ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/٣/٣٠ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوائية المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ السید عادل العلوي (٣١)
■ كلمتنا (٢٤)
■ الحاج حسين الشاكري (١١)
■ الاستاذ جعفر البياتي (٤)
■ صالح السلطاني (١)
■ الشيخ محمد رضا آل صادق (١)
■ لبيب بيضون (٧)
■ الدكتور الشيخ عبد الرسول غفّاري (١)
■ السيد حسين الحسني (١)
■ مكي البغدادي (٢)
■ الدكتور حميد النجدي (٣)
■ السيد رامي اليوزبكي (١)
■ سعيد إبراهيم النجفي (١)
■ الدکتور طارق الحسیني (٢)
■ السيّد جعفر الحلّي (١)
■ الاُستاذ ناصر الباقري (١)
■ السيّد محمّد علي الحلو (١)
■ السيّد شهاب الدين الحسيني (١)
■ شريف إبراهيم (١)
■ غدير الأسدي (١)
■ هادي نبوي (١)
■ لطفي عبد الصمد (١)
■ بنت الإمام كاشف الغطاء (١)
■ محمد محسن العید (٢)
■ عبدالله مصطفی دیم (١)
■ المرحوم السید عامر العلوي (٢)
■ میرنو بوبکر بارو (١)
■ الشیخ ریاض الاسدي (٢)
■ السید علي الهاشمي (١)
■ السيّد سمير المسكي (١)
■ الاُستاذ غازي نايف الأسعد (١)
■ السيّد فخر الدين الحيدري (١)
■ الشيخ عبد الله الأسعد (٢)
■ علي خزاعي (١)
■ محمّد مهدي الشامي (١)
■ محمّد محسن العيد (٢)
■ الشيخ خضر الأسدي (٢)
■ أبو فراس الحمداني (١)
■ فرزدق (١)
■ هيئة التحرير (١٥)
■ دعبل الخزاعي (١)
■ الجواهري (٢)
■ الشيخ إبراهيم الكعبي (١)
■ حامدة جاودان (٣)
■ داخل خضر الرویمي (١)
■ الشيخ إبراهيم الباوي (١)
■ محمدکاظم الشیخ عبدالمحسن الشھابی (١)
■ میثم ھادی (١)
■ سید لیث الحیدري (١)
■ الشیخ حسن الخالدی (٢)
■ الشیخ وھاب الدراجي (١)
■ الحاج عباس الكعبي (٢)
■ ابراھیم جاسم الحسین (١)
■ علي محمد البحّار (١)
■ بلیغ عبدالله محمد البحراني (١)
■ الدكتورحسين علي محفوظ (١٠)
■ حافظ محمد سعيد - نيجيريا (١)
■ الأستاذ العلامة الشيخ علي الکوراني (٣)
■ عزالدین الکاشانی (١)
■ أبو زينب السلطاني - العراق (١)
■ فاطمة خوزي مبارک (١)
■ شیخ جواد آل راضي (١)
■ الشهید الشیخ مرتضی المطهري (١)
■ شيخ ماهر الحجاج - العراق (١)
■ آية الله المرحوم السيد علي بن الحسين العلوي (٢)
■ رعد الساعدي (١)
■ الشیخ رضا المختاري (١)
■ الشیخ محمد رضا النائیني (٢)
■ الشيخ علي حسن الكعبي (١)
■ العلامةالسيد محسن الأمين (١)
■ السید علي رضا الموسوي (١)
■ رحیم أمید (٢)
■ غازي عبد الحسن إبراهيم (١)
■ عبد الرسول محي الدین (١)
■ الشیخ فیصل العلیاوي (١)
■ أبو حوراء الهنداوي (٢)
■ عبد الحمید (١)
■ السيدمصطفیٰ ماجدالحسیني (١)
■ السيد محمد الکاظمي (١)
■ حسن عجة الکندي (٢)
■ أبو نعمت فخري الباکستاني (١)
■ ابن الوردي (١)
■ محمدبن سلیمان التنکابني (١)
■ عبد المجید (١)
■ الشيخ علي حسین جاسم البھادلي (١)
■ مائدۃ عبدالحمید (١)
■ كریم بلال ـ الكاظمین (١)
■ عبد الرزاق عبدالواحد (١)
■ أبو بكر الرازي
■ الشيخ غالب الكعبي (١)
■ ماھر الجراح (١)
■ الدکتور محمد الجمعة (١)
■ الحاج کمال علوان (١)

احدث المقالات

المقالات العشوائية

المقالات الاکثرُ مشاهدة

کیف أعز اللہ الإسلام الأئمة - الکوثرالعدد السابع والعشرون محرم الحرام1434 هـ 2012 م

هناك حديث عن النبي| في صحيح مسلم هذا نصه: عن جابر بن سمرة، قال: انطلقت إلى رسول الله| ومعي أبي، فسمعته يقول: لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى إثني عشر خليفة. فقال كلمة صمنيها الناس، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: كلهم من قريش (صحيح مسلم 1453/3 كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش، والخلاف في قريش، وورد أيضا في مسند أحمد بن حنبل 5/98، 101). وقد ورد الحديث بألفاظ أخرى مشابهة في مصادر سنية متعددة تؤكد وجود إثني عشر خليفة كلهم من قريش ولكن علماء أهل السنة والجماعة اختلفوا في تحديد هؤلاء الخلفاء ولم يتفقوا على أسمائهم. بالنسبة للشيعة الإمامية الإثني عشرية فإن هؤلاء الخلفاء هم من دون شك الأئمة الإثني عشر^. لكن ما هو المقصود بعبارة «لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا»؟ ما هي العزة والمنعة التي أعطاها الأئمة الإثني عشر للدين الإسلامي؟ 
