ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤١/٢/٦ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوائية المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ السید عادل العلوي (٤٨)
■ منير الخباز (١)
■ السید احمد البهشتي (٢)
■ حسن الخباز (١)
■ كلمتنا (٢٨)
■ الحاج حسين الشاكري (١١)
■ الاستاذ جعفر البياتي (٤)
■ صالح السلطاني (١)
■ الشيخ محمد رضا آل صادق (١)
■ لبيب بيضون (٧)
■ الدكتور الشيخ عبد الرسول غفّاري (١)
■ السيد حسين الحسني (١)
■ مكي البغدادي (٢)
■ الدكتور حميد النجدي (٣)
■ السيد رامي اليوزبكي (١)
■ سعيد إبراهيم النجفي (١)
■ الدکتور طارق الحسیني (٢)
■ السيّد جعفر الحلّي (١)
■ الاُستاذ ناصر الباقري (١)
■ السيّد محمّد علي الحلو (١)
■ السيّد شهاب الدين الحسيني (١)
■ شريف إبراهيم (١)
■ غدير الأسدي (١)
■ هادي نبوي (١)
■ لطفي عبد الصمد (١)
■ بنت الإمام كاشف الغطاء (١)
■ محمد محسن العید (٢)
■ عبدالله مصطفی دیم (١)
■ المرحوم السید عامر العلوي (٢)
■ میرنو بوبکر بارو (١)
■ الشیخ ریاض الاسدي (٢)
■ السید علي الهاشمي (١)
■ السيّد سمير المسكي (١)
■ الاُستاذ غازي نايف الأسعد (١)
■ السيّد فخر الدين الحيدري (١)
■ الشيخ عبد الله الأسعد (٢)
■ علي خزاعي (١)
■ محمّد مهدي الشامي (١)
■ محمّد محسن العيد (٢)
■ الشيخ خضر الأسدي (٢)
■ أبو فراس الحمداني (١)
■ فرزدق (١)
■ هيئة التحرير (٤٣)
■ دعبل الخزاعي (١)
■ الجواهري (٣)
■ الشيخ إبراهيم الكعبي (١)
■ حامدة جاودان (٣)
■ داخل خضر الرویمي (١)
■ الشيخ إبراهيم الباوي (١)
■ محمدکاظم الشیخ عبدالمحسن الشھابی (١)
■ میثم ھادی (١)
■ سید لیث الحیدري (١)
■ الشیخ حسن الخالدی (٢)
■ الشیخ وھاب الدراجي (١)
■ الحاج عباس الكعبي (٢)
■ ابراھیم جاسم الحسین (١)
■ علي محمد البحّار (١)
■ بلیغ عبدالله محمد البحراني (١)
■ الدكتورحسين علي محفوظ (١٠)
■ حافظ محمد سعيد - نيجيريا (١)
■ الأستاذ العلامة الشيخ علي الکوراني (٤)
■ عزالدین الکاشانی (١)
■ أبو زينب السلطاني - العراق (١)
■ فاطمة خوزي مبارک (١)
■ شیخ جواد آل راضي (١)
■ الشهید الشیخ مرتضی المطهري (١)
■ شيخ ماهر الحجاج - العراق (١)
■ آية الله المرحوم السيد علي بن الحسين العلوي (١٣)
■ رعد الساعدي (١)
■ الشیخ رضا المختاري (١)
■ الشیخ محمد رضا النائیني (٢)
■ الشيخ علي حسن الكعبي (٥)
■ العلامةالسيد محسن الأمين (١)
■ السید علي رضا الموسوي (٢)
■ رحیم أمید (٦)
■ غازي عبد الحسن إبراهيم (١)
■ عبد الرسول محي الدین (١)
■ الشیخ فیصل العلیاوي (١)
■ أبو حوراء الهنداوي (٢)
■ عبد الحمید (١)
■ السيدمصطفیٰ ماجدالحسیني (١)
■ السيد محمد الکاظمي (٣)
■ حسن عجة الکندي (٥)
■ أبو نعمت فخري الباکستاني (١)
■ ابن الوردي (١)
■ محمدبن سلیمان التنکابني (١)
■ عبد المجید (١)
■ الشيخ علي حسین جاسم البھادلي (١)
■ مائدۃ عبدالحمید (٧)
■ كریم بلال ـ الكاظمین (١)
■ عبد الرزاق عبدالواحد (١)
■ أبو بكر الرازي
■ الشيخ غالب الكعبي (٨)
■ ماھر الجراح (٤)
■ الدکتور محمد الجمعة (١)
