ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤١/٢/٦ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوائية المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ السید عادل العلوي (٤٨)
■ منير الخباز (١)
■ السید احمد البهشتي (٢)
■ حسن الخباز (١)
■ كلمتنا (٢٨)
■ الحاج حسين الشاكري (١١)
■ الاستاذ جعفر البياتي (٤)
■ صالح السلطاني (١)
■ الشيخ محمد رضا آل صادق (١)
■ لبيب بيضون (٧)
■ الدكتور الشيخ عبد الرسول غفّاري (١)
■ السيد حسين الحسني (١)
■ مكي البغدادي (٢)
■ الدكتور حميد النجدي (٣)
■ السيد رامي اليوزبكي (١)
■ سعيد إبراهيم النجفي (١)
■ الدکتور طارق الحسیني (٢)
■ السيّد جعفر الحلّي (١)
■ الاُستاذ ناصر الباقري (١)
■ السيّد محمّد علي الحلو (١)
■ السيّد شهاب الدين الحسيني (١)
■ شريف إبراهيم (١)
■ غدير الأسدي (١)
■ هادي نبوي (١)
■ لطفي عبد الصمد (١)
■ بنت الإمام كاشف الغطاء (١)
■ محمد محسن العید (٢)
■ عبدالله مصطفی دیم (١)
■ المرحوم السید عامر العلوي (٢)
■ میرنو بوبکر بارو (١)
■ الشیخ ریاض الاسدي (٢)
■ السید علي الهاشمي (١)
■ السيّد سمير المسكي (١)
■ الاُستاذ غازي نايف الأسعد (١)
■ السيّد فخر الدين الحيدري (١)
■ الشيخ عبد الله الأسعد (٢)
■ علي خزاعي (١)
■ محمّد مهدي الشامي (١)
■ محمّد محسن العيد (٢)
■ الشيخ خضر الأسدي (٢)
■ أبو فراس الحمداني (١)
■ فرزدق (١)
■ هيئة التحرير (٤٣)
■ دعبل الخزاعي (١)
■ الجواهري (٣)
■ الشيخ إبراهيم الكعبي (١)
■ حامدة جاودان (٣)
■ داخل خضر الرویمي (١)
■ الشيخ إبراهيم الباوي (١)
■ محمدکاظم الشیخ عبدالمحسن الشھابی (١)
■ میثم ھادی (١)
■ سید لیث الحیدري (١)
■ الشیخ حسن الخالدی (٢)
■ الشیخ وھاب الدراجي (١)
■ الحاج عباس الكعبي (٢)
■ ابراھیم جاسم الحسین (١)
■ علي محمد البحّار (١)
■ بلیغ عبدالله محمد البحراني (١)
■ الدكتورحسين علي محفوظ (١٠)
■ حافظ محمد سعيد - نيجيريا (١)
■ الأستاذ العلامة الشيخ علي الکوراني (٤)
■ عزالدین الکاشانی (١)
■ أبو زينب السلطاني - العراق (١)
■ فاطمة خوزي مبارک (١)
■ شیخ جواد آل راضي (١)
■ الشهید الشیخ مرتضی المطهري (١)
■ شيخ ماهر الحجاج - العراق (١)
■ آية الله المرحوم السيد علي بن الحسين العلوي (١٣)
■ رعد الساعدي (١)
■ الشیخ رضا المختاري (١)
■ الشیخ محمد رضا النائیني (٢)
■ الشيخ علي حسن الكعبي (٥)
■ العلامةالسيد محسن الأمين (١)
■ السید علي رضا الموسوي (٢)
■ رحیم أمید (٦)
■ غازي عبد الحسن إبراهيم (١)
■ عبد الرسول محي الدین (١)
■ الشیخ فیصل العلیاوي (١)
■ أبو حوراء الهنداوي (٢)
■ عبد الحمید (١)
■ السيدمصطفیٰ ماجدالحسیني (١)
■ السيد محمد الکاظمي (٣)
■ حسن عجة الکندي (٥)
■ أبو نعمت فخري الباکستاني (١)
■ ابن الوردي (١)
■ محمدبن سلیمان التنکابني (١)
■ عبد المجید (١)
■ الشيخ علي حسین جاسم البھادلي (١)
■ مائدۃ عبدالحمید (٧)
■ كریم بلال ـ الكاظمین (١)
■ عبد الرزاق عبدالواحد (١)
■ أبو بكر الرازي
■ الشيخ غالب الكعبي (٨)
■ ماھر الجراح (٤)
■ الدکتور محمد الجمعة (١)
■ الحاج کمال علوان (٣)
■ السید سعد الذبحاوي (١)
■ فارس علي العامر (٩)
■ رحيم اميد (١)
■ الشيخ محسن القرائتي (١)
■ الشيخ احمد الوائلي (١)
■ الشیخ علي حسن الکعبي (١)
■ عبد الهادي چیوان (٥)
■ الشیخ طالب الخزاعي (٥)
■ عباس توبج (١)
■ السید صباح البهبهاني (١)
■ شیخ محمد عیسی البحراني (١)
■ السید محمد رضا الجلالي (٦)
■ المرحوم سید علي العلوي (١)
■ یاسر الشجاعي (٤)
■ الشیخ علي الشجاعي (١)
■ میمون البراك (١)
■ مفید حمیدیان (٢)
■ مفید حمیدیان
■ السید محمد لاجوردي (١)
■ السید محمد حسن الموسوي (٣)
■ محمد محسن العمید (١)
■ علي یحیی تیمسوقي (١)
■ الدکتور طه السلامي (٣)
■ السید أحمد المددي (٦)
■ رقیة الکعبي (١)
■ عبدالله الشبراوي (١)
■ السید عبد الصاحب الهاشمي (٣)
■ السید فخر الدین الحیدري (١)
■ عبد الاله النعماني (٥)
■ بنت العلي الحیدري (١)
■ السید حمزة ابونمي (١)
■ الشیخ محمد جواد البستاني (٢)
■ نبیهة علي مدن (٢)
■ جبرئیل سیسي (٣)
■ السید محمد علي العلوي (٣)
■ علي الأعظمي البغدادي (١)
■ السید علي الخامنئي (١)
■ حسن بن فرحان المالکي (١)
■ ملا عزیز ابومنتظر (١)
■ السید ب.ج (٢)
■ الشیخ محمد السند
■ الشیخ محمد السند (١)
■ الشیخ حبیب الکاظمي (١)
■ الشیخ حسین عبید القرشي (١)
■ محمد حسین حکمت (١)
■ المأمون العباسي (١)
■ احمد السعیدي (١)
■ سعد هادي السلامي (١)
■ عبد الرحمن صالح العشماوي (١)
■ حسن الشافعي (١)
■ فالح عبد الرضا الموسوي (١)
■ عبد الجلیل المکراني (١)
■ الشريف المرتضی علم الهدی (١)
■ السيد أحمد الحسيني الإشكوري (١)
■ سید حسین الشاهرودي (١)
■ السيد حسن نصر الله (١)
■ ميثم الديري (١)
■ الدكتور علي رمضان الأوسي (٢)
■ حسين عبيد القريشي (١)
■ حسين شرعيات (١)
■ فاضل الفراتي (١)
■ السيد مهدي الغريفي (١)

احدث المقالات

المقالات العشوائية

المقالات الاکثرُ مشاهدة

رسالة مفتوحة _مجله الکوثر 28-رجب المرجب1434 هـ 2012 م

الحاج كمال علوان في سطور: 
المولد والنشاة: ولد عام (1947 م) بغداد في أسرة دينية، كافحة بولائها لأهل البيت^.
