ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/٣/٣٠ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوائية المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ السید عادل العلوي (٣١)
■ كلمتنا (٢٤)
■ الحاج حسين الشاكري (١١)
■ الاستاذ جعفر البياتي (٤)
■ صالح السلطاني (١)
■ الشيخ محمد رضا آل صادق (١)
■ لبيب بيضون (٧)
■ الدكتور الشيخ عبد الرسول غفّاري (١)
■ السيد حسين الحسني (١)
■ مكي البغدادي (٢)
■ الدكتور حميد النجدي (٣)
■ السيد رامي اليوزبكي (١)
■ سعيد إبراهيم النجفي (١)
■ الدکتور طارق الحسیني (٢)
■ السيّد جعفر الحلّي (١)
■ الاُستاذ ناصر الباقري (١)
■ السيّد محمّد علي الحلو (١)
■ السيّد شهاب الدين الحسيني (١)
■ شريف إبراهيم (١)
■ غدير الأسدي (١)
■ هادي نبوي (١)
■ لطفي عبد الصمد (١)
■ بنت الإمام كاشف الغطاء (١)
■ محمد محسن العید (٢)
■ عبدالله مصطفی دیم (١)
■ المرحوم السید عامر العلوي (٢)
■ میرنو بوبکر بارو (١)
■ الشیخ ریاض الاسدي (٢)
■ السید علي الهاشمي (١)
■ السيّد سمير المسكي (١)
■ الاُستاذ غازي نايف الأسعد (١)
■ السيّد فخر الدين الحيدري (١)
■ الشيخ عبد الله الأسعد (٢)
■ علي خزاعي (١)
■ محمّد مهدي الشامي (١)
■ محمّد محسن العيد (٢)
■ الشيخ خضر الأسدي (٢)
■ أبو فراس الحمداني (١)
■ فرزدق (١)
■ هيئة التحرير (١٥)
■ دعبل الخزاعي (١)
■ الجواهري (٢)
■ الشيخ إبراهيم الكعبي (١)
■ حامدة جاودان (٣)
■ داخل خضر الرویمي (١)
■ الشيخ إبراهيم الباوي (١)
■ محمدکاظم الشیخ عبدالمحسن الشھابی (١)
■ میثم ھادی (١)
■ سید لیث الحیدري (١)
■ الشیخ حسن الخالدی (٢)
■ الشیخ وھاب الدراجي (١)
■ الحاج عباس الكعبي (٢)
■ ابراھیم جاسم الحسین (١)
■ علي محمد البحّار (١)
■ بلیغ عبدالله محمد البحراني (١)
■ الدكتورحسين علي محفوظ (١٠)
■ حافظ محمد سعيد - نيجيريا (١)
■ الأستاذ العلامة الشيخ علي الکوراني (٣)
■ عزالدین الکاشانی (١)
■ أبو زينب السلطاني - العراق (١)
■ فاطمة خوزي مبارک (١)
■ شیخ جواد آل راضي (١)
■ الشهید الشیخ مرتضی المطهري (١)
■ شيخ ماهر الحجاج - العراق (١)
■ آية الله المرحوم السيد علي بن الحسين العلوي (٢)
■ رعد الساعدي (١)
■ الشیخ رضا المختاري (١)
■ الشیخ محمد رضا النائیني (٢)
■ الشيخ علي حسن الكعبي (١)
■ العلامةالسيد محسن الأمين (١)
■ السید علي رضا الموسوي (١)
■ رحیم أمید (٢)
■ غازي عبد الحسن إبراهيم (١)
■ عبد الرسول محي الدین (١)
■ الشیخ فیصل العلیاوي (١)
■ أبو حوراء الهنداوي (٢)
■ عبد الحمید (١)
■ السيدمصطفیٰ ماجدالحسیني (١)
■ السيد محمد الکاظمي (١)
■ حسن عجة الکندي (٢)
■ أبو نعمت فخري الباکستاني (١)
■ ابن الوردي (١)
■ محمدبن سلیمان التنکابني (١)
■ عبد المجید (١)
■ الشيخ علي حسین جاسم البھادلي (١)
■ مائدۃ عبدالحمید (١)
■ كریم بلال ـ الكاظمین (١)
■ عبد الرزاق عبدالواحد (١)
■ أبو بكر الرازي
■ الشيخ غالب الكعبي (١)
■ ماھر الجراح (١)
■ الدکتور محمد الجمعة (١)
■ الحاج کمال علوان (١)

احدث المقالات

المقالات العشوائية

المقالات الاکثرُ مشاهدة

حوار عقائدي بین الصديقین - الکوثرالعدد السابع والعشرون محرم الحرام1434 هـ 2012 م

عاش صديقان ردحاً من الزمان بوئام وتواصل، ذات يوم دارت بينهما حوارية هادئة حول المرجعية بعد النبي|، لمن تكون؟ فكان أحدهم يرى عدالة جميع الصحابة وهم حجة بعد النبي|، وآخر يرى وجوب إتباع أهل البيت^، وهم الحجة بعد النبي|، واتفقا أن يكون الحوار وديّاًَ وعلمياً واتفقا ان يكون القرآن الكريم، وما اتفقت عليه الأمة محور النقاش والدليل، وبدورنا كتبنا هذه المحاورة ورمزنا للأخ السنّي بالحرف (س)، وللأخ الشيعي بالحرف(ش).
القول بعدالة جميع الصحابة
(س): يا صديقي الشيعي لماذا أنت لا تعتقد بعدالة جميع صحابة النبي|؟ ولا تعتبر كلامهم حجة والقرآن يقول عنهم:(وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(التوبة:100). وفي الآية دلالة على من اتبع المهاجرين والأنصار بإحسان يحصل على:
رضي الله عنهم.