أود أولا أن أوضح معنى كلمة خليفة لأن البعض قد يتساءل عن سبب تسمية الأئمة الإثني عشر هنا بخلفاء رغم أنهم لم يتولوا الخلافة بالمعنى السياسي للكلمة. جاء في شرح معنى كلمة خليفة في قاموس معاني الأسماء (إسم علم مذكر، وقد يؤنث. وهو الذي يخلف مَنْ قبله في أمرٍ ما أو في مكان ما). وهذا الشرح يجعل كلمة خليفة تنطبق على الأئمة الإثني عشر لأن الرسول ص قد إستخلف الإمام علي× وهو بدوره إستخلف الحسن× ثم تم إستخلاف كل واحد من الأئمة الباقين من قبل الإمام الذي سبقه بالنص عليه لأتباعه. ورغم أن الظروف السياسية والتأريخية قد أبعدت معظم الأئمة^ عن الخلافة السياسية لأسباب ومؤامرات متنوعة ولكن من الثابت عند الشيعة الإثني عشرية أن كل واحد من الأئمة الإثني عشر قد إستخلف من الذي سبقه ليكون إماما من بعده لأتباعه فيكون معنى كلمة خليفة من هذه الناحية منطبقا على الأئمة الإثني عشر^. 
ونعود الآن لشرح معنى عبارة «لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً» الواردة في هذا الحديث. ما هو المقصود بالعزة والمنعة للدين وكيف ساهم الأئمة^ في جعل الدين الإسلامي عزيزا ومنيعا رغم أن معظمهم لم يتولوا الخلافة السياسية؟ إن عزة ومنعة الدين جزء من أهداف الشرع ومقاصده وإتفق العلماء على أن مقاصد أي شريعة خمس وهي: 1- حفظ الدين -2- حفظ النفس -3- حفظ العقل -4- حفظ النسل-5- حفظ المال (ويشار إليها أيضا بالكليات الخمس و الضروريات الخمس والمقاصد الخمس). وقد شرح الإمام الغزالي المقاصد الخمس ووضح أن الضروريات هي التي لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على إستقامة بل على فساد وآل مصير الإنسان في الآخرة إلى الخسران المبين، وقد سميت كليات لأن جميع الأحكام الشرعية تؤول إليها وتسعى للحفاظ عليها. وهذا يعني أن علينا أن نجد علاقة (أو علاقات) بين أعمال الأئمة^ وبين المساهمة في تحقيق هذه المقاصد حتى ندرك دورهم في حفظ الشريعة عموما والدين الإسلامي خصوصا وتقويته (عزته ومنعته). ومن ناحية أخرى يجب أن لا نهمل العلاقة بين قوة الدين وقوة الدولة الإسلامية عموما لأن الدولة (عموما وبشكل مباشر أو غير مباشر) أيضا مسؤولة إلى حد كبير عن تحقيق المقاصد الخمس لأنها مسؤولة عن حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وفي العصرين الأموي والعباسي بالتحديد، وهما العصران اللذان عاش خلالهما الأئمة^، كانت الدولة تسمى دولة إسلامية بسبب نظامها (السياسي والقضائي والعقائدي) المرتكز على الإسلام عموما. ولذلك فإن هذا البحث سيشمل دراسة وتحليل أعمال الأئمة^ وتأثيرها في تقوية الدين والدولة كلها عموما وذلك لوجود ترابط قوي بين مفهومي الدين والدولة في ذلك الزمان. 
أولا: دور الأئمة^ في حفظ الدين: الدين هو مجموع العقائد والعبادات والأحكام التي شرعها الله سبحانه وتعالى لتنظيم علاقة الناس بربهم وعلاقات بعضهم ببعض وقصد الشارع بتلك الأحكام إقامة الدين وتثبيته في النفوس. نستطيع بسهولة أن نتبين من دراسة سيرة حياة الأئمة^ وأعمالهم العظيمة أنهم قد عملوا على تعليم الناس الكثير عن الدين بشتى الطرق. مثلا خطب الإمام علي (ع) التي في نهج البلاغة تبين الكثير عن توحيد الله وصفات المتقين والمنافقين وغير ذلك من الأمور الهامة وأدعية الإمام السجاد (ع) (الصحيفة السجادية) تعلم المسلمين كيفية وآداب الدعاء، وهناك الكثير من الأحاديث الواردة عند الإمام الصادق (ع) وغيره من الأئمة تبين بعض أحكام الطهارة والصلاة وغيرها من تفاصيل العبادات و المعاملات. 
