ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤١/٣/١٩ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوائية المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ السید عادل العلوي (٤٨)
■ منير الخباز (١)
■ السید احمد البهشتي (٢)
■ حسن الخباز (١)
■ كلمتنا (٢٨)
■ الحاج حسين الشاكري (١١)
■ الاستاذ جعفر البياتي (٤)
■ صالح السلطاني (١)
■ الشيخ محمد رضا آل صادق (١)
■ لبيب بيضون (٧)
■ الدكتور الشيخ عبد الرسول غفّاري (١)
■ السيد حسين الحسني (١)
■ مكي البغدادي (٢)
■ الدكتور حميد النجدي (٣)
■ السيد رامي اليوزبكي (١)
■ سعيد إبراهيم النجفي (١)
■ الدکتور طارق الحسیني (٢)
■ السيّد جعفر الحلّي (١)
■ الاُستاذ ناصر الباقري (١)
■ السيّد محمّد علي الحلو (١)
■ السيّد شهاب الدين الحسيني (١)
■ شريف إبراهيم (١)
■ غدير الأسدي (١)
■ هادي نبوي (١)
■ لطفي عبد الصمد (١)
■ بنت الإمام كاشف الغطاء (١)
■ محمد محسن العید (٢)
■ عبدالله مصطفی دیم (١)
■ المرحوم السید عامر العلوي (٢)
■ میرنو بوبکر بارو (١)
■ الشیخ ریاض الاسدي (٢)
■ السید علي الهاشمي (١)
■ السيّد سمير المسكي (١)
■ الاُستاذ غازي نايف الأسعد (١)
■ السيّد فخر الدين الحيدري (١)
■ الشيخ عبد الله الأسعد (٢)
■ علي خزاعي (١)
■ محمّد مهدي الشامي (١)
■ محمّد محسن العيد (٢)
■ الشيخ خضر الأسدي (٢)
■ أبو فراس الحمداني (١)
■ فرزدق (١)
■ هيئة التحرير (٤٣)
■ دعبل الخزاعي (١)
■ الجواهري (٣)
■ الشيخ إبراهيم الكعبي (١)
■ حامدة جاودان (٣)
■ داخل خضر الرویمي (١)
■ الشيخ إبراهيم الباوي (١)
■ محمدکاظم الشیخ عبدالمحسن الشھابی (١)
■ میثم ھادی (١)
■ سید لیث الحیدري (١)
■ الشیخ حسن الخالدی (٢)
■ الشیخ وھاب الدراجي (١)
■ الحاج عباس الكعبي (٢)
■ ابراھیم جاسم الحسین (١)
■ علي محمد البحّار (١)
■ بلیغ عبدالله محمد البحراني (١)
■ الدكتورحسين علي محفوظ (١٠)
■ حافظ محمد سعيد - نيجيريا (١)
■ الأستاذ العلامة الشيخ علي الکوراني (٤)
■ عزالدین الکاشانی (١)
■ أبو زينب السلطاني - العراق (١)
■ فاطمة خوزي مبارک (١)
■ شیخ جواد آل راضي (١)
■ الشهید الشیخ مرتضی المطهري (١)
■ شيخ ماهر الحجاج - العراق (١)
■ آية الله المرحوم السيد علي بن الحسين العلوي (١٣)
■ رعد الساعدي (١)
■ الشیخ رضا المختاري (١)
■ الشیخ محمد رضا النائیني (٢)
■ الشيخ علي حسن الكعبي (٥)
■ العلامةالسيد محسن الأمين (١)
■ السید علي رضا الموسوي (٢)
■ رحیم أمید (٦)
■ غازي عبد الحسن إبراهيم (١)
■ عبد الرسول محي الدین (١)
■ الشیخ فیصل العلیاوي (١)
■ أبو حوراء الهنداوي (٢)
■ عبد الحمید (١)
■ السيدمصطفیٰ ماجدالحسیني (١)
■ السيد محمد الکاظمي (٣)
■ حسن عجة الکندي (٥)
■ أبو نعمت فخري الباکستاني (١)
■ ابن الوردي (١)
■ محمدبن سلیمان التنکابني (١)
■ عبد المجید (١)
■ الشيخ علي حسین جاسم البھادلي (١)
■ مائدۃ عبدالحمید (٧)
■ كریم بلال ـ الكاظمین (١)
■ عبد الرزاق عبدالواحد (١)
■ أبو بكر الرازي
■ الشيخ غالب الكعبي (٨)
■ ماھر الجراح (٤)
■ الدکتور محمد الجمعة (١)
■ الحاج کمال علوان (٣)
■ السید سعد الذبحاوي (١)
■ فارس علي العامر (٩)
■ رحيم اميد (١)
■ الشيخ محسن القرائتي (١)
■ الشيخ احمد الوائلي (١)
■ الشیخ علي حسن الکعبي (١)
■ عبد الهادي چیوان (٥)
■ الشیخ طالب الخزاعي (٥)
■ عباس توبج (١)
■ السید صباح البهبهاني (١)
■ شیخ محمد عیسی البحراني (١)
■ السید محمد رضا الجلالي (٦)
■ المرحوم سید علي العلوي (١)
■ یاسر الشجاعي (٤)
■ الشیخ علي الشجاعي (١)
■ میمون البراك (١)
■ مفید حمیدیان (٢)
■ مفید حمیدیان
■ السید محمد لاجوردي (١)
■ السید محمد حسن الموسوي (٣)
■ محمد محسن العمید (١)
■ علي یحیی تیمسوقي (١)
■ الدکتور طه السلامي (٣)
■ السید أحمد المددي (٦)
■ رقیة الکعبي (١)
■ عبدالله الشبراوي (١)
■ السید عبد الصاحب الهاشمي (٣)
■ السید فخر الدین الحیدري (١)
■ عبد الاله النعماني (٥)
■ بنت العلي الحیدري (١)
■ السید حمزة ابونمي (١)
■ الشیخ محمد جواد البستاني (٢)
■ نبیهة علي مدن (٢)
■ جبرئیل سیسي (٣)
■ السید محمد علي العلوي (٣)
■ علي الأعظمي البغدادي (١)
■ السید علي الخامنئي (١)
■ حسن بن فرحان المالکي (١)
■ ملا عزیز ابومنتظر (١)
■ السید ب.ج (٢)
■ الشیخ محمد السند
■ الشیخ محمد السند (١)
■ الشیخ حبیب الکاظمي (١)
■ الشیخ حسین عبید القرشي (١)
■ محمد حسین حکمت (١)
■ المأمون العباسي (١)
■ احمد السعیدي (١)
■ سعد هادي السلامي (١)
■ عبد الرحمن صالح العشماوي (١)
■ حسن الشافعي (١)
■ فالح عبد الرضا الموسوي (١)
■ عبد الجلیل المکراني (١)
■ الشريف المرتضی علم الهدی (١)
■ السيد أحمد الحسيني الإشكوري (١)
■ سید حسین الشاهرودي (١)
■ السيد حسن نصر الله (١)
■ ميثم الديري (١)
■ الدكتور علي رمضان الأوسي (٢)
■ حسين عبيد القريشي (١)
■ حسين شرعيات (١)
■ فاضل الفراتي (١)
■ السيد مهدي الغريفي (١)

احدث المقالات

المقالات العشوائية

المقالات الاکثرُ مشاهدة

المؤمن مرآة المؤمن - مجلة الکوثر العدد الثاني - محرم الحرام 1416 هـ

المؤمن مرآة المؤمن

 السید عادل العلوي

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل ما سواه مرآة لأسمائه وصفاته ، والصلاة والسلام على أشرف خلقه ومرآة كمالاته محمّد وآله الطاهرين مرايا الفضائل والمحامد والعلوم .
أمّا بعد :
فقد جاء في كتاب بحار الأنوار  للعلّامة المجلسي  1، تحت عنوان : إنّحديث أهل بيت رسول الله  9 صعب مستصعب ، وإنّ كلامهم نور يجلي القلوب ويزيل عنها الرين ، ويفتح أقفالها، وإنّه ذو وجوه كثيرة ، ويحمل بطونآ عديدة ، كالقرآن الكريم ، وفضل التدبّر في أخبارهم ، وفي الباب 116 حديثآ فراجع .
وبسنده عن أبي عبد الله مولانا الإمام الناطق جعفر بن محمّد الصادق  8 أنّه قال  :حديث تدريه خيرٌ من ألف حديث ترويه ، ولا يكون الرجل منكم فقيهآ حتى يعرف معاريض كلامنا، وإنّ الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجهآ، لنا من جميعها المخرج .
فكلام الرسول الأكرم محمّد  9 وكلام أهل بيته الأبرار الأئمة الأخيار  :، كالقرآن الكريم ، بل من القرآن وإنّه يُحمل على وجوه كثيرة ـوربما من باب المبالغة يُقال : سبعون وجهآـ ولكلّ بطنٍ ووجهٍ بطون اُخرى ، وينفتح من كل باب ألف باب ، لا يعلمها إلّا الراسخون في العلم ، ولا يلّقاها إلّا ذو حظٍّ عظيم ، وفوق كلّ ذي علمٍ عليم .
