ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤١/٢/٦ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوائية المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ السید عادل العلوي (٤٨)
■ منير الخباز (١)
■ السید احمد البهشتي (٢)
■ حسن الخباز (١)
■ كلمتنا (٢٨)
■ الحاج حسين الشاكري (١١)
■ الاستاذ جعفر البياتي (٤)
■ صالح السلطاني (١)
■ الشيخ محمد رضا آل صادق (١)
■ لبيب بيضون (٧)
■ الدكتور الشيخ عبد الرسول غفّاري (١)
■ السيد حسين الحسني (١)
■ مكي البغدادي (٢)
■ الدكتور حميد النجدي (٣)
■ السيد رامي اليوزبكي (١)
■ سعيد إبراهيم النجفي (١)
■ الدکتور طارق الحسیني (٢)
■ السيّد جعفر الحلّي (١)
■ الاُستاذ ناصر الباقري (١)
■ السيّد محمّد علي الحلو (١)
■ السيّد شهاب الدين الحسيني (١)
■ شريف إبراهيم (١)
■ غدير الأسدي (١)
■ هادي نبوي (١)
■ لطفي عبد الصمد (١)
■ بنت الإمام كاشف الغطاء (١)
■ محمد محسن العید (٢)
■ عبدالله مصطفی دیم (١)
■ المرحوم السید عامر العلوي (٢)
■ میرنو بوبکر بارو (١)
■ الشیخ ریاض الاسدي (٢)
■ السید علي الهاشمي (١)
■ السيّد سمير المسكي (١)
■ الاُستاذ غازي نايف الأسعد (١)
■ السيّد فخر الدين الحيدري (١)
■ الشيخ عبد الله الأسعد (٢)
■ علي خزاعي (١)
■ محمّد مهدي الشامي (١)
■ محمّد محسن العيد (٢)
■ الشيخ خضر الأسدي (٢)
■ أبو فراس الحمداني (١)
■ فرزدق (١)
■ هيئة التحرير (٤٣)
■ دعبل الخزاعي (١)
■ الجواهري (٣)
■ الشيخ إبراهيم الكعبي (١)
■ حامدة جاودان (٣)
■ داخل خضر الرویمي (١)
■ الشيخ إبراهيم الباوي (١)
■ محمدکاظم الشیخ عبدالمحسن الشھابی (١)
■ میثم ھادی (١)
■ سید لیث الحیدري (١)
■ الشیخ حسن الخالدی (٢)
■ الشیخ وھاب الدراجي (١)
■ الحاج عباس الكعبي (٢)
■ ابراھیم جاسم الحسین (١)
■ علي محمد البحّار (١)
■ بلیغ عبدالله محمد البحراني (١)
■ الدكتورحسين علي محفوظ (١٠)
■ حافظ محمد سعيد - نيجيريا (١)
■ الأستاذ العلامة الشيخ علي الکوراني (٤)
■ عزالدین الکاشانی (١)
■ أبو زينب السلطاني - العراق (١)
■ فاطمة خوزي مبارک (١)
■ شیخ جواد آل راضي (١)
■ الشهید الشیخ مرتضی المطهري (١)
■ شيخ ماهر الحجاج - العراق (١)
■ آية الله المرحوم السيد علي بن الحسين العلوي (١٣)
■ رعد الساعدي (١)
■ الشیخ رضا المختاري (١)
■ الشیخ محمد رضا النائیني (٢)
■ الشيخ علي حسن الكعبي (٥)
■ العلامةالسيد محسن الأمين (١)
■ السید علي رضا الموسوي (٢)
■ رحیم أمید (٦)
■ غازي عبد الحسن إبراهيم (١)
■ عبد الرسول محي الدین (١)
■ الشیخ فیصل العلیاوي (١)
■ أبو حوراء الهنداوي (٢)
■ عبد الحمید (١)
■ السيدمصطفیٰ ماجدالحسیني (١)
■ السيد محمد الکاظمي (٣)
■ حسن عجة الکندي (٥)
■ أبو نعمت فخري الباکستاني (١)
■ ابن الوردي (١)
■ محمدبن سلیمان التنکابني (١)
■ عبد المجید (١)
■ الشيخ علي حسین جاسم البھادلي (١)
■ مائدۃ عبدالحمید (٧)
■ كریم بلال ـ الكاظمین (١)
■ عبد الرزاق عبدالواحد (١)
■ أبو بكر الرازي
■ الشيخ غالب الكعبي (٨)
■ ماھر الجراح (٤)
■ الدکتور محمد الجمعة (١)
■ الحاج کمال علوان (٣)
■ السید سعد الذبحاوي (١)
■ فارس علي العامر (٩)
■ رحيم اميد (١)
■ الشيخ محسن القرائتي (١)
■ الشيخ احمد الوائلي (١)
■ الشیخ علي حسن الکعبي (١)
■ عبد الهادي چیوان (٥)
■ الشیخ طالب الخزاعي (٥)
■ عباس توبج (١)
■ السید صباح البهبهاني (١)
■ شیخ محمد عیسی البحراني (١)
■ السید محمد رضا الجلالي (٦)
■ المرحوم سید علي العلوي (١)
■ یاسر الشجاعي (٤)
■ الشیخ علي الشجاعي (١)
■ میمون البراك (١)
■ مفید حمیدیان (٢)
■ مفید حمیدیان
■ السید محمد لاجوردي (١)
■ السید محمد حسن الموسوي (٣)
■ محمد محسن العمید (١)
■ علي یحیی تیمسوقي (١)
■ الدکتور طه السلامي (٣)
■ السید أحمد المددي (٦)
■ رقیة الکعبي (١)
■ عبدالله الشبراوي (١)
■ السید عبد الصاحب الهاشمي (٣)
■ السید فخر الدین الحیدري (١)
■ عبد الاله النعماني (٥)
■ بنت العلي الحیدري (١)
■ السید حمزة ابونمي (١)
■ الشیخ محمد جواد البستاني (٢)
■ نبیهة علي مدن (٢)
■ جبرئیل سیسي (٣)
■ السید محمد علي العلوي (٣)
■ علي الأعظمي البغدادي (١)
■ السید علي الخامنئي (١)
■ حسن بن فرحان المالکي (١)
■ ملا عزیز ابومنتظر (١)
■ السید ب.ج (٢)
■ الشیخ محمد السند
■ الشیخ محمد السند (١)
■ الشیخ حبیب الکاظمي (١)
■ الشیخ حسین عبید القرشي (١)
■ محمد حسین حکمت (١)
■ المأمون العباسي (١)
■ احمد السعیدي (١)
■ سعد هادي السلامي (١)
■ عبد الرحمن صالح العشماوي (١)
■ حسن الشافعي (١)
■ فالح عبد الرضا الموسوي (١)
■ عبد الجلیل المکراني (١)
■ الشريف المرتضی علم الهدی (١)
■ السيد أحمد الحسيني الإشكوري (١)
■ سید حسین الشاهرودي (١)
■ السيد حسن نصر الله (١)
■ ميثم الديري (١)
■ الدكتور علي رمضان الأوسي (٢)
■ حسين عبيد القريشي (١)
■ حسين شرعيات (١)
■ فاضل الفراتي (١)
■ السيد مهدي الغريفي (١)

احدث المقالات

المقالات العشوائية

المقالات الاکثرُ مشاهدة

الأعراف مركز رئاسة المحشر - الکوثرالعدد السادس والعشرون رجب المرجب 1433هـ .

الأعراف مركز رئاسة المحشر

بحاجة الى مقدمة

(1) أهمية الحياة الآخرة في القرآن 

  من عجائب التوراة الموجودة أنه لا ذكر فيها للآخرة والقيامة ، وكأنها كتاب دنيوي لا ديني ! ( راجع: البيان للسيد الخوئي/62، والرحلة المدرسية للبلاغي:1/124).

 

  بينما نجد في أناجيل المسيحيين: الإعتقاد بالقيامة والجزاء والثواب والعقاب .

   ففي العهد الجديد/48: ( أما أنا فأقول لكم: من غضب على أخيه استوجب حكم القضاء ، ومن قال لأخيه: يا أحمق استوجب حكم المجلس، ومن قال له: يا جاهل استوجب نار جهنم ).

  وفي العهد الجديد/75: (يرسل ابن الإنسان ملائكته ، فيجمعون مسببي العثرات والأثمة كافة ، فيخرجونهم من ملكوته ، ويقذفون بهم في أتون النار ،  فهناك البكاء وصريف الأسنان).

