ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤١/١١/١٢ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوائية المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ السید عادل العلوي (٤٨)
■ منير الخباز (١)
■ السید احمد البهشتي (٢)
■ حسن الخباز (١)
■ كلمتنا (٢٨)
■ الحاج حسين الشاكري (١١)
■ الاستاذ جعفر البياتي (٤)
■ صالح السلطاني (١)
■ الشيخ محمد رضا آل صادق (١)
■ لبيب بيضون (٧)
■ الدكتور الشيخ عبد الرسول غفّاري (١)
■ السيد حسين الحسني (١)
■ مكي البغدادي (٢)
■ الدكتور حميد النجدي (٣)
■ السيد رامي اليوزبكي (١)
■ سعيد إبراهيم النجفي (١)
■ الدکتور طارق الحسیني (٢)
■ السيّد جعفر الحلّي (١)
■ الاُستاذ ناصر الباقري (١)
■ السيّد محمّد علي الحلو (١)
■ السيّد شهاب الدين الحسيني (١)
■ شريف إبراهيم (١)
■ غدير الأسدي (١)
■ هادي نبوي (١)
■ لطفي عبد الصمد (١)
■ بنت الإمام كاشف الغطاء (١)
■ محمد محسن العید (٢)
■ عبدالله مصطفی دیم (١)
■ المرحوم السید عامر العلوي (٢)
■ میرنو بوبکر بارو (١)
■ الشیخ ریاض الاسدي (٢)
■ السید علي الهاشمي (١)
■ السيّد سمير المسكي (١)
■ الاُستاذ غازي نايف الأسعد (١)
■ السيّد فخر الدين الحيدري (١)
■ الشيخ عبد الله الأسعد (٢)
■ علي خزاعي (١)
■ محمّد مهدي الشامي (١)
■ محمّد محسن العيد (٢)
■ الشيخ خضر الأسدي (٢)
■ أبو فراس الحمداني (١)
■ فرزدق (١)
■ هيئة التحرير (٤٣)
■ دعبل الخزاعي (١)
■ الجواهري (٣)
■ الشيخ إبراهيم الكعبي (١)
■ حامدة جاودان (٣)
■ داخل خضر الرویمي (١)
■ الشيخ إبراهيم الباوي (١)
■ محمدکاظم الشیخ عبدالمحسن الشھابی (١)
■ میثم ھادی (١)
■ سید لیث الحیدري (١)
■ الشیخ حسن الخالدی (٢)
■ الشیخ وھاب الدراجي (١)
■ الحاج عباس الكعبي (٢)
■ ابراھیم جاسم الحسین (١)
■ علي محمد البحّار (١)
■ بلیغ عبدالله محمد البحراني (١)
■ الدكتورحسين علي محفوظ (١٠)
■ حافظ محمد سعيد - نيجيريا (١)
■ الأستاذ العلامة الشيخ علي الکوراني (٤)
■ عزالدین الکاشانی (١)
■ أبو زينب السلطاني - العراق (١)
■ فاطمة خوزي مبارک (١)
■ شیخ جواد آل راضي (١)
■ الشهید الشیخ مرتضی المطهري (١)
■ شيخ ماهر الحجاج - العراق (١)
■ آية الله المرحوم السيد علي بن الحسين العلوي (١٣)
■ رعد الساعدي (١)
■ الشیخ رضا المختاري (١)
■ الشیخ محمد رضا النائیني (٢)
■ الشيخ علي حسن الكعبي (٥)
■ العلامةالسيد محسن الأمين (١)
■ السید علي رضا الموسوي (٢)
■ رحیم أمید (٦)
■ غازي عبد الحسن إبراهيم (١)
■ عبد الرسول محي الدین (١)
■ الشیخ فیصل العلیاوي (١)
■ أبو حوراء الهنداوي (٢)
■ عبد الحمید (١)
■ السيدمصطفیٰ ماجدالحسیني (١)
■ السيد محمد الکاظمي (٣)
■ حسن عجة الکندي (٥)
■ أبو نعمت فخري الباکستاني (١)
■ ابن الوردي (١)
■ محمدبن سلیمان التنکابني (١)
■ عبد المجید (١)
■ الشيخ علي حسین جاسم البھادلي (١)
■ مائدۃ عبدالحمید (٧)
■ كریم بلال ـ الكاظمین (١)
■ عبد الرزاق عبدالواحد (١)
■ أبو بكر الرازي
■ الشيخ غالب الكعبي (٨)
■ ماھر الجراح (٤)
■ الدکتور محمد الجمعة (١)
■ الحاج کمال علوان (٣)
■ السید سعد الذبحاوي (١)
■ فارس علي العامر (٩)
■ رحيم اميد (١)
■ الشيخ محسن القرائتي (١)
■ الشيخ احمد الوائلي (١)
■ الشیخ علي حسن الکعبي (١)
■ عبد الهادي چیوان (٥)
■ الشیخ طالب الخزاعي (٥)
■ عباس توبج (١)
■ السید صباح البهبهاني (١)
■ شیخ محمد عیسی البحراني (١)
■ السید محمد رضا الجلالي (٦)
■ المرحوم سید علي العلوي (١)
■ یاسر الشجاعي (٤)
■ الشیخ علي الشجاعي (١)
■ میمون البراك (١)
■ مفید حمیدیان (٢)
■ مفید حمیدیان
■ السید محمد لاجوردي (١)
■ السید محمد حسن الموسوي (٣)
■ محمد محسن العمید (١)
■ علي یحیی تیمسوقي (١)
■ الدکتور طه السلامي (٣)
■ السید أحمد المددي (٦)
■ رقیة الکعبي (١)
■ عبدالله الشبراوي (١)
■ السید عبد الصاحب الهاشمي (٣)
■ السید فخر الدین الحیدري (١)
■ عبد الاله النعماني (٥)
■ بنت العلي الحیدري (١)
■ السید حمزة ابونمي (١)
■ الشیخ محمد جواد البستاني (٢)
■ نبیهة علي مدن (٢)
■ جبرئیل سیسي (٣)
■ السید محمد علي العلوي (٣)
■ علي الأعظمي البغدادي (١)
■ السید علي الخامنئي (١)
■ حسن بن فرحان المالکي (١)
■ ملا عزیز ابومنتظر (١)
■ السید ب.ج (٢)
■ الشیخ محمد السند
■ الشیخ محمد السند (١)
■ الشیخ حبیب الکاظمي (١)
■ الشیخ حسین عبید القرشي (١)
■ محمد حسین حکمت (١)
■ المأمون العباسي (١)
■ احمد السعیدي (١)
■ سعد هادي السلامي (١)
■ عبد الرحمن صالح العشماوي (١)
■ حسن الشافعي (١)
■ فالح عبد الرضا الموسوي (١)
■ عبد الجلیل المکراني (١)
■ الشريف المرتضی علم الهدی (١)
■ السيد أحمد الحسيني الإشكوري (١)
■ سید حسین الشاهرودي (١)
■ السيد حسن نصر الله (١)
■ ميثم الديري (١)
■ الدكتور علي رمضان الأوسي (٢)
■ حسين عبيد القريشي (١)
■ حسين شرعيات (١)
■ فاضل الفراتي (١)
■ السيد مهدي الغريفي (١)