ومن هذا المنطلق الكريم الذي يُعدّ كالبحر الموّاج الزاخر، وكالسحاب المعطاة المليئة بالرحمة والشآبيب ، اُقدّم إلى القرّاء الكرام هذه الرواية المعروفة ، وبعض الوجوه والمعاني التي تبادرت إلى ذهني بعد تفكّر ساعة ، عسى أن يكون هذا مفتاحآ جديدآ في تلقّي الآيات القرآنية الكريمة ، واُفقآ مشعّآ في تفهّم الأخبار الشريفة ، ويكون هذا المتاع القليل والزاد الضئيل ، الخطوة الاُولى لمسيرة ألف ميل ، وما يدريک فإنّ فوق كلّ ذي علمٍ عليم ، فتنفع هذه البضاعة المزجاة في الرشحات الفكرية والتأمّلات العقلية ، فأعتذر مقدمةً من هفوة القلم وزلّة القدم والعذر عند كرام الناس مقبول .
قال معلّم الإنسانية النبي الأعظم  9: «المؤمن مرآة المؤمن ».
 يمكن أن نستلهم من هذه المقولة التي تُعدّ من جوامع الكلم ـبمعنى : قليلة الحروف والكلمات ، كثيرة المغزى والمعاني ـ وجوهآ عديدة وهي كالآتي  :

 في رحاب معاني حديث المرآة

  ـ جلاء المرآة  :
لقد ذكر علماء الأخلاق في تهذيب النفس وتربية الروح ثلاث مراحل  : التخلية والتحلية والتجلية ، فلا بدّ أوّلا للمرآة من جلاء وصفاء  وطهارة من                  الدرن والأوساخ ، حتى يشاهد الإنسان نفسه من خلال انعكاس صورته فيها، فعلى المؤمن أن يطهّر نفسه وباطنه وظاهره من الأحداث والأخباث بطهارة ظاهرية وباطنية ، ويهذِّب قلبه ، ويجلّي روحه ، حتّى يكون مرآة أخيه المؤمن .
  ـ رؤية العيوب والمحاسن  :
من مميّزات المرآة الصافية أنّها تبدي المعايب ، كما تحكي المحاسن ، وكذلک المؤمن لأخيه المؤمن فكما يذكّره بعيوبه للإصلاح ورفعها، فكذلک يذكّره بمحاسنه ومكارمه ، لتقويتها في النفس وتجليتها وتثبيتها، فإنّ المرآة كما تذكر الرائي وتظهر النقطة القذرة على الوجه لإزالتها، فإنها تعكس العين الجميلة الشهلاء أيضآ. وجاء في الخبر: التفكّر مرآتک تُريک سيئاتک وحسناتک.
  ـ حكاية الواقع  :
المرآة لا تكبّر العيب ولا تصغّره ، بل تحكيه كما هو من دون زيادة ونقصان ، فهي تحكي الواقع ، فكذلک المؤمن إنّما يذكر العيب لأخيه بنفس المقدار، فلا يزيد حتّى يستوجب اليأس ويصعب عليه الأمر، ولا ينقصه حتّى يستصغر الأمر ولا يبالي به ولا يهتمّ له ، بل بنفس الحجم والمقدار.
  ـ المجابهة  :
من خصائص المرآة أنّها تذكر العيب لناظرها وجهآ بوجه ، فلا تحاكي العيوب من وراءه وخلفه ، فكذلک المؤمن إنّما يذكر عيب أخيه المؤمن أمامه فإنّ المقصود إصلاحه بالخصوص لا ازدراءه وتحطيم شخصيته والاستهانة به ، فلا يستغيبه ، ولا يأكل لحم أخيه ميّتآ، ولا يحبّ أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا.
  ـ الهدوء :
إنّما تذكر المرآة العيوب لأصحابها بالخصوص بكلّ هدوء وصمت من دون تهريج وفضح صاحب العيب أمام الآخرين ، فلا تريد الفضيحة لناظريها، فكذلک المؤمن لأخيه المؤمن ، إنّما يذكّره بعيوبه ، ويبيّنها من أجل الإصلاح بكلّ اتّزان وهدوء، ولا يذكر العيب للاخرين ليحطّم شخصيّته الاجتماعية ، ويذهب بماء وجهه بين الناس .
  ـ ترک الحقد :
من محاسن المرآة أنّها لا تأخذ العيب بقلبها، فلا ينطبع في صدرها شيء، بل بمجرّد ذهاب الناظر إليها، يذهب معه ما عكسته من المعايب ، وكذلک المؤمن فلا يحقد على أخيه المؤمن ولا يحمل في صدره غيضه وعداوته ، ولا ينطبع في قلبه ودماغه عيب أخيه حيث لا ينساه أبدآ، بل بمجرّد التذكّر الأخوي بكلّ هدوء وصفاء ومحبّة ومن ثمّ الافتراق ينتهي كلّ شيء، وكأنّه لم يكن شيئآ مذكورآ، فالمؤمن في سلوكه يجسّد لأخيه المؤمن الحبّ والإخلاص والمصافاة والإخاء والصفاء القلبي .
  ـ النصح المتواصل  :
المرآة لا تملّ ولا تتضجّر ولا تبدي التعب في بيان العيوب والمحاسن ، بل في كلّ مرّة تذكّر الشخص بعيبه حتّى يُزيله ويصلح أمره ، وكذلک المؤمن فإنّه دائمآ يذكّر أخاه المؤمن وينصحه ، فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين وتسوق المجتمع الإنساني إلى ساحل السلامة والسعادة ، فهدف المؤمن مع إخوته في الإيمان هو إصلاح الشخصية الإسلاميّة ، ومن ثمّ إصلاح المجتمع الإسلامي ، والأخذ بيد المؤمنين الذين تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر لإيصالهم إلى وادي السعادة وقمّة الكمال المنشود.
  ـ العموميّة  :
أليس المرآة في كلّ حال وفي كلّ زمان ومكان تقول كلمتها من أجل الصلاح والإصلاح ، فكذلک المؤمن لأخيه المؤمن ، فإنّه مرآته في كلّ الأحوال وفي كلّ مكان وزمان ، فلا تأخذه في الله في مقام النصيحة لومة لائم ، فهو يقول كلمته كلمة الحقّ والعدل والصدق .
  ـ الجمال والأفضليّة  :
مَنْ يَبغي شراء المرآة فإنّه يبحث عن أجمل مرآة وأفضلها، وتناسبه وتتلاءم مع ما عنده ، فكذلک المؤمن يبحث عن أفضل أخ مؤمن يناسبه ويتلائم مع روحيّاته ، ويندمج مع نفسيّاته ، فيصادقه ويصافيه ويستأنس به في الضرّاء والسّراء.
 ـ المساواة بين الناس  :
لو نظر شخصان في مرآة ، وكان أحدهما يضحک والآخر يبكي ، فإنّ المرآة تعكس حالهما في آن واحد، كلّ واحد على ما عليه من الحال ، فكذلک المؤمن مع إخوته المؤمنين ، فإنّه يحكي ويعكس حالهم وحقيقتهم في آن واحد، فلا يشتبه عليه الأمر فإنّه قليلٌ زَلَلَهُ كما ورد في الخبر، وإنّه يساوي بين إخوانه ، كلٌّ بحسب حاله .
  ـ سرعة الرضا :
لو نظرت إلى المرآة في حالة الغضب وسرعان ما ضحكت وانقلب حالک فإنّ المرآة تضحک معک فهي سريعة الرضا، وكذلک المؤمن مرآة أخيه المؤمن فهو بطيء الغضب وسريع الرضا.
  ـ العدالة  :
إنّ المرآة عادلة تعدل بين الناس في مسؤوليتها، فتعطي كلّ واحد من ناظريها حقّه وما يستحقّه من دون إجحاف وتبذير، ومن دون تعسّف وتنكير، فكذلک المؤمن مع المؤمنين فهو عادل في سلوكه ، يضع الأشياء في مواضعها من دون إفراط ولا تفريط .
  ـ المثابرة  :
لو انكسرت المرآة وتناثرت وتحطّمت ، فإنّها تقول كلمتها، وكلّ قطعة منها تحكي الواقع وتذكّر الناظر، وكذلک المؤمن فإنّه لو تحطّم في المجتمع وحورب وجعلوه إربآ إربآ، فإنّه لا يزال يقول كلمته الحقّ ليزيل العيوب عن الفرد والمجتمع فإنّه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لا بقلبه ولسانه ، بل بكلّ جوانحه وجوارحه ، فإنّه يثابر بكلّ ما يملک من أجل إعلاء كلمة الحقّ ، فيكون تجسيدآ للمعروف وتعكس الحال ، كما هو الحال في قطعات المرآة.