أبوه: الحاج رضا علوان، هو الولد الثامن لأسرة متكونة من والدين كريمين وثلاثة عشر أولاد ذكور وبنتاً واحدة. 
دراسته: تخرج الحاج كمال رضا علوان من كلية أصول الدين في بغداد عام 1974 في علوم القرآء واللغة العربية. 
أسفاره وهجرته: سافر إلى أكثر نقاط العالم وهاجر من العراق عام 1980 نتيجة مطاردات النظام البعثي البائد، وسكن لبنان. 
حصل على شهادة الدكتوراه، وادارة الأعمال من الجامعة الأمريكية في ولاية أزدنا سنة 1983 م. 
نشاطاته ومشاريعه الخيرية: له مشاريع خيريه كثيرة في بلاد إسلامية عديدة، واشترك في عدة أعمال ثقافية منها: 1 ـ عضو في المجمع الثقافي العربي في بيروت 2 ـ عضو رابطة أهل البيت العالمية في لندن 3 ـ عضو جمعيات خيرية في عدة دول. 4 ـ ساهم في تأسيس مدارس تعني بالتربية الدينية 5 ـ أهدى مكتبته الخاصة بتاريخ 19 ربيع الأوّل عام 1428 لمكان ثقافي عام. 
«مجلة الكوثر» 
  

الحمد لله كما هو أهله، والصلاة على أشرف خلقه محمد وآله.
يا قرّة عيني وأفلاذ كبدي يا أولادي الأعزاء إليكم تحفة نبويّة هديةً وهي هذا الحديث الجميل الذي يرويه رئيس مذهبنا الإمام الناطق جعفر بن محمد الصادق×، وفيه العبر والدروس، قال: خرج النبي| وهو محزون، فأتاه ملك، ومعه مفاتيح خزائن الأرض قال للنبي| يقول ربك: افتح وخذ منها ما شئت من غير ان تنقص من مقامك عندنا شيئاً، فقال رسول الله|: الدنيا دار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له.
فقال الملك: والذي بعثك بالحق نبياً لقد سمعت هذا الكلام من ملك يقوله في السماء الرابعة حين أعطيت المفاتيح) (.
وورد أيضاً في الحديث القدسي وأخبار المعراج يقول الله سبحانه وتعالى: يا أحمد أبغض الدنيا وأهلها، وأحبب الآخرة لأهلها، فقيل: يا رب ومن أهلها ومن أهل الآخرة؟ قال: أهل الدنيا من كثر أكله وضحكه ونومه وغضبه، وكان قليل الرضا، لا يعتذر إلى من أساء إليه، ولا يقبل معذرة من اعتذر إليه، كسلان عند الطاعة، شجاع عند المعصية، أمله بعيد، وأجله قريب، لا يحاسب نفسه، قليل المنفعة، كثير الكلام، قليل الخوف، كثير الفرح عند الطعام.
كنت ومن أيام شبابي تختلجني وتساورني فكرة مهّمة وأساسية جداً فيها خير الدنيا والآخرة بالنسبة لي، حيث كنت أبحث وأسأل وأقرء الكتب وأقول في نفسي ماذا يُريد ربي؟ ماذا يرغب ربّي؟ ماذا يرضي ربي؟ وجَيء لله ولرسوله ولأهل بيته الأطهار^ وإيماني بأحادثهم القيمة، فإن كلامهم نور ومرهم رشد، ووصيتهم التقوى، وفعلهم الخير، واعتقد ان الطريق إلى ربي محمد وآل محمد^، فكنت أقرء أحاديثهم بشغف، وأتمعن فيها، وأتفاعل معها، أفكر فيها كثيراً، أُحاول تطبيقها في حياتي الفردية والاجتماعية، وكنت أرى ولا زلت أن الشيطان إبليس وجنده من الجن والأنس، والنفس الأمارة بالسوء وأصحاب النفوس المرتضية من حولي كل ذلك من المعوقات والموانع بإتجاه قبول الأحاديث وفهمها وتطبيقها، وكل هذه من المعاناة التي كنت اقلا فيها في حياتي.
يجب يا أولادي ان تفهموا هذه الحقيقة، وتعلمون ما هو المطلوب منكم، والقيام بالمسؤوليات والوظائف الملاقاة على عواتقكم بلا تسويف ولا تضجر ولا كسل ولا إهمال ولا تضيع، بل بكل نشاط وحيوية وعمل دؤوب، فان الشيطان هو الذي يسوّف عليكم الأمور ويؤجل الأعمال الصالحة، فلابد من محاربة الشيطان وغلبة الهدى والإنتصار على النفس الأمارة بالسوء، والذين يجاهدون في سبيل اله لهم حسن مآب، وخير منقلب، وحياة طيبة، وعيش رغيد، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ وبعد الانتصار على الشيطان والنفس الامارة وتطبيق أمر الله وطاعته، ستفهمون ما في ذلك من اللذة القصوى، والنشوة التي يتلذذ بها الإنسان المؤمن، فانها من اللذة الدائمة دون المؤقتة.
أُصغوا إلى أمامنا الرضا× ماذا يقول عن جدّه إبراهيم الخليل×: قال: إتّخذ الله عز وجل إبراهيم خليلاً لأنه لم يرّو أحداً، ولم يسئل أحداً غير الله عز وجل.
فلابد من قراءة سيرة الأنبياء والأولياء والأئمة الأطهار^ لأخذ الأسس والقواعد في الحياة، ولمعرفة الطريق الصحيح للوصول إلى الرّب الكريم عز وجل.
نعم بهذه الأفكار وبهذه الخطوات شعرت بالسعادة الدائمة.
أذكر لكم شاهداً، فانه قد سألني إبن أخي الحاج محسن ابن المرحوم الحاج صباح &: يا عمّاه كيف تشعر في حياتك دوماً بالسعادة، ونحن لو مرّ يوم من إيامك علينا أو يمر عشر ما يقع عليك لهلكنا؟!
فقلت له: يا بني هناك شيء أساسي في الحياة، وهو مقولة أمير المؤمنين علي× (أفي سلامة من ديني) فإنه لما أخبره رسول الله| بشهادته في شهر رمضان قال×: (أفي سلامة من ديني) ولم يقل افي سلامة من مالي أو حياتي أو في سلامة من زوجتي وأولادي، بل شخص الهدف بمقولته هذه، وهو العلاقة مع ربه وسلامة دينه، فالمطلوب سلامة الدين والوصول إلى الله سبحانه بقلب سليم ونفس مطمئنة.