وفي العهد الجديد/100: (الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون... أيها الحيات  أولاد الأفاعي ، كيف لكم أن تهربوا من عقاب جهنم ).

   أما القرآن الكريم فالآخرة من عقائده الأساسية،وقد أعطاها حقها من الإهتمام  وسمى سوراً باسمها ، ومنها سورة الأعراف التي هي مركز رئاسة المحشر. 

 وهذه صورة لأهم السور التي سميت باسم الآخرة ، أو كان لإسمها ربط بها.  

   فمنها سورة الزُّمَر:

   أي مجموعات الأتقياء من أهل الجنة والكفار من أهل النار. وقد رسمت مشهداً بليغاً ، يبدأ بالنفخ في الصور ، وينتهي باستقرار المتقين في الجنة .

  قال الله تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ . وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيْئَ بِالنَّبِيِّنَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ . وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ. قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ . وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ. وَقَالُوا الْحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ. وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

 

   ومنها سورة الجاثية ، التي جاء فيها:

   وَللَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ . وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .  

   ومنها سورة الواقعة ، التي جاء فيها:

  إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ. لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ. خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ . إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا. وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا . فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا . وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً . فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ . وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ . وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ .

  ومنها سورة الحاقة ، التي جاء فيها:

 

  الْحَاقَّةُ . مَا الْحَاقَّةُ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ .كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ . فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ . وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً . فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ. وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ . وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ.يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاتَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ 

 

  فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ . إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّى مُلاقٍ حِسَابِيَهْ . فَهُوَفِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ . فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ . قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ . ُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ .

 

  وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ . وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ . يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ . مَا أَغْنَى عَنِّى مَالِيَهْ . هَلَكَ عَنِّى سُلْطَانِيَهْ . خُذُوهُ فَغُلُّوهُ . ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ . ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ . إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ . وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ . فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ . وَلا طَعَامٌ إِلا مِنْ غِسْلِينٍ . لا يَأْكُلُهُ إِلا الْخَاطِئُونَ .

 

   ومنها سورة المعارج ، التي جاء فيها:

  سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ . لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ. مِنَ اللهِ ذِى الْمَعَارِجِ . تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ. فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلاً. إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا . وَنَرَاهُ قَرِيبًا . يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ . وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ . وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا .

 

  ومنها سورة المرسلات ، التي جاء فيها:

 إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ . فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ. وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ. وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ . وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ . لأَىِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ . لِيَوْمِ الْفَصْلِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ .

 

  ومنها سورة تكوير الشمس ، التي جاء فيها:

  إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ . وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ . وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ . وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ . وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ . وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ . وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ . وَإِذَا الْمَوْءوُدَةُ سُئِلَتْ . بِأَىِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ . وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ . وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ. وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ . وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ . عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ .

 

   ومنها سورة انفطار السماء التي جاء فيها:

  إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ . وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ . وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ . وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ . عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ . يَا أَيُّهَا الإنسان مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ . الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَاكَ فَعَدَلَكَ . فِي أَىِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ . كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ . وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ .كِرَامًا كَاتِبِينَ . يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ . إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ . وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ . يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ . وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ . ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ . يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ للهِ .

 

 ومنها سورة انشقاق السماء، التي  جاء فيها:

 إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ . وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ . وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ . وَأَلَقْتَ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ . وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ . يَا أَيُّهَا الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ . فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ . فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا . وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا . وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ . فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُبُورًا . وَيَصْلَى سَعِيرًا . إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا . إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ .

 

  ومنها سورة زلزلة الأرض ، التي جاء فيها:

 

  إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا . وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا . وَقَالَ الإنسان مَا لَهَا . يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا . بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا . يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ . فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .

 

  ومنها سورة القارعة ، التي جاء فيها: 

  القارعة مَا الْقَارِعَةُ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ . يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ . وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ. فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ. وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ. فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ. وَمَا أَدْرَاكَ مَاهِيَهْ. نَارٌ حَامِيَةٌ .

(2) الأعراف مركز رئاسة المحشر

     قال الله تعالى: وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ. الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ . وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاً بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ . وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ .

  وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ . أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ اُدْخُلُوا الْجَنَّةِ لاخَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ .

 وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ قَالُوا إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ . الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ . (الأعراف:44-51).

 1.تبدأ الآيات بنداء أهل الجنة لأهل النار، واعتراف أهل النار بأن وعد الله تعالى كان حقاً . ثم ينادي المنادي بينهما بلعنة الظالمين. ثم ذكرت الحجاب بين أهل الجنة والنار . ثم ذكرت رجال الأعراف وتسليمهم على أهل الجنة .

  ثم النداء لزعماء من أهل النار كانوا حكاماً مستكبرين: مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ، ولم تذكر جوابهم ، ثم ذكَّروهم بأنهم كانوا يستهزئون بهؤلاء  الموجودين على الأعراف ويقولون: لا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ .ثم يشفعون لهم ويأمرونهم بأن يدخلوا الجنة ، رغم أنف أعدائهم !

 ثم تختم بنداء أهل النار لأهل الجنة ، يطلبون منهم الماء والغذاء ، فلا يعطونهم .

   2.كشفت آيات الأعراف عن مكان في أرض المحشر هو ربوات أو جبال ، سماه الله الأعراف ، وهو مقابل الجنة ، يرونها منه ، فإن التفتوا الى جهة أخرى: وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ ، رأوا أهل النار أيضاً .

 

 3. نصت الأحاديث الصحيحة على أن رجال الأعراف هم النبي الأئمة(ع) . وهم الذين يعرفون كلاً بسيماهم ، أي يعرفون جميع أهل الجنة وجميع أهل النار ، أو الذين عاصروهم ، كل واحد وما عمل . وقد سئل الإمام الباقر(ع) عن رجال الأعراف فقال: (هم أكرم الخلق على الله). (بصائر الدرجات/520).

  وأصحاب الأعراف: هم جماعة مع الأئمة(ع) على الأعراف ، وهم من شيعتهم الذين استوت حسناتهم وسيآتهم ، ولم يدخلوا الجنة وهم يطمعون بشفاعتهم .

 

 4. وقت هذا المشهد القرآني ، أوائل دخول أهل الجنة وأهل النار فيهما . وبما أن الأعراف في الأرض ، فمعناه أن النبي والأئمة(ع) يتأخر دخولهم الى الجنة ، أو يدخلون الجنة ويرجعون لبعض الأعمال ، ويكون هذا المشهد في الأعراف .

 ويظهر أن الأرض تكون مفتوحة على الجنة: وَقَالُوا الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ . فالأرض لهم ، لكن سكنهم في الجنة .

   5. اشتهر استعمال العرف والأعراف عند العرب ، بعُرف الفرس والدابة  والديك . واستعملوه بمعنى الرائحة فقالوا: طيب العُرف . وبمعنى متعارف الناس ، فقالوا عُرف السوق . كما استعملوه بمعنى الربوة المرتفعة أو الجبل ، ونقل الثعالبي في تفسيره (5/232) أن عرف الفرس مأخوذ من الأعراف بمعنى الجبال ، قال: (وهذا من الأعراف التي هي الجبال ، ومنه أعراف الخيل ).

 وقال في الصحاح (4/1401): (العُرْف والعُرُف: الرمل المرتفع . قال الكميت:

أبكاك بالعُرُفِ المنزلُ******وما أنتَ والطلل المُحْوِلُ ).

  فالمقصود به في الآيات: جبال في أرض المحشر مشرفة ، تشاهد منها الجنة والنار  وقد ورد أنها كثبان مسكية ، وأنها مقر رئاسة النبي(ص) والأئمة(ع) للمحشر .

 

  6.  روى في تفسير القمي(1/231) بسند صحيح عن الإمام الصادق(ع) : (قال: الأعراف كثبان بين الجنة والنار، والرجال الأئمة صلوات الله عليهم ، يقفون على الأعراف مع شيعتهم ، وقد سيق المؤمنون إلى الجنة بلا حساب ، فيقول الأئمة لشيعتهم من أصحاب الذنوب: أنظروا إلى إخوانكم في الجنة قد سِيقوا إليها بلاحساب ، وهو قوله تبارك وتعالى:سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ .

 ثم يقال لهم: أنظروا إلى أعدائكم في النار ، وهو قوله: وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاتَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ . في النار: قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ في الدنيا:وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ . ثم يقولون لمن في النار من أعدائهم: أهؤلاء شيعتي وإخواني الذين كنتم أنتم تحلفون في الدنيا أن لا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ .

  ثم يقول الأئمة لشيعتهم: اُدْخُلُوا الْجَنَّةِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ).

 

   فالنبي والأئمة(ع) هم رجال الأعراف ، وهم يرون منه أهل الجنة وأهل النار ويخاطبونهم . وأصحاب الأعراف هم الشيعة المذنبون الذين يرسلهم الله تعالى الىهم .

 

  وفي مختصر البصائر/190، عن الإمام الصادق(ع) في قول الله تعالى: وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ ، قال: (سور بين الجنة والنار، قائمٌ عليه محمد(ص) وعلي والحسن والحسين وفاطمة وخديجة(ع) فينادون: أين محبونا ، أين شيعتنا؟ فيقبلون إليهم فيعرفونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ، وذلك قوله تعالى:يَعْرِفُونَ كُلاً بِسِيمَاهُمْ ، فيأخذون بأيديهم ، فيجوزون بهم الصراط ويدخلونهم الجنة). وسيأتي مزيد من الأحاديث .

 

  أقول: لاحظ هذا التفسير المنسجم ، فالأعراف مكان مشرف على الجنة والنار ، ولا يوجد مكان في المحشر مشرفٌ غيره . والواقفون عليه النبي(ص) والأئمة من عترته ، وأولهم علي(ع) ، ومعهم فاطمة الزهراء  وخديجة الكبرى’وأبرار من بني هاشم ، ومعهم بعض كبار شيعتهم كسلمان والمقداد وعمار .

ويرسل الله اليهم المذنبين من شيعتهم ، ممن استوت حسناتهم وسيئاتهم ، أما أبرار شيعتهم فيساقون الى الجنة . فيخاطب الأئمة(ع) بعض أهل النار من أعدائهم ، ثم يشفعون للمذنبين من شيعتهم ، ويأمرون بهم الى الجنة .

 

  وقد ورد ذكر كَثِيبُ المِسْك في المحشر وأنه مركز قيادة النبي(ص) ، في حديث مجئ  نوح (ع)  الى رسول الله(ص) (الكافي:8/267): (فيخرج نوح(ع) فيتخطى الناس حتى يجئ إلى محمد(ص)  ، وهو على كثيب المسك ، ومعه علي(ع) ).

 

  وذكر رواة السلطة كثيب المسك ، وأنه يقف عليه المؤذن ، وإمام الجماعة ، والعبد المستضعف ، لكن لم يذكروا فيه النبي وآله(ص) ! (شعب الإيمان:3/120، والترغيب (3/26 ).

  ومعنى الكثيب:الربوة من الرمل ، وهي من كَثَبَ بمعنى جَمَع. والإذفر: قوي الرائحة .

(3) تخبط رواة السلطة في تفسير رجال الأعراف

   جعل الله تعالى آيات الأعراف من المتشابه في القرآن لحكم ٍ يعلمها ، ولا يصح تفسيرها إلا بجعل الواقفين عليها نوعين: رجال الأعراف أو أئمة الأعراف(ع)   الذين يعرفون كلاً بسيماهم ، ويشاهدون أهل الجنة وأهل النار ويخاطبونهم ، ويشفعون للمذنبين ويأمرونهم ببهم الى الجنة . وأصحاب الأعراف ،من المذنبين الذين يطمعون بشفاعة أئمتهم(ع) . وقد يعبر عن أئمة الأعراف بأصحاب الأعراف ، ويعرف المقصود بالفرق بين الشفعاء والمشفوع لهم .

  وقد تخبط علماء السلطة في تفسير رجال الأعراف الى حد التناقض ، فتراهم لا يريدون القول بأنهم عترة النبي(ص) ، وفي نفس الوقت لا يمكنهم إلباس ثوب الآية لغيرهم ، فيكثرون الإحتمالات لتضييع التفسير الصحيح !

 

  مثال ذلك إمامهم الكبير القرطبي الذي يأخذ منه إمامهم ابن حجر، وكثير من أئمتهم  قال في تفسيره الجامع لأحكام القرآن (7/211):  (وقد تكلم العلماء في أصحاب الأعراف على عشرة أقوال: فقال عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وابن عباس والشعبي والضحاك وابن جبير: هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم... وقال مجاهد: هم قوم صالحون فقهاء علماء. وقيل: هم الشهداء ، ذكره المهدوي. وقال القشيري: وقيل هم فضلاء المؤمنين والشهداء...وقال شرحبيل بن سعد: هم المستشهدون في سبيل الله ، الذين خرجوا الى الجهاد عصاة لآبائهم... وذكر الثعلبي بإسناده عن ابن عباس في قول عز وجل: وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ،قال: الأعراف موضع عال على الصـراط  ، عليه العباس وحمزة وعلي بن أبي طالب وجعفر ذو الجناحين رضي الله عنهم، يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه . وقال الزجاج: هم قوم أنبياء . وقيل: هم قوم كانت لهم صغائر لم تكفر عنهم بالآلام والمصائب في الدنيا، وليست لهم كبائر، فيحبسون عن الجنة لينالهم بذلك غَمٌّ فيقع في مقابلة صغائرهم . وتمنى سالم مولى أبي حذيفة أن يكون من أصحاب الأعراف ، لأن مذهبه أنهم مذنبون.

  وقيل: هم أولاد الزنى ، ذكره القشيري عن ابن عباس. وقيل: هم ملائكة موكلون بهذا السور، يميزون الكافرين من المؤمنين قبل إدخالهم الجنة والنار ، ذكره أبو مجلز. فقيل له لا يقال للملائكة رجال ! فقال: إنهم ذكور وليسوا بإناث.. وحكى الزهراوي أنهم عدول القيامة الذين يشهدون على الناس بأعمالهم ، وهم في كل أمة . واختار هذا القول النحاس ، وقال: وهو من أحسن ما قيل فيه ، فهم على السور بين الجنة والنار .

  قال ابن عطية: واللازم من الآية أن على الأعراف رجالاً من أهل الجنة ، يتأخر دخولهم...قلت: فوقف عن التعيين لاضطراب الأثر والتفصيل ، والله بحقائق الأمور عليم ).

 

  أقول: الأقوال عندهم في رجال الأعراف أكثر من عشـرة ، فقد زادت بعد عصـر القرطبي . وهي نموذج للتفسير الحكومي الذي يقدم لك عشـرات الإحتمالات ، وينسبها الى علماء وصحابة ، ثم يختار المؤلف أحدها أو لا يختار ، ليقول لك إن تفسير الآية مشكل فاتركه !  وقد يكون هذا الإمام المفسر ضائعاً ضياعاً حقيقياً ، وقد لا يكون ضائعاً ، لكنه يريد تضييعك وإبعادك عن التفسير الصحيح .

 أما في رجال الأعراف فأكثرهم من النوع الثاني الذي يريد تضييعك! لأن الآية واضحة تقول: وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاً بِسِيمَاهُمْ . فهي تنص على رجالٍ مسؤولين واقفين على الأعراف ، وقد أعطاهم الله تعالى معرفة كل أهل الجنة وكل أهل النار ، والقدرة على مخاطبتهم ، وأعطاهم حق الشفاعة ،وخولهم أمر من استوت حسناتهم وسيآتهم من أتباعهم . فمن هم هؤلاء ؟

  لو كانت الآية: وعلى الأعراف رجلٌ ، لسارعوا الى القول إنه رسول الله(ص) وحده ، وفصلوا عترته عنه وانحلت مشكلتهم !

    لكنها قالت: رجال ، ولا يمكنهم جعلهم النبي(ص) والصحابة الذين يحبونهم ، لأن النبي (ص) قال إن أكثرهم مطرودون عن الحوض ، ويقادون الى النار !

  ولا يريدون الإعتراف بأنهم عترة النبي(ص) فالحل  أن يقولوا يحتمل ويحتمل ويحتمل !

 

  وقد أغرب النووي فاحتمل أن تكون الأعراف سجناً يسجن فيه بعض العاصين !

  قال في شرح  مسلم (13/37): (ويحتمل أن يكون عقابه إن عوقب بغير النار كالحبس في الأعراف عن دخول الجنة ) !