  ـ الفرد والجماعة  :
المرآة كما هي مرآة للفرد فكذلک مرآة للجماعة ، وكذلک المؤمن فهو مرآة أخيه المؤمن كما هو مرآة مجتمعه الإيماني ، فإنّه يذكر العيوب والمحاسن على الصعيدين : الفردي والاجتماعي ، كلّ على حسب حاله وشأنه .
  ـ المحافظة  :
من الخطأ كسر المرآة التي تحكي وتعكس العيب للإصلاح ، وكذلک المؤمن المذكّر فإنّه يشكر على نقده البنّاء فإنّ من إيمانه الراسخ والخالص يريد الإصلاح في الاُمّة ، فمن الجهل تخطئته وكسره في المجتمع ومحاربته ونصب عداوته ، بل لا بدّ من الحفاظ عليه ورعايته .
  ـ الصراحة  :
من امتياز المرآة أنّها دائمآ تعتمد على كلامها وتصرّح بذلک لناظريها، فلا تتراجع إلّا عند إزالة العيب ، فكذلک المؤمن عندما يشاهد العيب فإنّه يذكّر صاحبه بذلک ، ولا يتراجع قيد أنملة ، ولا يساوم على ذلک قيد شعرة ، فهو كالجبل الراسخ لا تحرّكه العواصف ، فإنّه صبور وقور عند الهزاهز ثابت في القوّة والعقيدة كالمرآة .
 ـ قول الحقّ  :
إنّ المرآة قوّالة الحقيقة مع الجميع ، فلا صداقة ولا قرابة عند مشاهدتها العيب ، فإنّها تحكي ذلک على السواء، فكذلک المؤمن يقول الحقيقة من دون مراعاة الصداقة أو القرابة أو الشركة أو غير ذلک ، فإنّ الحقيقة عنده فوق كلّ ذلک .
  ـ التعليم  :
المرآة مُعلّمة ، تعلّمنا كيف نرفع عيوب الآخرين ، وتعلّمنا أنّه كما اُعلّم الناس بمحاسنهم وعيوبهم كذلک أنت ، والمؤمن عالم ربّاني أو متعلّم على سبيل النجاة فهو بين معلّم أو متعلّم ، بين علم مفيد أو مستفيد.
  ـ المواساة  :
إنّ المرآة لتفرح بفرحک وتضحک بضحكک ، كما إنّها تحزن وتبكي ببكائک ، وكذلک المؤمن يفرح بفرح أخيه المؤمن ويحزن بحزنه ، فيشاطره ويواسيه في همومه وأحزانه ، كما يقاسمه في أفراحه وسروره . 
 ـ الاُلفة  :
إنّ المرآة لتألف الجميع فهي آلفة ومألوفة ، فإنّها سرعان ما تأخذ أطباع وألوان مشاهديها، وكذلک المؤمن فإنّه إلفُ مألوف هشّ بشّ ، بشره في وجهه وحزنه في قلبه ، يحسن المجالسة حتّى مع اليهودي كما ورد في الروايات الشريفة . 
 ـ الاعتزاز بالمرآة  :
من العقل أن نعتزّ ونحافظ على المرآة وإن ذكرت معايبنا ومحاسننا، فكذلک 
المؤمن نعتزّ بصحبته ومعاشرته ليكون صديقنا الغالي في الحياة . 
 ـ الصداقة الدائمة  :
لا بدّ من مصاحبة ومرافقة المرآة في حياتها في الحضر والسفر لنشاهد فيها جمالنا ونزيل بها عيوبنا ونحسّن مظاهرنا، وكذلک المؤمن فلا بدّ من مصادقته ومعاشرته ليكون في حياتنا الفردية والاجتماعية مرآة عيوبنا ومحاسننا، لنزيل نقاط الضعف فينا، كما نقوّي نقاط القوّة ، فنسعد بصديق مؤمن صالح ، وأخ عزيز في الله، ومن سعادة الإنسان الرفيق والصديق الموافق كما ورد في الأخبار .
   ـ ترک الغيبة  :
إذا رأيت نفسک في المرآة فإنّها تحدّثک عن نفسک لا غير، فلا تذكر الآخرين أمامک بسوء، وكذلک المؤمن إنّما يذكّرک بنفسک ، ولا يقرض الآخرين بمقاريض السوء والغيبة .
  ـ النظافة  :
الإنسان بطبيعته يحبّ النظافة فإنّه يفارق المرآة الوسخة والقذرة التي لا يمكن إصلاحها وجلائها، فكن أيّها المؤمن جميلا نظيفآ، فإنّ الله جميل ويحبّ الجمال ، حتّى يرتاح إليک أخوک المؤمن ، ويفضّل معاشرتک على غيرک ، فإنّ المؤمن مرآة المؤمن .
  ـ ترک السوء :
إنّ المرآة السيّئة القذرة يبغضها الجميع ، وعاقبتها الزبالة والكناسة وهجرانها، فكذلک المؤمن فإنّه لو ساء خُلقه وأساء في العمل ، فإنّ المجتمع يبغضه ويقاطعه ويهجره رويدآ رويدآ ولا يودّ معاشرته ، إلّا إذا تاب وأصلح أمره وعمل صالحآ، وتحلّى بالمكارم والفضائل .
  ـ حسن الخُلق  :
أمّا المرآة الحسنة والنظيفة فهي محبّبة عند الجميع ، ومكانها محترم ومرموق ، وكذلک المؤمن حسن الخلق يحبّه الجميع ، فله مكانته الاجتماعية المرموقة ، فهو معزّز مكرّم بكرامة الله وعزّته ، فإنّ العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكنّ المنافقين لا يعلمون شيئآ. ومن أراد عزّة بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان ، فليخرج من ذلّ معصية الله إلى عزّ طاعته .
  ـ رعاية الحقوق  :
كلّ واحد يحافظ على مرآته كي لا تتوسّخ ويعلوها الغبار، وكذلک المؤمن فلا بدّ له من مراعاة حقوق الاُخوّة ، والمحافظة عليها من غبار الأذى وانكسار الخاطر، ليبقي عُرى الاُخوّة سالمآ، وحبل المودّة مستحكمآ وقويّآ، فإنّ المؤمن مرآة المؤمن .
  ـ الصبر :
المرآة صبورة ، فلا تملّ من مجالسة الآخرين ، وتراعي حقوق المصاحبة وتتحمّل أيّ واحد كان ، وكذلک المؤمن فإنّه لا يتضجّر من الآخرين في ظاهر معاشرته ، ولا يظهر أمامهم الملل والكسل والانزعاج ، بل بكلّ أدب يحاول أن يصلح أمرهم ، ويهديهم إلى سواء السبيل ، وما فيه الخير والصلاح والصواب كالمرآة .
  ـ ترک الصنميّة (التوحيد) :
إنّ المرآة لا تعبد ناظريها ولا تجعل منهم في قلبها صنمآ، فكذلک المؤمن لا يجعل من هواه ومن الآخرين صنمآ يعبده دون الله سبحانه وتعالى ، فلا إله ولا معبود عنده سوى الله جلّ جلاله ، فلا تعصّب عنده ، ولا قوميّة ، ولا قبليّة ، ولا حزبية ، ولا ما شابه ذلک ، فإنّ كلّ ذلک يتنافى مع روح الإيمان ، ويستلزمه الشرک الخفي أو الجليّ كما هو واضح ، فلا صنميّة بين المؤمنين ، إنّما المؤمن مرآة أخيه المؤمن . فنظرته إليه على نحو آلية لا الاستقلالية .
  ـ ترک الأنانيّة  :
المرآة لا تدعو الناس إلى نفسها، بل تذكّرهم بالله خالقهم ومصوّرهم فتدعو إلى الله بكلّ إخلاص ، ومن هذا المنطلق يستحبّ لمن ينظر نفسه في المرآة أن يدعو بهذا الدعاء كما جاء في المأثور: (الحمد لله خلقني فأحسن خلقتي ، وصوّرني فأحسن صورتي ، وزان منّي ما شان به غيري ، وأكرمني بالإسلام ، اللّهم حَسِّنخُلقي كما أحسنت خِلقتي )فالمرآة تذكِّر الإنسان بربِّه سبحانه ، وكذلک المؤمن  يذكّره أخاه المؤمن بالله جلّ جلاله .
  ـ التفاعل  :
إنّ المرآة تتفاعل مع ناظريها، فأيّ حركة تصدر منهم تحكي ذلک وتعكسه ، وكذلک المؤمن يتفاعل مع أخيه ومع مجتمعه ، فلا ينزوي عنهم ويتركهم ، بل معهم في حلّهم وترحالهم .
