ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/٣/٣٠ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوائية المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ السید عادل العلوي (٣١)
■ كلمتنا (٢٤)
■ الحاج حسين الشاكري (١١)
■ الاستاذ جعفر البياتي (٤)
■ صالح السلطاني (١)
■ الشيخ محمد رضا آل صادق (١)
■ لبيب بيضون (٧)
■ الدكتور الشيخ عبد الرسول غفّاري (١)
■ السيد حسين الحسني (١)
■ مكي البغدادي (٢)
■ الدكتور حميد النجدي (٣)
■ السيد رامي اليوزبكي (١)
■ سعيد إبراهيم النجفي (١)
■ الدکتور طارق الحسیني (٢)
■ السيّد جعفر الحلّي (١)
■ الاُستاذ ناصر الباقري (١)
■ السيّد محمّد علي الحلو (١)
■ السيّد شهاب الدين الحسيني (١)
■ شريف إبراهيم (١)
■ غدير الأسدي (١)
■ هادي نبوي (١)
■ لطفي عبد الصمد (١)
■ بنت الإمام كاشف الغطاء (١)
■ محمد محسن العید (٢)
■ عبدالله مصطفی دیم (١)
■ المرحوم السید عامر العلوي (٢)
■ میرنو بوبکر بارو (١)
■ الشیخ ریاض الاسدي (٢)
■ السید علي الهاشمي (١)
■ السيّد سمير المسكي (١)
■ الاُستاذ غازي نايف الأسعد (١)
■ السيّد فخر الدين الحيدري (١)
■ الشيخ عبد الله الأسعد (٢)
■ علي خزاعي (١)
■ محمّد مهدي الشامي (١)
■ محمّد محسن العيد (٢)
■ الشيخ خضر الأسدي (٢)
■ أبو فراس الحمداني (١)
■ فرزدق (١)
■ هيئة التحرير (١٥)
■ دعبل الخزاعي (١)
■ الجواهري (٢)
■ الشيخ إبراهيم الكعبي (١)
■ حامدة جاودان (٣)
■ داخل خضر الرویمي (١)
■ الشيخ إبراهيم الباوي (١)
■ محمدکاظم الشیخ عبدالمحسن الشھابی (١)
■ میثم ھادی (١)
■ سید لیث الحیدري (١)
■ الشیخ حسن الخالدی (٢)
■ الشیخ وھاب الدراجي (١)
■ الحاج عباس الكعبي (٢)
■ ابراھیم جاسم الحسین (١)
■ علي محمد البحّار (١)
■ بلیغ عبدالله محمد البحراني (١)
■ الدكتورحسين علي محفوظ (١٠)
■ حافظ محمد سعيد - نيجيريا (١)
■ الأستاذ العلامة الشيخ علي الکوراني (٣)
■ عزالدین الکاشانی (١)
■ أبو زينب السلطاني - العراق (١)
■ فاطمة خوزي مبارک (١)
■ شیخ جواد آل راضي (١)
■ الشهید الشیخ مرتضی المطهري (١)
■ شيخ ماهر الحجاج - العراق (١)
■ آية الله المرحوم السيد علي بن الحسين العلوي (٢)
■ رعد الساعدي (١)
■ الشیخ رضا المختاري (١)
■ الشیخ محمد رضا النائیني (٢)
■ الشيخ علي حسن الكعبي (١)
■ العلامةالسيد محسن الأمين (١)
■ السید علي رضا الموسوي (١)
■ رحیم أمید (٢)
■ غازي عبد الحسن إبراهيم (١)
■ عبد الرسول محي الدین (١)
■ الشیخ فیصل العلیاوي (١)
■ أبو حوراء الهنداوي (٢)
■ عبد الحمید (١)
■ السيدمصطفیٰ ماجدالحسیني (١)
■ السيد محمد الکاظمي (١)
■ حسن عجة الکندي (٢)
■ أبو نعمت فخري الباکستاني (١)
■ ابن الوردي (١)
■ محمدبن سلیمان التنکابني (١)
■ عبد المجید (١)
■ الشيخ علي حسین جاسم البھادلي (١)
■ مائدۃ عبدالحمید (١)
■ كریم بلال ـ الكاظمین (١)
■ عبد الرزاق عبدالواحد (١)
■ أبو بكر الرازي
■ الشيخ غالب الكعبي (١)
■ ماھر الجراح (١)
■ الدکتور محمد الجمعة (١)
■ الحاج کمال علوان (١)

احدث المقالات

المقالات العشوائية

المقالات الاکثرُ مشاهدة

الأب الناصح - الکوثرالعدد السابع والعشرون محرم الحرام1434 هـ 2012 م

الحاج كمال علوان في سطور: 
المولد والنشاة: ولد عام (1947 م) بغداد في أسرة دينية، كافحة بولائها لأهل البيت^.
أبوه: الحاج رضا علوان، هو الولد الثامن لأسرة متكونة من والدين كريمين وثلاثة عشر أولاد ذكور وبنتاً واحدة. 
دراسته: تخرج الحاج كمال رضا علوان من كلية أصول الدين في بغداد عام 1974 في علوم القرآء واللغة العربية. 
أسفاره وهجرته: سافر إلى أكثر نقاط العالم وهاجر من العراق عام 1980 نتيجة مطاردات النظام البعثي البائد، وسكن لبنان. 
حصل على شهادة الدكتوراه، وادارة الأعمال من الجامعة الأمريكية في ولاية أزدنا سنة 1983 م. 
نشاطاته ومشاريعه الخيرية: له مشاريع خيريه كثيرة في بلاد إسلامية عديدة، واشترك في عدة أعمال ثقافية منها: 1 ـ عضو في المجمع الثقافي العربي في بيروت 2 ـ عضو رابطة أهل البيت العالمية في لندن 3 ـ عضو جمعيات خيرية في عدة دول. 4 ـ ساهم في تأسيس مدارس تعني بالتربية الدينية 5 ـ أهدى مكتبته الخاصة بتاريخ 19 ربيع الأوّل عام 1428 لمكان ثقافي عام. 
«مجلة الكوثر» 
بسم الله الرحمن الرحیم
الحمد لله الحيّ القيوم كما هو أهله ومستحقه، والصلاة والسلام على أشرف خلقه وسيد رسله محمد وعلى آله الطاهرين لا سيّما بقية الله في الأرضين#. 
أما بعد: فهذه رسالة مفتوحة من والد حنون وأخ شفيق ذاق حلو الأيّام ومرّها، حتى اشتعل رأسه شيباً في معترك الحياة وخضمّها، يكافح مشاكلها، ويكابد صعابها، ويصارع في حلبة العيش همومها وغمومها، حتى تعلّم فنون المصارعة مع متاعبها وعوائقها وبوائقها، فاكتسب التجارب والعبر والدروس، فصبّها في الحروف والكلمات ليهبها إلى الأصدقاء والاحباء وإلى كل قارئ كريم بدواً بأولاده الأعزاء. 
