ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤١/١/١٩ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوائية المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ السید عادل العلوي (٤٨)
■ منير الخباز (١)
■ السید احمد البهشتي (٢)
■ حسن الخباز (١)
■ كلمتنا (٢٨)
■ الحاج حسين الشاكري (١١)
■ الاستاذ جعفر البياتي (٤)
■ صالح السلطاني (١)
■ الشيخ محمد رضا آل صادق (١)
■ لبيب بيضون (٧)
■ الدكتور الشيخ عبد الرسول غفّاري (١)
■ السيد حسين الحسني (١)
■ مكي البغدادي (٢)
■ الدكتور حميد النجدي (٣)
■ السيد رامي اليوزبكي (١)
■ سعيد إبراهيم النجفي (١)
■ الدکتور طارق الحسیني (٢)
■ السيّد جعفر الحلّي (١)
■ الاُستاذ ناصر الباقري (١)
■ السيّد محمّد علي الحلو (١)
■ السيّد شهاب الدين الحسيني (١)
■ شريف إبراهيم (١)
■ غدير الأسدي (١)
■ هادي نبوي (١)
■ لطفي عبد الصمد (١)
■ بنت الإمام كاشف الغطاء (١)
■ محمد محسن العید (٢)
■ عبدالله مصطفی دیم (١)
■ المرحوم السید عامر العلوي (٢)
■ میرنو بوبکر بارو (١)
■ الشیخ ریاض الاسدي (٢)
■ السید علي الهاشمي (١)
■ السيّد سمير المسكي (١)
■ الاُستاذ غازي نايف الأسعد (١)
■ السيّد فخر الدين الحيدري (١)
■ الشيخ عبد الله الأسعد (٢)
■ علي خزاعي (١)
■ محمّد مهدي الشامي (١)
■ محمّد محسن العيد (٢)
■ الشيخ خضر الأسدي (٢)
■ أبو فراس الحمداني (١)
■ فرزدق (١)
■ هيئة التحرير (٤٣)
■ دعبل الخزاعي (١)
■ الجواهري (٣)
■ الشيخ إبراهيم الكعبي (١)
■ حامدة جاودان (٣)
■ داخل خضر الرویمي (١)
■ الشيخ إبراهيم الباوي (١)
■ محمدکاظم الشیخ عبدالمحسن الشھابی (١)
■ میثم ھادی (١)
■ سید لیث الحیدري (١)
■ الشیخ حسن الخالدی (٢)
■ الشیخ وھاب الدراجي (١)
■ الحاج عباس الكعبي (٢)
■ ابراھیم جاسم الحسین (١)
■ علي محمد البحّار (١)
■ بلیغ عبدالله محمد البحراني (١)
■ الدكتورحسين علي محفوظ (١٠)
■ حافظ محمد سعيد - نيجيريا (١)
■ الأستاذ العلامة الشيخ علي الکوراني (٤)
■ عزالدین الکاشانی (١)
■ أبو زينب السلطاني - العراق (١)
■ فاطمة خوزي مبارک (١)
■ شیخ جواد آل راضي (١)
■ الشهید الشیخ مرتضی المطهري (١)
■ شيخ ماهر الحجاج - العراق (١)
■ آية الله المرحوم السيد علي بن الحسين العلوي (١٣)
■ رعد الساعدي (١)
■ الشیخ رضا المختاري (١)
■ الشیخ محمد رضا النائیني (٢)
■ الشيخ علي حسن الكعبي (٥)
■ العلامةالسيد محسن الأمين (١)
■ السید علي رضا الموسوي (٢)
■ رحیم أمید (٦)
■ غازي عبد الحسن إبراهيم (١)
■ عبد الرسول محي الدین (١)
■ الشیخ فیصل العلیاوي (١)
■ أبو حوراء الهنداوي (٢)
■ عبد الحمید (١)
■ السيدمصطفیٰ ماجدالحسیني (١)
■ السيد محمد الکاظمي (٣)
■ حسن عجة الکندي (٥)
■ أبو نعمت فخري الباکستاني (١)
■ ابن الوردي (١)
■ محمدبن سلیمان التنکابني (١)
■ عبد المجید (١)
■ الشيخ علي حسین جاسم البھادلي (١)
■ مائدۃ عبدالحمید (٧)
■ كریم بلال ـ الكاظمین (١)
■ عبد الرزاق عبدالواحد (١)
■ أبو بكر الرازي
■ الشيخ غالب الكعبي (٨)
■ ماھر الجراح (٤)
■ الدکتور محمد الجمعة (١)
■ الحاج کمال علوان (٣)
■ السید سعد الذبحاوي (١)
■ فارس علي العامر (٩)
■ رحيم اميد (١)
■ الشيخ محسن القرائتي (١)
■ الشيخ احمد الوائلي (١)
■ الشیخ علي حسن الکعبي (١)
■ عبد الهادي چیوان (٥)
■ الشیخ طالب الخزاعي (٥)
■ عباس توبج (١)
■ السید صباح البهبهاني (١)
■ شیخ محمد عیسی البحراني (١)
■ السید محمد رضا الجلالي (٦)
■ المرحوم سید علي العلوي (١)
■ یاسر الشجاعي (٤)
■ الشیخ علي الشجاعي (١)
■ میمون البراك (١)
■ مفید حمیدیان (٢)
■ مفید حمیدیان
■ السید محمد لاجوردي (١)
■ السید محمد حسن الموسوي (٣)
■ محمد محسن العمید (١)
■ علي یحیی تیمسوقي (١)
■ الدکتور طه السلامي (٣)
■ السید أحمد المددي (٦)
■ رقیة الکعبي (١)
■ عبدالله الشبراوي (١)
■ السید عبد الصاحب الهاشمي (٣)
■ السید فخر الدین الحیدري (١)
■ عبد الاله النعماني (٥)
■ بنت العلي الحیدري (١)
■ السید حمزة ابونمي (١)
■ الشیخ محمد جواد البستاني (٢)
■ نبیهة علي مدن (٢)
■ جبرئیل سیسي (٣)
■ السید محمد علي العلوي (٣)
■ علي الأعظمي البغدادي (١)
■ السید علي الخامنئي (١)
■ حسن بن فرحان المالکي (١)
■ ملا عزیز ابومنتظر (١)
■ السید ب.ج (٢)
■ الشیخ محمد السند
■ الشیخ محمد السند (١)
■ الشیخ حبیب الکاظمي (١)
■ الشیخ حسین عبید القرشي (١)
■ محمد حسین حکمت (١)
■ المأمون العباسي (١)
■ احمد السعیدي (١)
■ سعد هادي السلامي (١)
■ عبد الرحمن صالح العشماوي (١)
■ حسن الشافعي (١)
■ فالح عبد الرضا الموسوي (١)
■ عبد الجلیل المکراني (١)
■ الشريف المرتضی علم الهدی (١)
■ السيد أحمد الحسيني الإشكوري (١)
■ سید حسین الشاهرودي (١)
■ السيد حسن نصر الله (١)
■ ميثم الديري (١)
■ الدكتور علي رمضان الأوسي (٢)
■ حسين عبيد القريشي (١)
■ حسين شرعيات (١)
■ فاضل الفراتي (١)
■ السيد مهدي الغريفي (١)