  ـ التواضع  :
من صفات المرآة أنّها متواضعة في حقيقتها، فإنّها تصوّر الآخرين وتجالس الغني والفقير والعالم والجاهل والوضيع والشريف ، كذلک المؤمن فإنّه يتواضع لله سبحانه ، ويتأسّى برسول الله  9 قائلا: أنا مسكين واُحبّ المساكين واُجالس المساكين ، ومن تواضع لله رفعه .
  ـ الحقيقة  :
المرآة في ماهيتها ومفهومها ذات حقيقة واحدة ، فإنّها تعكس الصور وتُري الأشياء، كما هي على حقايقها، فكذلک المؤمن فإنّه ذو حقيقة واحدة ، وشخصية منفردة في مفهومها فقد يجسّد حقيقة الإيمان في سلوكه وأفكاره وأعماله في المجتمع ومع إخوته المؤمنين فإنّ المؤمن مرآة المؤمن .
  ـ الغنى  :
من حقيقة المرآة أنّها غنيّة في عطائها، فلا تبطل عملها بالمنّ والأذى ولا تجرح مشاعر مشاهديها، بل تهدي العيوب لأربابها، فكذلک المؤمن ، فإنّه لا يبطل عمله بالمنّ وأذيّة الآخرين ، ولا يجرح مشاعر أخيه المؤمن وأحاسيسه مهما بلغ الأمر، وعنده أحبّ الإخوان إليه من أهدى إليه عيوبه ، كما ورد في المأثور، فهو غنيّ بغناء الله عزّ وجلّ .
  ـ الإخلاص  :
الكلّ يدري بأنّ المرآة مخلصة في بيان العيوب والمحاسن ، فكذلک المؤمن مع أخيه المؤمن يتعامل معه بكلّ إخلاص من دون غشٍّ ومكرٍ وحيلةٍ ، فهو مخلصٌ في إيمانه وعمله وسلوكه .
  ـ الحبّ  :
أليس المرآة تحبّ الجميع وتصافيهم ، وحديثها حديث الحُبّ والمودّة والصفاء، كذلک المؤمن لإخوته في الإيمان فإنّه يكنُّ في أعماق وجوده مودّتهم ، ويملأ قلبه من محبّتهم ، ويبذل النفس والنفيس من أجل حكومة الصفاء والإخاء في المجتمع الإيماني .
 ـ الأمانة  :
المرآة أمينة ، حقيقة لا تنكر فإنّها لا تخون أصحابها، فلا تفشي لهم سرّآ ولا تهرّج في معايبهم ، كذلک المؤمن فإنّه أمين لا يخون ، فإنّ للمؤمن ثلاث علامات : إذا حدّث لم يكذب وإذا ائتمن لم يَخُن ، وإذا وعدَ لم يخلف ، والجامع بين هذه الثلاثة هي حفظ الأمانة بالمعنى الأعم ، وأمّا المنافق في العمل ، فإنّ له ثلاث علامات وإن صلّى وصام ـكما ورد في الخبر الشريف ـ: إذا حدّث كذب ، وإذا ائتمن خان وإذا وعد أخلف .
  ـ الخير :
المرآة تعكس الخيرات ، كذلک المؤمن يعكس الخير لأخيه المؤمن ، فهو منبع كلّ الخيرات والخير منه مأمول ، والشرّ منه مأمون ، فهو أصل الإحسان والفضل ، وإنّه يرتجى منه الخير والمحاسن .
  ـ الستار :
إنّما المرآة تذكّر العيوب الظاهرة ، وأمّا المستورة فلا يظهر فيها ستّارة العيوب المخفيّة فلا تحدّث بالبواطن ولا تحكي الخفايا، كذلک المؤمن يستر على  أخيه ما ستره الله عليه ، ولا يحبّ أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا كما لا يحبّ الله ذلک ، فربّه الله من صفاته الحسنى أنّه ستّار العيوب كذلک المؤمن يتجلّى فيه صفات الله وأسمائه الحسنى فيستر العيوب من أخيه المؤمن على الآخرين .
  ـ الصفاء :
المرآة صافية من صفائها تروي الصفاء، كذلک المؤمن هو آية الصفاء 
وحديثه حديث الاُخوّة والصفاء، يجسّد في سلوكه وأقواله وأحواله وآراءه حقيقةالصفاء. قال أمير المؤمنين علي  7: (العلم وراثة كريمة ، والآداب حال حسان والفكرة مرآة صافية ...).
  ـ ترک الغرور :
لا تتغيّر المرآة بنفسها، ولا تحتشم عن مصاحبة أيٍّ كان ، فهي للجميع ومع الجماعة ، كذلک المؤمن ينزّه عن الغرور والحشمة والكبكبة ، فلا يتطاول على الآخرين ، بل مع الجماعة وللمجتمع من أجل الإصلاح والسعادة .
  ـ الإصلاح العام  :
إنّ المرآة تذكر عيوب ومحاسن الأمير كما تذكر ذلک للفقير، كذلک المؤمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو إلى الإصلاح وسلامة المجتمع ، فيذكّر الأمير والفقير، بلا تمييز عنصري أو طائفي أو قبلي أو طبقاتي ، فلا يسكت عن الأمير ليتهجّم على الفقير، بل المؤمن مرآة المؤمن مطلقآ.
  ـ عدم التوقّع  :
المفروض أن لا ننتظر ونتأمّل من المرآة أكثر من حجمها، فلا ترتجِ وتنتظر من أخيک المؤمن أكثر ممّـا عنده ، فتحرجه أو تضايقه وربما ينتهي الأمر إلى مقاطعته ومعاداته ، فلا تتوقّع منه أكثر ممّـا هو عليه .
 ـ النفع العامّ  :
لو كسر واحد منّا مرآته متعمّدآ، فإنّ العقلاء يذمّونه ويستقبحون عمله ، فإنّ المرآة مهما تكن فهي تنفع الإنسان ولا تضرّه ، كذلک المؤمن فإنّه ينفع الآخرين ، فإنّ خير الناس من نفع الناس كما ورد في الأثر النبويّ الشريف ، فيحفظ المؤمن في نفسه ، كما يحفظ في ولده وأهله ، ولا يقهر ولا يكسر عمدآ، ورفع عن الاُمّة ما لم يكن فيه العمد، ومن دون تقصير وإهمال .
  ـ الإطار الإلهي  :
زينة المرآة إطارها الخارجي ، ولا بدّ من إطار لئلّا تجرح أيدي قابضيها ومتناوليها، والمؤمن يؤطّر بالأخلاق الحسنة والمبادئ السامية والمُثل القيّمة ، ويتزيّن بالسُنن والآداب ، ولا يجرح شعور الآخرين فإنّه ملجم في كلامه وحركاته وسكناته ، وإنّه مرآة أخيه المؤمن ، قد تأطّر بإطار إلهي ، وتحلّى بصبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة ؟
  ـ الوعاء الكبير :
إنّ المرآة الكبيرة تصوّر تمامآ وجود الإنسان فإنّ وعاءها أكبر، كذلک المؤمن الكبير في همّته ، الغزير في علمه ، الينبوع في فضائله ، المخلص في عمله ، قلبه وسيع ، وصدره فسيح ، والقلوب أوعية ، خيرها أوعاها.
  ـ البياض  :
المرآة ذات اللون الأسود تعكس الأشياء وكأنّها سوداء، وإذا كانت بيضاء 
فكذلک الأمر، والمؤمن لو اسودَّ قلبه بالذنوب والآثام ، فإنّه يرى الأشياء كلّها سوداء مظلمة ، فيسيء الظن بأخيه المؤمن ، والقرآن الكريم يقول  :
(آجْتَنِبُوا كَثِيرآ مِنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ ) .
  ـ اللقاء الحسن  :
إذا فقدتَ المرآة التي تعتَزُّ بها فإنّک تتألّم وتتأثّر، فكن لأخيک المؤمن متأثرآ وحزينآ بفقدانه وهجرانه .. فإنّ المؤمن مرآة المؤمن ، يفرح بلقائه ويحزن بفقده .
  ـ فرحة الرؤية  :
إذا وجدتَ المرآة فإنّک تفرح بها وتسرّ لا سيّما لو كانت ضائعة ، وأنت مرآة أخيک المؤمن عليک أن تفرح بلقائه ويزيدک شغفآ رؤية محيّاه الباسم ، فإنّ المؤمن بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه .
  ـ الإعانة  :
المرآة معينة الإنسان فإنّ بإمكانه أن يستعين بها ليُشاهد من خِلالها الأشياء التي من حوله ، كذلک المؤمن يستعين في حلّ قضاياه ومشاكله الفردية والاجتماعية بإخوته من المؤمنين ، كما هو يعين الآخرين ، فيتعاونون على البرّ والتقوى والإيمان الصادق كما أمرهم ربّهم بذلک في قوله تعالى  :
(وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى ) .
