ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤١/٢/٦ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوائية المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ السید عادل العلوي (٤٨)
■ منير الخباز (١)
■ السید احمد البهشتي (٢)
■ حسن الخباز (١)
■ كلمتنا (٢٨)
■ الحاج حسين الشاكري (١١)
■ الاستاذ جعفر البياتي (٤)
■ صالح السلطاني (١)
■ الشيخ محمد رضا آل صادق (١)
■ لبيب بيضون (٧)
■ الدكتور الشيخ عبد الرسول غفّاري (١)
■ السيد حسين الحسني (١)
■ مكي البغدادي (٢)
■ الدكتور حميد النجدي (٣)
■ السيد رامي اليوزبكي (١)
■ سعيد إبراهيم النجفي (١)
■ الدکتور طارق الحسیني (٢)
■ السيّد جعفر الحلّي (١)
■ الاُستاذ ناصر الباقري (١)
■ السيّد محمّد علي الحلو (١)
■ السيّد شهاب الدين الحسيني (١)
■ شريف إبراهيم (١)
■ غدير الأسدي (١)
■ هادي نبوي (١)
■ لطفي عبد الصمد (١)
■ بنت الإمام كاشف الغطاء (١)
■ محمد محسن العید (٢)
■ عبدالله مصطفی دیم (١)
■ المرحوم السید عامر العلوي (٢)
■ میرنو بوبکر بارو (١)
■ الشیخ ریاض الاسدي (٢)
■ السید علي الهاشمي (١)
■ السيّد سمير المسكي (١)
■ الاُستاذ غازي نايف الأسعد (١)
■ السيّد فخر الدين الحيدري (١)
■ الشيخ عبد الله الأسعد (٢)
■ علي خزاعي (١)
■ محمّد مهدي الشامي (١)
■ محمّد محسن العيد (٢)
■ الشيخ خضر الأسدي (٢)
■ أبو فراس الحمداني (١)
■ فرزدق (١)
■ هيئة التحرير (٤٣)
■ دعبل الخزاعي (١)
■ الجواهري (٣)
■ الشيخ إبراهيم الكعبي (١)
■ حامدة جاودان (٣)
■ داخل خضر الرویمي (١)
■ الشيخ إبراهيم الباوي (١)
■ محمدکاظم الشیخ عبدالمحسن الشھابی (١)
■ میثم ھادی (١)
■ سید لیث الحیدري (١)
■ الشیخ حسن الخالدی (٢)
■ الشیخ وھاب الدراجي (١)
■ الحاج عباس الكعبي (٢)
■ ابراھیم جاسم الحسین (١)
■ علي محمد البحّار (١)
■ بلیغ عبدالله محمد البحراني (١)
■ الدكتورحسين علي محفوظ (١٠)
■ حافظ محمد سعيد - نيجيريا (١)
■ الأستاذ العلامة الشيخ علي الکوراني (٤)
■ عزالدین الکاشانی (١)
■ أبو زينب السلطاني - العراق (١)
■ فاطمة خوزي مبارک (١)
■ شیخ جواد آل راضي (١)
■ الشهید الشیخ مرتضی المطهري (١)
■ شيخ ماهر الحجاج - العراق (١)
■ آية الله المرحوم السيد علي بن الحسين العلوي (١٣)
■ رعد الساعدي (١)
■ الشیخ رضا المختاري (١)
■ الشیخ محمد رضا النائیني (٢)
■ الشيخ علي حسن الكعبي (٥)
■ العلامةالسيد محسن الأمين (١)
■ السید علي رضا الموسوي (٢)
■ رحیم أمید (٦)
■ غازي عبد الحسن إبراهيم (١)
■ عبد الرسول محي الدین (١)
■ الشیخ فیصل العلیاوي (١)
■ أبو حوراء الهنداوي (٢)
■ عبد الحمید (١)
■ السيدمصطفیٰ ماجدالحسیني (١)
■ السيد محمد الکاظمي (٣)
■ حسن عجة الکندي (٥)
■ أبو نعمت فخري الباکستاني (١)
■ ابن الوردي (١)
■ محمدبن سلیمان التنکابني (١)
■ عبد المجید (١)
■ الشيخ علي حسین جاسم البھادلي (١)
■ مائدۃ عبدالحمید (٧)
■ كریم بلال ـ الكاظمین (١)
