ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/٣/٣٠ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوائية المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ السید عادل العلوي (٣١)
■ كلمتنا (٢٤)
■ الحاج حسين الشاكري (١١)
■ الاستاذ جعفر البياتي (٤)
■ صالح السلطاني (١)
■ الشيخ محمد رضا آل صادق (١)
■ لبيب بيضون (٧)
■ الدكتور الشيخ عبد الرسول غفّاري (١)
■ السيد حسين الحسني (١)
■ مكي البغدادي (٢)
■ الدكتور حميد النجدي (٣)
■ السيد رامي اليوزبكي (١)
■ سعيد إبراهيم النجفي (١)
■ الدکتور طارق الحسیني (٢)
■ السيّد جعفر الحلّي (١)
■ الاُستاذ ناصر الباقري (١)
■ السيّد محمّد علي الحلو (١)
■ السيّد شهاب الدين الحسيني (١)
■ شريف إبراهيم (١)
■ غدير الأسدي (١)
■ هادي نبوي (١)
■ لطفي عبد الصمد (١)
■ بنت الإمام كاشف الغطاء (١)
■ محمد محسن العید (٢)
■ عبدالله مصطفی دیم (١)
■ المرحوم السید عامر العلوي (٢)
■ میرنو بوبکر بارو (١)
■ الشیخ ریاض الاسدي (٢)
■ السید علي الهاشمي (١)
■ السيّد سمير المسكي (١)
■ الاُستاذ غازي نايف الأسعد (١)
■ السيّد فخر الدين الحيدري (١)
■ الشيخ عبد الله الأسعد (٢)
■ علي خزاعي (١)
■ محمّد مهدي الشامي (١)
■ محمّد محسن العيد (٢)
■ الشيخ خضر الأسدي (٢)
■ أبو فراس الحمداني (١)
■ فرزدق (١)
■ هيئة التحرير (١٥)
■ دعبل الخزاعي (١)
■ الجواهري (٢)
■ الشيخ إبراهيم الكعبي (١)
■ حامدة جاودان (٣)
■ داخل خضر الرویمي (١)
■ الشيخ إبراهيم الباوي (١)
■ محمدکاظم الشیخ عبدالمحسن الشھابی (١)
■ میثم ھادی (١)
■ سید لیث الحیدري (١)
■ الشیخ حسن الخالدی (٢)
■ الشیخ وھاب الدراجي (١)
■ الحاج عباس الكعبي (٢)
■ ابراھیم جاسم الحسین (١)
■ علي محمد البحّار (١)
■ بلیغ عبدالله محمد البحراني (١)
■ الدكتورحسين علي محفوظ (١٠)
■ حافظ محمد سعيد - نيجيريا (١)
■ الأستاذ العلامة الشيخ علي الکوراني (٣)
■ عزالدین الکاشانی (١)
■ أبو زينب السلطاني - العراق (١)
■ فاطمة خوزي مبارک (١)
■ شیخ جواد آل راضي (١)
■ الشهید الشیخ مرتضی المطهري (١)
■ شيخ ماهر الحجاج - العراق (١)
■ آية الله المرحوم السيد علي بن الحسين العلوي (٢)
■ رعد الساعدي (١)
■ الشیخ رضا المختاري (١)
■ الشیخ محمد رضا النائیني (٢)
■ الشيخ علي حسن الكعبي (١)
■ العلامةالسيد محسن الأمين (١)
■ السید علي رضا الموسوي (١)
■ رحیم أمید (٢)
■ غازي عبد الحسن إبراهيم (١)
■ عبد الرسول محي الدین (١)
■ الشیخ فیصل العلیاوي (١)
■ أبو حوراء الهنداوي (٢)
■ عبد الحمید (١)
■ السيدمصطفیٰ ماجدالحسیني (١)
■ السيد محمد الکاظمي (١)
■ حسن عجة الکندي (٢)
■ أبو نعمت فخري الباکستاني (١)
■ ابن الوردي (١)
■ محمدبن سلیمان التنکابني (١)
■ عبد المجید (١)
■ الشيخ علي حسین جاسم البھادلي (١)
■ مائدۃ عبدالحمید (١)
■ كریم بلال ـ الكاظمین (١)
■ عبد الرزاق عبدالواحد (١)
■ أبو بكر الرازي
■ الشيخ غالب الكعبي (١)
■ ماھر الجراح (١)
■ الدکتور محمد الجمعة (١)
■ الحاج کمال علوان (١)

احدث المقالات

المقالات العشوائية

المقالات الاکثرُ مشاهدة

محمد بن سنان بین التوثیق والجراح - الکوثرالعدد السابع والعشرون محرم الحرام1434 هـ 2012 م

بسم الله الرحمن الرحيم
محمد بن سنان الراوي الذي أختلف فيه طيلة تأريخ الفقه و الرجال حتى أنّ فقيها واحدا تغاير رأيه فيه هنا و هنا. كثرت رواياته في الكتب المعروفة و الأبواب المختلفة. و لهذا يجب على كل فقيه بل كل مفكر إسلامي أن يتخذ مبنىً تجاه الرجل من حيث القبول و الرد. والغرض من هذا المقال رفع غواشي الإبهام عنه. 
فنقول: الف: الراوي
في فهرس النجاشي: محمد بن سنان ابو جعفر الزاهري من ولد زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعي كان أبو عبد الله بن عياش يقول حدثنا أبو عيسى محمد بن أحمد بن محمد بن سنان قال هو محمد بن الحسن بن سنان مولى زاهر، توفي أبوه الحسن و هو طفل و كفله جده سنان فنسب اليه1 و عنون الشيخ& في فهرسته الاسم مرتين، مرة تحت الرقم 580 قائلا: «محمد بن سنان، له رسالة أبي جعفر الجواد× الى أهل البصرة، أخبرنا بها ابن أبي جيد عن ابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد المدائني عن الحسن بن شمون عن محمد بن سنان عن أبي جعفر الثاني×»2، و اُخرى تحت الرقم 619 قائلا: «محمد بن سنان، له كتب و قد طعن عليه و ضعّف، و كتبه مثل كتب الحسين بن سعيد على عددها. و له كتاب النوادر و جميع ما رواه الا ما كان فيها من تخليط أو غلو أخبرنا بكتبه و رواياته [و في بعض النسخ «اخبرنا به»3] جماعة عن أبي جعفر ابن بابويه عن أبيه و محمد بن الحسن جميعا عن سعد و الحميري و محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين وأحمد بن محمد عنه، و أخبرنا أيضا ابن بابويه عن محمد بن علي ماجيلويه عن محمد بن أبي القاسم عمه عن محمد بن علي الصيرفي عنه.»4
و يحتمل وحدة المترجَم في الموردين و يؤيده عدم ذكر الشيخ& في أصحاب الجواد×، شخصين بهذا الاسم فراجع. و يمكن أن يقال إنّ التعرض لعنوانين في الفهرست دون رجاله مبني على أخذ الفهرست من فهارس الأصحاب، دون الرجال، فلما لم تكن في الطريق العام لكتب ابن سنان رسالة أبي جعفر الثاني× الى أهل البصرة و كانت في طريق ابن أبي جيد، احتمل أنهما كانا شخصين فأورد الاسم مرتين، و أما في الرجال، فبما أنه مأخوذ عن الروايات و لم يحتمل فيها التعدد في اصحاب الجواد× فاكتفى بواحد يروي عنه× فتدبر. و الشيخ& أورد اسم «محمد بن سنان» في الرجال تارة في أصحاب الصادق× و ثانية في أصحاب أبي الحسن الأول× و ثالثة في أصحاب الرضا× و رابعة في أصحاب الجواد× مصرحا في الأخير بأنه من أصحاب الرضا×5 فيتحد مع الثالث، و في الأول بأنه «محمد بن سنان بن طريف الهاشمي، و أخوه عبد الله»6 فهو غير المبحوث عنه، و في الثاني بأنه «محمد بن سنان، كوفي» و لا يبعد كونه متحدا مع المبحوث عنه أيضا و يؤيده أنه خزاعي يناسب انتسابه الى الكوفة. و في الخلاصة بعد ذكر ما مضى من النجاشي&: «و قال ابن الغضائري: أبو جعفر الهمداني بالدال المهملة، مولاهم. هذا أصح ما نسب اليه.»7
ب: هل يروي الرجل عن أبي عبد الله×
قطع بعض8 بالعدم، و ما وجدت في الكتب الأربعة روايته عنه× الّا ما رواه الشيخ& في باب القضايا في الديات و القصاص من التهذيب بإسناده عن الحسن بن محبوب عن محمد بن سنان و بكير عن أبي عبد الله×9؛ و لا يبعد التصحيف و أنّ الأصل «عبد الله» بدل «محمد» و ذاك أنّ الرواية نقلت في الكافي10 و الفقيه11 بل في نفس التهذيب12 أيضا عن عبد الله بن سنان و ابن بكير عن أبي عبد الله× فلعلّ نسخة الشيخ& من كتاب الحسن بن محبوب كان فيها خلل و تكرار مع تصحيف؛ إذ لا وجه لنقل خبر واحد بسندين يشترك فيهما ابن بكير مرتين بل لو كان الرواة ثلاثة لذكروا في نفس السند الواحد، و احتمال صدور الرواية بعين الألفاظ مرتين، واحدة لمحمد و بكير و ثانية لعبد الله و ابن بكير، كما ترى. نعم ورد في المحاسن ثلاث روايات عن محمد بن سنان عن أبي عبد الله× بأسناد معتبرة13 و كذلك في العلل رواية واحدة عن محمد بن سنان قال: «سألت أبا عبد الله× الخ»14 و أورد أيضا في عوالي اللآلي روايته عن أبي عبد الله×15 و كذلك في طب الأئمة^16 و الخرائج17 و المستدرك نقلا عن المفيد& في الروضة18 و البحار نقلا عن البرسي في مشارق الأنوار19 إلى غير ذلك مما يطلع عليه المتتبع. و يحتمل أن يكون الراوي هو المبحوث عنه، و ذلك لكثرة النقل عنه في الكتب الروائية و قلة النقل عن المسمى بهذا الاسم غيره؛ فإنّ رواية عبد الله بن سنان عن أخيه محمد بن سنان [الذي نعلم كونه غير مبحوث عنه] قليلة منحصرة في موارد معدودة نقلت في كتاب طب الأئمة^20 على ما نعلم؛ فلعل اللفظ ينصرف إليه عند الإطلاق و يحكم بأنّه أخذ عن أبي عبد الله× في أوان شبابه أو طفوليته. هذا و لكن اختلاف الطبقة بين محمد بن سنان المبحوث عنه و محمد أخي عبد الله لعله يكفي في التميز من دون لزوم تنبيه أكثر، على أنّ عدم التنبيه الصريح في المشتركات أكثر من أن يحصى.
ج: موقعه في كتب الرجال و فهارس الاصحاب:
أورده البرقي& في أصحاب أبي الحسن الأول21 و الثاني22 و من أدرك أبا جعفر الثاني من أصحاب الرضا23^ من دون إشارة إلى حاله. و في الرجال المنسوب إلى ابن الغضائري&: «محمد بن سنان، أبو جعفر الهمداني، مولاهم - هذا أصح ما ينتسب إليه - ضعيف غال يضع الحديث لا يلتفت إليه»24 لكن في المنقول عنه في رجال العلامة& أنّه قال: «إنّه ضعيف غال لا يلتفت إليه»25 من دون نسبة وضع الحديث إليه، و نظيره ما نقله عنه ابن داود& في رجاله بقوله «غض: محمد بن سنان أبو جعفر الهمداني ضعيف غال»26 فلعل عبارة «يضع الحديث» لم تكن في أصل الكتاب - بناء على صحة انتسابه إليه -. و في فهرس النجاشي&: «و قال أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد: إنّه [يعني ابن سنان] روى عن الرضا×. قال و له مسائل عنه معروفة و هو رجل ضعيف جدا لا يعولّ عليه و لا يلتفت الى ما تفرد به»27. و يحتمل أن يكون ذيل العبارة أعني «هو رجل ضعيف الخ» من عبارة أحمد بن محمد بن سعيد [ابن عقدة] أو من النجاشي&. و الذي يسهل الخطب، اعتبار طريق النجاشي& إلى ابن عقدة و وثاقته أولا، و تصريح النجاشي& بضعف ابن سنان في محل آخر من كتابه ثانيا. قال& في مياح المدائني: «ضعيف جدا، له كتاب يعرف برسالة مياح، و طريقها أضعف منها، وهو محمد بن سنان.»28 و الظاهر أن الرسالة المذكورة في كلام النجاشي& هي ما رواه صاحب الوسائل& عن سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات عن القاسم بن الربيع و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب و محمد بن سنان جميعا عن مياح المدائني عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله×.29 و ذلك بقرينة ما في رسالة أبي غالب الزراري من تسمية هذه المكاتبة برسالة مياح فراجع.30 ثم إنّه يبقى سؤال أن ابن سنان إذا كان ضعيفا عند النجاشي& فلماذا ينقل عنه كتب عدة كثيرة، و كثرة النقل علامة الاعتماد؟ و الجواب: أنّ ما قرّر في محلّه من أنّ الجليل لا يروي كثيرا عن غير الثقة لا صلة له بمثل نقل النجاشي&؛ لأنّ ذلك إنّما يجري فيما يروي الجليل روايات كتابٍ راو، لا ما يجعل شخصا واسطة لنقل كتب و مصنفات الأصحاب - من دون نظر إلى ما تضمنته -؛ لدفع تعيير المخالفين بأنّه لا سلف لنا و لا مصنف؛ فإنّ النقل هنا إنّما هو لغرض بيان كثرة الكتب المنتسبة إلى الطائفة لا نقل الرواية من باب أنّها مرآة للواقع و لا توجب كثرة النقل عن الواسطة في هذا المقام ترويجه، فتدبر جيدا. و لا يبعد أيضا أنّ نقل الضعف، كان مستندا إلى كلمات بعض من تقدم عليه من الرجاليين، و كان& يلتفت إليه حين مشاهدة ضعف في المتن كما في رسالة مياح، و أما في سائر الموارد، فهو كان يمشي على مرتكز الطائفة من جعل ابن سنان واسطة للنقل. والله العالم.