  ـ التذكير :
المؤمن يذكّر أخاه المؤمن ربّه برؤيته ويذكّره بصفات الله وأسمائه ، كما أنّ المرآة يُستدلّ بها على صفات الله سبحانه وتعالى ، كما جاء ذلک في كتب الاحتجاج في قصّة الإمام الرضا  7 مع عمران عندما كان يسأله عن الله وكيفية صفاته فقال عمران  :
يا سيدي فإنّ الذي كان عندي أنّ الكائن قد تغيّر في فعله عن حاله بخلقه الخلق ، قال  7: أحلتَ يا عمران في قولک : إنّ الكائن يتغيّر في وجه من الوجوه حتّى يصيب الذات منه ما يغيّره ، يا عمران هل تجد النار يغيّرها تغيّر نفسها؟ أو هل تجد الحرارة تحرق نفسها؟ أو هل رأيت بصيرآ قطّ رأى بصره ؟ قال عمران  : لم أرَ هذا، ألا تخبرني يا سيدي أهو في الخلق أم الخلق فيه ؟ قال الرضا  7: جلّ يا عمران عن ذلک ، ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه ، تعالى عن ذلک ، وساُعلمک ما تعرفه به ، ولا قوّة إلّا بالله، أخبرني عن المرآة أنت فيها أم هي فيک ؟ فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه ، فبأيّ شيء استدللت بها على نفسک ؟ قال عمران  : بضوء بيني وبينها، قال الرضا  7: فأرِناه ، فلم يحر جوابآ، قال  7: فلا أرى النور إلّا وقد دلّک ، ودلّ المرآة على أنفسكما من غير أن يكون في واحد منكما، ولهذا أمثال كثيرة غير هذا، لا يجد الجاهل فيها مقالا ولله المثل الأعلى .
 يقول العلّامة المجلسي في بيان ذلک : قوله  7: (هل تجد النار يغيّرها نفسها؟) حاصله أنّ الشيء لا يؤثّر في نفسه بتغيير وإفناء وتأثير، بل إنّما يتأثّر من غيره ، فالنار لا تتغيّر إلّا بتأثير غيرها فيها، والحرارة لا تحرق نفسها، والبصر لا ينطبع من نفسه ، بل من صورة غيره ، فالله سبحانه لا يمكن أن يتأثّر فليس من ذلک ، لأنّ أحد العضوين مؤثّر والآخر متأثّر أو يقال : الإنسان أثّر في نفسه بتوسّط غيره وهو عضو منه ، والله سبحانه لا يتأتّى فيه ذلک ، لوحدته الحقيقيّة وبساطته المطلقة ، فلا يعقل تغيّره بفعل نفسه بوجهٍ ، ثمّ لمّـا توهّم عمران أنّ الخلق والتأثير لا يكون إلّا بكون المؤثّر في الأثر، أو الأثر في المؤثّر، أجاب بذكر بعض الشرائط العلل الناقصة على التنظير، فمثّل بالمرآة حيث يشترط انطباع صورة البصر في المرآة وانطباع صورة المرآة في البصر، بوجود ضوء قائم بالهواء المتوسّط بينهما، فالضوء علّة ناقصة لتأثّر البصر والمرآة مع عدم حصوله في شيء منهما، وعدم حصول شيء منهما فيه ، فلِمَ لا يجوز تأثير الصانع في العالم ، مع عدم حصول العالم فيه ، ولا حصوله في العالم ؟
   ـ الإضاءة  :
المرآة مضيئة تنير عند انطباع شعاع النور فيها كذلک المؤمن سراجآ منيرآ مضيئآ، لما ينطبع النور الإلهي في قلبه ، فإنّ العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء كما ورد في الخبر الشريف ، وآمنة بنت وهب لمّـا حملت نور النبيّ الأكرم  9 كان يرى النور في وجهها، كما جاء في الخبر: (وكانت آمنة بعد ذلک يُرى النور في وجهها كأنّه المرآة المضيئة ) .
   ـ عداء الجهّال  :
أكثر الناس يجهلون حقيقة المرآة وكيفية تركيبها وصنعها، إلّا من كان من أهل الصنعة والخبرة ، وكذلک المؤمن فإنّ أغلب الناس يجهلونهم حتّى يعادونهم فإنّ الناس أعداء ما جهلوا، إلّا المؤمن فإنّه يعرف أخاه المؤمن ، ويقيّم إيمانه ، فإنّ المؤمن مرآة المؤمن .
  ـ ذكر الجميع  :
من خصائص المرآة أنّها تذكر العيوب جميعآ كما تذكر المحاسن كلّها، فلا تغفل عن عيب وحسن ، وكذلک المؤمن لأخيه المؤمن .
  ـ الاعتماد بالنفس  :
إنّ المرآة تعتمد على ما تقول ، ولم تتزلزل في بيان الحقائق من المحاسن والمعايب ، وكذلک المؤمن يتوكّل على الله ويعتمد على نفسه في بيان ما يلزم بيانه بالنسبة إلى أخيه المؤمن ، فإنّه مرآته كما ورد.
  ـ اليقين  :
إنّ المرآة على يقين تامّ فيما تحكى من المعايب والمحاسن فلا تروي بشکّ وريب وظنّ ، بل بكلّ علم وقطع ويقين ، وكذلک المؤمن .
  ـ الاُنس  :
يأنس الناس بالمرآة في حضرهم وسفرهم ، كما هي تأنس بالآخرين ، فتحكي الاُنس والمؤانسة ، وكذلک المؤمن مع المؤمنين .
  ـ البيان الواضح  :
فإنّ المرآة لا تضرب ناظرها من الخلف بخنجر، بل حكايتها وجهآ لوجه ، وليس لها في مقام الحكاية إلّا الإمام ، فكذلک المؤمن مع أخيه المؤمن .
  ـ الوفاء بالعهد :
إنّ المرآة تفي بعهدها في إظهار الحقائق الإيجابيّة والسلبيّة على حدّ سواء، وكذلک المؤمن للمؤمن .
  ـ عدم مطالبة الاُجرة  :
فإنّ المرآة في أداء وظيفتها الخاصّة من البيان والتبيان والتربية والتعليم لا تطالب الاُجرة ، وكذلک المؤمن مع أخيه المؤمن في أداء الوظائف الواجبة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يطالب بالاُجرة ، فإنّ أجره على الله سبحانه ، فلا يطالب بحطام الدنيا.
  ـ ترک الحسد :
فإنّ المرآة مع مرآة اُخرى في بيان الحقائق لا تحسدها فلا حسد بينهما، بل كلّ المرايا تعمل بهدف واحد، وكذلک المؤمن مع غيره من المؤمنين ، فإنّ هدفهم هو الله الواحد الأحد، فلا يحسد بعضهم بعضآ.
  ـ الجهاد :
إنّ المرآة تبذل الجهد والنفس والنفيس في بيان الواقع والحقيقة ، فهي دائمآ في جهاد، وكذلک المؤمن لا تراه إلّا مجاهدآ في سبيل الله ويبذل النفس والنفيس لأخيه المؤمن فإنّه مرآته ، فيسعى مشكورآ من أجل إصلاحه وتطويره برفع المساوئ وزيادة الحسنات .
  ـ الاحتياج  :
كلّ واحد من أجل رفع الشين وزيادة الزين يحتاج إلى المرآة ، وكذلک المؤمن بحاجة ماسّة إلى أخيه المؤمن في الصلح والإصلاح والفلاح .
  ـ الشكر :
كلّ واحد يشكر المرآة في بيانها الحقائق ، ولا يتألّم منها، بل يعتزّ بها ويعلّقها على الحائط ، ويشاهدها كلّ يوم ويتعاهدها بالنظافة واللطافة ، وكذلک المؤمن يتجلّى فيه الشكر، وإنّه من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق ، فالمؤمن يتعاهد المؤمن ويشكره على ما يجود عليه من الفضائل والمكارم ، ومنها بيان المحاسن والمعايب .
  ـ النورانيّة  :
المرآة إنّما تعكس الأشياء بعد أن ينعكس فيها النور فلا يرى الشيء في الظلام ، وكذلک المؤمن إنّما يكون مرآة لأخيه المؤمن لو كان نورانيآ بنور الله سبحـانه وبنور رسوله وولاية أهل البيت  :، فالمؤمن المرآتي يكون نورانيآ.
  ـ الحُسن  :
إنّ المرآة في ماهيّتها لم تتّصف بالسوء والشين ، بل في جوهرها وباطنها حسنة وجميلة ، وكذلک المؤمن حسن الباطن .
  ـ التساوي بين الرجال والنساء :
إنّ المرآة لا تفرّق بين الرجال والنساء والكبار والصغار في بيان المحاسن والمعايب ، كذلک المؤمن بالنسبة إلى المؤمنين والمؤمنات ، فإنّه يساوي بينهما في مقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند اجتماع شرائطهما.
  ـ التكتّم  :
إنّ المرآة تظهر العيوب الظاهرة وتحكي ذلک لناظرها دون البواطن ، فإنّها تكتم ذلک فيما كان مستورآ فلا تفضحه ، فكذلک المؤمن لأخيه المؤمن .
