ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤١/٢/٦ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوائية المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ السید عادل العلوي (٤٨)
■ منير الخباز (١)
■ السید احمد البهشتي (٢)
■ حسن الخباز (١)
■ كلمتنا (٢٨)
■ الحاج حسين الشاكري (١١)
■ الاستاذ جعفر البياتي (٤)
■ صالح السلطاني (١)
■ الشيخ محمد رضا آل صادق (١)
■ لبيب بيضون (٧)
■ الدكتور الشيخ عبد الرسول غفّاري (١)
■ السيد حسين الحسني (١)
■ مكي البغدادي (٢)
■ الدكتور حميد النجدي (٣)
■ السيد رامي اليوزبكي (١)
■ سعيد إبراهيم النجفي (١)
■ الدکتور طارق الحسیني (٢)
■ السيّد جعفر الحلّي (١)
■ الاُستاذ ناصر الباقري (١)
■ السيّد محمّد علي الحلو (١)
■ السيّد شهاب الدين الحسيني (١)
■ شريف إبراهيم (١)
■ غدير الأسدي (١)
■ هادي نبوي (١)
■ لطفي عبد الصمد (١)
■ بنت الإمام كاشف الغطاء (١)
■ محمد محسن العید (٢)
■ عبدالله مصطفی دیم (١)
■ المرحوم السید عامر العلوي (٢)
■ میرنو بوبکر بارو (١)
■ الشیخ ریاض الاسدي (٢)
■ السید علي الهاشمي (١)
■ السيّد سمير المسكي (١)
■ الاُستاذ غازي نايف الأسعد (١)
■ السيّد فخر الدين الحيدري (١)
■ الشيخ عبد الله الأسعد (٢)
■ علي خزاعي (١)
■ محمّد مهدي الشامي (١)
■ محمّد محسن العيد (٢)
■ الشيخ خضر الأسدي (٢)
■ أبو فراس الحمداني (١)
■ فرزدق (١)
■ هيئة التحرير (٤٣)
■ دعبل الخزاعي (١)
■ الجواهري (٣)
■ الشيخ إبراهيم الكعبي (١)
■ حامدة جاودان (٣)
■ داخل خضر الرویمي (١)
■ الشيخ إبراهيم الباوي (١)
■ محمدکاظم الشیخ عبدالمحسن الشھابی (١)
■ میثم ھادی (١)
■ سید لیث الحیدري (١)
■ الشیخ حسن الخالدی (٢)
■ الشیخ وھاب الدراجي (١)
■ الحاج عباس الكعبي (٢)
■ ابراھیم جاسم الحسین (١)
■ علي محمد البحّار (١)
■ بلیغ عبدالله محمد البحراني (١)
■ الدكتورحسين علي محفوظ (١٠)
■ حافظ محمد سعيد - نيجيريا (١)
■ الأستاذ العلامة الشيخ علي الکوراني (٤)
■ عزالدین الکاشانی (١)
■ أبو زينب السلطاني - العراق (١)
■ فاطمة خوزي مبارک (١)
■ شیخ جواد آل راضي (١)
■ الشهید الشیخ مرتضی المطهري (١)
■ شيخ ماهر الحجاج - العراق (١)
■ آية الله المرحوم السيد علي بن الحسين العلوي (١٣)
■ رعد الساعدي (١)
■ الشیخ رضا المختاري (١)
■ الشیخ محمد رضا النائیني (٢)
■ الشيخ علي حسن الكعبي (٥)
■ العلامةالسيد محسن الأمين (١)
■ السید علي رضا الموسوي (٢)
■ رحیم أمید (٦)
■ غازي عبد الحسن إبراهيم (١)
■ عبد الرسول محي الدین (١)
■ الشیخ فیصل العلیاوي (١)
■ أبو حوراء الهنداوي (٢)
■ عبد الحمید (١)
■ السيدمصطفیٰ ماجدالحسیني (١)
■ السيد محمد الکاظمي (٣)
■ حسن عجة الکندي (٥)
■ أبو نعمت فخري الباکستاني (١)
■ ابن الوردي (١)
■ محمدبن سلیمان التنکابني (١)
■ عبد المجید (١)
■ الشيخ علي حسین جاسم البھادلي (١)
■ مائدۃ عبدالحمید (٧)
■ كریم بلال ـ الكاظمین (١)
■ عبد الرزاق عبدالواحد (١)
■ أبو بكر الرازي
■ الشيخ غالب الكعبي (٨)
■ ماھر الجراح (٤)
■ الدکتور محمد الجمعة (١)
■ الحاج کمال علوان (٣)
■ السید سعد الذبحاوي (١)
■ فارس علي العامر (٩)
■ رحيم اميد (١)
■ الشيخ محسن القرائتي (١)
■ الشيخ احمد الوائلي (١)
■ الشیخ علي حسن الکعبي (١)
■ عبد الهادي چیوان (٥)
■ الشیخ طالب الخزاعي (٥)
■ عباس توبج (١)
■ السید صباح البهبهاني (١)
■ شیخ محمد عیسی البحراني (١)
■ السید محمد رضا الجلالي (٦)
■ المرحوم سید علي العلوي (١)
■ یاسر الشجاعي (٤)
■ الشیخ علي الشجاعي (١)
■ میمون البراك (١)
■ مفید حمیدیان (٢)
■ مفید حمیدیان
■ السید محمد لاجوردي (١)
■ السید محمد حسن الموسوي (٣)
■ محمد محسن العمید (١)
■ علي یحیی تیمسوقي (١)
■ الدکتور طه السلامي (٣)
■ السید أحمد المددي (٦)
■ رقیة الکعبي (١)
■ عبدالله الشبراوي (١)
■ السید عبد الصاحب الهاشمي (٣)
■ السید فخر الدین الحیدري (١)
■ عبد الاله النعماني (٥)
■ بنت العلي الحیدري (١)
■ السید حمزة ابونمي (١)
■ الشیخ محمد جواد البستاني (٢)
■ نبیهة علي مدن (٢)
■ جبرئیل سیسي (٣)
■ السید محمد علي العلوي (٣)
■ علي الأعظمي البغدادي (١)
■ السید علي الخامنئي (١)
■ حسن بن فرحان المالکي (١)
■ ملا عزیز ابومنتظر (١)
■ السید ب.ج (٢)