و في فهرس الشيخ& ما ذكرناه سابقا31 فلا نعيد. و يستفاد منه أنّ محمد بن الحسين و أحمد بن محمد هذبا روايات الرجل و أسقطا ما فيه تخليط أو غلو، ثم نقلاها لمحمد بن يحيى. و محمد بن الحسين هو محمد بن الحسين بن أبي الخطاب راوي كتب محمد بن سنان و كان جليلا من أصحابنا عظيم القدر كثير الرواية ثقة عينا حسن التصانيف مسكونا إلى روايته كما في النجاشي.32 و أحمد بن محمد هو ابن عيسى بقرينة كثرة رواياته عن ابن سنان و قلة روايات ابن خالد عنه. و أوضح من الكل ما في رجال الكشي [ولعله الأصل لما مضى من التضعيفات من سائر الكتب]. و ورد فيه للرجل ذموم و مدائح نذكر الجميع مقدمين للذموم أو ما يترأى كونه منها.
الذموم المدعاة
قال حمدويه: كتبت أحاديث محمد بن سنان عن أيوب بن نوح، و قال: لا أستحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان.33
ذكر حمدويه بن نصير أنّ أيوب بن نوح دفع إليه دفترا فيه أحاديث محمد بن سنان، فقال لنا: إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا؛ فإنّي كتبت عن محمد بن سنان و لكن لا أروي لكم أنا عنه شيئا؛ فإنّه قال قبل موته: كلما حدثتكم به لم يكن لي سماع و لا رواية إنّما وجدته34.
أقول: حمدويه بن نصير بن شاهي، أبو الحسن، في رجال الشيخ&: «عديم النظير في زمانه كثير العلم و الرواية ثقة حسن المذهب»35. يروي عنه الكشي& كثيرا في رجاله. و أيوب بن نوح أبو الحسين كان وكيلا لأبي الحسن و أبي محمد عليهما السلام، عظيم المنزلة عندهما مأمونا و كان شديد الورع كثير العبادة ثقة في رواياته36. فسند النقلين معتبر، إلّا أنّه لم يصرح في النقل الأول بعلة عدم استحلاله أن يروي أحاديث ابن سنان؛ أفكان لضعفه أو شيء آخر؟ و إذا كان يراه ضعيفا فلماذا كتب عنه؟ ثم لماذا دفع أحاديث الرجل إلى حمدويه ليكتبها؟ نعم كشف في النقل الثاني عن وجه المنع و أنّه قوله قبل موته: «كلما حدثتكم به الخ» و صريح هذا النقل أنّ ابن سنان وجد الأحاديث التي نقلها للرواة في كتب أو أوراق من دون سماع عن المروي عنه ولا روايته و لا قرائته عليه، و الظاهر أنّ أيوب كان لا يرضى بنقل ما كان كذلك، و من الواضح أنّ النقل بالوجادة لا يوجب القدح في الرجل؛ إذ لعلّه وجدها بخطٍ علم أنّه خط المروي عنه أو شهدت الثقات عنده أنّه كذلك فنقلها للغير. و بما أنّه لم يصرح حين النقل بأنّها وجادة نبّه عليه حين موته، و ذلك لكمال ورعه و احتياطه حتى يعلم الآخرون أنّها وجادة فلم يعتبروها إن كان مبناهم عدم حجية المنقول بالوجادة. و لا يكون ذلك من التدليس بشيء؛ إذ لا وجه للتصريح بكيفية أخذ الحديث حين النقل إذا اطمأن الراوي - من طريق الحس - بأنّ التحديث صدر من المروي عنه، و لو بسبب أنّه يعرف خطه. و من الممكن أيضا أنّ رأي ابن سنان حين التحديث كان جواز النقل بالوجادة من دون التصريح بها، ثم تبدل رأيه و اعتقد عدم الجواز بدون التصريح بها حين النقل أو حتى معه فبيّن للراوين عنه أنّ طريقه في التحديث الوجادة، و ذلك لجبر ما فات. نعم لو أورد النقلُ بالوجادة من دون التصريح بها نقصا في وثاقته لضُعِّفَ به و دون إثباته خرط القتاد. أضف إلى ذلك أنّ الرجل روى - في عدة موارد - عن المعصوم× بلا واسطة و لم يحرز أنّها أيضا على طريق الوجادة. ثم إنّ ابن داود& روى في رجاله عن محمد بن سنان أنّه قال عند موته: «لا ترووا عني مما حدثت، شيئا؛ فإنّما هي كتب اشتريتها من السوق»37. و النقل مرسل يحتمل أنّه نقل معنى ما مضى عن أيوب بن نوح38. و الظاهر من هذا النقل أنّ جميع أحاديثه، عن الكتب المشتراة من السوق مع أنّه سيأتي حديث معتبر عنه في دخوله على أبي الحسن الأول× و نقله عنه مشافهة39. و نقل عنه أحاديث بلا واسطة عن المعصومين^. و ذلك مثل ما رواه في الكافي 1: 113 ح 2 و 3 و 418 ح 32، 2: 364، باب من حجب أخاه المؤمن، ح 2 و 542 ح 7، 4: 56 ح 8، 5: 362 ح 2، 6: 23 ح 7 و 423 ح 4، 8: 257 ح 371 و غيرها مما يكثر عددها، و بعضها صريح أو قريب منه في الشفاهية. و لا معنى لثبوتها في كتب اشتراها من السوق. و ذلك مما يوهن صدور هذا النقل بهذا النحو منه، و على فرض الصدور فلا يلازم التضعيف، كما مضى40.
قال محمد بن مسعود: «قال عبد الله بن حمدويه سمعت الفضل بن شاذان يقول لا أستحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان، و ذكر الفضل في بعض كتبه: أنّ من الكاذبين المشهورين ابن سنان و ليس بعبد الله»41. أي: ليس ابن سنان هذا عبد الله بن سنان، بل رجل آخر. و أما احتمال ارادة أنّه ليس عبداً؛ لله لغلوه و ارتفاعه، فيدفعه عدم استئناس هذا التعبير لهذا المرام. و محمد بن مسعود العياشي هو ثقة صدوق عين من عيون هذه الطائفة و كان يروي عن الضعفاء كثيرا كما في النجاشي42. و في فهرس الشيخ&: جليل القدر، واسع الأخبار، بصير بالرواية مطلع عليها43. و في رجاله: «أكثر أهل المشرق علما و فضلا و أدبا و فهما و نبلا في زمانه.»44 و عبد الله بن حمدويه هو البيهقي أورده الشيخ& في أصحاب أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام.45 نقل الكشي& كتابا لأبي محمد× إليه، و هو هذا «و بعد فقد نصبت لكم إبراهيم بن عبدة ليدفع إليه النواحي و أهل ناحيتك حقوقي الواجبة عليكم إليه و جعلته ثقتي و أميني عند موالي هناك» إلى أن قال: «رحمهم [أهل الناحية] الله و إياك معهم برحمتي لهم إنّ الله واسع كريم.»46 و من المعلوم أنّ هذا القبيل من الأوامر إنّما يكتب إلى من كان موثوقا به بين الناس.
أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال: «قال أبو محمد الفضل بن شاذان رُدُّوا أحاديث محمد بن سنان و قال لا أُحل لكم أن ترووا أحاديث محمد بن سنان عني ما دمت حيا و أذن في الرواية بعد موته.»47 علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، اعتمد عليه الكشي& في نقل أحوال عدة و من البعيد نقل مثل الكشي الجليل أحوال عدة من الرجال، عن ضعيف لا يعتمد عليه. و لا يصغى إلى ما صرح به النجاشي& من أنّ الكشي روى عن الضعفاء كثيرا48؛ فإنّ هذا مناف لجلالته و أنّه ثقة عين. مع أنّ الشيخ& لم يشر إلى كثرة نقله عن الضعفاء بل اكتفى بقوله في الكشي: «ثقة بصير بالأخبار و بالرجال حسن الاعتقاد.»49 أيضا، الرجل كان صاحب الفضل بن شاذان50 و تلميذه بل من فضلاء تلامذته51 فلو كان فيه قدح لبان من قبل الفضل المهتم بأحوال الرجال و كذا الآخرون. هذا كله مع تعدد نقل الصدوق& عنه في كتبه فراجع. و هذا المقدار كاف في التوثيق.
«و ذكر علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري عن الفضل بن شاذان أنّه قال: كدت أن أقنت على أبي سمينة محمد بن علي الصيرفي. قال: فقلت له: و لم استوجب القنوت من بين أمثاله؟ قال: إنّي لأعرف منه ما لا تعرفه و ذكر الفضل في بعض كتبه: الكذابون المشهورون أبو الخطاب و يونس بن ظبيان و يزيد الصائغ و محمد بن سنان و أبو سمينة أشهرهم.»52 هذه منقولات معتبرات عن ابن شاذان في ابن سنان. و يبقى سؤال أنّ الرجل إذا لم يكن ثقة بل كذّابا بل من الكذّابين المشهورين، فلم أذن ابن شاذان في الرواية عنه بعد موته؟ و ما الفرق في الرواية عنه عن الضعيف قبل موته و بعده؟ لا يبعد أنّ التقية عن مخالفي ابن سنان المتهم بالغلو ألجأه إلى المنع ما دام حياً حتى يأمن منهم. هذا من ناحية. و من جانب آخر لا يبعد أنّ نسبة الكذب إلى الرجل كان لنقله الروايات التي وجدها من دون تصريح إلى أنّها على طريق الوجادة، فلعلهم كانوا يرون ذلك من التدليس و الكذب. و من المعلوم أنّ هذه الطريقة إذا كانت من اجتهاده في الجواز لا يوجب الوهن في الرجل. و من ناحية ثالثة يحتمل أن يكون نسبة الكذب إليه، لمكان ايراده الروايات المشتملة على كرامات المعصومين و مقاماتهم لا لأنّه كذاب في نفسه و لعله لجميع ذا أو بعضه قال الكشي - بعد نقله لروايات الطعن -: «قد روى عنه الفضل و أبوه و يونس و محمد بن عيسى العبيدي و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب و الحسن و الحسين ابنا سعيد الأهوازيان و ابنا دندان و أيوب بن نوح و غيرهم من العدول و الثقات من أهل العلم»53 فإنّه يؤمي إلى أنّ الروايات القادحة مما لا يوجب القدح في الرجل. بل لا يبعد دلالته على ذلك.
«محمد بن مسعود قال: «حدثني علي بن محمد القمي عن أحمد بن محمد بن عيسى، قال: كنا عند صفوان بن يحيى فذكر محمد بن سنان، فقال: إنّ محمد بن سنان كان من الطيارة فقصصناه.»54 علي بن محمد بن فيروزان القمي كثير الرواية يكنى أبا الحسن كان مقيما بكش كما في رجال الشيخ&55، اعتمد عليه الكشي في رجاله و نقل عنه في عدة موارد.
«وجدت بخط أبي عبد الله الشاذاني، أنّي سمعت العاصمي يقول: إنّ عبد الله بن محمد بن عيسى الأسدي الملقب ببنان قال: كنت مع صفوان بن يحيى بالكوفة في منزل إذ دخل علينا محمد بن سنان، فقال صفوان: هذا ابن سنان لقد هم أن يطير غير مرة فقصصناه حتى ثبت معنا....»56 أبو عبد الله الشاذاني: هو محمد بن أحمد بن نعيم النيسابوري، عده الشيخ& في أصحاب أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام.57 اعتمد عليه الكشي& في عدة من الموارد، و أورد في رجاله عن آدم بن محمد أنّه قال: سمعت محمد بن شاذان بن نعيم يقول: جمع عندي مال للغريم فأنفذت به إليه و ألقيت فيه شيئا من صلب مالي، قال فورد من الجواب: «قد وصل إلي ما أنفذت من خاصة مالك، فيها كذا و كذا، فقبل الله منك.»58 و العاصمي أحمد بن محمد الكوفي، وثقه النجاشي59 و الشيخ60 رضوان الله عليهما و يكفي لتوثيقه كثرة روايات الكليني& عنه. و عبد الله بن محمد بن عيسى، موثق أيضا لكثرة رواية الأجلاء عنه فراجع. أقول: يحتمل أن يكون المراد من قول صفوان في النقل الأول منه: «كان من الطيارة» قربه من الغلو من دون وقوعه فيه. و يؤيده النقل الثاني. على أنّ الغلو و الارتفاع لا يوجبان نفي الوثاقة و من أوضح الشواهد على عدم إيراد هذا النقلِ القدحَ في ابن سنان أنّ ناقله و هو أحمد بن محمد بن عيسى يُكثر النقل عنه فراجع.