احدث المقالات

المقالات العشوائية

المقالات الاکثرُ مشاهدة

العلّامة الشاعر - مجلة الکوثر العدد الثاني - محرم الحرام 1416 هـ

السيّد رضا الهندي
العلّامة الشاعر

سعيد إبراهيم النجفي

ما أجمل أن يكون الشاعر عالماً (وان من الشعر لحكمة) فإذا صدر الشعر من عالم أصاب القصب، ومن الواقع اقترب، فلا مبالغة في شعره ولامدح بلا استحقاق ليشتري به ثمناً بخساً أو يثني أو يرثي من ليس أهلاً له ليتقرّب ـ بقصيدته ـ إلى من له الجاه والمال والحكم.
فالعالم الشاعر، بشعره عالم، يتورّع فيه كما ـ هو ـ ورع في غيره من اُموره الحياتية العامة، وهو الداري: إن الإنسان ما يلفظ من قول إلّا لديه رقيب عتيد، وان عليه كراماً كاتبين يعلمون ما يقوله ويسجّلون ما يفعله.
فبشعره اعذوبة بلا أكذوبة، وبنظمه وجل بلا دجلٌ وبقصيدته تخلق بلا تملّق.
وكثير من الشعراء ما هم على هذه الشاكلة، أولئك الشعراء المؤمنون الرساليون العقائديون، وهم المستثنون في هذه الآية:﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَى أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ (226) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً....﴾ (1).
فشعرهم حِكَم ومواعظ أو مدح للرسول وآلهن أو رثاءُ أو ثناء لمن اتبعهم بإحسان.
ولتجدن هناك قصائد جميلة ومعبِّرة ونافعة ترددها الرجال وتتوارثها الأجيال وهي ما تزال وتبقى طرية طازجة تقدّم بطبق المذاق، وترتشفها الاذن بشغف واشتياق، وتغفو الروح بالارتياح، وتنبهر المشاعر بالإبتهاج.
ومن تلكم القصائد الخالدة: (القصيدة الكوثرية).
فالشعراء الرساليون عندهم الكلمة لها قدسية لأنّها الإنسان المقدّس، وفي أبياتهم الجوامع اللوامع يغوصون بحور النظم بنظام الكرامة، وقوافل قوافيهم تتقفل بالخلق الرفيع ويعقدون العقيدة بالقصيدة، ومعاناة اُمّتهم ترتسم على محيا أحرفهم، وشعور اخوتهم تستشعره بشعرهم، فهم يكتبون بعذاب وفي العذاب أعذوبة لأنّه تعبير صادق سليم عمّا يختلج بقلب سليم.
ومن هؤلاء شاعرنا السيّد رضا الهندي مظهر الأدب ومظهره الذي حال في صقاع اللغة مستخرجاً كنوزها فأضحت مسخّرة لصولاته.

وقفة خاطفة على حياة شاعرنا السيد رضا الهندي

العالم الفقيه التحرير، والأديب المصقع الكبير، شاعر العقيدة الإسلامية، وذو قريحة واسعة في النظم بحق أهل البيت^.
ولد شاعرنا في مدينة العلم والفقه والأدب مدينة النجف الأشرف في العراق يوم الثامن من شهر ذي القعدة عام 1290 هجري قمري.
والده: السيّد محمّد بن السيّد هاشم الموسوي الهندي، وكان عالماً جليلاً في علوم شتّى من الفقه والأصول والفلسفة والأدب والجفر والرمل والأوفاق والأوراد وغيرها من العلوم التي ورثها منه ولده (المترجم له) وأجاز الوالد للولد فيها بعد اتقانها فجال بها وأجاد فنفعَ جمعٌ وأفادَ عبادٌ.
ويرجع نسبه إلى الإمام موسى بن جعفر الكاظم× ـ سابع أئمة الهدى وأعلام التقى ـ 
ولذا لُقِّب بالموسوي، ويلقّب ـ كذلك ـ بالهندي لهجرة أحد أجداده إلى الهند.
انتقل والده إلى سامراء لحضور درس البحث الخارج على المجدد الشيرازي فصحب ذويه، وعمر السيد رضا دون العاشرة من سني حياته، فنشأ بصباه يتعلّم من ابيه وغيره وينهل مقدّمات العلوم، وبدأت ممارساته الأدبية فيها، ثم عاد مع والده إلى النجف الأشرف عام (1311) ، فعاش فيها بين أحضان العلم يقلّب أنواعه، ومهد الأدب يتصفّح ألوانه، وكانت مجالس العلم التي تعقد للمذاكرة وندوات الأدب التي تنشأ للمحاورة لها الأثر في بناء علمية وأدبية «شاعرنا» وغيره وصناعة وصقل طاقات روادها ، فأولدت الكثير الكثير والكمّ الهائل من الأدباء في شتّى مجالاته والعلماء في كل العلوم.
وقد حضر «السيّد» على كبار علماء عصره كالمولى محمّد الشربياني، والشيخ حسن ابن الجواهر، والشيخ محمد طه نجف، والسيد محمد آل بحر العلوم والشيخ محمد كاظم الخراساني، ومنهم والده ـ أيضاً ـ وحصل منهم على إجازات في الإجتهاد، وأخذ اجازة في الرواية عن أبيه، وعن السيّد أبي الحسن الاصفهاني ـ مرجع عصره ـ وعن السيّد حسن الصدر، وعن الشيخ أسد الله الزنجاني.
فكان إضافة إلى إهتماماته العلمية باعة في الأدب وبراعة في التأليف.