■ الحاج کمال علوان (٣)
■ السید سعد الذبحاوي (١)
■ فارس علي العامر (٩)
■ رحيم اميد (١)
■ الشيخ محسن القرائتي (١)
■ الشيخ احمد الوائلي (١)
■ الشیخ علي حسن الکعبي (١)
■ عبد الهادي چیوان (٥)
■ الشیخ طالب الخزاعي (٥)
■ عباس توبج (١)
■ السید صباح البهبهاني (١)
■ شیخ محمد عیسی البحراني (١)
■ السید محمد رضا الجلالي (٦)
■ المرحوم سید علي العلوي (١)
■ یاسر الشجاعي (٤)
■ الشیخ علي الشجاعي (١)
■ میمون البراك (١)
■ مفید حمیدیان (٢)
■ مفید حمیدیان
■ السید محمد لاجوردي (١)
■ السید محمد حسن الموسوي (٣)
■ محمد محسن العمید (١)
■ علي یحیی تیمسوقي (١)
■ الدکتور طه السلامي (٣)
■ السید أحمد المددي (٦)
■ رقیة الکعبي (١)
■ عبدالله الشبراوي (١)
■ السید عبد الصاحب الهاشمي (٣)
■ السید فخر الدین الحیدري (١)
■ عبد الاله النعماني (٥)
■ بنت العلي الحیدري (١)
■ السید حمزة ابونمي (١)
■ الشیخ محمد جواد البستاني (٢)
■ نبیهة علي مدن (٢)
■ جبرئیل سیسي (٣)
■ السید محمد علي العلوي (٣)
■ علي الأعظمي البغدادي (١)
■ السید علي الخامنئي (١)
■ حسن بن فرحان المالکي (١)
■ ملا عزیز ابومنتظر (١)
■ السید ب.ج (٢)
■ الشیخ محمد السند
■ الشیخ محمد السند (١)
■ الشیخ حبیب الکاظمي (١)
■ الشیخ حسین عبید القرشي (١)
■ محمد حسین حکمت (١)
■ المأمون العباسي (١)
■ احمد السعیدي (١)
■ سعد هادي السلامي (١)
■ عبد الرحمن صالح العشماوي (١)
■ حسن الشافعي (١)
■ فالح عبد الرضا الموسوي (١)
■ عبد الجلیل المکراني (١)
■ الشريف المرتضی علم الهدی (١)
■ السيد أحمد الحسيني الإشكوري (١)
■ سید حسین الشاهرودي (١)
■ السيد حسن نصر الله (١)
■ ميثم الديري (١)
■ الدكتور علي رمضان الأوسي (٢)
■ حسين عبيد القريشي (١)
■ حسين شرعيات (١)
■ فاضل الفراتي (١)
■ السيد مهدي الغريفي (١)

احدث المقالات

المقالات العشوائية

المقالات الاکثرُ مشاهدة

المدرسة الکاظمية - الکوثرالعدد السادس والعشرون رجب المرجب 1433هـ .

إن الإمام موسی بن جعفر الكاظم× الكوكب الساطع والنجم اللامع والإمام السابع من أئمّة أهل البيت من عترة المصطفی، ومن الخلفاء الأثني عشر الأئمّة الأطهار من بعد رسول الله محمد|. 
إمام زمانه ووحيد عصره، سابع الأنوار من مشكاة الرسالة المحمدية وسليل النبوة، وإمام المسلمين، وسيّد العلماء والطالبين في عصره، بعد أبيه الإمام الصادق× من غير منازع. 
إنّه غني عن التعريف، فقد يتجلّی فيه إسم الله الأعظم والمجد والكرامة كالشمس الطالعة في رابعة النّهار. وقد ورث المجد والعظمة والعزّة كابراً عن كابر، حتی إنتهی مجده إلی الإمام أميرالمؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين أسد الله الغالب الإمام علي بن أبي طالب× وجدّته سيدة النساء فاطمة الزهراء عصمة الله الكبری، ومشكاة أنوار الله العظمی عليها سلام الله أبداً. 
إنه موسی الكاظم بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين بن الإمام سيّد الشهداء الحسين بن الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب^. 