«محمد بن مسعود، قال حدثني علي بن محمد القمي، قال حدثني أحمد بن محمد بن عيسى القمي، قال بعث إلي أبو جعفر× غلامه و معه كتابه، فأمرني أن أصير إليه. فأتيته فهو بالمدينة نازل في دار بزيع، فدخلت عليه و سلمت عليه، فذكر في صفوان و محمد بن سنان و غيرهما مما قد سمعه غير واحد، فقلت في نفسي أستعطفه على زكريا بن آدم لعله أن يسلم مما قال في هؤلاء، ثم رجعت إلى نفسي فقلت من أنا أن أتعرض في هذا و في شبهه؟ مولاي هو أعلم بما يصنع. فقال لي يا أبا علي ليس على مثل أبي يحيى يُعَجَّل، و قد كان من خدمته لأبي× و منزلته عنده و عندي من بعده، غير أني احتجت إلى المال الذي عنده. فقلت جعلت فداك هو باعث إليك بالمال و قال لي: إن وصلتَ إليه فأعلمه أن الذي منعني من بعث المال اختلاف ميمون و مسافر، فقال: احمل كتابي إليه و مُره أن يبعث إلي بالمال فحملت كتابه إلى زكريا. فوجّه إليه بالمال، قال: فقال لي أبو جعفر× ابتداء منه: ذهبت الشبهة ما لأبي ولد غيري. فقلت صدقت جعلت فداك.»61 
أقول: أية كلمة قال الإمام× في ابني يحيى و سنان؟ أهي مما كانت ترجع إلى عدم الوثاقة؛ أم كانت ترجع إلى ترك التقية؟ أم ترك الأولى؟ أو فعل صغيرة؟ كل محتمل. وعلى فرض رجوعها إلى القدح المخل بالوثاقة؛ فتحمل على إرادة حفظهما عن المعاندين لا الواقع و ذاك أنّ صفوان الجليل ثقة ثقة عين و كانت له عند الرضا× منزلة شريفة، و قد توكل للرضا و أبي جعفر عليهما السلام و سلم مذهبه من الوقف62. فلا يحتمل في حقه كلمة القدح في الوثاقة. و لا يبعد أنّ ابن عيسى رأى كلام الإمام× من ذم الأجلاء و لذا خاف على زكريا بن آدم المقبول عند الكل. و على هذا الاحتمال، فيفهم أنّ جلالة ابن سنان كانت من مرتكزات ابن عيسى& و هو من مهرة الفن و المتسرعين في إيراد القدح كما يعلم من مراجعة حاله. هذه هي الذموم المدعاة و قد عرفت أنّ شيئا منها لا يثبت عدم الوثاقة. 
المدائح الواردة في رجال الكشي&
و أما المدائح الواردة في رجال الكشي& فهي ما يلي:
«حدثني محمد بن قولويه، قال حدثني سعد، عن أحمد بن هلال، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، أنّ أبا جعفر× كان لعن صفوان بن يحيى و محمد بن سنان، فقال: إنّهما خالفا أمري، قال: فلما كان من قابل، قال أبو جعفر× لمحمد بن سهل البحراني: تول صفوان بن يحيى و محمد بن سنان فقد رضيت عنهما.»63
أحمد بن هلال هو أبو جعفر العبرتائي، في النجاشي: صالح الرواية، يعرف منها و ينكر، و قد روي فيه ذموم من سيدنا أبي محمد العسكري×.۶۴ أقول: يكفي في توثيقه كثرة رواية الأجلاء عنه، و بمرآهم هذه الذموم، و بتوسطهم وصلت الينا و للكلام حول الرجل مقام آخر. و ابن بزيع كان من صالحي هذه الطائفة و ثقاتهم كثير العمل كما في النجاشي.65 و مقارنة ابن سنان لصفوان في اللعن عليهما مما يكشف عن عدم كونه واقعيا بل لحفظهما عن المعاندين و على فرض كونه واقعيا فلا يلزم منه عدم التوثق بالرجل في النقل. فرب ملعون للاعتقادات الفاسدة ثقة. ثم ذيل الرواية أعني قوله× فقد رضيت عنهما يلازم عادة عدم كونهما من المتعمدين للكذب حين الرضا عنهما إلّا أنّ هذا المقدار لا يوجب الثقة في النقل؛ بداهة دخل أُمور أُخر فيها [كالضبط و الحفظ و صحة الكتابة فيما كتب من الروايات] لا صلة لها برضاية الإمام× عنهما. مع أنّ روايات الرجل مجهولة التأريخ فلا يعلم تقدمها على الرضاية أو تأخرها عنها. فعلى فرض دلالة الرضاية على التوثيق لا يحرز هذا الشرط حين الصدور.
«حدثني محمد بن قولويه، قال حدثني سعد بن عبد الله، قال حدثني أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى، عن رجل، عن علي بن الحسين بن داود القمي، قال سمعت أبا جعفر الثاني× يذكر صفوان بن يحيى و محمد بن سنان بخير، و قال: رضي الله عنهما برضاي عنهما فما خالفاني قط. هذا بعد ما جاء عنه فيهما ما قد سمعته من أصحابنا.»66
«محمد بن مسعود، قال حدثني علي بن محمد، قال حدثني ‏أحمد بن محمد، عن رجل، عن علي بن الحسين بن داود القمي، قال سمعت أبا جعفر× يذكر صفوان بن يحيى و محمد بن سنان بخير. و قال: رضي الله عنهما، برضاي عنهما فما خالفاني و ما خالفا أبي× قط، بعد ما جاء فيهما ما قد سمعه غير واحد.»67
علي بن الحسين بن داود القمي مجهول، و الروايتان مرسلتان أيضا و على تقدير الصدور فناظرتان إلى ما مضى من لعنه× في الرواية الأُولى أو إلى الرواية التالية الواردة في الكشي بعد الرواية السابقة. و احتمل تعلق «عن أبي طالب» في التالية بـ«سمعته» فيها و على أي فلا تدلان على التوثيق كما مضى.
«عن أبي طالب عبد الله بن الصلت القمي، قال دخلت على أبي جعفر الثاني× في آخر عمره فسمعته يقول: جزى الله صفوان بن يحيى و محمد بن سنان و زكريا بن آدم عني خيرا فقد وفوا لي و لم يذكر سعد بن سعد، قال فخرجت فلقيت موفقاً، فقلت له: إنّ مولاي ذكر صفوان و محمد بن سنان و زكريا بن آدم و جزاهم خيرا، و لم يذكر سعد بن سعد! قال فعدت إليه، فقال: جزى الله صفوان بن يحيى و محمد بن سنان و زكريا بن آدم و سعد بن سعد عني خيرا فقد وفوا لي.»68
أبو طالب عبد الله بن الصلت ثقة كما في النجاشي69 و رجال الشيخ&70، نقل عنه أجلاء الأصحاب و عدد المجموع كثير، و طبقته لا تلائم الكشي&؛ فإنّه من أصحاب الرضا و الجواد عليهما السلام و طبقة الكشي& هي طبقة الكليني& أو متأخرة عنها بقرينة أنّ الكليني& يروي عن علي بن إبراهيم و سعد بن عبد الله و محمد بن الحسن الصفار بلا واسطة و الكشي يروي عن سعد كثيرا مع الواسطة71 و عن علي بن إبراهيم معها أيضا في موارد و عن الصفار معها أيضا في مورد واحد فراجع. فالرواية مرسلة إلّا أن تكون متصلة بقوله: «هذا بعد ما جاء عنه فيهما ما قد سمعته من أصحابنا» في الرواية السابقة عليها في الكشي و تكون من تتمته، فغير مرسلة. و لا ينافيه عدم هذه التتمة في الرواية الأُخرى [أعني الرقم: 967]؛ لاحتمال عدم نقل الذيل في هذا الطريق. فتأمل. و على أي فالسند غير تام و على فرض تمامه فالمستفاد من هذا المقدار من المدح أعني قوله×: «فقد وفوا لي» مدح الرجل و عدم كونه غاليا و كذا متعمدا للكذب، أما الثقة به في رواياته فلا. هذا و يمكن أن يقال: لما كان منصب الرجل طيلة عمره منصب نقل الرواية و آخر عمره مقارن لزمن الجواد× فلو لم يكن ثقة في منصبه الذي هو أهم ما يرتبط بالأئمة^ لما قيل في حقه بمثل هذه العبارة التي هي ظاهرة في أنّه أتم بجميع ما ينبغي له بالنسبة إلى الموالي^. و فيه: أنّ الوفاء لعله ناظر إلى ما سيأتي في الرواية التالية من عهد قبول إمامة الرضا و الجواد عليهما السلام فلا ترتبط بالوثاقة.
«حدثني حمدويه، قال حدثني الحسن بن موسى، قال حدثني محمد بن سنان، قال دخلت على أبي الحسن موسى× قبل أن يحمل إلى العراق بسنة، و علي ابنه× بين يديه، فقال لي: يا محمد! قلت لبيك، قال: إنّه سيكون في هذه السنة حركة و لا تخرج منها، ثم أطرق و نكت الأرض بيده ثم رفع رأسه إلي و هو يقول و يضل الله الظالمين و يفعل الله ما يشاء، قلت و ما ذاك جعلت فداك؟ قال: من ظلم ابني هذا حقه و جحد إمامته من بعدي كان كمن ظلم علي بن أبي طالب حقه و إمامته من بعد محمد|، فعلمت أنّه قد نعى إلي نفسه و دل على ابنه، فقلت و الله لئن‏ مد الله في عمري لَأُسَلِّمَنَّ إليه حقه و لَأُقِرَّنَّ له بالإمامة، أشهد أنّه من بعدك حجة الله على خلقه و الداعي إلى دينه، فقال لي: يا محمد يمد الله في عمرك و تدعو إلى إمامته و إمامة من يقوم مقامه من بعده، فقلت و من ذاك جعلت فداك؟ قال محمد ابنه، قلت بالرضى و التسليم، فقال: كذلك قد وجدتك في صحيفة أمير المؤمنين× أما إنّك في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء، ثم قال: يا محمد إنّ المفضل أنسي و مستراحي، و أنت أنسهما و مستراحهما، حرام على النار أن تمسك أبدا، يعني أبا الحسن و أبا جعفر(عليهما السلام).»72
الحسن بن موسى المعروف في سند الأحاديث هو ابن الخشاب، و صرح الشيخ& في كتاب الغيبة برواية الحسن بن موسى الخشاب عن محمد بن سنان.73 و يكفي في توثيقه وقوعه في عدة من أسناد الكتب الأربعة، مع أنّ النجاشي& قال في حقه: «من وجوه أصحابنا مشهور كثير العلم و الحديث له مصنفات.»74 و دلالة هذا الحديث على جلالة الرجل و كونه من خواصهم^ أوضح من أن يخفى؛ فإنّ أبا الحسن الأول× أخبره بالمغيبات و الإمامين بعده و أنّ اسمه مكتوب في صحيفة علي× و أنّه بين الشيعة - و فيهم أكابر - أبين من البرق في الليلة الظلماء و أنّه أنس الإمامين عليهما السلام و مستراحهما. و الظاهر أنّ الذي منصبه التحديث إذا لم يكن ثقة في النقل لا يمدح بهذا المجموع من المدائح التي ينسبق الذهن منها إلى تمامية أمره في جميع أُموره التي منها التحديث، و هل الإمام× يجعل غير الثقة من المحدثين مستراحاً و أنساً، مع أنّه× يعلم بأنه غير ثقة في النقل ربما يوقع الناس في الخطأ في الأُمور الدينية الهامة؟ نعم يأتي الإشكال من ناحية أنّ الراوي ابن سنان نفسه و نقل الرجل مدائح نفسه لا يكون معتبرا. فهذه وحدها لا تغني. فتأمل.