 

   يا أئمة التفسير: أخبرونا من هم هؤلاء الرجال القادة ، الذين هم فوق الملائكة ، يُسلِّمون على أهل الجنة ويباركون لهم ، ويُوبِّخون حكاماً من أهل النار كانوا في الدنيا جمعوا الجيوش والأموال، ثم يشفعون لمن كان يزدريهم هؤلاء الحكام،وكأن الجنة لهم ؟

  أما نحن فنقول إنهم النبي(ص) وعترته(ع) ، فمن هم برأيكم ؟

 

  لاجواب عندهم إلا الإحتمالات الهوائية بلا دليل ، أو تعويم القضية والقول تحكماً واستحساناً إنهم عدول الأمة ، ولا علاقة لهم بعترة النبي(ص) !

 وقد يمرر بعضهم في قائمة احتمالاته رواية أنهم النبي(ص) وعترته(ع) ، لكنه يخلطها باحتمالاته الأخرى لكي يضيعها !

   أو يجد أن الرواية تقول إنهم من أقارب النبي(ص) فيحذف منهم علياً والحسن والحسين(ع) ويُدخل فيهم العباس وغيره ، تقرباً الى الحكام العباسيين !

 

  وقد أحس ابن حجر بأن تفسير الرجال في قوله تعالى: وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ ، بالملائكة لايصح، فقال في فتح الباري(8/223): (اختلف في المراد بالأعراف في قوله تعالى:وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ ، وعن أبي مجلز هم ملائكة وُكِّلوا بالصُّور ليميزوا المؤمن من الكافر . واستشكل بأن الملائكة ليسوا ذكوراً ولا إناثاً ، فلا يقال لهم رجال . وأجيب بأنه مثل قوله في حق الجن: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الآنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ ، ذكره القرطبي في التذكرة .وليس بواضح ، لأن الجن يتوالدون  فلا يمتنع أن يقال فيهم الذكور والإناث ، بخلاف الملائكة ).

 

   فقد دافع ابن حجر عن كون رجال الأعراف من البشر ، لكنه لم يقل مَن هم؟!

  ثم رأيناه يتفنن في الهروب من تعيينهم! فجعلهم مع أصحاب الأعراف واحداً ، قال: (وقد تقدم قريباً أن أرجح الأقوال في أصحاب الأعراف: أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ). (فتح الباري:11/370و346 ).

  يقول ذلك وهو يعرف أن هؤلاء هم المذنبون المشفوع لهم ، فمن هم رجال الأعراف الشفعاء ، الذين يتصرفون من منصتهم في الأعراف العليا ، فيسلمون على أهل الجنة ويباركون لهم ، ويوبخون أئمة الكفر في جهنم ، ويصدرون أمرهم الى (أصحاب الأعراف) المذنبين ، فيقولون أدخلوا الجنة خالدين فيها بلا خوف ولا حزن ، فقد كفاكم ما لقيتم من هؤلاء الجبابرة من خوف فينا وحزن من أجلنا: قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ . أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ اُدْخُلُوا الْجَنَّةِ لاخَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ .

 

  أيها الأئمة المفسرون: مَن هؤلاء الذين فوضهم الله تعالى أن يشفعوا ويصدروا الأوامر في المحشر ؟ وهل ترون أحداً غير النبي(ص) وعترته(ع) أهلاً لهذا المقام العظيم ؟

 

   ترى أكثرهم محرنين ، لايريدون الإعتراف بهذا المقام الرباني العظيم للنبي وآله(ص)  ويريدون إعطاءه لصحابة مفضلين أو لمتصوفين ، لكنهم يحومون حوله ولا يصرحون !

    أما ابن عربي فصرح في فتوحاته (1/158)وقال: (ورجال الأعراف وهم رجال الحدّ قال الله تعالى:وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ: أهل الشم ، والتمييز ، والسـراح عن الأوصاف فلا صفة لهم . كان منهم أبو يزيد البسطامي! ورجالٌ إذا دعاهم الحق إليه يأتونه رجالاً لسرعة الإجابة لا يركبون:وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً. وهم رجال المطلع. فرجال الظاهر هم الذين لهم التصرف في عالم الملك والشهادة وهم الذين كان يشير إليهم الشيخ محمد بن قائد الأواني . وهو المقام الذي تركه الشيخ العاقل أبو السعود بن الشبل البغدادي أدباً مع الله !

  أخبرني أبو البدر التماشكي البغدادي(رحمه الله) قال: لما اجتمع محمد بن قائد الأواني ، وكان من الأفراد ، بأبي السعود هذا قال له: يا أبا السعود ، إن الله قسَّمَ المملكة بيني وبينك ، فلم لا تتصرف فيها كما أتصرف أنا؟

  فقال له أبو السعود: يا ابن قائد وهبتك سهمي، نحن تركنا الحق يتصـرف لنا ! وهو قوله تعالى:فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً. فامْتَثِلْ أمر الله .

  فقال لي أبو البدر: قال لي أبو السعود:إني أعطيت التصرف في العالم منذ خمس عشرة سنة من تاريخ قوله، فتركته  وما ظهر عليَّ منه شئ !

  وأما رجال الباطن فهم الذين لهم التصرف في عالم الغيب والملكوت فيستنزلون الأرواح العلوية بهممهم فيما يريدونه، وأعني أرواح الكواكب لا أرواح الملائكة  وإنما كان ذلك لمانع إلهي قوي يقتضيه مقام الأملاك. أخبر الله به في قول جبريل(ع) لمحمد فقال: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ. ومن كان تنزله بأمر ربه ، لا تؤثر فيه الخاصية ولا ينزل بها ) .

  وقال ابن عربي في تفسيره (1/258): ( وعلى الأعراف: أي على أعالي ذلك الحجاب الذي هو حجاب القلب الفارق بين الفريقين ، هؤلاء عن يمينه وهؤلاء عن شماله. رجالٌ: هم العرفاء أهل الله وخاصته . يعرفون كلاً من الفريقين  بسيماهم . يسلمون على أهل الجنة بإمداد أسباب التزكية والتحلية والأنوار القلبية  وإفاضة الخيرات والبركات عليهم ، لم يدخلوا الجنة لتجردهم عن ملابس صفات النفوس وطيباتها وترقيهم عن طورهم ، فلا يشغلهم عن الشهود الذاتي ومطالعة التجلي الصفاتي نعيم ).

 فرجال الأعراف عنده: رجال الظاهر الذين لهم التصرف في الكون ، وهم أقل من رجال الباطن الذين لهم التصرف في الغيب !

  والبسطامي من رجال الأعراف ، ومحمد بن قائد الأواني أعلى درجة منه لأنه يتصرف في عالم الشهادة والطبيعة ، وأبو السعود أعلى درجة منهما ، لأنه وهب له سهمه من القدرة على التصرف بالكون .

  أما رجال الباطن فهم فوقهم جميعاً ، ولا بد أن يكون ابن عربي رئيسهم ، فهو فوق أهل الأعراف بدرجات ودرجات !

  وأمام هذا المنطق الذاتي الغوغائي، لا يبقى مقام للنبي(ص) وعترته المطهرين المعصومين(ع) ،  لأن المقامات كلها محجوزة لهؤلاء الهراطقة ! أما عند النواصب فمحجوزة لبني أمية ومن أسس لهم .

  ولا نطيل في عرض بقية آراء المفسرين ونقدها ، فقد تبين عوارها بما تقدم ، وبما يأتي من أحاديث مستفيضة ، فيها العددي صحيح السند .

 لكن أسجل تعجبي من بعض مفسرينا  رحمهم الله كيف أخذوا معنى الأعراف من مفسري السلطة ، وتأثر بعضهم بابن عربي  كصدر المتألهين الشيرازي ، فقد خلط بين رجال الأعراف واصحاب الأعراف كما فعل ابن حجر ، وقال في الأسفار الأربعة (5/316): (وأما الأعراف فهو سور بين الجنة والنار، له باب باطنه وهو ما يلي الجنة فيه الرحمة ، وظاهره وهو ما يلي النار من قبله العذاب . يكون عليه من تساوت كفتا ميزانه ، فهم ينظرون بعين إلى الجنة وبعين أخرى إلى النار). وذكر نحوه أسرار الآيات/200 ، والشواهد الربوبية/312.

  وقد أخذه من فتوحات ابن عربي (1/509) بلفظه تقريباً ، والحمد لله أنه لم يأخذ منه تطبيقه لرجال الأعراف على البسطامي ورفقائه !

  ويقصدون بالسور المذكور في قوله تعالى:يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ .

  وقد تصوروا أن هذا السور هو المذكور في آبات الأعراف:وَبَيْنَهُمَاحِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ. وهو توهم لأن هذا الحجاب لاعلاقة له بالأعراف !  

