ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤١/٢/٦ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوائية المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ السید عادل العلوي (٤٨)
■ منير الخباز (١)
■ السید احمد البهشتي (٢)
■ حسن الخباز (١)
■ كلمتنا (٢٨)
■ الحاج حسين الشاكري (١١)
■ الاستاذ جعفر البياتي (٤)
■ صالح السلطاني (١)
■ الشيخ محمد رضا آل صادق (١)
■ لبيب بيضون (٧)
■ الدكتور الشيخ عبد الرسول غفّاري (١)
■ السيد حسين الحسني (١)
■ مكي البغدادي (٢)
■ الدكتور حميد النجدي (٣)
■ السيد رامي اليوزبكي (١)
■ سعيد إبراهيم النجفي (١)
■ الدکتور طارق الحسیني (٢)
■ السيّد جعفر الحلّي (١)
■ الاُستاذ ناصر الباقري (١)
■ السيّد محمّد علي الحلو (١)
■ السيّد شهاب الدين الحسيني (١)
■ شريف إبراهيم (١)
■ غدير الأسدي (١)
■ هادي نبوي (١)
■ لطفي عبد الصمد (١)
■ بنت الإمام كاشف الغطاء (١)
■ محمد محسن العید (٢)
■ عبدالله مصطفی دیم (١)
■ المرحوم السید عامر العلوي (٢)
■ میرنو بوبکر بارو (١)
■ الشیخ ریاض الاسدي (٢)
■ السید علي الهاشمي (١)
■ السيّد سمير المسكي (١)
■ الاُستاذ غازي نايف الأسعد (١)
■ السيّد فخر الدين الحيدري (١)
■ الشيخ عبد الله الأسعد (٢)
■ علي خزاعي (١)
■ محمّد مهدي الشامي (١)
■ محمّد محسن العيد (٢)
■ الشيخ خضر الأسدي (٢)
■ أبو فراس الحمداني (١)
■ فرزدق (١)
■ هيئة التحرير (٤٣)
■ دعبل الخزاعي (١)
■ الجواهري (٣)
■ الشيخ إبراهيم الكعبي (١)
■ حامدة جاودان (٣)
■ داخل خضر الرویمي (١)
■ الشيخ إبراهيم الباوي (١)
■ محمدکاظم الشیخ عبدالمحسن الشھابی (١)
■ میثم ھادی (١)
■ سید لیث الحیدري (١)
■ الشیخ حسن الخالدی (٢)
■ الشیخ وھاب الدراجي (١)
■ الحاج عباس الكعبي (٢)
■ ابراھیم جاسم الحسین (١)
■ علي محمد البحّار (١)
■ بلیغ عبدالله محمد البحراني (١)
■ الدكتورحسين علي محفوظ (١٠)
■ حافظ محمد سعيد - نيجيريا (١)
■ الأستاذ العلامة الشيخ علي الکوراني (٤)
■ عزالدین الکاشانی (١)
■ أبو زينب السلطاني - العراق (١)
■ فاطمة خوزي مبارک (١)
■ شیخ جواد آل راضي (١)
■ الشهید الشیخ مرتضی المطهري (١)
■ شيخ ماهر الحجاج - العراق (١)
■ آية الله المرحوم السيد علي بن الحسين العلوي (١٣)
■ رعد الساعدي (١)
■ الشیخ رضا المختاري (١)
■ الشیخ محمد رضا النائیني (٢)
■ الشيخ علي حسن الكعبي (٥)
■ العلامةالسيد محسن الأمين (١)
■ السید علي رضا الموسوي (٢)
■ رحیم أمید (٦)
■ غازي عبد الحسن إبراهيم (١)
■ عبد الرسول محي الدین (١)
■ الشیخ فیصل العلیاوي (١)
■ أبو حوراء الهنداوي (٢)
■ عبد الحمید (١)
■ السيدمصطفیٰ ماجدالحسیني (١)
■ السيد محمد الکاظمي (٣)
■ حسن عجة الکندي (٥)
■ أبو نعمت فخري الباکستاني (١)
■ ابن الوردي (١)
■ محمدبن سلیمان التنکابني (١)
■ عبد المجید (١)
■ الشيخ علي حسین جاسم البھادلي (١)
■ مائدۃ عبدالحمید (٧)
■ كریم بلال ـ الكاظمین (١)
■ عبد الرزاق عبدالواحد (١)
■ أبو بكر الرازي
■ الشيخ غالب الكعبي (٨)
■ ماھر الجراح (٤)
■ الدکتور محمد الجمعة (١)
■ الحاج کمال علوان (٣)
■ السید سعد الذبحاوي (١)
■ فارس علي العامر (٩)
■ رحيم اميد (١)
■ الشيخ محسن القرائتي (١)
■ الشيخ احمد الوائلي (١)
■ الشیخ علي حسن الکعبي (١)
■ عبد الهادي چیوان (٥)
■ الشیخ طالب الخزاعي (٥)
■ عباس توبج (١)
■ السید صباح البهبهاني (١)
■ شیخ محمد عیسی البحراني (١)
■ السید محمد رضا الجلالي (٦)
■ المرحوم سید علي العلوي (١)
■ یاسر الشجاعي (٤)
■ الشیخ علي الشجاعي (١)
■ میمون البراك (١)
■ مفید حمیدیان (٢)
■ مفید حمیدیان
■ السید محمد لاجوردي (١)
■ السید محمد حسن الموسوي (٣)
■ محمد محسن العمید (١)
■ علي یحیی تیمسوقي (١)
■ الدکتور طه السلامي (٣)
■ السید أحمد المددي (٦)
■ رقیة الکعبي (١)
■ عبدالله الشبراوي (١)
■ السید عبد الصاحب الهاشمي (٣)
■ السید فخر الدین الحیدري (١)
■ عبد الاله النعماني (٥)
■ بنت العلي الحیدري (١)
■ السید حمزة ابونمي (١)
■ الشیخ محمد جواد البستاني (٢)
■ نبیهة علي مدن (٢)
■ جبرئیل سیسي (٣)
■ السید محمد علي العلوي (٣)
■ علي الأعظمي البغدادي (١)
■ السید علي الخامنئي (١)
■ حسن بن فرحان المالکي (١)
■ ملا عزیز ابومنتظر (١)
■ السید ب.ج (٢)
■ الشیخ محمد السند
■ الشیخ محمد السند (١)
■ الشیخ حبیب الکاظمي (١)
■ الشیخ حسین عبید القرشي (١)
■ محمد حسین حکمت (١)
■ المأمون العباسي (١)
■ احمد السعیدي (١)
■ سعد هادي السلامي (١)
■ عبد الرحمن صالح العشماوي (١)
■ حسن الشافعي (١)
■ فالح عبد الرضا الموسوي (١)
■ عبد الجلیل المکراني (١)
■ الشريف المرتضی علم الهدی (١)
■ السيد أحمد الحسيني الإشكوري (١)
■ سید حسین الشاهرودي (١)
■ السيد حسن نصر الله (١)
■ ميثم الديري (١)
■ الدكتور علي رمضان الأوسي (٢)
■ حسين عبيد القريشي (١)
■ حسين شرعيات (١)
■ فاضل الفراتي (١)
■ السيد مهدي الغريفي (١)

احدث المقالات

المقالات العشوائية

المقالات الاکثرُ مشاهدة

اصحاب طوبى - الكوثر العدد التاسع عشر رجب 1424

اصحاب طوبى


المقدّمة  

الحمد لله والحمد حقّه كما يستحقّه حمدآ كثيرآ، وله المنّة على ما أنعم به علينا من موالاة أهل بيت العصمة وحملة الرسالة ولا يحصي نعمه العادّون ، وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها.
ونحمده على ما عرّفنا من منزلة أهل بيت العصمة وقسم لنا أن نعيش في عشّ آل محمّد  6 وجعلنا من جنده إنّه على كلّ شيء قدير.
منذ سنوات طويلة وأنا أبحث عن الشجرة التي هي في بيت دار رسول الله  6 ودار عليّ  7 وفروعها على أهل الجنّة شجرة يأكل فيها رسول الله  6، يأكل من ثمارها في الجنّة في إسرائه لملاقاة الربّ الجليل ، يناوله جبرئيل  7 الملک العظيم فلمّا هبط إلى الأرض حوّل الله ذلک إلى ماء في ظهره فتكون فاطمة  3 وتدوم رائحة هذه الشجرة عند فاطمة  3 ما دامت السماوات والأرض فهي صاحبة شجرة طوبى .
نعم ، دام بحثي هذا لسنين قد تجاوزت الخمس عشر سنة وجدت خلالها ما
ذكر حول هذه الشجرة عن أئمّة أهل البيت (عليهم صلوات وبركات الرحمن) فجمعتها ورتّبتها على شكل فصول ، واُقدّمها ذخيرة لآخرتي عسى أن تكون المنجية من سكرات الموت والقيامة والمحشر راجية منه عزّ وجلّ أن لا يخيّب ظنوننا إنّه على كلّ شيء قدير، والحمد لله أوّلا وآخرآ.
 