تأليفه

لقد حفظ لنا المترجمون عنه بعض تأليفاته في بعض العلوم ومنها ما ذكره الشيخ آغا بزرك الطهراني في كتابه (طبقات أعلام الشيعة في القرن الرابع عشر):
1 ـ بلغة الراحل (في أصول الدين).
2 ـ سبيكة العسجد في صناعة التاريخ بأبجد (فلسفة التاريخ).
3 ـ شرح كتاب الطهارة من (منظومة اللئالي الناظمة) لوالده.
4 ـ شرح (غاية الإيجاز) لوالده ـ أيضاً.
5 ـ دور البحور في العروض.
6 ـ الميزان العادل بين الحق والباطل وغيرها.
وقد ذكر ضاحب كتاب (آل الهندي في النجف) بعضاً آخر إضافة إلى ما ذكر.
7 ـ الوافي في شرح الكافي في العروض والقوافي:
8 ـ الرحلة الحجازية.
9 ـ تقريرات استاذه السيد بحر العلوم.
10 ـ شرح على باب الظهار.

نشاطه العلمي والعملي

دأب العلّامة السيّد رضا في تدريس بعض العلوم في حلقاته العلمية، وكانت تمتاز بحلاوة الطرح والأسلوب.
وهذه سنّة طلّاب وعلماء الحوزات العلمية انهم يدرسون ثم يُدرِّسون ولربّما يدرس ويُدَّرِس في فترة واحدة ـ مع الإختلاف بين المرحلتين وتفاوتهما ـ 
وبعد أن حاز على درجة الإجتهاد بدأ نشاطه العلمي بشكل أوسع. ورُشِّح من قبل المرجع الديني الأعلى وزعيم الحوزة العلمية آية الله العظمى السيد أبي الحسن الاصفهاني لأن يكون وكيلاً عنه في إحدى المناطق ومرجعاً للأحكام الشرعية والقضائية، وهكذا أصبح عالم منطقة ليتحفهم بمواعظه وإرشاداته ونصائحه، ويغدق عليهم بالمعارف الإسلامية (فقهاً وعقائداً) ويعلّمهم الكتاب (تفسير وفهماً) والحكمة (نظراً وعملاً).
وقد عشقه الناس وتعلّقوا به واَنْشّدّوا إليه.

أخلاقه

إذ وجد فيه ـ كل من عرفه ـ الدعة والسعة والاريحة وانفتاح القرييحة، ثوبه الأدب وجلبابه التواضع، تبدو الابتسامة على محياه كل من يلقاه، ويتسابق بالتصافح، صفته الصفح والتسامح، وديدنه الحب والتوادد يحمل طيب نفس وفكه ليناً دهثم، كريم الخلق قَلَّمس يقضي حوائج الناس برحابة نفس وسعة صدر لَهْمُومٍ. قد عرف تجارب الماضين واستفاد منها فأصبح سعيداً باقِعة، وله ذكاء ونُكر، فهو عِض، يحسن الظن بالآخرين، لوذعي المعي، حسن المبشر وجميل المنظر مُظّهم، لا يملّ جالسه ويعلِّم مؤانسه( 2).

محطته الأخيرة

بعد عمر قضاه بالعلم والأدب والعمل وحفاه بالسيرة الحسنة الطيبة، فاظت نفسه الزكية أثر نوبة قلبية في محل عمله، ومدينة شغله، التي كان وكيلاً فيها ثم بتوديع حار من أهالي المدينة ودّعوه  بقلوب ملئت حزن وأسى لما وجدوا فيه الأب الروحي والأخ الشفيق، والمعلّم المرشد في قوله وفعله.
وقد حمل نعشه إلى مدينة مسقط رأسه (النجف الأشرف) حيث مثواه الأخير، وقد خرج أهالي النجف بكافة فئاتها خارج النجف مسافة عنها لتستقبل من ودّعها، وتودّع من وعاها.
والتقا الجمعان  (من الفيصلية ومن النجف) وسار الركب الكبير بنعشه بتشييع عظيم مهيب إلى مرقد مولاه ومولى الموحّدين علي أمير المؤمنين×، ليزوره محمولاً.
وقد صلّى على جثمانه الطاهر مرجع زمانه السيّد أبو الحسن الاصفهاني. ثم أقام مجلس الفاتحة على روحه، وبعد توالت الفواتح واُلقيت المراثي تكريماً وتثميناً.
أرى عمري موذناً بالذهاب وتفاجأني بيض أيامه فمن لي إذا حان منّي الحمام ومن لي إذا قلبتني الأكفّ ومن لي إذا سرت فوق السرير ومن لي إذا ما هجرت الديار ومن لي إذا آب أهل الودا ومن لي إذا منكر جد في ومن لي إذا درست رمتي ومن لي إذا قام يوم النشور ومن لي إذا ناولني الكتاب ومن لي إذا امتازت الفرقتان وكيف يعاملني ذو الجلال اباللطف وهو الغفور الرحيم وياليت شعري إذا سامني فهل تحرق النار عيناً بكت وهل تحرق النار رِجلاً مشت وهل تحرق النار قلباً اُذيب لجهود راحلهم الجليل (3).
وانطفأت شمعته وبقي نورها يزهو ويربو على ربوع العلم والأدب.
تمر لياليه مر السحاب فتسلخ منّي سواد الشباب ولم أستطع منه دفعاً لما بي وجرّدني غاسلي من ثيابي وشيل سريري فوق الرقاب وعوضت عنها بدار الخراب دعنّي وقد يئسوا من أيابي سؤالي فأذهلني عن جوابي وأبلى عظامي عفر التراب وقمت بلا حجّة للحساب ولم أدر ماذا أرى في كتابي أهل النعيم وأهل العذاب فأعرف كيف يكون انقلابي أم العدل وهو شديد العقاب بذنبي وواخذني باكتسابي لرزء القتيل بسيف الضبابي إلى حرم منه سامي القباب بلوعة نيران ذلك المصاب وهذه الأبيات التي هي من نظم شاعرنا& تعتبر من اللوحات الواقعية والبديعة في الموعظة وتذكير الموت والوصف الدقيق في أحوال من فارق دنياه الفانية ليبدأ مرحلة الحياة الأبديةُ، ثم يُعرّج ـ في آخرها ـ إلى ثمرة البكاء على الإمام الحسين× (القتيل بسيف الضبابي) وهو مقتبس من أحاديث الإمام الصادق وغيره من الأئمة^ المستفيضة في نجاة الباكي على مصيبة الحسين×.
والموعظة هي: احياء القلب من موته في مغريات الحياة، والتذكير بالموت والذكر به هو: سلامة القلب من أمراضه التي تعتريه جراء أزمات الضياع والمنزلقات في بودقة الدنيا الصغيرة، وذلك بسبب مرض نسيان الموت (وكفى بالموت واعظاً).