■ الشیخ محمد السند
■ الشیخ محمد السند (١)
■ الشیخ حبیب الکاظمي (١)
■ الشیخ حسین عبید القرشي (١)
■ محمد حسین حکمت (١)
■ المأمون العباسي (١)
■ احمد السعیدي (١)
■ سعد هادي السلامي (١)
■ عبد الرحمن صالح العشماوي (١)
■ حسن الشافعي (١)
■ فالح عبد الرضا الموسوي (١)
■ عبد الجلیل المکراني (١)
■ الشريف المرتضی علم الهدی (١)
■ السيد أحمد الحسيني الإشكوري (١)
■ سید حسین الشاهرودي (١)
■ السيد حسن نصر الله (١)
■ ميثم الديري (١)
■ الدكتور علي رمضان الأوسي (٢)
■ حسين عبيد القريشي (١)
■ حسين شرعيات (١)
■ فاضل الفراتي (١)
■ السيد مهدي الغريفي (١)

احدث المقالات

المقالات العشوائية

المقالات الاکثرُ مشاهدة

سُؤالٌ وَجَوَابٌ - مجلة الکوثر العدد الاول - جمادي الثاني 1415 هـ

سُؤالٌ وَجَوَابٌ

لقد وصلت إلى المؤسسة كثير من الأسئلة ولأجل عموم الفائدة أثرنا نشرها مع أجوبتها ضمن هذا الباب الذي أدخلناه في المجلة لغرض الإجابة على أسئلة القراء الكرم.
السؤال (1):
السؤال: لماذا تقولون الصحابة كلهم ليسوا عدولاً؟
الجواب: أنه لم يقل بهذه المقالة أحد من الشيعة، بل نحن ننظر إلى الصحابة كما نظر إليهم القرآن الكريم والرسول الأكرم|، لا نزيد على ذلك ولا ننقص، وهم على أقسام: ـ
القسم الأول: ـ وهم الذين أذهب الله عنهم الأرجاس كلّها، وطّهرهم من الذنوب والآثام بنص القرآن في قوله تعالى: ﴿وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ (الأحزاب: 33).
ولكن من هم أهل البيت؟
يروي المسلمون بأنّ آية التطهير نزلت في خمسة، وهم: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين^، وإنّ الرسول أدخلهم تحت الكساء وقال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرّهم تطهيراً)، وإليك بعض المصادر من كتب علماء السنة، التي تذكر هذه الحادثة في تفسير الآية الشريفة:
1 ـ مسلم في صحيحه في باب فضائل أهل بيت النبي (ج2 ص368).
2 ـ الترمذي في صحيحه (ج5 ص30).
3 ـ مستدرك الحاكم (ج3 ص123).
4 ـ مسند الإمام أحمد بن حنبل (ج1 ص330).
5 ـ تلخيص الذهبي (ج2 ص150).
6 ـ معجم الطبراني (ج1 ص65).
7 ـ البخاري في التاريخ الكبير (ج1 ص69).
8 ـ الإصابة لابن حجر العسقلاني (ج2 ص502).
9 ـ الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي (ص85).
10 ـ تفسير ابن كثير (ج3 ص483).
وقال النبي في خبر متواتر بين الفريقين (السنة والشيعة): (إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا أبداً).
ولو شئت المزيد من المصادر لحديث الثقلين فإليك بعضها:
1 ـ صحيح مسلم (ج7 ص122).
2 ـ سنن الترمذي (ج2 ص307).
3 ـ سنن الدارمي (ج2 ص432).
4 ـ مسند أحمد بن حنبل (ج1 ص14، 17، 27، 59).
5 ـ مستدرك الحاكم (ج3 ص109 و48 و148 و533).
6 ـ الطبقات لابن سعد (ج4 ص8).
7 ـ حلية الأولياء لابن نعيم (ج1 ص355).
8 ـ أسد الغابة لابن عبد الأثير (ج2 ص12).
9 ـ العقد الفريد لابن عبد ربه (ج2 ص346 و158).
ومصادر أخرى كثيرةٌ جداً، وإنّما لم نتعرض لها طلباً للإختصار. وهذا القسم من الصحابة تقدّسهم الشيعة وتطيعهم وتتمسك بهم حتى لا يصيبهم الضلال كما وعد النبي| في حديث الثقلين الذي مرّ ذكره.
القسم الثاني من الصحابة: ـ هم المنافقون ويتظاهرون بالإسلام، وابطنواالكفر.
قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ (التوبة: 101).
وقال عزّ وجل: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾(المنافقون: 1).
وقال جلّ وعلا: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ (النساء: 142).
وفي هذه الآية الثالثة أعطىالله بعض علائم المنافق، ولكن رسول الله’ أعطى للمنافقين علامة أخرى يعرفون بها وهي: بغض سيدنا علي بن أبي طالب× كما روى ذلك:
1 ـ صحيح مسلم ج1 ص61.
2 ـ صحيح الترمذي ج5 ص306.
3 ـ سنن النسائي ج8 ص116.
4 ـ كنز العمال ج15 ص105.
في حديث مشهور عنه|: (يا علي لا يحبك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق).
والشيعة تبرأ إلى الله من هذا القسم وتلعنهم كما لعنهم الله.
أضف إلى ذلك آية النبأ ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (الحجرات: 6)، فمن هذا الفاسق أليس من اصحابة؟
أيؤخذ بقوله؟ أو أنه فاسق، فليس حينئذٍ كل الصحابة عدولا. بل بعضهم عادل وبعضهم فاسق ومنافق.