أُمه: حميدة البربرية أبنة صاعد تلقّب بـ (المصفّاة) ويروی أنها أندليسيّة تعرف ب (لؤلؤة) جارية فاضلة، أشتراها الإمام الباقر× وأهداها لولده الإمام الصادق× فأولدها الإمام موسی بن جعفر×. 
وفي رواية أن الإمام الصادق× لقّبها ب (المصفّاة) فقال: حُميدة مصفّاة من الأدناس كسبيكة الذهب، ما زالت الأملاك تحرسها حتی أدّيت اليّ كرامة من الله لي وللحجة من بعدي. 
لقد إعتنی الإمام الصادق× بتربيتها وتعليمها حتی صارت عالمة فقيهة وفاضلة، ترجع النساء إليها، في أحكامهن وفي العقيدة والمفاهيم الإسلاميّة والأخلاق والآداب. 
ولد الإمام الكاظم× في الأبواء ـ وهي قرية من أعمال الفرع من المدينة بينها وبين الجحفة ممايلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً (معجم البلدان 1: 79). 
وكانت ولادته المباركة يوم الأحد السابع من صفر سنة 128 ه علی أصحّ الروايات. 
وفي (وفيات الأعيان) (5: 310) كانت ولادته يوم الثلاثاء قبل طلوع الفجر سنة 129 ه. 
كنيته×: أبو إبراهيم، وأبو الحسن، وأبو علي، وقيل أبو إسماعيل، وأبو الحسن الماضي، وأبو الحسن الأوّل. 
ألقابه×: كثيرة تُخبر عن عظمته وفضله وصفاته الكريمة منها: العبد الصالح، والعالم، والأمين، والصابر، والوفيّ، وراهب بني هاشم، ومنقذ الفقراء، وأسخی العرب، وأعبد أهل زمانه، وأفقه الثقلين، ومُطعم المساكين، وزين المجتهدين، وحليف كتاب الله، وحليف السجدة الطويلة، والنفس الزكية، وغيرها، وأشهر ألقابه×: الكاظم. 
قال ابن شهر آشوب: سُمّي الكاظم لما كظم من الغيظ وغضّ بصره عمّا فعله الظالمون به، حتی مضی قتيلاً في حبسهم. 
وقال إبن الأثير في (الكامل في التاريخ 6: 164) كان يلقّب بالكاظم لأنّه كان يحسن إلی مَن يُسيی‏ء إليه، وكان هذا عادته أبداً. 
مدة عمره×: صار إلی كرامة الله وجواره في ظلّ عرشه، وقد كمل خمساً وخمسين سنة. 
عشرون منها مع أبيه×: وخمس وثلاثون بعده، وهي مدّة إمامته. 
وقيل: قُبص وهو إبن أربع وخمسين سنة. 
شهادته ووفاته: أُستشهد بسُّم هارون العباسي في سجن السّندي بن شاهك ببغداد سنة 183 ه وكانت شهادته× لخمس بقين من رجب سنة 183 ه ق وقيل سنة 186 ه وقبره بالكاظميّة المقدّسة في جانب الكرخ من بغداد، وعرفت البلدة، بالكاظمية المقدّسة علی مشرّفها التحية والسّلام أبد الآبدين إلی قيام يوم الدين. 
إطلالة عابرة علی عصر الإمام الكاظم ×
إنّ الأئمّة الإثني عشر من آل محمد^ كلّهم نور واحد، تتجلّی فيهم الحقيقة المحمديّة رحمةً للعالمين، وإنهم وحدة هدف وتعدّد أدوار، فإن هدفهم الأسمی حفظ الشريعة الإسلاميّة وصيانتها حتی يملأ الله الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، وإن إختلفت أدوارهم في تبليغ الرسالة وحفظها بما أحاطت بهم الظروف الخاصة من مقتضيات زمانهم وتداعياته ومعطياته. 
أما حياة الإمام موسی بن جعفر الكاظم× وسيرته المباركة بجميع أبعادها ومجالاتها، فقد تميّزت بالصلابة في الحق، والصمود أمام الأحداث الرهيبة ـ آنذاك ‏ـ بإسلوبها السلبي، وبالسلوك الواضح الّذي لم يؤثر فيه أي إنحراف أو التواء أو إغراء أو إرهاب أو تلوّن، بل كان متّسماً بالعدالة والتوازن، ومنسجماً مع سيرة جدّه الأكرم الرسول الأعظم محمد| وهديه، والتزامه بحقيقة الإسلام والصراط المستقيم يجسد القرآن بسلوكه وأخلاقه، فكان القرآن الناطق. 