الفصل الأوّل : طوبى في القرآن
 
قوله تعالى  :(الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ).
عن محمّد بن سيرين قال  :(طوبى شجرة في الجنّة أصلها في حجرة عليّ بن أبي طالب ، ليس في الجنّة حجرة إلّا منها غصن من أغصانها) .
وعن ابن عبّاس  :(شجرة أصلها في دار عليّ 7 في الجنّة ، في دار كلّ مؤمن منها غصن يقال لها شجرة طوبى ؛ وحسن مآب : حسن المرجع ) .
وعن أبي جعفر الباقر  7 قال  :(سئل رسول الله  6 عن قوله تعالى : (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ).
فقال : هي شجرة في الجنّة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنّة ، فقيل له : يا رسول الله، سألناک عنها، فقلت : أصلها في دار عليّ وفرعها على أهل الجنّة .
فقال : إنّ داري ودار عليّ واحدة غدآ في مكان واحد) .
  وفي رواية اُخرى : وما من دار من دوركم إلّا ويدلى فيها غصن منها .
  ما أجملک وأروعک يا شجرة طوبى ، طبت وطابت ثمارک أكثر وأكثر، وأطعمنا الله الكريم منکِ يا شجرة الحبّ التي أصلها في دار الرسول والوصيّ اللذين هما الجنّة الحقيقيّة (طوبى شجرة في الجنّة )، (أصلها في دار عليّ)، (أصلها في داري ) ، يا جنّة الخلد يا رسول الله ما أطيب ريحک وثمارک فهي دائمة دوام الدهر يتنعّم المؤمن والكافر منها في هذه الحياة الدنيا وتمتدّ إلى حجر المؤمنين في الجنّة أغصانها الوارفة ، يصل إلى دور المؤمنين نور النبوّة وهم يتنعّمون بلذّة الإيمان بالله والنبوّة والإمامة التي جاء بها الرسول الأكرم (وما من
دار من دوركم إلّا يدک فيها غصن منها)، وهل يعلم ما هو الغصن وما هي ثماره إلّا الربّ الجليل الذي تجلّى لنبيّه العظيم عند سدرة المنتهى فكان قاب قوسين أو أدنى .
يا رسول الله، يا من خلقت السماوات والأرضين لأجلكم أهل البيت وكانت الدنيا والآخرة لكم وأصل شجرة طوبى في حجرة عليّ  7 فأنتم الأصل وأنتم المآب ، وحسن مآب ومرجع الخلق إذا تمسّكوا بولايتک يا مولاي يا أمير المؤمنين (إنّي تارک فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) فأنتم حبل الله المتين من تمسّک بكم نجى ومن تخلّف عنكم هلک .
هنيئآ لکِ يا شجرة طوبى الدار والحجرة ، ولم لا يكون كذلک ؟! فأنتِ في دار وحجرة هي دار وحجرة النبيّ الأمين وعليّ أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما).
(وشجرة خير شجرة ، وأغصانها معتدلة ، وثمارها متهدّلة )، (أمير المؤمنين  7 ـ نهج البلاغة ).
 سورتي طه ويس  :
لقد وعد الله سبحانه عباده بالتلذّذ من ثمار شجرة طوبى إذا قاموا بإطاعته والتجنّب عن نواهيه ، فلقد ورد عن النبيّ  6  قال  :(إنّ الله قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم بألفي عام . فلمّا سمعت الملائكة القرآن الكريم قالوا :
طوبى لاُمّة تنزل هذا عليها.
وطوبى لأجواف تحمل هذا.
وطوبى لألسن تتكلّم بهذا.
إنّ الذي يقرأ سورة طه ويس بإمعان وتوجّه ويعمل بما أمر الله ويتجنّب ما نهاه عنه ، لأنّ المقصود ليس القراءة فقط (كم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه) حتّى يصير أفضل من الملائكة يغبطه جميع ملائكة السماء وتدعوا أن يرزقه الله شجرة طوبى ويتنعّم من ضلالها (الأجواف التي حملت كلام الله) تأكل من ثمار طوبى لأنّ نورانيّة كلام الله تقتضي أن تتشعشع لتملأ الكون قبل خلق أبي البشر آدم 7 بألفي عام (وَإنَّ يَوْمآ عِنْدَ رَبِّکَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) .
وفرحة الملائكة شديدة نراها تقول طوبى لاُمّة تنزل هذا عليها، هي اُمّة محمّد  6 آخر الاُمم صاحبة الفخر بأنّ محمّدآ  6 نبيّها من بين الأنبياء، وأنّ سورتي طه ويس اللتان تبدآن بذكر اسمان من أسماء الرسول الأكرم ولكلّ منهما فضيلتها الخاصّة التي غبطت الملائكة الاُمّة التي نزلت هاتان السورتان عليها، ولأجواف تحملها، ولألسن تتكلّم بهما، وفي دعاء للزهراء  3 علّمته للحسين  7 في الحاجّة والمهمّ والغمّ ...  (بحقّ يس والقرآن الحكيم وبحقّ طه والقرآن العظيم ) الزهراء تقسم على الله بحقّ هاتين السورتين المباركتين ، ولمن أراد التفصيل في هاتين السورتين  مراجعة مصادرهما.
ونحمد الله تعالى حيث جعلنا من الاُمّة المرحومة بالوجود المبارک للرسول
الأعظم ، ونسأل الله أن يجعل أجوافنا حملة للقرآن ، وأن يجعل ألسنتنا تتكلّم بالقرآن (واجعل لساني بذكرک لهجآ) آمين يا ربّ العالمين .
 سورة الكوثر :
وممّا ورد عن أبي عبد الله 7 قال  :(من كان قراءته إنّا أعطيناک الكوثر في فرائضه ونوافله ، سقاه الله من الكوثر يوم القيامة وكان (محدّثه عند) رسول الله  6 في أصل طوبى ) .
ما أروعکِ من سورة يا سورة الكوثر، يا كثيرة الخير وأيّ خير أعظم ممّن كان محدّثه رسول الله في أصل طوبى حيث الطيب والاُنس بالنبيّ المصطفى وكأس الكوثر بهديّة من الله يوم القيامة ، هذا الفخر يصيب الذي قرأ سورة الكوثر في فرائضه ونوافله ، والمعلوم أنّ الكوثر هو حوض في المحشر أو نهرآ في الجنّة  وفي بعض التفاسير أنّ الكوثر بمعنى  الذرّيّة والأولاد الكثيرين ، أو علماء الاُمّة ، أو ا لنبوّة والقرآن ، أو العلم والحكمة وغيره ، وأيّ كان ، هو الخير الكثير الذي أعطاه الله سبحانه للنبيّ الأكرم ، ومنهم من قالوا بأنّ السورة هي في شأن وكرامة الزهراء  3 وأنّ المشركين عيّروا الرسول بعدم إنجاب الذكور وموتهم في الصغر، فكانت ذرّيّة الرسول الأعظم كثيرة إلى أبد الآبدين عن طريق الذرّيّة الطاهرة فاطمة الزهراء  3 فكان نسله (صلّى الله عليه وآله السلام )
الكثير الدائم وكان محدّث من قرأ هذه السورة في صلاة الفريضة أو النافلة . ومن أبرز ما نراه في قرننا الحاضر الخميني العظيم ذرّيّة الزهراء 3 الذي قام بالثورة وجاء بها لينقذ البشريّة من الظلم والطغيان ورجع الأمل إلى قلوب المستضعفين بالنجاة وها هو السيّد عليّ الخامنئي ذرّيّة الزهراء يقود السفينة .
 سورة التوحيد :
وفي ذكر فضائل سورة التوحيد :(فطوبى لقارئها فإنّه ما من أحد يقرأها إلّا وكل الله عزّ وجلّ به مائة ألف ملک يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ).
سورة الإخلاص ، أو التوحيد التي يقال بأنّها نسب الله عزّ وجلّ التي تحوي على وحدانيّته جلّ وعلا وأوصافه سبحانه وهي تعادل ثلث  القرآن ، وإنّ من قرأها ثلاث مرّات حصل على ثواب قراءة كلّ القرآن الكريم ، وكان سبب نزولها طلب اليهود من النبيّ  6 أن يصف الله سبحانه  فنزلت هذه السورة المباركة ولها فضائل كثيرة جدّآ لا تعدّ يكفي ما جاء بأنّ قارئ سورة التوحيد طوبى له حيث تحفّه مائة ألف ملک يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ، وليس المقصود القراءة اللفظيّة بل القراءة القلبيّة ، تجتاح اللسان إلى مشاعره وتجري في روحه مجرى الدم في عروقه ، حيث لا يرى إلّا الواحد الأحد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوآ أحد، من كان هذا صفته لم لا تحفّه آلاف الملائكة ولم لا تكن طوبى
تحفة له ، هو يرى الحقّ معه دائمآ فتحفظه في حال دائم بلا انقطاع من جميع الجهات فهو لا يزلّ ولا ينحرف إلى الشرق والغرب ولا يصيبه ضرّ لأنّه بعين الله سبحانه ومن كان هكذا كانت شجرة طوبى في خدمته ، ويلاحظ أنّ الملائكة يحفظونه في الدنيا، وإلّا فإنّ في الجنّة لا حاجة للحفظ ، وحفظه ممّاذا؟ لا بدّ من الهفوات والفلتات التي تقلّل منزلته عند الله، فيعلم بأنّ فائدة قراءة سورة التوحيد للدنيا والآخرة ، في الدنيا حفظ مائة ألف ملک له وفي الجنّة طوبى له وحسن مآب .
وفي كتاب مهج الدعوات لابن طاووس عليه الرحمة الصفحة 27.
ألا إنّ أصحاب (سورة الإخلاص ) ـطوبى لهم ـ فإنّهم كاوا يحبّون قراءتها آناء الليل والنهار فلذلک فضّلتهم على سائر أهل الجنّة فمن مات على حبّها يقول الله تعالى من يقدر على أن يجازي عبدي ، أنا الملي ، أنا اُجازيه .
فيقول : عبدي ادخل جنّتي ، فإذا دخلها يقول  :الحمد لله الذي صدقنا وعده . طوبى لمن أحبّ قراءتها.
وحقّآ على المؤمن أن يقرأ هذه السورة ليلا ونهارآ، وله من الأجر ما لا عينٌ رأت ولا اُذن سمعت ، فإنّهم أصبحوا أصحاب سورة الإخلاص لحبّهم لهذه السورة ففضّلهم الباري على أهل الجنّة لحبّهم لله ونبيّه وذوبانهم فيه حتّى كان المجازي لهم هو، فهو المجازي وهو الملي ويقول للعبد تفضّل وادخل جنّتي التي عرضها السماوات والأرض وكان جواب العبد، الحمد والثناء والشكر لله الذي أنجز له ما وعده وحقّآ عليهم شكر النعمة وشكر النعمة نعمة اُخرى (كلّما قلت لک الحمد وجب عليّ لذلک أن أقول لک الحمد) وكانت طوبى مثوى لمحبّي سورة التوحيد، والحبّ هو أرقى مراتب العبوديّة (اللهمّ اجعلني اُحبّک واُحبّ من أحبّک ) وحبّ من يحبّک وهم أهل بيت العصمة ، المصطفى والمرتضى والفاطمة وابنيها والتسعة المعصومين من ذرّيّتها، فطوبى لقارئ سورة التوحيد وهنيئآ له طوبى وحسنت مآب .
 