القسم الثالث من الصحابة: ـ هم المؤمنون حّقاً، الذين آمنوا بالله ورسوله وأطاعوهما وضحوا في سبيل الإسلام بالنفس والنفيس، فهؤلاء هم العدول في نظر الشيعة، ويقدسونهم ويحترمونهم ويحبونهم، وقد سمّاهم القرآن الكريم بالشاكرين.
ولكي تعرف نسبة المؤمنين إلى المنافقين من الصحابة فإقرأ معي قوله تعالى ـ ولا يخفى عليك أنّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً ـ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (آل عمران: 144).
ويقول تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ﴾ (سبأ: 13)، فالشاكرون هم الأقليّة من الصحابة الذين لم يتقلبوا.
ولعلك لا تقبل منّا قلّتهم بسبب الجمع بين الآيتين، وتريد منّا دليلاً صريحاً على ذلك، فخذها من صحيح البخاري ج8 ص150:
«عن أبي هريرة قال|: بينا أنا قائم، إذا زمرة حتى إذا عرفتهم، خرج رجل من بيني وبينهم، فقال هلّم، فقلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: وما شأنهم؟ قال: أنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري، ثم غذا زمرة (فذكر مثل الأولى) فلا أراه يخلص منهم إلّا مثل همل النّعِمّ».
وهمل النعم: ما يسقط من الطعام من جانبي فم الدابة أثناء الأكل فتهمله لقلّته وهو كناية عن القلّة القليلة. وفي صحيح البخاري أيضاً (ج8 ص148).
ومسند أحمد بن حنبل (ج5 ص148).
ومسند أحمد بن حنبل (ج5 ص388).
عن حذيفة: أن رسول الله| قال: (وليردن على الحوض أقوام فييختلجون دوني فأقول: ربِّ أصحابي، ربِّ أصحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما أدثوا بعدك).
وفي مسند الإمام أحمد أيضاً (ج6 ص297) عن أم سلمة أنه| قال: (أيها الناس بينما أنا على ال حوض جيء بكم زمراً، فتفرقت بكم الطرق فناديتكم الا هلّموا إلى الطريق، فناداني منادٍ من بعد فقال: أنهم بدّلوا بعدك، فقلت الا سحقاً إلا سحقاً).
فسحقاً لأصحاب السعير أولئك الصحابة الذين بّدلوا بعد نبيهم وإنقلبوا على أعقابهم.
ولقد روى مالك في موطأه (ج1 ص307) بأنّ رسول الله| قال لشهداء أحد (هؤلاء أشهد عليهم) ـ أي بالإيمان الصحيح والسلامة ـ فقال أبو بكر: ألسنا يا رسول الله اخوانهم؟ أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا فقال رسول الله|: بلى ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي... إلى آخر الخبر.
اذن ما هو ذنب الشيعة إذ اعتقدوا بأنّ بعض الصحابة عدول وهم القليل وأمّا الباقون فقد إنقلبوا أو غيّروا وأبدلوا...
وقال النبي الأكرم: (ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة، واحدة ناجية والباقية من الهالكين).
وحينما نسأل اخواننا أهل السنة عن دليلهم أنّ الصحابة كلّهم عدول مع هذه الآيات القرآنية الصريحة والروايات الكثيرة؟ فإنهم يأتونه بحديث ينقله ابن تيميّة في ميزان الاعتدال، والغريب ان ابنتيمية نفسه يقول عن الحديث، أنه مكذوب على رسول الله فإذا كان ابن تيمي نفسه يقول بكذب الحديث وعدم صحّته، فكيف تجعلونه دليلاً يقابل الآيات الصريحة والأحاديث الصحيحة السالفة الذكر؟ أهذا من العدل والإنصاف والإيمان؟!
وأخيراً نختم الكلام بحديث يرويه البخاري في صحيحه (ج5 ص66) في باب غزوة الحديبية من كتاب المغازي عن أحمد بن اشكاب، حدثنا محمد بن فضيل عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال: لقيت البراء بن عازب رضي الله عنهما فقلت: طوبى لك، صحبت النبي| وبايعته تحت الشجرة! فقال: يابن أخي إنك لا تدري ما أحدثنا بعده.
فهل لك يا أخي في الإسلام أن تعترض على البراء بن عازب، بأنك تفهم أحاديث رسول الله أكثر منه، وإن كان مخطئاً في اجابته؟ أم إنّك تسلّم معنا ـ كما علم من الجواب على عجالته واختصاره ـ بأنّ كثير من الصحابة ليسوا عدولاً، لإنقلابهم على الأعقاب ومن ينقلب على عقبه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين.
وقد قال رسول الله|: (لا يجتمع في قلب مؤمن حبّ الله وحبّ عدوّه).
فتعال معنا نحب الله وأولياء الله، ونعادي أعداء الله وأعداء أوليائه، ولو كانوا آباءنا أو أبناءنا أو عشيرتنا أو أي شخص آخر منذ بدء الخليقة وإلى يومنا هذا، فإنّه يجب أن يكون البغض في الله والحبّ في الله سبحانه.
وما أروع ما قاله الاستاذ الدكتور محمد التيجاني السماوي في كتابه القيّم (فاسألوا أهل الذكر) ص114 بعد عرض الصحابة على القرآن والسنة:
«وإذا كان القرآن الكريم وهو كلام الله الذي لا يستحي من الحق هو الذي فتح لنا هذا الباب وأعلمنا بأن من الصحابة منافقين، ومنهم الفاسقين ومنهم الظالمين، ومنهم المكذبين ومنهم المشركين ومنهم المنقلبين ومنهم الذين يؤذون الله ورسوله
وإذا كان رسول الله| الذين لا ينطق عن الهوى، ولا تأخذه في الله لومة لائم، هو الذي فتح لنا هذا الباب وأعلمنا بأنّ من الصحابة مرتدين، ومنهم العارفين، والناكثين، والقاسطين، ومنهم من يدخل النار ولا تنفعه الصّحبة، بل تكون عليه حجّة قد تضاعف عذابه يوم لا ينفع مال ولا بنون.
