ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤١/١/١٦ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوائية المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ السید عادل العلوي (٤٨)
■ منير الخباز (١)
■ السید احمد البهشتي (٢)
■ حسن الخباز (١)
■ كلمتنا (٢٨)
■ الحاج حسين الشاكري (١١)
■ الاستاذ جعفر البياتي (٤)
■ صالح السلطاني (١)
■ الشيخ محمد رضا آل صادق (١)
■ لبيب بيضون (٧)
■ الدكتور الشيخ عبد الرسول غفّاري (١)
■ السيد حسين الحسني (١)
■ مكي البغدادي (٢)
■ الدكتور حميد النجدي (٣)
■ السيد رامي اليوزبكي (١)
■ سعيد إبراهيم النجفي (١)
■ الدکتور طارق الحسیني (٢)
■ السيّد جعفر الحلّي (١)
■ الاُستاذ ناصر الباقري (١)
■ السيّد محمّد علي الحلو (١)
■ السيّد شهاب الدين الحسيني (١)
■ شريف إبراهيم (١)
■ غدير الأسدي (١)
■ هادي نبوي (١)
■ لطفي عبد الصمد (١)
■ بنت الإمام كاشف الغطاء (١)
■ محمد محسن العید (٢)
■ عبدالله مصطفی دیم (١)
■ المرحوم السید عامر العلوي (٢)
■ میرنو بوبکر بارو (١)
■ الشیخ ریاض الاسدي (٢)
■ السید علي الهاشمي (١)
■ السيّد سمير المسكي (١)
■ الاُستاذ غازي نايف الأسعد (١)
■ السيّد فخر الدين الحيدري (١)
■ الشيخ عبد الله الأسعد (٢)
■ علي خزاعي (١)
■ محمّد مهدي الشامي (١)
■ محمّد محسن العيد (٢)
■ الشيخ خضر الأسدي (٢)
■ أبو فراس الحمداني (١)
■ فرزدق (١)
■ هيئة التحرير (٤٣)
■ دعبل الخزاعي (١)
■ الجواهري (٣)
■ الشيخ إبراهيم الكعبي (١)
■ حامدة جاودان (٣)
■ داخل خضر الرویمي (١)
■ الشيخ إبراهيم الباوي (١)
■ محمدکاظم الشیخ عبدالمحسن الشھابی (١)
■ میثم ھادی (١)
■ سید لیث الحیدري (١)
■ الشیخ حسن الخالدی (٢)
■ الشیخ وھاب الدراجي (١)
■ الحاج عباس الكعبي (٢)
■ ابراھیم جاسم الحسین (١)
■ علي محمد البحّار (١)
■ بلیغ عبدالله محمد البحراني (١)
■ الدكتورحسين علي محفوظ (١٠)
■ حافظ محمد سعيد - نيجيريا (١)
■ الأستاذ العلامة الشيخ علي الکوراني (٤)
■ عزالدین الکاشانی (١)
■ أبو زينب السلطاني - العراق (١)
■ فاطمة خوزي مبارک (١)
■ شیخ جواد آل راضي (١)
■ الشهید الشیخ مرتضی المطهري (١)
■ شيخ ماهر الحجاج - العراق (١)
■ آية الله المرحوم السيد علي بن الحسين العلوي (١٣)
■ رعد الساعدي (١)
■ الشیخ رضا المختاري (١)
■ الشیخ محمد رضا النائیني (٢)
■ الشيخ علي حسن الكعبي (٥)
■ العلامةالسيد محسن الأمين (١)
■ السید علي رضا الموسوي (٢)
■ رحیم أمید (٦)
■ غازي عبد الحسن إبراهيم (١)
■ عبد الرسول محي الدین (١)
■ الشیخ فیصل العلیاوي (١)
■ أبو حوراء الهنداوي (٢)
■ عبد الحمید (١)
■ السيدمصطفیٰ ماجدالحسیني (١)
■ السيد محمد الکاظمي (٣)
■ حسن عجة الکندي (٥)
■ أبو نعمت فخري الباکستاني (١)
■ ابن الوردي (١)
■ محمدبن سلیمان التنکابني (١)
■ عبد المجید (١)
■ الشيخ علي حسین جاسم البھادلي (١)
■ مائدۃ عبدالحمید (٧)
■ كریم بلال ـ الكاظمین (١)