الفصل الثاني : طوبى وشهر رجب وشعبان
 
وهذه طوبى يعرضها الباري لمن يذكره ويطيعه في شهر رجب المرجّب أحد الأشهر الحرم فعن النبيّ  6 أنّه قال  :
(إنّ الله تعالى نصب في السماء السابعة ملكآ يقال له الداعي فإذا دخل شهر رجب ينادي ذلک الملک كلّ ليلة منه إلى الصباح  :طوبى للذاكرين ، طوبى للطائعين .
ويقول الله تعالى : أنا جليس من جالسني ، ومطيع من أطاعني ، وغافر من استغفرني (الشهر شهري ) والعبد عبدي ، والرحمة رحمتي ، فمن دعاني في هذا الشهر أجبته ، ومن سألني أعطيته ، ومن استهداني هديته ، وجعلت هذا الشهر حبلا بيني وبين عبادي ، فمن اعتصم بي وصل إليّ).
الرحمن الرحيم ، ما أرحمک يا ربّي وإلهي وسيّدي ، هل من رحيم غيرک حتّى تجعل بينک وبين عبدک ومملوكک حبلا، ليعتصم به ويصل إليک ، وهل من رحيم أرحم منک حتّى تعطيه طوبى من هو، وليس له شيء يذكر، كلّ ما لديه منک
وحدک لا شريک لک ، ما أرقّ هذا الحبّ ، أنت تذكره وهو ينساک ، تصله ويقطعک وتهديه ويضلّک ، فتضيء له مصباح رجب ، شهرک الحرام وله طوبى إن ذكرک ، وطوبى له إن أطاعک ، وهل ذكره وطاعته إلّا منک سبحانک لا شريک له ، أنت خير من جالسک جليس ، يا الله: مطيع لمن أطاعک ترقّ له قبل أن يرقّ لک ، يا عصمة من اعتصم بک ، وملاذ من لاذ بک ، خاب من كان جاره سواک وملجأه إلى غيرک ، السلام عليک يا داعي الله، يا ملک ربّي ، يا من تنادي في كلّ مساء إلى الصباح .
يا عباد الله اذكروا الله، يا عباد الله أطيعوا الله وطوبى وحسن المرجع لكم ، وممّا يلاحظ أنّ الذاكرين والطائعين (جماعة ) وليسوا أفراد لأنّ طوبى تثويهم جميعآ وتظلّلهم وتطعمهم وتسقيهم بما شاء الله بما ذكروه وأطاعوه ، وذكر آل محمّد  6 ذكر الله وطاعة آل محمّد 6 ذكر الله من أطاعكم فقد أطاع الله، ومن ذكركم فقد ذكر الله، فاذكروني أذكركم .
 ثواب زيارة الإمام الحسين 7 في شهر رجب وشعبان  :
وكذلک فإنّ طوبى لمن صافحه مائة وأربعة وعشرون ألف نبيّ، لماذا، ماذا فعل ذاک العبد ليكون ممّن يصافحه جميع أنبياء الله  : وفيهم خمسة اُولو العزم من الرسل هم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى والخاتم محمّد (عليه وعلى آله آلاف التحيّة والسلام ) وعلى جميع أنبياء ورسل ربّي السلام ، هذا العبد زار الحسين بن عليّ في يوم النصف من شعبان ، شهر رسول الله  6 والحسين  فلذّة كبد الرسول وريحانته ، والحسين منه وهو من الحسين ، فما جاء في (مفاتيح الجنان ) بإسناد معتبر عن الإمام زين العابدين وعن الإمام جعفر الصادق  8 قالا: من أحبّ أن يصافحه مائة ألف نبيّ وأربعة وعشرون ألف نبيّ فيزور قبر أبي عبد الله الحسين بن عليّ  8 في النصف من شعبان فإنّ أرواح النبيّين  : يستأذنون الله في زيارته فيؤذن لهم فطوبى لمن صافح هؤلاء وصافحوه ، ومنهم خمسة اُولو العزم من الرسل هم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد  6 وعليهم أجمعين . قال الراوي : قلنا له ما معنى اُولي العزم قال : بعثوا إلى مشرق الأرض وغربها، جنّها وإنسها.
نزول أرواح النبيّين إلى الحسين المظلوم وزيارته ، يرافقها تفقّد من يزوره  7 من الناس ، فهم يصافحونهم وتكون طوبى وطوبى في الجنّة ، فإنّ الجنّة مثواهم ونعم عقبى الدار، رزقنا الله زيارة الحسين في الدنيا وشفاعته في الآخرة والمحشر معهم في الجنان إنّه على كلّ شيء قدير.
وإنّ الله عزّ وجلّ إذا كان أوّل يوم من شعبان يأمر باب الجنّة فتفتح ويأمرشجرة طوبى فتدني أغصانها من هذه الدنيا ثمّ ينادي منادي ربّنا عزّ وجلّ : يا عباد الله هذه أغصان شجرة طوبى فتعلّقوا بها لترفعكم إلى الجنّة ، وهذه أغصان شجرة الزقّوم فإيّاكم وإيّاها لا تؤدّيكم إلى الجحيم ، قال : فوالذي بعثني بالحقّ نبيّآ إنّ من تعاطى بابآ من الخير في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة طوبى فهو مؤدّيه إلى الجنّة وإن تعاطى بابآ من الشرّ في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة الزقّوم فهو مؤدّيه إلى النار ثمّ قال رسول الله  6: فمن تطوّع لله بصلاة في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن ، ومن صام في هذا اليوم تعلّق منه بغصن ، من اصلح بين المرء وزوجه والوالد وولده والقريب وقريبه والجار وجاره والأجنبي فقد تعلّق بغصن منه ، ومن خفّف عن معسر من دينه أو حطّ عنه فقد تعلّق منه بغصن ، ومن نظر في حسابه فرأى دينآ عتيقآ قد آيس منه صاحبه فأدّاه ، فقد تعلّق منه بغصن ، ومن كفل يتيمآ فقد تعلّق منه بغصن ، ومن كفّ سفيهآ عن ـأذيّة ـ مؤمن فقد تعلّق منه بغصن ، ومن تلا القرآن أو شيئآ منه فقد تعلّق منه بغصن ، ومن قعد يذكر الله ونعماءه ليشكره فقد تعلّق منه بغصن ، ومن عاد مريضآ فقد تعلّق منه بغصن ، ومن برّ فيه والديه أو أحدهما في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن ، ومن كان أسخطهما قبل هذا اليوم فأرضاهما في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن ، وكذلک من فعل شيئآ من ساير أبواب الخير في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن .
ثمّ يذكر النبيّ  6 أعمال من يتعلّق بشجرة الزقّوم أعاذنا الله منها.
ويرجع إلى ذكر شجرة طوبى ويقول  6: والذي بعثني بالحقّ نبيّآ إنّ المتعلّقين بأغصان شجرة طوبى ترفعهم تلک الجمعة الأغصان إلى الجنّة .
ثمّ رفع رسول الله  6 طرفه إلى السماء مليّآ وجعل يضحک ويستبشر، ثمّ خفض طرفه إلى الأرض فجعل يقطب ويعبس ثمّ أقبل على أصحابه فقال : والذي بعث محمّدآ بالحقّ نبيّآ لقد رأيت شجرة طوبى ترفع أغصانها وترفع المتعلّقين بها إلى الجنّة ، ورأيت منهم من تعلّق بغصن ومنهم من تعلّق بغصنين أو بأغصان على حسب اشتمالهم على الطاعات ، وإنّي لأرى زيد بن حارثة فقد تعلّق بعامّة أغصانها فهى ترفعه إلى أعلى علاها فبذلک ضحكت واستبشرت ، ثمّ نظرت إلى الأرض فوالذي بعثني بالحقّ نبيّآ لقد رأيت شجرة الزقّوم تنخفض أغصانها وتخفض المتعلّقين بها إلى الجحيم ، ورأيت منهم من تعلّق بغصن ومنهم من تعلّق بغصنين أو بأغصان على حسب اشتمالهم على القبائح ، وإنّي لأرى بعض المنافقين قد تعلّق بعامّة أغصانها وهي مخفضة إلى أسفل دركاتها فلذلک بحست وقطبت ).
عمل الخير في جميع الأشهر له ثواب وأجر، ولقد خصّ الرسول الأكرم شهر شعبان ، شهر الرسول ]شعبان شهري [ ونرى أنّه 6 يفصل أعمال الخير ويذكرها واحدة واحدة وخصوصآ اليوم الأوّل من أشهر ليحرص الناس على ترقّب هذه الفرصة الذهبيّة في التسابق لعمل الخيرات في هذا اليوم بالخصوص من صيام وإصلاح بين اثنين وتخفيف العسر عن الآخرين وتكفّل الأيتام والكفّ عن السفيه وتلاوة القرآن الكريم والشكر الكثير لله عزّ وجلّ وإرضاء الوالدين ، في هذا اليوم يتعلّق عمّال الخيرات بأغصان شجرة طوبى ، الأعمال على نحوين فردي واجتماعي ، صيام وقراءات القرآن والشكر والتفكّر تؤدّي إلى تقوّي الفكر، وتجرّه إلى أن يستعمل نعم الله فيما يرضيه سبحانه من إصلاح المتنازعين وتكفّل اليتيم وغيره .
والعكس كذلک يحدث من انخفاض من تعلّق بشجرة الزقّوم والحقيقة لا اُريد أن أذكر شجرة الزقّوم أعاذنا الله منها، لأنّ بحثي هو حول شجرة طوبى .
نلاحظ أنّ الله سبحانه أعطى للمؤمنين فرص كثيرة (واغتنموا الفرص ) وله نفحات (فتعرّضوا لها) وله أيّام (أيّام الله) ومن أكرم عنده من محمّد وآله (وكان شهر شعبان شهر رسول الله وكان اليوم الأوّل ، يوم النفحة ويوم الفرصة فالأحرى بالعاقل أن لا يفوّتها، في السفر لأعمال الخير والتعلّق بأغصان شجرة طوبى لترفعه إلى جنان الرحمن والنعيم والرضوان . وإنّ التعلّق هو للرفع من أسفل ، ويدلّ ذلک بأنّ عمل الصالحات يرفع عاملها عن الدانيات ، وأنّ أغصان هذه الشجرة تتّصل بالجذع والأصل وهو في دار عليّ وهو دار رسول الله  6 كما مرّ سابقآ، فنفس المؤمن العامل تترفّع عن القبائح وحتّى المكروهات وتتغذّى من مفاهيم أهل البيت : لتكون ممّن يحبّهم الله ورسوله ويحبّون الله ورسوله ، جعلنا الله منهم بعونه وقوّته .
هيّا بنا إلى بساتين عمل الخير لنحرثها ونبذر فيها بذور الطاعة ، ونسقيها بحبّ المصطفى وآله لتعطي ثمارآ يانعة رويّة تكون ذخيرة للقاء مع فاطمة الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها  : والمأوى الطيّب الذي ما بعده طيبة .
 
الفصل الثالث: صاحبة شجرة طوبى
 
الرسول الأعظم  6 نور بصورة إنسان من لحم ودم وله اشتياق إلى رائحة الجنّة ورائحة طوبى وكلّما اشتاق قبّل طوبى التي في الأرض ألا وهي فاطمة الزهراء  3 فهي صاحبة طوبى ، ولقد قال أبو عبد الله  7  :كان رسول الله  6 يكثر تقبيل فاطمة  3 فغضبت (عائشة ) من ذلک ، وقالت : يا رسول الله  6، إنّک تكثر تقبيل فاطمة  3، فقال رسول الله  6 : يا عائشة ، إنّه لمّا اُسري بي إلى السماء دخلت الجنّة ، فأدناني جبرئيل  7 من شجرة طوبى وناولني من ثمارها فأكلته فلمّا هبطت إلى الأرض حوّل الله ذلک ماءً في ظهري فواقعت بخديجة ، فحملت بفاطمة فما قبّلتها إلّا وجدت رائحة شجرة
طوبى منها.
والروايات في هذا المضمون كثيرة ، وفرح وافتخار شجرة طوبى أكثر عند زواج الحوراء الإنسيّة من سيّد الأوصياء، فلقد نثرت الدرّ والياقوت بأمر الباري عزّ وجلّ وسارعت الحور العين لالتقاطها وهنّ يتهادينه ولقد جاء في الرواية عن أنس (رض ) قال  : بينما رسول الله  6 في المسجد، إذ قال  6 لعليّ: هذا جبرئيل يخبرني أنّ الله عزّ وجلّ زوّجک فاطمة ، وأشهد على تزويجها أربعين ألف ملک وأوحى إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدرّ والياقوت ، فنثرت عليهم الدرّ والياقوت فابتدرت إليه الحور العين يلتقطن من أطباق الدرّ والياقوت منهم يتهادونه بينهم إلى يوم القيامة .
ونثرت طوبى على الحوراء حلّها وحللها، فمن أخذ أكثر من صاحبه افتخر بذلک .
   والنساء الصالحات يجلسن جميعهن عند السيّدة فاطمة الزهراء فيناولون من درّة بيضاء تحت شجرة طوبى وتنصبّ لهم كرامتي على قدر درجاتهم.
 يا للروع والعظمة ، يا للاُبّهة والهناء، جلوس النساء مع سيّدتهنّ خير النساء في الإيوان الدرّي الأبيض ، يا لها من سعادة ما بعدها سعادة عندما ينصب لهن الربّ الكريم كرامته ، لأنّهنّ صالحات عابدات قانتات سائحات ثيّبات وأبكارآ، بل الكرامة على قدر درجاتهن .
تجلس الحبيبة فاطمة وحولها خديجة ومريم وكلثوم والحوراء زينب وحميدة وصفيّة ونرجس والمؤمنات المجاهدات ، الصابرات على مرّ العصور اللواتي ثبتن على الإسلام مثل سميّة في صدر الإسلام وكثير من المؤمنات اللواتي تحمّلن أنواع الشدائد والتعذيب والتشريد في سبيل حفظ بيضة الإسلام وقدّمن الأولاد والإخوان والأزواج ومنهن شهيدات العصر كبنت الهدى وسلوى البحراني وغيرهن كثيرات يعجز القلم عن ذكرهن ، فهنيئآ لكنّ يا نساء الإسلام جلوسكن عند الحوراء الإنسيّة فاطمة الزهراء  3.