■ عبد الرزاق عبدالواحد (١)
■ أبو بكر الرازي
■ الشيخ غالب الكعبي (٨)
■ ماھر الجراح (٤)
■ الدکتور محمد الجمعة (١)
■ الحاج کمال علوان (٣)
■ السید سعد الذبحاوي (١)
■ فارس علي العامر (٩)
■ رحيم اميد (١)
■ الشيخ محسن القرائتي (١)
■ الشيخ احمد الوائلي (١)
■ الشیخ علي حسن الکعبي (١)
■ عبد الهادي چیوان (٥)
■ الشیخ طالب الخزاعي (٥)
■ عباس توبج (١)
■ السید صباح البهبهاني (١)
■ شیخ محمد عیسی البحراني (١)
■ السید محمد رضا الجلالي (٦)
■ المرحوم سید علي العلوي (١)
■ یاسر الشجاعي (٤)
■ الشیخ علي الشجاعي (١)
■ میمون البراك (١)
■ مفید حمیدیان (٢)
■ مفید حمیدیان
■ السید محمد لاجوردي (١)
■ السید محمد حسن الموسوي (٣)
■ محمد محسن العمید (١)
■ علي یحیی تیمسوقي (١)
■ الدکتور طه السلامي (٣)
■ السید أحمد المددي (٦)
■ رقیة الکعبي (١)
■ عبدالله الشبراوي (١)
■ السید عبد الصاحب الهاشمي (٣)
■ السید فخر الدین الحیدري (١)
■ عبد الاله النعماني (٥)
■ بنت العلي الحیدري (١)
■ السید حمزة ابونمي (١)
■ الشیخ محمد جواد البستاني (٢)
■ نبیهة علي مدن (٢)
■ جبرئیل سیسي (٣)
■ السید محمد علي العلوي (٣)
■ علي الأعظمي البغدادي (١)
■ السید علي الخامنئي (١)
■ حسن بن فرحان المالکي (١)
■ ملا عزیز ابومنتظر (١)
■ السید ب.ج (٢)
■ الشیخ محمد السند
■ الشیخ محمد السند (١)
■ الشیخ حبیب الکاظمي (١)
■ الشیخ حسین عبید القرشي (١)
■ محمد حسین حکمت (١)
■ المأمون العباسي (١)
■ احمد السعیدي (١)
■ سعد هادي السلامي (١)
■ عبد الرحمن صالح العشماوي (١)
■ حسن الشافعي (١)
■ فالح عبد الرضا الموسوي (١)
■ عبد الجلیل المکراني (١)
■ الشريف المرتضی علم الهدی (١)
■ السيد أحمد الحسيني الإشكوري (١)
■ سید حسین الشاهرودي (١)
■ السيد حسن نصر الله (١)
■ ميثم الديري (١)
■ الدكتور علي رمضان الأوسي (٢)
■ حسين عبيد القريشي (١)
■ حسين شرعيات (١)
■ فاضل الفراتي (١)
■ السيد مهدي الغريفي (١)

احدث المقالات

المقالات العشوائية

المقالات الاکثرُ مشاهدة

في رحاب الامام الحسين - الكوثر العدد السادس عشر محرّم 1423

في رحاب الامام الحسين

داخل خضر الرویمي
 
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين .
أحيانآ الإنسان عندما يرى منظرآ رائعآ، أو موقفآ نبيلا، أو صفة حميدة ويريد أن يرسمها على الورق أو اللوحة ، فهو يعجز من تصويرها التصوير السليم ، ويحاول أن يقرّبها إلى الأذهان بعبارات أو رسوم لا تخلو من ارتجاليّة لا تعطي المنظر، أو الموقف ، أو الصفة حقّها من التصوير، وهذا بديهي بالوجدان ، فكيف بک إذا حاولت أن تكتب عن شخصيّة سلبت الأعجاب من فم الدهر، عن شخصية سريرها صدر النبيّ  9، شخصية غذّتها عظمة النبوّة الغذاء المادّي والمعنوي ، في الواقع ودون أيّ مبالغة فالكاتب مهما كان قادرآ على التعبير، بارعآ في التصوير، عليمآ بفنون اللغة لا تتعدّى كتابته مرحلة التبرّک ليس إلّا، وهذا أيضآ معروف بالوجدان .