رضوا عنه.
لهم جنات تجري من تحتها الأنهار.
 خالدين في الجنان أبدا.
وإتبّاعهم يكون فوزاً عظيماً.
(ش): ما هو تعريفك للصحابي يا صاحبي؟
(س): قال ابن حجر:(وأصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي: من لقي النبي|، مؤمنا به، ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى)(1). وهذا ما نعتقده في جميع الصحابة.
(ش): إن الآية ذكرت المهاجرين والأنصار، ولم تقل الصحابة كما أنت عرفت الصحابي يا صديقي!.
(س): نعم يا عزيزي لان الصحابة كلهم كانوا أما مهاجرين أو أنصار.
(ش): عزيزي كلامك ليس دقيقا،ً فالكثير من الصحابة لم يكونوا من المهاجرين ولا من الأنصار خصوصا بعد فتح مكة؟ أليس من الأعراب ممن صحب النبي|، وقال عنهم القرآن الكريم: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ...)(الحجرات: 14).او قوله تعالى: (ِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)(المنافقون: 1).
(س): إن الصحابة الذين لم يكونوا من المهاجرين ولا من الأنصار وعاصروا النبي|، فهم مثلهم من حيث الإتباع والصحبة.
(ش): وهذا الكلام خالي من الدليل القرآني بل على عكس القرآن الكريم، فإنه ذكر خصوص المهاجرين والأنصار:(لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)(سورة التوبة: 117) 
(س): إثبات الشيئ لا يعني نفي غيره، هذه الآية تثبت التوبة للْمُهَاجِرِينَ والْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ، ولا تنفي عدالة بقية الصحابة. 
 (ش): هذا الاستدلال غير منطقي، لأنك قلت من الأول إن جميع الصحابة عدول بدليل الصحبة والآية ذكرت خصوص المهاجرين والأنصار والتابع لهم بشرط(الإحسان فهم الفائزون) فماذا تقول؟.
الاعتراف بعدالة المهاجرين والأنصار فقط
(س): جزاك الله خيراً الآن انا سلّمتُ واعترفتُ إنه ليس كل الصحابة عدولاً من خلال القرآن الكريم؛ ولكن جميع المهاجرين والأنصار عدول وإتّباعهم واجب. 
(ش): الحمد لله أنت الآن اعترفتَ انه ليس كل الصحابة يشهد القرآن الكريم، بعدالتهم، ومع ذلك أنا لا أُسلّم أن القرآن الكريم، يشهد لجميع المهاجرين والأنصار بالعدالة.
(س): ما هو دليلك على هذا القول بشرط أن يكون دليلك من القرآن الكريم؟.
(ش): كان دليلك على وجوب إتباع الصحابة هو آية:(وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ..... الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(التوبة:100)، وهذه الآية لا يوجد فيها (فعل أمر) يوجب إتباع الصحابة.
(س): صحيح لا يوجد في الآية (فعل أمر) ولكن نتيجة الإتباع يضمن لك (الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) كما نصت الآية، وهذا واجب عقلي العقل يفرض عليَّ أن اذهب نحو الفوز والفلاح.
(ش): أنا اسلّم بذلك؛ ولكن لا اسلّم أن القرآن الكريم، يشهد بعدالة جميع المهاجرين والأنصار فهناك قيد عقلي.
(س): ماذا تقصد بالقيد العقلي، وما دليله من القرآن الكريم؟.
القرآن الكريم، يفسّر بعضه بعضاً
(ش): اقصد بالقيد العقلي يعني إتباع المهاجرين والأنصار بشرط عدم مخالفتهم للشريعة وما جاء به النبي|، وأما الدليل على القيد العقلي فخذ هذا المثال: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ*أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)(البقرة: 57: 156)، هل من المعقول لو أن أحداً من الناس لم يقم بالواجبات ولم يترك المحرمات ويصاب بمصيبة فبمجرد أن يقول(إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) يستحق أن يكون من الذين (عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) لم نسمع احد من العلماء وغيرهم قال بذلك. 
وهذا مثال آخر (وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ الله أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة: 72) وعد الله المؤمنين والمؤمنات بالنتيجة الفوز العظيم ولم يشترط العمل الصالح.
وأما في هذه الآية (...وَمَنْ يُؤْمِنْ بِالله وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التغابن: 9)، وهنا قيّد الفوز العظيم بالإيمان والعمل الصالح فقط.
 أما في هذه الآية:(قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(المائدة: 119)، لم يشترط في الفوز العظيم إلا الصدق فقط.
 وأما في هذه الآية:(...وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(النساء: 13)، لم يشترط للفوز العظيم إلا إطاعة الله جل علاه، ورسوله|، فقط.
أما في هذه الآية (تُؤْمِنُونَ بِالله وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ*يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(الصف:12:11)، إذن من مجموع هذه الآيات نستخرج قيود الذين يحصلون على الفوز العظيم لا من آية واحدة فقط، وإذا لم نسلك هذا الطريق سنكون مصداق لهذه الآيات:(الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ)(الحِجْر: 91).يعني يأخذون مقطع ويتركون آخر. (...أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)(البقرة: 85).
وجوب قطعية الدليل العقائدي
(س): استدلال لطيف وجميل، ولكن هذا لا يمنع من الاحتمال كون جميع المهاجرين والأنصار عدولاً.
 (ش): أحسنت يا صديقي قلت (الاحتمال)، والاحتمال مبطل للاستدلال كما هو الثابت، ويجب أن تكون العقائد ثابتة بالقطع والدليل لا بالظن (وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً)(النجم:28).