«و رأيت في بعض كتب الغلاة و هو كتاب الدور: عن الحسن بن علي، عن الحسن بن شعيب، عن محمد بن سنان، قال دخلت على أبي جعفر الثاني× فقال لي: يا محمد كيف أنت إذا لعنتك و برئت منك و جعلتك محنة للعالمين أهدي بك من أشاء و أُضل بك من أشاء؟ قال: قلت له: تفعل بعبدك ما تشاء يا سيدي أنت على كل شي‏ء قدير، ثم قال: يا محمد أنت عبد قد أخلصت لله إني ناجيت الله فيك فأبى إلّا أن يضل بك كثيرا و يهدي بك كثيرا.»75
الرواية ضعيفة بعدم العلم باسم الكتاب و المؤلف و بعدم العلم بأنّ الحسن بن علي و الحسن بن شعيب من هما؟ و بأنّ المدح نقل من نفس الرجل. و أما قوله «تفعل بعبدك الخ» فلا يدل على الغلو بل نشأ من كثرة أدبه عند مولاه و لذا عقبه× - بناء على صحة النقل - بقوله «أنت عبد أخلصت لله» كما أنّ في الرواية دلالة في أنّ الذموم الواردة فيه ليست واقعية. و لعل قوله: «إذا... جعلتك محنة للعالمين الخ» إشارة إلى رواياته الواردة فيهم^؛ فإنّ من الناس من يحملها على الغلو و لم يصل إلى درجاتهم بل يضعِّف الرجل و منهم من يخضع قبالها و يدرك بعض ما هو من شؤونهم^. فيمتحن الناس برواياته، في الرجل و كذا في اعتقاداتهم. فتدبر. ثم إنّ روايات المدح و إن كانت مخدوشة سندا أو دلالة إلّا أنّ المجموع يفيد الوثوق كما لا يخفى. على أنّ عدم التعمد للكذب المستفاد من بعض ما تقدم كاف في المطلوب؛ لأنّ الأصل العقلائي في باقي الأُمور مثل الحفظ و الضبط، هو السلامة إلّا أن يثبت خلافه أو يجيء احتمال الخلاف المعتد به. هذه هي مجموع ما عثرنا عليه من الذموم و المدائح. و أنت ترى أنّ واحدا من الذموم الماضية لا يوجب وهنا في وثاقة الرجل. و لعل كثيرا من تضعيفات الرجاليين للرواة كان مستندا إلى هذا القبيل من المنقولات مبنيا على استظهارات غير صحيحة أو اجتهادات غير معتبرة. فلا ينبغي التسرع إلى الركون إليها. و نظير ذلك ما ذكروه في تضعيف محمد بن عيسى بن عبيد، فإنّه مبني على استنباط ما لا يعطي التضعيف من عبارة ابن الوليد فراجع.76 قال التقي المجلسي& بعد نقل تضعيف الشيخين لمحمد بن عيسى: «و الذي يخطر ببالي أنّ تضعيف الشيخ باعتبار تضعيف ابن بابويه، و تضعيفه باعتبار ابن الوليد كما صرح به مرارا، و تضعيف ابن الوليد لكون اعتقاده أنّه يعتبر في الإجازة أن يقرأ على الشيخ أو يقرأه الشيخ و يكون السامع فاهما لما يرويه و كان لا يعتبر الإجازة المشهورة بأن يقول: (أجزت لك أن تروي عني) و كان محمد بن عيسى صغير السن و لا يعتمدون على فهمه عند القراءة، و لا على إجازة يونس له و لهذا ضعفه. و أنت خبير بأنّه لا يشترط ذلك، بل يكفي الإجازة في الكتب، بل لا يحتاج في الكتب المتواترة إلى الإجازة، فلهذا الاشتراط ضيّق على نفسه كما ضيّق بعض من عاصرناه& في أمثاله، و الحق أحق بالاتباع، و أما ما ذكر غلوه فذكره الشيخ بـ(قيل) و لم ينقلوا عنه ما يشعر بذلك مع تتبعي كتب الأخبار جميعا لم أطلع على شي‏ء يوجب طرح خبره‏.»77 و على أي فيكفي في توثيق الرجل كثرة نقل الأجلاء عنه، منهم أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري راوي كتبه و رواياته لكتب جماعة آخرين78 و إكثار روايته عنه مع شدة احتياطه في النقل كما يعلم من مراجعة حاله، أدل دليل على وثاقة الرجل. ثم إنّه يبدأ طريق الكليني إلى «أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان» غالبا بمحمد بن يحيى العطار الجليل و هذا أيضا يكشف عن اعتماد محمد بن يحيى على الرجل سواء كان نقله عن كتاب ابن سنان بواسطة أحمد، أو عن كتاب أحمد؛ فإنّ مثل محمد بن يحيى الثقة العين الذي كان شيخ أصحابنا في زمانه لا يجعل نفسه واسطة للنقل عن غير الموثق و لو كان بتوسط نقل كتاب آخر. فتدبر جيدا. و منهم محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الجليل من أصحابنا الكثير الرواية الثقة العين الحسن التصانيف المسكون إلى روايته كما في النجاشي.79 و هو أيضا يروي كتبه و رواياته لكتب آخرين.80 و منهم الثقة الجليل الحسين بن سعيد الأهوازي و غيرهم و في ذلك الكفاية.
فائدة
مضت عبارة الشيخ& في الرجل في الصحيفة(1) و منها يعلم وقوع جماعة من الأجلاء في طريق كتبه، و ذلك أيضا نور على نور. و يستفاد من الطريق الأول المذكور فيها تصفية كتبه مما رآه رجال الطريق أو بعضهم غلوا أو تخليطا و ذلك مما يوجب المزيد من الاطمئنان بما روي بذاك الطريق. فاجتمعت الأنوار.
د: موقع الرجل في الجوامع الروائية
ملئت الجوامع الروائية للطائفة من رواياته، ناهيك من ذلك مراجعة الكتب الأربعة و عيون أخبار الرضا× و علل الشرائع و بصائر الدرجات للصفار&. و هذا يكشف عن غاية اعتماد أربابها عليه. و لو لم تكن في البين إلّا مكاتبة الرضا× إليه فيما كتب من جواب مسائله في العلل، لكان يكفي لإبعاده عن كونه أحد الكذابين و غير الموثقين المشهورين؛ بداهة أنّ الإمام× لا يهتم عادة بمن كانت هذه حاله، بهذا الجواب الطويل المذكورة فيه جملة من علل الشرائع، مع الاحتمال المعتد به لتعمد الكذب أو عدم الدقة في النقل. و نحن ذا نجتنب عن المحادثة الطويلة في الأُمور المهمة التي تُنقل للآخرين مع الكذاب المشهور أو غير الثقة المعروف، فكيف بمن هو في أعلى درجات الاهتمام بحفظ الشرائع. بل المكاتبة للرجل بهذا الطول في المسائل المختلفة الواردة في الأبواب المتفرقة تكشف عن الثقة به سيما إذا كانت مرتبطة بعلل الأحكام؛ فإنّها من مزال الأقدام و كلما كثر بيانها في الحديث الواحد، ينصرف ذهن المتكلم إلى لزوم الثقة بالناقل أكثر.
إن قلت: كل ذا يتم لو ثبت صدور المكاتبة عنه×، و يمنعه أنّ واسطة النقل محمد بن سنان نفسه فلعل الكل من مجعولاته. هذا مضافا إلى ضعف طريق المكاتبة؛ فإنّ الصدوق رضوان الله عليه نقلها في العيون بثلاثة طرق ثانيها مذكور في مشيخة الفقيه و كلها غير معتبر. و إليك نص الطرق المذكورة في العيون: «حدثنا محمد بن ماجيلويه& عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان و حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق و محمد بن أحمد السناني‏ و علي بن عبد الله الوراق و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب رضي الله عنهم قالوا حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن محمد بن إسماعيل عن علي بن العباس قال حدثنا القاسم بن الربيع الصحاف عن محمد بن سنان و حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله البرقي و علي بن عيسى المجاور في مسجد الكوفة و أبو جعفر محمد بن موسى البرقي بالري رحمهم الله قالوا حدثنا محمد بن علي ماجيلويه عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن سنان.»81 و الطريق الثاني وحده مذكور في المشيخة للمكاتبة مع اختلاف في الألفاظ و عدد واسطة الطبقة الأخيرة هكذا: «و ما كان فيه مما كتبه الرضا× إلى محمد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله في العلل فقد رويته عن علي بن أحمد بن موسى الدقاق و محمد بن أحمد السناني و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب - رضي الله عنهم - قالوا: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي عن علي بن العباس قال: حدثنا القاسم بن الربيع الصحاف عن محمد بن سنان عن الرضا×.»82 شيخ الصدوق& في الطريق الأول محمد بن ماجيلويه و هو محمد بن علي بن (محمد بن أبي القاسم عبيد الله83 [أو عبد الله84] بن عمران الجنابي البرقي) و جده محمد هو المكنى بأبي عبدالله و الملقب ماجيلويه. و أبو القاسم يلقب بندار. و محمد الجد هو صهر أحمد بن أبي عبدالله البرقي على ابنته، و ابنه علي بن محمد منها كما في النجاشي.85 و بما أنّ لقب الجد ماجيلويه فيحتمل فيما إذا ورد علي و يقال محمد بن علي ماجيلويه، أن يكون المراد إضافة «علي» إلى «ماجيلويه»، و المقصود من «علي ماجيلويه» عليا ابنه أو يكون اللقب لعلي و أبيه محمد كليهما. و علي أي فلم يوثق الرجل في كتب الرجال و الفهارس. و إنّما أورده الشيخ& في رجاله في باب من لم يرو عن واحد من الأئمة^، قائلا فيه: «محمد بن علي ماجيلويه، القمي روى عنه محمد بن علي بن الحسين بن بابويه.»86 من دون إشارة إلى حاله. و شيخ محمد بن علي هو محمد بن أبي القاسم. و عرفت من النجاشي& أنّه أبو «علي» إلّا أنّ الصدوق& وصف محمد بن أبي القاسم في جميع كتبه بأنّه عم محمد بن علي، و الجد لا يمكن اتحاده مع العم. و هذا تهافت كلام النجاشي و الصدوق رضوان الله عليهما، إلّا أن يحتمل ثبوت ابن آخر لمحمد الجد، اسمه محمد أيضا و هو عم محمد بن علي، و نسب إلى جده أبي القاسم، فإنّ كان محمد بن أبي القاسم هو الذي عده النجاشي جد محمد بن علي فهو سيد من أصحابنا القميين ثقة عالم فقيه، عارف بالأدب و الشعر والغريب كما في النجاشي87، و إن كان العم فهو غير مذكور و لا موثق في كتب الرجال و الفهارس. و الراوي في الطبقة السابقة «محمد بن علي الكوفي «أبو سمينة ضعفه النجاشي&88، و نسب الشيخ& إلى كتبه أنّها كانت مشتملة على التخليط و الغلو و التدليس و ما ينفرد به و لا يعرف من غير طريقه.89 هذا حال الطريق الأول. و أما الطريق الثاني فرجال الطبقة الأخيرة منه كلهم مجاهيل غير مذكورين في فهارس الأصحاب و لا كتبهم الرجالية. و يحتمل كون علي بن أحمد بن موسى الدقاق في سند الفقيه تصحيفا لعلي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق؛ فإنّ الثاني مذكور في العيون كثيرا والأول ذكره مرة في الفقيه90، فلعل الناسخ رأى «محمد بن عمران» فتخيل «موسى بن عمران» ثم كتب «موسى» فقط. أو لعل الحذف في بعض مراتب الآباء و يحتمل تعددهما. و على أي فهو مهمل. و محمد بن أبي عبد الله الكوفي في الطبقة السابقة هو محمد بن جعفر الأسدي راوي كتاب محمد بن إسماعيل البرمكي91 و ذاك بقرينة رواية من مضى من الطبقة الأخيرة في عدة من الموارد عن محمد بن جعفر الأسدي في كتب الصدوق&92 و توصيفه في بعضها بالأسدي أبي الحسين الكوفي.93 و أبو الحسين كنية محمد بن جعفر الأسدي كما في النجاشي، قال: «محمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسدي أبو الحسين الكوفي، ساكن الري. يقال له محمد بن أبي عبد الله.»94 فيتضح الاتحاد، أيضا هو راوي كتاب محمد بن إسماعيل البرمكي.95 إلى غير ذلك من القرائن. و على أي فوثقه النجاشي96 و كذا محمد بن إسماعيل.97 نعم ضعّف ابن الغضائري الأخير98 - بناء على صحة الانتساب -. و علي بن العباس لعله الجراذيني الرازي، و هذا بقرينة رواية محمد بن أبي عبد الله عن محمد بن إسماعيل عن علي بن العباس الجراذيني في الكافي99، و ورد السند بحذف «الجراذيني» في موضع آخرمنه.100 قال النجاشي& فيه: «رمي بالغلو و غمز عليه، ضعيف جدا.»101 و إن كان علي بن العباس بن عامر فهو مهمل في الرجال لم يذكر. و القاسم بن الربيع الصحاف، لم يوثق بل نسبه ابن الغضائري إلى الضعف في حديثه و الغلو في مذهبه و عدم الالتفات إليه و لا الارتفاع به.102 و هذا حال الطريق الثاني أيضا. و علي بن أحمد بن عبد الله البرقي و إن ترضى103 و ترحم عليه104 الصدوق& و هما يدلان على إماميته إلّا أنّه غير مذكور في الفهارس و الرجال. و كذا علي بن عيسى المجاور في مسجد الكوفة و أبو جعفر محمد بن موسى البرقي المترضي و المترحم عليهما الصدوق&.105 فهل تثبت الوثاقة بهذه المكاتبة الضعيفة المروية عن نفس الرجل؟ قلت: الإشكال راجع إلى جهتين: الأُولى احتمال الجعل من ناحية محمد بن سنان و الثانية ضعف طرق المكاتبة. فلنجب عنهما.