أجل أخي القارئ ، أرجوک لو قال لک قائل : ضع نهر الفرات في قدح ، 
فهل يعقل ذلک ؟!
وهكذا حالنا عند الكتابة عن هذه الشخصيّة ، ولكنّ غريزة حبّ الاستطلاع ، أو قل غريزة الفضول تجعلنا نلج في هذه الموضوعات التي إنصافآ ليس من حقّنا الكتابة عن أبجديّاتها، فماذا نريد أن نكتب عن شخصية لا تعرف الحقد حتّى على أعدائها وقاتلي أصحابها وأبنائها، ماذا نكتب عنک يا خامس أهل الكساء؟ ماذا نكتب عنک يا ثاني سَيّدَي شباب أهل الجنّة ؟ ماذا نكتب عنک يا من تتشرّف بخدمتک الملائكة ؟ ماذا نكتب عنک يا من أعطيت الإنسانية دفعة مكّنتها من البقاء؟
إيه أبا عبد الله الحسين صلوات الله عليک أبد الآبدين ، عبثآ مثلنا يكتب عن مثلک ، ولكنّ سيّدنا كتابتنا عنک ليست من باب أنّک مغمور ونحن نريد أن نظهرک ونعرّف بفضلک، وإنّما لأنّنا نحن المغمورين ونريدک أن تظهرنا، وأنت علم والذي يلتصق بک حتمآ ستضفي عليه من علميّتک ، سيّدي لو اجتمعت الدنيا بجميع عباقرتها ومفكّريها وفلاسفتها وعلمائها بكلّ العلوم قبالک ، لصدق عليهم جميعآ احتياج الجاهل إلى العالم .
سيّدي نكتب عنک ولا نخطئ ذلک الخطأ الفظيع الذي يقع به البعض ـبحسن نيّة ـ حيث يقولون : إنّ الحسين  7 رجل شجاع ، أو الحسين  7 كريم ، أو الحسين  7 صادق ... إلخ ، ونحن نقول : إنّ الحسين مفهوم عظيم لكلّ هذه المصاديق فما الشجاعة والكرم والصدق ... إلخ إلّا إحدى مصاديقک ، لذلک نقول : أفضل وصف لک هو اسمک الشريف الدالّ على ذاتک المقدّسة ؛ لأنّه هو الوحيد الذي يجعلنا أن نتصوّر ذلک المفهوم العظيم .
أمّا بعد :
بمجرّد أن يقترب عدّاد الزمن من شهر محرّم الحرام إلّا وتنقدح في الذهن عدّة أسئلة وتأمّلات .
وسنحاول في هذه الوريقات المتواضعة أن نشير إلى بعضها، ولا نزعم أنّنا قادرين على إحصائها، فكما تعلمون أنّ الثورة الحسينية كانت شاملة وجاءت لتصحّح جميع المفاهيم التي اختلطت والأفكار التي تداخلت سواء منها الدنيوية أو الاُخرويّة . ولكن كما يقول الأمير  7: «عمل القليل خيرٌ من ترک الكثير» و(ما لا يدرک كلّه لا يترک جلّه )، وعلى ضوء ذلک نبدأ بسم الله ونثير بعض الأسئلة ، وسنجيب على بعضها قدر المستطاع ، والبعض الآخر نتركه للقرّاء الكرام للتأمّل فيه .
والأسئلة التي تثار عادةً هي لماذا ثار الإمام الحسين  7؟ وما هو السرّ في بقاء صيحته ؟ وما هو دور المؤمن الذي ولد بعد قرون من هذه الحادثة ؟ وووأسئلة كثيرة .
