ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤١/٢/٦ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوائية المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ السید عادل العلوي (٤٨)
■ منير الخباز (١)
■ السید احمد البهشتي (٢)
■ حسن الخباز (١)
■ كلمتنا (٢٨)
■ الحاج حسين الشاكري (١١)
■ الاستاذ جعفر البياتي (٤)
■ صالح السلطاني (١)
■ الشيخ محمد رضا آل صادق (١)
■ لبيب بيضون (٧)
■ الدكتور الشيخ عبد الرسول غفّاري (١)
■ السيد حسين الحسني (١)
■ مكي البغدادي (٢)
■ الدكتور حميد النجدي (٣)
■ السيد رامي اليوزبكي (١)
■ سعيد إبراهيم النجفي (١)
■ الدکتور طارق الحسیني (٢)
■ السيّد جعفر الحلّي (١)
■ الاُستاذ ناصر الباقري (١)
■ السيّد محمّد علي الحلو (١)
■ السيّد شهاب الدين الحسيني (١)
■ شريف إبراهيم (١)
■ غدير الأسدي (١)
■ هادي نبوي (١)
■ لطفي عبد الصمد (١)
■ بنت الإمام كاشف الغطاء (١)
■ محمد محسن العید (٢)
■ عبدالله مصطفی دیم (١)
■ المرحوم السید عامر العلوي (٢)
■ میرنو بوبکر بارو (١)
■ الشیخ ریاض الاسدي (٢)
■ السید علي الهاشمي (١)
■ السيّد سمير المسكي (١)
■ الاُستاذ غازي نايف الأسعد (١)
■ السيّد فخر الدين الحيدري (١)
■ الشيخ عبد الله الأسعد (٢)
■ علي خزاعي (١)
■ محمّد مهدي الشامي (١)
■ محمّد محسن العيد (٢)
■ الشيخ خضر الأسدي (٢)
■ أبو فراس الحمداني (١)
■ فرزدق (١)
■ هيئة التحرير (٤٣)
■ دعبل الخزاعي (١)
■ الجواهري (٣)
■ الشيخ إبراهيم الكعبي (١)
■ حامدة جاودان (٣)
■ داخل خضر الرویمي (١)
■ الشيخ إبراهيم الباوي (١)
■ محمدکاظم الشیخ عبدالمحسن الشھابی (١)
■ میثم ھادی (١)
■ سید لیث الحیدري (١)
■ الشیخ حسن الخالدی (٢)
■ الشیخ وھاب الدراجي (١)
■ الحاج عباس الكعبي (٢)
■ ابراھیم جاسم الحسین (١)
■ علي محمد البحّار (١)
■ بلیغ عبدالله محمد البحراني (١)
■ الدكتورحسين علي محفوظ (١٠)
■ حافظ محمد سعيد - نيجيريا (١)
■ الأستاذ العلامة الشيخ علي الکوراني (٤)
■ عزالدین الکاشانی (١)
■ أبو زينب السلطاني - العراق (١)
■ فاطمة خوزي مبارک (١)
■ شیخ جواد آل راضي (١)
■ الشهید الشیخ مرتضی المطهري (١)
■ شيخ ماهر الحجاج - العراق (١)
■ آية الله المرحوم السيد علي بن الحسين العلوي (١٣)
■ رعد الساعدي (١)
■ الشیخ رضا المختاري (١)
■ الشیخ محمد رضا النائیني (٢)
■ الشيخ علي حسن الكعبي (٥)
■ العلامةالسيد محسن الأمين (١)
■ السید علي رضا الموسوي (٢)