 الفصل الرابع: طوبى في الإنجيل

 لقد جاء ذكر طوبى في الإنجيل ، الكتاب السماوي الذي هو كتاب روح الله عيسى عليه وعلى نبيّنا آلاف التحيّة والسلام ، فلقد ذكر ابن بابويه في كتاب كمال الدين : إنّ في الإنجيل  :إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا الدائم الذي لا أزول ، صدّقوا النبيّ الاُمّيّ، صاحب الجمل والمدرعة ، الأكحل العينين ، الواضح الخدّين ، في وجهه نور كاللؤلؤ، وريح المسک ينفح منه ، لم يرَ قبله مثله ولا بعده ، طيّب الريح ، نكّاح النساء، ذو النسل القليل ، إنّما نسله من مباركة ، لها بيت في الجنّة ، لا صخب فيه ولا نصب ، يكفلها في آخر الزمان كما كفل زكريا اُمّک ، لها فرخان مستشهدان ، كلامه القرآن ودينه الإسلام ، وأنا السلام ، طوبى لمن أدرک زمانه وشهد أيّامه وسمع كلامه .
فقال عيسى  7 :يا ربّي ، وما طوبى ؟؟؟
قال : شجرة في الجنّة ، أنا غرستها بيدي ، تظلّ الأخيار، أصلها من رضوان ، ماؤها من تسنيم ، بردها برد الكافور، طعمه طعم الزنجبيل ، من يشرب من تلک العين شربة لم يظمأ بعدها أبدآ.
فقال عيسى  7: اللهمّ اسقني منها؟
قال : حرامٌ هي يا عيسى أن يشرب أحد من النبيّين منها حتّى يشرب النبيّ الاُمّي ، وحرام على الاُمم أن يشربوا منها حتّى تشرب اُمّة ذلک النبيّ. أرفعک إليَّ ثمّ اُهبطک آخر الزمان ، فترى من اُمّة ذلک العجائب ، ولتعينهم على اللعين الدجّال ، اُهبطک في وقت الصلاة لتصلّي معهم إنّهم اُمّة مرحومة .
هنيئآ لک يا رسول الله، يا رحمةً للعالمين ، وهنيئآ لاُمّتک المرحومة ، فإنّ البارئ عزّ وجلّ يصفک الوصف الدقيق في الكتاب السماوي لعيسى بن مريم ، فأنت النبيّ الاُمّيّ (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الاُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبآ
عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنجِيلِ يَأمُرُهُمْ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ) .
يا رسول الله، ما أجملک (لم يُر قبله مثله ولا بعده ) يا صاحب الخدّين الواضحين ، يا كحيل العينين ، يا طيّب الريح . ففي الروايات أنّ الناس ليفهمون أنّک قد مررت من هذا الطريق أو ذاک لانتشار عطرک النفّاح ، وفي حديث الكساء الشريف الوارد عن لسان جابر بن عبد الله الأنصاري الصحابي الجليل (نقتطف موضع الحاجة منه ) فقال الحسن  7: يا اُمّاه إنّي أشمّ عندکِ رائحة طيّبة  كأنّها رائحة جدّي رسول الله  6 ]وكذلک [ فقال الحسين 7 لي : يا اُمّاه إنّي أشمّ عندکِ رائحة طيّبة كأنّها رائحة جدّي رسول الله  6.
]وعندما دخل الإمام عليّ  7  [فقال : يا فاطمة ، إنّي أشمّ عندکِ رائحة طيّبة كأنّها رائحة أخي وابن عمّي رسول الله.
يا رسول الله، يا من نسلک من المباركة ، من صاحبة شجرة طوبى مولاتي فاطمة الزهراء، بيتها في الجنّة تنبت شجرة طوبى في دارها الذي لا صخب فيه ولا نصب ، فلقد مرّت في هذه الدنيا بالامتحانات المرّة (السلام عليکِ يا ممتحنة امتحنکِ الذي خلقکِ فوجدکِ لما امتحنکِ صابرة ، امتحنکِ قبل أن يخلقکِ وكنتِ لما امتحنکِ به صابرة ) .
أيّتها المباركة ، يا من كان رسول الله يحبّک كثيرآ، وكان نسله منکِ ، يا من
نادتکِ الملائكة كما كانت تنادي مريم بنت عمران فتقول  :  يا فاطمة ، إنّ اصطفاکِ وطهّرکِ واصطفاکِ على نساء العالمين ، يا فاطمة ، اقنتي لربّکِ واسجدي واركعي مع الراكعين ، وطالما وجد عندکِ طعام من الجنّة وعندما سئلتِ عن ذلک ؟ قلتِ  :هذا من رزق الله يرزق من يشاء بغير حساب ، كما كانت مريم بنت عمران  : (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا المِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقآ قَالَ يَا مَرْيَمُ أنَّى لَکِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ) ، يا اُمّ الحسنين ، يا اُمّ الشهداء، أحدهما بالسمّ القاتل والآخر بالسيف الظالم ، أحدهما في البقيع والثاني في كربلاء، يا اُمّ الشهداء طوبى لکِ مولاتي .
وعن ابن أرمة ، عن عيسى بن العبّاس ، عن محمّد بن عبد الكريم التفليس ، عن عبد المؤمن محمّد رفعه ، قال : قال رسول الله  6  :
 أوحى الله جلّت عظمته إلى عيسى  7: جدّ في أمري  ولا تترک ، إنّي خلقتک من غير فحل آية للعالمين ، أخبرهم آمنوا بي وبرسولي النبيّ الاُمّي ، نسله من مباركة ، وهي مع اُمّک في الجنّة ، طوبى لمن سمع كلامه وأدرک زمانه وشهد
أيّامه .
قال عيسى  7: يا ربّ ، وما طوبى ؟
قال : شجرة في الجنّة ، تحتها عين من شرب منها شربة لم يظمأ بعدها أبدآ.
قال عيسى  7: يا ربّ ، اسقني منها شربة .
قال : كلّا يا عيسى ، إنّ تلک العين محرّمة على الأنبياء حتّى يشربها ذلک النبيّ، وتلک الجنّة محرّمة على الاُمم حتّى تدخلها اُمّة ذلک النبيّ.
هذا عيسى روح الله يسعد بالهبوط إلى الأرض بعد أن يرفعه الباري عزّ وجلّ إليه ، ينزل إلى الأرض لماذا؟؟ ينزل في آخر الزمان ، متى ذلک الزمان ومتى آخره وما هي العجائب التي يراها روح الله من اُمّة النبيّ الكريم ، ما هي العجب والعجائب ولم العجب ؟؟ لهم نبيّ كريم ، دينه خير الأديان وهو خير الأنبياء وكتابه خير الكتب وله شجرة طوبى في الجنّة تنبع عين تحتها غرسها الله بيده المباركة ، وهي تظلّل الأخيار من المؤمنين وشيعة أمير المؤمنين ، ماؤها من تسنيم التي من شرب منها لا يظمأ أبدآ، لِمَ روح الله من اُمّة محمّد  6 العجب ؟؟
يهبط روح الله في الكعبة المكرّمة ويصلّي خلف الحجّة بن الحسن  7 وأعانه على اللعين الدجّال ، يصلّي مع الاُمّة المرحومة خلف صاحب العصر والزمان في آخر الزمان يصلّي وراء (ناظر شجرة طوبى ) ـمفاتيح الجنان  : 526ـ وسدرة المنتهى ، يملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت ظلمآ وجورآ.
يا روح الله، يا ابن المطهّرة العذراء، يا مولودآ من غير فحل ، جمعنا الله في تلک الصلاة التي تصلّيها خلف مولانا المهدي ، إنّه على كلّ شيء قدير.
نقش خاتم عيسى  :وممّا ورد في عيون الأخبار عن الرضا  7  :كان نقش خاتم عيسى 7 حرفين اشتقّهما من الإنجيل  :طوبى لعبد ذكر الله من أجله ، وويل لعبد نسي الله من أجله .
طوبى شجرة في الجنّة مخصوصة لاُمّة النبيّ الأمين  6 يستظلّ بها الأخيار ذكرها الله سبحانه في الإنجيل ، ويقول  6 لعبد ذَكَر، ماذا ذكر؟ وماذا ينسى ؟ وهل يقدر أحد أن ينسى الله؟؟
المؤمن في ذكر دائم في قيامه ، في نومه وفي كلّ حالاته ، يذكر الموت لأنّه يحبّ لقاء ربّه (أكثروا ذكر هادم اللّذات الموت )  ليلتقي بخالقه وله طوبى ، وويل لعبد نسي أنّه عبد وغرق في لذّاته الدنيّة وغرق في جيفته .
وكذلک جاء في كتاب المحاسن عن أبي عبد الله عن أبيه  7 قال : قال عيسى بن مريم : طوبى لمن كان صمته فكرآ، ونظره عبرآ، وكلامه ذكرآ، وبكى على خطيئته ، وسلم الناس من يده ولسانه .
يا عيسى بن مريم سلام الله عليكما، ها أنت تذكر الشجرة التي أصلها في دار أمير المؤمنين وهي لمن كان ، وكان هذه هي إشارة إلى الدوام لا إلى الماضي ، يعني أنّ الشخص الذي داوم على الصمت يفكّر، يفكّر بمن خلقه من ماء مهين ، وجعله في قرار مكين ، ثمّ أسكنه الظلمات الثلاث وأخرجه كاملا سويّآ بعد أن لم
يكن شيئآ مذكورآ، رزقه الاُمّ الحنون العطوف ، وأدرّ له اللبن اللذيذ، وتفكّر في حكمته جلّ وعلا حيث جعله خليفته سبحانه في الأرض وكان نظره عبدآ، فهو صاحب العقل الذي لا يمرّ على شيء إلّا ونظر عظمة الباري ، وأخذ عبرة من دنياه لآخرته ، لأنّه علم أنّ الدنيا ممرّ وليست مستقرّ، فكان كلامه ذكرآ، فإنّ جوارحه تسبّح خالقها ومن الجوارح اللسان الذي هو آلة التكلّم ، والتكلّم وسيلة للارتباط ومن أولى بالارتباط غير الأوّل والآخر، والعاقل دائم البكاء على خطيئته ، لأنّ كلّ سهو وغفلة عن الحبيب تعدّ عند العشّاق خطيئة ، فهو لانشغاله في تحصيل اُموراته يعتبرها خطيئة ، ويبكي خوفآ وطمعآ (إنّي لأستغفر ربّي في اليوم سبعين مرّة ) وهو الذي لا ينطق عن الهوى ، صاحب الخلق العظيم فكيف بغيره صلوات الله عليه وآله وقد سلم الناس من يده ولسانه .