والذي ينظر إلى هذه الأسئلة للوهلة الاُولى يقول أنّها سهلة وأيّ إنسان يستطيع الإجابة عليها وهي أسئلة كلاسيكيّة مكرّرة ، ولكنّ اللبيب عندما يتمعّن في أعماق تلک الأسئلة يجدها من الدقّة بحيث تحتاج إلى دراسة وتريّث وتأنّي قبل الإجابة عليها. ولا نزعم في هذا السياق بأنّنا سنجيب عليها إجابات شافية وافية ولكنّ كلّ ما ندّعيه هو أنّه توجد في النفس خواطر وتأمّلات نحاول أن نسطّرها على الورق ـوهي عبارة عن رؤوس أقلام ورموز بسيطة تشحذ في نفس القارئ غريزة البحث ـ لعلّ فيها لله رضا ولنا وللقارئين أجر وثواب ، وكلّ ما نرجوه من قارئ كلماتنا هذه أن يسدّ الفراغ الذي تركه النقص البشري في هذه العبارات عبر التعليقات البنّاءة والنقد الموضوعي والنصيحة المفعمة بالمودّة الإسلاميّة ، فالفكرة الحسينيّة غنيّة غناء النهر بماءه .
ولنبدأ بمناقشة الأسئلة ... لماذا ثار الإمام الحسين  7؟
وقبل البدء بالإجابة علينا الرجوع إلى أعماق الماضي واستنطاق الروايات التاريخيّة الصحيحة ، وفي هذا المضمار يقول المؤرّخون الذين كتبوا للحقيقة بحقيقة : أنّ الدولة الإسلاميّة التي شيّدها رسول الله  6 بتأييد من الله جلّ جلاله وكفاح الرسول المرير ومعاناته وقامت بسيف عليّ  7 وشجاعته ، وبمال خديجة رضوان الله عليها، والتي أعطى من أجلها المهاجرون والأنصار الشيء الكثير. قد دبّ في جسدها النحول منذ (يوم السقيفة ) المشؤوم إلى أن استعادت عافيتها في زمن خلافة الأمير  7 وعصر خلافة الإمام الحسن  7 ثمّ أخذ هذا النحول يزداد واستشرى المرض في جسمها الكبير وذلک بنزوّ معاوية ـلعنة الله عليه ـ على كرسي الحكم ، ومن ثمّ ابنه شارب الخمور يزيد لعنة الله عليه ، حيث زاد الطين بلّة ، وأوشكت الدولة المعنويّة في نفوس المسلمين أن تزول ويذهب بذلک أدراج الرياح جهد وجهاد وعمل 124 ألف نبي  :، فضلا عن أوصيائهم وأصحابهم رغم وجود الإسلام الظاهري ، فلم يبقى في تلک الفترة من الإسلام إلّا اسمه ، ومن القرآن إلّا رسمه ، فالحدود معطّلة ، والخمور متوفّرة ، والراقصات لهنّ مطلق الحرّية ، والقرود يكرمون ويحظون بمنادمة الخليفة ، ويمنحون الكنى اللطيفة من قبل الفاجر يزيد، والنفس الإنسانية لا كرامة لها وووو... كلّ هذه الواوات كان وعّاظ السلاطين يبرّرها ويكسوها ثوبآ شرعيآ، وتمرّ على معظم المغفّلين ـكما هو شأنهم في كلّ عصر ومصرـ والإمام الحسين  7 عاش تلک الفترة بكلّ تفاصيلها، ونظر إلى الأحداث بكلّ دقائقها؛ نظرة إلهيّة محقّقة ومتفحّصة ، وهو يعلم أنّه وريث 124 ألف نبي والممثّل الشرعي لهم ، وهو عدل الكتاب وحجّة الله في أرضه ، وكذلک يعلم أنّ عليه أن يحافظ على ثمرة عمل الأنبياء، وأن يعمل وفق ما أناط الله عليه من مهامّ وأن يجسّد القرآن عمليّآ على مسرح الحياة .
طيب فكيف بهذا والاُمّة في سبات عميق ؟ فما هو العمل الذي يقوم به الإمام الحسين  7 حتّى يعيد لهذه الاُمّة يقظتها، وبالتالي المحافظة على جهود الأنبياء؟ فأيقن ببصيرته الثاقبة وفطرته النقيّة وعلمه الإلهامي ، وربما أخبره جدّه وأبوه  8 أن لا علاج لهذا المخدّر العجيب في جسد الاُمّة إلّا ببذل دمائه الزكيّة ، ليعيد رسم الخريطة الإنسانيّة وفق المنهج الإلهي المقدّس ، فخرج بآل بيته وبنات الرسالة ليرسم قمّة المجد الإمكاني ، ويتربّع على كرسي الكرامة ، وليصنع له عرش في قلوب المؤمنين ما دامت هناک حياة .