جولة في أشعاره

كان رضوان الله عليه ـ إضافة إلى منزلته العلمية واشغاله الإدارية ـ يحضر المحافل الأدبية، فكانت بمشاركته ـ هو ـ تزدان وتعمر، وبالقائه القصائد  يبتهج المحتفل وينغمر، وعلى مدى أكثر من أربعين عاماً حملب بأدبه البرّاق بيرقاً، وأصبغ شعره الخفّاق بريقاً، فهو فارس القوافي ثقف لَقف، وأكبح لجام فرس الشعر فأرخى له ذلولاً خجلاً، فأضحى شاعر مفلق عبق لبق.
وهذه بعض أبيات من بعض قصائده: ـ
في ذكرى مولد سيّد البشرية الرسول محمّد|:
أرى الكون أضحى نوره يتوقّد
لأمر به نيران فارس تخمد

وايوان كسرى انشق اعلاه مؤذناً
بأن بناء الدين عاد يشيد

أرى أن اُم الشرك أضحت عقيمة
فهل حان من خير النبيين مولد

نعم كاد يستولي الضلال على الورى
فأقبل يهدي العالمين محمّد

نبي براه الله نوراً بعرشه
وما كان شيء في الخليقة يوجد

حتى يصل بقصيدته في محاججة أهل الديانات فيقول:
لامنة البشرى مدى الدهر إذ غدت
وفي حجرها خير النبيين يولد

به بشّر الإنجيل والصحف قبله
وإن حاول الاخفاء للحق ملحد

بسينا دعا موسى وساعير مبعث
لعيسى ومن فاران جاء محمّد

فمن أرضى قيذار تجلّى وبعدها
لسكّان سلع عاد والعود أحمد

فسل سفر شعيا ما هتافهم الذي
به اُمروا أن يهتفوا أو يمجدوا

ومن وعد الرحمن موسى ببعثه
وهيهات للرحمن يخلف موعد

وسل من عني عيسى المسيح بقوله
سأنزله نحو الورى حين أصعد

لعمرك ان الحق أبيض ناصع
ولكنما حظ المعاند أسود

وبعد أبياتٍ تكلّم عن هجرته|، ومبيت الإمام علي بن أبي طالب× في فراشه:
وهاجر أبا الزهراء عن أرض مكة
وخل عليّاً في فراشك يرقد

عليك سلام الله يا خير مرسل
إليه حديث العز والمجد يسند

حباك إله العرش منه بمعجز
تبيد الليالي وهو باق مؤيد

ويستمر بهذا المنوال في أبياتها التي قاربت 40 بيتاً فيختمها بذكر مبدأ: (من سنَّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها) ، بأن ما يعمله المسلمون إلى آخر يوم من الدنيا يحصل الرسول درجات عُلى في المقام المحمود، وينهي قصيدته بهذه الأبيات:
وجئت إلى أهل الحجى بشريعة
صفا لهم من مائها العذب مورد

بشريعة حق أن تقادم عهدها
فما زال فينا حسنها يتجدّد

عليك سلام الله ما قام عابد
بجنح الدجى يدعو وما دام معبد

وقال عند زيارة مرقد النبي| ، في المدينة المنوّرة:
جاشت النفس بالهموم ولكن
سكنت عندما وردنا المدينة

كيف لا تسكن النفوس ارتياحاً
عند من اُنزلت عليه السكينة

وله من القصائد الكثيرة والجميلة في مدح أمير المؤمنين الإمام علي× لكنّا نأخذ اليسير من بعضها لأنّا سوف نذكر قصيدةة الكوثر التي فيها مدحه× فمن تلك:
لما دعاك الله قدما لأن
تولد في البيت فلبيته

جزيته بين قريش بأن
طهرت من أصنامهم بيته

وعندما ابتعد عن مدينة مرقد الأمير × (النجف الأشرف) شَغَفَ وشَوَقَ إليها، ولربما ـ هذه القصيدة ـ هي أوّل نظمه وبدايته الشعرية:
يا أيها النجف الأعلى لك الشرف
ضمنت خير الورى أيها النجف

فيك الإمام أمير المؤمنين ثوى
فالدرّ فيك وما في غيرك الصدف

يا سائرين إلى أرض الغري ضحى
نشدتكم بأمير المؤمنين قفوا

ما ضرّكم لو حملتم ما يبثكم
صب غريب كئيب هائم دنف

ولعل بعض الناس توهم في هذا الشوق أنّه إلى أرض ومسقط راسه ومنطقة ولادته، فهو شوق عواطف ومشاعر شاعر. والحقيقة: كان شوقه ومعزّته إلى النجف شوقاً لزيارة أمير المؤمنين× ومعزّة بمجاورته، وهذا المعنى مستل من نفس أبياته كما يلاحظ في البيت الثاني والشطر الثاني من البيت الثالث.
ومن بدائع بيته الأوّل ذكر (يا أيها النجف) في أوّله وفي آخره مع الحفاظ على الوزن والجمالية والمعنى.
****
وعودة إلى المدينة المنوّرة وإلى بقيعها حيث مرقد الأئمّة الهداة (الإمام الحسن بن علي المجتبى، والإمام علي بن الحسين زين العابدين، والإمام محمد بن علي الباقرن والإمام جعفر بن محمّد الصادق^)، وعندما وقف على قبورهم التي هدمها الوهابيون قبل سبعين عاماً وأصبحت كأرض سواء بعدما كانت مشيّدة بأبنية وقبب، فهاجت مشاعر شاعرنا وعزّت عليه الحالة فأنشد:
اعز اصطباري وأجرى دموعي
وقوفي ضحى في بقاع البقيع