(س): ولكن القرآن الكريم، يشهد لكل من بايع النبي|، بيعة الشجرة او الرضوان فالله قد رضي عنه وكانت هذه البيعة بمحضر النبي|، فاسمع: (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) (الفتح: 18).
(ش): أخي العزيز انظر للفظ الآية فعل ماضٍ(رضي)، لا يفيد الاستمرار كما هو معلوم في العربية، ليس مثل الفعل المضارع الذي يفيد الاستمرار، وفيها أيضاً (إذ) وهي تفيد الظرفية يعني هؤلاء الذين هم في حال كونهم يبايعونك وهم مؤمنين رضي الله عنهم، أما هل هذا الرضا مستمر إلى الأبد أم مقيد بالوفاء بهذه البيعة؟ الآية ألآتية تبين هذا المطلب (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً)(الفتح: 10).
أو هذه الآية: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ الله وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)(الفتح: 29).
فالصحابة المخلصين الذين كانوا مع النبي|، بهذه الشرائط:
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ 
رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ.
رُكَّعاً سُجَّداً.
يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ الله وَرِضْوَاناً.
سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ.
َعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ 
ما تقول بالصحابة الذين أشعلوا حروباً بين المسلمين حتى أكلت منهم الأخضر واليابس وهم أشداء بينهم، والمفروض رحماء بينهم هل هذا عمل صالح هل توفرت فيهم تلك الشروط الستة و(ما اختلفت قضيتان إلا إحداهما على باطل).
(س): يا صديقي هل عندك دليل من القرآن الكريم، على أن المهاجرين والأنصار لم يكن جميعهم ممن رضي الله عنهم، وبالتالي ليس كلهم عدول؟.
(ش): نعم يا صديقي فاسمع جيدا:
1- في الآية دلالة واضحة على انه ليس كل المهاجرين والأنصار عدولاً لقوله تعالى:(مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار)، و(مِن) هنا تفيد التبعيض، يعني بعض المهاجرين وبعض ألأنصار لا جميعهم.
2- ذكرت الآية الكريمة (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ)، إذن السابقون الأولون من الصحابة لا جميع الصحابة، وكما تعلم يا صديقي الاختلاف الشديد بين المذاهب من هم الذين يطلق عليهم السابقون الأولون(هل هم المهاجرون إلى الحبشة، أم هل المهاجرون إلى المدينة؟ أم لا السابقون جماعة، والمهاجرون جماعة ثانية، والأنصار جماعة ثالثة)، على كل التقادير من أسلم ولم يكن من هذه الجماعات الثلاث وهو من الصحابة غير مشمول بهذه الآية.
3- نص الذكر الحكيم، أن في هذه المجاميع الثلاث أناس منافقون: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ)(التوبة:101) ومن الجدير بالذكر هذه الآية جاءت بعد آية(وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ) مباشرة.
(وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورا)(الأحزاب: 12) 
(لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً)(الأحزاب: 60) 
(إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)(المنافقون: 1)، والعديد مثل هذه الآيات تشير إلى نفاق الكثير من الصحابة وأنت خبير يا صديقي النفاق اشد خطراً من الكفر والمنافق أكثر ضرراً من الكافر لقوله تعالى:(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا)(النساء: 145).
4- أصدر القرآن الكريم، مرسوماً سماوياً على انقلاب أصحاب النبي|، بعد رحيله|، من الدنيا: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ) (آل عمران: 144). فكيف بعد هذه الآيات المباركات الغي عقلي وأقول بعدالة جميع الصحابة من المهاجرين والأنصار وهم في حياته| كانوا يظهرون الإسلام؛ بل الإيمان وبعد رحيله|، انقلبوا.
5- كم من الصحابة كانوا يؤذون ويجادلون رسول الله|، ويخالفون أوامره وسبب نكسة المسلمين في معركة أحد (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) (النساء: 115)، وسببت اذية النبي|، والقرآن يقول:(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً)(الأحزاب: 57).
6- بعض الصحابة اخبرنا القرآن الكريم، بإيمانهم ولكن نهانا عن ولايتهم:(...وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ...)(الأنفال: 72) ويا صديقي أنت تعرف جيدا بعد فتح مكة كم من الصحابة لم يهاجروا وعلى رأسهم أبي سفيان ومعاوية بن أبي سفيان(2) الذي تسمونه ولي أمر المسلمين وخليفة المسلمين، وقد أشعل حروباً ضد المسلمين وكذلك العشرات من أهل مكة لم يهاجروا، وكلهم من الصحابة.
7- ذكر القرآن الكريم، بعض الصحابة يعملون ما يخالفون به النبي|، (لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(سورة النور: 63) (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ) (التوبة: 49) فهل هؤلاء عدول أيضا يا صديقي؟!
8- ومن المسلمين الذين صحبوا النبي|، أمثال ثعلبة بن حاطب قد انزل الله به قرآناً(3):(وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ*فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ*فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُون)(التوبة: 76: 75: 77) (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ...) (آل عمران: 180)، (يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ)(التوبة: 35)، هل هؤلاء من العدول وقد أعقبهم نفاقاً وكذبا ويدخلون نار جهنم؟!
9- (لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِالله لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُون) (سورة التوبة: 42)، أ لم يكن هؤلاء من الصحابة فهل هم عدول والقرآن يصفهم بالكاذبين؟!.ومثله قوله تعالى:(.. فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارا)(الأحزاب: 13).
10- (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النور: 11). إلى أن تقول الآيات(إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(النور: 19)، أ لم يكن هؤلاء من الصحابة وطعنوا النبي|، في عرضه فهل هم عدول والقرآن يعدهم بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة؟!.
11- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ الله وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ الله عَظِيماً)(الأحزاب: 53) وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً)(الأحزاب: 57). أ لم يكن هؤلاء من الصحابة ويشهد القرآن الكريم، انهم:(َعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً).
12- (قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً)(سورة الفتح: 16)،أ لم يكن هؤلاء من الصحابة ويشهد القرآن الكريم، بأن الله:(يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً).
13- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الحجرات: 11)، أولم يكن من الصحابة ومن نساء النبي|، يتلامزون ويتنابزون بالألقاب وعبر القرآن الكريم، عنها بان هذه حالة من الفسق.
14- (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ الله وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (التوبة: 24)، أ لم تنزل هذه الآية وقرأها النبي|، على المسلمين وعبرت الآية (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ).كيف الفسق عادل؟!.
15- وصفت الآيات بعض الصحابة الذين يصلون بهذا الوصف: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً)(النساء: 142) (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ الله خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (الجمعة: 11). ولو تتبعت القرآن الكريم، لوجدت الكثير من الآيات من هذا القبيل. 
ضوابط قرآنية لمعرفة المهاجرين والأنصار
(س): أحسنت أحسنت يا صديقي؛ ولكن كيف سأعرف عن طريق القرآن الكريم، المقصود من المهاجرين والأنصار الذين من اتبعهم يكن من الفائزين؟.
 (ش): نعم يا عزيزي من خلال تتبعك لصفات المهاجرين والأنصار في الآيات الكريمة. 
 (س): هل ذكر القرآن الكريم، صفات للمهاجرين؟
(ش): نعم قد ذكر القرآن الكريم، صفات المهاجرين فقال:(...فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَاباً مِنْ عِنْدِ الله وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ)(آل عمران: 195). 
(وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي الله مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)(النحل: 41)
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)(الأنفال: 74)
(ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)(النحل:110)
(وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ الله ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)(الحج:58) 
(لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)(التوبة: 117).
(لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ الله وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (الحشر: 8).
على هذا الأساس ليس الهجرة هي الانتقال من وطن إلى وطن أو من مكان إلى مكان فقيدت الآية المهاجر بقيود:
1- الإيمان بالله سبحانه وتعالى.
2- الإخراج من ديارهم من أجل عقيدتهم الحقة.
3- الهجرة من بعد الأفتتان والجهاد والصبر في جنب الله جل جلاله.
4- الهجرة والتشريد والقتل في الله تعالى.
5- الهجرة بعد الأذية في سبيل الله جل جلاله.
6- الهجرة بعد القتال في سبيل الله تباك وتعالى.
7- الذين اتبعوا النبي|، في ساعة العسرة ولم يخذلوه ويفرو عن القتال.
8- الهجرة والجهاد بالمال والنفس في سبيل الله جل جلاله.
9- صادقون في هجرتهم لله مبتغين لفضل الله ورضوانه.
10- وقوع الظلم عليهم من اجل أعتناقهم الإسلام.
(س): وهل ذكر القرآن الكريم، صفات للأنصار كذلك؟
(ش): نعم قد ذكر القرآن الكريم، صفاتهم ومواصفاتهم في الكثير من الآيات:
(لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة: 117).
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ َبعْضٍِ...)(الأنفال: 72)
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)(الأنفال: 74).
(وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(الحشر: 9).
1- الإيمان بالله تعالى.
2- الذين اتبعوا النبي|، في ساعة العسرة ولم يخذلوه ولم يفرو عن القتال.
3- إيواء المؤمنين المهاجرين إليهم.
4- يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومجاعة.
5- يحبون من هاجر إليهم من المؤمنين.
6- يوقون شح أنفسهم لوجه الله جل جلاله.
فهذه صفات المهاجرين والأنصار بالإضافة إلى سائر شرائط الإيمان العامة وميزان الإيمان(4) الذي قرره القرآن الكريم.
ميزان الإيمان
(س): يا أخي العزيز وما تقصد بميزان الإيمان الذي قرره القرآن الكريم؟
(ش): ذكر القرآن الكريم ميزاناً لإيمان المسلمين به يُميز بين المؤمن من المنافق وذلك قوله تعالى: (ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)(الشورى: 23)، فأمر بمودة قربى النبي|، وجعلها أجر هدايته للبشر ومن يقترف حسنة في ودهم يزد له الله جل علاه، حسنا ومن جاء بالحسنة:(إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً)(النساء: 40)، (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ)(النمل: 89).ومن مصاديق الحسنة هي مودة قربى النبي|، أما ترى أن الصلاة لا تقبل حتى نقول في تشهدها الأوسط والأخير (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صلِّ على محمد وآل محمد) وكذلك سلّم عليهم القرآن الكريم، دون سائر آل الأنبياء^، فقال: (سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) (الصافات: 130)، وياسين(5) هو احد أسماء نبينا الأكرم|، كما في قوله تعالى: (يس*وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ*إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ)(يس:1-3).
وجعل القرآن الكريم، أداء حقهم في مصاف التكاليف الأخرى:(...وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)(البقرة: 177) 
او في قوله تعالى:(إِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً)(لنساء: 8).
وفي قوله:(عْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِالله وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(لأنفال: 41).
 او كما في قوله:(إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل: 90)، (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً) (الإسراء: 26) 
(فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ الله وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(الروم: 38) 
(مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الحشر: 7).
مودة أهل البيت ميزان الإيمان
(س): من الممكن بنفس الطريقة التي أشكلتَ عليَّ من أن الآيات التي ذكرتْ رضا الله عن المهاجرين والأنصار في ظرف مخصوص أو وفق قيود معينة؛ هنا كذلك نقول أيضا ليس كل أهل البيت تجب مودتهم وطاعتهم. 