ثانيا: دور الأئمة^ في حفظ النفس: هناك توصيات كثيرة للأئمة تتعلق بحفظ النفس من الناحية الطبية والصحية. مثلا هناك توصيات وإرشادات عديدة من الأئمة^ تتعلق بكيفية تناول الطعام والطهارة والنظافة الشخصية. على سبيل المثال نذكر توصية وردة من الإمام الصادق (ع) لأتباعه بألا يغتسلوا ببقايا الماء الذي في أحواض الحمامات لأن ذلك قد يؤدي إلى الجذام (وهو مرض إنتشر في ذلك الوقت) وهذا يدخل ضمن القاعدة الطبية الذهبية (درهم وقاية خير من قنطار علاج). 
ثالثا: دور الأئمة^ في حفظ العقل: لقد عمل الأئمة^ جميعا بدرجات مختلفة وحسبما أتاحت لهم الظروف على تنمية عقول الناس من خلال تعليمهم مختلف العلوم والقواعد العلمية والدينية. ومن حيث التعليم ونشر العلم يمكننا أن نذكر الأدوار التالية للأئمة^ في هذا المجال: 
فتح أبواب جديدة للعلم: الأئمة^ كانوا علماء لديهم إلهام رباني علمي وقد علّموا بعض تلاميذهم المقربين بعض أبواب العلم الجديدة التي لم تكن معروفة من قبل ولا يمكن أن يعرفها أحد بدونهم وهذا معنى قول الإمام علي×: «علمني رسول الله ألف باب من العلم وكل باب يفتح ألف باب» لأن فتح باب جديد من العلم يحتاج إلى إلهام رباني ومعرفة لا يمكن الحصول عليها إلا من الله تعالى لأنه مصدر كل العلوم في العالم وهو الذي يؤتي العلم من يشاء وبقدرما يشاء حسب نص الآية ﴾وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ﴿الإسراء85. ولهذا السبب كانت كلمات قليلة عن أسس علم النحو باح بها الإمام علي× لأبي الأسود الدؤلي هي مفاتيح وبداية لعلم النحو وبعدها تمكن أبو الأسود الدؤلي من متابعة البحث والتعلم بتوجيه من الإمام علي× ليفتح بابا جديدا من العلم للناس. ونفس المثال ينطبق على جابر بن حيان (رائد علم الكيمياء عند العرب) الذي تلقى أسس علم الكيمياء من الإمام جعفر الصادق×. وقد قال ابن أبي الحديد في شرح النهج عن دور الإمام علي× في نشر العلوم: [... ما أقول في رجل تعزى إليه كل فضيلة، وتنتهي إليه كل فرقة، وتتجاذبه كل طائفة، فهو رئيس الفضائل وينبوعها، وأبو عذرها، وسابق مضمارها، ومجلى حلبتها، كل من بزغ فيها بعده فمنه أخذ، وله أقتفى، وعلى مثاله أحتذى. وقد عرفت أن أشرف العلوم هو العلم الإلهي، لأن شرف العلم بشرف المعلوم، ومعلومه أشرف الموجودات، فكان هو أشرف العلوم، ومن كلامه× أقتبس وعنه نقل، وإليه إنتهى، ومنه أبتدأ، فإن المعتزلة الذين هم أهل التوحيد والعدل وأرباب النظر، ومنهم تعلّم الناس هذا الفن تلامذته وأصحابه، لأنَّ كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية، وأبي هاشم تلميذ أبيه وأبوه تلميذه×. وأما الاشعرية فإنهم ينتمون إلى أبي الحسن الأشعري علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري وهو تلميذ أبي علي الجبائي، وأبو علي أحد مشايخ المعتزلة، فالأشعرية ينتهون بالآخرة إلى أستاذ المعتزلة ومعلمهم وهو علي بن أبي طالب×]. 
الإشراف على أبحاث العلماء: مثلا يروى أن الإمام علي× علم أبا الأسود الدؤلي أصول علم النحو ثم صار أبو الأسود الدؤلي يسأله عما يصعب عليه فهمه منه كي يبين له ذلك حيث بين الإمام× لأبي الأسود أصول علم النحو قائلا: (الكلام كله ثلاثة أضرب: أسم، وفعل، وحرف، فالأسم: ما أنبأ عن المُسَمَّى، والفعل: ما أُنبىءَ به، والحرف: ما جاء لمعنىً. وإعلم يا أبا الأسود، أن الأسماء ثلاثة: ظاهر، ومضمر، وأسم لا ظاهر ولا مضمر وإنما يتفاضل الناس فيما لا ظاهر ولا مضمر، وأراد بذلك الأسم العلم المبهم). قال أبو الأسود: فكان ما وقع إليَّ (إنَّ وأخواتها) ماخلا (لكن)، فلما عرضتها على علي×، قال لي:» أين لكن ؟» فقلت:» ما حسبتها منها»، فقال×: «هي منها، فألحقها بها»، ثم قال:» ما أحسن هذا النحو نحوه «. وورد مثل ذلك عن جابر بن حيان وبقية تلاميذ الأئمة^. 