■ عبد الرزاق عبدالواحد (١)
■ أبو بكر الرازي
■ الشيخ غالب الكعبي (٨)
■ ماھر الجراح (٤)
■ الدکتور محمد الجمعة (١)
■ الحاج کمال علوان (٣)
■ السید سعد الذبحاوي (١)
■ فارس علي العامر (٩)
■ رحيم اميد (١)
■ الشيخ محسن القرائتي (١)
■ الشيخ احمد الوائلي (١)
■ الشیخ علي حسن الکعبي (١)
■ عبد الهادي چیوان (٥)
■ الشیخ طالب الخزاعي (٥)
■ عباس توبج (١)
■ السید صباح البهبهاني (١)
■ شیخ محمد عیسی البحراني (١)
■ السید محمد رضا الجلالي (٦)
■ المرحوم سید علي العلوي (١)
■ یاسر الشجاعي (٤)
■ الشیخ علي الشجاعي (١)
■ میمون البراك (١)
■ مفید حمیدیان (٢)
■ مفید حمیدیان
■ السید محمد لاجوردي (١)
■ السید محمد حسن الموسوي (٣)
■ محمد محسن العمید (١)
■ علي یحیی تیمسوقي (١)
■ الدکتور طه السلامي (٣)
■ السید أحمد المددي (٦)
■ رقیة الکعبي (١)
■ عبدالله الشبراوي (١)
■ السید عبد الصاحب الهاشمي (٣)
■ السید فخر الدین الحیدري (١)
■ عبد الاله النعماني (٥)
■ بنت العلي الحیدري (١)
■ السید حمزة ابونمي (١)
■ الشیخ محمد جواد البستاني (٢)
■ نبیهة علي مدن (٢)
■ جبرئیل سیسي (٣)
■ السید محمد علي العلوي (٣)
■ علي الأعظمي البغدادي (١)
■ السید علي الخامنئي (١)
■ حسن بن فرحان المالکي (١)
■ ملا عزیز ابومنتظر (١)
■ السید ب.ج (٢)
■ الشیخ محمد السند
■ الشیخ محمد السند (١)
■ الشیخ حبیب الکاظمي (١)
■ الشیخ حسین عبید القرشي (١)
■ محمد حسین حکمت (١)
■ المأمون العباسي (١)
■ احمد السعیدي (١)
■ سعد هادي السلامي (١)
■ عبد الرحمن صالح العشماوي (١)
■ حسن الشافعي (١)
■ فالح عبد الرضا الموسوي (١)
■ عبد الجلیل المکراني (١)
■ الشريف المرتضی علم الهدی (١)
■ السيد أحمد الحسيني الإشكوري (١)
■ سید حسین الشاهرودي (١)
■ السيد حسن نصر الله (١)
■ ميثم الديري (١)
■ الدكتور علي رمضان الأوسي (٢)
■ حسين عبيد القريشي (١)
■ حسين شرعيات (١)
■ فاضل الفراتي (١)
■ السيد مهدي الغريفي (١)

احدث المقالات

المقالات العشوائية

المقالات الاکثرُ مشاهدة

أهمية القرآن في حياة الفرد والمجتمع المسلم - مجلة الکوثر العدد الثاني - محرم الحرام 1416 هـ

أهمية القرآن في حياة الفرد والمجتمع المسلم

مكي البغدادي
    سوريا

كلنا يعلم ـ وبلا شك ـ إننا نقدّس القرآن ونحترمه ونعتزّ به، ونقبّل غلافه وصفحاته حبّاً فيه، وإننا نتبرّك بالقرآن فنجعله في البيت والسيارة والمحل والمصنع...ونعتمد عليه أيضاً عند الحاجة إلى الإستخارة، ونعتقد أنه شفاء من كل داء... كما قال تعالى:﴿وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
أيها الأخوان والأخوات الكرام: دعونا نعيش الصراحة مع القرآن، دعونا نتحدّث عن القرآن، دعونا نتقرّب إلى القرآن.
ثم نقول: هل القرآن مظلوم بيننا. أم أنه قائد عظيم كفوء يقود مسيرة حياتنا كلّها؟!
كل مسلم يعرف الإجابة عن هذا السؤال، ولكننا نريد أن تحصل الإجابة من الذات من نفس الإنسان لنفسه!