■ رحیم أمید (٦)
■ غازي عبد الحسن إبراهيم (١)
■ عبد الرسول محي الدین (١)
■ الشیخ فیصل العلیاوي (١)
■ أبو حوراء الهنداوي (٢)
■ عبد الحمید (١)
■ السيدمصطفیٰ ماجدالحسیني (١)
■ السيد محمد الکاظمي (٣)
■ حسن عجة الکندي (٥)
■ أبو نعمت فخري الباکستاني (١)
■ ابن الوردي (١)
■ محمدبن سلیمان التنکابني (١)
■ عبد المجید (١)
■ الشيخ علي حسین جاسم البھادلي (١)
■ مائدۃ عبدالحمید (٧)
■ كریم بلال ـ الكاظمین (١)
■ عبد الرزاق عبدالواحد (١)
■ أبو بكر الرازي
■ الشيخ غالب الكعبي (٨)
■ ماھر الجراح (٤)
■ الدکتور محمد الجمعة (١)
■ الحاج کمال علوان (٣)
■ السید سعد الذبحاوي (١)
■ فارس علي العامر (٩)
■ رحيم اميد (١)
■ الشيخ محسن القرائتي (١)
■ الشيخ احمد الوائلي (١)
■ الشیخ علي حسن الکعبي (١)
■ عبد الهادي چیوان (٥)
■ الشیخ طالب الخزاعي (٥)
■ عباس توبج (١)
■ السید صباح البهبهاني (١)
■ شیخ محمد عیسی البحراني (١)
■ السید محمد رضا الجلالي (٦)
■ المرحوم سید علي العلوي (١)
■ یاسر الشجاعي (٤)
■ الشیخ علي الشجاعي (١)
■ میمون البراك (١)
■ مفید حمیدیان (٢)
■ مفید حمیدیان
■ السید محمد لاجوردي (١)
■ السید محمد حسن الموسوي (٣)
■ محمد محسن العمید (١)
■ علي یحیی تیمسوقي (١)
■ الدکتور طه السلامي (٣)
■ السید أحمد المددي (٦)
■ رقیة الکعبي (١)
■ عبدالله الشبراوي (١)
■ السید عبد الصاحب الهاشمي (٣)
■ السید فخر الدین الحیدري (١)
■ عبد الاله النعماني (٥)
■ بنت العلي الحیدري (١)
■ السید حمزة ابونمي (١)
■ الشیخ محمد جواد البستاني (٢)
■ نبیهة علي مدن (٢)
■ جبرئیل سیسي (٣)
■ السید محمد علي العلوي (٣)
■ علي الأعظمي البغدادي (١)
■ السید علي الخامنئي (١)
■ حسن بن فرحان المالکي (١)
■ ملا عزیز ابومنتظر (١)
■ السید ب.ج (٢)
■ الشیخ محمد السند
■ الشیخ محمد السند (١)
■ الشیخ حبیب الکاظمي (١)
■ الشیخ حسین عبید القرشي (١)
■ محمد حسین حکمت (١)
■ المأمون العباسي (١)
■ احمد السعیدي (١)
■ سعد هادي السلامي (١)
■ عبد الرحمن صالح العشماوي (١)
■ حسن الشافعي (١)
■ فالح عبد الرضا الموسوي (١)
■ عبد الجلیل المکراني (١)
■ الشريف المرتضی علم الهدی (١)
■ السيد أحمد الحسيني الإشكوري (١)
■ سید حسین الشاهرودي (١)
■ السيد حسن نصر الله (١)
■ ميثم الديري (١)
■ الدكتور علي رمضان الأوسي (٢)
■ حسين عبيد القريشي (١)
■ حسين شرعيات (١)
■ فاضل الفراتي (١)
■ السيد مهدي الغريفي (١)