تعليم عموم الناس: كان الأئمة^ يعلمون الناس بطرق مختلفة حسبما تتيح لهم الظروف ذلك. مثلا عندما كانت الدولة الأموية تضيق على الإمام السجاد× ولم يتمكن من الجلوس في مساجد المدينة ليدرس الناس كل أنواع العلوم أستطاع الإمام السجاد× أن يعلم أتباعه أدعية كثيرة ساهمت في تقوية عقيدة الناس وعلاقتهم بربهم، وعندما أتيحت الفرصة للإمام جعفر الصادق× استطاع أن يجلس في مسجد الكوفة ليدرس آلاف التلاميذ في ذلك الوقت. 
الرد على الزنادقة وأتباع التيارات الفكرية المنحرفة: كثرت المذاهب والفرق الإسلامية التي أنشقت عن المذهب الشيعي وغيره من المذاهب في ذلك الوقت ونشأت فرق منحرفة فكريا وعقائديا عن الدين الإسلامي وكانت تطرح أسئلة غريبة وغير مألوفة على الناس بهدف تضليلهم وحرفهم عن العقيدة السليمة. ساهم الأئمة^ في الرد على أتباع هذه الفرق والمذاهب من خلال النقاشات والمناظرات معهم ومثال ذلك المناظرات التي جرت بين الإمام علي الرضا× وزعماء بعض الطوائف والمذاهب في زمن الخليفة المأمون. 
تكليف بعض أتباعهم بتدريس الناس بعض العلوم: كان بعض الأئمة^ يختارون من أصحابهم المقربين من يجدونه مؤهلا ليعلم الناس في المساجد ومثال ذلك ما فعله الإمام جعفر الصادق× عندما كلف تلميذه أبان بن تغلب بمهمة الإفتاء للناس فقال له: «أجلس في مسجد المدينة، وأفتِ الناس؛ فإنّي أُحبّ أن يُرى في شيعتي مثلك» (المصدر: رجال النجاشي: 10). 
تحذير بعض الناس من الأنحرافات الفكرية الخطيرة: مثال ذلك تحذير الإمام جعفر الصادق× لأبي حنيفة النعمان من استخدام القياس إذا ورد أنه حذره ونهاه عنه وقال له:» إّﺗﻖ اﷲ وﻻ ﺗﻘﺲ اﻟﺪین ﺑﺮأيك، ﻓﺈن أّول ﻣﻦ ﻗﺎس ﺑﺮأیه إبلیس، إذ ﻗﺎل أﻧﺎ خیر منه ﺧﻠﻘﺘﻨﻲ ﻣﻦ ﻧﺎر وخلقته ﻣﻦ طین، ﻓﺄﺧﻄﺄ بقیاسه وضل». 
إرشاد الناس إلى مصادر العلم في حال غيابهم: ومثال ذلك إرشاد الإمام المهدي عجل الله فرجه لأتباعه إلى تقليد العلماء في رسالته الأخيرة: (...فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه). 
رابعا: دور الأئمة^ في حفظ النسل: لقد وردت أحاديث متعددة من كلام الأئمة^ تعلم المسلمين كيفية تربية الأبناء والحفاظ على العلاقات الأسرية السليمة وتفاصيل الرضاعة وغيرها. مثال ذلك ما ورد عن الإمام الصادق× (دَعِ ابنَكَ يلعبُ سبعُ سنين، ويُؤَدَّبُ سبعاً، وأَلزِمهُ نفسَك سبعَ سنين، فإن أفلَحَ وإلا فإنهُ لا خيرَ فيه)، وقوله×: إن اللهَ لَيَرحَم الرجلَ لشدَّةِ حُبِّهِ لولدِهِ وروي عنه× أيضاً:بِرُّ الرجل بولَدِهِ بِرُّهُ بوالدَيه [من لا يحضره الفقيه: ج: 3، باب فضل الأولاد ].

خامسا: دور الأئمة^ في حفظ المال: وردت روايات متعددة عن الأئمة^ ترشد أتباعهم إلى الحفاظ على المال وكيفية إجراء المعاملات المالية والعقود وإدارة الأملاك والميراث. قال أمير المؤمنين×: (إن الله إذا أراد بعبد خيراً ألهمه الأقتصاد، وحسن التدبير، وجنّبه سوء التدبير والإسراف). وقال الإمام الصادق×: (أترى الله تعالى أعطى من أعطى من كرامة عليه، ومنع من منع من هوان به عليه؟! ولكن المال مال الله يضعه عند الرجل ودائع، وجوَّز لهم أن يأكلوا قصداً، ويشربوا قصداً، وينكحوا قصداً، ويركبوا قصداً، ويعودوا بما سوى ذلك على الفقراء المؤمنين، ويلموا به شعثهم، فمن فعل ذلك كان ما يأكل حلالاً، ويشرب حلالاً، ويركب حلالاً، وينكح حلالاً، ومن عدا ذلك كان عليه حراماً). 