فكيف والحال هذه، يشهد بها كتاب الله الحكيم، وسنة رسوله العظيم، ومع ذلك يريد أهل السنة منع المسلمين من التكلم والنقاش في الصحابة لئلا ينكشف الحق ويعرف المسلمون أولياء الله فيوالونهم كما يعرفون أعداء الله ورسوله فيعادونهم».
وزبدة الكلام لا نقول بعدالة كل من صاحب النبي، بل فيهم الفسّاق ننكرهم ونرفضهم، وفيهم العدول الثقاة نأخذ ديننا منهم ونترحم عليهم وندعوا لهم كما علمّنا بذلك الإمام الرابع من أئمة أهل البيت الإمام السجاد زين العباد علي بن الحسين^ في الصحيفة السجادية المباركة، أرسل إليك نسخة من الدعاء لتقف على ما نقول ولتدعو كما ندعوا، هداك الله إلى الصراط المستقيم وأبصرك الحق بالحق.
السؤال (2):
لماذا اتخذتم بعض الناس أولياء من دون الله ورسوله؟
الجواب: نعتقد أنّ الباحث عن الحقيقة لابدّ أن يتقي الله في بحثه، ولا تأخذه العاطفة فيميل عن الحق ويتبع الهوى فيضل عن سبيل الله، إنّما واجبه أن يخضع للحق ولو كان الحق مع غيره، ويحرر نفسه من الرواسب والعواطف والأنانية فيكون من الذين امتدحهم الله عز وجل في قوله: ﴿ لْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِي (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ (الزمر: 18)، فليس من المعقول إذاً أن يقول اليهود أنّ الحق عندنا ويقول النصارى أن الحق عندنا ويقول المسلمون أنّ الحق عندنا وهم مختلفون في العقائد والأحكام! فلابد للباحث أن يمحص أقوال الديانات الثلاثة ويقارن بعضها ببعض حتى يتبين له الحق.
وليس من المعقول أيضاً أن يقول أهل السنة بأنّ الحق معهم ويقول الشيعة بل الحق عندهم وحدهم وهم يختلفون في بعض المفاهيم والأحكام! فالحق واحد لا يتجزأ.
فلابدّ للباحث أن يتجرد ويمحص أيضاً أقوال الطرفين ويقارن بعضها ببعض ويحكم عقله حتى يتبين له الحق، وذلك هو نداء الله سبحانه لكل فرقة تدعي الحق، إذ يقول سبحانه: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (البقرة: 11).
فليست الأكثرية بدالّة على الحق: بل العكس هو الصحيح قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (الأنعام: 116).
وقال أيضاً: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (يوسف: 103).
مثلما أنّ التقدم الحضاري والتكنولوجي والثراء ليس دليلاً على أنّ الغرب على حق والشرق على باطل قال تعالى: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ (التوبة: 55).
وحينئذٍ نقول: لم تذكر في سؤالك أسماء هؤلاء الناس الذين اتخذهم الشيعة أولياء من دون الله ورسوله!!
فكل كتب الشيعة تصرّخ بأننا نوالي أولياء الله ونعادي أعداء الله، حتى أنّ من فروع ديننا الحنييف هي الموالاة لأولياء الله والمعاداة لأعداء الله (التولي والتبري) وكل من يرضى عنه الله ورسوله فنحن نرضى عنه ونترحم عليه ولو حاربه الناس  جميعاً، وكل من لعنه الله ورسوله فنحن نلعنه ونتبرء منه ولو أحبّه الناس جميعاً، هذه الحقيقة تجدها في كل كتاب من كتب العقائد عندنا.
ولكنني أود أن أتلو عليك ىية من سورة المائدة وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (المائدة: 55).
إذن الولاية لله أولاً ثم للرسول ثانياً لهؤلاء المؤمنين، الذين ذكرتهم الآية  الشريفة بتلك الصفات، فنحن نوالي هؤلاء الذين حصرتهم الآية الكريمة ببلفظة (إنّما) الدالة على الحصر ـ كما في النحو والبلاغة ـ فليس لغير هؤلاء ولاية قطعاً.
والشيعة الإمامية الإثني عشرية حينما والوا الذين في الآية ليس من دون الله، لأنّ الله هو الذي أمر بمولاة الرسول والمؤمنين في الآية التي نسميها آية الولاية فتدبّر ـ 
ثم ماذا يقول المفّسرون عن المؤمنين في هذه الآية؟ ثم من الذي عمل بها، هل هم الشيعة أم غيرهم من المسلمين؟
اخرج أبو اسحاق الثعلبي في تفسيره بإسناده عن أبي ذر الغفاري قال: أما أني صليت مع رسول الله| يوماً من الأيام الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئاً، فرفع السائل يديه إلى السماء وقال: اللّهم اشهد إني سألت في مسجد نبيك محمد| فلم يعطني أحد شيئاً، وكان علي رضي الله عنه في الصلاة راكعاً فأومأ إليه بخنصره اليمنى وفيه خاتم، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصره، وذلك بمرأى من النبي| وهو في المسجد، فرفع رسول الله طرفه إلى السماء وقال: اللهم أن أخي موسى سألك فقال: ربِّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري وأحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي أشدد به أزري واشركه في أمري، فأنزلت عليه قرآناً: (سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً فلا يصلون إليكما) اللهم وإني محمد نبيك وصفيّك اللهم واشرح لي صدري ويسّر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي علياً اشدد به ظهري.