لقد حفل عصر الإمام الكاظم× وعصر أبيه الصادق بأحداث كبيرة وأزمات سياسية كثيرة، لاسيّما الثورات المسلّحة والتي من أبرزها ثورة الشهيد زيد بن علي سلام الله عليه والثورة الهاشمية التي أطاحت بالحكم الأُموي الغادر، فقد إندفعت الشعوب المسلمة بحماس بليغ إلی الثورة الكاسحة ضد الحكم الأُموي البغيض، الّذي قام علی إذلال الأُمّة الإسلاميّة وسلب كرامتها وإنسانيتها وحرمانها من أقلّ حقوقها الشرعية والإجتماعيّة، ومن مقوّمات حياتها الإنسانيّة، تحت شعار (الرضا من آل محمد) وقد إستجابت له الشعوب كافة من كلّ حدبٍ وصوب، وسعت للثأر لكرامتها والتخلّص من ظلم وجور الأُمويين، بإعتقادهم أنّ آل محمد^ هم الركيزة الأُولی لنيل الأهداف السامية التي ينشدها المجتمع الإسلامي لتطبيق العدالة الإجتماعية وتحكيم ونشر الحرية والمساواة وحقوق الإنسان. 
وما كان يظنّ أحد أنّ الثورة تحمل بين طيّاتها الدعوة لبني العباس، فإن هذه الأُسرة كانت خاملة الذكر، ولم يكن لها أي رصيد شعبيّ أو عمل جدّي يخدم الإسلام والمسلمين. 
ثم إنحرفت الثورة عن مسارها المخطّط الّذي رُسم لها في الأبواء حين مبايعة محمد بن عبدالله بن الحسن ذي النفس الزكية بالخلافة، وقد اتّجهت إلی حمل بني العباس إلی سدّة الحكم بقيادة أبي مسلم الخراساني بإتفاق سرّي سبق أن دبّر بليل، والّذي ثبّت ركائز الحكم العباسي جيوش خراسان وزحفها علی بغداد ودمشق. 
ولم يثبت الحكم العباسي إلاّ علی بحورٍ من الدماء، وجبال من جثث الضحايا بما فيهم الأبرياء والعجزة والمرضی والشيوخ والأطفال.
كما أنّ الإجراءات التعسفية القاسية التي مارسها المنصور العباسي وسنّها خاصة ضد أبناء عمّه العلويين، تركت أعمق الأثر وأمضّه في نفسيْ الإمامين الصادق والكاظم÷ خاصّة بعدما نكّل المنصور بأبناء عمه الحسنيين أفضع التنكيل وأشدّه، ومن خلفيّات هذه الهجمة الشرسة ونتائجها، وإمتداداً لظلم السلف المتعسّف وقعت المذبحة الرّهيبة التي راح ضحيّتها المئات من العلويين في واقعة (فخ) قرب مكة المكرمة. 
والإمام الكاظم× بشخصيته الفذة عاش تلك الأحداث المريرة، وإمتاز بالكظم والصبر وتحمّل المحن الشاقة التي لا قاها من طغاة عصره وحكّام زمانه خلفاء الجور والفجور، فقد أمعنوا في إضطهاده والتكنيل به، وقد حاول الحكّام العباسيّون لاسيّما المهدي منهم وهارون علی قتل الإمام وإغتياله لمرّات عديدة وبأساليب مختلفة، وعمد أخيراً هارون العباسي (اللاّرشيد) إلی إعتقاله وزجّه في زوايا السجون وظلمات المطامير. بعدما أشخصه من مدينة جدّه المصطفی محمد|إلی العراق، وحبسه في البصرة ثم في بغداد ولسنين متمادية يعاني فيها الحرمان والضلم والتعسّف، ويتجرّع الآلام والغصص والخطوب، ولم يؤثر عنه أنه أبدی أيّ تذمّر أو شكوی أو جزع ممّا ألمّ به، وإنّما كان العكس في ذلك، كان يُبدي شكره لخالقه الّذي طالما دعاه أن يُفرّغه لعبادته وانقطاعه لطاعته. 