إلى أولادي وأفلاذ كبدي الأعزاء، إلى اولئك الذين سهرت الليالي وقضيت النهار في تربيتهم وتعليمهم وفي كسب المال الحلال، وبناء شخصيّتهم، وحفظهم من السّوء والكروه، والخوف عليهم من الأرياح التي تمرّ بهم، كنت ومنذ بلوغي ونغومة أظفاري أناضل في هذه الحياة الصعبة وأُصارع القهر والصعوبات والآلام، فكنت أكافح وأُناضل بجلدٍ وصبر في كل الأحوال، ولم أشعر أولادي ولا لمرّة واحدة أين أبوهم واقف! كنت أقاتل من أجل الحفاظ عليهم بكل ما عندي من طاقة، وبمقدار استيعابي وقدراتي، وكان من وراء ذلك لطف الله ورحمته الواسعة وبتسديده وتوفيقه، وسأجعل رسالتي هذه ضمن محاور: 
المحور الأوّل: 
علاقتي مع ربّي سبحانه وتعالى
سأكتب إستفهامات وتنبيهات ومعلومات عسى أن تفتح لكم آفاق في المعرفة، وتعينكم لفهم الحقيقة وكشفها ولاسيّما عند التباس الحق بالباطل، فإنّه كما يقال: ان الباطل يأخذ من ظلال الحق ويوهم الآخرين على انه الحق، إلاّ أنه في الحقيقة هو الباطل بعينه قد تلبّس بلباس الحق. 
أجل: أسئل نفسي عندما أقف للصلاة إمام ربي جلّ جلاله، فهل أنا المتفضّل على ربي لاني أصلي له؟! ربما أتوهم والشيطان يزيّن لي عملي فأقول: نعم أنا المتفضل على الله عزّوجل، إذا قست نفسي مع الملايين من الناس ممّن كفر بالله سبحانه، بل هناك الآف من المسلمين يحملون في هويتهم الشخصيّة انه (مسلم) إلاّ أنّه فسق عن أمر ربّه، ولم يسجد له، وإتّبع الشيطان وإبليس اللعين في عدم السجود لله سبحانه، ياترى هل هذا القياس والتفكیر صحيح؟ 
لا شك هذا من تلبیس الإبليس، بل أقول لربي (يا قابل السحرة إقبلني) فإني عندما قمت لعبادتك وصلاتك، فقد فضّلتني على كثير من خلقك، فإنك أذنت لي أن أتكلم معك وأناجيك، وان تسمع صوتي، فلو لا توفیقك ولطفك وإحسانك كيف أوفق لذلك، ولو لا دعوتك وحبك وهدايتك لرفضتني، وقليتني، وأقصيتني، ومنعتني سيبك ولطفك...
كما رفضت الآخرين، فلا تلبيّ دعوتهم ولم تستجب دعوتهم، وقد ورد في الأخبار من أفضل الدعاء المناجاة مع رب العالمين، لذلك يا أولادي وقرّة عيني فكّروا معي لنتأكد من صحّة الفكرة وسُقمها، فإنكم إذا أردتم لقاء ملك أو رئيس أو مسئول في الحكومة، أو رئيس عشيرة أو حتى مرجع تقليد وكل الشخصيات ووجهاء البلد وأصحاب المقامات العالية، فهل يتمنّى لقاءكم ويرغب في الحوار معكم كما ترغبون وتتمنّون؟! أم أنكم تخططّون وتهندسون كيف سيكون اللقاء؟ ومتى؟ وأين وهل يحبّ لقاءنا أو الحب من طرف واحد مما يوجب الصداع والهبوط المعنوي.. نعم هكذا المفروض أن نفكّر.. فكم نوينا ان نناجي ربنا، وكيف كنّا نفكر في أنفسنا أنه قد صلحت سريرتنا وقرب مجلسنا من مجالس التوابين والأخيار ووضعنا الأقدام في السير والسلوك إلى الله وفي خدمة دينه وفي نفع النّاس، إلاّ انه حال بيننا وبين خدمته ما ينزل علينا من المصائب والمشاكل والنوازل والبلايا، هل فكرّنا لماذا حرمنا من التوفيق الإلهي، لعل الله طردنا عن بابه، أو كنّا من غير الشاكرين أو من الكاذبين أو الغافلين فأبعدنا الله وحرمنا توفيقه ولم يذقنا حلاوة مناجاته. نعم هذا هو الواقع الذي يبتلى به العبد ولا يدري، ولهذا يا أولادي كم بكيت لسوء حظي وعدم توفيقي عندما لم أبادر إلى الصلوات المستحبه والأدعية والمناجاة وتلاوة القرآن والأعمال الصالحة وفعل الخيرات، وأقول في نفسي آه.. آه.. يا كمال إنّ ربك طردك عن بابه، ولا يريد أن يسمع صوتك إنّه صوت عبد مذنب لم يتب، وآبق لم يرجع إلى مولاه معتذراً منكسراً فقيراً...
ثم أحبتي ومهجة قلبي بعد هذه الحقيقة نسأل الله سبحانه (اللّهم أرني الحق حقاً فأتبعه، والباطل باطلاً فأجتنبه، ولا تجعله علىّ متشابهاً، فأتبع هواي من غير هدىً من عندك) أي أتّخذ هو اي إلهي ـ والعياذ بالله ـ فتأمرني نفسي بالسوء، فما أُبرّء نفسي إنّ النفس لأمارة بالسوء إلاّ ما رحم ربّي، وتكون نفسي مريضة ويكون مذاقي كمذاق المريض، يذوق الحلو فيراه مرّاً، وربما نفسي المريضة تصوّر لي الحق باطلاً، والباطل حقاً، وان الشيطان الرجيم من خارج نفسي يزيّن لي عملي، فأكون محاطاً بعد ویّن لدودين: نفسي من الداخل والشيطان من الخارج، فما حيلتي، وإلى أين المفرّ؟ أجل (إلى ربك المفرّ) فرّوا إلى الله، وتوبوا إليه توبة نصوح، واعتصموا بالله وبحبله المتين القرآن الكريم والسّنة النبوية الطاهرة، ومنهاج الأئمّة المعصومين عترة النبي المصطفى^، فان الهداية كل الهداية لمن تمسك بالثّقلين كتاب الله والعترة الطاهرة. 
وإليكم جملة من الشواهد الأمثلة والقواعد التي تفضّل بها ربّي، فوقفت عليها في حياتي. 
واعلموا يا أولادي كلّما يكون الهدف مقدساً والبداية مقدساً والآليات والوسائل مقدساً كان الإنسان يعيش الطّهر والقداسة والحياة الطيبة والعيش السعيد. والمقصود والهدف هو بناء العلاقة الخالصة مع رب العالمين على قواعد سليمة وأساس العمل بالتكلیف والمسؤولیة والوظیفة من دون رياء وسمعة وحبّ إطراء، بل بكل اخلاص وصدق ومعرفة وحقيقة، ونعمل بما جاء في دين الإسلام الحنيف، فإنّه من يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه، وما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا عنه، وقد قال رسول الله|: (ما من شيء يقرّبكم إلى الله إلاّ وأمرتكم به، وما من شيء يبعدّكم عن الله إلّا ونهيتكم عنه). 
ولهذا يا أولادي المعيار والمقياس هو أن نعرض أنفسنا على القرآن والعترة الطاهرة، ونقيس أنفسنا على كلام مولانا أميرالمؤمنين علي  عليه‏السلام في نهج البلاغة الذي يصف أهل الإيمان والتقوى وأهل الدين، وما كلامه إلاّ من منبع القرآن وسنّة الرسول الأعظم| ولابدّ بمثل هذا المقياس يجب ان نعرف مقدار ما ينطبق من كلامه الشریف على حياتنا العلمية والعملية، وعلى حياتنا المعاشية والمعادية، الفردية والإجتماعيّة، مع نفسي، ومع ربي، ومن الناس، ومع الطبيعة. 
ومن جملة خلاصة كلامه المقدس وصاياه بتقوى الله و 1 ـ صدق الحديث. 2 ـ وأداء الأمانة. 3 ـ ووفاء العهد. 4 ـ وصلة الرّحم. 5 ـ ورحمة الضعفاء. 6 ـ وبذل المعروف. 7 ـ وحسن الجوار. 8 ـ وحسن المعاشرة. 9 ـ والأخلاق الحسنة. 10 ـ والجامع لكل هذه طلب العلم النافع والعمل به، وكل ما يقربنا إلى الله سبحانه وتعالى. 