عندما أكون في علاقة عبادية مع الله، أستذوق طعمها، واستلذ بها، وأطمئن إليها، فأحببت أن استزيد منها، فإذا بنفحات القرآن واشراقاته الروحية والعلمية والأخلاقية.. وغيرها تهزّ مشاعري وتدلني أن العلاقة مع الله هي نفسها مع كتابه العزيز بل أن العلاقة مع القرآن جزء من أجزاء الكمال الإنساني، ونسبة من نسب العصمة، حتى أن رسول الله| حدّثنا أن العلاقة مع قراءة القرآن فقط ـ بشرط التدبّر ـ هي السبيل الأمثل في اكتساب صفات الأنبياء: المتكاملة فقال|: ـ 
«من قرأ القرآن، فقد استدرج النبوّة من جنبيه، غير أنّه لا يوحى إليه».
الرسول المصطفى| يبيّن لنا دور القرآن في قيادة الفرد والمجتمع المسلم في كل حين، وفي كل ظرف، وفي كل مكان... فيقول: «.. فإذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم فعليكم (بالقرآن) فإنه شفيع شافع مشفّع، وما حِلّ مصّدق، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنّة، ومن جعله خلفه قاده إلى النار!، وهو الدليل إلى خير سبيل، وهو الفصل ليس بالهزل، له ظهر وبطن، فظاهره حكم، وباطنه علم..».
ولو نتأمل ونتدبّر في هذا الحديث الشريف يوضّح| بأن القرآن له دور «شافع مشفّع».
أي أنّ القرآن له القدرة الكاملة على الشفاعة المقبولة، وكأنه كائن حيّ مقرّب عند الله سبحانه، صالح لأن يشفع، جامع لشروط الشفاعة المقبولة لديه سبحانه، لأنّ الإنسان المؤمن المؤهّل للشفاعة، لا يتمكن من أن يشفع إلّا بعد أن يجمع شروط الشفاعة، ثم يأخذ الاذن من الله تعالى له. وإلى تلك الحقيقة يشير القرآن بقوله تعالى:﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً﴾.
بينما تكون شفاعة القرآن مقبولة ابتداءً.
وبهذه الصفة القرآنية «المميزة» يكون القرآن وكأنه كائن حيّ محترم الرأي، مصيب للحق، عظيم المنزلة، واضح الأهداف، مستقيم السيرة، عالم عامل فاعل متكامل متماسك..
وكما أن القرآن «شافع مشفّع» فإنّه أيضاً «ما حل مصدق» أي أنه يمحل بصاحبه أي يسعى ويرقى به ويقوده إلى سلّم الكمال الإنساني، ويشدّه بالله عز وجل، ويربطه بالعالم الآخر، ويكشف له عن حقيقة الحياة الدنيا، ويظهر له سوآتها، ويبيّن له عن حقيقة الحياة الأخرى، ويوضّح له أهميتها وقيمتها، ويحصل ذلك من خلال قراءة القرآن الواعية المتدبرة، التي لا يكون همّ قارئه آخر السورة.
قال الإمام الصادق×: «... يُقال لقارئ القرآن اقرأ وارقَ».
من خلال هذا المحل المصدّق الثابت، والسعي المفضّل الدائم للقرآن ، والرقي بالإنسان نحو ذروة الكمال، وقمّة السعادة.. يحصل على خيرات الدنيا والآخرة معاً، والذي يعيش ذروة الكمال في الدنيا ببركة القرآن، فإنّه سوف يعيش هذه المنزلة أيضاً في الآخرة. «والإنسان المناسب، في المكان المناسب».
فيكون القرآن وكأنه القدوة والقيادة ـ المخلصة والكفوءة ـ للإنسان المؤمن يفوق تأثيره كل قدوة وقيادة إنسانية حيّة مؤثرة ـ مخلصة وكفوءة ـ على وجه الأرض.
قال رسول الله|:
«من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه قاده إلى النار».
لو نتأمل بهذا المقطع من الحديث، ماذا يعني أن يكون القرآن أمام الإنسان أو يكون خلفه.
هذا يعني أن الذي يجعله أمامه، أي يجعله قائده وموجهه ومدبّر حركاته وسكناته، ومعنوياته وخلجاته وتصرفاته، ويصوغ طبائعه وألاقه، بل يصوغ حياته كلّها حتى وقت الأجل وحلول الموت وما بعد الموت من ثواب وعقاب. أي يكون القرآن المدبّر العام للفرد المسلم، والمجتمع المسلم على السواء.