(ش): إشكالك يا صديقي في محله ليس كل قرابة النبي|، هم بهذه الصفة وقد بين القرآن الكريم، منهم الذين تكون لهم المودة والطاعة بالذات حيث لا يحتمل بحقهم الخطأ لقوله تعالى: (....إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)(الأحزاب: 33)، انظر أخي العزيز إلى الأفعال المضارعة في الآية التي تفيد الدوام والاستمرار (يريد- ليذهب- ويطّهّركم) وأدوات التوكيد (إِنَّمَا - ألّلام في لِيُذْهِبَ- والمفعول المطلق تَطْهِيراً)، فمن كانت هذه صفتهم وهي أرقى الدرجات وأسمى الكمالات، من حيث اذهاب الرجس والمبالغة في تطهيرهم يعطي معنى الخلوص من كل شائبة وهي العصمة. 
(س): أخي العزيز هذه الآية الكريمة جاءت جزء من آيات تتحدث عن خصوص نساء النبي|، فكيف جعلتها لقربى النبي|؟.وتمام الآية هكذا:(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (الأحزاب: 33).
(ش): عزيزي أنت أذكى من ذلك التفت لسياق الآيات التي قبل وبعد محل الشاهد الخطاب موجه لخصوص نساء النبي|، والضمائر منتهية بنون النسوة(قَرْنَ- بُيُوتِكُنَّ- تَبَرَّجْنَ -أَقِمْنَ-آتِينَ-أَطِعْنَ)؛ ولكن الخطاب لما اتجه لأهل البيت كانت الضمائر منتهية بجمع الذكور(عَنْكُمُ- وَيُطَهِّرَكُمْ)، هذه المغايرة بالخطاب دلالة واضحة على مغايرة المخاطب، وهو في غاية الوضوح. 
(س): لطيف لطيف نكتة ذكية؛ ولكن عندي سؤال ما هي الحكمة من جعل هذا المقطع المختص بقرابة النبي|، في وسط الآيات التي تتحدث عن زوجاته؟
(ش): هناك عدة أقوال للمفسرين من جملة الأقوال:
هذا الأسلوب له نظائر كثيرة في القرآن الكريم، وليس مختص في المقام فقط.
لدفع دخل مقدر حيث أن المقصود من أهل البيت، أهل بيت النبي|، لا أهل البيت الحرام(مكة).
جاءت المغايرة بضمير المذكر ليخرج زوجات النبي|.
 السنُّة القطعية المجمع عليها بين فرق المسلمين بيّنت من هم أهل البيت على وجه التحديد عند نزول هذه الآية: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا..)(طه: 132).
(س): أ ليس الأمر عام لجميع المسلمين بالصلاة لماذا هذا التأكيد مرة أخرى؟
(ش): لما جاء الأمر بالصلاة لجميع المسلمين جاء أمر آخر خاص لخصوصية لأهل بيت النبي|، وهذا الأمر موجه للرسول الأكرم، أن يأمر أهله بالصلاة ليتبين للأمة من هم أهله المقصودين بالآية:(إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ)، فاجمع أهل السير والمحدثين من جميع فرق المسلمين عند نزول هذه الآية:(وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ)، ان النبي|، مدة ستة اشهر يمر على باب علي وفاطمة والحسن والحسين^، ويقرأ: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)، فاتضح للأمة جلياً من هم أهل البيت الذين اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وهذا أمر مألوف جدا فالله تعالى، أمر بالصلاة، والنبي|، بين عدد ركعاتها وكيفيتها، وأمر بالزكاة و النبي|، بين نصابها ونسبتها، وأمر بالحج و النبي|، بيّن كيفية أداء الحج، أمر بالصوم والنبي|، بين أحكامه ومسألتنا من هذا القبيل. فهم الصادقون الذين أمرنا الله أن نكون معهم(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)(التوبة: 119).نصلي عليهم نودهم نكون معهم، وقد تواتر عن النبي|، أنه قال لعلي×:(لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق)(6).
 (س): كلام جيد واستدلال معقول في شأن أهل البيت، ولكن ما هو دليلك على إن أهل البيت هم الصادقون؟.
(ش): يا أخي الكريم من هو الصادق؟ الصادق من كان قوله يطابق فعله، وفعله يطابق الواقع وهذا لا يقدر عليه إلا من خصه الله جل جلاله، بعلم خاص وعنده علوم جميع ما في القرآن وعصمهم الله وطهرهم تطهرا وهؤلاء هم أهل البيت كما نصت الآية، والفت نظرك لم تقل الآية كونوا صادقين بل مع الصادقين، لا مع غيرهم من هنا يظهر لنا من هم الذين نصلى عليهم في كل صلاة ومن هم الذين أمرنا الله جل جلاله بأن نكون معهم وأمرنا بمودتهم وطاعتهم، لا مع عدوهم.
المودة تعني الطاعة والمحبة
 (س): أفهم من كلامك إن المودة المذكورة في الآية:(إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) هي طاعة وليست محبة فقط وما هو الدليل على ذلك؟.
(ش): يا أخي العزيز أتفقنا أن تكون المحاورة بيننا وفق المفاهيم القرآنية، فالمحبة ليست مودة والطاعة ليست مودة وإنما (الطاعة+ المحبة = المودة)، لذلك يقول القرآن الكريم: (...خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً...)(الروم: 21)، تصور كيف ستكون الحياة الزوجية إن لم تكن المرأة طائعة لزوجها؟، بل لازم المحبة هي الطاعة وإلا فلا قيمة لها كما قال الحق سبحانه:(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(آل عمران: 31)، وإذا تحققت المودة بمعنى المحبة والطاعة وقد أمرنا الله بمودّتهم أنت لن تجد أحدا يحب أحدا ويعصيه، من هنا نعرف إنهم^، أولي الأمر الذين أوجب الله طاعتهم.