المحور الثاني: 
عود على بدء
لقد ذكرت لكم يا أولادي كيف النفس الامارة بالسوء والشيطان الرجيم يصوّر ان لنا الحق باطلاً والباطل حقاً، والظالم مظلوماً والمظلوم ظالماً، وأنّي واقف على نتائج هذا التفكير الخطر والهدّام على مستوى الدنيا والآخرة، وما هي خطورته؟ وكيف يهدم صرح العوائل الشامخ في الحاضر والماضي والمستقبل. 
أضرب لكم مثالاً من حياتي: في سنة 1983 تمّ تأسيس رابطة أهل البيت^ العالمية في لندن وقد حضر شخصيات معروفة أكثر من ستين دولة من الأخوة اتباع مذهب أهل البيت^. وفي يوم من الأيّام عندما دعوت مجموعة من المشاركين إلى وليمة وضيافة وطعام الغداء في منزلي في (ألبرت هول رقم 4) وكان مسكنى في لندن أنذاك، وفي الطريق قلت لهم، يا جماعة هل نختلف فيما بيننا في مسيرنا هذا؟ قالوا: ماذا تقصد؟ قلت: إنّ الهدف هو تلببة دعوة طعام الغداء.. وكلّنا متفقون على الحضور والمشاركة بإمتياز لأنّ الهدف واضح.. إستجابة دعوة.. قلت لهم: لماذا في العمل الإسلامي يختلف بعضنا مع بعض ومن واحد لآخر؟!
أليس يرجع ذلك إلى الأنانية، فهل المقصود والهدف (أنا) ولیس رب العالمین؟! وهل الأنبیاء^ لواجتمعوا في عصر واحد ومكان واحد یختلفون فیما بینهم، أم كلّ واحد یدفع ویخرض الآخر للوصول إلی الهدف وهو رضا الله سبحانه وتعالی.
ثم قبل المؤتمر طلبوا منّي ومن السيّد مصطفى جمال الدين والحاج مصطفى كوكل أن نكون من المستشارین للمؤتمر، فقدمت إقتراح وهو أنّ كل مشارك من العلماء عنده من المقرّبين والمخلصين من رجال الأعمال ومن التّجار، فيمكن الاستفادة من هؤلاء للتعارف فيما بيننا وبينهم في كلّ الأعمال التجارية وغيرها ممّا يصبّ ریعهُ في صالح الرّابطة.. وإنّما ذكرت هذه المعلومة عسى أن تفتح طريقاً في المشاريع الدينية والإجتماعيّة الأُخرى ممّا يشترك فيها الشخصيات العلمية المرموقة، ممّا لها وزن في مجتمعاتنا وأوساطنا الشعبية والجماهيرية، والله من وراء القصد. 
المحور الثالث:
 علاقتي مع والدي  رحمه‏الله
أولادي وأحبائي إن لي في حياتي مع الوالد قصص وحكايات وتجارب جميلة ونافعة، من ورائها الدروس والعبر، وسأصارحكم بالمجرّيات والحوادث من دون رتوش وتعليقات، وأحیل أخذ الدروس والعبر إلى ذكائكم وإستنباطكم، فأذكر نقاط من علاقتي ومعاشرتي مع الوالد رحمه‏الله وأسكنه فسيح جناته، وأنزل على رمسه شآبيب رحمته، وهي كمايلي: 
الاُولى: عملت مع والدي وأنا طفل صغير، وكان ولا يزال لطف ربّي الكريم يباديني ويلاحقني بالتوفيق والتسديد، وقد تبنّيت وصمّمت أن أكون له أباً بدلاً من أن أكون له ولداً، فإنّه هناك فرق كبير بين عواطف الأب وأحاسيس الإبن، فإنّ الأب الوالد عاطفته سريّة وقهريّة ملهمة من رب العالمين، بينما عاطفة الولد وأحساسه إتجاه والديه يحتاج إلى بذل وجهد وعمل وصراع في داخل الإبن، حتى تكتمل عنده العاطفة تجاه والديه. ولمثل هذا ورد في الحديث الشريف: (النّظر إلى الوالدين حباً وشفقة عبادة) فنظرة الإبن وإن كان عن حبّ إلاّ إنه عن جهد ومعاناة، ولكن حبّ الوالد لولده إنما هو من الفطرة والحبّ الفطري كحب الجمال والكمال والخير. لذلك ومنذ طفولتي وإلى يومي هذا يوم الفراق مع والدي الكريم سنة 2003 م لم أعصِ له أمراً، ولم أشعره ولو لمرة واحدة أنّي متفضّل عليه في خدماتي الجبّارة له، وقد خدمته بكل ما في طاقتي، وكما في المثل العراقي (كالماء في الصينيّة) وكنت دائماً أبحث عن رغبته ورضاه، وأقدّم هواه على هواي، وليس هذا من الأمر اللهیّن واللّين، بل ربما في أيام الشباب والطغيان والعصيان من أصعب الصعاب، ولاسيّما كانت الظروف متاحة لي أن أستقل عن أبي، ونفسي المريضة لا ترضى أن أكون في خدمة الوالد كالعبد في خدمة سيده. 
بل صاحب الخدمة من طبيعته إنّ يطالب المخدوم بالشّكر في قبال خدماته، ولكن (كمال علوان) لم يسمع ولا مرّة واحدة من والده شكراً على أي خدمة قدّمها له، أو لأسرته وأولاده، أو للمجتمع... وكان الوالد يعرف عنّي كل شيء وكان هدفي أنذاك أن أرضيه، بل أقول كما في الدعاء (يا قبال السّحرة إقبلني) فكان رجائي وأُمنيّتي أن يقبلني والدي ويرضى عليّ، إذ رضا الله في رضا الوالدين. 
الثانية: تخرّجت من الثانوية بدرجة تفوق وممتاز، وكان إسمي قد نشر في الجريدة الرسمية من الاوائل في العراق وكان معدّلي للدروس العلمية: (87%) وقد دخل الكليّة الطبيّة في العراق من حصل على 58% واما الذي عنده 40% فإنّه تمكّن ان يرفعوا درجاته ويدخل الجامعات. 
وقبل أن أختار جامعة وأقدم مستمسكاتي في يوم من الأيام أستبقظ الوالد وقد رأى في منامه رؤيا، بأنّ إبنه كمال قد أصبح طبيباً ودكتوراً، إلاّ انه من جهة السلوك كان من الفاسقين، لذلك قرّر الوالد أن يمنعني من دخول الجامعة، وأن أعمل معه في تجارته وكسبه في حانوته بيع المواد الغذائية، إني لم اعترض على إقتراحه ورغبته، وكان كثير من الأقرباء والرجال والنّساء يتأسفون على قراري، بل من كان يبكى على حظّي وما قدّر لي مع والدي، وموقفه الصارم بمنعي عن دخول الجامعة. 
هكذا كان أبوكم يتعامل معه والده، وربما يخطر في بال أحدكم إنّه القسوة، ولكن هيهات إنّها المباديء والقيم والـمُثُل...
الثالثة: بعد أن باشرت العمل معه في الحانوت (الدّكان والمحل) جاء بعد برهة من الزمن جمع من تجّار بغداد وعرفوا أنّ (كمال علوان) رجل أعمال وعصامي وكما في المثل (كُدع) أي بطل في الصدق والامانة والعمل الدؤوب والجاد. وطلبوا مني أن أشاركهم وأعمل معهم، وقبل توقيع العقد معهم طلبت من والدي الموافقة ورضاه بالموضوع، فرفض الوالد ذلك، وكانت هذه من أهم وأضخم الفرص التجارية بالنسبة لي أنذاك والمشاركة مع الأقوياء في حلية الصراع التجارية، إلاّ ان الوالد لم يقبل، فاعتذرت بدوري من الجماعة، وقدّمت رضا والدي على رضاي، لا حقّق مقولة نبينا الأعظم محمد| (رضا الله من رضا الوالدين). 