على عترة المصطفى الأقربين
واُمّهم بنت طه الشفيع

هم امنوا الناس من كل خوف
وهم أطعموا الناس من كل جوع

وهم روعوا الكفر في بأسهم
على أن فيهم أمان المروع

ثم يصف حالته عندما شاهد مراقدهم التي طمست وعدم قدرة التصبّر:
وقفت على رسمهم والدموع
تسيل ونار الجوى في ضلوعي

وكان من الحزم حبس البكاء
لو أن هنالك صبري مطيعي

وهل يملك الصبر من مقلتاه
ترى مهبط الوحي عافي الربوع

وبيّن وضع الوهابيين عندما يمنعون الحجيج وزوّار النبي وعترته من التقرّب إلى مراقدهم أو محل آثارهم، وهي حالة شاهدها كل حاجّ وزائر من وحشية وهمجية الوهابية أعداء الرسول في الضرب والشتم واتهامهم بالشرك وغيرها ممّا يلوح في اُفق مبدأهم المعادي إلى الإسلام باسم الإسلام:
وقيمه (4) يمنع الزائرين
من لثم ذاك المقام المنيع

إذا همّ زواره بالدنو
يذودونهم عنه ذود القطيع

وهذا مقام يذم الصبور
عليه ويحمد حال الجزوع

وهكذا يسترسل في قصيدته البالغة 14 بيتاً.

مراثي سيّد الشهداء×

كان+ مولعاً بذكر الإمام الحسين× ومتألماً، وقد نظم العديد عنه× وكانت لواقعة الطف عنده وقعاً كبيراً ظهرت آثارها على شعره فتجول في قوافي كثيرة وسبح في أبحر مختلفة بقصائده.
فغدت تراثاً حسينياً، بل اشتهر عنه أنّه شاعر الطف ومرثي الحسين×، وغلب عليه هذا الطابع الشريف، وما من خطيب إلّا وهو مدين له بحفظ أغلب أشعاره إن لم يكن جميعها، وما من ديوان يجمع فيه قصائد عن أبي عبد الله الحسين إلّا وتجد السيد رضا الهندي يحتل المكانة المرموقة إن لم تكن الاُولى.
وهو ذا تصوير في غاية الدقة عن وقعة كربلاء وبكامل الاحتياط في نشر المعلم الحقيقي للمعركة، ويرسم من خلال قصائده لوحات حزينة، بألوان عاطفية زاهية، تأخذ بيد السامع نحو كربلاء الدم والشهادة، وإلى العطاء والتضحية، وصوب الوفاء والنصيحة.
ومن تلكم:
كيف يصحو بما تقول اللواحي
من سقته الهموم انكد راح

وغزته عساكر الحزن حتى
أفردت قلبه من الافراح

كيف تهنيني الحياة وقلبي
بعد قتل الطفوف دامي الجراح

بأبي من شروا لقاء حسين
بفراق النفوس والأرواح

وقفوا يدرؤون سمر العوالي
عنه والنبل وقفة الاشباح

فوقوه بيض الظبا بالنحور الـ
ـبيض والنبل بالوجوه للصباح

فئة ان تعاون النفع ليلاً
اطلعوا في سماه شهب الرماح

وإذا غنت السيوف وطافت
اكؤس الموت وانتشى كل صاح

باعدوا بين قربهم والمواضي
وجسوم الأعداء والأرواح

أدركوا بالحسين أكبر عيد
فغدوا في منى الطفوف اضاح

وخلال هذه الأبيات أعطى الصورة الحقيقية لأصحاب الإمام الحسين رضوان الله عليهم أجمعين الذين سطّروا أروع صور التضحية لأجل دينهم عبر غمامة من فرض الله تعالى طاعته وألزم عباده بتبعيته، وهؤلاء خُلّدوا بتاريخ الإيمان وسجّل الفداء، وما وجد أصحاب أفضل وأكمل منهم في سجّل أصحاب الأولياء والأنبياء كما عبّر الإمام الحسين عليه بذلك (فإني لا اعلم أصحاباً أولى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عنّي جميعاً) (5)
وبعدها: يمر بعدسته نحو الحسين عندما بقي وحيداً بعد أصحابه وما جرى عليه من قتل:
لست أنسى من بعدهم طود عز
واُعاديه مثل سيل البطاح

وهو يحمي دين النبي بعضب
بسناه لظلمة الشرك ماح

فتطير القلوب منه ارتياعاً
كلّما شدّ راكباً ذا الجناح

ثم لما نال الظما منه والشمـ 
ـس ونزف الدما وثقل السلاح

وقف الطرف يستريح قليلاً
فرماه القضا بسهم متاح

وهكذا يمرّ بمصيبة شريكة الحسين في ثورته (زينب‘) الأخت الوفية الصابرة الأبية:
حر قلبي لزينب إذ رأته
ترب الجسم مثخناً بالجراح

أخرس الخطب نطقها فدعته
بدموع بما تجن فصاح

يا منار الضلال والليل داج
وظلال الرميض واليوم ضاح

ان يكن هيناً عليك هواني
واغترابي مع العدى وانتزاحي

ومسيري أسيرة للأعادي
وركوبي على النياق الطلاح

فبرغمي اني أراك مقيماً
بين سمر القنا وبيض الصفاح

لك جسم على الرمال ورأس
رفعوه على رؤوس الرماح

ويستمر بهذا المنوال من رسم التاريخ وما جرى على آل الرسول بشكل يبعث الأسى والحزن.
***
ولنأخذ لوناً آخراً من التصوير الرائع وروعة التصوير، إذ يمرّ بأرض الطف مع مستمع قصيدته ليسقيها بالدموع الجارية:
إن كان عندك عبرة تجريها

فانزل بأرض الطف كي نسقيها

فعسى نبل بها مضاجع صفوة
ما بلّت الأكباد من جاريها

إذ في تلك مضاجع من الصفوة هم آل النبي وثقل النبوّة، ثم يثقل البكاء حتى يتوقع أن هذه الدموع سوف تتكلّم معه لتواسيه ولتمزج الدمع بالكلم، والألفاظ بالألم والفجع:
ولقد مررت على منازل عصمة
ثقل النبوّة كان اُلقي فيها