وننطلق الآن لنبين دور الأئمة^ في تقوية الدولة الإسلامية عموما رغم عدم مشاركتهم في السياسة والحكم (باستثناء الإمام علي× والإمام الحسن×. يعزو معظم المؤرخين أسباب ضعف أو قوة الدولة الإسلامية إلى ضعف أو قوة الخلفاء حيث يذكرون أن هناك خلفاء مثل هارون الرشيد والمأمون والمعتصم والواثق العباسيين كانوا خلفاء أقوياء و»أكفاء» ولهذا فقد كانت الدولة في عهدهم قوية ومنيعة ثم كان هناك خلفاء ضعفاء أدى ضعفهم إلى تفكك وانهيار الدولة لاحقا. لكن هذا التفسير يركز على شخصية وقوة الخليفة السياسية والعسكرية فقط دون النظر إلى العوامل الأخرى المؤدية إلى قوة أو ضعف الدولة مثل التقدم العلمي والأقتصادي والثقافي للدولة. علينا أولا أن نبين عوامل قوة وضعف الدولة عموما حسب رأي علماء السياسة والأجتماع لكي ندرس دور الأئمة في تقوية هذه العوامل. 
عوامل قوة الدولة حسب رأي علماء السياسة والأجتماع: 
العوامل الطبيعية:                                           .
تتضمن خصائص بيئات الدولة الطبيعية من حيث الموقع، ومظاهر السطح، والمساحة، والشكل، والمناخ من وجهة نظر الجغرافيا السياسية. لا بد لنا أن نبين أن هذه العوامل لا يتدخل بها عادة شخصيات معينة لأن معظمها عوامل طبيعة باستثناء المساحة في ذلك الزمان لأن رقعة الدولة كانت تزيد وتنقص حسب الفتوحات العسكرية المرتبطة غالبا بعوامل سياسية وإقتصادية. يمكن أن يكون للحكام تأثير على زيادة رقعة الدولة أو نقصانها إذا أتخذوا قرارات عسكرية صائبة أو خاطئة في بعض الأحيان. لم يتدخل الأئمة^ في الفتوحات الإسلامية لأن إرسال الحملات العسكرية وأمور الجيش كانت خارجة عن سلطاتهم (باستثناء الإمامين علي والحسن (عليهما السلام) الذين كانا مشغولين بحروب داخلية كما هو معروف). 
العوامل البشرية: وتشمل العوامل التالية: 
1- العامل السكّاني: يقصد به عدد السكّان وكثافتهم وتجانسهم ومستوى ثقافته. لم يكن للأئمة^ (ولا أفراد معينين في الدولة إلا نادرا) دور في عدد السكان وكثافتهم لأن ذلك خارج عن سيطرة البشر بشكل مباشر، إلا فيما يتعلق بالأحاديث الواردة عن الأئمة التي تشجع على الزواج المبكر والإكثار من النسل ومنها ما ورد عن الإمام الرضا×: (إن امرأة سألت أبا جعفر× فقالت: أصلحك الله إني متبتلة فقال لها: وما التبتل عندك؟ قالت: لا أريد التزويج أبدا. قال: ولم؟ قالت: ألتمس في ذلك الفضل. فقال: انصرفي فلو كان في فللّه فضل لكانت فاطمة’ أحق به منك إنه ليس أحدٌ يبقها إلی الفضل). لكن كان للأئمة^ دور في العمل على تجانس المسلمين الأجتماعي من حيث العمل على توحيد المجتمع ومقاومة التفرقة بين الناس في المعاملة على أساس العرق أو اللون. مثال ذلك ما يروى عن خطبة الإمام علي× الشهيرة في ذم الأشعث بن قيس الذي شكا إليه من غلبة الفرس على العنصر العربي في القرب من أمير المؤمنين× في المسجد بقوله (غلبتنا هذه الحمراء [يقصد الموالي] على قربك). كانت سياسة الأئمة في التقريب بين الأجناس والأعراق والقوميات مخالفة لسياسية بني أمية الرامية إلى التفرقة والتمييز بين القوميات وحتى القبائل العربية نفسها. أما بالنسبة لدور الأئمة في رفع المستوى الثقافي للمسلمين فقد شرحنا سابقا -
2- العامل الأقتصادي: يشمل مدى تقدم الدولة من الناحية الأقتصادية (تجارية وزراعية وصناعية). يمكننا معرفة دور الأئمة^ في تقوية هذا العالم إذا نظرنا مثلا إلى وجود أربعة آلاف طالب علم في مدينة واحدة هي الكوفة (التي كانت عاصمة الدولة في ذلك الوقت) لأن هذا يعني وجود مجموعة كبيرة من العلماء بمختلف الفروع والمتعلمين (باختلاف مستوياتهم) ولا شك أن العديد من هؤلاء العلماء قد علّموا العديد من طلاب العلم بدورهم لاحقا بطريقة أو بأخرى ومنهم من تولى مراكز سياسية وقضائية وتجارية وعلمية في الدولة. لاشك أن كثيرين منهم كانوا يعملون في مهن