حتی شهد بذلك عدوّه هارون العباسي ـ والفضل ما شهدت به الأعداء ـ فإنّه عندما كان في سجن الفضل بن الربيع وأخبر عن عبادته وتهجده وعن تجرّده وزهده عن الدنيا وإقباله علی الله سبحانه، قال هارون: (لا شك إنه من رهبان بني هاشم). 
فسيرته كانت تمتلك القلوب والمشاعر وهي مفعمة بسمّو المعاني، ومشحونة بالنُّبل والنّزاهة والقداسة، والزهد في الدنيا وحطامها والإقبال علی الله عزّوجلّ. 
وفي سجن السندي بن شاهك بأمر هارون سُقي السُّم الناقع الّذي أودی بحياته وإستشهاده في حالة عبادته وتهجده. عليه وعلی آبائه الطاهرين وأبنائه الطيبين أفضل التحية والسّلام، وأتمّ الإجلال والإكرام، بحق ذي الجلال والإكرام. 
مدرسة الإمام الكاظم ×
إذا إستعرضنا جانباً من حياة إمامنا ومولانا الكاظم× فإنا نجد أنفسنا أمام تراث عظيم زاخر ضخم، ونفسٍ مطمئنة مشرقة تفيض بالخير والجمال، تحمل العطاء السخّي والتوجيه الصائب للأُمّة الإسلاميّة في عمود الزمان. 
كما قام إمامنا العظيم× بإدارة شؤون الجامعة العلمية بعد أبيه الصادق وجدّه الباقر ـ باقر علوم الأولين والآخرين^، فأسّس مدرستهم الخالدة بعد أبيه، تبتني علی الثقلين كتاب الله والعترة الطاهرة، وعلی العقلانية حجة الله الباطنة، والتي تعتبر أوّل مؤسّسة ثقافية عقلانية في الإسلام، وأول معهد تخرّجت عليه كوكبة من جهابذة العلم وفطاحل العلماء، منهم أصحابه والرواة عنه وتلاميذه وامتدّ إشعاعها إلی العصور الصاعدة وإلی عصرنا هذا وإلی عصر الظهور، وهي تحمل روح الإسلام وحقيقته وهديه المبارك والخالد بخلود القرآن والزمن.
إنه× بمدرسته الهادية جابه وقاوم المشاكل التي فعل بها عصره من الحركات الفكرية الهدّامة كالزندقة والغلو وغيرها، فقد كانت تستهدف القضاء علی الإسلام وتقويض دعائمه. 
فقد تصدّی لها الإمام الكاظم× بكل إمكاناته وما سمحت له الظروف المحيطة به، كما تصدّی أبوه الصادق× من قبل، وأبرز علمه وحججه في مناظراته مع حملة أفكار الغلو والإلحاد وغيرهما من الأفكار الهدّامة الأُخری التي داهمت العالم الاسلامي آنذاك، فدعت إلی تفكيك عری المسلمين وروابطهم الإجتماعية، وتضليل الرأي العام في كثير من جوانبه الإجتماعيّة والعقائدية، وقد بادر الإمام الكاظم× ومن قبله أبوه الصادق وجدّه الباقر إلی ايقاظ المسلمين وتحذيرهم من تلك الدعاوي الباطلة والانحرافات الفكرية والعقائدية. 
كان للإمام الكاظم× مناظرات بليغة مع بعض علماء اليهود والنصاری، وجرت له أيضاً إحتجاجات مع خصومه ومناوئيه وخلفاء عصره، وقد أفلج×الجميع بحجّته البالغة وبرهانه الساطع وأدلّته الدّامغة، وأبطل مدّعاهم وما ذهبوا إليه، فكان× له الدور البارز في إبطال شبهات المحلدين والمخالفين ومقالاتهم في مجال التوحيد والعقائد الحقة والصادقة، وأثبت بطلان وزيف عقائد الملحدين والمنافقين المنحرفين. 
هذا فضلاً عن أصحابه وتلامذته، فإنّهم قاموا بدور فعّال للتدليل علی فكرة الإمامة وأُطروحتها السماوية، كهشام بن الحكم وهشام بن سالم ومؤمن الطاق وغيرهم، وذلك من خلال مناظراتهم وإحتجاجاتهم مع أئمّة المذاهب الإسلاميّة وقادتها آنذاك، الأمر الّذي أدّی إلی انتشار فكر أئمّة أهل البيت^وأخبارهم وفضائلهم ومنهجهم القويم بين المسلمين بفضل حججهم وبراهينهم الساطعة التي كانت تقوم علی المنهج العلمي وعلی أساس من البحث الموضوعي المجرد والفكر الحر، وعلی العقلانية الصائبة والوجدان الواعي. 