 الفصل الخامس: في وصف شجرة طوبى
 
الدنيا ممرّ للاخرة ، والآخرة هي المقرّ، دار الخلود والأبديّة ، وكلّما يحصل عليه العبد في الآخرة هو حصيلة ما عمله في هذه الحياة الدنيا، كلّ صغيرة وكبيرة تجسّم في عالم الآخرة ، إن كان خيرآ فخيرآ وإن كان شرّآ فشرّآ ]والعياذ بالله[ فالمؤمن هو الذي يغرس أشجاره في الجنّة ، ويجري أنهاره ، وله المزيد من الرحمن الرحيم أضعافآ مضاعفة ، ولقد ورد عن الرسول الأعظم 6 قال : لمّا دخلت الجنّة رأيت في الجنّة شجرة طوبى ، ويجري نهر في أصل تلک الشجرة ينفجر منها الأنهار الأربعة ، نهر من ماء غير آسن ، ونهر من لبن لم يتغيّر طعمه ،
ونهر من خمرة لذّة للشاربين ، ونهر من عسل مصفّى .
 يا لها من عيشة هنيئة تصيب من يرتع في ظلّ هذه الشجرة التي يجري في أصلها نهر، ولكنّ الأنهار الأربعة العجيبة التي ليس لها مثيل من حيث الطعم واللذّة ، فإنّها تنبع من حبّ الوصيّ الذي هو ماء لذيذ غير آسن ولم يغيّر دين المصطفى ، يشكر من شربها، ويلتذّ بها لذّة ما بعدها لذّة ، أحلى من العسل ، لأنّها مصطفاة باصطفاء من ربّ العالمين .
الوصيّ هو صنو النبيّ  6 وهما من شجرة واحدة وسائر الناس من شجر شتّى ، والذي تعلّق فؤاده بالوصيّ، وأحبّه ، كان هذا الحبّ ألذّ عنده من جميع مياه العالم ، لأنّ الوصيّ هو ماء الحياة التي ما بعدها ممات .
هذه الشجرة زرعها الباري قبل عروج النبيّ  6 وأجرى النهر في أصلها، وفجّر الأنهار الأربعة منها، ويا حبّذا روضة فيها النبيّ وآله  :، والعجيب أنّ هذا الماء لا يتغيّر طعمه لأنّ طبيعة المياه عندما توقّف وتنحصر في مكان تبدأ بالتغيير كالطعم واللون والرائحة ولكنّ الماء المنبعث من شجرة طوبى غير آسن ونهر اللبن هو الآخر كذلک ، فالمعروف أنّ اللبن سريع التأثّر وتظهر الحموضة فيه وغيرها من المفاسد، وأنّى تأتي المفاسد إلى من أحبّ الوصيّ فهو ثابت لا تهزّه العواصف ولا ينفل لأنّه أقوى من الجبل ، والخمرة وما أدراک ما الخمرة حاربها الإسلام منذ ظهوره لأنّها اُمّ المفاسد ومفتاح كلّ شرّ، ولكنّک تراه يرغب في الوصول إليها وذلک في الآخرة ، ولكن شتّان بين الاثنين ، فمن عشق عليّ بن أبي طالب 7 كان الحقّ معه يدور أينما دار فهو لا يعرف في دنياه غير الحقّ فهو في حالة عشق دائم ليس فيها انحراف ولا فساد، وشاربها في لذّة الشوق إلى الخالق ، سكران كما غرق في ذلک الحبّ مولاه أمير المؤمنين  7، وهاک خذ في وصف نهر العسل وهل سمعت يومآ ما وجود نهر من عسل ، وأيّ عسل هو مصفّى من كلّ شائبة ، بفضل المولى زوج البتول صفا هذا العسل ، وهو ليس كعسل الدنيا حتّى يحتاج إلى التصفية فهو من صنع أحسن الخالقين هديّة إلى العترة الطاهرة ومن والاهم وأحبّهم وسار على طريقهم ولم تزلّه العثرات ولم تحرّفه الهفوات ، جعلنا الله منهم إن شاء الله.
وعن الإمام موسى بن جعفر 7 عن آبائه  : قال : قال رسول الله  6: لمّا خلق الله عزّ وجلّ جنّة عدن ، خلق لبنها من ذهب يتلألأ ومسک مدوف ، ثمّ أمرها فاهتزّت ونطقت فقالت : أنت الله لا إله إلّا أنت الحيّ القيّوم فطوبى لمن قدّر له دخولي . من هذا يتبيّن أنّ أحسن جائزة لمن دخل جنّة عدن هي طوبى وما أدراک ما طوبى .
وكذلک عن النبيّ  6 في تفسير الثعلبي  قال : طوبى شجرة غرسها الله تبارک وتعالى ، ونفخ فيها من روحه ، تنبت بالحليّ والحلل ، وإنّ أغصانها لترى من وراء سور الجنّة .
ونفخ فيها من روحه ، ونفخنا فيها من روحنا عندما اقتضت الحكمة الإلهيّة في خلق عيسى  7 من غير أب (يا روح الله يا ابن مريم العذراء، يا من خلقت
من نفخ الروح فكنت بشرآ سويّآ  تنطق في المهد).
طوبى تنبت بالحليّ والحلل ، أشجار الدنيا تنبت بالفواكه والثمار ولكنّ الشجرة التي غرسها الله تبارک وتعالى ونفخ فيها من روحه ، كان نباتها وثمارها الحليّ والحلل ، ما هذا بالخيال ولكنّه الحقيقة بعينها (من يزرع الورد يحصد الريحان ). فهيّا بنا جميعآ نهبّ سريعآ إلى الشجرة التي نفخ فيها الربّ الكريم والحمد لله ربّ العالمين .
فطوبى لي أنا السعيد.وأنا المسعود.
فطوبى لي وأنا المرحوم .

 الفصل السادس: النبيّ  6 وطوبى
 
عن أنس بن مالک قال : قال رسول الله  6  :طوبى لمن رآني ، وطوبى لمن رأى من رآني ، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني .
يا جمال العالمين ، يا خير البشر، يا خاتم المرسلين ، يا خليل الله وحبيبه ،
يا جامعآ لكلّ المحاسن ، يا من لم يرى أكرم وأشجع منه ، هل كان قولک هذا الرؤية العينيّة ، ولقد رآک الكفّار والمشركين والمنافقين ، أم أنّ هناک سرّآ في الأمر، إذا   كان سرّآ فلا يمكن أن يطّلع عليه أحد لأنّه سرّ، لعلّ رؤيتک هي رؤية عملک والتسنّن به والاستقامة عليه والسير خلفک في العمل فكلّ ما حرّمته يحرّمه وكلّ ما حلّلته يحلّله وكلّ مكروه يتركه وكلّ مستحبّ يعمله ليكون قد رآک الرؤية الحقيقيّة ، يا رسول الله صلوات الله عليک أليس هكذا (فمن رغب عن سنّتي فليس منّي ). فما ينتفع الشخص برؤية من رآک إذا كان مصرّآ على غيّه وحبّ نفسه واتّباع شهواته ، هل له طوبى إذا كان هذا فكلّ الكفرة والفجرة في الجاهليّة الذين عاندوک وجاهدوک وطردوک والعياذ بالله لهم طوبى ، ولقد دللت المؤمنين وأرشدتهم بمجالسة العلماء والصالحين لأنّهم يذكّرونهم بالله فينتهون عن فعل ما حرّم الله فطوبى لهم وحسن مآب.
ولقد ورد  أنّ طوبى لمن آمن بمحمّد والويل لمن كفر به وردّ عليه حرفآ فما يأتي به من عند ربّه .
 طوبى ورحم محمّد  6 :في حديث طويل للإمام أمير المؤمنين  7 في تفسير الرحمن وأنّها مشتقّة من الرحم آخر الصفحة 267 وأوّل الصفحة 268 من بحار الأنوار :23 296 قال أمير المؤمنين  7 :إنّ الرحم التي اشتقّها الله عزّ وجلّ بقوله  :أنا الرحمن ، هي رحم محمّد 6 وأنّ من إعظام الله إعظام محمّد، وأنّ من إعظام محمّد، إعظام رحم محمّد، وأنّ كلّ مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو من رحم محمّد، وأنّ إعظامهم من إعظام محمّد، فالويل لمن استخفّ بحرمة محمّد وطوبى لمن عظّم حرمته وأكرم رحمه ووصلها.
يا ربّ ، يا الله، يا رحمن ، يا رحيم ، يا أرحم الراحمين ، يا من أنت الرحمن ، والرحمن هي رحم محمّد صلوات الله عليه ، يحار العقل فيه ، يا ربّ وكيف لا يكون كذلک ، فأنت الأوّل والآخر، والظاهر والباطن ، وتقول : إنّ الرحمن هي رحم محمّد، والرحم هذا شملت حتّى جميع المؤمنين من الشيعة ، وأوجبت إعظامهم ، وحرمة الاستخفاف بهم ، وإهانتهم ، وأوجبت إكرامهم ، يا أرحم الراحمين ، يا الله.
كان حقّآ لجميع المؤمنين والمؤمنات من شيعة النبيّ أن يفرحوا ويستبشروا، به حباهم خالقهم ، فهو رحم رسول الله  6، وكان إعظامهم وإكرامهم ، هو إعظام وإكرام للنبيّ العظيم . وهذا كان إعظامآ وإكرامآ لله عزّ وجلّ . فالمؤمن أعزّ من الكعبة ، وما أقسم الله بالبلد الحرام إلّا حرمةً وإكرامآ وإعظامآ للنبيّ (لا اُقْسِمُ بِهَذَا البَلَدِ * وَأنْتَ حِلٌّ بِهَذَا البَلَدِ * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ...)
فطوبى لمن عظّم حرمة الرسول الأمين والذي بعث رحمةً للعالمين ، وطوبى لمن عظّم حرمة آل محمّد، وأقام الشعائر في إحياء ذكراهم ، وفرح لفرحهم ، وحزن
لحزنهم ، وطوبى لمن أكرم شيعتهم من الذكور والإناث من الصغار والكبار.
وفي تفسير العسكري الصفحة 12 و13 منه  :لمن استخفّ بشيء من حرمة محمّد.
الله أكبر، حتّى الشيء القليل يجب أن يرعى لأنّه ضمن الحرمة المحمّديّة إذا اُكرمت فله طوبى ، ونعوذ بالله إذا استخفّ ولو بالقليل فالويل ، ثمّ الويل ، فإنّ الإصرار على الصغائر من الكبائر، وصاحب الكبائر في النار، وربّ صغيرة توصل إلى الحفيرة .
 سليمان النبيّ  7 :وفي قصّة سليمان عليه وعلى نبيّنا السلام : فسار من اصطخر إلى اليمن ، فسلک مدينة الرسول  6، فقال سليمان  7  :هذا دار هجرة نبيّ آخر الزمان ، فطوبى لمن آمن به ، وطوبى لمن اتّبعه .
يا شجرة الخير، يا رسول الله (السلام عليک يا خيرة الله)  السلام عليک يا      حبيب الله يا من إذا اتّبعک أحد كانت طوبى له ، فليست الرؤيا البصريّة الفيزيائيّة
هي التي توصل إلى طوبى بل بالإيمان والاتّباع ، لا تقولوا آمنّا بل قولوا أسلمنا فكثير لفظوا الشهادتين لحفظ دمائهم ولمّا يدخل الإيمان في قلوبهم ، فالإيمان عقيدة وجهاد في سبيل الثبات على الدين الحنيف وما جاء به النبيّ العظيم . فطوبى له وحسن مآب ، ولقد شهد التاريخ من ثبتوا على الطريق أمثال سلمان وياسر وسميّة وشهداء القرن العشرين فطوبى لهم .
 طوبى لاُمّة أحمد  6 :وكان قدم على تبع شافع بن كليب الصدفي .
فقال له تبع  :هل تجد لقوم ملكآ يوازي ملكي ؟
قال : لا إلّا لملک غسّان .
قال : فهل تجد ملكآ يزيد عليه ؟
قال : أجده لبارّ مبرور، ورائد بالقهور، ووصف في الزبور، وفضّلت اُمّته في السفور، يفرج الظلم بالنور، أحمد النبيّ طوبى لاُمّته حين يجيء...
طوبى لكم يا اُمّة الرسول الكريم التي تمسّكت بعترته من بعده ، وعملت بسنّته ، وودّت أهل بيته الطاهرين ، وأنت في انتظار الثاني عشر من ذرّيّة الزكيّة فاطمة البتول لتكون في ركابه لإقامة دولة العدل والقسط وهي تقدّم قوافل الشهداء قربانآ إلى الخالق الأحد، لا تميل إلى الشرق أو الغرب ولا إلى اليمين أو اليسار، طوبى لاُمّتک يا رسول الخير، وقد خرجت من ظلمات الجهل إلى نور
؟؟؟، يا محمّد بن عبد الله صلوات الله عليک ، وعلى أمير المؤمنين  7  (في وصف الجنّة وأبوابها... وخمسة أبواب يدخل منها شيعتنا ومحبّونا فلا أزال واقفآ على الصراط أدعو وأقول : ربّ سلّم شيعتي ومحبّي وأنصاري ومن تولّاني في دار الدنيا) فإذا النداء من بطنان العرش قد اُجبت وشفعت في شيعتک ...
يا ربّ ، يا رحيم ، اجعلنا من اُمّة النبيّ الكريم وعليّ المرتضى بحقّهم عليک برحمتک يا أرحم الراحمين .