خرج من مطار الحياة الفانية بفيزا الدماء الطاهرة ليدخل إلى الرضوان الأبدي مستقبلا من قبل 124 ألف نبي وأوصيائهم ، وأميرهم في هذا الاستقبال الرسول الأعظم  9، خرج وما مرّ في مكان إلّا ويعلن دعوته المقدّسة على الملأ، سواءً في مكّة والتي خرج منها إكرامآ لله حتّى لا يقتل في ذلک المكان وتهان قدسيّته ، لذلک منح الله سبحانه وتعالى مرقده قدسيّة عظمى حيث كما تعلمون أنّ للكعبة موسم واحد في السنة ولمرقد الحسين  7 مواسم عديدة ، ثمّ بعد مكّة اتّجه نحو العراق وما مرّ في مكان إلّا وكان يبيّن للناس سبب خروجه عبر الكلمات العظيمة : «والله ما خرجت أشرآ ولا بطرآ ولا ظالمآ ولا مفسدآ، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في اُمّة جدّي رسول الله»، «إنّه لم يشاقق من دعا إلى الله وعمل صالحآ وقال إنّني من المسلمين »، «إنّي لا أرى الموت إلّا سعادة والحياة مع الظالمين إلّا شقاءً وبرمآ»، «والله لا اُعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا اُقرّ إقرار العبيد». وغيرها من هذه البنود المقدّسة يصعب إحصاؤها في هذه العجالة ، وكان يطلق هذه الصيحة أينما حلّ حتّى وصل إلى أرض الطفوف .
والآن نأتي إلى السؤال الثاني  : ما هو السرّ في بقاء صيحته الخالدة ؟
ولأجل فهم السؤال نحاول أن نقدّم مقدّمة بسيطة تساعدنا على فهم المطلب .
هناک كلمة خالدة للإمام أمير المؤمنين عليه السلام يقول فيها : «إلهي ما عبدتک إذ عبدتک خوفآ من نارک ، ولا طمعآ في جنّتک ، ولكن وجدتک أهلا للعبادة فعبدتک ».
سيّد الشهداء  7 ترجم هذه العبارة عمليّآ، فهو لم يخرج لأجل الحصول على الثواب أو الخوف من العقاب ، لأنّه أسمى من ذلک بكثير وإنّما خرج ليقيم حكم الله في الأرض ، ودافعه في ذلک هو حبّه للباري سبحانه لذلک نراه في أرض الطفوف يرمق السماء وكأنّ ـلسان حاله ـ يقول  :
تركت الخلق طرّآ في هواكا         وأيتمت العيال لكي أراكا
فلو قطّعتني في الحبّ إربا         لما مال الفؤاد إلى سواكا
ولو حاولنا أن نستقرئ شيء بسيط من مواقف السبط الشهيد  7 في يوم عاشوراء لاستنتجنا أنّ صيحته باقية ما بقي الدهر، بالله عليكم أيّ فم يدعو لقاتليه بالرحمة ، وأيّ عين تدمع رحمة بأعدائها، لذلک نجد الحسين  7 يوم عاشوراء يرمق الجيش الاُموي بنظرة ملؤها الرحمة ، ولم تستطع أهداب عينيه من مسک دموعه المترقرقة .