مختلفة مثل التجارة والصناعة والزراعة وربما كان بعضهم جنودا أو مساعدي قضاة أو ممن يعمل في وظائف عامة أو خاصة ولا بد أنهم استفادوا من علومهم التي تعلموها من الإمام جعفر الصادق× في تحسين الخدمات والمنتجات التي كانت في أيديهم. نحن نعلم أن التاجر وصاحب الصنعة المتعلم لديه احتمالات أكبر من نظرائه لكي يتفوق عليهم في مجال عمله لأنه سيسعى (غالبا) إلى تحسين وتطوير عمله بما استفاده من علم. ويكفي أن يدرك قيمة العلم وأن يكون محبا للعلم حتى يشجع أولاده على طلب العلم وربما يكون منهم العلماء الكبار في المستقبل. هذا يعني أن بذور العلم التي زرعها الإمام جعفر الصادق× وبقية الأئمة الإثني عشر^ قد أفادت المجتمع الإسلامي في مجالات اقتصادية وإدارية مختلفة ولمدة طويلة. لكن يجب أن لا ننسى أنه ربما يكون هناك أدوار أخرى قد لا تكون واضحة بالنسبة لنا قام بها الأئمة^ في مجالات أخرى. مثلا يقال أنه بعد وفاة الإمام السجاد× فقدت صدقة السر من المدينة من نحو مائة بيت. هذا يعني أن الإمام السجاد× كان يعيل حوالي مائة أسرة فقيرة سرا. ونحن نعلم أنه كان هناك أموال تجمع سرا من أتباعهم (الخمس) وكان الأئمة^ يوزعونها سرا بمعرفتهم، ولا شك أن الأئمة^ كانوا يعرفون من هم الأكثر استحقاقا للمساعدات التي كانوا يقدمونها. مساعدة الفقراء تمثل دورا أقتصاديا مجهولا كان الأئمة^ يقومون به في ذلك الزمان ونحن نعرف عنه أقل القليل بسبب السرية التي كان يحاط بها. هذه الأعمال الحسنة في المجتمع بمختلف أنواعها تعتبر تطبيقا للآية الكريمة ﴾وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَالأنبياء73 حيث كان الله تعالى يوحي للأئمة^ فعل الخيرات وهداية الناس بطرق مختلفة وفي شتى المجالات. 
3ـ العوامل العسكرية والتكنولوجية والتنظيمية في الدولة: لا شك في أن الأئمة^ لم يتدخلوا في الشؤون العسكرية للدولة لأن معظمهم كانوا بعيدين عن الحكم والسياسة ولكن لا بد لنا أن ندرك أنه لا بد أن يكون العديد من القادة العسكريين والجنود في الدولة العباسية بشكل خاص قد أستفادوا بشكل مباشر أو غير مباشر من العلوم التي نشرها الأئمة^ في ذلك الزمان لأنه من المحتمل أن يكون بعضهم قد تلقى علوما لدى الإمام الصادق× والجندي المتعلم يظل أكثر كفاءة في عمله من الجندي الجاهل. أما من ناحية التكنولوجيا (التكنولوجيا هي تطبيق الأفكار والمبادئ العلمية لصنع آلات وأدوات تنفع البشر) فنذكر مثلا أن  أول من اخترع حامض النيتريك هو جابر بن حيان سنة 722 م. وتحضير الكيماويات المستنبطة لم يكن معروفا من قبل عصر ابن حيان. حتى الصينيون الذين اكتشفوا ملح البارود كانوا يستعملونه من خامات الأملاح الطبيعية وكان يطلق عليه الملح الصيني. وقام الكيميائيون العرب بتنقية ملحهُ الخام من الشوائب.مما جعله يستعمل كقوة دافعة للقذائف لإشتعاله السريع. وهذه الخاصية موجودة في مادة الكبريت. لهذا كانا يخلطان معا. وكان العرب يصنعون بارود المدفع من نترات البوتاسيوم بنسبة 75% والكبريت بنسبة 10% والفحم بنسبة 15%. وكان المدفعي يحشي هذا المسحوق في فوهة المدفع ثم يضع بها القذيفة (كرة من الحجر أو الحديد) ثم يشعل في المسحوق النار. فيشتغل المسحوق بسرعة مكونا غازات لها قوة ضغط عالية فتنطلق بذلك القذيفة للخارج نحو الهدف المراد تدميره. فالعرب أول من صنع بارود المدافع واستعملوه كقوة دافعة تدميرية في الحروب. وعلم الكيمياء عند العرب، كما ذكرنا سابقا، يدين بالفضل كله لجابر بن حيان وهو تلميذ الإمام الصادق×. ومن ناحية تنظيم وقوة القضاء في الدولة مثلا فقد تولى أبو يوسف (أحد أبرز أتباع أبي حنيفة) منصب قاضي القضاة في بغداد فقام بتعيين جميع القضاة من أتباع المذهب الحنفي. إذا نستنتج أن معظم القضاة في ذلك العصر يدينون بالفضل للإمام جعفر الصادق× لأنه كان أستاذا لأبي حنيفة إمام مذهبهم.