 الفصل السابع: طوبى وعليّ  7

 قال رسول الله  6  :(فضل عليّ  7 على هذه الاُمّة كفضل يوم الجمعة على سائر الأيّام فطوبى لمن آمن به وصدّق بولايته ، والويل الويل لمن جحد حقّه ...).
السلام عليک يا وصيّ رسول الله صلوات الله عليكما، يا شجرة النبوّة وموضع الرسالة  يا من اختارک خير وصيّ. شجرة طوبى هديّة لمن آمن بأمير المؤمنين عليّ، والإيمان مخالف للكفر فكان الويل نصيب من كفر وجحد بحقّ الوصيّ، يا لها من هديّة ولكنّ حبّ عليّ أغلى من تلک الهديّة فإنّه حبّه  7 جُنّة من النار.
فلقد جاء عنه  7: أنا قسيم النار .
وكذلک ورد عن النبيّ  6  :(عليّ  7 سيّد في الدنيا، سيّد في الآخرة ، حبيب حبيب الله ورسوله ، عدوّه عدوّ لله ورسوله ، طوبى لمحبّه ، الويل لمبغضه ).
يا أمير المؤمنين ، يا سيّدآ في الأرض والسماء، يا حبيب رسول الله، يا من أعطى الله عزّ وجلّ طوبى لمن أحبّک ، ما هذا الحبّ الإلهي الذي عشته فكنت حبيب حبيب الله، وكان محبّک في الجنّة وعدوّک في النار وبئس القرار.
وفي حديث طويل حول منزلة النبيّ  6 في الجنّة هي تسمّى الوسيلة ومعه الإمام عليّ بن أبي طالب  7 فلا يبقى يومئذٍ نبيّ ولا شهيد ولا صدّيق إلّا قال طوبى لمن هذه درجته . 
فلا يبقى يومئذٍ نبيّ ولا مؤمن إلّا رفعوا رؤوسهم إليَّ يقولون طوبى لهذين العبدين ما أكرمهما على الله فينادي المنادي سمع النبيّون وجميع الخلائق ، هذا حبيبي محمّد وهذا وليّي عليّ بن أبي طالب طوبى لمن أحبّه وويل لمن أبغضه وكذب عليه .
يوم النوروز (يوم الولاية ) :
يوم إكمال الدين (يوم الولاية )، ولاية أمير المؤمنين عليّ  7، يوم النوروز الذي روى المعلّى بن خنيس عن الصادق  7  حيث قال : إنّ يوم النوروز، هو اليوم الذي أخذ فيه النبيّ  6 لأمير المؤمنين العهد بغدير خمّ ، فأقرّوا له بالولاية فطوبى لمن ثبت عليها، والويل لمن نكثها، وهو اليوم الذي وجّه فيه رسول الله  6 عليّآ إلى وادي الجنّ فأخذ عليهم العهود والمواثيق ...
يا نور الله وكلمته التي تمّت به النعمة في الثامن عشر من ذي الحجّة الحرام عندما أقرّ لک العدوّ والصديق بالولاية فكانت شجرة طوبى نصيب من ثبت على ولايتک يا بعل البتول وأبا السبطين (الحسن والحسين ) فكان ثمن حبّک (طوبى ) يا عليّ طوبى لمن أحبّک  وصدّق منک ، وويل لمن أبغضک وكذب منک ، ولقد أكّد   ذلک النبيّ الكريم هذه المسألة في مواضع كثيرة ومتعدّدة فمثلا قال صلوات الله عليه وعلى أهل بيته الطاهرين : فطوبى لمن تبعک ، وصدّق فيک . ليس فقط ادّعاء الحبّ وإنّما الاتّباع في السلوک والثبات عليه حتّى ولو كلّفه حياته ، ولقد شهد التاريخ من شيعته أروع التضحيات وسجّلها على أسطر من نور، فها هو حجر بن عديّ وميثم التمّار وعمرو بن الحمق وغيرهم الثابتين على الحبّ العلوي ، وصدقوا ما عاهدوا الله عليه .
طوبى لمن أطاعكم ، وويلٌ لمن عصاكم ، فأنتم الطريق إلى الله والمسلک    إلى سبيله فمن أطاعكم نجى ومن عصاكم هلک .
 حامل لواء الحمد :جاء في كتاب ينابيع المودّة للقندوزي الصفحة 252 طبع إسلامبول ، عن عبد الله بن سلام قال : قلت  :يا رسول الله، أخبرني عن لواء الحمد ما صفته ؟
قال  6 :طوله مسيرة ألف عام ، سنامه ياقوتة حمراء، قبضته لؤلؤة بيضاء، وسطه زمرّدة خضراء، له ثلاث ذوايب ، ذؤابة بالمشرق وذؤابة بالمغرب والثالثة في الوسط ، مكتوب عليها ثلاثة أسطر.
السطر الأوّل : بسم الله الرحمن الرحيم .
السطر الثاني : الحمد لله ربّ العالمين .
السطر الثالث : لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله، عليّ وليّ الله.
طول كلّ سطر مسيرة ألف يوم . قال : صدقت يا رسول الله، فمن يحمل ذلک ؟ قال : يحملها الذي يحمل لوائي في الدنيا عليّ بن أبي طالب ومن كتب الله اسمه قبل أن يخلق السماوات والأرض .
قال : صدقت يا رسول الله، فمن يستظلّ تحت لوائک ؟
قال : المؤمنون ، أولياء الله وشيعة الحقّ ، وشيعتي وشيعة عليّ ومحبّوه وأنصاره فطوبى لهم وحسن مآب والويل لمن كذبني في عليّ أو كذّب عليّآ فيّ، أو نازعه في مقامه الذي أقامه الله فيه .
بقلبک الكبير، كيف استطاع أن يحمل كلّ هذا الظلم والجور، جلوس الأوّل على منبر رسول الله 6 وجرّک بالحبل للبيعة ، وهظم الزهراء البتول ، وخروج زوج النبيّ 6 لحربک وحرب ابن آكلة الأكباد وحرب ذوي الجباه السود، كلّهم نازعک المقام الذي نصبه الباري جلّ وعلا لک ، فيا للخزي والعار في الدنيا والآخرة النار وبئس القرار.
ولقد روى الأعمش عن أبي أوفى عن النبيّ  6 قال  :  الخوارج كلاب النار، وقال 7 فيهم : طوبى لمن قتلهم أو قتلوه .
بلى إنّ شجرة طوبى ستطهّر قاتل الخوارج لأنّهم خرجوا على إمام زمانهم ، الإمام الذي نصّ القرآن الكريم على ولايته في مواضع كثيرة (إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا...) .
قاتلي الخوارج في الجنان مع المصطفى والمرتضى والعترة الطاهرة ،
وكذلک من قتلهم الخوارج ، فإنّهم مقتولون في سبيل حفظ الدين والدفاع عن إمامهم وقطب الرحى المولى عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه ، فلم لا تكن طوبى هديّتهم التي يستحقّونها لدفاعهم عن حريم الإسلام فطوبى لهم وحسن مآب .

 الفصل الثامن: طوبى والحسين  7

 الطيب والعيش الهني لمن أحبّ حسينآ، وهل طوبى إلّا الحسين ، وهل يطيب العيش إلّا بحبّ الحسين ، وطريق الوصول إلى طوبى هل يكون إلّا عن طريق الحسين ، ولقد جاء عن الإمام زين العابدين  7 أنّه قال  :
 «أنا ابن شجرة طوبى ».
يا مولاي يا أبا الحسن يا عليّ بن الحسين ، صدقت والله، فأنت ابن شجرة طوبى ، هو الأصل وأنت الفرع ، كلّكم واحد، كلّكم نور، كلّكم سفن للنجاة ، والعيش الهني وأيّ للعجب ، كيف اسودّت قلوب قوم حتّى تجرّأوا على الحسين ، فظنّوا أنّهم قتلوا شجرة طوبى ، فأبت ظنونهم وخسروا خسرانآ كبيرآ، فهو نور الله الذي لا يطفأ، وسراجه الدائم(الحسين سفينة الهدى ومصباح الدجى ).
ولقد جاء في الروايات أنّ الإمام زين العابدين (لمّا أراد أن يواري الجسد المقدّس لأبيه الإمام أبي عبد الله الحسين  7 اعتنقه وبكى بكاءً عاليآ...) .
ولِمَ لا يبكي ! وقد قتلوا خير أهل الأرض ، سبط المصطفى ، وابن الزهراء والمرتضى . قتلوه واحتزّوا رأسه الشريف ، دفنه بدون رأس ، لا أدري كيف تحمّل إمامنا زين العابدين ذلک الحال الذي كان عليه أبوه سيّد الشهداء؟
ثمّ بسط كفّية تحت ظهره وقال : (...) ثمّ وضع خدّه على منحره الشريف قائلا :طوبى لأرضٍ تضمّنت جسدک الطاهر، الأرض لها عيش هني لتضمّنها للجسد الطاهر لأبي عبد الله الحسين  7، ما هو العيش الهني لهذه الأرض ولم انتخبت بين كلّ أراضي الدنيا، فكان الشفاء فيها والبركة والرحمة ، فيا للعجب كلّ العجب !!
وعن الصادق  7 قال  : بينا الحسين  7 عند رسول الله  6، إذ أتاه جبرئيل  7 فقال : يا محمّد أتحبّه؟
قال : نعم .
قال : أما إنّ اُمّتک ستقتله ؟
قال (الصادق ): فحزن رسول الله  6 لذلک حزنآ شديدآ.
فقال جبرئيل : أيسرّک أن اُريک التربة التي يقتل فيها؟
قال : نعم .
قال : فخسف جبرئيل  7 ما بين مجلس رسول الله  6 إلى كربلاء حتّى التفت القطعتان هكذا ـويجمع بين السبّابتين ـ فتناول بجناحه من التربة فناولها رسول الله  6 ثمّ دحا الأرض من طرف العين فقال النبيّ  6 :طوبى لکِ من تربة .
وطوبى لمن يقتل فيکِ .
التاريخ لم يذكر لنا قطعة من الأرض لها فضيلة كفضيلة تربة كربلاء امتازت هذه الأرض على جميع الأراضي حتّى على أرض مكّة فلقد باهت أرض كربلاء جميع أراضي الدنيا، لتضمّنها الجسد الشريف للإمام الشهيد المقتول ، عطشانآ، عريانآ، على أيدي أقسى أهل الأرض قلوبآ، ولقد روي عن محمّد بن الحنفيّة ]في قصّة مرور الإمام عليّ  7 على أرض كربلاء[ قال أمير المؤمنين  7  :
 هذا مناخ ركابهم ، وهذا ملقى رحالهم ، ها هنا تهراق دماءهم ، طوبى لکِ من تربة عليک تهراق دماء الأحبّة . ثمّ بكى أمير المؤمنين .
العلم الإلهي الذي صبّه النبيّ 6 في صدر أمير المؤمنين عليّ 7 يفيض ويعلن للناس أجمع عمّا سيحدث في المستقبل من مناخ رحال الحسين  7 وأهل بيته في هذه الأرض (كربلاء) وهنا ملقى رحالهم ، ومحطّ إراقة الدماء الطاهرة ، التي بطهارتهم طهرت الأرض ، وطاب عيشها، وهوت إليها القلوب من القريب والبعيد، وأنت ترى عزيزي القارئ أنّ كربلاء التي تضمّنت أجساد
الحسين والعترة الطاهرة أصبحت أمل كلّ الناس من المسلمين وغيرهم ، أليست هذه معجزة للحسين السبط ، حشرنا الله معه ومع أبيه واُمّه وأخيه ، إنّه على كلّ شيء قدير.