قال أبو ذر (رضي الله عنه) فما أستتم دعاءه حتى نزل جبرئيل× من عند الله عز وجل وقال: يا محمد إقرأ: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (الآية) إذن علي بن أبي طالب هو الولي الذين أتى زكاته وهو راكع، فأمر الله بأن يكون هو وليّنا، فاتخذناه ولياً بأمر الله، وطاعةً لله سبحانه، ولعلك تتصور أنّ هذه الرواية في تفسير هذه الآية نقلها فقط الثعلبي! بل سأذكر لك مصادر أخرى من كتب علماء السنة ليزداد يقينك وتطمئن بذلكنفسك والهداية من الله سبحانه.. فقد رواها:
1 ـ الطبري في تفسيره ج6 ص165 وفي طبعة ص288 و289.
2 ـ الواحدي في أسباب النزول ص148 ط الهند وفي طبعة 113 و114 طبع الحلبي بمصر.
3 ـ الرازي في تفسيره ج3 ص431 طبع الدار العامرة بمصر وج12 ص26 طبع الهيئة بمصر.
4 ـ الخازن في تفسيره ج1 ص496.
5 ـ ابو البركات في تفسيره ج1 ص496.
6 ـ النيسابوري في تفسيره ج3 ص461.
7 ـ ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة ص123 و108.
8 ـ الشافعي في مطالب السئول ص31.
9 ـ سبط بن الجوزي في التذكرة ص9 أو 18 أو 15 أو 208.
10 ـ الخوارزمي في مناقبه ص178 أو 187.
11 ـ محب الدين الطبري في الرياض ج2 ص227 وفي طبعة ص273 و302.
12 ـ ابن كثير في تفسيره ج2 ص71 طبع احياء الكتب.
13 ـ ابن حجر في الصواعق ص25 أو ص24 أو ص39 حسب اختلاف الطبعات.
14 ـ الالوسي في تفسيره روح المعاني ج2 ص329.
فالشيعة يوالون من أمر الله بموالاتهم، أما من يوالي غيرآل البيت فيطالبه الله يوم القيامة بدليل موالاته تلك، فمن توالي أنت في حياتك كما جاء آية الولاية من سورة المائدة؟ ! وراجع مصادر أخرى.
15 ـ الكشاف للزمخشري ج1 ص649.
16 ـ زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي ج2 ص383.
17 ـ تفسير القرطبي ج6 ص219 ـ 220.
18 ـ فتح البيان في مقاصد القرآن ج3 ص51.
19 ـ أحكام القرآن للجصاص ج4 ص102 طبع عبد الرحمن محمد.
20 ـ تفسير النسفي ج1 ص289.
السؤال (3):
لماذا اخفيتم بعض أشياء تدينون بها؟ وتقولون بالتقية: وما هي التقية؟
نحن ليس عندنا عقيدة باطنية، كما قد يتصوره بعض الناس الذين أُغفلوا من قبل أعداء الشيعة وحسّاد أهل البيت^.
فهذه الكتب الشيعيّة التي تطبع كل يوم في العراق ولبنان والكويت وإيران ومصر قد ملأت الدنيا، وهي تحاجج بالدليل العقلي والنقلي في كل موضوع يطرح في الساحة.
أما لو وقع أي شخص تحت التعذيب والتهديد بالقتل لكونه شيعياً ومنسوباً إلى أهل بيت رسول الله، فهنا لا ضير ولا اشكال إذا اتبعنا سيرة عمّار بن ياسر (رضي الله عليه) حينما عذّبه المشركون وقالوا له: أكفر بمحمد، فقال لهم بلسانه ما ليس في قلبه، فتركوه ولم يقتلوه، فنزل في حقه قرآناً يتلى آناء الليل وأطراف النهار إلى يوم القيامة ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ (النحل: 106).
ونشاهد أنّ القرآن الكريم أطلق للفظ التقية على هذا الفعل في آية أخرى،  قال تعالى: ﴿لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ (آل عمران: 28).
وتحدّث القرآن عن مؤمن آل فرعون مادحاً إيّاه لأنه استعمل التقية: ﴿ وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾(غافر: 28).
فكتمان الإيمان ليس نفاقاً وليس من عادة الله أن يمدح النفاق في كتابه العزيز.
والفرق بين التقية والنفاق واضح، فإنّ التقية عبارة عن إخفاء الإيمان للضرورة وأمّا النفاق فهو إخفاء الكفر للمصلحة.
ولعلك تسأل ما  حاجة الشيعة إلى التقية؟ فنقول: لو قرأت التاريخ في زمن بني أمية وبني العباس وكيف كان يُقتل الشيعي والعلوي ويوضع في اسطوانات البناء بتهمة حبه لعلي وأهل بيت النبي|، لعلمت أهمية التقية التي مدحها الله في كتابه الكريم، وأكدّها النبي لعمار بقوله: (لو عادوا فعد لها) وأمر الأئمة من أهل البيت^ شيعتهم بها، ولولا اخفاء الشيعة الأوائل تشيعهم لما بقي للتشيع باقية، ففي مثل الظروف القاسية والظلم والجور الأموي والعباسي، كانت الشيعة تبعاً لائمتهم الأطهار يقولون بالتقية، ولو عادوا لعدنا في كل عصر ومصر، ويكفيك أن تقرء مقاتل الطالبين لأبي الفرج الاصبهاني وهو في ثلاث مجلدات، لترى ما ابتلى بها ذرية رسول الله من نسل ابنته الطاهرة سيدة النساء فاطمة الزهراء‘ ومن علي بن أبي طالب× من القتل الذريع، حسبُك واقعة كربلاء الأليمة، التي أُبيد فيها ذرية رسول الله وشيعة الإمام الحسين× عن بكرة أبيهم، ألا عليلاً وهو الإمام زين العابدين علي بن الحسين× تركوه يموت بعلته ـ بزعمهم ـ وجريحاً أخذ من بين الجرحى وهو الحسن المثنى بن الحسن المجتبى حفيد رسول الله فعافاه الله، فكانت هذه الذرية الطاهرة من آل الرسول منهما، هذا ما فعله أعداء اله بذرية رسول الله وبشيعة آل البيت والعترة الطاهرة.