واعلم يا بني ان الحياة بنيت على كدر وهم وغم وعلى البلايا والمصاعب والمشاكل وعدم الراحة، فانك ما لا تجده بنحو معلق في دنياك هو الراحة، فراحة المؤمن في الدنيا زهده فيها وبها.
فالدنيا مشاكل وابتلاءآت، فإذا كانت عنده مشكلة مالية، فسعى في حلّها فانقضت، وإذا به تحلّ به مشكلة اجتماعية، وما ان تخلص منها إلّا ويقع  في مشكلة صحيحة، وهكذا مشاكل بعد مشاكل، فينقل من مشكلة إلى أُخرى، والعصر ان الإنسان في خسر، فان الله يقسم بالعصر وربما معناه عصر الإنسان وصهره في بوتقة الحياة حتى يتكامل فيسعد بإيمانه وعمله الصالح إلّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ومن صبر في المشاكل ظفر، وخير الخبراء لمن فكّر وصبر وقدّر وفاز بالنجاح والحظ الأوفر.
بني محسن ان السعادة هي القرب من رب العالمين في نهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وليس السعادة كثرة المال أو الجاه أو غير ذلك من حطام الدنيا، نعم هذه وسائل ممدوحة ومطلوبة لو كانت في سبيل الله والوصول إلى رضاه وقربه.
واعلموا أن أباكم طيلة حياته لم ينظر إلى ما يملكه الآخرون، بل هو سعيد بن يملك مهما كان قلّ أو كثُر، فان الهم عنده هو غناء النفس لا غناء المال، واعلموا  جيداً ان من راقب الناس على ما يملكون مات هماً وهذه من سنن الله وسنن الحياة.
اسمعوا بقلوبكم إلى ما يقوله إمامنا الصادق×، قال: شرف المؤمن صلاته في الليل، وعزّه كقّه عن اعراض الناس واستغناؤه عمّا في أيديهم.
فاشرافة الإنسانية والإيمانية تتلخص بالعلاقة مع الله وتجلى ذلك بصلاة اللّيل، كما ان عزّمة تظهر عن أمراض الناس فلا ينفك باعراضهم ولا يستفيد بهم، ويستغن بغناء النفس عمّا في أيديهم.
وقال×: من أخر به الله تعالى من ذل المعصية إلى عزّ طاعته، أغناه بلا مال، وأعزّه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس، ومن خاف الله أخاف الله منه كل شيء، ومن لم يخف خوّفه الله من كل شيء، ومن رضي من الله تعالى باليسير من المعاش، رضي الله منه باليسير من العمل، ومن لم يستح من طلب الحلال، وقنع به، خفّت مؤنته، ونعمَ أهله، ومن زهد في الدنيا، أثبت الله الحكمة في قلبه، وانطق بها لسانه، وبصّره عيوب الدنيا ـ داؤها وداءها ـ واخرجه من الدنيا سالماً إلى دار السّلام.
أحبتي لا يخفى ما وراء هذه المفردات النورانية من كنوز العلم والمعرفة والحقائق التي يحتاجها كل واحد منّا في حياته، وسيأتي ذلك اليوم الذي تلهجون بمثل هذه المقولة الحسينية في دعاء عرفة (ماذا وجد من فقدك وماذا فقد من وجدك)، وهكذا يكون العلاقة بين العبد وربّه.
أتعلمون ان المهم عندي ان أسعى وبكل إخلاص أن أطور الدوائر الأربع التي تحدثنا عنها فيما سبق بدواً بالدائرة الاقتصادية والمالية، فلو لم أحصل على المال، فإني أحاول على حصول الجاه في خدمة الناس في الدائرة الإجتماعية، وان لم أحصل على ذلك، فأحاول أن استثمر واستغل الدائرة العلميّة، وإلا فافكر في كيفية بناء الدائرة الروحية مع ربي سبحانه وتعالى، والحاظ هذه الدوائر الأربع تارة بنحو عمودي وأخرى بنحو أفقي، فتارة كل واحدة في طول الأخرى، وتارة بعضها في عرض بعض.
ومن سعادتي في الدائرة الإجتماعية والرّوحية خدمة الناس من دون أذى ومنّة على أحد منهم، بل أرى ذلك جزء من واجبي لاشكره على نعمه والآئه.
وكنت اترنّم بهذه الأبيات بين حين وحين:
إن صديقك الذي يسعى معك
 ومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزمان صدعك
شتّت شمله ليجمعك
كنت الهج بهذا المقطع الشريف من دعاء مكارم الأخلاق لمولانا زين العابدين الإمام علي بن الحسين× (يا ربي أجري للناس على يديّ الخير ولا تلحقه بالمنّ والأذى) أي لا تبطله بان أمن على الآخرين أو اوذيهم واجرح مشاعرهم ثم هناك أمر هام جداً وهو المثابرة والاستمرار بالكفاح والنضال الإيجابي والسلبي بحسب الظروف ومقتضيات الزمان والمكان مهما كانت المشاكل والصعاب، فلابد من بذل الجهد الجهيد والسعي المتواصل من دون ملل أو كلل أو كسل أو تعب أو شعور بالخيبة والاحباط في العمل.
على المرء أن يسعى بمقدار جهده، وليس عليه أن يكون موفقاً.
إسمحوا لي أن أفعل بكم بعض القصص من حياتي في عالم التجارة، وكيف كنتُ أشتغل ليل ونهار، واتحدّى الكسل والعقبات، عسى أن يكون مما فيه العبر والدروس، ومن الله التوفيق والسداد:
1 ـ في أيام شبابي كانت البيضة في أسواق بغداد (16 فلساً) وسمعت ان سعر البيضة في الكوت (14 فلساً) لذلك قررت أن أذهب كل يوم من بغداد إلى الكوت (قطع مسافة 165 كيلومتر) لأشتري البيض من الكوت وأنقله إلى بغداد في الساعة الحادية عشر قبل الظهر، وكنت أجلب معي ثلاثة الآف بيضة، ومن وراءه ربح كبير في ذلك الوقت.
2 ـ كان في العراق موسم الطماطم لصناعة (معجون الطماطم) فكنت في أيام المدرسة أذهب مع إخوتي إلى (علوة الكاظمية ـ يباع فيها الخضار والفواكه) التي كانت تبعد عن مكان عملنا (15 كم) وكنا نجلب معنا (80 سلة طماطم) وكان ذهابنا إلى (العلوة) سحراً في الساعة الثالثة بعد منتصف الليل ثم بعد جلب السلاسل أمام الدكان علينا ان ننظف ذلك ونبيعه حتى الساعة (7:40) صباحاً ثم نذهب إلى المدرسة في الساعة الثامنة.
3 ـ عندما جيء في العراق بالعمل الجديد للخبر الفرنجي المسمى بـ (معمل خبز الفرنجي) كنا نوزع هذا النوع من الخبز (صمون) الساعة الواحدة صباحاً على المحلات في بغداد، حيث كان أمام محلات المواد الغذائية صندوق زجاجي يوضع فيه (الصمون) بالترتيب.
4 ـ كنت في أيام شبابي أزرع الحنطة في منطقة الجزيرة شمال العراق حيث تقع الجزيرة بين الموصل والحدود السورية.