  ـ النقصان  :
لو كان في المرآة نقص فإنّه لا يمنع ذلک من أن تقول الحقيقة ، وتحكي ما ينطبع فيها من المحاسن والمساوئ ، كذلک المؤمن لأخيه المؤمن ، فإنّ نقصه لا يمنعه من أن يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر.
 ـ ظهور الحقّ  :
لولا المرآة لما ظهرت العيوب والمحاسن للاخرين ، وكذلک المؤمن فلولاه لما عرف الإيمان ولا المؤمن .
وقد قال رسول الله  9 لعليّ  7: لولاک لما عرف المؤمنون ، فالحقّ يظهر بالمؤمن الإنسان الكامل .
  ـ الصمود :
لا تبالي المرآة في قولها الحقّ والحقيقة فهي صامدة ، وكذلک المؤمن مع المؤمنين يمتاز بصموده ونضاله الدؤوب .
  ـ الثبات  :
تمتاز المرآة بأنّها ثابتة في البيان والتبيان ، فتقول ما تراه الحقّ بكلّ ثبات ومن دون شکّ وترديد، وكذلک المؤمن لأخيه .
  ـ العمل المتواصل  :
إنّ المرآة لا تتعب في بيان الحقائق وإنّما تحكي ذلک دائمآ بلا كسل ولا تضجّر ولا تملّل ، وكذلک المؤمن لإخوته .
  ـ بلا مكان  :
إنّ المرآة في حكايتها تقول الحقّ في كلّ مكان ، فهي فوق المكان ، وكذلک المؤمن لأخيه المؤمن ، فإنّه لا ينحضر بمكان خاصّ في بيان الحقيقة والواقع.
 ـ بلا زمان  :
المرآة تتجاوز الزمان في الحكاية والبيان ، فلا تتقيّد بزمان دون زمان ، وكذلک المؤمن ، فهو يتعدّى الزمان في قوله الحقّ .
  ـ غير طامع  :
المرآة في أداء وظيفتها ومسؤولياتها لا تطمع بناظرها، كذلک المؤمن مع أخيه المؤمن .
  ـ الشجاعة  :
لا تخاف المرآة في بيان الحقائق ، بل بكلّ شجاعة وبسالة تقول قولتها، ولا تبالي حتّى لو كسروها وحطّموها، كذلک المؤمن .
  ـ الإحساس المُرهَف  :
إنّ المرآة ربما تنثلم أو تنكسر بحجر صغير، فتحمل الحسّاسية المرهفة ، وكذلک المؤمن ، فلا نجرح عواطف الآخرين بأفعالنا وكلامنا، فكلّ واحد منّا مرآة أخيه المؤمن .
  ـ الشفّافيّة  :
تمتاز المرآة بشفّافيّة ، والمشاهد إنّما يرى صفاءها وشفّافيتها، وإنّها لتخفي سوادها أو احمرارها المنطبع خلفها، وكذلک المؤمن شفّاف في سلوكه ومعاشرته مع إخوته المؤمنين .
 ـ السخاء :
إنّ المرآة تجود على مشاهديها فهي سخيّة في عطائها وفي بيان الحقائق ، وكذلک المؤمن سخيّ وجواد في طبعه وفي أمواله ووجاهته ، وإنّ الله سبحانه يحبّ السخاء ويحبّ الأسخياء، فالمؤمن ينتفع الناس بوجوده وحياته .
  ـ الاطمئنان  :
المرآة إنّما تحكي وتروي عن اطمئنان ، كما أنّ الناس يطمئنّون بروايتها وبيانها، ولم يشکّ أحد في مقولتها، فهناک اطمئنان متقابل بين المرآة وناظرها، وكذلک المؤمنون ، فإنّ قلوبهم اطمأنّت بذكر الله، وكان كلّ واحد للاخر مرآة ، فساد بينهم الطمأنينة والأمن .
  ـ الجمع  :
ربما من مجموعة مرايا يرى الإنسان نفسه كاملا، فعند جمع المرايا الصغار تتمّ المشاهدة الكاملة ، كذلک المؤمن فربما يرى نفسه ويقف على محاسنه ومعايبه مـن خـلال مجمـوع أفكار جماعة من المؤمنين فحينئذٍ يصلح نفسه ببركة ذلک الجمع .
  ـ العمل الجبّار :
ربما من مجموع مرايا يصدر عمل لا يصدر من مرآة واحدة ، كما في صنع المكرسكوب والتلسكوب ، كذلک المؤمن مع إخوانه يصدر منهم عمل جبّار وعظيم لا يتحقّق بواحد منهم ، وإنّ يد الله مع الجماعة ، فالمؤمن مرآة المؤمن .
 ـ الزهد :
إنّ المرآة بظاهرها تحكي السذاجة والزهد وعدم التكلّف في بيان الحقائق ، وكذلک المؤمن مع الآخرين وفي حياته الفردية والاجتماعية يعيش الزهد وعدم التكلّف ، ويدري أنّ شرّ الإخوان من تكلّف له .
  ـ كتمان السرّ :
إنّ المرآة حافظة السرّ ولا تذيع أسرار الناظرين بين الناس ، فما أن يتركها الناظر الذي كانت تحكي له الواقع من المعايب والمحاسن إلّا وتكتم سرّه ، فعندما يأتي الناظر الثاني لا يفهم منها ما كان للأوّل ، وكذلک المؤمن مرآة المؤمنين فيكتم أسرارهم ، ولا يبيحها إلّا إلى صاحبها.
  ـ الراحة  :
كلّ شخص يحسّ بالارتياح عندما ينظر إلى المرآة ليرى نفسه ، حتّى لو حكت المرآة عيوبه ، فإنّه لا يزال يحسّ بالراحة والارتياح النفسي ، فالمرآة مظهر الراحة ، كذلک المؤمن في معاشرته وحديثه وسلوكه يرتاح الناس إليه ، فلا يكون عليهم ثقيلا فإنّه ذو دعابة وبشاشة وابتسام ، فهو مرآة المؤمنين .
  ـ عدم اليأس  :
من الواضح أنّ المرآة لا تيأس في حكايتها وبيانها الواقعيات ، فهي تحكي العيب لمن ينظر فيها ولو تكرّر ذلک بالمئات ، فما دام الناظر لم يزل عيبه ، فهي تروي له ذلک وتذكّره كلّما التقى بها حتّى يزيله ، كذلک المؤمن لأخيه المؤمن ، فإنّه لا ييأس في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، في بيان المحاسن والعيوب ، بل دائمآ يذكّره حتّى يصلح نفسه ، فإنّه يريد أن يعيش معه ويكون معه حتّى يوم القيامة وفي الجنّة ، فإنّ الأخلّاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدوّ إلّا المتّقون ، فإنّ الذي يبني من اليوم الأوّل على التقوى أحقّ أن يقام ويخلّد إلى يوم القيامة ، فالصداقة الإيمانية التي تبتنى على التقوى إنّما تكون إلى يوم القيامة ، في مقعد صدقٍ عند مليکٍ مقتدر، فحينئذٍ كيف يرضى المؤمن أن يكون في أخيه المؤمن عيبآ يحرمه من الجنّة ، أو لا يزيد في حسناته حتّى يكون من جوار الرسول الأكرم  9، فالمؤمن مرآة المؤمن .
  ـ الاستقلال  :
إنّ المرآة لا تتعلّق بزمان ومكان كما ذكرنا، فإنّها في بيانها مستقلّة لا تعتمد على الآخرين ، فهدفها إيصال الحقّ ، وكذلک المؤمن مع أخيه المؤمن .
  ـ النور :
المرآة تعكس الأنوار، وكذلک المؤمن ، فإنّ إيمانه منبع الأنوار فهو يعكس الأنوار الإلهيّة والنبويّة والولويّة ـأي المنسوبة إلى أولياء الله وهم الأئمة الأطهار  : ومن يحذو حذوهم من ورثة الأنبياء  :ـ.
  ـ الأدب  :
إنّ المرآة لتحمل في جوهرها وقولها الأدب الرفيع ، فلا تسيء في بيانها المعايب والمحاسن ، بل بكلّ لطف وأدب تروي الحقائق ، كذلک المؤمن ، فإنّه آية في الأدب الإسلامي الناصع .
 ـ نكران الذات  :
المرآة لا تنظر إلى نفسها، فهي في واقعها تنكر ذاتها من أجل الآخرين ، كذلک المؤمن يمتاز بنكران ذاتـه ، فإنّ هدفه إصلاح المجتمع ، لا إظهار نفسه ووجوده .
  ـ الطهارة  :
إنّ المرآة في الأعراف تعدّ مظهرآ للطهارة والقداسة ، فمثلا عند الفرس في عيد نوروز عيدهم الوطني ، يضعون المرآة في مائدة العيد لتحكي لهم الطهارة ، كذلک المؤمن فهو الطاهر المطهّر.