  وقال صاحب تفسير الميزان: (8/132): (وعلى الأعراف رجال مُشـرفون على الناس من الأولين والآخرين، يشاهدون كل ذي نفس منهم في مقامه الخاص به على اختلاف مقاماتهم ودرجاتهم ودركاتهم ، من أعلى عليين إلى أسفل سافلين ، ويعرفون كلاً منهم بما له من الحال الذي يخصه ، والعمل الذي عمله ، لهم أن يكلموا من شاؤوا منهم ، ويؤمِّنوا من شاؤوا ، ويأمروا بدخول الجنة بإذن الله . ويستفاد من ذلك أن لهم موقفاً خارجاً من موقفي السعادة التي هي النجاة بصالح العمل ، والشقاوة التي هي الهلاك بطالح العمل ، ومقاماً أرفع من المقامين معاً ولذلك كان مصدراً للحكم والسلطة عليهما جميعاً ).

 

  وقد أجاد(رحمه الله) في أنه لم يخلط رجال الأعراف بالمذنبين على الأعراف ، الذين ينتظرون شفاعة رجال الأعراف فيهم ! وقد مدح هؤلاء العظماء ، لكنه لم يبين هل هم جماعة ابن عربي من أئمة الصوفية ، أوأنه متحير فيهم كابن حجر والقرطبي  ومفسري بني أمية ؟ أو قائل بما تواتر عند مفسري الشيعة ،من أنهم أكرم الخلق على الله صلوات الله عليهم .

(4) من أحاديث تفسير رجال الأعراف

 

   وهي مستفيضة ، وقد تكون متواترة ، وفيها عدد لا يمكن الإشكال على سنده :

  1. في كفاية الأثر/195: (عن أبي ذر رضي الله عنه ، قال سمعت فاطمة(ع)  تقول: سألت أبي(ص) عن قول الله تبارك وتعالى: وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاً بِسِيمَاهُمْ ؟ قال: هم الأئمة بعدي: علي وسبطاي وتسعة من صلب الحسين ، هم رجال الأعراف ، لا يدخل الجنة إلا من يعرفهم ويعرفونه ،ولا يدخل النارإلا من أنكرهم وينكرونه ، ولا يعرف الله إلا بسبيل معرفتهم ).

  2. عقد محمد بن الحسن الصفار في كتابه بصائر الدرجات/515 ، فصلاً لأحاديث تنص على أن رجال الأعراف هم النبي(ص) والأئمة من أهل بيته(ع) ، أورد فيه تسعة عشر حديثاً ، منها: (عن سلمان الفارسي قال: أقسم بالله لسمعت رسول الله(ص)  وهو يقول لعلي: يا علي أنت والأوصياء من بعدي أو قال من بعدك ، أعرافٌ لا يُعرف الله إلا بسبيل معرفتكم ، وأعرافٌ لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه ، ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه) .

3. ومنها: عن الإمام الباقر(ع) قال: (نحن أولئك الرجال. الأئمة منا يعرفون من يدخل النار ومن يدخل الجنة ، كما تعرفون في قبائلكم: الرجل منكم يعرف من فيها من صالح أو طالح ).

  4. ومنها: (عن سعد الإسكاف قال: قلت لأبي جعفر(ع) قوله عز وجل وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم؟ فقال: يا سعد إنها أعرافٌ لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، وأعراف لا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه وأعرافٌ لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتهم . فلا سواء ما اعتصمت به المعتصمة ومن ذهب مذهب الناس. ذهب الناس إلى عين كدرة يفرغ بعضها في بعض! ومن أتى آل محمد أتى عيناً صافية تجرى بعلم الله ليس لها نفاد ولا انقطاع . ذلك أن الله لو شاء لأراهم شخصه حتى يأتوه من بابه ، لكن جعل الله محمداً وآل محمد الأبواب التي يؤتى منها ، و ذلك قوله: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَاتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَاتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا) .

  5. وفي الكافي (1/184): (عن مقرن قال: سمعت أبا عبد الله(ع) يقول: جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين(ع) فقال: يا أمير المؤمنين: وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاً بِسِيمَاهُمْ ؟فقال: نحن على الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن الأعراف الذي لايعرف الله عز وجل إلا بسبيل معرفتنا. ونحن الأعراف يعرفنا الله عز وجل يوم القيامة على الصراط ، فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه .

  إن الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف العباد نفسه، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه ، فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا ، فإنهم عن الصراط لناكبون ، فلا سواء من اعتصم الناس به ، ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض ، وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربها ، لا نفاد لها ولا انقطاع ) .

 

  6. وفي الكافي(2/408): (عن زرارة قال: قال لي أبو جعفر(ع) ما تقول في أصحاب الأعراف؟ فقلت: ما هم إلا مؤمنون أو كافرون ، إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون ، وإن دخلوا النار فهم كافرون ، فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين دخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ، ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون ، ولكنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال ، وإنهم لكما قال الله عز وجل.

  فقلت : أمن أهل الجنة هم أو من أهل النار؟ فقال: أتركهم حيث تركهم الله ، قلت: أفترجؤهم؟ قال: نعم أرجؤهم كما أرجأهم الله ، إن شاء أدخلهم الجنة برحمته ، وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم .

   فقلت: هل يدخل الجنة كافر؟ قال: لا، قلت: هل يدخل النار إلا كافر ؟ قال: فقال: لا إلا أن يشاء الله . يا زرارة إنني أقول: ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله ، أما إنك إن كبرت رجعت وتحللت عقدك ).

 

  7. وفي مناقب آل أبي طالب (3/31): (سأل سفيان بن مصعب العبدي الصادق (ع) عنها فقال: هم الأوصياء من آل محمد ، الإثنا عشـر لا يعرف الله إلا من عرفهم. قال: فما الأعراف جعلت فداك؟ قال:كتايب من مسك عليها رسول الله (ص) والأوصياء: يَعْرِفُونَ كُلاً بِسِيمَاهُمْ . فأنشأ سفيان يقول:

وأنتم ولاة الحشـر والنشـر والجزا*****وأنتم ليوم المفزع الهولِ مفزع 
وأنتم على الأعراف وهي كتائب****
*من المسك ريَّاها بكم يتضوع 
ثمانية بالعرش إذا يحملونه******ومن بعدهم في الأرض هادون أربع)


 

 وفي مناقب آل أبي طالب (3/497): (وقال العبدي:

صلوات الإلهِ ربي عليكمْ******أهلَ بيتِ الصيامِ والصلواتِ 
قَدَّمَ اللهُ كونكم في قديمِ ْ******
**الكون قبل الأرضين والسماوات 
واصطفاكم لنفسه وارتضاكم ْ******
*وأرى الخلقَ فيكم المعجزات 
وعَلمتم ما قد يكون وما كانَ ْ******
*وعلمَ الدهور والحادثات 
أنتم جنبُهُ وعروته الوثقى ْ******
*وأسماؤه وباب النجاة 
وبكم يعرف الخبيث من الطيب ْ******
*والنورُ في دجى الظلمات 
لكم الحوض والشفاعة والأعراف ْ******
*عرفتم جميع السمات). 


 

(5)النبي(ص) رئيس المحشر وأهل بيته حكامه

 

  روى الجميع أن النبي(ص) رئيس المحشر وشفيعه، وحامل لوائه لواء الحمد علي(ع) . قال السرخسي في مبسوطه (1/73): ( ولما كسرت إحدى زندي عليٍّ رضي الله تعالى عنه يوم حنين ، حتى سقط اللواء من يده ، قال النبي(ص) : إجعلوها في يساره ، فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة ) !

 

  وفي أمالي الصدوق/354 ، عن النبي(ص) : (وإن علي بن أبي طالب لصاحب لوائي في الآخرة ، كما كان صاحب لوائي في الدنيا ، وإنه أول من يدخل الجنة  لأنه يقدمني وبيده لوائي ، تحته آدم ومن دونه من الأنبياء ).

 

   ورووا  أن علياً(ع) المسؤول عن حوض الكوثر. (السنة لابن أبي عاصم/346).

 

  ورووا أن ولديه الحسنين’سيدا شباب أهل الجنة ، وأن فاطمة(ع) تكرم يوم المحشر ويأمر الله الخلائق أن يحيوها وينكسوا لها رؤوسهم ، حتى يمر موكبها الملائكي في فوق رؤوسهم . ورووا حديث الثقلين المتواتر وهو يوصي الأمة بعترته(ع) الذين سيردون عليه  الحوض ، وسيسأل أمته عنهم !