من هم أولي الأمر
(س): وما هو الدليل على إنهم أولي الأمر الذين وجبت طاعتهم؟
 (ش): إليك الدليل من القرآن الكريم.:َ(أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ...)(النساء: 59)، فإطاعة الرسول وأولي الأمر جاءت في مرتبة واحدة؛ إذن لا بد أن يكون هذا الذي طاعته بقوة طاعة الرسول هو من الذين فيهم لياقات خاصة حتى استحق ان يسميه ولي أمر ويعطيه طاعة مطلقة لو فتشنا في القرآن الكريم، لوجدناه كما في قوله: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ*وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْغَالِبُونَ)(المائدة: 55: 56)، فهذه الآية أوضحت تلك الآية وبينت الطاعة لولي الأمر بهذه الشروط والقيود:
الَّذِينَ آمَنُوا. 
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاة.َ
وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ. 
قد أجمعت الأمة بلا خلاف أن هذه الشروط تحققت في رجل من أهل بيت اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، حينما كان يصلي جاءه فقير فتصدق بخاتمه وهو في الصلاة(7) والذي عبرت عنه آية المباهلة(8) بأنه نفس الرسول|، ولا خلاف بين الأمة عليه: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ الله عَلَى الْكَاذِبِينَ)(آل عمران: 61)، وهو وصي رسول الله|، علي بن أبي طالب×. 
 (س): كلام متين؛ ولكن كيف نرد على من يقول الولي يعني الصديق والمحب والناصر ولا يعني أكثر من ذلك؟ 
(ش): صحيح إن من معاني الولي المحب والصديق والناصر ولكن هنا لا يعني ذلك فقط وإنما شيء أكثر واكبر من ذلك لأننا إذا التزما بهذا المعنى سوف نقع في محذور وتناقض وفق الاستدلال التالي:
1- الحصر الموجود في الآية(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ) بالله والرسول والمؤمنين المصلين المقيدين بشرط إعطاء الزكاة حال الركوع.
2- إذا قلنا به يعني عدم محبة بقية المؤمنين الذين لا يؤتون الزكاة حال الركوع وهذا لم يقل به مخلوق.
3- إذا قلنا بهذا القول(المحب والصديق) يعني ولاية الله ورسوله (الله ورسوله محبكم وصديقكم) وليس أميركم، وهذا غير معقول.
عند عرض القضية على القرآن يتبين لنا ولاية النبي| ماذا تعني(النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ...)(الأحزاب: 6)، فيكون الولي الذي أتى بالزكاة وهو راكع أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من حيث أنه حسب آية المباهلة نفس النبي|، ليس ذلك فقط؛ بل هم أهل الذكر الذين يجب علينا سؤلهم والرجوع إليهم. 
فاسألوا أهل النبي|
(س): ما هو الدليل على أن أهل البيت هم أهل الذكر؟
(ش): سمى القرآن الكريم، النبي|، بالذكر:(...فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً*رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ الله مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ...)(الطلاق:10-11)، وفي آية أخرى أمرنا أن نسأل أهل الذكر:(...فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(الأنبياء: 7)، فمقتضى الجمع بين الآيتين تكون النتيجة(فاسألوا أهل النبي|) (9).
 (س): حقا أنه استدلال عظيم، ولكن ماذا نجيب على مَن قال أن أهل الذكر هم أهل الكتاب؟.
(ش): سبحان الله هل من المعقول نسأل أهل الكتاب عن ديننا حتى يعلموننا معالم ديننا أم معالم دينهم والله يقول عنهم:(وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)(آل عمران: 75) أو كما في:( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ...)(البقرة: 109). (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى الله هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ الله مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (البقرة: 120) والعشرات من الآيات التي وصفتهم بالكاذبين، الفاسقين، المخادعين...الخ. والعجيب الغريب من بعض المفسرين يقبل أن يفسر الآية على خلاف القرآن الكريم، ولا يقبل ان يفسرها بما موجود في كتابنا وما وصف من أنه(...وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً)(النساء: 83).
لماذا لم يذكر القرآن أسماء أهل البيت
(س): لماذا لم يذكر الله جل جلاله، أسماء أهل البيت في القرآن الكريم؟.
(ش): المشهور بين جميع المسلمين عدد الأنبياء هو مائة وأربعة وعشرون ألف نبي^، وذكر القرآن الكريم، (اسماءستة وعشرين فقط) (10)، هل يعني ذلك لا نؤمن بالبقية؟!، وكذلك ذكر أسماء أربعة من الملائكة(11) و القرآن الكريم، يقول: (...وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)(البقرة:285).
 وذكر القرآن عدد الأسباط ولم يسمهم (قُولُوا آمَنَّا بِالله وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (البقرة: 136)، كذلك الكثير من الأمور ذكرها القرآن الكريم، وترك التفصيل للنبي|:(...وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)(النحل: 44) (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)(إبراهيم: 4).
ولقد أكد عليهم النبي|، كما بين أعداد الفرائض وذكرهم بما لم يذكر احداً من الخلق حتى على فراش الموت وهو يوصي بهم؛ وهم الراسخون في العلم الذين يعلمون تأويله وهم المستنبطون (... وَلَو رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً)(النساء: 83)، وهم المطهرون الذين يفتحون أسرار القرآن الذين قال عنهم (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)(الواقعة: 79).