وإلى هذا المعنى يؤكد القرآن في قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾.
أي أن القرآن يهدي كما يهدي الله عباده المستحقين للهداية، ﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾.
وكما يهدي الإنسان المؤمن الواعي الناس إلى صراط مستقيم، «... ولأن يهدي الله على يديك رجلاً خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس وغربت...»، كذلك يهدي القرآن الناس ـ كل الناس ـ إلى خير هداية، ولكن أيّة هداية؟ انها هداية للتي هي أقوم القرآن يهدي كل من يتعامل معه بصدق للتي هي أحسن وأكمل وأجمل وأطيب على وجه الإطلاق، في جميع ميادين الحياة.
إنّه لا يهدي للحسن والجميل والطيب والكامل.. وإنّما يهدي إلى أفضل من ذلك، يهدي للتي هي أحسن وأجمل وأطيب وأكمل، بحيث لا يوجد في جميع الوجود شيء أحسن وأجمل وأطيب وأكمل منه أنها الهداية المعجزة للبشرية، أنها رحمة السماء إلى أهل الأرض جمعاء..
من منهجية القرآن أنّه لا يعطي كنوزه لقارئه فقط، ولا يفتح كنوزه وعلومه للذي يطمع فيه بالأجر والثواب فقط لأنّ القرآن لم ينزل من اسماء لأجل أن يُقرأ للأجر والثواب، فحسب وإنّما أُنزل أيضاً لأجل أن يكون قائداً عامّاً يحتل لبّ الإنسان المؤمن، وقلب المجتمع المسلم.
القرآن يفتح كنوزه وعلومه للذي يفتح قلبه عليه، ويتدبّر آياته، قال تعالى:﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ... ﴾.
فالفرد المسلم الذي يرتفع إلى مستوى أهداف القرآن، ويفتح قلبه وقالبه له، ويتدبّر آياته، ويعطيه القرآن من كنوزه وعلومه.. هذا الإنسان الذي اقتدى بالقرآن سيكون قائداً للمجتمع الإسلامي، قائداً رمزاً نموذجياً تشرهب له العيون، وترفع له الأعناق، وتهوى له القلوب، وتفدى له الأرواح.
وخير مصداق على ذلك الإمام الخميني+ الذي اقتدى بالقرآن قلباً وقالباً، فانقادت الناس إليه وتعاملت معه بالأرواح والدماء، وكان عند الله في عليين، فإذا كان الإنسان الذي يقتدي بالقرآن، تراه يرتفع إلى مستوى القيادة النموذجية المؤثرة، فكيف ينبغي ـ إذن ـ أن نتعامل مع قيادة القرآن نفسه للناس؟
إنه صاغ هذا القائد الرباني النموذجي، وربّاه على هذا المستوى الرفيع الذي لا تأخذه في الله لومة لائم، فكان قادراً على أن يرهب ائمة الكفر، وقادة الفساد ويهزّ عروشهم، ويدحض كلمة الباطل، ويرفع كلمة الحق!
فقراءة القرآن ـ إذاً ـ مجرد قراءة، وسرد للكلمات من دون ندبّر ليست هي المطلوب والغاية من نزول القرآن الذي يهدي للتي هي أقوم.
وبهذه الطريقة السطحية في التعامل مع القرآن العظيم، نظلم القرآن، ونحجّمه ونعزله عن واقع الحياة، ونجعله يفقد تأثيره بالناس، وتأثر الناس به، ولا يبقى تعلقنا به إلّا من أجل تحصيل الأجر والثواب وهو يشكونا إلى الله ويقول كما قال الرسول|:﴿ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ﴾.
«ومن قرأ القرآن فمات فدخل النار، فهو ممن كان يتخذ آيات الله هزواً!».
ومن أجل أن يعيّن القرآن قُراءه الصادقين على أن يتدبّروا آياته ويتفاعلوا معه، جعل الله سبحانه كتابه العزيز ميسراً للفهم للجميع بنسب مختلفة.
قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾.