أما الأُولى فبأنّه ما المراد من احتمال كونها من مجعولاته؟ أفهو بمعنى اختراعه لمضامينها من قبل نفسه من دون ثبوت أساس لها في كلمات أهل الوحي^ أم بمعنى جمعه لها من هنا و هنا ثم نسبتها إلى مكاتبة الرضا× إليه حتى يتخيل أنّه من أجلاء الثقات أو الجمع في بعض الفقرات و الاختراع في آخر يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث؟ يرد الأول ثبوت كثير من فقراتها بألفاظها أو ما قاربها في سائر الروايات. فمن ذلك ما ذكر فيها من علّة غسل الجنابة فإنّه وارد بمضمونه في أجوبة الصادق× لسؤال الزنديق الذي سأله عن مسائل كثيرة منها علّة غسل الجنابة.106 و كذا في جواب رسول الله| لليهودي الذي جاء في نفر إليه| - و كان أعلمهم -.107 و منه ما ذكر فيها من أنّ علّة غسل الجمعة، أن تكون طهارة للعبد من الجمعة إلى الجمعة، فإنّه وارد في كلام علي× مرارا كما يستفاد من حديث الأصبغ بن نباتة.108 و منه ما ورد فيها من أنّ إحدى علتي غسل الميت أنّه يخرج منه المني الذي منه خلق، فيجنب فيكون غسله له؛ فإن هذه العلّة مذكورة في عدة من الروايات عن أبي عبد الله و علي بن الحسين^.109 و منه ما ورد فيها من علة وجوب الزكاة؛ فإنّ بعضها روي عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام.110 و منه ما ورد فيها من علّة الحج؛ فإنّ بعضه مذكور في رواية هشام بن الحكم عن أبي عبد الله×.111 و منه ما ورد فيها من أنّ كل ريح تهب في الدنيا فإنّها تخرج من تحت الركن الشامي؛ فإنّ نظيره مروي عن أبي عبد الله×.112 و منه ما ورد فيها من علة الطواف بالبيت و ورد نظيره عن أحدهما عليهما السلام113 و كذلك عن أبي جعفر عليهما السلام.114 أضف إلى ذلك أنّ الصدوق& أورد عدة من العلل الواردة فيها في العيون بسند معتبر عن الفضل بن شاذان عن الرضا×115، و مع ذلك فاحتمال عدم ثبوت أساس للعلل المذكورة في المكاتبة موهون جدا. و يرد الثاني و الثالث - أعني التدليس بالجمع من هنا و هنا أو الجمع في بعض الفقرات و الاختراع في آخر ثم نسبة المكاتبة إلى نفسه - أنّه كيف يحتمل ذلك و المحدثون المشافهون للرجل و العارفون بأحواله لم يحتملوه في حقه؟ و كيف لا يحتمل عند رئيس المحدثين بل رئيس الطائفة في زمانه، الشيخ الصدوق& حتى نقلها في العيون و العلل و أورد قطعات منها في الفقيه الذي تعهد على نفسه، أن لا يورد فيه إلّا ما يفتي به و يحكم بصحته مستخرجا من كتب مشهورة عليها المعول و إليها المرجع. أفلا تكون هذه الاحتمالات من الوساوس المختصة بالمتعلمين في أوائل أمرهم؟ و أما الجواب عن المناقشة الثانية الراجعة إلى سند المكاتبة فيعرف بتحقيق رجال الطرق الثلاثة واحدا بعد واحد. فلنبدأ بالطريق الأول و بالله الاستعانة.
محمد بن علي ماجيلويه من مشايخ الصدوق& و أكثر الرواية عنه في كتبه و جعله واسطة لعدد كثير من الرواة و هذا يكفي في توثيقه؛ لأنّ كثرة النقل عن الرواي [في كتب الحديث] ملازم عرفا لترويجه. و مثل الصدوق& لا يروج غير الثقة في النقل و أيضا لا يجعله واسطة كثيرا لنقل ما هو مرآة للواقع - أعني الروايات -. و أما محمد بن أبي القاسم فيبعد تسمية رجلين به -كما مضى- أحدهما جد محمد بن علي والآخر عمه. و لو كان لبان في كتب المحدثين و كذا أصحاب الفهارس و الرجال. فلعلّ كلام الصدوق& من أنّه عم محمد بن علي أقرب إلى الواقع لروايته عن محمد بن علي بلا واسطة فهو أعرف به مع أن الأُسرة من أصحابنا القميين، و الصدوق القمي& يعرفهم عادة أكثر من النجاشي&. و الذي يصعب الأمر أنّ الكليني& عد محمد بن بندار، أبا علي و هو والد محمد بن علي، و عليه فيطابق كلامه كلام النجاشي في عد محمد بن بندار جد محمد بن علي فيجيء احتمال التصحيف في عبارات الصدوق&. و على أي فالرجل وثقه النجاشي& بعباراته الماضية116 و يكفي في توثيقه كثرة نقل والد الصدوق& عنه و جعل الصدوق& له واسطة لنقل عدد كثير من الروايات. و أما محمد بن علي الكوفي الصيرفي القرشي أبو سمينة فيكفي في الثقة به كثرة وقوعه في أسناد الكافي، و كتب الصدوق& مثل الأمالي و ثواب الأعمال و الخصال و العللّ و العيون و معاني الأخبار، و جعله في مشيخة الفقيه واسطة في الطريق إلى روايات عدّة، و نقل الثقة محمد بن أبي القاسم ماجيلويه، لكتابيه الدلائل و الآداب و كتاب تفسير عم يتساءلون على احتمال ظاهر في الأخيرين117 و كذا نقلُ كتب جماعة بواسطته118 و كان نزول الرجل على أحمد بن محمد بن عيسى و تشهره بالغلو و إخراجه له عن قم بمرآه و منظره. و مع هذه الدرجة من الاعتماد لا يلتفت إلى تضعيفات مثل النجاشي و الشيخ رضوان الله عليهما المتأخرين عنه بزمن طويل. على أنّه لم يعلم منشأ رميه بالغلو و التدليس مع اختلاف مبانيهم فيهما؛ فرب عقيدة أو طريقة نقل تعد غلوا أو تدليسا عند واحد و لم تعد عند آخر. و لو ثبت التخليط أو الغلو أو التدليس أو مخالفة المذهب في رواياته على حد تخرجه عن الوثاقة لما اعتمد عليه من ذكرناهم. و الله العالم.
و أما الطريق الثاني، فرجال الطبقة الأخيرة منه، كلهم من مشايخ الصدوق& الذين يُكثر النقل عنهم، وهذا كاف في الاعتماد. على أنّه& جعل اثنين منهم - وهما علي بن أحمد و محمد بن أحمد السناني - في مشيخة الفقيه واسطتين لنقل الكافي الشريف119 و هل يحتاج مع هذا إلى أمارة أُخرى للتوثيق؟ و جعل ثلاثة منهم - دون علي بن عبد الله الورّاق - في الطريق إلى محمد بن إسماعيل البرمكي.120 و الطريق المذكور و إن احتمل بدوا كونه طريقا لعدد محدود من رواياته الشفاهية الواردة في الفقيه، إلّا أنّه يعلم بعد التأمل في كثرة الروايات الواردة في كتب الصدوق عن محمد بن جعفر عن محمد بن إسماعيل البرمكي، بُعد كون الجميع من الشفاهيات. فالطريق طريق إمّا إلى كتب محمد بن جعفر الأسدي التي نقل فيها روايات عن محمد بن إسماعيل - شفاها أو من كتبه - أو إلى كتب البرمكي المذكور أو كليهما. و على أي فجعل الشخص أو الأشخاص واسطة لنقل كتب أو كتاب المحدث يدل على الثقة به. ثم الظاهر - و الله العالم - اتحاد علي بن أحمد بن عمران الدقاق المذكور في سند العيون و علي بن أحمد بن موسى الدقاق المذكور في مشيخة الفقيه، و إن عبر عنه في الأمالي أيضا بالعنوان الثاني، و ذلك لشواهد، منها: اتحاد الكنية؛ فإنّها أبو القاسم و نسبت إلى علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق في العيون121 و إلى علي بن أحمد بن موسى بن عمران الدقاق في معاني الأخبار.122 و منها: نقل خبر واحد في الكتابين عنه بسند واحد - تقريبا - و المذكور في أحدهما علي بن أحمد بن موسى الدقاق و في الآخر علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق.123 و أما محمد بن جعفر الأسدي فيكفيه أيضا في التوثيق - علاوة على ما مضى من النجاشي&124 - كثرة نقل الكليني& في الكافي عنه و كذا الصدوق& في كتبه. و كذا محمد بن إسماعيل البرمكي و علي بن العباس الجراذيني الرازي، نقل عنه الكليني& في الكافي بواسطة علي بن محمد بن علان و محمد بن إسماعيل البرمكي و بعض أصحابنا و من ذكره. و المجموع يبلغ زهاء ستة عشر موردا. و كذلك نقل بواسطته الصدوق& تسع روايات في كتاب التوحيد و كذلك موارد في سائر كتبه لا تطمئن النفس باعتماده& عليه بصرف تلك النقول؛ و ذلك لعدم وصول الموارد الى حد من الكثرة يورث الاطمئنان. نعم لا يبعد كفاية اعتماده عليه في نقل المكاتبة المبحوث عنها مع اشتمالها على مطالب دقيقة مما يرتبط بعلل الشرائع و تزل فيه الأقدام بل لعل اتخاذ هذا الطريق من بين الطرق الثلاثة كان لمزيد الاطمئنان عليه و الله العالم. بل تقطيعها في الفقيه و العلل و إيراد القطعات منفردة في مواضع مختلفة منه مما يؤكد الاعتماد. و لعل مجموع نقل روايات التوحيد عنه و المكاتبة و تفريق قطعاتها في الفقيه و سائر موارد النقل عنه من الصدوق و الكليني رضوان الله عليهما أيضا مما يورث الاطمئنان؛ فلا يصغى إلى ما مر من النجاشي& في تضعيفه.125 و القاسم بن الربيع الصحاف ممن لا يصح أن لا يلتفت إليه بصرف ما مر من ابن الغضائري126 مع أنّه أحد رواة الرسالة الطويلة التي أوردها الكليني& في أول الروضة عن أبي عبد الله× و نقل عنه× بأنّه أمرهم بمدارستها و النظر فيها و تعاهدها و العمل بها، فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها.127 و لعمري أنّ التسرع إلى تضعيف من يكون من جملة حفظة هذا الشعار الشيعي بعيد عن الإنصاف، لا سيما إذا عد الصدوق& المكاتبة مع هذا السند من الكتب المشهورة التي عليها المعول و إليها المرجع. و الرجل واقع في طريق رسالة مياح المدائني في رسالة أبي غالب الزراري128 و هي الرسالة التي كتبها أبو عبد الله× إلى المفضل بن عمر و أوردها سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات. و القاسم من المشايخ بلا واسطة لسعد في نقل هذه الرسالة المشتملة على الأحكام الكثيرة من الأبواب المتفرقة [على ما نقله في الوسائل] و هذا أيضا لا يخلو من الدلالة على اعتناء سعد بالرجل. و أما الطريق الثالث فلنبحث عن رجال الطبقة الأخيرة منه فإنّ الباقين بين من أوضحنا حاله كمحمد بن علي ماجيلويه و بين من لا يحتاج إلى البحث؛ لوضوح حاله كالباقين. فنقول: علي بن أحمد بن عبد الله البرقي يكفيه في التوثيق اعتماد الصدوق& عليه في روايات محمد بن مسلم الثقفي الواردة في الفقيه و هي كثيرة. و علي بن عيسى المجاور في مسجد الكوفة و محمد بن موسى البرقي من مشايخ الصدوق& و روى عنهم روايات معدودة في كتبه. و في الثقة بعلي بن أحمد بن عبد الله في هذه الطبقة كفاية. و الغرض من هذه الإطالة التنبيه على لزوم عدم الركون التام على كلمات أصحاب الرجال و الفهارس لتضعيف الرواة. بل كلماتهم أحد العناصر المرتبطة بأحوال الرجال، و هي كثيرة لا بد من فحص جميعها ثم اتخاذ الرأي. فانقدح بما ذكرناه اعتبار المكاتبة المذكورة الكاشفة عن وثاقة محمد بن سنان.
ه: موقع الرجل عند فقهاء الأصحاب
ه 1. اختلفت كلمات المفيد& في محمد بن سنان ففي جوابات أهل الموصل بعد أن أورد رواية محمد بن سنان عن حذيفة بن منصور عن أبي عبد الله×: «شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا» قال: «وهذا الحديث شاذ نادر غير معتمد عليه، طريقه محمد بن سنان و هو مطعون فيه، لا تختلف العصابة في تهمته و ضعفه، و ما كان هذا سبيله لم يعمل عليه في الدين.»129 و في المسائل السروية في ضمن الجواب عن السؤال عن الأخبار المروية عن الأئمة الهادية^ في الأشباح و الذر: «الجواب و بالله التوفيق: إن الأخبار بذكر الأشباح تختلف ألفاظها و تتباين معانيها و قد بنت الغلاة عليها أباطيل كثيرة و صنّفوا فيها كتباً لغوا فيها و هذوا فيما أثبتوه منه في معانيها و أضافوا ما حوته الكتب إلى جماعة من شيوخ‏ أهل الحق و تخرصوا الباطل بإضافتها إليهم، من جملتها كتاب سمّوه كتاب الأشباح و الأظلة و نسبوا تأليفه‏ إلى محمد بن سنان. و لسنا نعلم صحة ما ذكروه في هذا الباب عنه، فإن‏ كان صحيحا فإنّ ابن سنان قد طعن‏ عليه و هو متهم بالغلو. فإن صدقوا في إضافة هذا الكتاب إليه فهو ضال بضلاله‏ عن الحق الخ.»130 و مع ذلك عد الرجل في الإرشاد من خاصة أبي الحسن الأول× و ثقاته و أهل الورع و العلم و الفقه من شيعته.131 أيضا أكثر الرواية عنه في مجموع كتبه الأربعة الاختصاص و الأمالي و الإرشاد و المقنعة و إن كان عدد النقل في بعضها كالمقنعة و الإرشاد قليلا فراجع. أضف إلى ذلك كثرة نقل روايات عنه، في طريقه محمد بن سنان في التهذيبيبن. فما وجه هذا التهافت؟ يحتمل أن يكون من باب تبدل الرأي و يحتمل أن يكون من باب الثقة به فيما لا تفاح منه رائحة الغلو أو يخالف المسلمات. و أما فيهما فلا ثقة به. و التوثق بالراوي لا يكون مرددا بين الإثبات التام و السلب التام بل يمكن ورود التشكيك فيه. فربما تطمئن النفس به، بالقرائن و الشواهد التي منها كثرة نقل الرواة عنه، بحيث لم تورد في الذهن دغدغة بصرف كلمات أهل الرجال و الفهارس أو ورود بعض روايات الذم، إلّا أنّه يتردد في مثل ما مضى و ينجلي عنده التضعيفات و يحتمل أنّها صحيحة بالنسبة إلى الموارد الخاصة التي نقل الراوي ما يخالف بديهة العقل أو الوجدان أو ما هو مشتمل على الغلو فيقف عند هذا القبيل من الروايات أو يضعف الراوي فتدبر.