فبكيت حتى خلتها ستجيبني
ببكائها حزناً على أهليها

ثم يتهيّج عمّا جرى بعد الواقعة وكيف حدى بأهل بيته:
وذكرت إذ وقفت عقيلة حيدر
مذهولة تصغي لصوت أخيها

بأبي التي ورثت مصائب اُمّها
فغدت تقابلها بصبر أبيها
ي
فجمع بهذا البيت المصائب التي جرت على الزهراء‘ والتي تُعتبر هي: رمز المصائب التي جرت على أهل بيت النبي بعد رحيله|، ثم صبر (أبيها) الإمام علي بن أبي طالب× الذي رسم أصدق مفاهيم الصبر وتقيّد به بوصيّة النبي إيّاه.
فأراد شاعرنا أن يُعطي لزينب الدور في مواجهة المصائب بموقف الصبر بكل صمود وتحدّي ولكن بحزن الفقد ومكابدة اللواعج:
لم تله عن جمع العيال وحفظهم
بفراق اخوتها وفقد بنيها

لم أنس إذ هتكوا حماها فانثنت
تشكو لواعجها إلى حاميها

تدعو فتحترق القلوب كأنما
يرمي حشاها جمرة من فيها

ثم يناشد:
هذي نساؤك من يكون إذا سرت
في الأسر سائقها ومن حاميها

وهكذا يمر بقصيدته ـ هذه ـ بالمصائب التي جرت من الأسر ومعاناته بتمثيل واقعي ورؤيا سديدة، وتمكن باعتماده على التاريخ ان يصل بقصيدته وقصائده إلى حقائق في أدب مؤثر وفي أبرز فنونه.
ونرحل إلى قصيدة اُخرى وهو يرثي امامه الحسين×:
أو بعدما ابيض القذال وشابا
أصبو لوصل الغيد أو أتصابى

هبني صبوت فمن يعيد غوانيا
يحسبن بازي المشيب غرابا

قد كان يهديهن ليل شبيبتي
فضللن حين رأين فيه شهابا

والغيد مثل النجم يُطلع في الدجى
فإذا تبلج ضوء صبح غابا

لا يبعدن وان تغير مألف
بالجمع كان يؤلف الاحبابا

ولقد وقفت فما وقفن مدامعي
في دار زينب بل وقفن ربابا

حتى يصل بعد أبيات كثيرة إلى:
لم أنسه إذ قام فيهم خاطباً
فإذا هم لا يملكون خطابا

يدعو ألست أنا ابن بنت نبيّكم
وملاذكم ان صرف الدهر نابا

هل جئت في دين النبي ببدعة
أم كنت في أحكامه مرتابا

أم لم يوص بنا النبي وأودع الثـ
ـقلينفيكم عترة وكتابا

ان لم تدينوا بالمعاد فراجعوا
أحسابكم إن كنتمُ أعرابا

فغدوا حيارى لا يرون لوعظه
إلّا الأسنة والسهام جوابا

وبعد توضيح لجانب من المعركة ليصل إلى حزّ راس الحسين الشريف ووضعه على الرماح وقد شوهد خلال مسيرة السبا ان الرأس كان يتلو آيات من كتاب الله العزيز.
لهفي لرأسك فوق مسلوب القنا
يكسوه من أنواره جلبابا

يتلو الكتاب على السنان وانما
رفعوا به فوق السنان كتابا

لينح كتاب الله مما نابه
ولينثن الاسلام يقرع نابا

وليبك دين محمّد من اُمّة
عزلوا الرؤوس وامّروا الأذنابا

ايان تنجز لي يا جهر ما تعد
قد عشرت فيك أمالي ولا تلد

طال الزمان وعندي بعد اُمنية
يأتي عليها ولا يأتي بها الأمد

تمضي الليالي ولا أقضي المرام فهب
اني ابن عاد فكم يبقى له لبد

علام أحبس عن غاياتها هممي
ولي هموم تفاني دونها العدد

فيا مغذا على وجناء مرتعها
قطع الفجاج ولمع الال ما ترد

وبعد أبيات... يندب امام العصر صاحب الزمان المهدي الموعود الذي يأخذ ثأر جدّه الحسين×:
يا صاحب العصر أدركنا فليس لنا
ورد هني ولا عيش لنا رغد

طالت علينا ليالي الانتظار فهل
ياابن الزكي لليل الانتظار غد

فاكحل بطلعتك الغرا لنا مقلاً
يكاد يأتي على أنسانها الرمد

ها نحن مرمى لنبل النائبات وهل
يغني اصطبار وهي من درعه الجلد

كم ذا يؤلف شمل الظالمين لكم
وشملكم بيدي أعدائكم بدد

فانهض فدتك بقايا أنفس ظفرت
بها النوائب لما خانها الجلد

هب ان جندك معدود فجدّك قد
لاقى بسبعين جيشاً ماله عدد

ويستمر بهذه الأبيات حتى يصل:
ولو ترى أعين الزهراء قرّتها
والنيل من فوقه كالهدب ينعقد

له على السمر رأس تستضيء به
سمر القنا وعلى وجه الثرى جسد

إذا لحنت وأنت وانهمت مقل
منها وحرت بنيران الأسى كبد

عجبت للإرض ما ساخت جوانبها
وقد تضعضع منها الطود والوتد

وللسماوات لم لا زلزلت وعلى
من بعد سبط رسول الله تعتمد

الله أكبر مات الدين وانطمست
أعلامه وعفا الايمان والرشد

وقوّضت خيم الأطهار من حرم الـ
ـمختار لما هوى من بينها العمد

ورب بارزة من خدرها ولها
قلب تقاسمه الأشجان والكمد

وتأخذ القصيدة (الدالية) أكثر من (67) بيتاً في المصائب التي حصلت للإمام الحسين ومصرعه.
***
وغير هذه القصائد الكثيرة التي ذكر الإمام الحسين× وطفه ومعركته بأشكال تفوح فيها الجمالية، ممزوجة بالآلام الصادر من قلب متفجع ومفجع.
وشعاره ان دم الحسين هو الذي أثبت دعائم الدين:
بدم النحر قد كتبت سطوراً
أرشدتهم لكل فرض وسنّه

ديوانه
ومن سوء الحظ لم يجمع شعره في ديوان مستقل، على ما عليه من شعر عال من الطبقة العالية، ورغم كثرته الحاوية، غير بعض حفظتها مجلّدات الصدور، والأغلب محتها حفر القبور.
ومن بصيص الحظ أن جمع ما استطاع أحد المقرّبين له من بعض شعره في ديوان مستقل أسماه (ديوان السيّد رضا الهندي): كما هو دين أغلب شعراء العقيدة وروّاد الفكر أن تضيع جهودهم ويرمس أثرهم بين الذاكرة ونسيانيها، وبالتالي ضياع الجميع إلّا النذر اليسير، أو تحفظ على وريقات ثم لا تكاد تفنى إذا ما نُفي أو فنى.
وخلال تقلّب صفحات الديوان تجد: الأبيات الإجتماعية، والفكرية، والغزلية السليمة، والعقائدية وغيرها، في مجمل المناسبات وكثير من المواقف.