حتّى سألته الحوراء  3 : ممّ بكاؤک يا أخي ؟ قال : أبكي على هؤلاء القوم سيدخلون النار بسببي . ولا غرو في ذلک فهو الامتداد لرسول الله  9 والذي خاطبه الباري بقوله : (وَمَا أرْسَلْنَاکَ إلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) ، ولله درّ الشاعر حيث يقول  :
وعرفتک النفس الكبيرة لم تكن         حتّى على من قاتلوک حقودا
فعلمت أنّک نائل ما تبتغي حتمآ         وإن يک شلوک المقدودا
ظنّوا بأن قتل الحسين يزيدهم         لكنّما قتل الحسينُ يزيدا
ولم يكتفي بذلک وإنّما خرج على القوم وهو يرتدي عمامة النبيّ  9 وقميصه ، وتقلّد سيفه ، وامتطى جواده حتّى يعطي رسالة ضمنيّة لاُولئک الأوباش أنّه الامتداد الطبيعي للنبوّة والممثّل الشرعي لها، وأنّهم بإقدامهم على قتله فإنّما يقتلون رسول الله  9 لأنّ الرسول قال : «حسين منّي وأنا من حسين ، اُحبّ الله من أحبّ حسينآ»، ثمّ أخذ ينصحهم ويقيم عليهم الحجّة تلو الحجّة وقال لجيشه : لا تبتدؤوهم بقتال حتّى يبدؤوكم . انظروا إلى هذا الموقف ومئات من المواقف الاُخرى بتأمّل ستجدون أنّ الحسين باقٍ ما بقي الدهر، وهناک الكثير من الشواهد في التاريخ يستطيع المتأمّل من خلالها معرفة سرّ بقاء هذا الرجل العظيم ، نتركها للقارئ يستنتجها كالإخلاص والإيثار والصدق والصبر ووووو.....إلخ . ونأتي للسؤال الثالث وهو ما دور المؤمن الذي ولد بعد قرون من هذه الحادثة ؟ وكما 
قدّمنا أنّ إجابتنا هنا هي عبارة عن رؤوس أقلام ، لذلک نقول إنّ على على المؤمن أن يعتقد أنّ الإمام الحسين  7 هو القرآن الناطق وهو منهج سلوكي تربوي جهادي متكامل . والحسين كمفهوم يتدخّل في جميع تفاصيل الحياة لأنّه كما هو معلوم أنّ الرسول  9 قبل انتقاله من الدنيا ورحيله إلى الرفيق الأعلى ، قد أوصى بالقرآن (الكتاب الصامت ) والعترة (الكتاب الناطق ).
إذن المؤمن عليه عندما تقتحمه الأحداث ينظر لها وفق القرآن والعترة ، فما وافقهما أخذ به وما خالفهما رمى به عرض الجدار أي يجعل القرآن والعترة هما الميزان ويقيس عليهما الأشياء.
وربّ سائل يسأل أيّ شخص لا يضعهما الأساس ؟! وهذا السؤال إمّا مغالطة أو عدم معرفة لأنّه تارة من حيث نشعر أو لا نشعر نجعل قول فلان هو القاعدة ونحاول أن نفسّر التاريخ الإسلامي وفقآ لهذا القول وهذه الطامة الكبرى ، وعلينا أن نعمل جاهدين على أنّ لا تغرّنا الألقاب الضخمة ، وأن نفسّر الأحداث وفق نظر التوأمين القرآن والعترة .
ففي العصور الماضية اجتمعت هذه الاُمّة التعيسة على حرب محمّد  9 وآله  : في يوم عاشوراء وكأنّها نست أو تناست مكانة البيت النبوي الذين هم عدل الكتاب .
وهناک كلمة لطيفة للشيخ الرئيس في شرح الإشارات يقول فيها : «ومن قَبِل دعوة المدّعي بلا بيّنة فلقد خرج من الفطرة الإنسانيّة ».
ونحن اليوم ندّعي أنّنا شيعة آل محمّد وتابعيهم ، ولكن هل سألنا أنفسنا؟ هل لدينا البيّنة على ذلک من خلال أعمالنا؟! فتارة نستكثر عليهم الولاية التكوينية وتارةً ننفي كلامهم وخطبهم وووإلخ ، والذي يقرأ زيارة عاشوراء سيجد هذه الكلمات : «لعن الله اُمّة دفعتكم عن مقامكم وأزالتكم عن مراتبكم التي رتّبكم الله فيها».
إذن علينا في عاشوراء المعاصرة أن نكون مع الإمام الحسين سيّد الشهداء  7 ولا ندخل في حرب مع النبيّ محمّد  9 من حيث لا نشعر.
وهناک أسئلة وأسئلة وتأمّلات كثيرة نترک القارئ في استنباطها.
وأخيرآ أقول كما يقول ابن الأثير :«على أنّي مقرّ بالتقصير فلا أقول إنّ القلم جرى سهوآ ولكن أقول إنّ ما أجهل أكثر ممّا أعلم ».

ارسال الأسئلة