ه 2. مضى بعض التضعيف للرجل عن الشيخ&132 و أوضح منه في الطعن ما قال فيه في باب «المهور و الأُجور و ما ينعقد من النكاح من ذلك و ما لا ينعقد» من التهذيب، فإنّه& بعد أن أورد رواية محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله× الظاهرة في عدم جواز تجاوز المهر عن السنة المحمدية خمسمائة درهم، و رده إلى ذلك إن زاد، و المشتملة على أنّ الرجل إن أعطى المرأة درهما أو أكثر منها ثم دخل بها فلا شيء عليه، فإن طلقها بعد ما دخل بها قبل أن تستوفي صداقها هدم الصداق فلا شيء لها، إنّ لها ما أخذت من قبل أن يدخل بها، قال: «فأول ما في هذا الخبر أنّه لم يروه غير محمد بن سنان عن المفضل بن عمر، و محمد بن سنان مطعون عليه، ضعيف جدا. و ما يستبد بروايته و لا يشركه فيه غيره لايعمل عليه.»133 و مع ذلك فقد أكثر عن محمد بن سنان في تهذيبيه. أيضا أورده في كتاب الغيبة في عداد «من يختص بكل امام و يتولى أمره» من الممدوحين، و إن تميزت العبارة المرتبطة به عن الباقين، بقوله: «و أما محمد بن سنان» و العبارة في الباقين: «و من الممدوحين...»134 و هذا لا يخلو عن إشعار بنحو من الشبهة فيه، إلّا أنّه أورده بالأخرة في الممدوحين دون المذمومين و هذا التهافت بين كلماته أيضا يوجه بمثل ما مضى في كلمات المفيد&.
ه 3. اختلفت كلمات المتأخرين في الرجل، حتى أنّ واحدا يختلف رأيه فيه أحيانا. و بما أنّ ملاك التضعيف ما مضى من كلمات أصحاب الفهارس و الرجال أو روايات القدح و قد أجبنا عن الجميع، فلا نطيل الكلام بذكرها؛ فإنّه من التطويل بلا طائل.
و: غلو الرجل
سأل عني بعض الأعلام ما ألزمني إيراد هذا العنوان و هو أنّ توثيق ابن سنان يثبت بالنسبة إلى جميع موارد النقل أو بالنسبة إلى غير مروياته العقائدية؟ فهل هو ثقة في الثانية أيضا مع ما رمي به من الغلو؟ فأقول و بالله الاستعانة: قال ابن فارس: «الغين و اللام و الحرف المعتل أصل صحيح في الأمر يدل على ارتفاع و مجاوزة قدر. يقال: غلا السعر يغلو غلاء، و ذلك ارتفاعه و غلا الرجل في الأمر غلوا إذا جاوز حده.»135 و في مفردات الراغب: «الغلو تجاوز الحد يقال ذلك إذا كان في السعر غلاء و إذا كان في القدر و المنزلة غُلُو و في السهم غَلْو، و أفعالها جميعا غلا يغلو.» قال الله تعالى: «يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم و لا تقولوا على الله إلّا الحق إنّما المسيح عيسى بن مريم رسول الله و كلمته ألقاها إلى مريم و روح منه فآمنوا بالله و رسله و لا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنّما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد»136 نسب الغلو إلى أهل الكتاب؛ لتجاوزهم عن الحد في نبيهم و قولهم بالتثليث. ثم إنّ أول خلاف حدث بعد رسول الله| خلاف عمر بن الخطاب على الجماعة و نفيه موت رسول الله| و هذا الخلاف هو مذهب المحمدية من الغلاة. قال جميع أهل السير و الآثار: «إنّ النبي| لما قبضه الله عز و جل فخرج الناعي ينعاه، خرج عمر بن الخطاب من منزله فقال و الله لا أسمع أحدا يقول مات رسول الله إلّا قتلته إنّ رسول الله لم يمت و إنّما غاب عنا كما غاب موسى عن قومه أربعين ليلة و الله ليرجعن رسول الله إلى قومه كما رجع موسى إلى قومه و ليقطعنّ أيدي رجال و أرجلهم فلم يزل على ذلك يقول هذا القول في محفل بعد محفل حتى خرج إليه أبوبكر فقال له على رسلك يا عمر فلم ينصت له فلما رأى أنّه لا ينصت له قام قائما فحمد الله و أثنى عليه و صلى على النبي| ثم قال أيها الناس من كان يعبد محمدا فإنّ محمدا قد مات و من كان يعبد الله سبحانه و تعالى فإنّ الله سبحانه حي لا يموت و لقد نعى نبيه إلى نفسه و هو بين أظهركم فقال إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ قالوا فحينئذ كف عمر عن القول الذي كان يقول به.»137 و في حديث عبد الله بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد الله×: «زعموا [قوم انتحلو مودتنا و زعموا أنّهم يدينون بموالاتنا و يقولون بإمامتنا] أنّ الحسين× لم يقتل و أنّه شبه للناس أمره كعيسى ابن مريم فلا لائمة إذن على بني أمية و لا عتب على زعمهم، يا ابن عم من زعم أنّ الحسين× لم يقتل فقد كذب رسول الله| و عليا و كذب من بعده الأئمة^ في إخبارهم بقتله، و من كذبهم فهو كافر بالله العظيم و دمه مباح لكل من سمع ذلك منه. قال عبد الله بن الفضل فقلت له يا ابن رسول الله فما تقول في قوم من شيعتك يقولون به؟ فقال× ما هؤلاء من شيعتي و إنّي بري‏ء منهم كذا و كذا و كذا و كذا إبطال القرآن و الجنة و النار...[الى أن قال] ثم قال× لعن الله الغلاة و المفوضة فإنهم صغروا عصيان الله و كفروا به و أشركوا و ضلوا و أضلوا فرارا من إقامة الفرائض و أداء الحقوق‏.»138 يستفاد منه أنّ الغلاة كانوا لا يبالون بفرائض الله و نواهيه. و في حديث آخر عن الرضا×: «إنّما وضع الأخبار عنا في التشبيه و الجبر الغلاة الذين صغروا عظمة الله تعالى.»139 و في آخر عنه× أيضا: «و جميع الأئمة الأحد عشر بعد النبي| قتلوا منهم بالسيف و هو أمير المؤمنين و الحسين‏ عليهما السلام و الباقون قتلوا بالسم قتل كل واحد منهم طاغية زمانه و جرى ذلك عليهم على الحقيقة و الصحة لا كما تقوله الغلاة و المفوضة لعنهم الله فإنّهم يقولون إنّهم لم يقتلوا على الحقيقة و إنّه شبه للناس أمرهم فكذبوا عليهم غضب الله‏.»140 و عن الحسن بن الجهم قال: «‏حضرت مجلس المأمون يوما و عنده علي بن موسى الرضا× و قد اجتمع الفقهاء و أهل الكلام من الفرق المختلفة فسأله بعضهم فقال له: يا ابن رسول الله بأي شي‏ء تصح الإمامة لمدعيها؟ قال: بالنص و الدليل. قال له: فدلالة الإمام فيما هي؟ قال: في العلم و استجابة الدعوة. قال: فما وجه إخباركم بما يكون؟ قال: ذلك بعهد معهود إلينا من رسول الله|. قال: فما وجه إخباركم بما في قلوب الناس؟ قال× له: أما بلغك قول الرسول| اتقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور الله؟ قال: بلى. قال: و ما من مؤمن إلّا و له فراسة ينظر بنور الله على قدر إيمانه و مبلغ استبصاره و علمه و قد جمع الله للأئمة منا ما فرقه في جميع المؤمنين و قال عز و جل في محكم كتابه‏: إنّ في ذلك لآيات للمتوسمين141 فأول المتوسمين رسول الله| ثم أمير المؤمنين× من بعده ثم الحسن و الحسين و الأئمة من ولد الحسين^ إلى يوم القيامة. قال: فنظر إليه المأمون فقال له: يا أبا الحسن زدنا مما جعل الله لكم أهل البيت. فقال الرضا×: إنّ الله عز و جل قد أيدنا بروح منه مقدسة مطهرة ليست بملك لم تكن مع أحد ممن مضى إلّا مع رسول الله| و هي مع الأئمة منا تسددهم و توفقهم و هو عمود من نور بيننا و بين الله عز و جل. قال له المأمون: يا أبا الحسن بلغني أنّ قوما يغلون فيكم و يتجاوزون فيكم الحد. فقال الرضا×: حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب^ قال: قال رسول الله|: لا ترفعوني فوق حقي، فإنّ الله تبارك تعالى اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا قال الله تبارك و تعالى‏: ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب و الحكم و النبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله و لكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب و بما كنتم تدرسون‏ و لا يأمركم أن تتخذوا الملائكة و النبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون‏.142 قال علي×: يهلك في اثنان و لا ذنب لي، محب مفرط و مبغض مفرط و أنا أبرأ إلى الله تبارك و تعالى ممن يغلو فينا و يرفعنا فوق حدنا كبراءة عيسى ابن مريم× من النصارى قال الله تعالى‏: و إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني و أمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي و لا أعلم ما في نفسك إنّك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلّا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي و ربكم و كنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم‏ فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم و أنت على كل شي‏ء شهيد143 و قال عز و جل‏: لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله و لا الملائكة المقربون‏144 و قال عز و جل‏: ما المسيح ابن مريم إلّا رسول قد خلت من قبله الرسل و أُمه صديقة كانا يأكلان الطعام‏145 و معناه أنّهما كانا يتغوطان فمن ادعى للأنبياء ربوبية و ادعى للأئمة ربوبية أو نبوة أو لغير الأئمة إمامة فنحن منه بُرَآء في الدنيا و الآخرة.»146 و في الفقيه: «قال أبو جعفر×:‏ إنّ عليا× لما فرغ من أهل البصرة أتاه سبعون رجلا من الزُّط فسلموا عليه و كلموه بلسانهم‏ ثم قال لهم: إنّي لست كما قلتم أنا عبد الله مخلوق. قال: فأبوا عليه و قالوا لعنهم الله: لا بل أنت أنت هو. فقال لهم: لئن لم ترجعوا عما قلتم و لم تتوبوا إلى الله عز و جل لأقتلنكم. قال: فأبوا عليه أن يتوبوا و يرجعوا. قال: فأمر× أن تحفر لهم آبار فحفرت ثم خرق بعضها إلى بعض ثم قذف بهم فيها ثم جن رؤُوسها ثم ألهب في بئر منها نارا و ليس فيها أحد منهم فدخل فيها الدخان عليهم فماتوا. «ثم قال الصدوق&: «انّ الغلاة لعنهم الله يقولون لو لم يكن علي رباً لما عذبهم بالنار. فيقال لهم: لو كان رباً لما احتاج إلى حفر الآبار و خرق بعضها إلى بعض و تغطية رؤُوسها و لكان يحدث نارا في أجسادهم فتلهب بهم فتحرقهم و لكنه لما كان عبدا مخلوقا حفر الآبار و فعل ما فعل حتى أقام حكم الله فيهم و قتلهم‏.»147
هذه مجموعة من الروايات تكشف عن نحو تحقق الغلو في زمن الأئمة^، فإنّه كان يتحقق بإثبات شأن للمعصومين فوق حدهم كالنبوة أو كعدم الموت أو التشبه بالخالق تعالى من سائر الجهات أو ادعاء الأُلوهية لهم^ و كان ينجر في العمل إلى ترك الواجب و فعل المحرم أحيانا. و يستفاد من الروايات أنّه كان بين الغلو و التفويض فرق. و لعله أنّ الغالي يدعي الربوبية في المغلو فيه و المفوض يدعي تفويض أمر الخلق و الرزق و غير ذلك من شؤون الله تعالى إليه. ففي العيون عن أبي هاشم الجعفري قال: «سألت أبا الحسن الرضا× عن الغلاة و المفوضة فقال: الغلاة كفار و المفوضة مشركون الخ.»148 و روي عن زرارة أنّه قال‏: «قلت للصادق×: إنّ رجلا من ولد عبد الله بن سبأ يقول بالتفويض. قال×: و ما التفويض؟ قلت: يقول: إنّ الله عز و جل خلق محمدا| و عليا× ثم فوض الأمر إليهما، فخلقا و رزقا و أحييا و أماتا. فقال: كذب عدو الله، إذا رجعت إليه فاقرأ عليه الآية التي في سورة الرعد: أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شي‏ء و هو الواحد القهار.149 فانصرفت إلى الرجل فأخبرته بما قال الصادق× فكأنّما ألقمته حجرا، أو قال: فكأنّما خرس.»150