الرابعة: بدئتُ في طريقة العمل مع والدي، فإنّه كان يذهب إلى سوق (الشورجة من أسواق بغداد المعروفة) لشراء البضائع وبعد ما تعلّمت المهنة وأكتسبت الخبرة، قرّرت أن أباشر أنا بنفسي العمل متكلاّ على الله، ومتفاعلاً مع طاقاتي وكفاء آتي وقدراتي وإعتماداً على نفسي، ولا شك كان المفروض عليّ أن أستعمل أُسلوبي الخاص في البيع والشراء، فحاولت أولاً أن أشترى ما كان يشتريه والدي، إلاّ انه بثمن وسعر أقل، وبالفعل نجحت في هذا الباب حتى إعتقد والدي إني اشتري بأفضل سعر، ففوّض أمر الشراء اليّ. وفي يوم من الأيّام طلب والدي أن أشتري كميّة من السّكر ما كان قيمته أنذاك (400 دينار عراقي) ولم يكن عندي هذا المبلغ. ففي الليل قمت لله راكعاً وساجداً، وطلبت في سجدتي مع بكاء ومناجاة أن يرزقني ربي 400 دينار لتسدية ما طُلب من والدي. وبالفعل في نهار تلك الليلة تمّ في الصباح البيع 200 دينار أو المساء كذلك 200 ديناراً مما صار المجموع المبلغ المطلوب لشراء السّكر. 
وأقولها للتاريخ: إنّ والدي لم يطلع على حالي أنذاك، لم يدر ماذا أملك من المال، بل كان الوالد يأمر، والو لد ينفّذ، هكذا عاش أبوكم مع والده. 
الخامسة: أنقل لكم بعض الحوادث التي عانيتها مع الوالد، وكنت صبوراً أتجرّع الغُصص لكي أرضي والدي، فان هدفي أن أرضيه وان كان على حساب ضياع حقي، فلا أبالي بذلك، كان الوالد عند حدوث خلاف بيني وبين أخوتي وللوالد ثلاثة عشر من الأولاد الذكور وواحدة بنتاً، وهي عقيلة حجة الإسلام والمسلمين السيّد علي الخراساني دام عزّه. وأنا ثامن الأولاد، فكان في أي خلاف مع إخوتي، سوآء كان حقاً أو باطلاً، فإنّه يقدّم أخوتي عليّ، والمفروض مني السّكوت والقبول، وهذا ما كنت أفعله دائماً. 
في يوم من الأيّام حدث الخلاف مع أغنى واحد في العائلة، على مبلغ قدره حوالي (2600) دينار عراقي، وكنت فقيراً وقته أحتاج إلى مقدار عُشر من هذا المال، وكان الحق معي، إلاّ أن الوالد ربّما لمصلحة انذاك حكم له، فرضيت بالحكم على مضض، وخرجت من المجلس باكياً، وأتكلّم مع نفسي بكلمات قاسية، وأبكي على مظلوميتي، ولكن بعد لحظات مسحت دموعي، وإستغفرت ربي لي ولإخواني ووالدي، ورضيت بالواقع. 
هكذا عِشت مع والدي في ظروف قاسية، مقهوراً مظلوماً في الغالب، فذقت أنواع المرّ في الحياة وعانيت ما عانيت، إلاّ إني جعلت ذلك ذخيرة في تجاربي، وجسراً للإنتصار، والمفروض أكون كالجبل الراسخ لا أنثنى أمام عواصف الأيّام وأرياح المتاعب والمصاعب. 
السادسة: يا أبنائي الأعزاء كان والدي لا يدخّن ولا يسمح لأحد أن يُدخّن. ولكن كنت في أوقات السّفر أشتري علبة كاملة من السيجار والدخان، وأدّخن في سفري مع المدّخنين، حشر مع الناس عيد، ولكن في لحظة من اللّحظات فكرت في نفسي بأنّ قدسية الوالد عندي كبيرة وبلا حدود، ولذلك خاطبت نفسي بما أنّه في حضور الوالد لا أدّخن لعظمته وقداسته، فالمفروض أنه في غيبته كذلك، لان الوالد بنفسه مقدس عندي فوق الزمان والمكان، فليس حضوره المقدس وحسب، بل غيبته كذلك، وبهذا رميت السيجارة من يدي ولم اذقها بعد ذلك ولا لمرة واحدة، وتركت التدخين قطّ. 
السابعة: لا بأس أيّها الأولاد حفظكم الله ورعاكم من كل سوء ومكروه أن أنقل لكم هذه الملاحظة التي تدلّ على الجهل والحماقة في داخلي، ولم يشعربها والدي، ولا لمرة واحدة، لطموحي وغرور شبابي وإعتمادي على نفسي وحسباني في صفّ الأذكياء، كنت أعتبر والدي من أكبر الحواجز والعوائق في مسيرة تكاملي وتقدّمى وإزدهاري في الحياة، نعم إنّه الوالد بنفسه حجرة عثرة، ومعوق كبير اتجاه حركتي وطاقاتي، لذلك كانت نفسي الإمارة بالسوء تتمنى موته حتى انطلق بكامل حرّيتي وكمال طاقتي من دون مزاحم ومن دون شك وتردد وحسابات الأسرة والمعارضين والمزاحمين، ومن أبرزهم وأكبرهم هو والدي، فكان والدي من المحافظين وهذا أمر طبيعي لكل رجل كبر في السّن، وكنت شآباً من الثوريين وهذا أمر طبيعي كذلك، فوالدي كان كالسيارة ذات الفرامل والأستيب، وكنت كالسيارة السريعة ذات الدعسة القوية المليئة بالوقود من دون فرامل. نعم هكذا كان وكنت، إلاّ انه بعد مضيّ الأيّام والسننين واختباري وزيادة تجاربي ومعرفة معتركات الحياة ومعرفة الناس والمجتمع ورجوع عقلي إلى صوابه، رأيت الخير كل الخير من والدي وأنّه الحق ولولاه لكنت إمّا مشرداً أو في السجون أو المستشفى أو المقابر مع الأموات. وعرفت أنّ الحياة وإن كانت سيارة إلاّ أنها مع البنزين والدعسة المحدودة والفرامل الجاهزة للعمل، وكل شيء بحسابه.
ومن ثمَّ عرفت ما يقوله سيدي ومولاي أميرالمؤمنين علي  عليه‏السلام (رأى الشيخ أحبُّ اليّ من جلد الغلام) فإنّ رأى الشيخ من وراءه العلوم والفنون والتجارب والحكمة السياسية، ولكن جلد الشاب من وراءه التدهور، وهو الافراط في الشجاحة، وهو من الرذائل، كما في علم الأخلاق. 
الثامنة: أعتبر والدي من الآباء الناجحين في تربية أولاده وتعليمهم، لذلك إسمحولي أن أنقل لكم بعض مواصفاته الفردية والإجتماعية: كان والدي المعظّم ـ رفع الله مقامه ـ ممّن أقدسه وأُجلّه في حياتي غاية التقديس والإجلال، كانت من أهم الأولويات في حياته هو تربية أولاده تربية صالحة ترضى الله وترضي المجتمع، فكان يسعى بسعي دؤوب من أجل تربيتنا ولشأتنا على الطريق الصحيح والصراط المستقيم، ويكدّ ليل ونهار من أجل لقمة الحلال، فكان ـ مثلاً ـ عندما يأتى المشترى ويسأل عن البضاعة. فإذا كانت غير جيدة، أخبره الوالد بذلك وبكل صراحة، ويقول له: انه ستأتينا بضاعة جيدة بعد أيام أو أسابيع، فكان بكل دقة وأمانة وصدق وإخلاص يتعامل مع النّاس، كما كان يتابع حياة أولاده خطوة خطوة. فلا تغفله التجارة عن حياة أولاده. 