5 ـ كنت أنتقل بين قرى جنوب العراق من العمارة حتى الشامية والمشخاب وغماس وغيرها من المناطق التي تزرع الرز لشراء الرز (الشلب) وبيعه في بغداد.
6 ـ كنت أذهب إلى شمال العراق قرب مدينة الموصل حيث كانت مدينة مسيحية تسمى (تلكيف) تمتاز بزراعة الزيتون وكذلك قرية أخرى تسمى (بعشقة) فكنت أحمل الزيتون منهما في سيارات كبار (اللوري إلى الكرادة بغداد ثم أقوم بكبس الزيتون أي تصينع الزيتون بطريقة قابلة للأكل بشهيّة.
7 ـ إن أول من قام بتوزيع ذبح الدجاج الجاهز في العراق هو محل الوالد في بغداد، فكنت أذهب إلى سوق (حنون) لشراء الدجاج الحّي، ثم عملت قاعة خاصة بالذبح الشرعي، فكان الزبائن يأتون من كل أنحاء بغداد لشراء الدجاج الجاهز.
8 ـ عندما رأيت أن أكتب أسعار السلع على الكاراتين الكبار حتى يتعرّف الزبائن على أسعار سلعنا المنافسة لكل المحلات، اضطررت أن أذهب إلى أستاذ العراق في الخط الأستاذ الكبير (هاشم الخطاط) وقد درست عنده قواعد الخطوط الثلثي الرقعي والنسخ والفارسي والديواني.
حقيقة الدّنيا:
أولادي الأعزاء حفظكم الله ورعاكم بعينه التي لا تأخذها سنة ولا نوم، من أهم ما أبغيه في تربيتكم وتعليمكم النفسي والروحي هو أن أخلق في واقعكم وقلوبكم غنى الروح والنفس، وإلّا فليس الغنى الحقيقي النافع هو عنى المال والثروة والمناصب والمقامات  بل الدنيا كما يصورها عن أئمتنا الأطهار^ في واقعها لولا أن تكون لله سبحانه إنّها (جيفة) وكلابها كلاب، كما ورد في الحديث الشريف (الدنيا جيفة وكلابها كلاب) فمن يطلب الدنيا للدنيا ولمتاعها القليل من دون أن يكون عليها اسم الله ورضاه ولا يجعلها وسيلة لآخرته، فإنها جيفة وفريسة نتنة يطلبها من كان يحمل نفوس سبعية وكلبيّة أي تغلبت عليه القوة الشهوية والغضبية، فيتنازع على الدنيا ويتطالب عليها ولا يبالي في جمعها من حلّها وحرامها، فان له نفس نارية ويخاطبها الله سبحانه ﴿هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾، فلا يشبع منها ولا يمني فمه إلّا تراب القبر.
وقال رسول الله| لجبرئيل×: عظني ـ الرسول الأعظم يطلب الموعظة من جبرائيل فما بالنا نحن؟ فقال جبرئيل: يا رسول الله أحبب من شئت فإنك مفارقه، وإعمل ما شئت فإنك ملاقيه، وعشت ما شئت فإنك ميت (كل ابن انثى وان طالت سلامته يوماً على آلة الحدباء محمول) (يا من بدنياه اشتغل قد غرّه طول الأمل الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل).
فهذه حقيقة الدنيا، فان الذي ينفع فيها حبّ الله والإيمان الكامل والعلم النافع والعمل الصالح من الحسنات والخيرات والعدل والإحسان، وما يبقى عند الله، وما دونه فإنه لا محالة زائل ونافذ، فأين الملوك وأبناء الملوك، وأين التجار وأصحاب الأمول؟! أين صاروا؟ أين القصور المشيدة؟ أين الخدود المنعمة؟ فقد أكلتها الدود في القبور، ووزعت الأموال، وزوّجت الاكفّاء، وصار كل واحد في خبر كان!!
طوبى لمن عرف نفسه وعرف ربه وعرف الحياة، طوبى لمن آمن وعمل صالحاً ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ﴾ ﴿ لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى. وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾. 
قال نبي الإنسانية ورسول البشرية (ما ذئبان ضاريان ارسلا في زريبة غنم بأكثر فساداً فيها، من حبّ الجاه والمال في دين المرء المسلم).
ولا ينقطع حب الجاه والمال من القلب إلّا بالقناعة، فان القناعة كنز لا يفنى، فمن قنع باليسير من الرزق الحلال وترك الحرص والطمع ويأس عمّا في أيدي الناس عاش مرتاح البال سعيداً بما عنده.
أرجو من أولادي وأحبائي الكرام ان يفكروا بالمستقبل وبالآخرة وبما هو باق عند الله سبحانه، ففكروا بما يقوى بنا العلاقة مع رب الأرباب مع رب العالمين الرحيم التواب.
والقيم المثل الأعلى في هذا الباب، فإن إبراهيم خليل الرحمن× كيف بدل نفسه وولده وماله لله سبحانه؟ أما بذل نفسه لما حطّم أصنام المشركين، فان نمرود اضرم ناراً وقذفه بالمنجنيق في وسط النار الكبيرة والضخمة، إلّا أن الله سبحانه شاء أن يحنطه فجعل النار برداً وسلاماً، وأما بذل الولد فإنه أضجع ولده وإسماعيل ذبيح الله للذبح وأمرر السكين  على نحره، إلّا أنه لم يذبح فضرب صخرة بجنبه فانفلق فقال كيف تفلق الصخر ولا تقطع النّحر، فانطق الله السكين معجزة وقال: الخليل يأمرني والجليل ينهاني، وأبدله الله بذبح عظيم كبش من الجنة، وأما في بذل ماله فإنه لما اتخذه الله خليلاً له، قالت الملائكة: اتخذت من البشر خليلاً؟ فقال سبحانه: إني اختبرته في نفسه في دبها، واختبرته في ولده في دبها، وبقي ماله فأنزلوا الأرض فاختبروه فيه، فنزل نفر من الملائكة على شكل بشر،  فعرضوا له وسلّموا عليه، وقالوا: يا خليل الرحمن إنا نحن آمنا بك وصدّقناك فما لنا عندك؟ فقال: لي العصا ولكم الرّعى (يعني الغنم) وكانت يومئذ كلاب غنمه إثنا عشر ألف كلب، فما ظنكم بغنم وشياه كان كلابها اثني عشر ألف فكم تكون عدد الأغنام؟!
فهذا مثل فيه الكفاية لمن أراد الرواية والدراية، فإنهم ذهبوا بأعمالهم، ونحن نذهب بأعمالنا، فتعالوا يا أولادي وهلّموا معي لنتعاون سوية ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّوَالتَّقْوَى﴾ وننظر إلى أنفسنا ونصنع العمل الصالح المقرون بالعلم النافع الذي يقربنا إلى الله سبحانه قاب قوسين أو أدنى.