  ـ الشرف  :
المرآة شريفة في حياتها المرآتية ، فمن شرافتها أنّها لا تبيح السرّ لغير ناظرها، وكذلک المؤمن شريف في حياته مع الآخرين ، ولا يرتكب ما يخلّ بشرفه وعفّته .
  ـ الكفاءة  :
من خصائص المرآة أنّها تمتاز بالكفاءة الذاتية في بيان الحقائق ، وهكذا تعلّم الناس بحسن الكفاءة والاستقلال الذاتي ، وكذلک المؤمن لأخيه المؤمن.
  ـ القدوة  :
كلّ واحد في حياته بحاجة إلى قدوة واُسوة ، لما في الحياة من الهيبة ، وليطابق الإنسان سلوكه وأعماله لاُنموذج يقتدى به ويسار على هداه ، والقدوة الاُولى هو الله سبحانه ، كما ورد في الخبر الصادقي  7: «تخلّقوا بأخلاق الله»، فسبحانه قدوة الأنبياء ثمّ الأوصياء ثمّ العلماء الصلحاء الأمثل فالأمثل ، فالناس يحتاجون إلى قدوة صالحة ، لا سيّما المؤمن ، والقدوة بمنزلة المرآة يرى الإنسان فيها نفسه ليصلحها برفع نقاط الضعف منه وتقوية نقاط القوّة فيه ، فالمؤمن قدوة للاخرين (وَآجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إمَامآ) ، فالمؤمن قدوة أخيه المؤمن .
  ـ العلم  :
إنّ المرآة لتخبر عن المحاسن والمعايب عن علم وتحكي الكلّيات منهما، فهي بمنزلة العالمة بما تحكي وتقول ، فكذلک المؤمن إنّما يكلّم الناس عن علم ويخبر عن الكلّيات والعمومات .
  ـ المعرفة  :
المرآة تروي الجزئيات ودقائق الحسن والعيب ، فعن معرفة تامّة تروي ما تعلم ، فهي بمنزلة العارفة بما تقول ، فكذلک المؤمن فإنّه عارف بالله وبمعرفته عن معرفة يذكر ما يعرفه لأخيه المؤمن . والفرق بين العلم والمعرفة أنّ الأوّل في الكلّيات والثاني في الجزئيات .
  ـ الله والإنسان  :
ربما يكون المراد من المؤمن الأوّل في قوله  9: (المؤمن مرآة المؤمن ) هو الإنسان والمؤمن الثاني هو الله سبحانه وتعالى  فإنّ من أسمائه الحسنى كما في كتابه الكريم (المؤمن ).
فالإنسان الذي هو أشرف المخلوقات ، لو آمن بالله ورسوله واليوم الآخر، وكان مؤمنآ حقّآ، فهو مرآة الله سبحانه وتعالى ، تظهر وتتجلّى فيه أسماؤه الحسنى وصفاته العُليا، وإنّما يتجلّى أوّلا في الإنسان الكامل الذي اشتقّ نوره من نور الله سبحانه ، وهو النبيّ الأكرم  9 كما جاء في حديث المعراج : (يا أحمد لولاک لما خلقت الأفلاک ) فهو المؤمن الكامل حقّآ، ثمّ يتلو في المقام وصيّه ، ثمّ الأمثل فالأمثل من عباد الله الصالحين ، وما به الاشتراک بين الأنبياء والأوصياء هو الحقيقة المحمّدية ، وهي الولاية الإلهية العظمى . وإنّ قلب المؤمن حرم الله وعرش الرحمن ، وجاء في الخبر الشريف : يتقرّب إليّ عبدي المؤمن بالنوافل حتّى اُحبّه فإذا أحببته ، أكون سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها. وبإمكان الإنسان بلطف من الله أن يصل إلى كماله المطلق ومطلق الكمال ، إلى قاب قوسين من القرب المعنوي الروحاني أو أدنى  :(وَإنَّکَ كَادِحٌ إلَى رَبِّکَ كَدْحَآ فَمُلاقِيه ) .
 وإلى الله المنتهى ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، فيكون الإنسان المؤمن في قوسه النزولي والصعودي مرآة ربِّه العليّ جلّ جلاله ، واجب الوجود لذاته ، المستجمع لجميع الصفات الكمالية والجلالية .
  ـ النبيّ والوصيّ  8 :
ويمكن أن يُراد من المؤمن الأوّل هو أمير المؤمنين عليّ  7 والمؤمن الثاني هو رسول الله  9 فعليّ مرآة أخيه محمّد  8، ومن أراد أن يُشاهد الرسول في أخلاقه وعلمه وكمالاته ويدخل مدينة حكمته ، فعليه أن يأتي البيوت من أبوابها، وعليّ باب مدينة علم رسول الله، فهو مرآة حق وإيمان لأخيه محمّد  9 وهو القائل : (علّمني رسول الله ألف باب من العلم ينفتح لي من كلّ باب ألف باب )، فصراط عليّ حقّ نمسكه ، ومن تمسّک بولاية علي  7 فقد تمسّک بحبل الله جلّ جلاله ، واُولئک هم الفائزون المفلحون .

 مرآتية المؤمن في الروايات الشريفة

بحار الأنوار  بسنده عن المعلّى بن خنيس قال  : قلت لأبي عبد الله  7: ما حقّ المؤمن على المؤمن ؟
قال : سبع حقوق واجبات ما فيها حق إلّا وهو عليه واجب ، إن خالفه خرج من ولاية الله وترک طاعته ، ولم يكن لله عزّ وجلّ فيه نصيب .
قال : قلت : جُعلت فداک حدّثني ما هنّ ؟
قال : يا معلّى إنّي شفيق عليک ، أخشى أن تضيّع ولا تحفظ وتعلم ولا تعمل .
قلت : لا قوّة إلّا بالله.
قال : أيسر حقّ منها أن تحبّ له ما تحبّ لنفسک ، وتكره له ما تكره لنفسک .
والحقّ الثاني : أن تمشي في حاجته وتبتغي رضاه ولا تخالف قوله .
والحقّ الثالث : أن تصله بنفسک ومالک ويدک ورجلک ولسانک .
والحق ّالرابع : أن تكون عينه ودليله ومرآته وقميصه .
والحقّ الخامس : أن لا تشبع ويجوع ، ولا تلبس ويعرى ، ولا تروى ويضمأ.
والحقّ السادس : أن تكون لک امرأة وخادم ، وليس لأخيک امرأة وخادم أن تبعث خادمک فيغسل ثيابه ويصنع طعامه ويمهّد فرشه ، فإنّ ذلک كلّه إنّما جعل بينک وبينه .
والحقّ السابع : أن تبرَّ قسمه ، وتجيب دعوته ، وتشهد جنازته ، وتعوده في مرضه ، وتشخص بدنک في قضاء حاجته ، ولا تحوجه إلى أن يسألک ، ولكن تبادر إلى قضاء حاجته ، فإذا فعلت ذلک به ، وصلت ولايتک بولايته ، وولايته بولاية الله عزّ وجلّ .
وفي الصفحة :238 ما حقّ المسلم على المسلم .. ثمّ ينقل الرواية نفسها.
 البحار  بسنده عن الإمام موسى بن جعفر  8 عن آبائه  : قال  : قال رسول الله  9: المؤمن مرآة لأخيه المؤمن ينصحه إذا غاب عنه ، ويميط عنه ما يكره إذا شهد، ويوسّع له في المجلس .
 البحار : قال الإمام الصادق  7 : لكلّ شيء شيء يستريح إليه ، وإنّ المؤمن يستريح إلى أخيه المؤمن ، كما يستريح الطير إلى شكله ، أوَ ما رأيت ذلک ؟
وقال  7: المؤمن أخو المؤمن هو عينه ومرآته ودليله ، لا يخونه ، ولا يخدعه ، ولا يظلمه ، ولا يكذبه ، ولا يغتابه .
البحار  بسنده قال أبو عبد الله  7 :المسلم أخو المسلم ، وهو عينه ومرآته ودليله ، ولا يخونه ولا يظلمه ولا يخدعه ولا يكذبه ولا يغتابه .
تبيين : (مرآته ) أي : يبيّن محاسنه ليركبها، ومساويه ليجتنبها، كما هو شأن المرآة ، أو ينظر إلى ما فيه من المعايب فيتركها، فإنّ الإنسان في غفلة من عيوب نفسه ، وكذا المحاسن .
 روي عن رسول الله  9: (المؤمن مرآة المؤمن ) .
 قال رسول الله  9: المؤمن مرآة لأخيه المؤمن ينصحه إذا غاب عنه ، ويميط عنه ما يكره إذا شهد، ويوسّع له في المجلس .
 عن أمير المؤمنين عليّ  7: يا كميل المؤمن مرآة المؤمن ، لأنّه يتأمّله ، فيسدُّ فاقته ، ويجمل حالته .