(س): وما ذا تعني:(لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)؟
(ش): وهل هناك مطهرون ذكرهم القرآن الكريم، بوضوح مثل ما ذكر أهل البيت^؟!.فكل صحابي من المهاجرين والأنصار الذين كانوا يعملون وفق هذا الخط الذي رسمه القرآن الكريم، وبينه النبي|، من والولاء والمودة والطاعة لأهل البيت تنطبق عليهم الآية الكريمة:(وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) يجب علينا أن نقول بحقهم:(...رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (سورة الحشر: 10) وجزاهم الله عنا وعن الإسلام وعن نبينا وعن أهل بيت نبينا خير جزاء المحسنين، وأما من لم يمشِ على هذا النهج بل حارب أهل البيت وشردهم وقتلهم ومنعهم حقهم الذي فرضه الله جل جلاله، لهم فهؤلاء نقول فيهم: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِالله وَحْدَهُ..) (سورة الممتحنة: 4) لأنهم كانوا(وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً)(الأحزاب: 58) من قتل مؤمناً متعمداً قال الله جل جلاله، في حقه:(وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) (النساء: 93)، فماذا تقول بقوم قتلوا جميع ذرية النبي|، صغارا وكبارا نساءً ورجالاً فأهل البيت^، هم المصداق الأكمل والأفضل في الصلاح والإصلاح وهم المؤمنين حقاً (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً)(النساء: 115).
وحرم علينا السبل وجعلها سراطا واحد فقال(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)(الأنعام: 153).
لا اجتهاد مقابل نص
(س): لعلهم اجتهدوا فأخطأوا.
(ش): أخي هذه أيضاً من الشبهات حيث لا اجتهاد مقابل النص، والقرآن والنبي|، أمروا بالرجوع إلى أهل البيت^، وان يسألوا أهل الذكر وهم آل الرسول|، وأن يكونوا مع الصادقين كما مر علينا والا سوف تشملهم (...وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (المائدة: 45) 
ثم اهتدى
(س): جزاك الله عني خير جزاء المحسنين والله قد أسفر الحق جلياً وأن الميزان الأكمل والضابطة التي لا غبار عليها هو كل من كان من الصحابة أطوع لله وللرسول ولأهل البيت فهو الأفضل والأتقى، والآن فهمت لماذا شبّه النبي|، أهل بيته بباب حطة فقال:(أهل بيتي فيكم كباب حطة في بني إسرائيل)، والقرآن يقول: (...وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة: 58). ويقول الله عن مودة اهل البيت:(...قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)(الشورى:23)، التطابق الموجود في ذيل الآيتين(وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ- يقترف حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً).
واليوم علمت لماذا قارن النبي|، بين أهل البيت وسفينة نوح×:(أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك) هذا ابن نوح لم يطع أمر النبي في ركوب السفينة كان من الهالكين:(وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ* قَالَ سَآوي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ الله إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) (هود42:43).
الآن علمت لماذا قارن النبي|، بينه وبين خليفته علي×، وبين موسى×، وخليفته هرون×:(...وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ)(الأعراف: 142).
 فقال|:(أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى)(12).
 هذا نص واضح على أن علياً خليفة، المستفاد من الشبه بين هارون وعلي^.
الآن فهمت وعرفت ما هو المقصود بهذه الآية: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى)(سورة طه: 82)، 
-تَابَ 
وَآمَنَ 
وَعَمِلَ صَالِحاً 
-ثُمَّ اهْتَدَى
 (تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً)، هذا لا يكفي بان يكون الإنسان فائزاً؟
لا يكفي لابد من الاهتداء والاقتداء بشخص ذكره القرآن الكريم:(...إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) (الرعد: 7)، يا أهل الإنصاف فمن هو الهادي (13) بعد النبي|، وأولى به ووصيه ووزيره وخليفته ومن كانت الأمة ترجع إليه والقائل بحقه النبي|: (أيها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا فينطلق بي وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم، ألا وأني مخلف فيكم كتاب الله ربي عز وجل، وعترتي أهل بيتي ثم أخذ بيد علي× فرفعها، فقال: هذا علي من القرآن والقرآن مع علي خليفتان نصيران لا يفترقان حتى يردا على الحوض فاسألهما ماذا خلفت فيهما)(14).
(...الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ...)(الأعراف:43)
................

(الهوامش)
-1 الإصابة في تميز الصحابة- الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني-ج1ص158- الطبعة/الأولى – بيروت- لبنان
 - 2 أجمع المؤرخون كان إسلام أبو سفيان ومعاوية عام فتح مكة واستعمله عمر على الشام أربع سنين من خلافته وأقره عثمان مدة خلافته نحو اثنتي عشرة سنة وتغلب على الشام محارباً لعلي أربع سنين فكان أميراً وملكاً على الشام نحو أربعين سنة. روي من قوله|:(لا هجرة بعد الفتح )، معناه لا هجرة بعد الفتح، فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح.