 العامل التنظيمي يعني المؤسسات الدستورية للدولة ويشمل مجموعة من المتغيرات ترتبط بالجوانب المعنوية للدولة وهي: 
أ العامل الإيديولوجي: هي مجموعة من التصورات و الأفكار والأوهام و المفاهيم التي تميز مجتمع ما.
ب الروح الوطنية للدولة: الوحدة الوطنية هي تكامل الجماعة المشكلة للدولة تكاملا يسقط عنها أسباب التصادم المؤدي إلى الضعف، و الوحدة الوطنية تتجسد أساسا في الدولة وهي الطريق المؤدي لرفع الروح المعنوية للدولة التي بدورها تشكل أحد الركائز التي ترتكز عليها قوة الدولة. وقد ذكرنا سابقا أن الأئمة^ حرصوا على تقوية الروابط الاجتماعية والعرقية بين المسلمين وحاربوا التفرقة والتمييز في الدولة، وبذلك فإنهم يكونوا قد عملوا على تقوية الروح الوطنية للدولة والشعور الوطني بالانتماء لدولة واحدة بين المسلمين. 
ج الاعتبارات المتعلقة بكفاءة الأجهزة السياسية والدعائية والدبلوماسية للدولة: تتوقف كفاءة الأجهزة السياسية للدولة على الاستقرار السياسي وعلى شكل النظام السياسي كدبلوماسية الدولة التي يقع عليها عبء تجميع هذه العوامل الطبيعية والاجتماعية في كل واحد متكامل لكي تتحرك به في الطريق إلى تحقيق أهدافها الخارجية وذلك بالأسلوب الدبلوماسي في زمني السلم والحرب. لم يتدخل أغلب الأئمة^ في هذه الشؤون عموما ولكن رفض الأئمة^ الدعوة إلى الثورات المسلحة وعدم دعمها في الدولتين الأموية والعباسية يبين لنا أنهم حافظوا على استقرار شؤون الدولة المدنية ورفضهم لمبدأ الثورات المسلحة الداعية للاستيلاء على السلطة بالقوة ومثال ذلك رفض الإمام الباقر× تأييد ثورة زيد في المدينة. 
د شخصية وسلوك رجل الدولة: هو عامل يقوم أحيانا بدور بارز في تقرير الأهداف القومية للدولة و شخصية القادة السياسيين، والمسؤولين، ويؤثر أيضا في قوة الدولة حيث نجد أن التغير في أنماط القيادات السياسية الحاكمة ينتج في أغلب الأحيان تغيرات هامة في الاتجاهات الخارجية للدولة و في بعض الحالات يكون نفوذ القائد السياسي وتأثيره على السياسة الخارجية مطلقا. هذا هو الدور الذي يركز عليه المؤرخون والباحثون غالبا لدراسة أسباب قوة وضعف الدولة ولكن علماء الاجتماع والسياسة يوضحون أن هناك عدة أسباب لذلك ويجب دراستها كلها بالتفصيل للحصول على صورة تحليلية شمولية لأسباب قوة وضعف الدولة. لم يكن للأئمة^ دور في التأثير على شخصيات وسلوك الخلفاء بشكل مباشر لابتعادهم عنهم عموما وغالبا ما كان الخلفاء يجعلون الأئمة^ هدفا معاديا يجب محاربته والقضاء عليه بشتى الطرق منها السجن كما حدث للإمام الكاظم× أو القتل بشكل مباشر كما حصل للإمام الحسين× أو بالاغتيال كما حصل للعديد من الأئمة الذين ماتوا بالسم أو بتشويه سمعتهم أو إبعادهم عن الناس كما حصل مع الإمامين العسكريين ع أو بالحيلة كما فعل المأمون بتولية الإمام علي الرضا ع منصب ولاية العهد. 
هل كان انتشار العلوم في الدولة الإسلامية وازدهارها من الناحية العلمية مرتبطا بنشاط الأئمة محمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم وعلي الرضا^ العلمي في تلك الفترة أم كان مرتبطا برغبات وأوامر الخلفاء؟ الخلفاء العباسيون لم يشجعوا الإمام الصادق× على نشر العلم وإنما أعطوه بعض الحرية نظرا للظروف السياسية التي كانت في ذلك الوقت وقد سجن الرشيد الإمام الكاظم× لفترة طويلة فحرم المسلمين من علومه ولم يكن خلفاء بني أمية يهتمون بعلوم الأئمة إلا إذا كان في ذلك مصلحة خاصة لهم. وهناك أمثلة تدل على تخوف الخلفاء من شهرة الأئمة^ في مجال العلم ومحاولاتهم للحد من ذلك وهذا يشمل دعوة الإمام جعفر الصادق× إلى الإجابة على أربعين مسألة صعبة طرحها عليه أبو حنيفة الذي كان تلميذه وقد شهد أبو حنيفة بعدها أن الإمام الصادق× كان أعلم أهل زمانه. ولذلك فلا يمكننا أن نعزو قوة الدولة العلمية إلى قوة الخلفاء ورغباتهم الشخصية ورعايتهم للعلوم فقط بسبب وجود دور علمي كبير للأئمة^ في ذلك. 