الاستعانة بالله في طلب مكارم الأخلاق:
يا أولادي الأعزاء: إن السائق للسيارة مهما يكن عنده من مهارة السياقة، فإنه يحتاج في نفسه إلى عوامل ثلاثة: 1 ـ التوكّل على الله والاستعانة به. 2 ـ الثقة بالنفس. 3 ـ الخبرة والمهارة، وهذا يجري في كل شؤون الحياة، فإن عيشك بمنزلة سيارة تسوقها في شوارع وأزقة الحياة، فلابد لكم دوماً من الاستعانة بالله سبحانه وتعالى، فإنه مصدر الحول والقوة الأساسية، وحولنا في طول حوله ولولا حوله لما كان لنا حولاً وقوة، فلا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم،ونطلب منه دوماً أن يعذنا على أنفسنا وفي حياتنا المعاشية والمعادية، الفردية والاجتماعية، المادية، والمعنوية العلمية والعمليّة، ولولا رحمة ربنا وتسديده لنا لهلكنا وتحطمت سيارة عيشنا وحياتنا.
كنت مرّة في سوق الشورجة في منعطف داخل السوق جاء رجل وقال من دون مقدّمة (يا كمال عليك بدعاء مكارم الأخلاق) ذهبت سريعاً إلى الدار وأول ما عملته هو بحثي عن دعاء مكارم الأخلاق لمولانا الإمام زين العابدين×، فوجدته في آخر مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي+، فقرأته بتلّهف وكأنما كنت آكل الكلمات بشوق ولذّة، فرأيت ما أعظم هذا الدعاء وما أروعه وحقاً أنه كلام الإمام وإمام الكلام، دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق، فإنه فيه الأثر الكبير في تغيير سلوك الإنسان وتبديل كثير من الصفات التي يبتلى بها الإنسان، دعوني أشرح لكم هذا المعنى إجمالاً: فإن الإنسان عندما يكون له قدرة المال، قدرة العلم، قدرة الجاه والمقام، ويبتلى بسكر هذه القدرات، ويرى غناه فإنه يطغى ﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى. أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى﴾، وهنا تبرز النفس المريضة والأمارة بالسّوء، ويبدء تحرك عجلة الرذائل، وأوّلها الكبر في النفس وإذا برر إلى الخارج على الجوارح كان تكبّراً، فتكبر ويتجبر ويطغى على الآخرين ويحتقرهم ويطالب من الناس أن يحترموه لهذه الصفات الصنمية (المال والعلم والجاه وحبّ الرياسة وحبّ الدنيا) الزائلة في حقيقة الوجود.
وهنا يأتي دور الرحمة الإلهية لينقذ العبد من حيرة الضلالة ومن الجهالة عندما يقرء مقطعاً من دعاء مكارم الأخلاق العظيم (إلهي لا ترفعن في الناس درجة إلّا حططتن عند نفسي مثلها، ولاتحدث لي عزّاً ظاهراً إلّا أحدثت لي ذلةً، باطنةً في نفسي يقدرها، وبهذا الأسلوب الدعائي التربوي والتعليم الإلهي الرائع يمكن أن تنتصر على نفسك، وتخلص من أنانيتك وكبرك، وتقول أنا ميت وهذه الأصنام في زوال، فلا قيمة للمال مهما كثر وزاد إلّا لم يكن في رضا الله سبحانه، ولا قيمة للجاه والمقام مهما كبر، ولا ثمن لأي شيء إذا كان عاقبته الزّوال لذلك تبحث عن الحق والحقيقة، تبحث عن الوجود ألا يرى والسرمدي، وهو بناء الروح حتى تكون طاهرة مطهرة، سليمة القلب مطمئنة يذكر الله، حتى تفنى في إرادة الله وتبقى به، وتكون مع الذين أنعم الله عليهم من الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وأولئك حسن رفيقاً، في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، قاب قوسي أو أدنى من عرش الله الأعلى، أسأل الله لي ولكم ولكل المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها، في سهلها وجبلها، في الصحاري والبراري والبحار والمدن والقرى والأرياف ان تكون معهم وتحشر في زمرتهم.
وهنا أسأل نفسي كيف أحشر مع أولياء الله والأئمة الطاهرين^، فإنه إذا لم تكن هناك صفات مشتركة بيني وبينهم حتى يحق لي أن أحشر معهم، أليس المثل يقول: الطير مع الطير يطير والخيس مع الخيس يميل، أليس الفلاسفة تقول: (السّنخية علّة الإنضمام) فإذا كانت الصفات والأفعال والأقوال متغايرة ومتنافرة معهم فكيف اكون منهم ومعهم، بل سوف يكون المصير البعد عنهم.
لذلك يا أولادي تعالوا معي فإنه يجب علينا أن نهذب أنفسنا ونربيّها ونتصرف على أساس نهج الأولياء وصفات الأنبياء والمرسلين والأئمة الطاهرين^ أجمعين.
قالوا يجب على كل واحد منّا أن نبحث عن الصفات المهلكة والصفات المنجيّة (المهلكات والمنجيات كما في كتاب المحجة البيضاء للمحقق الفيض الكاشاني + وكتاب (جامع السعادات) للمحقق المولى محمد مهدي النراقي + وهما كتابان في الأخلاق الإسلامية على ضوء القرآن الكريم والسّنة المطهرة ومنهاج الأئمة الأطهار^ فنبحث عن الأعمال الصالحة من الطاعات والعبادات وكل ما يقرّبنا إلى الله سبحانه، كما نبتعد عن المعاصي والذنوب وما يبعدنا عن ربنا عز وجل.
ولابد من السؤال أي طريق حق نسلكه، وإلى أين الذهاب فطوبى لمن عرف من أين وإلى أين وفي أين، وماذا يراد منه، وما الذي يخرجه عن دينه، فإنه جمع علم الناس في هذه الأسئلة ومعرفة أجوبتها.
ولا بأس يذكر مثال في المهلكات، فان منها (البخل والكبر والعجب والرياء والحسد وشدة الغضب، والشرة في الطعام والشراب، وحبّ المال وحب الجاه والمقام إلى غير ذلك من الرذائل المهلكة.
وأما المنجيات فمنها: الندم على الذنوب والتوبة والاستغفار والصبر على بلاء الله والشكر على نعمائه، والزهد في الدنيا، والإخلاص في العمل، وحسن الخلق مع نفسك ومع الله ومع النّاس، والخوف من الله تعالى والخشوع له إلى غير ذلك من المكارم والمنجيات.
يا أولادي الأغرار إذكر لكم شيء مهم من حياتي، فكلما ذكرت لكم من قبل كان راتب والدكم من جدكم في بداية العمل عنده وقبل البلوغ (4 فلوس) وكان في بعض الأوقات يجمع فلسين ويصرف فلسين وإذا انتصر على نفسه لم يصرف (4 فلوس) بحيث أصبحت عنده عند بلوغه التكليف الشرعي ووجوب الصلاة والصوم والخمس عليه عنده ثمانية آلاف فلس، فأخذني الوالد إلى سيدنا المعظم صاحب المكارم السيد محمد علي الحكيم+ وأخذ خمسها فما يساوي ألف وستمأة فلس، وعرفت ان الخمس فما يوجب تطهير المال ونحوه وبركته، ومن لم يخمس يعتبر غاصباً وسارقاً لحقّ السادة ولحق الإمام×، فإذا كان بالأمس أولئك العصاة غصبوا من مولاتنا وسيدتنا فاطمة الزهراء‘ فدكها فاليوم من لم يخمس يغصب من ولدها صاحب الزمان وإمامنا القائم المنتظر#، فكنت أخاف أن يحشر مع أولئك الغاصبين لحق فاطمة الزهراء’ فمن لم يخمس يعتبر سارقاً حق صاحب الزمان وحق السادة الكرام فيعذب عذاب السعير وخسر الدنيا والآخرة.
