ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤١/٢/٦ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوائية المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ السید عادل العلوي (٤٨)
■ منير الخباز (١)
■ السید احمد البهشتي (٢)
■ حسن الخباز (١)
■ كلمتنا (٢٨)
■ الحاج حسين الشاكري (١١)
■ الاستاذ جعفر البياتي (٤)
■ صالح السلطاني (١)
■ الشيخ محمد رضا آل صادق (١)
■ لبيب بيضون (٧)
■ الدكتور الشيخ عبد الرسول غفّاري (١)
■ السيد حسين الحسني (١)
■ مكي البغدادي (٢)
■ الدكتور حميد النجدي (٣)
■ السيد رامي اليوزبكي (١)
■ سعيد إبراهيم النجفي (١)
■ الدکتور طارق الحسیني (٢)
■ السيّد جعفر الحلّي (١)
■ الاُستاذ ناصر الباقري (١)
■ السيّد محمّد علي الحلو (١)
■ السيّد شهاب الدين الحسيني (١)
■ شريف إبراهيم (١)
■ غدير الأسدي (١)
■ هادي نبوي (١)
■ لطفي عبد الصمد (١)
■ بنت الإمام كاشف الغطاء (١)
■ محمد محسن العید (٢)
■ عبدالله مصطفی دیم (١)
■ المرحوم السید عامر العلوي (٢)
■ میرنو بوبکر بارو (١)
■ الشیخ ریاض الاسدي (٢)
■ السید علي الهاشمي (١)
■ السيّد سمير المسكي (١)
■ الاُستاذ غازي نايف الأسعد (١)
■ السيّد فخر الدين الحيدري (١)
■ الشيخ عبد الله الأسعد (٢)
■ علي خزاعي (١)
■ محمّد مهدي الشامي (١)
■ محمّد محسن العيد (٢)
■ الشيخ خضر الأسدي (٢)
■ أبو فراس الحمداني (١)
■ فرزدق (١)
■ هيئة التحرير (٤٣)
■ دعبل الخزاعي (١)
■ الجواهري (٣)
■ الشيخ إبراهيم الكعبي (١)
■ حامدة جاودان (٣)
■ داخل خضر الرویمي (١)
■ الشيخ إبراهيم الباوي (١)
■ محمدکاظم الشیخ عبدالمحسن الشھابی (١)
■ میثم ھادی (١)
■ سید لیث الحیدري (١)
■ الشیخ حسن الخالدی (٢)
■ الشیخ وھاب الدراجي (١)
■ الحاج عباس الكعبي (٢)
■ ابراھیم جاسم الحسین (١)
■ علي محمد البحّار (١)
■ بلیغ عبدالله محمد البحراني (١)
■ الدكتورحسين علي محفوظ (١٠)
■ حافظ محمد سعيد - نيجيريا (١)
■ الأستاذ العلامة الشيخ علي الکوراني (٤)
■ عزالدین الکاشانی (١)
■ أبو زينب السلطاني - العراق (١)
■ فاطمة خوزي مبارک (١)
■ شیخ جواد آل راضي (١)
■ الشهید الشیخ مرتضی المطهري (١)
■ شيخ ماهر الحجاج - العراق (١)
■ آية الله المرحوم السيد علي بن الحسين العلوي (١٣)
■ رعد الساعدي (١)
■ الشیخ رضا المختاري (١)
■ الشیخ محمد رضا النائیني (٢)
■ الشيخ علي حسن الكعبي (٥)
■ العلامةالسيد محسن الأمين (١)
■ السید علي رضا الموسوي (٢)
■ رحیم أمید (٦)
■ غازي عبد الحسن إبراهيم (١)
■ عبد الرسول محي الدین (١)
■ الشیخ فیصل العلیاوي (١)
■ أبو حوراء الهنداوي (٢)
■ عبد الحمید (١)
■ السيدمصطفیٰ ماجدالحسیني (١)
■ السيد محمد الکاظمي (٣)
■ حسن عجة الکندي (٥)
■ أبو نعمت فخري الباکستاني (١)
■ ابن الوردي (١)
■ محمدبن سلیمان التنکابني (١)
■ عبد المجید (١)
■ الشيخ علي حسین جاسم البھادلي (١)
■ مائدۃ عبدالحمید (٧)
■ كریم بلال ـ الكاظمین (١)
■ عبد الرزاق عبدالواحد (١)
■ أبو بكر الرازي
■ الشيخ غالب الكعبي (٨)
■ ماھر الجراح (٤)