ولذلك اضطر الشيعة إلى التقية في تلك العصور حفاظاً على التشيع، فليست التقية في كل عصر ومصر، وفي كل الظروف والحالات.
السؤال (4):
ما هو دليلكم على أن باب الإجتهاد مفتوح؟
عجيب منك هذا السؤال!!
أليس يجب على كل مسلم أن يفهم أحكام الله من كتابه وسنة نبّيه الأصيلة؟ فهل توقّفت عقول المسلمين بعد أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل؟ !! أم أنّ هؤلاء العلماء (أبو حنيفة ومالك...) مفتوحاً، فهل نزل وحي من السماء بانسداده وغلقه؟ أم أن حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة؟
فإذا جاز لهم الإجتهاد، وقد ولدوا بعد أكثر من مأة عام من وفاة النبي| فما  هو الذي جعله حراماً على العلماء اليوم مع هذا التطور العلمي وكثرة المسائل الجديدة التي لابدّ أن يكون للإسلام فيها نظر، فمن يفتي فيها لو كان باب الإجتهاد منسدّاً؟
وغذا كانت الكتب قليلة ونادرة في زمنهم، والطباعة الحديثة والسريعة غير موجودة، ومع ذلك وصلوا إلى رتبة الإجتهاد، فكيف بنا اليوم والكتب بكل أنواعها واصنافها في متناول اليد، رسول الله| أمر هؤلاء فقط بالإجتهاد دون غيرهم؟
دُلّني على آية من كتاب الله أو رواية صحيحة عن رسول الله تخصهم بذلك، وإذا كان الإجتهاد في زمن والخبرات تتراكم في كل علم ومجال، فما بالنا نقلب السؤال نحن نقول: إنّما يجب أن نسأل منكم ما هو دليلكم العقلي أو النقلي على غلق باب الإجتهاد؟
وإنّما هي السياسة الجائرة في زمن الخلفاء العباسيين حيث حصروا المذاهب في أربعة وأغلقوا باب الإجتهاد ليكبتوا ويسكتوا العلماء المتحررين الثائرين ضد ظلمهم وبغيهم وجورهم، فبهذا التقليد المكفهر إنما مهّد الطريق لاسكات وخنق المجتهدين  في كل زمان ومكان ومن ثم كبت الجماهير وإضطهادهم، على أنه لابدّ أن نوالي السلطان وإن كان جائراً كما في فقه العامة، فلماذا اتخّذوا السلاطين ورؤساء الجور أولياء من دون الله ورسوله والمؤمنين؟!
ما لهم كيف يحكمون؟ أم على قلوب أقفالها...
ولا بأس أن أشير إلى معنى الإجتهاد عندنا وعندكم حتى يتبين أيّهما الحق ولابد منه في حياتنا وفي هذا العصر المتعطش لمفاهيم الإسلام القيّمة، عصر الصحوة الإسلاميّة.
فللاجتهاد معنيان: ـ
المعنى الأول : ـ أن يستخرج الفقيه الحكم الشرعي بما يرتئيه هو ويستحسنه، دون أن يعتمد على آية قرآنية، أو سنّة نبوية، أو إجماع قائم، أو مبدأ عقل ثبت بحكم العقل والبديهة، وتسالم على صحته جميع العقلاء... وهذا النوع من الإجتهاد يعبّر عنه بالرأي، وهو جائز عند السنة.
أما عند الشيعة فمحرّم، ويستدلون على تحريمه بأنه يعتمد على مجرد الظن غير المعتبر ـ الذي لا يغني من الحق شيئاً ـ وعلى الترجيحات الشخصية.
المعنى الثاني : ـ أن يجتهد الفقيه في سند الحديث من حيث الصحة والضعف، ويستفرغ وسعه في تفسير النص كتاباً وسنة، وفي استخراج الحكم من أقوال المجمعين، ومبدأ العقل الثابت بالبديهة كمبدأ قبح العقاب بلا بيان، ومبدأ المشروط عدم عند عدم شرطه، وما إلى ذلك من أحكام العقل  التي لا تقبل الشك، ولا يختلف فيها إثنان... وقد اجاز الشيعة هذا الإجتهاد لكل فقيه يجمع الشروط المقرّرة للمجتهد، ولم يقيدوا اجتهاده واستنباطه بقول إمام من أئمة السلف أو الخلف ـ فكل مسألة مستحدثة يستخرج حكمها من هذه الأدلة التفصيلية ويسمّى الحكم بالفتوى..
وحرّم السنة هذا النوع من الإجتهاد واقفلوا بابه منذ القرن الرابع الهجري، وحجروا على الفقيه أن يصحح أو يضعف حديثاً من أحاديث الاحاد أو يعمل بما يفهمه من النص، أو يستخرج حكماً من مبادئ العقل، الا إذا وافق رأيه قول إمام من أئمة السلف.
وهذا يعني أن مذهب السنة مذهب ميت، إذ عليهم أن يقلّدوا الأموات ويرجعوا إليهم، ولكن مذهب الشيعة مذهب حيّ، لاتّباعه الفقيه الحيّ الذي استمد شرعيته في زمن الغيبة من الإمام الثاني عشر الغائب المتنظر القائم من آل محمد^ ـ ومن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة الجاهلية ـ فمن هو إمام زمانك؟...
السؤال (5):
لماذا تفضّلون سيدنا علي على جميع الصحابة؟
لا ندري ماذا نقول على أوضح الواضحات، وأحاديث الرسول الأكرم| في فضله وتفضيله ملأت الدنيا، وما أجمل ما يقوله الإمام الشافعي وغيره في علي × (كتم أحبّائه فضائله خوفاً وأعداءه حنقاً ومع ذلك ملأت فضائله الخافقين).