ولهذا يا أبنائي وأعزائي أقولها بصراحة وحنان من باب الأب الناصح لأولاده يجب عليكم أن تنتهوا إلى أنفسكم وإلى الأموال التي بأيديكم مصدرها فهل هي طاهرة أم غير طاهرة، وهل أديت حق المال فان فيه حق للسائل والمحروم وفيه الحقوق الشرعية من الزكاة والخمس والصدقات الواجبة والمستحبة، فلا تعجلوا ولا يكون همكّم الوحيد في جمع الأموال والثروة، بل همكم الأول والآخر هو القرب الإلهي فإنه الأساس في خطواتكم وحركاتكم وسكناتكم في معاشكم ومعادكم، والإيمان نصفه شكر على النّعماء ونصفه الآخر صبر على الضراء، لأن الإنسان أما في نعمة ورخاء أو في نقمة وبلاء.
قصة في الصبر:
بودّي أن أنقل لكم هذه القصة الرائعة التي اعطتني فكرة كبيرة عن تحمّل الشدائد وعلى الصبر الجميل، فكما تعلمون تعرّفت على أخت ألمانية خلال عملي التجاري، وكانت تحبّ الكنيسة وأنا أحب المسجد، وفي يوم شكوت لها كثرة المشاكل والابتلآءات التي تمرّ عليّ من الناحية الاقتصادية والإجتماعية والسياسية والعائلية فقالت لي يا كمال: هل تعرف كيف ربك يخلق التفاحة الحمراء اللذيذة ذات الطعم الشهي والمنافع الكثيرة؟! فقلت متعجباً وكيف ذلك؟! قالت: عندما تنبت شجرة التفاحة فإنه يمرّ عليها صيف حار يهلكها، ثم تمر بخريف يسقط أوراقها، ثم شتاء بارد قارص يفطر أغصانها، وعند الربيع تظهر زهرتها، وبعدها تكون التفاحة اللذيذة التي نأكلها ولا ندري ماذا جرى عليها من الصعاب ومرارة العيش.
فقالت: ان ربك يفعل في التفاحة هكذا حتى تكون صالحة للأكل ونافعة للجسد والروّح، فكيف تريد يا كمال، وماذا يفعل بك ربك حتى تصل إليه طاهراً ومطهراً كالتفاحة، فإنه يبليك بأشد الامتحانات كما في الأنبياء والأوصياء والأولياء حتى تظهر جوهرك الحقيقية فإنه في الامتحان يعرف جواهر الرجال، ومن ثم في بوتقة الابتلاءآت أن تنصهر وتتخلص من الشوائب والشين والزّين وتكون جاهزاً لدخول الجنة لتعانق الحور وتخدمك الولدان ولا يغرّنكم الدنيا الغرور ولا يغشكم الشيطان الشرور، فيصور لكم خلاف ذلك ويزين لكم حبّ الشهوات من النساء والأولاد والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والحرث والزرع، وتحسبون أنكم تحسنون صنعاً ـ والعياذ بالله ـ أسأل الله أن يحفظكم من شرور الأشرار ومن النفس الأمارة بالسوء ومن شر إبليس ونبذه من شياطين الجن والإنس.
حكمة بليغة:
كنت منذ شبابي أشتري المفكرة في كل سنة وكانت بعضها تحتوي على جملة من الحكم والمواعظ، وفي يوم 28/5/2011 نتيجة متابعتي اليومية للحِكم طالعت ما يلي تحت عنوان (أنت غني) فكتب: (اعلم أنه إذا كان لديك مكان تنام فيه، وطعام في بيتك، ولباس على جسمك، فأنت غني من 70% من سكان أغنياء العالم.
إذا كان لديك مال في جيبك وإستطعت أن توفّر شيئاً لوقت الشدة، فأنت واحد ممن يشكلون 08% من أغنياء العالم. وإذا كنت قد أصبحت في عافية هذا اليوم، فأنت في نعمة عظيمة، فهناك مليون إنسان تقريباً في العالم لن يستطيعوا أن يعيشوا لأكثر من اسبوع بسبب مرضهم. وإذا كان أبواك على قيد الحياة ويعيشان معك، فأنت نادر في هذا الوجود).
هنا استفهام ساذج وعابر سمعته من والدي المغفور له قال: كان تاجر يهودي في بغداد أيّام الأربعينيات من القرن الماضي لا يقبل أن يعمل ولده عنده، بل أرسله إلى أحد التجار من أصدقائه ليتدرب ويتمرن عنده على التجارة وبعد أن تخرج من مدرسة ذلك التاجر، قبله الأب ليعمل عنده، وعندما استفسروا عن حكمة ذلك، قال: حتى يفهم نعمة أبيه عن باقي الرجال والتّجار.
إن عملية بناء الإنسان عملية شاقة وصعبة جداً، ومعقدة غاية التعقيد، ومحفوفة بالأخطار والسقوط والإنهيار، وعدم فهم الحقيقة كما هي فلابد من الوعي التام والعقلانية الفائقة، والحذر الحازم والدراسة الميدانية في كل موضوع والخبرة والتجربة، والاستشارية.
نعم لابد من كلّ هذا ولا سيما الاستشارة فإنها شيء مهم في حياة الإنسان فقد ورد في الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي× (من شاور العقلاء كسبهم عقولهم) كما ورد (العلم خزائن ومفتاحه السؤال) ولكن يجب أن تعرف ماذا تسأل وكيف تسأل لتفهم فان لسن السؤال نصف الجواب، كما يجب أن نعرف من تستشير؟ هل الكرام أم اللئام؟ وهل من أصحاب الخبرة والتجارب، أم من الفاشلين العاجزين الذين هم أصحاب الألسن الفارغة وأصحاب الثرثرة والقيل والقال، وتضيع الوقت والأموال.
لذلك يا أبنائي الأعزاء عليكم بالتفكر والتأمل في أي خطوة تخطونها، يجب أن تفكروا ممن تطلبون الاستشارة، ولا تغفوا من النفس الأمارة فربّما تصور لكم ان الاستشارة فيها إهانة وذلّة، وتصغير أمام من تستشيره، فهذا من تسويلات إبليس وجنده، فان الشيطان يحب الجهل والكلام ويكره العلم والنور فيحارب كل من يفكر في التعلّم والتربية طالباً ومطلوباً، عالماً ومتعلماً، فأرجو منكم وكلّي أمل بكم أن تقولوا للشيطان كلاّ ثم ألف كلاّ، إخسأ يا شيطان فان العلم نور نستضيء به في درب حياتنا الطيبّة، أيها الشيطان اللعين فإني عندما أتعلم العلم ولو بالاستشارة مع الآخرين، فاكسب عقولهم وعلومهم وتجارب حياتهم الطويلة فيكون لي بذلك وجود في المجتمع، وإذا عرف الناس بوجودي فلا يقول لي أحد ما مضى من أيام جهلي، بل الناس تنظر إليك اليوم في واقع الحياة التي تعيشها، فأنت ابن اليوم وان كان الماضي يعدّك لليوم وللمستقبل.