 الفصل التاسع: خير أهل الأرض
 
لقد أكّد الإسلام على تكوين البناء العائلي وقداسة الاُسرة وحثّ على ذلک كثيرآ وذمّ العزوبة وفي ذلک روايات كثيرة ، وأكّد على أهميّة انتخاب الزوج للزوجة وبالعكس لأنّ كلّ منهما له الدور الحسّاس والمهمّ في مستقبل الأولاد، ونبّه كلّ من الطرفين ]المرأة والرجل [ على انتخاب المؤمن ، المتّقي وغيرها من الصفات الحميدة التي يطول بنا الحديث لو أردنا التفصيل ، وكانّ أئمّتنا  : ممّن سار على النهج الإسلامي الشريف فعن الإمام موسى بن جعفر  7 أنّه قال : لمّا ابتاعها (اُمّ الإمام الرضا  7) جمع قومآ من أصحابه ثمّ قال  :
والله ما اشتريت هذه الأمة إلّا بأمر الله ووحيه ، فسئل عن ذلک ؟
قال : بينا أنا نائم إذ أتاني جدّي وأبي  7 ومعهما شقّة هرير فنشراها فإذا بقميص وفيه صورة هذه الجارية . فقالا: يا موسى ، ليكون لک من هذه الجارية خير أهل الأرض بعدک ، ثمّ أمرني إذا ولدته أن اُسميّه (عليّآ) وقالا لي  :إنّ الله جلّ وتعالى يظهر به العدل والرأفة .
طوبى لمن صدّقه ، وويل لمن عاداه وجحده وعانده .
مولاي يا عليّ بن موسى الرضا، طوبى لبطن حملک وثديٍ رضعک وحضنٍ حواک .
عن عليّ بن ميثم ، عن أبيه ، قال : سمعت اُمّي تقول : سمعت نجمة اُمّ الإمام الرضا  7 تقول  :لمّا حملت بابني عليّ لم أشعر بثقل الحمل ، وكنت أسمع في منامي تسبيحآ وتهليلا وتمجيدآ ]تحميدآ[ من بطني ، فيفزعني ذلک ويهولني ، فإذا انتبهت لم أسمع شيئآ. فلمّا وضعته وقع على الأرض واضعآ يده على الأرض ، رافعآ رأسه إلى السماء يحرّک شفتيه كأنّه يتكلّم ، فدخل عليّ أبوه موسى ابن جعفر  7 فقال لي  :هنيئآ لکِ يا نجمة بكرامة ربّک ، فناولته إيّاه في خرقة بيضاء فأذّن في اُذنه الأيمن ، وأقام في الأيسر، ودعا بماء الفرات فحنّكه به ، ثمّ ردّه إليَّ وقال : خذيه فإنّه بقيّة الله في أرضه .
  بلى هنيئآ لکِ يا اُمّ الرضا بكرامة ربّک حشرنا الله وإيّاكم في مقعد صدقٍ عند مليکٍ مقتدر، ورزقنا زيارتكم في الدنيا، وفي الآخرة شفاعتكم ، إنّه وليّ قدير.
يا صاحب الزمان  :السلام عليک يا ناظر شجرة طوبى .
السلام على صاحب العصر والزمان ، سلام محبّ ومشتاق لرؤية صاحب الوجه المنير الذي كانت طوبى والهناء لمن لقيه ، وهل اللقاء مجرّد بين الأبدان كافٍ ، كلّا وألف كلّا، وطوبى لمن أحبّه وطوبى لمن قال به ، يا ربّي يا الله، يا أرحم الراحمين ، يا من جعلت محمّدآ وأهل بيته سفينة النجاة ، شكرآ لک يا ربّي .
فلقد جاء في الرواية ضمن حديث طويل عن النبيّ  6  حول أهل البيت والإمام الحجّة : وأيّامه فيقول له ـاُبيّـ :يا اُبيّ طوبى لمن لقيه ،وطوبى لمن أحبّه ،وطوبى لمن قال به .
يا إمام آخر العصر، يا مصلح الأرض ومطهّرها من الإنس ويا ناشر العدل ، ويا منتظرآ لإقامة الدولة الكريمة ، ويا من يأخذ بثأر المظلومين ، طوبى لمن يلقاک يا مولاي ومن كان في ركابک .
وفي رواية أنّ أمير المؤمنين 7 ركب بغلة ، وانتهى إلى المسجد (الكوفة ) فنظر إليه وكان بخزف ودتان وطين ، فقال  : ويلٌ لمن هدمک ، وويل لمن ستهدمک ، (وويل ) لبانيک بالمطبوخ المغيّر
قبلة نوح ، طوبى لمن شهد هدمه مع القائم من أهل بيتي ، اُولئک خير الاُمّة مع أبرار العترة .
وعن زين العبّاد  7 أنّه قال  : طوبى لشيعتنا، المتمسّكين بحبّک في غيبة قائمنا ـالثابتين ـ على موالاتنا، والبراءة من أعدائنا، اُولئک منّا ونحن منهم رضوا بنا أئمّة ، ورضينا بهم شيعة ، طوبى لهم هم والله معنا في درجتنا يوم القيامة .
فأنت ترى عزيزي القارئ من هم  شيعة أهل البيت الذين تمسّكوا بحبل       الله المتين والعروة الوثقى وثبتوا عليها ولم يتزلزلوا وكانوا مظهر التولّي والتبرّي في عصرنا الحاضر، هم الخميني العظيم وجنده كانوا هم الغالبون الذين صمدوا أمام قوى الشرق والغرب وتحمّلوا أنواع الأذى من الحرب التي دامت ثمان سنين استعمل فيها العدوّ كلّ أنواع أسلحة الدمار ممّا يملّ القلم عن ذكره ، إلى أنواع التفجيرات الداخليّة وقتل العناصر الفعّالة في الدولة أمثال الشهيد المظلوم بهشتي
ورجائي وباهنر وغيرهم وأئمّة المحراب دستغيب وصدوقي وطباطبائي وغيرهم ، ولا زال العدوّ يعمل لتزلزل هؤلاء المؤمنين ولكنّ تمسّكهم بحبل أهل البيت الذين وصفهم إمامنا السجّاد  7 فهم ثابتون لا تهزّهم الزلازل وهم كالجبل أو أشدّ، فطوبى لهم وهم إن شاء الله مع المعصومين وفي درجاتهم يوم القيامة .
(اللهمّ أرنا الطلعة الرشيدة والغرّة الحميدة ، وأكحل ناظري بنظرة منّي إليه وعجّل فرجه وسهّل مخرجه .
اللهمّ وسرّ نبيّک محمّدآ  9 برؤيته ومن تبعه على دعوته وارحم استكانتنا بعده ).
 طوبى في نهج البلاغة  :
ــ طوبى لمن لزم بيته وأكل قوته  واشتغل بطاعة ربّه ، وبكى على خطيئته ، فكان من نفسه في شغل ، والناس منه في راحة .
ــ فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه وتجنّب من يرديه وأصاب سبيل السلامة يبصر من بصره وطاعة من هادٍ أمره ، وبادر الهدى قبل أن تغلب أبوابه وتقطع أسبابه ، واستفتح التوبة وأماط الحوبة ، فقد اُقيم على الطريق وهدي نهج السبيل .
ــ عن نوف البكالي ، قال : رأيت أمير المؤمنين  7 ذات ليلة وقد خرج من فراشه فنظر إلى النجوم ثمّ قال : يا نوف ، أراقد أنت أم رامق ؟ قلت : بل رامق
يا أمير المؤمنين ، قال : يا نوف  :طوبى للزاهدين ، والراغبين في الآخرة ، اُولئک قوم اتّخذوا الأرض بساطآ، وترابها فراشآ، وماؤها طيبآ، والقرآن شعارآ، والدعاء دثارآ، ثمّ قرضوا الدنيا قرضآ على منهاج المسيح  7.
ــ وقال  7  :طوبى لمن ذلّ نفسه ، وطاب كسبه ، وصلح سريرته ، وحسنت خليقته ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسک الفضل من لسانه ، وعزل عن الناس شرّه ، ووسعته السنّة ، ولم ينسب إلى بدعة (البدعة ).
ــ وعن الإمام عليّ  7  :طوبى لمن ذكر المعاد، وعمل للحساب ، ومنع بالكفاف ، ورضي عن الله بذلک .
ــ وعن الإمام عليّ  7  :إنّ الله كتب القتال على قوم والموت على آخرين ، وكلّ آتاه منيّته ، كما كتب الله له ، فطوبى للمجاهدين في سبيل الله، والمقتولين في طاعته .
ــ وعن أمير المؤمنين  7  :يا طوبى لمن يرى بعينه الشهوات ، ولم يعمل بقلبه المعاصي .
ــ ومن كتاب له  7 إلى عثمان بن حنيف الأنصاري  :طوبى لنفس أدّت إلى ربّها فرضها، وعركت بجنبها بؤسها، وهجرت في الليل غمضها، حتلاى إذا غلبت الكرى عليها افترشت أرضها، وتوسّدت كفّها في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم ، وهمهمت بذكر ربّهم شفاههم ، وتقشّعت بطول استغفارهم ذنوبهم (اُوْلَئِکَ حِزْبُ اللهِ ألا إنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُونَ ) .
ــ في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين  7 وهي خطبة الوسيلة يقول 7 فيها  :وعن يسار الوسيلة عن يسار رسول الله  6 ظلمة يأتي منها النداء :
يا أهل الموقف ، طوبى لمن أحبّ الوصيّ وآمن بالنبيّ الاُمّي ، والذي له الملک الأعلى ، لا فاز أحد ولا نال الروح والجنّة إلّا من لقي خالقه بالإخلاص لهما والاقتداء بنجومهما...
ــ وفي تفسير نور الثقلين  :ما قال الناس لشيء طوبى له إلّا وقد خبّأ له الدهر يوم سوء.
بحار الأنوار وطوبى  :
1 ـ طوبى لمن أسلم وكان عيشه كفافآ وقواه شدادآ .
2 ـ طوبى لعبدٍ نُوَمَة ، عرف الناس فصاحبهم ببدنه ، ولم يصاحبهم في أعمالهم بقلبه ، فعرفوه في الظاهر، وعرفهم في الباطن .
3 ـ قال النبيّ  6  :جمع الخير كلّه في ثلاث خصال : النظر، والسكوت ، والكلام .
فكلّ نظر ليس فيه اعتبار فهو غفلة ، وكلّ كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، طوبى لمن كان نظره عبرة وسكوته عبرة ، وكلامه ذكرآ، وبكى على خطيئته ، وأمن الناس من شرّه .
4 ـ طوبى لعبدٍ كشفت عنه غيابات الوسن . (عن الحسين  7) .
5 ـ طوبى لعبدٍ لم يغبط الخاطئين على ما أتوا (عن الصادق  7) .
6 ـ طوبى لعبدٍ طلب الآخرة وسعى لها .
7 ـ طوبى لمن لم تلهه الأماني الكاذبة .
طوبى سلوک المؤمن .
طوبى اتّباع السنّة النبويّة .
طوبى فكر وعمل ، عقيدة وإيمان .
طوبى صراط أهل البيت  :.
طوبى ثمرة عمل المؤمن المجاهد.
جعلنا الله من المؤمنين المجاهدين .
وقال رسول الله  6 :
1 ـ طوبى لمن طال عمره ، وحسن عمله ، فحسن منقلبه إذا رضي عنه  ربّه عزّ وجلّ .
وويل لمن طال عمره وساء عمله ، فساء منقلبه إذا سخط عليه ربّه عزّ وجلّ .
2 ـ أيّها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس .
3 ـ طوبى لمن حسنت خليقته ، وصلحت سريرته ، وعزل عن الناس شرّه .
4 ـ طوبى لمن تواضع في غير معصية ، وذلّ من غير مسكنة ، وخالط أهل الفقه والرحمة .
5 ـ طوبى لمن عمل بعلمه ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسک الفضل من
كلامه ] من قوله ، ووسعته السنّة ولم يدعها إلى البدعة [.
6 ـ طوبى لمن ترک شهوة حاضرة لموعود لم يره .
7 ـ طوبى لشخص نظر إليه الله يبكي على ذنب من خشية الله، لم يطّلع على ذلک الذنب غيره .
8 ـ طوبى لمن وجد في صحيفة عمله يوم القيامة تحت كلّ ذنب : (أستغفر الله) .