لقد أصبح الإمام الكاظم بعد والده عليهما ‏السلام مناراً للعلم ونبراساً للمعرفة، فقام بنشر علوم أهل البيت^ بإلقاء الدروس والمحاضرات العلمية، ورواية الأحاديث والأخبار عن آبائه الطاهرين وجدّه الرسول الأعظم محمد| في مختلف العلوم والمعارف الإلهيّة كالعقائد والأخلاق والفقه والحديث والتفسير وغيرها من العلوم والفنون والمعارف الدينية علی طلابه وتلامذته وأصحابه الكرام. 
وقد تخرج من هذه المدرسة العلميّة الكبری نخبة من الفقهاء الأعلام ورواة الحديث الكرام يقدّر عددهم ب (539) عالماً وفقهياً ومحدّثاً، عدّ الشبستري في (أحسن التراجم لأصحاب الإمام موسی الكاظم×) خمسمأة وأثنين وثلاثين رجلاً في مَن روی عنه× وإستدرك سبعة آخرين في نهاية الكتاب. 
وقد تميّز من بين أصحابه ستة بالصدق والأمانة وأجمع العصابة ورواة الحديث علی تصديقهم فيما يروونه عن الأئمّة الأطهار^، وقد إشتهر بين المحدّثين الشيعة الأماميّة ثمانية عشر وقيل تسعة عشر فقيهاً ومحدّثاً من أصحاب الأئمّة الثلاثة: (الباقر والصادق والكاظم^) وهم الّذي اشتهر عنهم وعرفوا بأصحاب الإجماع، ستة من أصحاب الإمام أبي جعفر الباقر× وستة من أصحاب أبي عبدالله الصادق× وستة من أصحاب أبي الحسن الكاظم×وهم: (يونس بن عبدالرحمن) و(صفوان بن يحيی بياع السابري) و(محمد بن أبي عُمير) و(عبد الله بن المغيرة) و(الحسن بن محبوب السرّاد) و(أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي)  قدس‏سرهم فإنهم من الأجلاّء الثقات. 
هذا في المجال الفقهي أما المجالات الأُخری الفكرية كالعقائد (علم الكلام) والقرآن واللغة وما شا كل ذلك فلها أيضاً نخب متخصصة فيها. 
عن السيد ابن طاووس قدس‏سره: إنه كان جماعة من خاصة أبي الحسن موسی× من أهل بيته وشيعته يحضرون مجلسه ومعهم في أكمامهم ألواح آبنوس وأميال، فإذا نطق× بكلمة وأفتی في نازلة أثبت القوم ما سمعوا منه فيها. 
وكان أحمد بن حنبل إمام المذهب الحنبلي يروي عن الإمام الكاظم× ويقول: حدّثني موسی بن جعفر، قال: «حدّثني أبو جعفر بن محمد، قال: حدّثني أبو محمد بن علي، قال: حدّثني أبي علي بن الحسين، قال: حدّثني أبي الحسين بن علي قال: حدّثني أبي علي بن أبي طالب× قال: قال رسول الله|» ثم قال أحمد: وهذا إسناد لو قُريء علی المجنون لأفاق. 
وممن أخذ من الإمام الكاظم وروی عنه: الخطيب في تاريخ بغداد، والسمعاني في الرسالة القوامية، وأبو صالح أحمد المؤذن في الأربعين، وأبو عبدالله بن بطة في الإبانة، والثعلبي في الكشف والبيان. 
لقد قام أصحاب الإمام وتلامذته وشيعته بدور هام في نشر علوم الإسلام ومعارفه في كلّ أقطار العالم بين الخاصة والعامة، فقد خرّجت مدرسة الإمام الكاظم نخب فاضلة ومتميزة من العلماء الأعلام والفقهاء الكرام منهم الفقيه المتكلّم القدير الثقة الجليل هشام بن الحكم، وقد برع في علم الكلام وفي المناظرة والجدل، حتی أُشتهر بين الأوساط العلمية آنذاك، وقد روی الكثير من الروايات في العقائد والأحكام والتفسير، وعُرف بمناظراته القويّة مع الكفّار والملحدين والزنادقة والمخالفين المنافقين وغيرهم، وكان يخرج في كل مرة فالحاً ومنتصراً، حتّی بعضهم كان يرجع إلی الحق ويؤمن بالإسلام، وبمذهب أهل البيت^ كما يشهد بذلك التاريخ والنصوص الصحيحة. 