ومن أجل أن نحقق معنى التدبر في آيات القرآن، بات من الضروري أن نوضّح مسألة تحفّزنا وتدفعنا دفعاً لتحقيق ذلك، وهذه المسألة هي:
قوله تعالى: ﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
يلفت القرآن أنظارنا ومشاعرنا إلى شيء عجيب، غريب معجز.. ويحثنا على الانتباه إلى ذلك وهو:
إنّ الله تعالى خلق الجبل، وخلق الإنسان، وأنزل القرآن، وهو يقول: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل أصم، جامد، هامد، ثقيل، كبير.. لرأيته خاشعاً متصدّعاً متفتتاً منهاراً من خشية عظمة القرآن، ومفاهيمه الرائعة، وأهدافه المقدّسة، ولخرّ مغشياً عليه، وسقط احتراماً وإجلالاً له!
وهذا المثل القرآن يضرب للاعتبار ﴿ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ ﴾.
والمثل القرآني هو أقرب للواقع ويصوّر الحقيقة ويبتعد عن الخيال، وهكذا يبيّن الله خشوع الجبل الأصم للقرآن العزيز، فإذا كان الجبل يتفهم عظمة القرآن، فينهار أمام عظمته ومنزلته ومكانته العزيزة والكبيرة.
بينما الإنسان الذي يجهل عظمة القرآن، فلم يستطع أن يتفاعل مع القرآن ولم يستطع القرآن أن يحرّك منه ساكناً، فيجعله خلفه وعلى هامش حياته!
أليس الجبل الجماد ـ في هذه الحالة ـ يكون أفضل من الإنسان الحيّ الجاهل؟ أليس الجبل أعطى حق القرآن وكرّمه وعظّمه، حتى نال شرف الذكر في كتاب الله العزيز؟ أليس الجبل يعقل ويتفهم ويتدبّر ما في القرآن من معنى، أكثر مما يتفهم ويعقل الإنسان الجاهل في كتاب الله العزيز؟
والله سبحانه لم يُنزل القرآن من أجل هداية الجبال، ولم يكرّم الله الجبال كما كرّم بني آدم.
إنّ السرّ الكامن في تصدّع الجبل من عظمة القرآن، لو أنزله الله عليه، لأنّ الجبل مطيع لله تعالى، خاضع لأمره، مستسلم لإرادته، يسبّح بحمده ـ كما يشير إلى هذه الحقيقة القرآن في قوله تعالى: ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾.
بينما الإنسان الجاهل الساذج يجعل القرآن خلفه، ولا يهتم به، ويهمل عظمته، ولا يتدبر آياته، ويقرأه بسطحية ويلوك كلماته بلسانه، وقد يمسّه وهو غير طاهر.
فتكون علاقة الإنسان الجاهل بالقرآن علاقة مصلحية «شخصية» متعلقة بالذات والأنا، ومرتبطة بالأجر والثواب، وبدافع الطمع.
أليس بهذا التعامل السطحي الساذج نكون من المساهمين في ظلم القرآن، ووضعه في زاوية الغربة والعزلة، وكأنه مسجون بين أهله المسلمين، فيكف ـ إذاً ـ يكون وضع القرآن ومكانته في البلاد غير الإسلامية؟!
ولا يغرنك مظاهر القرآن الجميلة، وطباعته الفاخرة في زمننا المعاصر، لأنّ عظمة القرآن ليست بمظاهره الجميلة، ولا بطباعته الفاخرة فحسب وإنّما عظمته تأتي بالقلوب المقبلة عليه، وبالصدق في التعامل معه، وبالعلم في التدبّر بآياته واستخراج كنوزه..
لقد كان القرآن قائداً مؤثراً في حياة أغلب المسلمين، في زمن الرسول|، وهو مكتوب على جلود الأنعام وما شابه ذلك، بينما الآن وهو يبلغ قمة الطباعة المعاصرة الملّونة، وبالتجليد الفني الفاخر المذهّب والمزخرف.. ولكنه يفقد تأثيره في تحريك الأمة الإسلامية الحالية على ضوء أحكامه القيّمة. إلّا إذا تعاملت هذه الأمة المستضعفة مع القرآن كما كانت تتعامل معه، وتتدبّر آياته الأمة الإسلامية التي نزل القرىن في زمانها، وأحسنت العلاقة معه، فبلغت من القوّة والهيبة والسلطان ما يهابها الجميع.
وفي الختام نقول نفّعنا الله بالقرآن، وجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، وممن يتذكر فتنفعه الذكرى.
اللّهم إني أعوذ بك من أمل يمنع خير العمل ومن حياة تمنع خير الممات ومن ذنوب تمنع خير الآخرة يا أرحم الراحمين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

ارسال الأسئلة