ومعقولاً، بإصلاح نفسه وأُسرته ومن حَولَه، لنكون من الموطئيين والممهدين لأيامه ولدولته المهدوية العالمية، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

ارسال الأسئلة