■ الدکتور محمد الجمعة (١)
■ الحاج کمال علوان (٣)
■ السید سعد الذبحاوي (١)
■ فارس علي العامر (٩)
■ رحيم اميد (١)
■ الشيخ محسن القرائتي (١)
■ الشيخ احمد الوائلي (١)
■ الشیخ علي حسن الکعبي (١)
■ عبد الهادي چیوان (٥)
■ الشیخ طالب الخزاعي (٥)
■ عباس توبج (١)
■ السید صباح البهبهاني (١)
■ شیخ محمد عیسی البحراني (١)
■ السید محمد رضا الجلالي (٦)
■ المرحوم سید علي العلوي (١)
■ یاسر الشجاعي (٤)
■ الشیخ علي الشجاعي (١)
■ میمون البراك (١)
■ مفید حمیدیان (٢)
■ مفید حمیدیان
■ السید محمد لاجوردي (١)
■ السید محمد حسن الموسوي (٣)
■ محمد محسن العمید (١)
■ علي یحیی تیمسوقي (١)
■ الدکتور طه السلامي (٣)
■ السید أحمد المددي (٦)
■ رقیة الکعبي (١)
■ عبدالله الشبراوي (١)
■ السید عبد الصاحب الهاشمي (٣)
■ السید فخر الدین الحیدري (١)
■ عبد الاله النعماني (٥)
■ بنت العلي الحیدري (١)
■ السید حمزة ابونمي (١)
■ الشیخ محمد جواد البستاني (٢)
■ نبیهة علي مدن (٢)
■ جبرئیل سیسي (٣)
■ السید محمد علي العلوي (٣)
■ علي الأعظمي البغدادي (١)
■ السید علي الخامنئي (١)
■ حسن بن فرحان المالکي (١)
■ ملا عزیز ابومنتظر (١)
■ السید ب.ج (٢)
■ الشیخ محمد السند
■ الشیخ محمد السند (١)
■ الشیخ حبیب الکاظمي (١)
■ الشیخ حسین عبید القرشي (١)
■ محمد حسین حکمت (١)
■ المأمون العباسي (١)
■ احمد السعیدي (١)
■ سعد هادي السلامي (١)
■ عبد الرحمن صالح العشماوي (١)
■ حسن الشافعي (١)
■ فالح عبد الرضا الموسوي (١)
■ عبد الجلیل المکراني (١)
■ الشريف المرتضی علم الهدی (١)
■ السيد أحمد الحسيني الإشكوري (١)
■ سید حسین الشاهرودي (١)
■ السيد حسن نصر الله (١)
■ ميثم الديري (١)
■ الدكتور علي رمضان الأوسي (٢)
■ حسين عبيد القريشي (١)
■ حسين شرعيات (١)
■ فاضل الفراتي (١)
■ السيد مهدي الغريفي (١)

احدث المقالات

المقالات العشوائية

المقالات الاکثرُ مشاهدة

نظام الحياة في القرآن الكريم - مجلة الكوثر العدد الثالث عشر - رجب 1421

نظام  الحياة في  القرآن  الكريم
 
 محمّد مهدي الشامي

  (الم * ذَلِکَ الكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ )  .
إنّ من الواضح البديهي لمن نظر إلى القرآن الكريم وتفهّم آياته وعاش في ظلّها وعشقها يجد الكثير منها تستهدف مبادئ حيويّة وروحيّة وخلقيّة وسياسية واجتماعية جاءت لإنقاذ البرية ممّا تعانيه من الاضطهاد والاستبداد والاستعباد من حكّام الظلم وساسة الجور وفراعنة العصور الذين لاقت البشرية منهم منتهى العذاب والضيق والتعسّف وانحطاط القيم والتفسّخ والانسلاخ في  الأخلاق وسقوط الإنسانية في هاوية من الجهل وإماتة العلم والكمال في تلک العصور المظلمة على الرغم من ذلک تجد تواصل الأنبياء والمصلحين وبذل الجهود التامة في التبليغ والإرشاد والتعليم ، وتحمّل هؤلاء الصالحين والفانين مهجة سعادتهم أشدّ المتاعب والمصاعب والويلات في سبيل تحقيق العدالة الاجتماعية ، والتوجيه الديني لاُولئک البشر الذين فقدوا كلّ المثل العليا والقيم البشرية .