احدث المقالات

المقالات العشوائية

المقالات الاکثرُ مشاهدة

فنّ الخطابة في سطور - مجلة الكوثر العدد الثاني عشر - محرم الحرام 1421

فنّ الخطابة في سطور
 
السيّد عادل العلوي
إيران ــ قم المقدّسة
 
 الحمد لله الذي علّم الإنسان ، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيّد الأنبياء والمرسلين محمّد وآله الطاهرين .
قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم  : (آدْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّکَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ )  .
قال رسول الله  9: «كلّكم راعٍ ، وكلّكم مسؤولٌ عن رعيّته ».
إنّ الله عزّ وجلّ خلق الخلق برحمته ، وقد كتب على نفسه  الرحمة ، فمن باب اللطف الواجب عليه عقلا، أرسل الرسل ، وبعث الأنبياء، وأنزل الكتب ، لهداية الناس وليقيموا بالقسط ، فقاموا بواجبهم على أحسن ما يرام ، يدعون الناس إلى ربّهم وخالقهم ، وجعل لكلّ نبيّ شرعةً ومنهاجآ، يتلائم ويطابق عصره ، ثمّ ختم النبوّة بمحمّد خاتم النبيّين وسيّد المرسلين  9، وأمره بالاستقامة وبدعوة الناس إلى سبيل ربّه ، وهذا خطاب عامّ لا يختصّ برسول الله، بل خطاب إلهي لكلّ الأنبياء ثمّ الأوصياء والأولياء، ثمّ الأمثل فالأمثل من ورثة الأنبياء من العلماء الصالحين والخطباء الرساليين ، وكلّ مؤمن ومؤمنة ، وكلّ مسلم رسالي يحسّ بالمسؤولية ، ويرى على عاتقه فريضتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالخطاب لكلّ المسلمين لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كلّ مسلم بالغ عاقل ، فإنّه مكلّف بفروع الدين كما أنّه مكلّف باُصوله .
وقد عيّن النبيّ مسؤولية كلّ فرد بأنّه راعٍ ، وأنّه مسؤول عن رعيّته ، فالمسلم إنّما يرعى نفسه أوّلا لقوله تعالى : (قُوا أنفُسَكُمْ )  ، فالنفس التي يحملها الإنسان في وجوده هو المراعى الأصغر، ثمّ يجب رعاية الاُسرة (وَأهْلِيكُمْ )، فالعائلة هي المراعى الصغير، ثمّ لا بدّ أن يرعى المسلم مجتمعه الصغير من المحلّة والقرية والدولة وهو المراعى الأكبر، وهذه المراعاة جارية على مرّ الدهور والأحقاب ، وفي كلّ الأمصار.
فيلزم على كلّ واحدٍ منّا، أن يكون داعية إلى الله سبحانه ، ويرغب في دولة كريمة فيقود الناس إلى سبيل الله، ويدعوهم باُسلوب رزين ، وطريقة صحيحة ، وصراط مستقيم .
والله سبحانه يؤدّب عباده اُولئک الدعاة إلى الله سبحانه ، ويعلّمهم اُسلوب الدعوة إلى الله عزّ وجلّ  :
أوّلا: بالحكمة ، ثمّ الموعظة ، ثمّ الجدل بالتي هي أحسن .
قال المحقّق نصير الدين الطوسي  ، في قوله تعالى : (آدْعُ  إلَى سَبِيلِ رَبِّکَ بِالحِكْمَةِ ...)  : إنّ  الآية الشريفة تشير إلى فنون ثلاثة من الصناعات الخمسة في علم المنطق ، تشير إلى فنّ البرهان وفنّ الخطابة وفنّ الجدل .
وبنظري أنّ الناس إمّا أن يكونوا من الطبقة الخاصّة ذات مستوى رفيع من الثقافة والحضارة ، أو من الطبقة العامة ـعامّة الناس ـ ثمّ كلّ طبقة إمّا أن تكون موافقة لک في أفكارک ومبادئک وعقائدک أو تكون من المخالفين ، فاُسلوب البرهان الذي يتألّف قياسه من الموادّ الأوليّات كاليقينيّات ، إنّما جعل للطبقة الخاصّة سواء المخالفة أو الموافقة ، وأمّا الجدل فقد قرّر للخصوم وإلزامهم ، وأمّا الخطابة فهي للطبقة العامة الموافقة غالبآ، وفي بعض الموارد ينتفع منها الإنسان للعامّة المخالفة .