 - 3وأخرج البارودي وأبن شاهين وأبن السكن والبيهقي عن أبي أمامة قال (جاء ثعلبة أبن حاطب فقال يا رسول الله أدع الله أن يرزقني مالا وولدا فقال| (ويحك يا ثعلبة قليل تطيق شكره خير من كثير لا تطيقه فأبي فقال ويحك يا ثعلبة أما تحب أن تكون مثلي فلو شئت أن يسير ربي هذه الجبال معي ذهبا لسارت فقال يا رسول الله أدع الله أن يرزقني مالا وولدا فوالذي بعثك بالحق أن أتاني الله مالا لأعطين كل ذي حق حقه فدعا له فاشترى غنما فبورك له فيها ونمت كما ينمو الدود حتى ضاقت به المدينة فتنحى بها فكان يشهد الصلاة بالنهار مع رسول الله| ولا يشهدها باليل ثم نمت فتنحى بها فكان لا يشهد الصلاة لا بالليل ولا بالنهار إلا من جمعة إلى جمعة ثم نمت فتنحى بها فكان لا يشهد جمعة ولا جنازة فقال رسول الله| ويح ثعلبة بن حاطب ثم أن الله أمر رسوله أن يأخذ الصدقات فبعث رجلين وكتب لهما أسنان الإبل والغنم كيف يأخذانها وأمرهما أن يمرا على ثعلبة بن حاطب فخرجا فمرا به فسألاه الصدقة فقال أرياني كتابكما فنظر فيه فقال ما هذه إلا جزية انطلقا حتى تفرغا ثم مرا فلما فرغا مرا به فقال ما هذه إلا جزية انطلقا حتى أرى رأيي فانطلقا حتى قدما المدينة فلما رآهما رسول الله| قال قبل أن يكلمهما ويح ثعلبة بن حاطب وأنزل الله «ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله» الآيات الثلاث فبلغ ثعلبة ما أنزل فيه فقدم على رسول الله| بصدقته فقال إن الله منعني أن أقبل منك فجعل يبكي ويحثي التراب على رأسه فقال رسول الله| هذا عملك بنفسك تك فلم أمر تطعني فلم يقبل منه رسول الله| ولا أبو بكر ولا عمر حتى هلك في خلافة عثمان)- المعجم الكبير-للحافظ القاسم سليمان بن أحمد الطبراني-ج8ص218-‍الطبعة الثانية– بيروت- لبنان.
 - 4عن زيد بن أرقم قال لما رجع رسول الله|، عن حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ثم قال:(كأني قد دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، ثم قال:إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن ثم أخذ بيدي علي فقال:من كنت وليه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه).-كتاب فضائل الصحابة- ص15-للإمام الحافظ الحجة أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب المعروف بالنسائي-دار الكتب العلمية-بيروت - لبنان
 - 5وروي عن أبن عباس وأبن مسعود وغيرهما أن معناه قالوا في قوله تعالى: (سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ)أي على آل محمد. وقال سعيد بن جبير: هو اسم من أسماء محمد|، ودليله (يس...إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ)- الجامع لاحكام القرآن-لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي –ج15-ص4– بيروت- لبنان./ تفسير بن كثير ج4-ص22/تفسير المقباس من تفسير ابن عباس-الفيروز آبادي –ص278/ وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله:(سلام على آل ياسين قال نحن آل محمد آل ياسين) تفسير الدر المنثور –جلال الدين السيوطي-ج5-ص286/ دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت – لبنان/ تفسير فتح القدير للشوكاني –ج4-ص212، وغيرها الكثير من تفاسير فرق المسلمين.
- 6أخرجه أحمد في مسنده 1 ص 95، 138. الخطيب في تاريخه 14 ص 426. النسائي في سننه 8 ص 117، وفي خصايصه 27، أبو نعيم في (الحلية) 4 ص 185 بعدةطرق وقال: هذا حديث صحيح متفق عليه عليه، ابن عبد البر في الاستيعاب 3 ص 37 وقال: روته طائفة من الصحابة، ابن أبي الحديد في شرحه 2 ص 284 وقال: هذا الحديث مروي في الصحاح.
 - 7وذلك أن سائلا سأل في مسجد رسول الله|، فلم يعطه أحد شيئا، وكان علي×، في الصلاة في الركوع وفي يمينه خاتم، فأشار إلى السائل بيده حتى أخذه فنزلت. (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)، راجع أي تفسير تحب من تفاسير المسلمين لهذه الآية وأسباب نزولها.
 - 8(لما أمر الله جل جلاله، أن يباهل النصارى رسول الله|، فقد غدا محتضنا الحسين أخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلى خلفها^، وجثا للمباهلة فقالت النصارى لأسقفهم يا عبد المسيح ما ترى فقال والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبي مرسل ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم والله ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لتهلكن فإن أبيتم إلا ألف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم فأتوا رسول الله|، وقد غدا محتضنا الحسين أخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلى خلفها^، وهو يقول إذا أنا دعوت فأمنوا فقال أسقف نجران يا معشر النصارى إني لأري وجوها لو سألوا الله تعالى أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقي على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة....) راجع ما شئت من تفاسير المسلمين لهذه الآية وأسباب نزولها.
 - 9 راجع أي تفسير من تفاسير المسلمين مثل تفسير روح المعاني للآلوسي/وتفسير مفاتيح الغيب –فخر الدين الرازي/تفسير البحر المحيط.- ابن حيان الأندلسي، وغيرها ممن تعرض لتفسير سورة الطلاق آية 10- 11.
 - 10آدم - نوح - إدريس - صالح - هود - إبراهيم - إسماعيل - إسحاق -يوسف - لوط - يعقوب - موسى - هارون - زكريا - شعيب - يحيى - عيسى - داود -سليمان - إلياس - اليسع - ذوالكفل - أيوب - يونس - عزير^- محمد|.
 -11 جِبْرِيلَ - مِيكَالَ - مالِك-روح القدس^.
 -12صحيح البخاري –ج4-ص208-الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ابن المغيرة بن بردزبة البخاري.طبعة استابول/ وصحيح مسلم –ج7ص120-للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج ابن مسلم القشيري النيسابوري- دار الفكر-بيروت-لبنان
 -13عن بو برزة الأسلمي قال: سمعت رسول الله|، يقول:((إنما أنت منذر) ووضع يده على صدر نفسه ثم وضعها على يد علي وقال: (لكل قوم هاد)) شواهد التنزيل- الحسكاني ج1ص387.
 -14 قد ذكر المحدثون لهذا الحديث الشريف تسعة وثمانين طريقاً.

ارسال الأسئلة