 ومن المؤسف جدآ إنّها لم تستطع تمامآ تأدية رسالتها وإنهاء مهمّتها بنجاح في تحقيق آمالها، وتجسيد أهدافها الصحيحة لإنقاذ الإنسانية المعذّبة عبر القرون الطويلة ، وبقيت تائهة في سيرها متردّدة في جهلها حتّى بزغ في ربع من الدنيا نور الإسلام فجاء رحمةً للعالمين ومنقذآ للمستضعفين فانتشرت مبادئه الثمينة والعظيمة وتعاليمه القيّمة ، مقتبسة نورها وهُداها من إشعاع القرآن الكريم في آياته وقوانينه ونظمه التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على نبيّه الكريم محمّد بن عبد الله  9 فعندما بدأ يعالج تلک النفوس السقيمة والأخلاق الذميمة ببثّ روح التعاون والمروّة والمحبّة التي تفجّر ينبوعآ من الحبّ للاخرين والمشاركة لهم في آلامهم وأفراحهم  ، وهذا الشعور بالعاطفة والاخوّة وانصهار الكيان الروحي للإنسان بالعواطف والأفكار والتعاليم الإسلامية كلّه  يرجع الفضل البليغ إلى الرسول الأعظم محمّد  9.
وإليک نماذج كريمة وطاهرة من الذكر الحكيم لتعرف عظمة الإسلام وتعاليمه السامية ومدى الجهود الطاهرة التي بذلها الرسول الأكرم  9 في بثّ روح المحبّة والتواسي في كيان الاُمة الإسلامية  :
قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز :(إنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ )  .
وقال عزّ شأنه  :(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَـيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعآ سُجَّدآ يَـبْـتَغُونَ فَضْلا مِنْ اللهِ وَرِضْوَانآ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السُّجُودِ ذَلِکَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْئَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى  عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِـيَغِيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأجْرآ عَظِيمآ)  .
وقال عزّ وجلّ  :(قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أذىً وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ )  .

وقال عزّ وجلّ  :(وَمِنْ آيَاتِهِ أنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أنفُسِكُمْ أزْوَاجآ لِتَسْكُـنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَـيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إنَّ فِي ذَلِکَ لاَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )  .
وقال تعالى  :(الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ )  .
وإلى ما شاء الله من الآيات الطاهرة والكلمات الإلهية التي فيها حاجة الناس ، وغذائها الروحي السليم الذي لا شائبة فيه .
 وكما حثّ الكثير الكثير في جملة من الآيات المباركة على الإصلاح والمساواة والإنصاف والمحافظة على الحقوق الإنسانية وحقن دمائهم وصيانة أموالهم وأعراضهم .
ومن هذه الآيات الشريفة قوله تعالى  :(وَإنْ طَائِفَـتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ آقْـتَـتَلُوا فَأصْلِحُوا بَـيْنَهُمَا فَإنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الاُخْرَى فَـقَاتِلُوا الَّتِي تَـبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أمْرِ اللهِ فَإنْ فَاءَتْ فَأصْلِحُوا بَـيْنَهُمَا بِالعَدْلِ وَأقْسِطُوا إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ )  .
(إنَّ اللهَ يَأمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ  وَإيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )  .
فهاتان الآيتان الكريمتان هنّ جزء من تلک التشريعات السماوية والقانون الإلهي العظيم الرامي إلى إصلاح المجتمع الإنساني والسير به إلى الأمام وفق خطّ الاعتدال والتوازن الذي لا يدانيه قانون في العالم من صنع أهواء البشر لأنّ تشريعاته ليست مستترة بل منتشرة في جميع أنحاء العالم .