ومقصود هذه العجالة يدور حول فنّ الخطابة ، وطبيعة البحث يستلزم أن يكون حول معالمها وفنّها وآدابها وقواعدها ونماذج ناجحة في مقام الخطابة ، فإنّه لا بدّ أوّلا من تعلّم الفنّ كما هو المطلوب ، ثمّ التطبيق ، فإنّ النظرية الناجحة والاُسلوب الصحيح ذلک الذي يطبّق بعد دراسته وتحليله ووعيه ، كما أنّ التطبيق الناجح ذلک الذي يتقدّمه الفكر الواعي والعلم النافع والمعرفة التامّة والإدراک الصحيح والفهم السليم والتعقّل الكامل والنظرية القويّة والدراسة الحكيمة ، وإلّا فإنّه يقسم ظهر الإمامة ـكما قال أمير المؤمنين علي  7ـ عالم متهتّک لا يعمل بعلمه ، وجاهل متنسّک يعمل بلا علم ولا دراية .
فمن الإجحاف لمن يصعد المنبر ويلقي الخطب ، لم يتعلّم فنّ الخطابة واُسلوبها الصحيح ، ولم يقرأ ولا كتاب في علم الخطابة ، وكيف يكون التطبيق وصعود الأعواد من دون خلفيّة ثقافية ، ودراية تامة في فنّ الخطابة ، فهذا ما يعوزنا اليوم في حوزاتنا العلمية ، فإنّه سرعان ما يصعد طالب العلم المنبر ولم يدرس فنّ الخطبة ، ولو في كتاب واحد ـكمنطق المرحوم المحقّق المظفّر  1ـ فهذا ممّـا يقطع أنياط القلب . فعلينا أوّلا أن ندرس الخطابة جيّدآ، ثمّ نطبّق ما درسناه تحت إشراف مدرّس خبير صاحب علم وتجربة في وادي المنبر والخطابة .
واعلم أنّ الخطابة من المطالب المهمّة والقيّمة ، يبحث عنها في علوم مختلفة . فإنّها تارةً من مسائل علم الفقه وذلک في صلاة الجمعة والعيدين وخطبتهما، فإنّ الفقيه يبحث عن الخطبة وشرائطها وأركانها. واُخرى يبحث في علم النفس من حيث تأثير الخطيب في نفوس الجماهير. وثالثة في علم الاجتماع من جهة تأثّر المجتمع بكلمات الخطيب وأفعاله ، وكيف يتحمّس للجهاد من خطبه وما شابه ذلک . وربما يبحث عنها في علم التفسير أيضآ باعتبار الآية الشريفة ونصائح لقمان ومواعظه وخطب الأنبياء وإرشاداتهم . كما يبحث عنها في علم الحديث باعتبار صفات الوعّاظ وبيان المواعظ وما جاء في نهج البلاغة وغيره من خطب الأئمة الأطهار  :، وربما يبحث عن الخطابة والخطباء في علم التأريخ ، وكذلک في علم الرجال وطبقات الخطباء، وأشهرهم في العالم على مرّ العصور، كما يبحث عن الخطابة في الفلسفة والحكمة أيضآ، بأنّها من أيّ مقولة ؟ كما يبحث عنها الساسة في علم السياسة ، بأنّ الخطابة السياسية لها دور كبير في قلب المعادلات السياسية والتأثير على الجمهور في قبول فكرة سياسية أو رفضها، كما أنّ علماء الاقتصاد يلوذون بفنّ الخطابة لتعجيل حركة دولاب الاقتصاد وتحريک العمّـال لمصالحهم الاقتصادية .
وأخيرآ يبحث عن الخطابة كفنّ من الفنون وصناعة من الصناعات في علم المنطق الذي يعدّ اُمّ العلوم وأساسها.
فعلماء المنطق يبحثون في الأقيسة وموادّها عن الخطابة واُصولها وقواعدها وأركانها، وما ينفع طالب العلوم الدينية إنّما في هذا العلم ، وإنّه يجري في كلّ العلوم والميادين كجري الدم في العروق ، فإنّ من يتعلّم فنّ الخطابة من علم المنطق يكفيه أن يضيف إليه طابع سياسي حتّى يدخل خطابه في الخطب السياسية ، ويبحث عنه في علم السياسة ، وهكذا باقي العلوم والفنون .
وأغلب الكتب المنطقيّة تبحث عن الخطابة ، كجوهر النضيد، وشرح المطالع وحاشية اليزدي على تهذيب المنطق ، والشمسية ، ومنطق المظفّر عليه الرحمة .
 