 
الخاتمة

 يذكر ذلک العلّامة المجلسي في بحاره  بعد بيان تحقيقي في حقيقة القوّة الباصرةوكيفية الإبصار والاختلاف فيها، فقال  :
ومنها: رؤية المرئيات في المرايا والأجسام الصقيلة ، واختلف في سببه ، وتفرّق آراؤهم إلى مذاهب أربعة  :
الأوّل : مذهب أصحاب الشعاع حيث ذهبوا إلى أنّه بانعكاس الخطوط الشعاعية ، وتفصيله إنّا نعلم تجربة أنّ الشعاع ينعكس من الجسم الصقيل ، كما ينعكس شعاع الشمس من الماء إلى الجدار، ومن المرآة إلى مقابلها، فإذا وقع شعاع البصر على المرآة مثلا ينعكس منها إلى جسم آخر، وضعه من المرآة من البصر على وجه تتساوى زاويتا الشعاع والانعكاس ، فإذا قابلت المرآة وجه المبصر وكان سهم المخروط الشعاعي عمودآ على سطح المرآة ، وجب انعكاس ذلک الخطّ العمود من سمته بعينه إلى مركز الجليديّة ، إذ لو انعكس إلى غيره لزم تساوي زاوية قائمة مع زاوية حادّة ، وانعكست الخطوط القريبة منه إلى باقي أجزاء الوجه فيرى الوجه . 
وإذا كانت المرآة غير مقابلة للبصر على الوجه المذكور، لم ينعكس الشعاع إليه ، بل إلى جسم آخر، من شأنه أن تتساوى به الزاويتان المذكورتان . فالمرئي في المرآة إنّما هو الأمر الخارجي ، لكن لمّـا رؤي بالشعاع الذي رؤي به المرآة ، يظن أنّه في المرآة وليس موجودآ في المرآة ، وإذا كان الوجه قريبآ من المرآة والخطوط المنعكسة قصيرة ، يظنّ أن صورة المرئي قريبة من سطح المرآة ، وإذا كان الوجه بعيدآ عنها والخطوط المنعكسة طويلة يظنّ الصورة غائرة فيها. واُورد عليه من الإيراد المذكور في محلّها.
الثاني : مذهب أصحاب الانطباع ، وتوضيحه : أنّه كما أنّ القوّة الباصرة بحيث إذا قابلت جسمآ ملوّنآ مضيئآ ارتسمت صورته فيها، فكذلک هي بحيث إذا قابلت جسمآ صقيلا ارتسمت فيه صورة المرآة ، وشرط الانعكاس عندهم أيضآ ما مرّ من كون الجسم المقابل من المرآة مثل مقابلة المرآة للمبصر، بحيث تتساوى زاويتا الشعاع والانعكاس من الخطوط الشعاعيّة الموهومة المفروضة المستقيمة .
الثالث : مذهب سخيف ضعيف ، وهو أنّ الصورة ينطبع في المرآة .
الرابع : مذهب أفلاطون ومن سبقه وتبعه من الإشراقيين ، حيث أثبتوا عالمآ آخر سوى هذا العالم الجسماني الذي هو المحدّد للجهات ، مع ما فيه من الأجرام الفلكية والأجسام العنصرية ، وهو عالم متوسّط بينه وبين عالم المجرّدات العقلية الصرفة المنزّهة عن المقدار والحيّز والجهة والشكل . فإنّ أشخاص هذا العالم صور مثالية ، وأشباح برزخية ، مجرّدة عن الطبائع والموادّ، نورانيّة ، يسمّى ذلک العالم عالم المثال ، وقالوا: إنّ الصور المرئية في المرايا وغيرها من الأجسام الصقيلة والصور المتخيّلة وأمثالها صور موجودة قائمة بنفسها، إذ لو كانت الصور في المرآة 
لما اختلف رؤية الشيء باختلاف مواضع نظرنا إليها، ولو كانت في الهواء لم يكن أن ترى ، لأنّ الهواء شفّاف لم يكن أن يرى ، وكذا ما حلّ فيه ، وليست هي صورتک بعينها بأن ينعكس الشعاع من المرآة إليک ، لبطلان القول بالشعاع لوجوه مذكورة في كتب القوم ، ولا في القوّة الباصرة أو غيرها من القوى البدنية لوجوه ذكروها، فهي صور جسمانية موجودة في عالم آخر، متوسّط بين عالمي الحسّ والعقل يسمّى بعالم المثال (المثل الأفلاطونية )، وهي قائمة بذاتها معلّقة لا في محلّ ولا في مكان ، لها مظاهر كالمرآة في الصور المرئية المرآتية والخيال في الصور الخيالية .
وجاء في (المناقب ) لابن شهرآشوب : ممّـا أجاب الرضا  7 بحضرة المأمون لضباع بن نصر الهندي وعمران الصابيّ عن مسائلهما: قال عمران : العين نور مركّبة أم الروح تبصر الأشياء من منظرها؟ قال  7: العين شحمة ، وهو البياض والسواد، والنظر للروح ، دليله أنّک تنظر فيه فترى صورتک في وسطه ، والإنسان لا يرى صورته إلّا في ماء أو مرآة وما أشبه ذلک ...
 قال العلّامة المجلسي في بيان ذلک : قوله (دليله أنّک تنظر فيه ) كأنّ الغرض التنبيه على أنّ هذا العضو بنفسه ليس شاعرآ لشيء، لأنّه مثل سائر الأجسام الصقيلة التي يرى فيها الوجه كالماء والمرآة ، فكما أنّها ليست مدركة لما ينطبع فيها فكذا العين وغيرها من المشاعر، أو دفع لتوهّم كون الانطباع دليلا على كونها شاعرة ، فيكون سندآ للمنع .
وجاء في (تحف العقول ): سأل يحيى بن أكثم عن قول علي  7: (إنّ الخنثى يورث من المبال ) وقال : فمن ينظر إذا بال إليه ؟ مع أنّه عسى أن تكون امرأة وقد نظر إليها الرجال ؟ أو عسى أن يكون رجلا وقد نظرت إليه النساء؟ وهذا ممّـا لا يحلّ . فأجاب أبو الحسن الثالث  7: إنّ قول علي  7: حقٌّ ، وينظر قوم عدول يأخذ كلّ واحد منهم مرآة ، وتقوم الخنثى خلفهم عريانة ، فينظرون في المرايا فيرون الشبح ، فيحكمون عليه .
قال العلّامة المجلسي : بيان : ظاهره أنّ الرؤية بالانطباع لا بخروج الشعاع ، لقوله  7: (فيرون الشبح ) ولأنّه إذا كان بخروج الشعاع فلا ينفع النظر في المرآة ، لأنّ المرئي حينئذٍ هو الفرج أيضآ. ويمكن الجواب بوجهين  :
الأوّل : إنّ مبنى الأحكام الشرعية الحقائق العرفية ، لا الدقائق الحكمية ، ومن رأى امرأة في الماء لا يُقال لغةً ولا عرفآ: إنّه رآها، وإنّما يقال : رأى صورتها وشبحها، والنصوص الدالّة على تحريم النظر إلى العورة إنّما تدلّ على تحريم الرؤية المتعارفة ، وشمولها لهذا النوع من الرؤية غير معلوم . فيمكن أن يكون كلامه  7 مبنيّآ على ذلک لا على كون الرؤية بالانطباع ، ويكون قوله (فيرون الشبح ) مبنيّآ على ما يحكم به أهل العرف ، وذكره لبيان أنّ مثل تلک الرؤية لا تسمّى رؤية حقيقية ، لا عرفآ ولا لغةً .
والثاني : أنّه يحتمل أن يكون الحكم مبنيّآ على الضرورة ، ويجوز في حال الضرورة ما لا يجوز في غيرها ـكلّما حرّمه الله أحلّه الاضطرارـ فيجوز النظر إلى العورة كنظر الطبيب والقابلة وأمثالهما، ولمّـا كان هذا النوع من الرؤية أخفّ شناعة وأقلّ مفسدة ، اختاره  7 لدفع الضرورة هناک بها، فلا يدلّ على الجواز عند فقد الضرورة ، وعلى الانطباع . والأوّل أظهر. ومع ذلک لا يمكن دفع كون ظاهر الانطباع .
وسنتكلّم في أصل الحكم في موضعه إن شاء الله تعالى . انتهى كلامه رفع اللهمقامه .
أقول  :
هذا غيض من فيض في حقيقة المرآة والحديث النبوي الشريف : (المؤمن مرآة المؤمن ) وما تصوّرناه وتبادر إلى الذهن القاصر من المعاني التي بلغت (99) معنىً ، وفي ذلک فليتنافس المتنافسون ، وما اُوتينا من العلم إلّا قليلا، وفوق كلّ ذي علمٍ عليم ، ولا يلقّاها إلّا ذو حظٍّ عظيم .
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .

ارسال الأسئلة