التاسعة: أضرب لكم مثلاً على ما مرّ، فإنّه عندما نشأ أخي الكبير الحاج زهير &، فإنّه في أول حياته وكان طالباً في المدرسة، فطلب من الوالد أن يدرس مع زميله في الدراسة في أحدى الحدائق والمنتزهات في منطقتنا، فقَبل الوالد، إلاّ انه بعد مدّة من الزمن أغلق الدكان (الحانوت) وذهب على الدراجة الهوائية إلى تلك الحديقة، وإختفى خلف الأشجار بقرب من ولده وزميله ليسمع ما يدور بينهما حين المعاشرة الوديّة، فربّما من أثر الصداقة الشديدة ترفع الحُجب، وتخرج من الأفواه ما ينقص من قدرهم، وبعد أن سمع كلمات من المحادثة رجع إلى الدكان، وعندما رجع ولده زهير إلى الدكان، فقال له الوالد: لماذا تتكلّم مع زميلك بهذه الكلمات غير اللائقة، ولماذا تسمح لزميلك أن يتكلّم معك كذلك؟ 
فتعجب زهير من ذلك إنها بضع ساعات من قبل، فقال للوالد من أين لكم هذه الأخبار؟ فقال الوالد: ربما العصفورة التي فوق الشجرة هي التي أخبرتنا بذلك، وهذا نموذج من عشرات النماذج ممّا يدلنا على إنّه كيف كان الوالد يتابع حركات أولاده الصغيرة والكبيرة، في الدار وخارجها. 
العاشرة: كنت في صغرى أحبُّ والدي حبّاً جماً، ولا يزال، فكنت أفّكر إذا أصبحت في المستقبل دكتوراً فإنّي أكتب على عيادتي (عيادة رضا علوان ـ ابنه الدكتور كمال علوان) هكذا كان إيماني به وتقدسي وحبّي له. 
الحادية عشر: كان الوالد في أيام الصّغر يأخذنا بعد صلاة الصبح إلى نهر دجلة ليعلمنا السباحة، فإنّه يستحب ذلك، وفي طريق الذهاب والعودة كنّا في السيارة نقرء دعاء الصباح لمولانا أميرالمؤمنين علي  عليه‏السلام ما أدى ذلك إلى حفظ الدعاء. 
الثانية عشر: كان يأخذنا إلى خارج بغداد إلى سلمان باك لزيارة قبر الصحابي الجليل سلمان المحمدي  رضى‏الله‏عنه ومشاهد طاق كسرى، وكنّا نلعب بالكرة وكان الوالد هو الحكم، والوالدة رحمه‏الله واسنكها الله فسيح جناته، تهيى‏ء لنا طعام الغداء، وكان يردد دوماً ويقول: أنا أبوكم.. أنا أخوكم... أنا صديقكم.. أنا رفيقكم.. لهذا لا تحتاجون إلى مصادقة من لا تعرفونه، فكان لنا كل شيء، وكلّ هذا ليحافظ علينا من آثار السوء المنتقل من أصدقاء السّوء. 
الثالثة عشر: يا أولادي وقرّة عيوني الحذار الحذار من صديق السوء، فإنّه ومن خلال تجربتي عرفت أنّ الصديق غير الصالح أول ما يقدّمه له صفاته الرذيلة لتشاركه فيها، لكي لا يبقى وحده، وكذلك تنتقل منه أفكاره السلبية والخطيرة. وحقاً لو قال الشاعر (لا تربط الجرباء حول صحيحة خوفي على الصحيحة أن تجرب) ومن هنا يكمن الخطر ويسبب ضرر كبير على المدى البعيد، فالاخلّاء بعضهم لبعض عدو في باطنهم في الدنيا وفي الآخرة، إلاّ من كان متقياً، فإذا أردت الصداقة فصادق من كان مؤمناً متقیّاً، يعينك على أمرك في الدنيا والآخرة، صادق الصديق الوفي والأخ الكريم والعبد الصالح من یزید في علمكم كلامه ومنطقه، ویرغبكم في الآخرة عمله، ویذكّركم بالله رؤیته، فمثل هذا الصدیق الصادق یقرّبك إلی الله وإلى الجنة، ويبعّدك عن سخطه وعن النار، ومن ثم قال أهل السير والسلوك والعرفاء الأخيار (الرّفيق ثم الطريق) فإنّ من طبع الإنسان أن يتأثر من المعاشر، ومن ثم (الجار ثم الدّار). 
الرابعة عشر: كنت مستثمر معمل أخي الحاج صباح في مصنع البيشكويت. وقد القيت محاضرة على عمال المعمل، وذكرت لهم هذا المثال ليقفوا على حقيقة، وهي: قلت لهم: لو كان لنا جدار ألف سانتمتر مقسم على ألف مربع، وقد تم صبغ 999 مربع باللون الأبيض، ولوّن مربع واحد فقط بلون أسود، فالسؤال الذي يطرح نفسه أنّه من يدخل ويرى الجدار فإنّه سرعان ما يرى المربع الأسود، ويغفل عن 999 مربع أبيض، وهذا من طبع الإنسان في الأعم الأغلب فإنّه يميل إلى الجانب السلبي، كما انه يرى نصف الإناء الفارغ، وهذا جار في حركته وتفكيره، إلاّ من كان يسعى لأن يقاوم هذه الظاهرة السلبية وهذه الحالة الشائعة بين الناس بالاتجاه الإيجابي الصحيح، ويكون كالمرأة، فإنّه كما يرى المساوي وبالمقدار الذي هو عليه، يرى المحاسن كذلك بالمقدار الذي هي عليها، فإنّه يرى 999 مربع أبيض، ويتعامل مع ذلك الجدار على ضوء ذلك، كما يرى المربع الواحد الأسود ويعمل على ضوء ذلك كذلك، فيعطى كل واحد حقّه، ومثل هذا ينجح في حياته، ويُبدل المربع الأسود إلى الأبيض، فيعيش الحياة البيضاء مأة بالمأة. 
وربكم هو الموفق للصواب بعد الاستعانة به والتوكل عليه. فنصيحتي لكم يا أحبائي أن تكون لكم الرؤية الصحيحة في حياتكم المعاشية والمعاديّة، وعليكم دوماً بهذا الدعاء الشريف: (اللّهم أعنّا على أنفسنا بما تعين به الصالحين على أنفسهم يا ربّ العالمين). 
الخامسة عشرة: نعم أولادي الأعزاء، هكذا كان والدنا المعظم  قدس‏سره عاش معنا وكلّه عطاء وحرص على التربية الصحيحة، وفي شهر رمضان المبارك سنة 2003 م كنّا في الدار في بغداد على مائدة الفطور، قال لي: يا كمال سوف أودّعكم في يوم 15 من هذا الشهر المبارك، وكان صائماً ذلك اليوم وهو اليوم التاسع من الشهر المبارك، وبعدها ذهبنا في اليوم العاشر إلى النجف الأشرف لزيارة مولانا أميرالمؤمنين علي  عليه‏السلام ثم بعد الزيارة التقى مع صديق عمره سيّدنا المعظم السيّد المقدّس السيّد محمدعلى الحكيم، وكان مجلس أنس بينهما إلى منتصف الليل يتحدثون ويتسامرون... وبعدها رجعنا إلى بغداد. وفي صباح يوم 13 رمضان، فاضت روحه وعرج إلى ربّه، وخلّف من ورائه الذكر الحسن ولسان الصدق، ما من أحد يعرفه إلاّ ويذكره بالخير وأياديه الفاضلة، فعاش سعيداً ومات سعيداً، فسلام عليه يوم ولد، ويوم مات، ويوم يبعث حياً، وإني لأدعو ربي ليل ونهار، وأردّد ذكر الله (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)   فهذه من الآيات والأدعية التي تتعلق بالأسرة. 