كوثريته

لسنا بمترجمين حياته، ولا بمستقرئين شعره، بقدر ما نحن مقدمين قصيدته الغرّاء العصما (الكوثرية) التي: حفظتها صدور عشّاق العقيدة، فبعض أنشدها بأنغام طرب وغزل، وبعض رتلها بتقاسيم الحزن والألم.
ولقد حفظها ـ أيضاً ـ محبّوا الأدب عامّة، والشعر خاصة لما تمل في كلماتها الرقيقة دفاءً لمعان جميلة سطّرها بأعذوبة اللغة، وتراقص حلاوة حبك النظم وطراوة الهظم، فخرجت سهلة سمحاء تلوح بأُفق كل سماء لتغدوا بها شمساً سوياً، ولتغدق على روّادها مطراً ندياً.
وحفظها ـ أيضاً ـ راغبوا التطلّع بالتاريخ، وطلاب السبر بالسيرة، حيث تداعت أمام قبلة قصيدته كثرة الحوادث التاريخية بصياغة فنية، وتزاحمت في محرابها عمق المعاني بصباغة سنية، وتراكم الوقائع الزمنية فخرجت كلمات قليلة ينهمر منها جم جمال خالية من الخيال.
وحفظها ـ كذلك ـ أصحاب الحس الحسن، والذوق المرهف، والروح العالية، إذ قُولبت بصبابة شفافة ونُسجت بحياكة مذهبة بالمتعة، ومطرّزة بألفاظ ذواقة شواقة.
وحفظها فرق انشاد، ليطربوا بأصواتهم الجيّاشة وحناجرهم المدهشة، سامعيهم بكأس الولاء العذب وبأريحة الأريكة بغمروهم سكرة أبياتها بايقاعات العصم، ووطأة الهمم، ونشوة مجد الاُمم، ونعماء صحوة الدمم.
كما حفظها الشباب الملتزم الواعي. لأنها أعطت الثوب العقائدي ـ أيضاً ـ فراح الأبناء الرساليين وتواق العقيدة يتبجحون بجلبابها.
فهي عطرٌ فوّاحٌ يستنشفه ناشدي الحق نسيماً عذباً غدقاً ليترنموا تحت ظلال الهداية الجوهرية.
وهي قصيدة الروح والفكر، وهي أنشودة يومها لتراتيل غدها.
***
تاريخها

يرجع تاريخ نظم القصيدة الكوثرية إلى عام 1335 أي كان عمر شاعرنا 45 عاماً بالسنين الهجرية القمرية، و43 سنة وبضع شهور بالسنين الميلادية، وتبلغ أبياتها 55 بيتاً، وقد طبعت عشرات المرّات بشكل مستقل وفي عدّة بلدان، كما نشرت في كثير من المجلّات والصحف، وطبعت ـ كذلك ـ ضمن بعض كتب التراجم والعقائد، والمفاهيم وغيرها.
القصيدة الكوثرية