  ومعنى ذلك أن العترة النبوية يكونون مع النبي(ص) حكاماً في المحشر .

   لكن أتباع السلطة يغضبون عندما تقول لهم: إن علياً والأئمة من ولده(ع) حكام المحشر . وكأنهم يخافون أن ينتقم أهل البيت(ع) من الذين ظلموهم وقتلوهم !

 

   روى أحمد بن محمد بن خالد البرقي(رحمه الله) المتوفى سنة 274، في كتابه المحاسن (1/180) عن الإمام الصادق(ع) قال: (إذا كان يوم القيامة دعي برسول الله(ص) فيكسى حلة وردية ، فقلت: جعلت فداك وردية؟ قال: نعم ، أما سمعت قول الله عز وجل: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ . ثم يدعى عليٌّ(ع) فيقوم على يمين رسول الله(ص) . ثم يدعى من شاء الله فيقومون على يمين علي، ثم يدعى شيعتنا فيقومون على يمين من شاء الله ، ثم قال: يا با محمد أين ترى ينطلق بنا؟ قال قلت: إلى الجنة والله ، قال: ما شاء الله ).

 

  ورواه في تفسير القمي(1/128) مفصلاً ، قال(ع) : (إذا كان يوم القيامة يدعى محمد(ص) فيكسى حلة وردية، ثم يقام على يمين العرش ، ثم يدعى بإبراهيم(ع)  فيكسى حلة بيضاء فيقام عن يسار العرش ، ثم يدعى بعلي أمير المؤمنين(ع)  فيكسى حلة وردية فيقام على يمين النبي(ص) .

  ثم يدعي بإسماعيل فيكسى حلة بيضاء فيقام على يسار إبراهيم’.

  ثم يدعى بالحسن فيكسى حلة وردية فيقام على يمين أمير المؤمنين’.

 ثم يدعى بالحسين فيكسى حلة وردية فيقام على يمين الحسن’.

 ثم يدعى بالأئمة فيكسون حللاً وردية ويقام كل واحد على يمين صاحبه.    ثم يدعى بالشيعة فيقومون أمامهم.

 

   ثم يدعى بفاطمة (ع) ونسائها من ذريتها وشيعتها ، فيدخلون الجنة بغير حساب ، ثم ينادي مناد من بطنان العرش من قبل رب العزة والأفق الأعلى: نعم الأب أبوك يا محمد وهو إبراهيم ، ونعم الأخ أخوك وهو علي بن أبي طالب ، ونعم السبطان سبطاك وهما الحسن والحسين ، ونعم الجنين جنينك وهو محسن . ونعم الأئمة الراشدون من ذريتك وهم فلان وفلان . ونعم الشيعة شيعتك . ألا إن محمداً ووصيه وسبطيه والأئمة من ذريته هم الفائزون.ثم يؤمر بهم إلى الجنة).

 

  وروى في الإستنصار/23، والعدد القوية/89: (عن الحارث وسعيد بن قيس عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله(ص) :أنا واردكم على الحوض، وأنت يا علي الساقي ، والحسن الذائد ، والحسين الآمر ، وعلي بن الحسين الفارط (الرائد) ومحمد بن علي الناشر ، وجعفر بن محمد السايق ،وموسى بن جعفر محصـي المحبين والمبغضين وقامع المنافقين ، وعلي بن موسى مزين المؤمنين ، ومحمد بن علي منزل أهل الجنة في درجاتهم ، وعلي بن محمد خطيب شيعته ومزوجهم الحور العين ، والحسن بن علي سراج أهل الجنة يستضيئون به ، والمهدي شفيعهم يوم القيمة ، حيث لا يأذن الله لمن يشاء ويرضى).

 

   وفي مناقب ابن شهر آشوب (1/251) ، بسنده عن عبد الله بن عمر، وروي عن جابر بن عبد الله ، أن النبي(ص) قال لعلي: (يا علي أنا نذير أمتي وأنت هاديها ، والحسن قايدها ، والحسين سايقها ، وعلي بن الحسين جامعها ، ومحمد  بن علي عارفها ، وجعفر بن محمد كاتبها ، وموسى بن جعفر محصيها، وعلي بن موسى معبرها ومنجيها وطارد مبغضيها ومدني مؤمنيها ، ومحمد بن علي قايدها وسايقها ، وعلي بن محمد سايرها وعالمها ، والحسن بن علي ناديها ومعطيها، والقائم الخلف ساقيها وناشدها وشاهدها ).

 

  أقول: مادام رئيس المحشر رسول الله(ص) وعترته المطهرون معه ، فمن الطبيعي أن تكون إدارة المحشر بيدهم ، صلوات الله عليهم .

 

(6) ألقيا في جهنم كل جبار عنيد

 

  قال الله تعالى: وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ . لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ . وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَىَّ عَتِيدٌ . أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ . الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ . قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ . قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَىَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ . مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ . (قاف:21-29).

 

   فمن هما المخاطبان بقوله تعالى: أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ؟

   استفاض الحديث عندنا أن النبي(ص) قال: يأمر  الله عز وجل فأقعد أنا وعلي على الصراط ، ويقال لنا: أدخلا الجنة من آمن بي وأحبكما ، وأدخلا النار من كفر بي وأبغضكما .ثم تلا: أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ .

   قال المفيد في تصحيح اعتقادات الإمامية/ 108: (وقد جاء الخبر بأن الطريق يوم القيامة إلى الجنة كالجسر يمر به الناس ، وهو الصـراط الذي يقف عن يمينه رسول الله(ص) وعن شماله أمير المؤمنين(ع) ويأتيهما النداء من قبل الله تعالى: أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) .

  وفي أمالي الطوسي/628، عن:(شريك بن عبد الله القاضـي قال: حضـرت الأعمش في علته التي قبض فيها ، فبينا أنا عنده إذ دخل عليه ابن شبرمة ، وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة، فسألوه عن حاله فذكر ضعفاً شديداً ، وذكر ما يتخوف من خطيئاته وأدركته رقة فبكى. فأقبل عليه أبو حنيفة فقال: يا أبا محمد إتق الله وانظر لنفسك فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة ، وقد كنت تحدث في علي بن أبي طالب بأحاديث ، لو رجعت عنها كان خيراً لك ! قال الأعمش: مثل ماذا يا نعمان ؟ قال: مثل حديث عباية: أنا قسيم النار .

  قال: أو لمثلي تقول هذا يا يهودي؟ أقعدوني سندوني أقعدوني: حدثني والذي إليه مصيري موسى بن طريف ، ولم أرَ أسدياً كان خيراً منه قال: سمعت عباية بن ربعي إمام الحي، قال: سمعت علياً أمير المؤمنين يقول: أنا قسيم النار، أقول هذا وليي دعيه  وهذا عدوي خذيه !

  وحدثني أبو المتوكل الناجي في إمرة الحجاج وكان يشتم علياً شتماً مقذعاً يعني الحجاج ، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله(ص) : إذا كان يوم القيامة يأمر الله عز وجل فأقعد أنا وعلي على الصراط ويقال لنا: أدخلا الجنة من آمن بي وأحبكما وأدخلا النار من كفر بي وأبغضكما ! ثم قال أبو سعيد: قال رسول الله (ص) : ما آمن بالله من لم يؤمن بي ، ولم يؤمن بي من لم يتول أو قال لم يحب علياً ، وتلا: أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) !

 

 ورواه بعض علمائهم كالحاكم الحسكاني النيسابوري في شواهد التنزيل (2/261) بعدة أسانيد ، وفيها الصحيح على مبانيهم .

 

 

(7) يوكل الله تعالى حساب الخلق الى أهل البيت(ع)

 

   جاء في الزيارة الجامعة للأئمة(ع) : (والحق معكم وفيكم ومنكم وإليكم ، وأنتم أهله ومعدنه ، وميراث النبوة عندكم ، وإياب الخلق إليكم،وحسابهم عليكم، وفصل الخطاب عندكم).(من لايحضره الفقيه:2/612).

   وعندما يسمعنا الوهابي نقرؤها يجن جنونه ويقول: هذا شركٌ بالله تعالى ! فكيف تجعلون أئمتكم آلهة يحاسبون الناس !

  ونسأله: فمن يحاسب الناس يوم القيامة برأيك؟فيقول: يحاسبهم الله تعالى .

  نقول: نعم ، لكن هل يحاسبهم كلهم بنفسه ؟ يقول: يوكل بذلك ملائكته .