ولكن ليطمئن قلبك سأذكر بعض الأحاديث الشريفة التي تدل على ذلك مع ذكر بعض مصادرها باختصار:
أ ـ قال رسول الله|: (عليّ أحبّ خلق الله إلى الله ورسوله).
1 ـ كنز العمال ج5 ص33.
2 ـ الرياض النظرة ج2 ص211.
ب ـ وقال|: (علي خير البشر من شك فيه فقد كفر).
1 ـ تاريخ بغداد ج5 ص37.
2 ـ الخوارزمي ص235.
3 ـ ينابيع المودة ص233.
4 ـ كنز العمال ج6 ص159.
5 ـ كنوز الحقائق هامش الجامع الصغير ج2 ص16.
ج ـ وقال|: (لو لم يخلق الله علي لما كان لفاطمة كفؤ).
1 ـ حلية الأولياء ج1 ص341.
2 ـ الرياض النظرة ج2 ص168.
3 ـ ذخائر العقبى ج ص65.
فلو أمعنت وتأمّلت في هذه الأحاديث الشريفة لعلمت ما هو فضل علي× على غيره.
فكيف لو قرأت آلاف الأحاديث التي وردت في فضل علي×، فقد روى في الاستيعاب (ج2 ص457) أن النبي قال: (لا يجوز أحد على الصراط إلّا وبيده براءة من يد علي بن ابي طالب) وجاءت هذه الرواية في كتاب الصواعق المحرقة ص75 واسعاف الراغبين ص161 أيضاً، كما روى الفخر الرازي في تفسيره الكبير من سورة الكوثر: ـ
ان رسول الله|: قال لعليّ يوم الخندق حينما قتل عمرو بن عبد ود العامري: (ضربة عليّ يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين).
فقل لنا بالله عليك إذا كانت ضربة واحدة تعدل عبادة الجن والإنس، فكيف لا يكون أفضل من غيره؟!
ولا نحب أن نطيل عليك ولكن نسألك، أليس رسول الله| هوأفضل خلق الله؟ فإنّ الله سمّى علياً في القرآن (نفس النبي) وذلك في آية المباهلة، فالذي هو نفس النبي بنص القرآن، الا يكون أفضل من غيره كما كان النبي أفضل؟
ولعلك تسأل ما هي آية المباهلة؟ فنقول: أنّ آية المباهلة نزلت حين جاء نصارى نجران يحاجّون النبي فأجابهم، فلم يقتنعوا وأصّروا على ضلالتهم فنزل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ (آل عمران: 61).
قال الحاكم في كتابه (معرفة علوم الحديث ص50 في النوع 17 طبع مصر): وقد تواترت الأخبار في التفاسير، أنّ رسول الله| أخذ في يوم المباهلة بيد علي والحسن والحسين وجعلوا فاطمة ورائهم ثم قال| هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا ونساءُنا، فهلمّوا أنفسكم ونساءكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين، فتراجعت النصارى عن المباهلة ورضوا بالجزية إذ علموا أن مع هؤلاء الخمسة يكون هلاكهم.
وللتأكد من الموضوع راجع كل من: 
1 ـ صحيح مسلم ج2 ص108 باب فضائل علي× وص36 طبع عيسى الحلبي وج15 ص176 طبع مصر بشرح طوري.
2 ـ الصواعق المحرقة ص93.
3 ـ مسند أحمد ج1 ص185 مطبعة المميمنية وج3 ص97 حديث 1608 طبع دار المعارف.
4 ـ صحيح الترمذي ج2 ص66 وفي طبعة ج4 ص293 حديث 3085 وج5 ص301 حديث 3808.
5 ـ مستدرك الحاكم ج3 ص150.
6 ـ سنن البيهقي ج7 ص73.
7 ـ تفسير الطبري ج3 ص213 و192 وفي طبعة أخرى ج3 ص299 و300 و301.
8 ـ تفسير البيضاوي ج2 ص32 أو ص22.
9 ـ تفسير الفخر الرازي ج8 ص80 طبع البهية مصر وفي طبع دار الطباعة ج2 ص699.
10 ـ وراجع تفسير ابن كثير ج1 ص370 ـ 371.
11 ـ تفسير القرطبي ج4 ص104.
12 ـ الكشاف للزمخشري ج1 ص368 ـ 370 طبع بيروت.
وقد اجمعوا على أنّ الرسول الأعظم لم يدع من النساء، ولم يدع من الأبناء إلّا الحسن والحسين ومن الرجال إلا علي بن أبي طالب^ ، فهو نفس النبي بنص آية المباهلة فالذي جعله الله بمنزلة نفس النبي وتؤيده الروايات الكثيرة في هذا الباب فهو لاشكّ ولا ريب أفضل من غيره بعد النبي المختار، فهو× أفضل الصحابة وغيرهم.
السؤال (6):
ما هو دليلكم على أنّ سيدنا علي معصوم؟
دليلنا على عصمة الإمام علي× كل الآيات والأحاديث الواردة في حقه ومقامه الشامخ، ولكن أختار لك حديثاً واحداً يدل على ذلك بوضوح وهو قول رسول الله| : (علي مع الحق والحق مع علي لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض) رواه: ـ
1 ـ الحاكم النيسابوري في مستدركه ج3 ص119.
2 ـ تاريخ بغداد ج14 ص14 وفي طبعه ص321.
3 ـ مجمع الزوائد ج7 ص235 وج9 ص124.
4 ـ كنوز الحقائق ص95.
5 ـ كنز العمال ج6 ص157 وج3 ص158.
6 ـ الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج1 ص73 ومثله قوله| : (علي مع القرآن والقرآن مع علي) رواه: ـ
1 ـ البخاري ج5 ص19.
2 ـ مسلم ج2 ص360.
3 ـ الترمذي ج5 ص304.
4 ـ ابن ماجة ج1 ص28.