أولادي بالتأكيد من لم يسأل ولم يتعلّم ولم يستشر سوف يبقى في ظلام الجهل يتخبط ويقع في الحفر ويرتطم بالجدران والقضبان. ومن بقي جاهلاً فإنه أخلص الولاء لشيطانه وأدخل السرور عليه، ويبشره أنه من أنصاره وأعوانه، فان الجهلاء جند الشيطان وحزبه، فيوسوس لك ويقول قاطع أهل العلم، اقطع مع المحترمين، لا تختلط مع الناجحين، اترك معاشرة المتقدمين والمتفوقين، فيخلف في عقلك الباطن والشعور اللاوعي عقدة الحقارة، وبعد ذلك يقنعك الشيطان أن تتهم هؤلاء الأصفياء بالصفات الرذيلة بالتشكيك والبهتان والإفتراء بالأكاذيب المختلفة، وحتى تجاربهم  وتؤذيهم، فإن الناس أعداء ما جهلوا، فعندما تجهل العلماء فإنك سوف تجاربهم، ومن حدب العلماء والصلحاء خسر الدنيا والآخرة.
أيها الأولاد والأعزاء حتى لا أُثقل عليكم بين حين وحين أذكر لكم قصة وتجربة من حياتي أو حياة الآخرين، فإليكم التجربة التالية:
مما قرأته في حياتي أيام شبابي أن أحد باشوات القاهرة، واغنيائها أراد أن يرسل إبنه إلى پاريس ليتعلّم هناك، وأراد أن لا ينسى ولده اللغة العربية، فعرض على أحد كتاب مصر أن يصحب ولده ويقيم معه ويعلمه اللغة العربية وهو يتكفّل حياته المعاشية أولاً، وأنه يتعلم الاستاذ المصري اللغة الفرنسية والقانون الدولي أيضاً، وقد أعجبته الفكرة الأستاذ المصري إلّا أنه استشار صديقاً له ففضل عليه الرفض باعذار واهية فرض الاستاذ، واختار الباشا شخص آخر، فقبل وذهب مع ابن الباشا وبعد مدة رجع  ويحمل الشهادة في القانون وصار محامياً كبيراً في مصر.
ما العبرة في هذه القصة؟
إسمحوا لي أن أفصّل الموضوع شيئاً ما، لا يخفى عليكم أن نفس الإنسان الأمارة بالسوء مريضة وهي التي تكون العائق الأكبر في كثير من التقدم والازدهار، فإذا ذهبت إلى من تستشيره، ان كان مثلك يحمل النفس المريضة فإنه سوف يرجع إلى نفسه في المشورة وفي إبداء الرأي، فحينئذٍ تجتمع نفسان مريضتان، ثم يذلل نفس الثالث الخطير وهو الوسواس من الخناس من الجنة والناس، فتجد هؤلاء لمرضى الثلاثة يشكلّون قوة منتصرة وغالبة على العقل والتعقل والعقلانية الذي هو أساس النجاح والخير والتقدم.
فكان المفروض أن تستشير من الصديق العاقل السليم الفهيم ليرشده إلى الصواب وإلى الحقيقة ليقول له: لا يوجد في الحياة وردة بلا شوك، ولا لحمة بلا عظم، فالذي لا يقبل الشوك لا يشم رائحة الوردة العطرة، والذي لا يقبل العظم لا يأكل اللحم الشهي، هذه من سنة الحياة.
فالصديق أشار إليه بالغدر الواهي ممّا يوافق نفس الأستاذ المصري المريضة هو من وساوس الشيطان بأنه إذا كنت عوطفاً عند الباشا ونفقة عليه، فان ابنه سيكون سيدك ويشتد عليك الدرس حتى ما شاء، وربما يهجرك متى ما شاء، فتكون غلاماً بدلاً من أن تكون استاذاً، ولكن غفل إلى أن هناك هدف سامي ومتعالي فإنك تدري القانون وتحصل على شهادة عالية وتكون محامياً مرموقاً يشار إليك بالبنان، ولابد للغاية العظيمة ان يضحي الإنسان بالغالي والرخيص حتى يصل إلى مراده ومقصوده السامي والمتعالي. ولكن ضاعت الفرصة الذهبية ولن تعود إليها الحياة ثانية (أُفكّر في الماضي فيأتي خياله، جميل أمام العين ثم يزول) فهذه مراحل الحياة ينتقل الإنسان منها من حال إلى حال وعندما يصل إلى المرحلة الجديدة، فلا يدري ان الناس لا تتحدث عن مرحلته الماضية وما جرى عليه من الخير والشر، بل الناس تحدثك بما أنت فيه اليوم من الموقع والكرامة، والمال والجاه والعلم والفضيلة.
ولمثل هذا أقول لكم بالتأكيد لا تسمحوا يا أولادي لأنفسكم المريضة أن تتصرف في عقولكم وتتطلب عليكم تحطّم مستقبلكم، وتخسرون الفرص الثمينية التي تمّر مرّ السحاب، وتفقدون أموراً كثيرة ومواقع مهمة.
قصص من حياتي:
أبنائي بودّي أن أذكر لكم قصص من حياتي ومن تجاربي كما يلي:
1 ـ كنت في الصغر وأيام المراهقة لا أملك لنفسي من الدنيا ولا فلوس ونقود معدودة ولكن في نفس الوقت كنت وكيلاً عن عمكم الحاج صباح & وكنت أجمع له الملايين من النقود، وكان لما يسافر وأبقى وحدي كنت أشعر داخل نفسي أني أُملك أكثر وأكبرهما يملك من الوجود المعنوي وقوة الإرادة والتغلب على المتاعب والصعاب منذ صغري أتعبت نفسي لبناء ذاتي التي هي مصدر قوتي وافتخاري على الكثير من أصحاب الثروة والمال ممّن يملكون الشيء الزائل ولكن الملك ما هو الدائم الأبدي الذي فيه خير الدنيا والآخرة.