  فنقول: ما دمتم تقبلون أن يحاسب الملائكة الناس بأمر الله تعالى وإذنه وتوجيهه ، فلماذا لاتقبلون أن يحاسبهم محمد وآل محمد(ص) بأمر الله تعالى ، وإذنه ، وتوجيهه ؟ وهم أفضل من الملائكة(ع) باتفاق المسلمين .

  عن الإمام الصادق(ع) في حديث الإسراء: أذن جبرئيل وأقام الصلاة فقال: يا محمد تقدم ، فقال له رسول الله(ص) : تقدم يا جبرئيل، فقال له: إنا لا نتقدم على الآدميين  منذ أُمرنا بالسجود لآدم » ! (علل الشرائع:1/8).

 

   قال الصدوق(ره) في كتابه الإعتقادات/73: (باب الإعتقاد في الحساب والميزان: إعتقادنا فيهما أنهما حق.والحساب منه ما يتولاه الله تعالى ، ومنه ما يتولاه حججه. فحساب الأنبياء والرسل والأئمة(ع) يتولاه الله عز وجل ، ويتولى كل نبي حساب أوصيائه(ع) ، ويتولى الأوصياء حساب الأمم. والله تعالى هو الشهيد على الأنبياء والرسل ، وهم الشهداء على الأوصياء ، والأئمة شهداء على الناس، وذلك قوله عز وجل:لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا.

  وقوله عز وجل:فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا. وقال عز وجل:أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ. والشاهد أمير المؤمنين. وقال عز وجل:إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ .وسئل الصادق عن قول الله:وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا؟قال: الموازين الأنبياء والأوصياء(ع) .ومن الخلق من يدخل الجنة بغير حساب ).

 

  وينبغي التنبيه هنا: الى أن عقيدتنا في أن الله تعالى جعل حساب الخلق بيد ملائكته أو نبيه وأهل بيته(ع) ، لا تعني أنه عز وجل يوكل ذلك اليهم ويتخلى عنهم . بل لا بد أن يعلمهم قواعد المحاسبة وهي مفصلة ومعقدة ، أو يزودهم بخبراء محاسبة من ملائكته ، وهو الرقيب المهيمن المشرف عز وجل.

  بل يتولى المحاسبة في محاكم المحشـر قضاة الملائكة(ع) بإشراف  النبي(ص)  وأهل بيته(ع) . فالملائكة تطيعهم ولا ترد لهم طلباً ، وهم لا يتدخلون ولا يصدرون أمراً إلا بوحي ربهم وإلهامه عز وجل .

  ويؤيده ما روي عن الإمام الصادق(ع) (مجمع البيان:10/120):( لو وليَ الحساب غير الله لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن يفرغوا ، والله سبحانه يفرغ من ذلك في ساعة).ومعناه أن الله تعالى يعلم قواعد الحساب لقضاة المحشر ، ولولا ذلك لما استطاعوا محاسبة الناس ، في خمسين ألف سنة ، ولا مئة ألف سنة !

 

(8) الأشهاد في القيامة هم النبي والأئمة(ع)  

 

   قال الله تعالى:إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا : فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ .

  فمن هم هؤلاء الأشهاد ، ومتى يقومون ؟

   أجابت مصادر السنة بأنهم الشهود على الأمم يوم القيامة ، كما قال الله تعالى: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا . (النساء:41).

   وقال تعالى: وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ. (القصص:75).

   وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ (الحج:78).

 

   فهم إذن الأنبياء شهود على أممهم ، ونبينا(ص) ومعه أمته الإسلامية كلها !

   وأجابت مصادرنا: بأنه نصر موعود في الدنيا والآخرة معاً ، وليس في إحداهما ، وسيكون في الدنيا عند قيام الأشهاد في الرجعة ، وهم الأئمة(ع) .

   فعن الإمام الصادق(ع) بسند صحيح (تفسير القمي:2/258) قال جميل بن دراج: (قلت له قول الله تعالى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ؟ قال: ذلك والله في الرجعة ، أما علمت أن أنبياء الله كثيراً  ما لم ينصـروا في الدنيا وقتلوا ، والأئمة بعدهم قتلوا ولم ينصروا . فذلك في الرجعة ).

 

  ورواه في تفسير القمي(2/258)وقال: (قال علي بن إبراهيم في قوله: وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ: يعني الأئمة(ع) ). ورواه في مناقب آل أبي طالب:3/314، عن الباقر(ع) .

 

   وهذا لايمنع أن يكون النبي والأئمة(ع) هم الأشهاد في الآخرة ، فالنبي يشهد عليهم وهم يشهدون على أمته ، ويشهدون معه على الأمم أيضاً. فهم الأمة المسلمة التي طلبها إبراهيم وإسماعيل من ذريتهما عندما بنيا البيت فقالا: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ. (البقرة:128).   

 

  والنتيجة: الشهود على الأمم يوم القيامة هم أنبياؤهم وأوصياؤهم(ع) ، والشهود على هذه الأمة نبينا وآله(ص) :فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ. وهم أيضاً الأشهاد العامون في المحشر على كل الأمم .

 

  ولا يصح أن يشكل علينا المخالفون لأنهم رووا أن هذه الأمة تشهد لنبي الله نوح(ع) !

  ففي البخاري(5/151):(قال رسول الله(ص) : يدعى نوح يوم القيامة، فيقول لبيك وسعديك يا رب .فيقول: هل بلغت؟فيقول: نعم. فيقال لأمته: هل بلغكم؟فيقولون: ما أتانا من نذير! فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته ، فيشهدون أنه قد بلغ). وفي الترمذي (4/275): (فيؤتى بكم تشهدون أنه قد بلغ).

 وفي شعب الإيمان(1/248): (فيؤتى بكم فتشهدون أنه قد بلغ ، وذلكم قول الله عز وجل: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ).

 

  لكن الصحيح ما ذكرناه من أن الشهداء والأشهاد هم النبي(ص) والأئمة(ع) ولا يصح أن يكونوا الأمة ، لأن الأمة لا تشهد على الأمة ، بل الأئمة هم الأمة المسلمة الموعودة من ذرية إسماعيل(ع) ، الذين يشهدون على هذه الأمة وعلى الأمم .

(9) حوض النبي(ص) في المحشر

 

  1. قال الصدوق في كتاب الإعتقادات/65: (إعتقادنا في الحوض أنه حق ، وأن عرضه ما بين أيْلَة وصنعاء ، وهو حوض النبي(ص) وأن فيه من الأباريق عدد نجوم السماء . وأن الوالي عليه يوم القيامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)  يسقي منه أولياءه ويذود عنه أعداءه . ومن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً . وقال النبي(ص) : ليختلجن قوم من أصحابي دوني وأنا على الحوض  فيؤخذ بهم ذات الشمال،فأنادي: يارب أصحابي . فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك).

 

 

  وفي الخصال/624، عن علي(ع) : (أنا مع رسول الله(ص) ، ومعي عترتي وسبطيَّ على الحوض ، فمن أرادنا فليأخذ بقولنا وليعمل عملنا ، فإن لكل أهل بيت نجيب ولنا شفاعة ، ولأهل مودتنا شفاعة ، فتنافسوا في لقائنا على الحوض، فإنا نذود عنه أعداءنا ونسقي منه أحباءنا وأولياءنا ، ومن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً. حوضنا مترع فيه مَثْعَبان ينصبَّان من الجنة، أحدهما من تسنيم والآخر من معين . على حافتيه الزعفران ، وحصاه اللؤلؤ والياقوت ، وهو الكوثر ).

 

  وفي كامل الزيارة/204، عن الإمام الصادق(ع) قال: ( وإن المتوجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لاتزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض. وإن الكوثر ليفرح بمحبنا إذا ورد عليه حتى أنه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه .

   يا مِسْمَع ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً ، ولم يستق بعدها أبداً ، وهو في بَرْدِ الكافور ، وريح المسك ، وطعم الزنجبيل . أحلى من العسل ، وألين من الزبد ، وأصفى من الدمع ، وأذكى من العنبر .  يخرج من تسنيم ، ويمر بأنهار الجنان ، يجري على رضراض الدر والياقوت . فيه من القدحان أكثر من عدد نجوم السماء ، يوجد ريحه من مسيرة ألف عام ، قدحانه من الذهب والفضة وألوان الجوهر . يفوح في وجه الشارب منه كل فائحة ، حتى يقول الشارب منه: يا ليتني تُركت هاهنا ، لا أبغي بهذا بدلاً، ولا عنه تحويلاً .