9 ـ طوبى لمن هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافآ وقنع به .
10 ـ (بدأ الإسلام غريبآ وسيعود غريبآ فطوبى للغرباء).
أو: عن هذا الدين بدا غريبآ وسيعود غريبآ كما بدأ فطوبى للغرباء .
11 ـ طوبى لمن ظمأ أو جاع لله اُولئک الذين يشبعون يوم القيامة .
عاقبة أهل الدين (طوبى ) :
إنّ لأهل الدين علامات يعرفون بها :
1 ـ صدق الحديث .
2 ـ وأداء الأمانة .
3 ـ والوفاء بالعهد.
4 ـ وصلة الأرحام .
5 ـ ورحمة الضعفاء.
6 ـ وقلّة مشابقة النساء ـ أو قال : وقلّة مؤاتاة النساء.
7ـ وبذل المعروف .
8 ـ وحسن الخلق والسعة .
9 ـ واتّباع العلم .
10 ـ وما يقرّب إلى الله زلفى .
طوبى لهم وحسن مآب .
 هذه الرواية الشريفة يرويها الإمام الصادق ، صادق أهل البيت عن الإمام الهمام أمير المؤمنين  7، الرواية تضيء طريق السالكين إلى الله وتفتح أعينهم على ما يجب عليهم فعله لتكون طوبى لهم والعاقبة الحسنة ، تبدأ بصدق الحديث وأداء الأمانة اتّباعآ لنبيّ الإسلام وهو الصادق الأمين والصادق الوعد، والحسن الخلق الذي بعث ليتمّم مكارم الأخلاق ، الذي هو رحمة للعالمين ، ولم يترک عمل
صالح لله فيه رضا إلّا وأدّاه ، يا ليتنا كنّا معک سيّدي يا رسول الله، ويا أمير المؤمنين فنفوز فوزآ عظيمآ.
 كرامة الزائر (طوبى ) :
روي أنّ في التوراة مكتوبآ  :(إنّ بيوتي في الأرض المساجد، طوبى لعبدٍ تطهّر في بيته ثمّ زارني في بيتي ، ألا إنّ على المزور كرامة الزائر، ألا بشّر المشّائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة ).
يا لها من كرامة ما بعدها كرامة ، المزور هو الربّ الكريم ، والزائر هو العبد الذليل ، العبد يتطهّر (يتوضّأ) في بيته ليزور بيت الله، والمسجد هي بيوت الله، يبشّرهم الربّ الكريم بالنور، نور العمل الصالح وهو زيارة بيت الله، لأنّ العمل الصالح هو نور في الحقيقة (يَسْعَى نُورُهُمْ بَـيْنَ أيْدِيهِمْ ) . يظهر هذا النور  ساطعآ منيرآ يغبطه عليه الآخرون يوم القيامة ، الزوّار يمشون في الظلام لزيارة البيت ، ولكنّ الله يجازيهم بالنور، فطوبى لهم وطوبى هو العيش الهنيء، وأيّ هنأ من الطهور الذي هو شطر الإيمان ، ولقد حثّ الإسلام كثيرآ على بناء وتعمير المساجد والعناية بها وتنظيفها والتردّد عليها وأروع مثال وجدناه في عصر
الانقلاب الإسلامي في إيران إذ نادى الزعيم الكبير روح الله الخميني بضرورة ملء المساجد وجعلها مركزآ للعمل الإسلامي ، فهي محلّ الحرب والمحراب وحرب الشيطان والكفّار والمنافقين ومحلّ تعبئة المجتمع كبيرآ وصغيرآ ضدّ العدوّ الغاشم ، وكان محلّاً لجمع المساعدات الجماهيريّة وإرسالها إلى جبهات الحقّ ضدّ الباطل ، ومحلّ إعطاء الرأي للانتخابات والتجمّع لإسناد الانقلاب الإسلامي كبارآ وصغارآ نساءً ورجالا، ومن جميع أصناف المجتمع ، فأنت ترى الغني إلى جانب الفقير، يؤدّون الواجب الإسلامي ، فطوبى لهم وحسن مآب .
 طوبى للمجاهدين  :
كما تعرف عزيزي القارئ إنّ الجهاد على نوعين  :
1 ـ الجهاد الأصغر.
2 ـ الجهاد الأكبر.
وكان الأصغر هو الدفاع عن بيضة الإسلام وحدوده ، وكان الأكبر هو جهاد النفس كما جاء في الرواية المشهورة أنّه  6 قال للمجاهدين بعد رجوعهم من الحرب : عليكم بالجهاد الأكبر، وعندما سألوه عنه قال : ذلک جهاد النفس .
وممّا ورد عن الإمام الصادق 7 قال  : طوبى لعبد جاهد نفسه وهواه ، ومن هزم جند هواه ظفر برضا الله.
ومن جاوز عقله نفسه الأمّارة بالسود، بالجهد والاستكانة والخضوع على بساط خدمة الله فقد فاز فوزآ عظيمآ.
ولا حجاب أظلم وأوحش بين العبد وبين الله تعالى من النفس والهوى ، وليس لقتلهما في قطعهما سلاح وآلة مثل الافتقار إلى الله.
والخشوع .
والجوع .
والضمأ بالنهار، أي الصوم .
والسهر بالليل ، أي قيامه بالعبادة .
فإذا مات صاحبه مات شهيدآ، وإن عاش واستقام أدّاه عاقبته إلى الرضوان الأكبر قال الله عزّ وجلّ  :(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَـنَا وَإنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ ) .
طوبى شجرة الخير والهناء تعمّ المجاهدين والمجاهدات الذين جاهدوا النفس الأمّارة بالسوء بالافتقار إلى خالقهم ، فهم الفقراء، وهو وحده الغنيّ، ليس لهم سند وحمى سواه ، أدّبوا أنفسهم بالخشوع والصيام والقيام والناس نيام ، فنالوا طوبى والرضوان الأكبر. وقال الخوّاص : دخلنا على رحله العابدة وكانت صامتة حتّى اسودّت ، وبكت حتّى عميت ، وصلّت حتّى اُقعدت ، فكانت تصلّي قاعدة ، فسلّمنا عليها، ثمّ ذكرناها شيئآ من العفو، ليهون عليها الأمر، قال : فشهقت ثمّ قالت  :علمي بنفسي قرّح فؤادي ، وكلّم كبدي ، والله لوددت أنّ الله لم يخلقني ولم أکُ شيئآ مذكورآ.
ثمّ أقبلت على صلاتها.
وكثير هم المرابطون الذين رابطوا على جهاد أنفسهم ، فنالوا الرضوان الأكبر. فهم مع الأنبياء والأوصياء تحت ضلال شجرة طوبى يتنعّمون .
 حديث قدسي  :
(يقول الله عزّ وجلّ  : خلقت الخير والشرّ، فطوبى لمن خلقته للخير، وأجريت الخير على يديه ، وويل لمن خلقته للشرّ، وأجريت الشرّ على يديه ، وويل ثمّ ويل لمن قال : لِمَ وكيف ).
ربّ إنّک خلقتني بعد أن لم أكن شيئآ مذكورآ، وهديتني السبيل ، فاجعلني شاكرآ، جعلت الخير كلّه في محمّد وآله صلواتک عليهم أجمعين فعرّفناهم ، فإنّنا لو عرفناهم حقّ المعرفة عرفنا خالقنا، فيا ربّنا وسيّدنا ومولانا يا من أنت أرأف علينا من والدينا خذ بأيدينا وأرشدنا إلى صراطک المستقيم : فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها، كما هديت الصالحين وهم المبشّرين بالجنّة أمثال سلمان والمقداد وأبو ذرّ واُمّ سلمة وفضّة وغيرهم كثير عرفوا الخير حقّ المعرفة وجرى على أيديهم الخير فاستحقّوا طوبى .
وفي عصرنا الحاضر أيّ خيرٍ أخير من إقامة الدولة الإسلاميّة المنتظرة لصاحب الأمر (عجّل الله فرجه ) وأيّ خير عمّ المعمورة كلّها أخير من انتشار الإسلام مرّة اُخرى بعد سبات طويل ، كاد الناس أن ينسوا أنّ لهم تاريخآ عريقآ ودينآ يستطيع أن ينقذ البشريّة من وحل السقوط والانحطاط ، قام صاحب اليد البيضاء الخميني العظيم بإحياء الدين الإسلامي ، ورفع راية الإسلام خفّاقة في جميع أنحاء العالم ، وأخذ الناس يطّلعون على مباني الإسلام السامية ، ويدخلون في دين الله أفواجآ.
فطوبى للخمينيّ العظيم .
 الدعاء سلاح المؤمن (دعاء الجوشن الكبير) :(آدْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ ) .
أمرتنا بالدعاء، وعليک الإجابة ، علّمتنا الدعاء ووعدتنا بالاستجابة ، وعلّمت رسولک الأمين دعاء الجوشن الصغير (وقد ذكر لهذا الدعاء في الكتب المعتبرة شرح أطول وفضل كثير ممّا ذكر لدعاء الجوشن الكبير وقال الكفعمي في هامش كتاب البلد الأمين : هذا دعاء رفيع الشأن عظيم المنزلة دعا به الكاظم  7، وقد همّ موسى الهادي العبّاسي بقتله ، فرأى جدّه النبيّ 6 في المنام ، فأخبره بأنّ الله تعالى سيقضي على عدوّه ، وأورد السيّد ابن طاووس هذا الدعاء في كتاب مهج الدعوات وتختلف نسختا الدعاء عن بعضهما) .
وجاء في فضيلة هذا الدعاء :طوبى لمن آمن بالله وصدّق بنبيّه وصدّق بهذا الدعاء والثواب ، والويل كلّ الويل لمن أنكره وجحده ولم يؤمن به ).
ولک عزيزي القارئ أن تراجع الدعاء وترتع في ربوعه الخضراء وتستقي من معينه الصافي وترتوي ، وما أن تنتهي من قراءة الدعاء إلّا وأنت ريّان رويآ لا تخاف عدوّآ.
فطوبى لمن تربّى في مدرسة أهل البيت  : وصدّقوا بأقوالهم واتّبعوا سننهم ، فكانوا معهم عند شجرة طوبى (فلک الحمد يا ربّ من مقتدر لا يغلب ، وذي أناة لا تعجل ، صلّ على محمّد وآل محمّد واجعلني لنعمائک من الشاكرين ولآلائک من الذاكرين إلهي ...).
اللهمّ ألبسنا درعک الحصينة ، وآونا قلعتک المنيعة ، لنحظى بالعيش الهنيء عند شجرة طوبى ، إلهي آمين يا ربّ العالمين .
والبحث في موضوع الدعاء طويل لمن أراد المزيد مراجعة مصادره .
 ما قيل في طوبى  :
عن قيس بن ساعدة نقل أنّه قال  :طوبى لمن أدرک صاحبه فتابعه ، وويلٌ لمن أدركه ففارقه .
يقصد طوبى لمن أدرک الدين الإسلامي والنبيّ  6، لأنّ كلام قسّ هذا كان قبل الإسلام .
وقال الشيخ تقيّ الدين إبراهيم بن علي العاملي  :
نرقع دنيانا بتمزيق ديننا         فلا ديننا يبقى ولا ما نرقعُ
فطوبى لعبدٍ آثر الله ربّه         وجاد بدنياه لما يتوقّعُ
فطوبى لمستخلصٍ بنيّة         قنوع له بلغة كافية
نداماه دون الورى ركبته         فلا إثم فيها ولا لاغية
فمن شرّه الناس في راحة         ومن شرّهم نفسه ناجية
يشير البيت الثاني والثالث إلى حديث الإمام أمير المؤمنين  7: طوبى لمن ذكر المعاد، وعمل للحساب ، وقنع بالكفاف ، ورضي عن الله بذلک .
ويشير البيتان الآخران إلى قوله  7  :
طوبى لمن ذلّ في نفسه         وعزل عن الناس شرّه
من كلام للغزالي  :وطوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه .
وأخيرآ وليس بآخر، اللهمّ اجعلنا من أهل طوبى وحسن مآب ، واحشرنا مع محمّد وآله الأطياب . وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .

ارسال الأسئلة