الخطابة لغةً واصطلاحآ
 
إذا أردنا أن نعرف المعنى كما هو المطلوب ، فلا بدّ أن نطرق أبواب اللغة أوّلا لنعرف المعنى اللغوي ، ثمّ ما نقل إلى المعنى ، الجديد والمصطلح .
الخطابة لغةً  : من خطب يخطب خطبة وخَطبآ وخطابةً : وعظ ، قرأ الخطبة على الحاضرين . خاطب  :  
كالمه اختطب على المنبر خطب ، الخطيب جمعه خطباء، من يقرأ الخطبة يقال رجل خطيب أي حسن الخطبة ، والخطب جمع خطبة بالضمّ ـضمّ الخاء المعجمة ـ وهي تختصّ بالموعظة والكلام المخطوب به ، وبالكسر وهي خطبة الرجل من النساء وطلب الزواج .
والخطابة اصطلاحآ : عبارة عن الكلام الذي يُلقى على المسامع لإقناعهم أو لتهييجهم ، وفنّ الخطابة : تعليم صناعة الإقناع وأساليبه ، والمقصود من الخطابة أن ينفعل المستمع بقول الخطيب وفعله ، فالخطابة بين الفعل والانفعال ، ومقدّمات قياسها ـأي الصغريات والكبريات ـ تكون من المشهورات والقضايا المظنونة والمقبولات عند الناس ، فالخطيب يستشهد على كلامه ومقوله ومدّعاه بأقوال الأنبياء والأولياء مثلا، مع لحن خاصّ متناسب بين المفاهيم والألفاظ ومع حركات خاصّة ، فيدخل كلامه في القلوب وينفذ في العقول ، بل مع المهارة في الفنّ بإمكانه أن يقلع القلوب من أماكنها ويثير الجماهير، ويجعل الداني عاليآ، والعالي دانيآ، والوضيع شريفآ والشريف وضيعآ، ممّـا يدهش العقول ويحيّر ذوي الألباب ، حتّى قال المحقّق الطوسي في تأثير الخطابة : لا صناعة من الصناعات الخمس ـالبرهان والخطابة والشعر والجدل والسفسطة ـ كصناعة الخطابة في إفادة التصديق الإقناعي ، فإنّ عقول العامة قاصرة عن إدراک القياسات البرهانية ، بل من الجدل أيضآ، فإنّ الجدل في تعلّق الكليات مجراه مجرى القياس البرهاني .
فالصناعة المتكفّلة لإقناع الجمهور ليست إلّا الخطابة ، وهذا حقّ لا ينكر، فإنّ البرهان إنّما يتقبّله الخواصّ والطبقة المثقّفة ـإن صحّ التعبيرـ أمّا العوام وجمهور الناس إنّما يتأثّرون بالخطابة ، ويقول المعلّم الأوّل أرسطو: «إيمان بعض بظنوناتهم لا يقلّ عن إيمان بعض بيقينياتهم ».
ثمّ من العوامل المؤثّرة في الخطابة وحسن أدائها: التمثيل ونقل القصص والحكايات ، فإنّ التمثيل أقرب لطبع العوام من القياس ، وصفّ الصغرى والكبرى وأخذ النتائج .
فالخطابة اصطلاحآ ـكما جاء في جوهر النضيدـ: صناعة علمية يمكن إقناع الجمهور فيما يراد أن يصدّقوا به بقدر الإمكان ، وتقرير تلک القواعد لا يمكن بالقياس البرهاني والجدلي ، لقصور العامة عن إدراكهما، فدعت الضرورة إلى وضع هذه الصناعة المتكفّلة بذلک ، وهي في الإقناع أنجح من غيرها، كما أنّ الجدل في الإلزام أنفع .
وجاء في مطالع الأنوار   : 
والقياس الخطابي ما يؤلف من المظنونات أو منها ومن المقبولات ، وصاحبه يسمّى خطيبآ واعظآ، والغرض منه ترغيب الجمهور إلى فعل الخير، وتنفيرهم عن الشرّ.
وقال التفتازاني في تهذيب المنطق : القياس إمّا برهاني يتألف من اليقينيات واُصولها: الأوّليات والمشاهدات والتجربيّات والحدسيّات والمتواترات والفطريات ، ثمّ إن كان الأوسط ـأي الحدّ الوسط بين الأصغر والأكبر في مقدّمتي الصغرى والكبرى ـ مع علّيته للنسبة في الذهن علّة لها في الواقع فبرهان لمّي ـأي نصل من العلّة إلى المعلول ـ وإلّا فإنّي ـأي نصل من المعلول إلى العلّة ـ وإمّا جدلي يتألف من المشهورات والمسلّمات ، وإمّا خطابي يتألف من المقبولات والمظنونات .
وجاء في الحاشية : المشهورات هي القضايا التي تطابق فيها آراء الكلّ ، كحسن الإحسان وقبح العدوان ، وذلک لاشتمالها على مصلحة عامة كالمثالين المذكورين ، أو لموافقتها لطبائعهم كقولهم مواساة الفقير محمودة ، وإعانة الضعفاء مرضيّة ، أو لموافقتها لحميّتهم كقولنا: كشف العورة مذموم . أو لتطابق آراء طائفة خاصّة كقبح ذبح الحيوانات عند أهل الهند، وذلک بحسب عاداتهم ، أو مشهورات من جهة الشرائع كاستحباب النكاح وحرمة السفاح ، أو من جهة الآداب كالاحترام للكبار والرفق بالصغار، ولكلّ قوم مشهورات بسبب عاداتهم وتقاليدهم وآدابهم الخاصّة ، وكذلک لكلّ أهل صناعة بحسب صناعاتهم .
ثمّ ربما تبلغ الشهرة إلى درجة يحصل الاشتباه بينها وبين الأوّليات ، إلّا أنّ الفرق أنّه إذا خلّى النفس وطبعه يحكم بالأوّليات ، ولا يحكم بالمشهورات ، كما أنّ المشهورات قد تكون صادقة وقد لا تكون ، بخلاف الأوّليات فإنّها صادقة أبدآ، كاجتماع النقيضين محال .
والمقبولات هي القضايا التي تؤخذ عمّن يُعتقد فيه كالأولياء والصلحاء والعلماء والحكماء، والمظنونات هي قضايا يحكم العقل بها حكمآ راجحآ غير جازم ، كقولنا : فلان يطوف بالليل ، وكلّ من يطوف بالليل فهو سارق ، ففلان سارق . ومقابلة المظنونات مع المقبولات من قبيل مقابلة العام بالخاص ، فكلّ مقبول هو مظنون ولا عكس .  
فالمراد منه ما سوى الخاصّ أي المظنونات غير المقبولة .
 