يا أولادي إنّ جدكم المغفور له، كان في كامل الصحة والعافية إلى آخر يوم من حياته، وبنظري أن السبب في ذلك يرجع إلى أمرين مهميّن: أوّلاً: لقمة الحلال وثانياً: خدمة الناس، فان في لقمة الحلال الخير والبركة والسلامة والعافية، وفي خدمة الناس. (خير الناس من نفع الناس) وإنه يستوجب دعاء الناس المقبول ممّا يزيد في طول العمر والسّلامة. فهذان الأمران لهما تأثير كبير في حياة الإنسان وسلامتها وسعادتها، فإن لقمة الحرام توجب النفاق والتعاسة والشقاء، كما إن من لم يخدم النّاس عاش مغموراً ومنعزلاً، فلا يصل نفعه إلى غيره، فلا يكون كالشمس الطالعة للبرّ والفاجر. فارحموا أنفسكم قبل فوات الآوان، وليعتبر كل معتبر، فما الحياة إلاّ دروس وعبر لمن أبصر وإعتبر. 
المحور الرابع: علاقتي مع والدتي المرحومة رحمها الله برحمته الواسعة:
يا أبنائي الأعزاء إن الحديث عن الأُم يعني الحديث عن الأصالة والجذور والمدرسة الاُولى، وعن الحبّ والحنان ومن كان تحت أقدامها الجنان، ولا يمكن لقلم وبنان أن يوصف عظمة الأُمّ وماوراء هذه المفردة المقدسة من مفاهيم سامية ومعاني رفيعة، وإذا يسأل النبي يا رسول الله من نبرّ؟ فإنّه قال ولثلاث مرات (أمّك) فهي أول من يجب علينا أن نيّرهم، وما أدراك من الفضل والمقام الشامخ عند الله وعند رسله لمن برّ الوالدين حياً وميتاً  فما أكثر النصوص الدينية من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة تنص على وجوب برّ الوالدين وحرمة عقوقهما فإن الله قرن عبادته بالشكر للوالدين وعلينا أن نحضر مجالس العلماء ومنابر الخطباء لنسمع مواعظهم وإرشاداتهم ونصائحهم والتي منها في برّ الوالدين وكيف نبرّهما. 
أجل أودّ ان أنقل لكم هذه الحقيقة التي لمستها في حياتي وهي: إنّ حركة إبليس اللّعين الرجيم وجنده من شياطين الجن والانس بالنسبة إلى الإنسان إنّما حركة عدوانية شرسة لا هوادة فيها، فان إبليس منذ اليوم الأوّل أقسم بعزة الله أن يغوي ويضل البشرية، إلاّ الثلة القليلة من عباد الله المخلصين المعصومين، فيأتي الإنسان من جهاته الأربع: من أمامه من جهة غفلاته، ومن خلفه من خلال حبّه للدنيا وحطامها، ومن يمينه من خلال القاء الشبهات في معتقداته، ومن يساره من خلال شهواته، ولا سيّما الشهوة الجنسيّة، فيوسوس في الصدور بتسويلاته وهمساته الخطرة، فيحطّم ويهشّم معنويات الإنسان، وما يفعله من أعمال الخير والصالحات الباقيات، حتى ينفيه عن بكرة أبيه ويذيبه كما تذيب الشمس الجليد، وبعدها تنجره ولا تبقي له أثراً، ويكون في خبر كان: 
لم أذكر ولا لمرة واحدة حينما كنت أقرّر أن أدفع مبلغاً إلى والدتي العظيمة العزيزة الحنونة التي لم أسمع خلال كل حياتي الطويلة معها، منذ تعومة أظافري وطفولتي وإلى آخر لحظة من حياتها الشريفة، لم أسمع منها إساءة أدب، أو سوء خلق، أو شتم أو عنف أو أذيّة... بل كلّها كرم وعطاء في الأخلاق الفاضلة مع أولادها وأسرتها وزوجها، ونحن ثلاثة عشر من الأولاد الزكور وواحدة بنتاً.. فهل هذا معقول، إنّه في الدنيا ومع هذه الأسرة الثقيلة ومع الفقر والمصاعب انذاك إمراة بوحدها تقود السفينة؟!
نعم أقسى كلمة سمعتها من والدتي في مقام التربية والتعليم وفي مقام التنبيه أن تهدّدنا بالماء الساخن، فكنّا إذا لم نسمع كلامها تقول ـ وفقط قول بلا عمل ـ سوف يأتيكم الماء الحار ـ أي الساخن ـ وكنّا نعرف أنّ الماء الساخن كيف يزعج الشخص، فنرتدع عن المخالفة، وننصاع لأوامرها الحكيمة. 
واليكم نموذج من حياة كمال علوان نعم أقصد أبوكم (كمال علوان) صاحب النّفس الأمارة بالسّوء اليّ تحب اللهو واللّعب وتميل إلى المعاصي، وترغب بالرذائل، وتختار الشيء الواطي والمنحط. 
إذا قررّت ان أدفع إلى والدتي (ألف دولار) هديّة لها، تقول نفسي الدنيّة وبوسسة من إبليس الرجيم: لماذا تدفع ألف دولار؟ فهي لا تحتاج إلى هذا المبلغ. فمن الأفضل ان تعطيها 500 دولار أي نصف الذي نويته في الوهلة الاُولى، ولا يخفى أن الفكرة الأولى فكرة إلهية، وما بقى من بعدها ستكون مشوبة بوساوس شيطانية، فتكون فكرة غير خالصة، بل متلبّسة بالفكر الشيطاني، فمن ألف دولار إلى 500 دولار، وبعد سويعه إذا لم أبادر بالخير واسارع في المعروف،فإنّ النفس مع الشيطان يقولان مرة أخرى: 500 دولار كثير، فربّما هذا من التبذير وعندك مشاريع خيريه أعُخرى فمن الأفضل ان تعطيها 200 دولار، ثم بعد برهة من الزمن تقول نفسي المريضة وقلبي الغافل أجل الوضوع إلى وقت آخر مناسب، وربما يصل الأمر بي إلی أن أُسي الظن بالآخرين، بأن الوالدة ستدفع المال إلى فلان وفلان وأنا لا أرغب أن يصل اليهم المال، وهكذا فلم أدفع، ولا دولار واحد، وينتهي الصراع في حلبة المنافسة بفوز النّفس الأمارة والشيطان، وخسران وفشل كمال علوان.
ومثل هذا الصراع جارٍ في كل أعمال الخير والأفعال الصالحة، وكما قلت لكم إنّ الشيطان الرجيم العدّو اللّدود يستدرج الإنسان ويمنعه عن عمل الخير، فهو يذيب قالب الثلج (الجليد) رويداً رويداً، ومن دون أن تشعر. فيحوله إلى ماء، ثم إلى بخار بشكل جميل وعقلائي، واسلوب هادء حتى لا يبقى للعمل أثراً. 