  أما إنك يا كردين ممن تُرْوَى منه، وما من عين بكت لنا إلا نعمت بالنظر إلى الكوثر ، وسقت منه من أحبنا . وإن الشارب منه ليعطي من اللذة والطعم والشهوة له أكثر مما يعطاه من هو دونه في حبنا.

وإن على الكوثر أمير المؤمنين(ع) وفي يده عصا من عوسج يحطم بها أعداءنا ، فيقول الرحل منهم: إني أشهد الشهادتين. فيقول: إنطلق إلى إمامك فلان فاسأله أن يشفع لك . فيقول: يتبرأ مني إمامي الذي تذكره ، فيقول: إرجع إلى ورائك فقل للذي كنت تتولاه وتقدمه على الخلق ، فاسأله إذا كان خير الخلق عندك أن يشفع لك ، فإن خير الخلق حقيق أن لا يرد إذا شفع! فيقول: إني أهلك عطشاً . فيقول له: زادك الله ظمأ ، وزادك الله عطشاً ).

 

وفي أمالي الطوسي/228: (عن أبي أيوب الأنصاري: أن رسول الله(ص) سئل عن الحوض فقال: أما إذا سألتموني عنه فأخبركم أن الحوض أكرمني الله به وفضلني على من كان قبلي من الأنبياء(ع) ، وهو ما بين أيلة وصنعاء . فيه من الآنية عدد نجوم السماء . يسيل فيه خليجان من الماء . ماؤهأشد بياضاً من اللبن ، وأحلى من العسل . حصاه الزمرد والياقوت ، بطحاؤه مسك أذفر .

   شرطٌ مشـروط من ربي ، لا يرده أحد من أمتي إلا النقية قلوبهم ، الصحيحة نياتهم ، المسلمون للوصي من بعدي، الذين يعطون ما عليهم في يسر ولا يأخذون ما عليهم في عسر ، يذود عنه يوم القيامة من ليس من شيعته كما يذود الرجل البعير الأجرب من إبله ، من شرب منه لم يظمأ أبداً ).

 

  2. ورد في أحاديث المحشر أن الأرض: (تكون لهم كالخبزة النقية يأكلون منها ، وأنهار متفجرة يشربون منها). (شرح الأخبار(3/280) .

  وهذا لاينافي أن أهل المحشر بحاجة للشرب من الكوثر ، فقد نصت الأحاديث على أن أمة النبي(ص) ترد عليه عند الحوض في أول المحشر، كما ورد أن الناس في المحشرلا يبقون في مكان واحد ، بل ينقلون الى أمكنة متعددة ، وفي بعضها يعيشون في ظلام إلا المؤمنين ، وفي بعضها يعطشون فلا يكون أمامهم إلا الورود على حوض الكوثر . هذا ، مضافاً الى أن ماء الكوثر شراب خاص ، يُصلح بدن الإنسان للذهاب الى الجنة ، فهو مطلوب حتى لو كان عند الناس ماء غيره .

 

   3. تسمية الكوثر بحوض محمد(ص) واحدٌ من تكريمات الله تعالى لنبيه بصفته الرئيس العام للمحشر ، وبيده مفاتيح الجنة والنار .

(اللهم صل على محمد وآله، واجعل النورَ في بصري، واليقينَ في قلبي، والنصيحة في صدري ، وذكرك بالليل والنهار على لساني ، ومن طيب رزقك يا رب غير ممنون ولامحظور فارزقني ، ومن ثياب الجنة فاكسني ، ومن حوض محمد(ص)  فاسقني). (مصباح المتهجد/350).

   (اللهم أوردنا حوض محمد ، واسقنا بكأسه ، مشرباً، روياً، سائغاً هنياً ، لا نظمأ بعده أبداً ، واحشرنا في زمرته غير خزايا ولا ناكثين للعهد ، ولا مرتابين ولا مفتونين ، ولا مغضوب علينا ولا ضالين ). (الإحياء للغزالي:3/574).

 

   كما أن َجَعْلُ الكوثر في يد علي والأئمة(ع) تكريمٌ لهم أيضاً ، ولمن أحبهم واتبعهم .

 

 4. قال الغزالي في الإحياء (1/159): (وأن يؤمن بالحوض المورود: حوض محمّد (ص) يشرب منه المؤمنون قبل دخول الجنة وبعد جواز الصراط).

 وقال في فتح الباري(11/406): (وإيراد البخاري لأحاديث الحوض بعد أحاديث الشفاعة وبعد نصب الصراط، إشارة منه إلى أن الورود على الحوض يكون بعد نصب الصراط والمرور عليه... ووجه الإشكال أن الذي يمر على الصراط إلى أن يصل الحوض ، يكون قد نجا من النار ، فكيف يرد إليها ) !  

   ثم رجح ابن حجر أن يكون قبل الصراط ، واستشهد بحديث لقيط الذي أخرجه ابن أبي عاصم والطبراني والحاكم ، وقال: (وهو صريح في أن الحوض قبل الصراط).

 

 5. لا يحب رواة السلطة أحاديث الحوض ، لأنها طعنت في الصحابة ، ونصت على أن غالبيتهم العظمى يُطردون عن الحوض ، ويؤمر بهم الى النار . 

   وقد تقدم حديث البخاري(7/208):(قال:بينا أنا قائم(على الحوض) فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلمَّ، فقلت: أين؟ قال: إلى النار والله.. فلا أراه يخلص منهم إلا مِثْلُ هَمَل النَّعَم). أي أقل القليل .

 

 6. حاول بعض الحكام الأمويون تكذيب أحاديث الحوض، فكانوا يسخرون من حوض محمد ، وآمر السقاية عليه علي !

  وكان عبيد الله بن زياد وهو حاكم العراق وإيران ، يتجاهر بالتكذيب به !

  قال الحاكم (1/75) إن أبا سبرة بن سلمة الهذلي سمع ابن زياد يسأل عن الحوض حوض محمد ، فقال: ما أراه حقا ! بعد ما سأل أبا برزة الأسلمي ، والبراء بن عازب ، وعائذ بن عمرو ، قال: ما أصدق هؤلاء !  الخ.

  وروى الحاكم (1/78) عن أنس قال:(دخلت على عبيد الله بن زياد وهم يتراجعون في ذكر الحوض، قال فقال جاءكم أنس ، قال: يا أنس ما تقول في الحوض؟ قال قلت: ما حسبت أني أعيش حتى أرى مثلكم يمترون في الحوض! لقد تركت بعدي عجائز ما تصلي واحدة منهن صلاة إلا سألت ربها أن يوردها حوض محمد (ص) ! هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه).

   وروى البيهقي في الإعتقاد والهداية/84 عن أبي حمزة قال: (دخل أبو برزة على عبيد الله بن زياد فقال: إن محمدكم هذا لدحداح ! فقال: ما كنت أراني أن أعيش في قوم يعدون صحبة محمد عاراً ! قالوا: إن الأمير إنما دعاك ليسألك عن الحوض! فقال: عن أي باله؟ قال: أحق هو؟ قال: نعم ، فمن كذب به فلا سقاه الله منه) !

  ويظهر أن السخرية الأموية أثرت في الناس حتى في متدينيهم كعمر بن عبد العزيز ! فبعد نصف قرن أراد أن يتثبت من صحة أحاديث الحوض ! فأرسل في إحضار صحابي كبير السن ، ليسمع منه الحديث مباشرة !

  فقد روى البيهقي في شعب الإيمان (8/243): (أن ابن عبد العزيز بعث إلى أبي سلام الحبشي، وحمل على البريد حتى قدم عليه فقال: إني بعثت إليك أشافهك حديث ثوبان في الحوض! فقال أبو سلام: سمعت ثوبان يقول سمعت رسول الله(ص)  يقول: حوضي من عدن أبين إلى عمان البلقاء ، أكوازه مثل عدد نجوم السماء ، ماؤه أحلى من العسل ، أشد بياضاً من اللبن ، من شرب منه شَربة لم يظمأ بعدها أبداً ، أول من يرد علي فقراء أمتي. فقال عمر: يا رسول الله من هم؟قال: هم الشعث الرؤوس، الدنس الثياب ، الذين لا ينكحون المتنعمات ).

 

  وقال الذهبي في سيره:4/355: (أبو سلام ممطور الحبشي..استقدمه عمر بن عبد العزيز في خلافته إليه على البريد ، ليشافهه بما سمع من ثوبان في حوض النبي فقال له: شققت عليَّ، فاعتذر إليه عمر وأكرمه . توفي سنة نيف ومئة).

ارسال الأسئلة