أركان الخطابة
 
ثمّ الهدف المنشود من فنّ الخطابة وفائدتها: إنّما هو ترغيب الناس فيما ينفعهم من اُمور معاشهم ومعادهم كما يفعله الخطباء والوعّاظ .
ومن أركانها وشرائطها: وحدة الخطبة من البداية إلى النهاية ، فإنّ الخطيب الناجح من يتسلسل في كلامه ، ولا يطير من غصن لآخر، بل عليه أن يهذّب كلامه ، ويرتّبه بتنسيق خاصّ ، وترتيب متناسق ومتجانس ، حتّى قال أفلاطون  : الخطابة بمنزلة موجود حيّ له رأس وصدر وأيدي وأرجل ، ولا بدّ من التناسب بين الأعضاء ومن الترابط .
وتشتمل الخطابة على عمود وأعوان ، والعمود الكلام الذي يثبت المطلوب مستقيمآ، والأعوان الأقوال والأحوال الخارجة عن العمود.
فالخطابة من أفضل الأدوات والوسائل التي يتمكّن بها الإنسان من ترويج الفضائل ورفع مستوى الناس ، وتثقيف نفوسهم وتقويم أودهم ، ومن أحسن الوسائط في نشر الدعوة : (آدْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّکَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ )  ،وتبليغ الحجّة وبثّ المواعظ والحكم والقيم والمثل الإنسانية .
والخطابة كالشعر من أقدم الآثار الأدبية عهدآ وتأريخآ، وإنّها أجلّ قدرآ وأعظم قدرةً من الشعر، وأقوى أثرآ، لذهابها في الدفاع مذهب التأثير والإقناع.
والخطابة هي من مستودعات سرّ البلاغة ، ومجامع الحكم ، بها تفاخرت العرب في مشاهدهم ، وبها نطقت الخلفاء والاُمراء على منابرهم ، وبها يتميّز الكلام ، ويخاطب الخاصّ والعامّ ، فمن قديم الأيام كان يعتنى بالخطابة أكثر من اعتنائهم بالشعر.
فالخطابة ضرب من الكلام غايتها: التأثير في الجمهور من طرق السمع والبصر، وهي فطرية في الإنسان كالنطق ، تخاطب الوجدان وتثير الإحساس والشعور ليذعن المخاطب للحكم ويسلّم به .
وأوّل من كتب في علم الخطابة اليونانيّون ، فقد استنبطوا قواعده وأشادوا أركانه ووضعوا اُسسه واُصوله .
وقيل : أوّل من وضع قواعد للخطابة ، ثلاثة من أعلام السوفسطائيين ، وهم : پرويكوس (ت سنة 430 ق م )، وبروتاغوراس (485 ـ 411 ق م )، وجروجباس (485 ـ 380 ق م )، ثمّ جاء أرسطو فجمع قواعد الخطابة وضبطها في كتاب سمّـاه (الخطابة )، فيعدّ كتابه هذا اللبنة الاُولى في علم الخطابة والكتاب الأوّل ، فمنه أخذوا واستقوا، وعليه عوّلوا واعتمدوا، وقد ترجمه إلى العربية إسحاق ابن حنين ، وشرحه الفارابي المعلّم الثاني ، ونقل الشيخ الرئيس ابن سينا في كتابه الشفاء لباب كتاب الخطابة لأرسطو مع تصرّف غير ضارّ  .
  وجاء في كتاب (تاريخ گويندگان اسلام ) بقلم الشيخ أحمد بيان  الإصفهاني :
إنّ أوّل من خطب هو آدم  7 أبو البشر بعد هبوطه إلى الأرض وعند قرب موته ، بعد 936 سنة من هبوطه ، فجمع أهله وأولاده ، وقيل  : كان عددهم أربعين ألفآ، فقال  : «الحمد لله ربّ العالمين ، الذي خلقني بيده ، وسوّى خلقي ، وصوّرني وأحسن صورتي ، وأكرمني بسجود ملائكته ، وعلّمني الأسماء كلّها، وأسكنني جنّته ، إلّا أنّه لم يكن خلقني للعاجل لها، فمضت مشيّته فيّ كما شاء من قدره ، فله الحمد حين أقالني عثرتي ، ورحم صولتي وبكائي ، وتاب عليّ، وهداني لطاعته وقوّاني عليها بعد معصيته ، وأيّدني على محاربة عدوّي إبليس بعد طاعتي له ، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريک له ، الباقي بعد فناء خلقه ، يا بُنيّ، عليكم بتقوى الله، ولزوم طاعته ، وإيّاكم وطاعة النساء، فإنّها ينبت الوزيرة وينسب الشريكة ، ولا بدّ منها، وعليكم بمناقب الخير فالزموها»، ثمّ مات ليلة السادس من نيسان الموافق لأحد عشر محرّم الحرام .
ثمّ كان الخطيب بعد آدم شيت هبة الله، ثمّ إدريس  7 وكان من ألقابه مثلّث النعمة ، حيث جمع بين السلطنة والنبوّة والحكمة ، ثمّ عبد الغفّار المسمّى بنوح  7، ثمّ لقمان الحكيم بعد الطوفان  : (وَإذْ قَالَ لُقْمَانُ لإبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُـنَيَّ لا تُشْرِکْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْکَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ )  .
ثمّ قيس بن ساعدة الإيادي خطيب العرب ، فهو أوّل من قال : أمّا بعد، واعتمد على السيف ، ثمّ سحبان ، ويضرب به المثل .
  