الإجتهاد في حوزة الإمام الكاظم ×
إنّ الإجتهاد بمعناه اللّغوي من بذل الجهد وتحمّل المشقة، وبمعناه المصطلح عند الفقهاء من التّفقه وإستفراغ الوسع في إستنباط الأحكام الشرعية من أدلّتها التفصيلية، بإرجاع الفروع إلی الأُصول، والإعتماد علی الكتاب والسنة والإجماع والعقل في مذهب أهل البيت^ في مدرسة الأصوليين، قد ورد في نصوص أهل البيت^وأخبارهم ـ كما هو مذكور في محلّه بالتفصيلِ. 
والإمام الكاظم× سابع الأئمّة المعصومين الإثني عشر^ قد أرسی أيضاً قواعد منهج الإستنباط والتفقه في الدين، نجد في تراث الإمام موسی بن جعفر× نصوصاً ترتبط بحرمة القول بغير علم، وبحجيّة الظواهر من الكتاب والسّنة، وحجيّة خبر الواحد الثقة، ونصوصاً ترتبط بعلاج الأخبار المتعارضة، وبالمنع من القياس، وبأصالة البراءة، ووجوب الموافقة القطعية في أطراف العلم الإجمالي، والاستصحاب من الأُصول العملية، وعدم جواز الرجوع إلی الأصل قبل الفحص عن الدليل، وغيرها ممّا ورد في علم الأُصول من البحوث الأُصوليّة، وفي المسائل الفقهيّة وقواعدها. 
وهذه النصوص تشير إلی أنّ الإمام× كان بصدد إرساء قواعد أوليّة ومنهج الإستنباط الفقهي والتفقه في الدين كما كان عليه الأئمّة الأطهار^ من قبله ومن بعده. 
كان الإمام× يخطّط لتكامل الحوزة الفقهيّة الإجتهادية التي تواكب العصور والأمصار، ويربّي العلماء والمحدّثين علی منهجها بحيث يضمن للرسالة المحمدية الأصيلة، ولخطّ أهل البيت^ ومذهبهم، الدّوام والحضور الفعّال في كل مجالات الحياة وميادين العمل، رغم كل التّحديات، فإنّه أصبح بعد أبيه عميداً وزعيماً للحركة العلمية والنهضة الفكرية والحوزة الإجتهادية في عصره، فالتفّ حوله أثناء إقامته في المدينة المنوّرة جمع غفير من كبار الرواة والعلماء ممّن تتلمذوا في جامعة الإمام الصادق× الكبری، وكانوا من حوله كالفراش حول الشمع، ما ينطق بكلمة أو فتوی إلاّ وسارعوا إلی تدوين ذلك. 
«لقد أراد الإمام الكاظم× بذلك التخطيط العلمي لآليات إستنباط الأحكام الشرعية، لحجز الأُمّة عن إتّباع مناهج ـ ومذاهب ـ وآليات غير سليمة في مجال الاستنتاج، ممّا يؤدّي إلی نتائج معكوسة في مجال الحياة العامّة، ويخلق مجتمعاً غير مستند إلی روح الشريعة ومقرراتها وأهدافها، يسير بشكل عشوائي نحو الفوض والخواء والفناء. 
فالتجديد ـ والتحديث ينبغي أن يتمّ في ـ دائرة الأصالة ـ وفي إطار النصوص الإسلاميّة الثابتة ـ الثوابت ـ وإلّا فهو إبتعاد عن الحقيقة وتقليد محض يكرّس إشكالية التبعية لإنتاج أزمات متتالية». 
لقد ورد عن الإمام الكاظم× مجموعة كبيرة ومهمّة من النصوص والأحاديث في المجالات العلمية والمعرفية والعلوم الإسلاميّة، وكان يحث أصحابه علی فهم الدين والتفقه فيه، ومعرفة الأحكام الشرعيّة فكان× يقول: «تفقهوا في دين الله، فإن الفقه مفتاح البصيرة ـ وهي الرؤية القلبيّة وتمام العبادة ـ التي هي روح فلسفة الحياة ـ والسبب إلی المنازل الرفيعة ـ في الدنيا والآخرة ـ والرتّب الجليلة في الدين والدنيا، وفضل الفقيه علی العابد كفضل الشمس علی الكواكب، ومن لم يتفقه في دينه لم يرض الله له عملاً». 