5 ـ مسند أحمد بن حنبل ج3 ص 338.
6 ـ الصواعق لابن حجر ص122 وص124 طبع المحمدية وص74 و 75 طبع الميمنية.
7 ـ فيض القدير للشوكاني ج4 ص358.
8 ـ الجامع الصغير للسيوطي ج2 ص56.
فيا ترى هل العصمة الا ذلك، فمن كان دوماً مع الحق والحق معه، ومع القرآن المعصوم والقرآن معه، في كل أفعاله، فهو بلا ريب يكون معصوماً، كما دلت آية التطهير على ذلك أيضاً وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾(الأحزاب: 33) وأمير المؤمنين علي بن ابي طالب سيد أهل البيت^.
ثم لو لم يكن خليفة رسول الله معصوماً فكيف يكون حافظاً ومبلّغاً لدين الإسلام، فإذا جاز عليه الخطأ والنسيان والخيانة والعياذ بالله، فلم يبق للدين الحنيف باقية، ولمثل هذا نعتقد العصمة فيمن يحفظ الشريعة المحمدية بعد الرسول المصطفى|.
السؤال (7):
لماذا تقولون (أشهد أن علياً ولي الله) في الآذان؟
وأما أجوبة المسائل التي لم تقتنع بجوابها المختصر، فطالبتنا بشيء من التفصيل، فنقول ومن الله التوفيق:
أما مسألة اشهد (أنّ علياً ولي الله في الآذان) فلابدّ من تقديم بعض المقدمات:
الأولى: ـ أن أحكام الإسلام في الشريعة الإسلامية تنقسم إلى خمسة أقسام:
1 ـ واجبة، والواجب الذي يجب الإتيان به ويمنع من تركه فيثاب على الإتيان ويعاقب على الترك.
2 ـ مستحبة، والمستحب فهو الفعل الذي يثاب عليه ولكن لا يجب الإتيان به، بل يجوز تركه ولا يعاقب عليه.
3 ـ الحرام، فإنّه يخالف الواجب في المفهوم فيعاقب من ارتكبه.
4 ـ المكروه، يثاب من تركه، ويجوز إتيانه فلا يعاقب عليه.
5 ـ المباح، بمعنى تساوي طرفي الفعل والترك.
وحينئذٍ إنما نعرف الأحكام التكليفيّة الشرعيّة من خلال أدلّتها التفصيليّة ، كالقرآن الكريم والسُّنة المحمدية الأصيلة، فإذا أردنا أن نفهم مثلاً هذا العمل كان مستحباً فأما أن يصرّ؛ بذلك رسول الله|، أو أنه| كان يعمله في بعض الأحيان ويتركه أحياناً فنفهم من ذلك أن هذا العمل مستحب وغير واجب، أو أن يفعل المسلم عملاً فيقرّه النبي على فعله ـ وهذا ما يسمّى في الإصطلاح قول النبي وفعله وتقريره ـ وكلامنا في العبادات، فإذا فعل الإنسان المسلم العمل المستحب فإنه يحصل على اثواب، فتحصل له بركة في حياته وبعد مماته، ويكون بعمله هذا متبركاً، فإنّ البركة ربما تكون في الزمان كيوم الجمعة وربما في مكان كالمسجد الأقصى الذي باركنا من حوله، وربما يكون في الأشخاص كالأنبياء والأولياء ـ وإجعلني مباركاً ـ وربما يكون في الأفعال والأعمال وحتى في النوايا.
الثانية: ـ إنّ البدعة هي العبادة التي يحدثها شخصّ بعد رسول الله ولم يعملها النبي ولو مرة واحدة، فهي ادخال ما ليس من الدين في الدين ـ أما إذا فعل النبي العبادة ولو مرة واحدة فلا يقال لهذا الأمر والفعل بدعة.
الثالثة: ـ اعلم أنّ الشيعة لهم طرقهم في أخذ الرواية التي يرويها أئمة أهل البيت^ عن جّدهم الرسول الأعظم|، لأنه كثرت الكذابة على رسول الله (ستقرء في جواب السؤال عن أبي هريرة شيئاً يسيراً يوضح لك الأمر).
ولقد وردت روايات أنّ رسول الله أمر بقوله: أشهد أن عليّاً ولي الله في يوم الغدير عند رجوعه من حجة الوداع، والرواية لم يختص بنقلها الشيعة، بل أن بعض علماء السنة رواها أيضاً منهم:
المراغي المصري في كتابة (السلافة في أمر الخلافة) وهو كتاب خطي موجود في المكتبة الظاهرية في دمشق ـ ص32 ـ : (أنّ رجلاً دخل على رسول الله| وقال: يا رسول الله أن أبا ذر يذكر في الآذان بعد الشهادة بالرسالة الشهادة بالولاية لعلي×، قال|: كذلك، أو نسيتم قولي في غدير خم (من كنت مولاه فعلي مولاه) وفي تفسير خطي ضخم في مكتبة الجامع الأموي في تفسير سورة المائدة ذيل الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ﴾ أو آية ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ...﴾، فجاء سلمان الفارسي وقال يا رسول الله اُأذن وأقول أشهد أن علياً وليّ الله قال|: أذّن وقل: أضف إلى ذلك الروايات الكثيرة الصحيحة عند الفريقين ـ السنة والشيعة، أنه متى ما ذكر إسم رسول الله| يذكر إسم ابن عمّه علي بن أبي طالب×.
وأخيراً فإنك توهمت أن معنى التبرك هو أن يزيد الإنسان من عنده في العبادة شيئاً، وهذا العمل ليس تبرّكاً، بل من البدعة المحرّمة كما أوضحنا لك، وقد أشرنا لك في حديث عن النبي|: (إذا ذكرتموني فاذكروا علياً من بعدي) وهذا أمر عام في كل وقت يشمل الآذان وغيره.
للبحث صلة

ارسال الأسئلة