 آداب الخطيب
 
وكثير من كتب الخطابة ومصنّفاتها يذكر فيها ما يلزم الخطيب ، حتّى يكون خطيبآ ناجحآ بارعآ في فنّها وغايتها وغرضها.
جاء في (خطباء المنبر الحسيني ) لحيدر صالح المرجاني ما ينبغي للخطيب مراعاته ، نذكر ذلک إجمالا واقتباسآ مع بعض الملاحظات  :
1 ـ أن يأخذ الخطيب من أفضل الكتب المعوّل عليها في التأريخ والسير والتراجم والفقه والحديث والتفسير والمجادلة ونحو ذلک .
2 ـ أن يكتب خلاصة ما يراه وينتقيه ، ولو كرؤوس أقلام ، ثمّ يتفهّم ذلک جيّدآ ويستوعبه حتّى يصبح له ملكة فيها.
3 ـ أن يتحرّى المعاني التي يلقيها، ولا يشغل ذهنه في الألفاظ ، فإنّ الألفاظ تأتي من نفسها.
4 ـ أن يتحرّى الألفاظ الجيّدة ، وينتقي الكلمات الجذّابة ، ولا سيّما العصرية المفهومة لدى كلّ واحد، فلا يستعمل الألفاظ العامية ، إلّا في مقام الضرورة ، فإنّ مرتبة الخطابة تسقط بمثل تلک الألفاظ الركيكة ، وإن كان أبلغ القوم من تكلّم بلسان قومه .
5 ـ أن يعلم جيّدآ أنّ رياضة اللسان ورياضة العقل ورياضة الجسم من عناصر الثقافة الحديثة ، وما على الخطيب إلّا أن يمرّن نفسه عليها بالإنشاء والإلقاء والمناظرة زمنآ طويلا، من شبابه إلى كهولته ، ليمتلک ناصية الخطابة .
6 ـ أن يكون سديد الرأي صائب الفكر كيّسآ فطنآ، يضع الأشياء في مواضعها، فلا بدّ أن يكون له دراسة تامة للموضوع الذي يخطب فيه ، فإنّ الرأي المحكم لا يكون إلّا بدراسة عميقة ، وإحاطة تامة ، واطلاع واسع ، وعلمٍ غزير.
7 ـ أن يكون صادق اللهجة ، ينبع الصدق من سريرته .
8 ـ النطق الحسن ، فإنّه الدعامة الاُولى للإلقاء الجيّد، وإذا اعترى النطق ما يفسده فإنّه يضيع الإلقاء، فضاعت الخطبة وضاع أثرها.
9 ـ شجاعة القلب ورباطة الجأش ، فمن كان ضعيف النفس جبانآ يخشى الناس ويهابهم ، فإنّه لا يفلح في الخطابة ، فعليه أن يحمل في وجوده قوّة القلب ، وقوّة البيان ، فهما روح الخطابة وقوامها.
10 ـ أن يكون الخطيب عارفآ بالله وبدينه وبزمانه وأهله وبيئته ومحيطه الذي يعيش فيه .
فالخطابة منصب خطير ومقام شامخ ، لا ينالها إلّا ذو حظٍّ عظيم ، فمن لم يكن له مؤهلات الخطابة سرعان ما يفشل ويتراجع أمام النقد الهدّام ، فإنّه قد تعترض الخطيب زوابع من كلّ ناحية ، وقد يقابل بالسخرية والاستهزاء، وقد يكون المستمعون ممّن يقتصّون عوراته في الكلام والحركات والسكنات وهو على المنبر، ويتسقّطون هفواته ، ويكونوا له رقيبآ عتيدآ، فإذا لم يدرج الخطيب بضبط نفسي وسيطرة تامة على أحاسيسه ومشاعره ، لم يستطع السير إلى غاياته وأهدافه ... وقديمآ قال خطيب عربي : لقد شيّبني ارتقاء المنابر. وقيل : إنّ أحد الخلفاء لمّـا تولّى الخلافة ورقي منبر الخطابة ، ارتجّ عليه لهيبة الموقف ، فقال : إنّ فلانآ وفلان كانا يعدّان لهذا المقام مقالا، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى خطيب ، فإنّها طالما أثّرت على  
الخطباء، فألحنوا وتعتعوا وجهلوا موضع خطاباتهم وعنوان كلامهم .
فالخطابة الناجحة لا ينالها يد الفرد، ولا تلمسها قدرة الشخص إلّا بما ذكر ممّـا يلزم الخطيب . لا سيّما شجاعة القلب التي يتمكّن معها من إلقاء خطبه الصاعقة ، غير هيّاب ولا وجِل ، ولا متلعثم ولا خائف .
 