فنصيحتي لكم يا أبنائي وأعزائي أن أول شيء يدخل في قلوبكم ويخطر على بالكم في المشاريع الخيرية وفي موضوع عمل الإحسان والصالحات هو من الله سبحانه، وإنه فكرة الهية ومن نور الله سبحانه، فدونكم دونكم، فلا يفوتنّكم المسارعة إلى فعل الخيرات، والإستباق إلى الأعمال الصالحة، وإلاّ فمن بعدها يدخل الشيطان ويوسوس حتى يمنع الخير، ويبدله إلى الشرّ ـ والعياذ بالله ـ فالحذار الحذار من هذا العدوّ الغدّار. 
وهكذا یفعل الشيطان في كل أمر فيه رضا الله والقرب منه. فهل من قبول نصيحة من مجرّب؟
يا أولادي الذكور والإناث: إسمحوا لي أن أضرب مثلاً من بينكم، فإن أخاكم هادي ولدي الأرشد حفظه الله عندما إستلم منّي لأوّل مرة الرّاتب الشهري، فقد ذهب إلى أمه ليشكرها على ألطافها وزحماتها وتربيتها، فقبّل يدها،وقدّم لها من راتبه 10%  هدية لها، ثم هل تعلمون أنه لايزال ولسنين عديدة هو على هذا الحال والمنوال فإنّه في كل شهر عندما يقبض الراتب الشهري يذهب إلى والدته قبل أن يذهب إلى بيته، ويقبّل يدها ويهديها من الراتب عشرة بالمئة. هنيئاً لك يا ولدي هذا التوفيق الإلهي، وأنى لأغبطك على ذلك، وأشكر ربي أن بارك لي بولد صالح مثلك تكون قدوة لأخوته ولأمثاله من الشباب والمراهقین، لا حرمني الله من دعائك الصالح في حياتي وبعد مماتي، وإني لأدعو لك ولإخوانك وأخواتك ولأمك الحنونة والصبورة الوفيّة إلى آخر عمري، فإنكم كنتم خير عون في حياتي العلمية والعمليّة، المعاشیة والمعادیة فجزاكم الله خير الجزاء وأحسن الثناء، جنات عدنٍ تجري من تحتها الأنهار، في مقد صدق عند مليك مقتدر. 

المحور الخامس:
 علاقتي مع إخوتي الكرام    رحم الله الماضين وحفظ الباقين
أولادي أودّ أن أذكر لكم نماذج من علاقاتي مع أعمامكم الأثني عشر، وذلك ضمن أمثلة: 
الأوّل: أخي الأكبر صباح رحمة الله لقد التحقت معه في العمل وكان عمري انذاك 11 سنة، وكنت أساعده في الجهد والرأي، وعندما بلغت سنّ التكليف 15 سنة كنت وكيلاً عاماً عنه، كما كنت كذلك وكيلاً عاماً عن والدي وعن عمكم زهير، وقد وصلت إلى حدّ الأعدام من أجل عمكم صباح، كنت أجمع له المال بالملايين الفلوس، وكان راتبي أوّلاً (أربعة فلوس) ثم زادت إلى عشرة فلوس، ثم ثلاثون فلساً، ثم خمسون فلساً، ثم 500 فلساً، والراتب كنت أخذه من الوالد وليس من أخي الحاج صباح، وكانت أمنيتي ان يرضى عليّ أخي، فاني أقول في نفسي لوالدي وأخوتي (ما قابل السّحرة إقبلني) ومع كل المعانات والمصاعب وخلال سنين طوال لم يرني أخي صباح إلّا على إرادته وقدر يديه، مع أنّي صرت كمال المال والجاه والعلم، فإنّ هذه الأمور الثلاثة أخذت تبرز في شخصيتي يوم بعد يوم بلطف من الله سبحانه، وله الشكر كما هو أهله ومستحقه. 
الثاني: عشت هذه الروحيّة الفدائيّة مع جميع أخوتي الأُثنى عشر وأُختي الوحيدة، وبذلت معهم الجهد الجهيد على كلّ المستويات، فإنّ أصغرهم عمكم حيدر، قد أشرفت على سبع عمليات جراحية في رجله، وكنت في المستشفى مرافقه، وأخدمه ليل ونهار، محافظاً على صحته وسلامته. 
واعلموا أنّي كل ما لقيت من أخوتي وما عملت لهم بكل صدق وأخلاص، لا أريد منهم جزاءً ولا شكوراً، فإن ربي يراني ويرى عملي، وهذا يكفيني في الدنيا والآخرة، فلم أطالب أحدهم بالشكر، وان كان من الإيمان والإنسانيّة ان تشكر من أحسن إليك. 
المحور السادس: 
علاقتي مع المجتمع ومع الناس 
إن الإنسان ـ كما یقال ـ خلق من الأُنس، فهو ألف مألوف، يألف الآخرين ويألفه الآخرون، فهو مدني الطبع، وإذا كان يسكن الكهوف قديماً، فإنّه لطبيعته المدنية، كوّن لنفسه مجتمعاً، وعاش في المدينة، يسوده القانون والعدالة، فلابدّ أن ندخل في خضم معترك الحياة، ونعيش في المجتمع بنحو فعّال، وعنصر نافع، ومن هذا المنطلق قدّمت من حياتي وطاقاتي الكثیر الكثیر لخدمة المجتمع ولنفع النّاس، وبذلت من أقصی الشرق إلى أقصی الغرب عملي الإجتماعي التجاري والثقافي، فمن تايلند وإلى إمريكا، وفي الشرق الأوسط وفي آسيا وأروبا وأفريقا، حيث لم أمّل ولم أنزعج من المظالم والآلام والمتاعب والمعانات، بل أقول لربي دائماً (يا قبال السحرة إقبلني) فإن مقصودي رضاك ورحماك، وإنّ هد في الأعلى في حياتي ان أبلغ مرضاتك وترجع نفسي مطمئنة بذكراك، راضية مرضيّة، وأسمع نداء ملائتك (فأدخلي في عبادي وأدخلي جنتي). 
أنقل لكم القصة التالية من حياتي الإجتماعيّة: عندما كنت في مرة من المرات في أمريكا الوسطى، وكان معي جمع من الأخوان المؤمنين من (جماعة الخوجة) حيث اطلعونا أنّ هناك عوائل مسلمة تحتاج إلى بعض الارشادات الدينية والمعونات المالية، فركبنا السيارة وذهبنا إلى الغابة، فلما وصلنا اليهم حدّثتهم عن الإسلام على مستوى عقولهم ومطالعاتهم، وقبل غروب الشمس رأيت عقرباً أسوداً على الحائط، فقلت لهم: كيف تعيشون مع هذا النوع من العقارب؟! فقالوا: العقارب تنظف البيت من الخنافس، فقلت لهم: ولكتن لا استطيع النوم إلاّ ان تقتلوه، فإنّه ورد في الحديث (أقتل الموذي قبل أن يوذي) ثم نقل أحدهم ان هناك حيّة كبيرة التفت حول بطن البقرة فقصمتها إلى نصفين، واسمعوني حكايات غريبة أُخرى. ثم في الليل جاؤوا بالأكل الذي لا يطاق أكله، وفي الظلام الدامس إلاّ من نور خافت للإضاءه بمقدار ما نرى أشباحنا، ولشدة الجوع أكلت من ذلك الأكل والدموع تنحدر على وجناتي من دون ان يعرف ذلك غبري، فتذكرت العائلة ووحشة العيش والفراق. 
ثم تمكنت أن أعلّم أولادهم وخلال 48 ساعة القراءة والكتابة العربية، فتمكّنوا من ذلك وان لم يعرفوا معانيه وحدثت لي معهم حكايات كثيرة، نسيتها لطول الزمن. 