هب لو اطّلعت على جميع أديان الدنيا ما تجد دينآ كاملا متوازنآ صريحآ يحمل حاجة الناس وهمومها وسعادتها وكلّ ما يتعلّق بها مثل ما تجد في الإسلام العظيم الذي تعدّ تعاليمه وقوانينه مصدرآ لكلّ قانونٍ صحيح ، لذا فانظر نظرةً خاطفة إلى بعض أديان الدنيا فإنّک تجد التناقض والإفراط والتهافت في أحكامها ومعالمها وهذا ما لا شکّ فيه لكلّ من  
ألقى السمع وهو شهيد، لذا تعال وانظر ما كتبه شهيدنا الصدر عليه الرحمة بالمقارنة العلمية والموضوعية لدى بعض الأديان العالمية أمثال المسيحية واليهودية . وذكر في بعض كتبه القيّمة التناقض الواضح والفكر المرفوض لدى الدين المسيحي ، حيث إنّ الدين المسيحي يحاول أن يرسم للامة والمنتسبين لهذا الدين ، والتابعين له سعادتهم الحقيقية عبر الجانب الروحي المحض فقط وفقط بدعوى إنّ مرضاة نبيّهم المسيح عيسى  7 والربّ فيه .
فالمسيحية ترفض عالم الطبيعة بكامله على اعتباره شرور ورجس وعامل من عوامل الهلاک الأبدي للإنسان .
إنّ الإنسان حسب التعاليم والإرشادات المسيحية عليه أن يترک  الدنيا وزخرفها؛ لأنّ الدنيا والعمل فيها وجمع الأموال والزواج والمسكن وما إليها ليست هي إلّا من عمل الشيطان اللعين الذي يخدع الإنسان فيها وبعدها يفقد الإنسان محبّة المسيح  7 والربّ على حدّ زعمهم  .
بينما تجد الطرف المعاكس بالنسبة إلى الدين اليهودي حيث إنّه يطمح إلى الجانب المادي ويدعو إلى الطبيعة ويغرق فيه إلى حدٍّ يرفض ويحارب كلّ شيء روحاني وديني وما إلى ذلک فتجد الإنسان اليهودي غارق بالفساد والانحطاط والشرور فيحسّ بعد ذلک أنّه لا فرق بينه وبين الحيوان طبق هذه الممارسات اللاإنسانية فيلجأ إلى محاربة هذا الدين (اليهودي ) الذي لا يتجاوب مع متطلّباته فيعيش الأزمة الروحية والدينية .
ونحن عبر ذكر هذه المقتطفات  ليس بداعي النقد والمناقشة وذكر التأريخ المظلم الذي مرَّ على هذه الأديان وابتعاد الاُمّة عن الكنيسة واليهودية ، بل التأريخ صريح في ذكر الشيء بل يذكر بوضوح أنّ الاُمّة أخيرآ وصلت إلى رفض كلّ شيء يسمّى (دين ) لماذا هذا الرفض والنبذ من الاُمّة اُرشد القارئ الكريم بمراجعة كتاب (قصّة الحضارة ) فراجع فستعرف الحقيقة بعينها.
بينما تجد أيّها القارئ الكريم ، الإسلام وهو يتجاوب مع الاُمّة بفطرتها فيقودها نحو الحياة الأفضل .
الإسلام دين عالمي وحضاري يتناول الحياة الإنسانية من جميع جهاتها، فلا تجد الوهن والتناقض فيها، فهو يشجّع بأن يعيش الإنسان في هذا العالم وهو يجمع الأموال لقضاء حاجته والعمل لكسب معيشة  عياله وإنّ للإنسان حقّ في هذه الدنيا وهذه الطبيعة مخلوقة وميسّرة له ، ولكن مع كلّ هذه الحقوق ليس بتفريط وليس لأن يجعلها هذا الإنسان قنطرةً للفساد والإسراف وما إلى ذلک .
قال الله تعالى  :(يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَآشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا)  .
فالإسلام ليس فيه إسراف وإغراق في المادّة ، وإلى جنب ذلک ليس رهبانية مفرطة تجعل المرء يترک الدنيا وما فيها، لأنّه لا رهبانية في الدين على حدّ تعبير القرآن . نعم اعبد ربّک وصلّ وصم ومارس العبادات اليومية والتزم بتعاليم الدين ولكن لا تنس نصيبک من الدنيا، فالإسلام يقف موقف الحياد بين المسيحية واليهودية ويرفض الإغراق والتفريط بالروحاني فقط  
وكذلک المادي فقط .