المنهج العقلائي في المدرسة الكاظميّة
إن الإمام الكاظم× كما أعطی للنصوص الدينية قيمتها ومكانتها في الاجتهاد وفي إستنباط الأحكام الشرعية والتفقّه في الدين الحنيف، فكذلك كان يدعو إلی العقل والتعقل والعقلانيّة، ويستند في ذلك إلی القرآن الكريم، إذ كلامهم يطابق القرآن، فإنهما نور واحد من الواحد الأحد الفرد الصمد جلّ جلاله.
ومن أبرز النصوص الواردة عنه في بيان عظمة العقل والعقلاء، ما أوصی به تلميذه العبقري المتكلّم المفوّه، والخطيب اللّسن، والعالم الجليل، هشام بن الحكم، فإن رسالته الغرّاء ووصيته العصماء تشتمل علی مواعظ بليغة، وحِكم رائعة، وأقوال جامعة، لا سيّما في العقل وجنوده، وفي العقلاء وعلاماتهم ودلائلهم، فاحتوت الرسالة علی خصائص العقل والعقلاء ومزاياهم، كما إشتملت علی أوثق الأدلّة علی وجود الله ووحدانيته، وهي: خلق السماوات والأرض وإختلاف الليل والنهار، وجريان الفُلك، ونزول الماء من السماء، وبثّ الدّواب في الأرض، وتصريف الرياح، وتسخير السحاب. 
فما أروع وصايا الإمام الكاظم× في بيان عظمة العقل ودوره في حياة الإنسان، وكيف، استدل علی فضله بالآيات الكريمة. 
ويعتبر هذا الحديث الشريف من أهمّ الثّروات الفكرية التي أُثرت عن الإمام×وقد شرحه جملة من الأعلام كالعلاّمة المجلسي في بيانات بحاره، في (مرآة العقول) وصدر المتألهين في شرحه علی الكافي، والعلاّمة الطباطبائي قدس‏سره في تعليقاته علی البحار، والمحقّق الشيخ باقر شريف القرشي دام ظلّه في كتابه القيّم (حياة الإمام موسی بن جعفر× المجلد الأوّل) وغيرهم جزاهم الله خير جزاء المحسنين، وأنعم الله عليهم بسعادة الدنيا والآخرة، فما كتبناه في شرح الحديث الشريف إلاّ إستطعاماً من مائدتهم المباركة، ونمير علمهم، ومعين كوثرهم. 
ولا مناقشة في سند الحديث الشريف، فإن كل فقرة من فقراته مدعومة بالآيات القرانيّة وبالأحاديث الصحيحة والمعتبرة، فلم يكن فيه ما يخالف العقائد الصحيحة والحقّة، والأخلاق الطيبة والفاضلة، والأعمال المرضية والصالحة، والسلوك الحسن، والعلم النافع، بل كل فقرة من فقراته يدلّك ويخبرك نورها عن صدقها وحقيقتها، فإن علی كل حقيقة نور يدلّ علی صوابها وصدقها، فلا نقاش في السند وإن كان مرسلاً لكونه مرفوعاً، كما في (الكافي) و(تحف العقول) . 
وبعبارة أُخری: متن الخبر غير معارض لضروري عقلي أو ضروري شرعي، بل موافق لروح الشريعة الإسلاميّة ولروح القرآن الكريم وسنة الرسول الأعظم ومنهاج الأئمّة الأطهار^، ومطابق لما جاء في متون باقي النّصوص في هذا الباب وهذا ممّا يوجب الأخذ بالخبر، وإن ضعف السّند، كما إنّه مطابق للواقع الخارجي فيدلّ علی الأخذ به والعمل علی ضوئه، ونحتار هذا الملك، ونعبّر عنه بالعرفان الفقهي والفقه العرفاني فتدبّر. 
وأما السند فكما يلي: 
ثقة الإسلام الشيخ محمد بن يعقوب الكليني من الأعلام الثقات بإسناده عن أبي عبدالله الأشعري من الثقات عن بعض أصحابنا، رفعه عن هشام بن الحكمة من الأجلاء الثقات قال: قال أبو الحسن موسی بن جعفر ÷: «يا هشام...». 
«والحمد لله ربّ العالمین»

ارسال الأسئلة