لابد لنا أن نلاحظ أن الدولة العباسية بقيت قوية عموما حتى أواسط القرن الرابع الهجري تقريبا حيث شهدت تلك الفترة أمتداد نفوذ الفاطميين من تونس ليصل إلى القاهرة عام 969 ميلادية الموافق لعام 389 هجرية (أواخر القرن الرابع الهجري) وبعد ذلك ظلت أحوال الدولة العباسية تسير من سيء إلى أسوأ حتى هجوم التتار وسقوط بغداد عام 656 هجرية. وننظر الآن إلى حادثة هامة حدثت في القرن الرابع الهجري وهي الغيبة الكبرى للإمام المهدي× عام 329 هجرية (الموافق لعام 941 ميلادية)، ولنطرح السؤال التالي: هل كان تأريخ غيبة الإمام المهدي× وضعف وتفكك الدولة العباسية الذي حدث بعدها بفترة قصيرة مصادفة محضة أم أن هناك علاقة بينهما؟ إن احتمال وجود دور للأئمة^ في قوة الدين والدولة يتعزز بنص الحديث السابق نفسه حيث يبدو من سياقه أن عزة الدين ومنعته مرتبطين بهؤلاء الخلفاء الاثني عشر. 
 بعد فقد الأئمة الاثني عشر فقد المجتمع الإسلامي من يستطيع أن يفتح له أبوابا جديدة من العلوم كي يتطور وصار عمل معظم العلماء ينحصر بالشرح والتكرار لما سبق وقلت الأبحاث العلمية في مختلف المجالات لأنها كانت تحتاج إلى إشراف مباشر من العلماء الربانيين وهم الأئمة^. وهذا يعني أن الله تعالى قد حجب جزءاً كبيراً من العلوم عن المجتمع الإسلامي بفقد الأئمة الاثني عشر (ع) منه ولذلك فقد ضعف هذا المجتمع وتفشى به الجهل وفقد العزة والمنعة. ليست القوة العسكرية ولا قوة الخلفاء هي الضمانة الوحيدة لبقاء الدولة لأن مستوى الدولة العلمي والديني والثقافي والأقتصادي أيضا له دور كبير في ذلك بالإضافة إلى عوامل أخرى متعددة. 
لقد ساءت أحوال الدولة العباسية بالتدريج بعد العصر الذهبي وقد تزامن ذلك مع زيادة الأضطهاد للأئمة^ حيث منعوا من الاتصال بأتباعهم بالتدريج حتى وصل الاضطهاد إلى ذروته في زمن الإمامين العسكريين (عليهما السلام) الذين تم عزلهما عن أتابعهما في سامراء. عزل الأئمة (ع) عن أتباعهم يعني حرمان الناس من علومهم وهذا يعني إضعاف المجتمع الإسلامي بسبب حرمانه من أهم الشخصيات العلمية فيه. لم يعد هناك بعد الإمام جعفر الصادق× من العلماء من أستطاع أن يحتل مكانته العلمية في المجتمع وهذا أدى إلى ضعف النشاط العلمي في المجتمع الإسلامي بالتدريج. بعد انتهاء زمن الأئمة الاثني عشر^ لم يعد هناك من العلماء من يستحق لقب الريادة والسيادة في مجال علمي مفيد للمجتمع (إلا فيما ندر). 
هذا ما توصلت إليه في بحثي المتواضع عن دور الأئمة^ في تقوية الدين والدولة بشكل مباشر أو غير مباشر في المجالات العلمية والأجتماعية والدينية والأقتصادية والتربوية والثقافية. لا شك أن هناك مجالات أخرى يمكن البحث ضمنها ولكن ذلك يتطلب المزيد من البحث. لابد من الإقرار أن دور الأئمة^ العلمي في الدولة الإسلامية قد أعطاها قوة كبيرة ولا يمكن أن يكون ضعف الدولة وانهيارها بعد اختفاء الإمام المهدي× في الغيبة الكبرى عام 329 هجرية حدثا معزولا عن توقف نشاط الأئمة^ العلمي والديني والتربوي والأقتصادي والثقافي في المجتمع. حقا لقد ظل الإسلام عزيزا ومنيعا بفضل علوم الأئمة^ ونشاطاتهم الأخرى المختلفة حتى غاب آخر الأئمة^ كما ذكر الحديث النبوي الشريف. 
(المصادر)
قاموس معاني الأسماء - من لا يحضره الفقيه - رجال النجاشي - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي - طب الإمام الصادق× - الإمام الصادق والمذاهب الأربعة - أعلام الهداية الإمام جعفر بن محمد الصادق× - صحيح مسلم - وسائل الشيعة.

ارسال الأسئلة