فالإسلام يدعو إلى متاع المادي بقدر ويدعو المسلم إلى أن يوازن بين الروحي والمادي في حياته  :(وَآبْتَغِ فِيمَا آتَاکَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَکَ مِنْ الدُّنْيَا)  .
لذا من الخطأ جدّآ أن يتبادر إلى ذهن الإنسان ويقول إنّ الإسلام عظيم لأنّه مزج بين الفكرتين الفكرة المسيحية واليهودية وأخرج النتيجة الحاسمة للإنسان من دون فرط ولا تفريط ولكن أمرٌ بين أمرين .
فالإسلام لا يسمّى مسيحي لأنّه سمح بالجانب الروحي ويهودي لأنّه سمح بالجانب المادّي .
فالإسلام على حدّ تعبير شهيدنا الصدر (عليه الرحمة ) دين عالمي  عامّ غير خاصّ باُمّة معيّنة له تصميم مذهبي أصيل قائم على اُسس وقواعد فكرية معيّنة ، وموضوع ضمن إطار خاصّ من القيم والمفاهيم تناقض الاُسس والقواعد والقيم والمفاهيم التي قامت عليها المسيحية واليهودية  .
بيد أنّ هذا الرفض الواضح ليس مقتصرآ على ما أوضحه القرآن الكريم فحسب ، بل أكّدت النصوص الشريفة المروية عن النبيّ الطاهر وأهل بيته الطاهرين  : على نبذ هذه التصوّرات الخاطئة والأساليب اللاعقلية ، وإليک نموذجآ رائعآ للرسول  9 وأهل بيته  :، حيث قال : (الكاسب حبيب الله).
وعنه  9: من زرع زرعآ أو غرسآ فأكل منه إنسان أو دابّة كتب له به صدقة .
وعنه  9: من الذنوب ما لا يكفّره إلّا السعي على العيال .
 وعن أمير المؤمنين  7: خذ من الدنيا ما أتاک ، وتولّ عمّا تولّى عنک .
وعنه  7: للمؤمن ثلاث ساعات : فساعة يناجي فيها ربّه ، وساعة يَرَمَّ معاشه ، وساعة يخلّي بين نفسه وبين لذّتها فيما يحلّ ويجمل ، وليس للعاقل أن يكون شاخصآ إلّا في ثلاث : مَرَمَّةٍ لمعاش ، أو خطوةٍ في معاد، أو لذّةٍ في غير محرّم .
وعن الإمام الحسن  7، قال لجنادة : «يا جنادة ، اعمل لدنياک كأنّک تعيش فيها أبدآ، واعمل لآخرتک كأنّک تموت غدآ».
وعن الباقر  7، قال : من طلب الرزق في الدنيا استعفافآ عن الناس وسعيآ على أهله وتعطّفآ على جاره ، لقي الله عزّ وجلّ يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر.
وعن الصادق  7: الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل الله.
إلى غير ذلک من النصوص الشريفة التي حاصل معناها أن يكون للإنسان حقّ ومجال من عمل الدنيا والاشتغال فيها للمعيشة له ولعياله لئلّا يكون اتّكاله على غيره فيصبح كاسلا وعاطلا في نفسه ومعطّلا لغيره من أفراد عائلته وأبناء مجتمعه .
ولأهميّة هذا الجانب هناک نقطة مهمّة أيضآ صرّحت بها النصوص وهي (العبادة ) لله جلّ جلاله والارتباط الحقيقي والوثيق والمخلص لله عزّ وجلّ ، ومن هنا تتّضح لک عظمة الإسلام الحنيف حيث إنّه أكّد على العمل ولكن ليس العمل المادّي فقط بل العمل الروحي والعبادي الذي له نصيبه الخاصّ في الإسلام .
فالعبادة في نظر الإسلام لها مجال عظيم ورحيب جدّآ تحسّ من خلاله لذّةً وشعورآ طاهرآ بالمعبود ليس  فوقه لذّة وشعور.