هذا إذا اجتمعت الكلمتان، و إلّا فربما يطلق الغلو على التجاوز عن الحد في الأئمة^ أو سائر المعتقدات من دون الاعتقاد بالربوبية.151 ثم إنّ بعضهم نسب الغلو لمن يعتقد و يروي ما تجاوز حد اعتقاده في المعصومين^ أو أورد في بعض العبادات لهم، ما لا يجوز بنظره. بل جعل عدة من العلماء، الملاك لأخذ الدين عنهم و عدّ من ينسب إليهم التقصير في بعض الاعتقادات، من الغلاة. قال الصدوق& في اعتقاداته: «و علامة المفوضة و الغلاة و أصنافهم، نسبتهم مشايخ قم و علمائهم إلى القول بالتقصير.»152 وقال المفيد& في الجواب عنه: «فأما نص أبي جعفر&‏ بالغلو على من نسب مشايخ القميين و علمائهم إلى التقصير فليس نسبة هؤلاء القوم إلى التقصير علامة على غلو الناس، إذ في جملة المشار إليهم بالشيخوخة و العلم من كان مقصرا و إنّما يجب الحكم بالغلو على من نسب المحقين إلى التقصير سواء كانوا من أهل قم أم‏ غيرها من البلاد و سائر الناس. و قد سمعنا حكاية ظاهرة عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن الوليد& لم نجد لها دافعا في التقصير و هي ما حكي عنه أنّه قال: أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي| و الإمام‏× فإن صحت هذه الحكاية عنه فهو مقصر مع أنّه من علماء القميين و مشيختهم. و قد وجدنا جماعة وردوا إلينا من قم يقصرون تقصيرا ظاهرا في الدين‏ و ينزلون الأئمة^ عن مراتبهم و يزعمون أنّهم كانوا لا يعرفون كثيرا من الأحكام الدينية حتى ينكت في قلوبهم و رأينا من يقول: إنّهم كانوا يلتجئون في حكم الشريعة إلى الرأي و الظنون‏ و يدعون مع ذلك أنّهم من العلماء و هذا هو التقصير الذي لا شبهة فيه.»153 و قال الصدوق& في الفقيه: «إنّ الغلاة و المفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي| و يقولون: لو جاز أن يسهو× في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ‏.»154 و في الفقيه أيضا بعد نقل حديث حكاية أبي عبد الله× الأذان لأبي بكر الحضرمي و كليب الأسدي، و هو لا يشتمل على الشهادة بالولاية، قال: «هذا هو الأذان الصحيح لا يزاد فيه و لا ينقص منه، و المفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخبارا و زادوا في الأذان: محمد و آل محمد خير البرية مرتين، و في بعض رواياتهم بعد أشهد أنّ محمدا رسول الله أشهد أنّ عليا ولي الله مرتين. و منهم من روى بدل ذلك: أشهد أنّ عليا أمير المؤمنين حقا مرتين، و لا شك في أنّ عليا ولي الله و أنّه أمير المؤمنين حقا و أنّ محمدا و آله صلوات الله عليهم خير البرية و لكن ليس ذلك في أصل الأذان، و إنّما ذكرت ذلك ليعرف بهذه‏ الزيادة المتهمون بالتفويض المدلسون أنفسهم في جملتنا.»155 و المفيد& حمل رواية رؤية آدم× أشباح أصحاب الكساء صلوات الله عليهم، يلمع نورها، على أنّها كانت صورا على مثل صورهم البشرية تدل على ما يكونون عليه في المستقبل من الهيئة و قال: «لم يكونوا في تلك الحال صورا محياة و لا أرواحا ناطقة»156 و قال قبل ذلك ما مضى منه في الصحيفة: 15. و لا يصعب علينا حدس أنّ نقل أية أحاديث و روايات، كان مما يوجب نسبة محمد بن سنان إلى الغلو في كتاب الأشباح و الأظلة؛ فإنّه قال في المسائل العكبرية: «و أما القول بأنّ أشباحهم^ قديمة فهو منكر لا يطلق. و القديم في الحقيقة هو الله تعالى، الواحد الذي لم يزل و كل ما سواه محدث مصنوع مبتدأ له أول. و القول بأنّهم لم يزالوا طاهرين قديمي الأشباح قبل آدم كالأول في الخطأ و لا يقال لبشر إنّه لم يزل قديما. و إن قيل إنّ أشباح آل محمد^ سبق وجودها وجود آدم فالمراد بذلك أنّ أمثلتهم في الصور كانت في العرش فرآها آدم‏× و سأل عنها فأخبره الله‏ أنّها أمثال صور من ذريته‏ شرفهم بذلك و عظمهم به، فأما أن يكون ذواتهم× كانت قبل آدم موجودة فذلك باطل بعيد من الحق لا يعتقده محصل و لا يدين به عالم و إنّما قال به طوائف من الغلاة الجهال و الحشوية من الشيعة الذين لا بصر لهم بمعاني الأشياء و لا حقيقة الكلام.»157 و في أوائل المقالات: «40- القول في معرفة الأئمة^ بجميع الصنائع و سائر اللغات. و أقول: إنّه ليس يمتنع ذلك منهم و لا واجب من جهة العقل و القياس و قد جاءت أخبار عمن يجب تصديقه بأنّ أئمة آل محمد| قد كانوا يعلمون ذلك فإن ثبت وجب القطع به من جهتها على الثبات و لي في القطع به منها نظر و الله الموفق للصواب و على قولي هذا جماعة من الإمامية و قد خالف فيه بنو نوبخت رحمهم الله و أوجبوا ذلك عقلا و قياسا و وافقهم فيه المفوضة كافة و سائر الغلاة.
41- القول في علم الأئمة^ بالضمائر و الكائنات و إطلاق القول عليهم بعلم الغيب و كون ذلك لهم في الصفات
و أقول: إنّ الأئمة من آل محمد| قد كانوا يعرفون ضمائر بعض العباد و يعرفون ما يكون قبل كونه و ليس ذلك بواجب في صفاتهم و لا شرطا في إمامتهم و إنّما أكرمهم الله تعالى به و أعلمهم إياه للطف في طاعتهم و التمسك بإمامتهم و ليس ذلك بواجب عقلا و لكنه وجب لهم من جهة السماع فأما إطلاق القول عليهم بأنّهم يعلمون الغيب فهو منكر بين الفساد؛ لأنّ الوصف بذلك إنّما يستحقه من علم الأشياء بنفسه لا بعلم مستفاد و هذا لا يكون إلّا لله عز و جل و على قولي هذا جماعة أهل الإمامة إلّا من شذ عنهم من المفوضة و من انتمى إليهم من الغلاة.»158 و بعد ذلك كله فنحتمل قويا أنّ رمي محمد بن سنان بالغلو إنّما وقع لإيراده أمثال روايات الأشباح مما لم يقبلها الرامون. روي عنه أنّه قال: «كنت عند أبي جعفر الثاني× فذكرت اختلاف الشيعة فقال: إنّ الله لم يزل فردا متفردا في وحدانيته ثم خلق محمدا و عليا و فاطمة فمكثوا ألف ألف دهر ثم خلق الأشياء و أشهدهم خلقها و أجرى عليها طاعتهم و جعل فيهم منه ما شاء و فوض أمر الأشياء إليهم فهم قائمون مقامه يحللون ما شاؤوا و يحرمون ما شاؤوا و لا يفعلون إلّا ما شاء الله فهذه الديانة التي من تقدمها غرق و من تأخر عنها محق خذها يا محمد فإنّها من مخزون العلم و مكنونه.»159 و روي عنه أنّه قال: «كنت عند أبي جعفر× فذكرت اختلاف الشيعة فقال: إنّ الله لم يزل فردا متفردا في الوحدانية ثم خلق محمدا و عليا و فاطمة^ فمكثوا ألف دهر ثم خلق الأشياء و أشهدهم خلقها و أجرى عليها طاعتهم و جعل فيهم ما شاء و فوض أمر الأشياء إليهم في الحكم و التصرف و الإرشاد و الأمر و النهي في الخلق؛ لأنّهم الولاة فلهم الأمر و الولاية و الهداية فهم أبوابه و نوابه و حجابه يحللون ما شاء و يحرمون ما شاء و لا يفعلون إلّا ما شاء عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون160،‏ فهذه الديانة التي من تقدمها غرق في بحر الإفراط و من نقصهم عن هذه المراتب التي رتبهم الله فيها زهق في بر التفريط و لم يوف آل محمد حقهم فيما يجب على المؤمن من معرفتهم ثم قال: خذها يا محمد؛ فإنّها من مخزون العلم و مكنونه‏.»161 و إذا كان الأمر كذلك فنسبته إلى الغلو أيضا مشكل. ثم إنّ الغلو في زمن الرجل لعله كان مقارنا لترك الفرائض. ففي فلاح السائل: «رويت بإسنادي إلى هارون بن موسى التلعكبري& بإسناده الذي ذكره في أواخر الجزء السادس من كتاب عبد الله بن حماد الأنصاري ما هذا لفظه: أبو محمد هارون بن موسى قال حدثنا محمد بن همام قال حدثنا الحسين بن أحمد المالكي قال‏ قلت لأحمد بن هليل الكرخي أخبرني عما يقال في محمد بن سنان من أمر الغلو. فقال معاذ الله هو و الله علمني الطهور و حبس العيال و كان متقشفا متعبدا.»162 و على كل فتحصل من جميع ما ذكرناه أنّ الرجل كان من أجلاء أصحابنا الثقات المختصين بالأئمة^.
ختامه مسك
في فلاح السائل: «فيما رواه محمد بن الحسين بن أبي الخطاب أنّ محمد بن سنان كان ضرير البصر فتمسح بأبي جعفر الثاني فعاد إليه بصره بعد ما كان افتقد.»163 و في رجال الكشي&: «1092 - حمدويه قال حدثنا أبو سعيد الآدمي، عن محمد بن مرزبان، عن محمد بن سنان، قال: شكوت إلى الرضا× وجع العين فأخذ قرطاسا فكتب إلى أبي جعفر× و هو أقل من نيتي، فدفع الكتاب إلى الخادم و أمرني أن أذهب معه، و قال: اكتم. فأتيناه و الخادم قد حمله، قال: ففتح الخادم الكتاب بين يدي أبي جعفر×، فجعل أبو جعفر× ينظر في الكتاب و يرفع رأسه إلى السماء و يقول: ناج، ففعل ذلك مرارا فذهب كل وجع في عيني و أبصرت بصرا لا يبصره أحد. قال: فقلت لأبي جعفر×: جعلك الله شيخا على هذه الأمة كما جعل عيسى ابن مريم شيخا على بني إسرائيل. قال: ثم قلت له: يا شبيه صاحب فطرس! قال: و انصرفت و قد أمرني الرضا× أن أكتم فما زلت صحيح البصر حتى أذعت ما كان من أبي جعفر× في أمر عيني فعاودني الوجع. قال: قلت لمحمد بن سنان: ما عنيت بقولك يا شبيه صاحب فطرس؟ فقال: إنّ الله تعالى غضب على ملك من الملائكة يدعى فطرس فدق جناحه و رمي في جزيرة من جزائر البحر، فلما ولد الحسين× بعث الله عز و جل جبريل إلى محمد| ليهنئه بولادة الحسين× و كان جبريل صديقا لفطرس فمر به و هو في الجزيرة مطروح فخبره بولادة الحسين× و ما أمر الله به. فقال له: هل لك أن أحملك على جناح من أجنحتي و أمضي بك إلى محمد| ليشفع لك؟ قال: فقال فطرس: نعم. فحمله على جناح من أجنحته حتى أتى به محمدا| فبلغه تهنية ربه تعالى ثم حدثه بقصة فطرس. فقال محمد| لفطرس: امسح جناحك على مهد الحسين و تمسح به. ففعل ذلك فطرس فجبر الله جناحه و رده إلى منزله مع الملائكة.
1093 - وجدت بخط جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر و محمد بن سنان جميعا قالا: كنا بمكة و أبو الحسن الرضا× بها. فقلنا له: جعلنا الله فداك نحن خارجون و أنت مقيم، فإن رأيت أن تكتب لنا إلى أبي جعفر× كتابا نلم به، فكتب إليه، فقدمنا فقلنا للموفق: أخرجه إلينا. قال: فأخرجه إلينا و هو في صدر موفق فأقبل يقرؤه و يطويه و ينظر فيه و يتبسم حتى أتى على آخره و يطويه من أعلاه و ينشره من أسفله. قال محمد بن سنان: فلما فرغ من قراءته حرك رجله و قال: ناج ناج. فقال أحمد: ثم قال ابن سنان عند ذلك: فطرسية فطرسية.»164 و لا يبعد تأثير مثل هذا النقل أيضا في نسبة الغلو إليه، ولله الحمد.

.....................