 مصادر للتحقيق والمراجعة
 
هذه مجموعة مصادر عربية وفارسية للمراجعة والتحقيق ، وهي في المكتبة العامة لسيّدنا الاُستاذ آية الله النجفي المرعشي  1 بقم المقدّسة ، ويمكن من خلالها أن يقف على مصادر جمّة اُخرى .
 المصادر العربية
1 ـ تلخيص الخطابة ابن رشد محمّد
2 ـ الخطابة أرسطوطاليس
3 ـ الخطابة اُصولها تأريخها أبو زهرة محمّد
4 ـ الخطابة العربية في عصرها الذهبي إحسان
5 ـ الخطابة في الإسلام سيّد بيومي مصلح
6 ـ الخطابة تأريخها قواعدها آدابها جمعة العاملي حسين
7 ـ الشفا والمنطق والخطابة ابن سينا حسين
8 ـ صناعة الخطابة القزويني عبد الحسين
9 ـ فنّ الخطابة العوفي أحمد محمّد
 10 ـ فنّ الخطابة وإعداد الخطيب محفوظ علي
11 ـ فنّ الخطابة وتطوّره في الأدب العربي الحاوي إيليا
12 ـ كتاب في المنطق ـ الخطابة الفارابي محمّد بن محمّد
13 ـ نهج الخطابة في خطب أئمة الهدى الشريف المرتضى علي
14 ـ هداية المرشدين إلى طرق الوعظ والخطابة علي محفوظ
 المصادر الفارسية
1 ـ آداب سخن على پاشا صالح
2 ـ آئين سخن صفا ذبيح الله
3 ـ آئين سخنورى فروغى محمّد على
4 ـ آئين سخنورى ملك الكتاب شيرازى
5 ـ آئين سخنورى و نگارش حقوقى عسكر
6 ـ اصول خطابه تدين محمّد
7 ـ اصول فن خطابه على پاشا صالح
8 ـ اصول و مبادى سخنورى شريعتى سبزوارى
9 ـ خطابه تقى زاده حسن
10 ـ دروس سخنورى نبوى زاده حسن
11 ـ رمز نفوذ در ديگران و آئين سخنرانى كارنگى ديل
12 ـ سخن و سخنورى فلسفى محمّد تقى
13 ـ فن سخنورى افلاطون
14 ـ گلزار سخن و سخنورى ابراهيم زاده سرابى محبوب

ارسال الأسئلة