أمُفَلَّجُ ثَغرِكَ أمْ جَوْهَرْ
وَرَحِيقُ رِضَابِكَ أمْ سُكَّرْ

قَدْ قالَ لِثَغْرِكَ صانِعُهُ
﴿إنّا أَعطَيناكَ الكَوثَرْ﴾

والخَالُ بِخَدَّكَ أمْ مِسْكٌ
نَقَّطْتَ بهِ الوَردَ الأحمرْ

أمْ ذاكَ الخَالُ بِذاكَ الخَدِّ
فَتِيتُ النَّدِّ على مِجْمَرْ

عَجَبَاً مِنْ جَمْرَتِهِ تَذْكُو
وبِها لا يَحتَرِقُ العَنْبَرْ

يَامَنْ تَبْدُو لي وَفرَتُهُ
في صُبحِ مُحَيَّاهُ الأزْهَرْ

فأُجَنُّ بهِ باللّيْلِ إذا
يَغْشى والصُّبحِ إذا أَسفَرْ

إرْحَمْ أَرِقاً لوْ لَمْ يَمْرَضْ
بِنُعَاسِ جُفُونِكَ لمْ يَسْهَرْ

تَبيضُّ لهِجْرِكَ عَيْناهُ
حُزْنَاً وَمَدامِعُهُ تَحْمَرْ

يَاللعُشّاقِ لِمَفْتُونٍ
بَهوى رَشَا أحوى أحْوَرْ

إنْ يَبْدُ لِذي طَربٍ غَنَّى
أوْلاحَ لِذِي نُسُكٍ كَبَّرْ

اَمَنْتُ هَوىً بِنُبوَّتِهِ
وبِعَيْنَيهِ سِحْرٌ يُؤثَرْ

أصْفَيْتُ الوِدَّ لِذي مَلَلٍ
عَيْشي بِقَطِيعَتهِ كَدَّرْ

يامَنْ قَدْ اَثَرَ هِجرَاني
وعَلَيَّ بِلُقْياهُ استَأثَرْ

أقْسَمْتُ عَليْكَ بما أوْلَئْكَ
النَّضْرةُ مِنْ حُسْنِ المَنظَرْ

وَبِوَجْهِكَ إذْ يَحْمَرّ حَياً
وَبوَجْهِ مُحِبّكَ إذْ يَصْفَر

وَبِلُؤلُؤِ مَبْسَمِكَ الْمَنْظُو
مِ وَلُؤلُؤ دَمْعيَ إذْ يُنْثَرْ

أنْ تَتْرُكَ هذا الْهَجْرَ فلَيـ
سَ يَليقُ بِمِثْلي أنْ يُهْجَرْ

فَاجْلُ الأقْداحَ بِصرفِ الرّاحِ
عَسَى الأفرَاحُ بِها تُنْشَرْ

واشْغِلْ يُمناكَ بِصَبِّ الكَأ
سِ وَخَلِّ يَسارَكَ لِلمِزْهَرْ

فَدَمُ العُنْقُودِ ولَحْنُ الْعُو
دِ يُعيدُ الخَيْرَ ويَنفِي الشَّرْ

بَكِّرْ لِلسُّكْرِ قُبيْلِ الْفَجْرِ
فَصَفوُ الدَّهْرِ لِمَن بَكَّرْ

هذا عَمَلي فاسْلُكْ سُبُلي
اِنْ كُنتَ تَقِرُّ عَلَى المُنكَرْ

فلقَدْ أسرَفتُ ومَا أسْلَفتُ
لِنَفسيَ ما فيهِ أُعْذَرْ

سَوَّدتُ صَحِيفَةَ أعمالي
وَوَكلتُ الأمرَ إلى حَيْدَرْ

هوَ كَهفي مِنْ نُوَبِ الدُّنيا
وَشَفيعي في يومِ المَحْشَرْ

قَدْ تَمَّتْ لي بِوِلايتهِ
نِعَمٌ جَمَّتْ عنْ أَنْ تُشكَرْ

لأُصِيبَ بها الْحَظّ الأوفى
وأُخصصَ بالسَّهْمِ الأَوفَرْ

بالحِفْظِ مِنَ النَّأرِ الكُبرى
والأَمْنِ مِنَ الْفَزَعِ الأكبَرْ

هَلْ يَمْنَعُنِي وهوَ الكُبرى
والأَمْنِ مِنَ الْفَزَعِ الأكبَرْ

هَلْ يَمْنَعُنِي وهوَ السَّاقِي
أنْ أشرَبَ منْ حوْضِ الكَوْثَرْ

أمْ يَطْرُدُني عَنْ مائِدَةٍ 
وُضِعَتْ للقَانِعِ والْمُعْتَرْ

يامَنْ قَدْ أنكَرَ مِنْ آيا
تِ أبي حَسَنٍ ما لا يُنكَرْ

إنْ كُنْتَ لِجَهْلِكَ بالأيا
مِ جَحَدْتَ مَقَامَ أبي شُبَّرْ

فَاسأَلْ بَدْراً واسْأَل أُحُداً
وَسلِ الأحْزابَ وَسَل خَيبَرْ

مَنْ هَدَّ حُصُونَ الشِّركِ ومَنْ
شادَ الإسلامَ وَمَنْ دَمَّرْ

مَنْ قَدَّمَهُ طه وَعَلى
أهلِ الايمانِ لَهُ أمَّرْ

قاسوْكَ أبا حَسَنٍ بِسواكَ
وهَلْ بِالطَّودِ يُقاسُ الذَّر

أنّى سَاوَوْكَ بِمَنْ ناوَوْكَ
وَهَلْ ساوَوْا نَعْلَي قَنْبَرْ

مَنْ غَيْرُكَ مَنْ يُدْعى لِلحر
بِ وَلِلمِحْرابِ وَلِلْمِنْبَرْ

أفعالُ الخَيْرِ إذا انْتَشَرتْ
في النّاسِ فأَنْتَ لَها مَصْدَرْ

وإذا ذُكِرَ الْمَعْروفُ فَما
لِسواكَ بهِ شَيءٌ يُذْكَرْ

أحْيَيْتَ الدِّينَ بأبْيَضَ قَدْ
أودَعْتَ بهِ الموْتَ الأحمَرْ

قُطْبَاً لِلْحَربِ يُدِيرُ الضَربَ
وَيَجْلُو الكَربَ بِيومِ الكَرْ

فَاصْدَعْ بالأمرِ فَناصِرُكَ
البَتَّارُ وشَانِئُكَ الأبتَرْ

لَوْ لَمْ تُؤمَرْ بِالصَّبرِ وكَظمِ
الغيظِ وَلَيْتَكَ لَم تُؤمَرْ

ما نَالَ الأمْرُ أخو تَيمٍ
وَتَنَاوَلَهُ منه حَبْتَرْ

ما آلَ الأمرُ إلى التّحكيم
وَزايَلَ مَوْقِفهُ الأشتَر

لكِنْ أعْراضُ العَاجِلِ ما
عَلِقَتْ بِرِدائِكَ يا جَوهَرْ

أنتَ الْمُهتَمُّ بِحِفْظِ الدّينِ
وَغَيْرُكَ بالدُّنْيا يَغْتَرْ

أفعَالُكَ ما كَانتْ فيها
إلّا ذِكْرى لِمَنْ اذَّكَّرْ

حُجَجاً ألْزَمْتَ بِها الخُصَماءَ
وتَبْصِرةً لِمَنْ استَبْصرْ

اَيَاتُ جَلالِكَ لا تُحصى
وَصِفاتُ كَمالِكَ لا تُحْصَرْ

مَنْ طَوَّلَ فِيكَ مَدَائِحَهُ
عنْ أدْنَى واجِبِها قَصَّرْ

فاقْبَلْ ياكَعبَةَ اَمَالي
مِنْ هَدْي مَدِيَحي مَا استَيْسَرْ

***
الهوامش:
1ـ سورة الشعراء: الآيات 224 ـ 227.
2 ـ ذكر العلّامة الكبير الشيخ آغا بزرگ الطهراني صاحب موسوعة (الذريعة) في كتابه عن تراجم (طبقات أعلام الشيعة في القرن الرابع عشر) حياة السيّد رضا الهندي وبيّن بعض أخلاقه منها: «وكان&: كثير التواضع، حسن الملتقى، كريم الأخلاق، وديع النفس، بعيداً عن الكبر والزهو، لين العريكة، تقياً صالحاً ورعاً ديّناً خشناً في ذات الله...».
3 ـ كانت وفاته& يوم 22 من جمادى الاُولى عتام 1362 هجري قمري.
4 ـ قيمه: الرجال المأمورين الذين يقفون قرب المراقد.
5 ـ الطبري في تاريخه، وابن الأثير في الكامل.

ارسال الأسئلة