والعبادة هي من أكبر العوامل المؤثّرة على تعديل الموازنة بين المادية والروحية ولها آثار جليلة وخصائص عظيمة في حياة البشر، وحين نعظّم ـأيّها القارئ الكريم ـ العبادة ونجعل لها الحياز الأعظم في حياة البشر ليس المقصود منها هي تلک العبادة العجفاء الساخنة المملوءة بالعناء والجهد الرهيب والانقطاع التامّ عن الناس وترک الأعمال في الدنيا والتمحّض في العبادة والتقشّف في المأكل والخشونة في الملبس وما إلى ذلک من التصوّرات والاعتقادات والأعمال الخاطئة والمنحرفة التي ما أنزل الله بها من سلطان ، بل مقصودنا العبادة الحقيقية الطاهرة من الشوائب المتمثّلة بالرسول وأهل بيته  : لا غير.
ويظهر ومن خلال تتبّع الكثير من  النصوص الشريفة التألّم والنبذ التامّ بل والمحاربة الشديدة من أهل البيت  : لمثل هذا اللون والتصوّر المنحرف ولدينا على ذلک أكثر من شاهد نذكر بعضآ منها :عن الرسول  9 عندما رأى بعض الصحابة قد أخذ على نفسه أن يصوم الليل ويقوم النهار وأخذ بعضهم على أنفسهم أن يعتزلوا النساء: إنّه وقف بينهم وقال  9: ما بال أقوامٍ قالوا كذا وكذا، أما والله إنّي لأخشاكم لله وأتقاكم له ، ولكنّي أصوم وأفطر واُصلّي وأرقد وأتزوّج النساء، فمن رغب عن سنّتي فليس من اُمّتي .
وروي عنه  9 أيضآ أنّه رأى رجلا يتحامل على الناس فسأل عنه فقيل : هذا عابدنا، فقال  9: ومن يؤكله ؟! ثمّ قالوا: كلّنا يؤكله ، فقال  9: كلّكم خيرٌ منه .
وفي كتاب الرسالة القشَّرية للشيخ أبو القاسم القشري شواهد عديدة  تجد بطيّاتها العجب العجب ، حيث الأهواء الدخيلة والأعمال الخاطئة والانشداد لبعض القضايا المزيّفة كالجوع الشديد والانسياب في الصحاري والجبال والابتعاد عن العيال والكسب لهم والابتعاد عن المجتمع والرقود في بطون الأودية والمقابر المتروكة والأماكن الخربة وغيرها من المنعطفات الخطيرة من لدن صنع الإنسان حتّى يحصلوا على التخلّل الرباني والقرب الإلهي والجبروت والانكشاف وحقول مرآة القلب والعشق ....
وحسبي لكلّ من ألقى السمع وهو شهيد، لمن اتبع القرآن الكريم وتمعّن آياته ورأى النظام الأقوم لنهج الإنسان في هذه الدنيا وكذلک سيرة أهل البيت  : حيث إنّ طريقهم وهداهم وصراطهم هو القرآن الناطق فنجد حياتهم حياة القرآن الكريم .
 وسيرة أهل البيت  : وعبادتهم ليست قضايا عمياء واعتباطية بل هي التجسيد الحقيقي لكلّ ما أراده الله سبحانه وتعالى من البشر.
حيث إنّ مسيرتهم في الهداية وإفشاء الشمائل الطاهرة والعبادة الحقيقية ليست الاعتزال التامّ عن الدنيا وعن جمع الأموال والزواج وترک المجتمع وكثرة الجوع ولبس الخشن الرديء...
بل الحقيقة في سيرتهم واضحة فتجدهم وهم عدل القرآن الكريم يأكلون ويشربون ويعبدون ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويجاهدون في سبيل الله بالنفس والنفيس على أن يحقّقوا العدالة الاجتماعية والقيم الإنسانية.
وبهذا نعرف قيمة القرآن والسنّة المطهّرة برسم النظام الحقيقي السليم في حياة الإنسان عبر هذه المعمورة .
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يسلک بنا طريق الهدى باتباع كتابه العزيز وسنّة نبيّه وأهل بيته الطاهرين  : لكي لا نظلّ ولا نهوى حتّى نرد عليهم الحوض ، إنّه سميع الدعاء.
والحمد لله ربّ العالمين .
 مصادر البحث
1 ـ القرآن الكريم .
2 ـ نهج البلاغة .
3 ـ اقتصادنا.
4 ـ رسالتنا.
5 ـ أخلاق أهل البيت  :.
6 ـ بحار الأنوار.

ارسال الأسئلة