أولادي الاعزاء: سؤال يدور في ذهني ومنذ سنين: كيف يكون الإنسان موفقاً في حياته؟ كيف يكون شخصيته الإجتماعية والعلمية، وكيف يخلق لنفسه أجواء الإيمان والأمان والسعادة الدائمة والحياة الطيبة والعيش الرغيد؟ لماذا التعاسة والشقاء والمعاناة والحرمان؟
في نشأتي الاُولى ومنذ الصغر عرفت أنّ شخصيّته المرء إنّما تكون بالعلم والمعرفة، فان لهما التأثير الكبير في حياة الإنسان، لذلك ومنذ سن المراهقة وأيام الشباب كنت أتنقّل من أستاذ إلى أستاذ، ومن مرشد إلى مرشد، ومن معلومة إلى معلومة، ومن معرفة إلى معرفة، وكنت أجمع المعلومات كمن يجمع السكك الذهبية في خابية أو صندوق من حديد، وعرفت أنّه رب فكرة واحدة من شخص يغيّر مسيره الحياة ومجرى العيش، فرب كلمة هداية توجب سعادة ضال ومنحرف، وهدايته وإرشاده إلى الصواب وإلى الصراط المستقيم، وكذلك العكس، وعرفت أنّ هناك دوائر أربع مهمة في حياة الإنسان وهي: 1 ـ الاقتصادية. 2 ـ الإجتماعيّة 3 ـ العلميّة 4 ـ الروحيّة. وكل دائرة من هذه الدوائر تبدء من النقطة، تم تكبر وتكبر حتى نأخذ كل جوانب الحياة الفردية والإجتماعيّة، وتساعد الإنسان على اختيار السبيل الأفضل والطريق الأصوب والدّرب الأصح والصراط المستقيم والنهج القويم، للوصول إلى الغاية المنشودة والمرسومة في حياته، أو الخطة التي على ضوئها يكون شخصيته الإجتماعيّة، ويرسم لنفسه منهاجاً في حياته لعيش متن الحياة لا في الهامش، كالشباب الطائش. 
وبعد المشاورات (من شاور العقلاء كسب عقولهم) والمناقشات فإنّه (فى تضارب الآراء يعرف صواب القول) مع الكبار والعلماء في وضع قاعدة أساسية لفهم واقع الحياة على المستوى المرغوب والمطلوب في الدنيا والآخرة، فرأيت الناس قد مالوا إلى من عنده مال، ورأيت الناس منفضّة إلى من عنده فضّه، ورأيت الناس قد ذهبوا إلى من عنده الذّهب، وأنهم على دنیاهم الجيفة يتكالبون ويتقاتلون، فإنّه ورد في الحديث (الدنيا جيفة وطلابها كلاب) أي من يطلب الدنيا الدنية التي ليس فيها رضا الله سبحانه فإنّه كالكلب يتكالب عليها مع الآخرين، فحياته حياة كلبية، إن تحمل عليه يلهت وإن تتركه يلهث، ويفقد حياته الإنسانيّة ومع كل الأسف الشديد، فيخسر الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.  
أجل: إنّ أكثر الناس لا يعلمون، ويتخيلون أنّ المال والجاه مهمان جداً في حياة الإنسان، وبعد تمحيص دقيق لمعرفة حقيقة هذين الأمرين: المال والجاه وجدت إنهما إمّا ان يكون غاية في الوجود الإنساني، أو وسيلة للوصول إلى غاية أسمى وأكبر وأهم. أقول حقاً والله يشهد على ما أقول علمت ووجدت لا بالعلم والبرهان وحسب، بل بالفطرة والوجدان وذلك بعد صراع طويل وكبير إنّ هذين الشيئين: المال والجاه ليستا الغاية إلتى من أجلها خلقنا، بل إنهما وسيلة وآليّة ومركب للوصول إلى الهدف المقدس والأسمى، وإنّ الهدف هو عبادة الله والفوز برضاه (ما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعيدون) ومن وراء العبادة المعرفة أوّلاً، ولهذا رسمت خطة واضحة ومسير واضح في حياتي وهو الوصول إلى ربّي (أقبلني يا قابل السحرة) فغايتي الكبرى رضا ربي، وصببت كل جهودي في هذا المصب ومن الله التوفيق والتسديد فإنّه كما ورد في المثال (منك الحركة ومن الله البركة) فيجب أن يوضع كل شيء في موضعه، فان ذلك من العدل والحكمة والعقل، فان العاقل الذي يضع الأشياء في مواضعها، وكذلك الحكيم والعادل، فلابد من رسم خطة واضحة في كيفية الوصول إلى الغاية السامية وهي رضوان الله الأكبر، فعرفت من داخلي وفي اعماق قلبي انه ليس المهم أن تكون وجيهاً وغنيّاً أو مغموراً وفقيراً، بل المهم أن تكون غنياً بغناء النفس وترك الحرص والطمع. 
ثم قلت في نفسي كيف للإنسان ان يشعر من داخله إنّه غني في نفسه؟ عرفت الجواب من الحديث النبوي الشريف ومن الأئمّة الأطهار^ قال رسول الله|: (من أمسى معافاً في بدنه، مأموناً في سربه، عنده قوت يومه، فهو من أغنى الناس). 
لا أدعى فهم الحديث وفقهه، فهذا شأن علمائنا الأعلام، ولكن يتبادر إلى ذهني من الحديث الشريف بمقدار بضاعتي المزجاة، أنّه من يمسى في الليل، واللّيل نتيجة نهاره، فالمفروض أن يكون في النهار بنحو إذا أمسى عليه المساء، فيرى نفسه في صحة وعافية من سلامة عقله وبدنه وروحه، فإنّ الجسم السليم في العقل السليم، وسلامة الجسم بسلامة الأكل والشرب من الحلال والطيّب، كما يكون في أمن وأمان في طريقه وبلده، فإنّه نعمتان مجهولتان الصحة والأمان، فمن أمسى في صحة وأمان، وكان يملك قوت يومه ورزقه الذي يكفيه بمقدار شأنه، وان الله لم يطلب منه عبادة غده، فكيف يطلب منه رزق غده، فيقنع بما عنده، والقناعة كنز لا يفنى، فعنده قوت يومه، فمثل هذا الذي جمع الاضلاع الثلاثة في مثلث الغنى، أي: الصحة والأمان ولقمة اليوم الحلال، والأوّل يتكفّله وزارة الصحة، والثاني: وزارة الأمن والدّفاع، والثالث: وزارة الاقتصاد، فإنّه كان بذلك غنياً، ومثل هذا يشمل الغناء الفردي والغناء الإجتماعي. فيبيت مرفوع الرأس كما تنام الأُمة والمجتمع مرفوع الرأس، ويعرف الإنسان أن الله هو المدبّر، وإنّ أزمّة الأُمور طراً بيده، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله، إلاّ إنه ليس للإنسان إلاّ ما سعى، ومن كان كذلك، فإنّه لا يبالي بالموت حينئذٍ، فمتى ما جاءه فإنّه يستقبله برحابة الصدر، إذ يرى نفسه على طاعة الله وطاعة رسوله وأولى الأمر الأئمّة الأطهار^، ثمّ من كان على الطاعة كان قريباً من ربه، ويلقأه بقلب سليم، ونفس مطمئنة، ويرجع إليه راضياً مرضياً، فيدخل في عباد الله محمد وآل محمد، ويدخل جنة الله، جنّة الأسماء الحسنى والصفات الفضلى، ولا يلقاها إلاّ ذو عظيم، اللّهم وفقنا لنكون منهم آمين يا رب العالمين. 
للحدیث صلة....

ارسال الأسئلة