(الهوامش)
 - 1 النجاشي: 328، الرقم: 888
2 -  فهرست الشيخ: 131
3 -  راجع: طبع مؤسسة نشر الفقاهة، الرقم: 619
4 -  فهرست الشيخ: 143
5 -  رجال الشيخ: 377، الرقم: 5587
6 -  المصدر: 283، الرقم: 4105
7 -  الخلاصة: 251، الرقم: 17
8 -  هو أبو المعالي محمد بن محمد إبراهيم الكلباسي في الفوائد الرجالية: 3/657
9 -  التهذيب:10/163، الرقم 651
10 -  الكافي: 7/276، ح: 2
11 -  الفقيه: 4/95، الرقم: 5164
12 -  التهذيب: 10/165، الرقم: 659
13 -  المحاسن: 2/361، ح: 92 و 2/429، ح: 249 و 2/459، ح: 400
14 -  علل الشرائع: 2/520 باب علة كراهية الثوم و البصل و الكراث، ح: 2
15 -  عوالي اللآلي: 3/254، ح: 5
16 -  طب الأئمة للحسين و عبد الله ابني بسطام: 29 و 60 و 106
17 -  الخرائج و الجرائح للراوندي: 2/724
18 -  مستدرك الوسائل: 13/131، الرقم: 14991
19 -  بحار الأنوار: 26/259، ح: 37
20 -  راجع طب الأئمة: 15 و 16
21 -  رجال البرقي: 48
22 -  المصدر: 54
23 -  المصدر: 55
24 -  رجال ابن الغضائري: 92، الرقم: 130
25 -  الخلاصة: 251، الرقم: 17
26 -  رجال ابن داود: 316، الرقم: 1376
27 -  فهرست النجاشي: 328، الرقم: 888
28 -  النجاشي: 424، الرقم: 1140
29 -  وسائل الشيعة: 11 / 234، الرقم: 14673 و 19 / 313، الرقم: 24676 و 20 / 410، الرقم: 25953 و 27 /270، الرقم: 33749
30 -  رسالة أبي غالب: 168
31 -  راجع الصحيفة: 1
32 -  النجاشي: 334، الرقم: 897
33 -  رجال الكشي: 389، الرقم: 729
34 -  المصدر: 506، الرقم: 977
35 -  رجال الشيخ: 421، الرقم: 6074
36 -  النجاشي: 102، الرقم: 254
37 -  رجال ابن داود: 505، تحت الرقم: 440
38 -  في صدر هذه الصحيفة
39 -  في الصحيفة: 8
40 -  في صدر هذه الصحيفة
41 -  رجال الكشي: 507، الرقم: 979
42 -  النجاشي: 350، الرقم: 944
43 -  فهرست الشيخ: 136، الرقم: 593
44 -  رجال الشيخ: 440، الرقم: 6282
45 -  المصدر: 400، الرقم: 5862
46 -  رجال الكشي: 580، الرقم: 1089
47 -  المصدر: 507، الرقم: 980
48 -  النجاشي: 372، الرقم: 1018
49 -  فهرست الشيخ: 141، الرقم: 604 و رجاله: 440، الرقم: 6288
50 -  النجاشي: 259، الرقم: 678
51 -  رجال الشيخ: 429، الرقم: 6159
52 -  رجال الكشي: 546، الرقم: 1033
53 -  المصدر: 507
54 -  المصدر: 507، الرقم: 978
55 -  رجال الشيخ: 429، الرقم: 6164
56 -  رجال الكشي: 508، الرقم: 981
57 -  راجع رجال الشيخ&: 402، الرقم: 5897
58 -  رجال الكشي: 533، الرقم: 1017
59 -  النجاشي: 93، الرقم: 232
60 -  فهرست الشيخ: 28، الرقم: 75 و رجاله: 416، الرقم: 6016
61 -  رجال الكشي: 596، الرقم: 1115
62 -  راجع النجاشي: 197، الرقم: 524
63 -  الكشي: 503، الرقم: 965
64 -  النجاشي: 83، الرقم: 199
65 -  المصدر: 330، الرقم: 893
66 -  الكشي: 502، الرقم: 963
67 -  المصدر: 503، الرقم: 967
68 -  المصدر: 503، الرقم: 964
69 -  النجاشي: 217، الرقم: 564
70 -  رجال الشيخ: 360، الرقم: 5327
71 -  و روى عنه بلا واسطة في مورد واحد راجع الكشي: 305، الرقم: 549
72 -  الكشي: 508، الرقم: 982 و جاء الحديث بإسناد آخر عن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن سنان في عيون أخبار الرضا×: 1/32
73 -  كتاب الغيبة، للطوسي&: 41
74 -  النجاشي: 42، الرقم: 85
75 -  الكشي: 582، الرقم: 1091
76 -  محمد بن عيسى: ضعفه الشيخ& في الفهرس قائلا: “ضعيف استثناه أبو جعفر ابن بابويه عن رجال نوادر الحكمة، و قال: لا أروي ما يختص بروايته و قيل: إنّه كان يذهب مذهب الغلاة.“[الفهرس: 140، الرقم: 601] و قال تحت عنوان يونس بن عبد الرحمن: “قال أبو جعفر ابن بابويه: سمعت ابن الوليد& يقول: كتب يونس بن عبد الرحمن التي هي بالروايات كلها صحيحة يعتمد عليها إلّا ما ينفرد به محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس و لم يروه غيره، فإنّه لا يعتمد عليه و لا يفتى به.“[الفهرست: 181، الرقم: 789] و فيه أولا أنّ الصدوق& تبع استاذه ابن الوليد في استثناء الرجل من رجال نوادر الحكمة،[راجع النجاشي: 348، ذيل الرقم(939) و فيه: قال أبو العباس بن نوح: و قد أصاب شيخنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن الوليد في ذلك كله و تبعه أبو جعفر ابن بابويه& علی ذلك إلّا محمد بن عيسى بن عبيد. فلا أدري ما رابه فيه؛ لأنّه كان على ظاهر العدالة و الثقة.] و إنّما استثنى ابن الوليد ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى - صاحب نوادر الحكمة - عن محمد بن عيسى بن عبيد بإسناد منقطع لا مطلق ما رواه عنه و لو بإسناد متصل حتى يدل على ضعف الرجل. و الذي يعلم بالتتبع في أحاديثه أنّ في عدة منها روايات عن يونس عن رجل أو عن بعض أصحابه أو عن بعض رجاله أو عمن رأى أبا الحسن× أو عمن رفعه اليه أو عمن ذكره أو عن يونس عن راو مسمى رفع الحديث. و استثناء ابن الوليد إنّما هو ناظر إليها. و ثانيا لا يفهم من كلام ابن الوليد: كتب يونس الخ قدح بالنسبة إلی الرجل؛ إذ لعل عدم الاعتماد على مروياته عن يونس، لأشياء غير عدم الوثاقة، مثل صغر سنه حين التلقي أو نقله عنه بالإجازة غير المقرونة بالسماع أو كثرة المرسلات فيها مما يوجب وهن الجميع فلا تغفل. و على فرض دلالته على القدح، فقال النجاشي& بعد نقل كلام ابن الوليد في مرويات الرجل عن يونس: و رأيت أصحابنا ينكرون هذا القول، و يقولون: من مثل أبي جعفر محمد بن عيسى؟[النجاشي&: 333، الرقم(896)] و ثالثا أنّه معارض بتوثيق النجاشي - المقدم توثيقه على تضعيف الشيخ& - بقوله: “ثقة عين“ و قول الكشي&: “قال القتيبي: كان الفضل بن شاذان& يحب العبيدي و يثني عليه و يمدحه و يميل إليه و يقول: ليس في أقرانه مثله.“ قال النجاشي&: “و بحسبك هذا الثناء من الفضل&.“[النجاشي&: 334] و رابعا أنّه معارض بكثرة رواية الأجلاء عنه، فراجع.
77 -  روضة المتقين: 14 / 54
78 -  منهم: العلاء بن الفضيل [فهرست الشيخ&، الرقم: 489] و عماربن مروان [المصدر، الرقم: 514] وخالد بن سعيد، أبو سعيد القماط [النجاشي، الرقم: 387] و صالح بن خالد القماط [المصدر، الرقم: 536] و عبد الله بن مسكان [المصدر، الرقم: 559]
79 -  النجاشي: 334، الرقم: 897
80 -  منهم طلحة بن زيد [فهرست الشيخ&، الرقم: 362] و عمار بن مروان [المصدر، الرقم: 514] و عبيد الله بن الوليد الوصافي [النجاشي، الرقم: 613]
81 -  عيون أخبار الرضا×: 2 / 88، ح 1
82 -  الفقيه: 4 / 429
83 -  كما في النجاشي: 353، الرقم: 947
84 -  المصدر: 261، الرقم: 683
85 -  المصدر: 353، الرقم: 947
86 -  رجال الشيخ&: 437، الرقم: 6252
87 -  النجاشي: 353، الرقم: 947
88 -  المصدر: 332، الرقم: 894
89 -  فهرست الشيخ&: 146، الرقم: 614
90 -  الفقيه: 2/238، الرقم: 2292
91 -  النجاشي: 341، الرقم: 915
92 -  مثل: معاني الأخبار: 291، باب معنى قول النبي| حفوا الشوارب الخ ح 1، و الأمالي: 132، ح 9، و التوحيد: 134، ح 3 و 138، ح 15، و العلل: 1/135، ح 3، و كمال الدين: 2/520، ح 49
93 -  معاني الأخبار: 300، باب معنى البعال، ح 1 و 387، ح 22
94 -  النجاشي: 373، الرقم: 1020
95 -  المصدر: 341، الرقم: 915
96 -  المصدر: 373، الرقم: 1020
97 -  المصدر: 341، الرقم: 915
98 -  رجال ابن الغضائري: 97، الرقم: 146
99 -  الكافي: 1/125، ح 1 و في بعض النسخ “الخراذيني“ بدل “الجراذيني“
100     المصدر: 1/106، ح 7
101 -  النجاشي: 255، الرقم: 668
102 -  رجال ابن الغضائري: 86، الرقم: 114
103 -  الفقيه: 4/426، في بيان الطريق إلى ما كان فيه جاء نفر من اليهود الخ
104 -  راجع مثلا الخصال: 1/102، ح 59
105 -  راجع مثلا العيون: 1/275، ح 10 و 2/88، ح 1
106 -  راجع الاحتجاج: 2/347
107 -  علل الشرائع: 1/282، ح 2
108 -  المصدر: 1/285، ح 2
109 -  راجع الكافي: 3/161، باب العلة في غسل الميت غسل الجنابة، الأحاديث
110 -  علل الشرائع: 2/368، ح 1
111 -  المصدر: 2/405، ح 6
112 -  راجع الكافي: 8/271، ح 401
113 -  علل الشرائع: 2/402، ح 3
114 -  الكافي: 4/188، ح 2
115 -  راجع عيون أخبار الرضا×: 2/99، ح 1
116 -  في الصحيفة: 11
117 -  راجع النجاشي: 332، الرقم: 894
118 -  مثل سليم بن قيس الهلالي [النجاشي: 8، الرقم: 4] و حفص بن عاصم [النجاشي: 136، الرقم: 349] و سلام بن عبد الله الهاشمي [النجاشي: 189، الرقم: 503] و غيرهم
119 -  الفقيه: 4/534
120 -  المصدر: 4/512
121 -  العيون: 1/313، ح 86
122 -  معاني الأخبار: 387، ح 23
123 -  مثلا راجع الأمالي: 341، ح 1 و قايسه مع ما ورد في التوحيد: 304، ح 1 و راجع أيضا كمال الدين: 2/379، ح 1 و الأمالي: 338، ح 24 و قايسهما مع التوحيد: 81، ح 37
124 -  في الصحيفة: 12
125 -  في الصحيفة: 12
126 -  مر في الصحيفة: 12
127 -  راجع الكافي: 8/2
128 -  رسالة أبي غالب الزراري و تكملتها: 168
129 -  جوابات أهل الموصل: 20
130 -  المسائل السروية: 37
131 -  راجع الإرشاد: 2 / 248
132 -  في الصحيفة: 1
133 -  التهذيب: 7/361
134 -  راجع كتاب الغيبة: من الصحيفة 346 و محمد بن سنان في الصحيفة 348
135 - معجم مقاييس اللغة: ذيل (غلوى)
136 - النساء: 171
137 - راجع الفصول المختارة: 240
138 - علل الشرائع: 1/227
139 - عيون أخبار الرضا×: 1/143
140 -  المصدر: 1/214
141 -  الحجر: 75
142 - آل عمران: 79 و 80
143 - المائدة: 116 و 117
144 -  النساء: 172
145 -  المائدة: 75
146 -  العيون: 2 / 200
147 -  الفقيه: 3/150، الرقم: 3550
148 -  العيون: 2/203، ح 4
149 -  الرعد: 16
150 -  اعتقادات الإمامية للصدوق&: 100
151 -  راجع المصدر: 101، عبارته: و علامة الحلاجية الخ و تصحيح الاعتقاد للمفيد&: 131
152 -  المصدر: 101
153 -  تصحيح الاعتقاد: 135
154 -  الفقيه: 1/359
155 -  المصدر: 1/290
156 -  المسائل السروية: 39
157 -  المسائل العكبرية: 27
158 -  أوائل المقالات: 97
159 -  بحار الأنوار: 25/25، ح 44
160 -  الأنبياء: 26 و 27
161 -  المصدر: 25/339، ح 21
162 -  فلاح السائل و نجاح المسائل: 13
163 -  المصدر: 13
164 -  رجال الكشي: 582 الى 584

ارسال الأسئلة