2 ـ عندما زارنا المرحوم العلامة السيد صادق الهندي وهو إستاذي الأول في الأخلاق والمعنويات وذلك في الخمسينيات زارنا في (دكان الوالد) أجلسته على الكرسي أمام المحل وطلبت منه الموعظة قال: 
يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته
 وتطلب الربح مما فيه خسرانا
عليك بالنفس واستكمل فضائلها
فأنت بالنفس لا بالجسم إنسانا
هذه الحكمة البليغة بلسان الشعر دخلت في أعماق وجودي وكان من العلم في الصغر الذي هو كالنقش على الحجر يبقى إلى آخر حياة الإنسان، فصممت من ذلك الحين وكان عندي من أهم الأمور أنه كيف أنتصر على نفسي في صراعي معها، فإنه ورد في أحاديث أئمتنا الأطهار^ أنه من يمتلك الانتصار على نفسه، فإنه يتمكن من الانتصار على كل شيء في حياته، وبعد معرفة ذلك والإيمان الراسخ به بدءت اُصارع نفسي أذكر من ذلك نماذج كما يلي:
3 ـ من أولى القصص التي واجهتها في حياتي خرجت من بيت والدي المرحوم فنظرت إلى اليمين فرأيت الأضوية مشتعلة في بيت آخر المرحوم الحاج صباح وكانت المسافة ثمانين خطوة عكس اتجاه هدف خروجي فصرخت في نفسي لا يهمك ما يقع ويكون للآخرين، فالعمدة أن تهذبّ نفسك وعليك بنفسك ولا تبالي بالآخرين، فقلت لها صارخاً أهكذا تُريدين، لا والله سأفعل عكس ذلك، فذهبت وأطفئت الأضوية بنفسي بعد ما كنت أشعر أن في كل خطوة ألم وازعاج وقهر لهذا الجسد الذي يتحرك على خلاف رغبة نفسه الدنيئة، فكانت هذه هي الخطوة الرحيمية الأولى نحو الله ومن أجل تهذيب النفس وتأديبها وقهرها وإجبارها على عمل الخير، ومن ذلك اليوم بدء الصراع المرير يشتد ويكبر بين عقلي ونفسي مما إضطررت مرة أخرى أحمي سيخ من حديد على النار الملتهبة وخاطبت جسدي إذا سمعت نداء نفسي الدنيئّة والأمارة بالسوء سأحرقك وكنت أقرّب الحديدة المحماة من جسدي حتى أصبت بالإنهيار والتعب من هذا الموقف المرير، إلّا أني عرفت أن مخالفة النفس وما تشتهيها من الدنيا الفانية هو أساس السعادة والفوز والعظمة.
4 ـ أكثرت هذه الحالة معي في يوم من الأيام في أيام شبابي عندما رجعنا من زيارة كربلاء المقدسة في سيارتي وكان الوالدان وزوجتي معي فرأيت في الطريق مزارع البرسيم (الجت) ممّا يأكله الحمير فقلت في نفسي يجب أن أعذبها، فما الفرق بين هذه النفس الامارة وبين الحمار الذي يشتهي أكل هذا العلف، وأنتِ يا نفس تشتهين المعصية والذنب وهو أقبح من هذا العلف والجت وأكل الحمار، ولذلك سأعطيك الصعب وإذ يقي المرّ حتى لا تنتصري عليّ بسهولة، بل أنا الذي انتصر واغلب نفسي، فأوقفت السيارة ونزلت منها واشتريت باقة من الجت، فأكلت منها ومرت عليّ أيام وأشعر بانزعاج الطعم الذي كان يصدر منه رائحة هذا النوع من الخضار.. وهكذا تبنيت هذه الفكرة المعاكسة لنفسي، وما تأمرني به إلى أن أصبح جزء من كياني ووجودي، فكانت مهما تحدّثني نفسي وتشتهي وتريد كنت اخالفها، فكانت ترى ليس هناك من يسمعها ويلبّي رغباتها وشهواتها وينفّس عنها.
وإليكم يا أبنائي الأعزاء حكمة الإمام مولانا الباقر× قال: الناس كلهم بهائم ـ قالها ثلاثاً ـ إلا قليلاً من المؤمنين، والمؤمن غريب ـ قالها ثلاثاً.
لا تعجبوا وهذا ليس من الإهانة للبشرية بل هي من باب بيان حقيقتهم كما في القرآن الكريم فإنه يصف كثير من الناس كالأنعام بل أضل، حتى العلماء ومنهم إذا لم يكن علمه وعمله لله كان كالحمار يحمل أسفاراً وكالكلب إن تحل عليه يهلث وان تتركه يلهث.
قال سبحانه وتعالى ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَاأُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ (الاعراف: 179).
5 ـ في أيام شبابي عندما كنت أملك شيئاً من المال كنت ازور استاذي المعظم سيدنا الكريم السيد عبد الصاحب ابن السيد محسن الحكيم قدس سرهما في النجف الأشرف، وأقول له: أرغب أن أوزع بعض الأموال على الفقراء المحتاجين، فطلب مني أن أتلثم (أي كنت أكتم وجهي أكثره حتى لا أُعرف) وكان يأخذني إلى بيوت المحتاجين وكان يقف أول مفرق الطريق ويدلّني على بيت المحتاج، فأقدم له المبلغ من المال، ولا أعرفه ولا هو يعرفني، وبهذه الطريقة حاول الأستاذ الكريم أن يربيني على بذل المال بإخلاص من دون أن أعرف الشخص الذي يستلم المال منّي. وبهذا الأسلوب التربوي يمكن أن أعين عقلي على بناء ذاتي بالإتجاه الصحيح.
6 ـ وكذلك كنت مع استاذي العلامة الطاهر السيد إبراهيم الخراساني إمام جماعة صحن الكاظمين^ حيث كنت أزوره بين حين وحين وأحمل معي صندوق محمل فيه مختلف أنواع المواد الغذائية بمقدار ما ذهب إليهم من الفقراء حول الكاظمية، فكنت أوزع معه المواد ولا أعلم لمن أعطي حتى لا أتوقع منه يوماً ان يشكرني أو آمنّ عليه في االمستقبل.
7ـ لكي أُذكّر نفسي إني أحمل النفس  الامارة بالسوء وان هناك نفسي الدّنيئة  تختفي وراء ظاهري الحسن وتنتظر الفرص حتى تسيطر على عقلي ومشاعري وعواطفي وأحاسيس وأكون أسيراً ومغلوباً لها، كنت أربط بمعصمي نوع من البلاستيك (المغيط) ويشدّد على معصمي حتى يذكرني بالنّفس الأمارة.
أجل أيها الأولاد والأعزاء لابد ومنذ اليوم الأول من البلوغ ولا سيما في أيام المراهقة والشباب ان نفكر في إصلاح وأنفسنا، فإننا نقدر عليها، ومن أعب نفسه في أيام شبابه استراح في أيام شيبه وكهولته، والّا لو لم نهذب أنفسنا في أيام شبابنا فإنه من الصعب المستصعب من تعوّد على شيء أن يتركه، ومن الصعب أن يهذب نفسه في أيام عجزه وكهولته من كان في أيام شبابه طائشاً غير ملتزم ولم يصلح سريرته  ولم يهذب نفسه، فبادروا إلى الإصلاح والصلاح، وهلك من لم يكن له حكيم يرشده، فهذا الوادي يحتاج إلى استاذ ومعلم ومربّي، ومن طلبه وجده، ومن وجده أحبّه، ومن أحبّه عمل بمواعظه ونصائحه وارشاداته، ومن عمل بها فاز بسعادة الدارين.
للحديث صلة...

ارسال الأسئلة