احدث المقالات

المقالات العشوائية

المقالات الاکثرُ مشاهدة

طریق العرفان- مجلة الکوثر التاسع والعشرون -شهر محرم الحرام 1435ه -2013م

بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم، وبه نستعين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين حبيب إله العالمين أبي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين الغر الميامين.
اللهم عرفني نفسك، فإنّك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك، اللّهم عرفني رسولك فإنّك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك اللهم عرفني حجتك فإنّك إن لم تعرفني حجتك ظللت عن ديني، اللّهم لا تمتني ميتة الجاهلية ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني(1).
جاء في الأثر عن النبي الأكرم‘: «يا علي لا يعرف الله إلّا أنا وأنت، ولا يعرفني إلّا الله وأنت، ولا يعرفك إلّا الله وأنا»...(2).
مما لا شك فيه أنّ مصطلح العرفان قد أخذ حيزاً واسعاً وكبيراً في كثير من المجالات والساحات الدينية وأخذت تتطور وتتلبس بعدة أطوار وألبسة وكلّ بحسب غايته المنشودة.
ومما لا يخفى أنّ هذه الظاهرة (العرفانية) في حقيقتها وواقعها لها جذور قديمة قبل الإسلام مما يعني أنّها ليس من إبداع المسلمين، فهم لم يبتدعوعها من عند أنفسهم، إنما يمتد وجودها وتجذرها بين الأمم الغابرة التي سبقت الأمة الإسلامية بكثير.
حيث تتقدم تلك الأمم بالنشوء  على الأمة الإسلامية كالنصارى وغيرها. بل كثيراً ما نجدها في تاريخ البوذية والوثنية والبرهمانية فإننا نجد أنّ الكثير منهم من يسلك هذه الطريقة وإلى يومنا هذا.
بل هي عندهم من المواريث العقدية التي ورثوها من أسلافهم نتيجة إستقرار هذه الفكرة لديهم (فكرة المكث في الحياة الدينية).
وهذه الفكرة تنشأ في أمة معينة وتكون بينهم هذه الطريقة لغرض تلبية إحتياجات روحية أو دنيوية كالسيادة والتحكم بالشعوب وهكذا.
وقد إتخذوا طريقة الزهد بالأشياء كونه مقتضى لكل دعوة صحيحة أو فاسدة فهو يرشد إلى عرفان النفس.
وبعد مرور هذه الطريقة المسماة بالعرفان بمراحل عديدة ووصولها إلى المدارس والطوائف الإسلامية أُعتبر التصوف مرحلة من مراحل العرفان، فأصبحت الإشارة إلى هذه الظاهرة بإعتبار رؤية يطلق عليها إسم (العرفان) وأصحابها يدعون بـ (العرفاء).
وإذا أُريد الإشارة بإعتبارها تجربة عمل فإنّه يطلق عليها إسم (التصوف) وأصحابها المتصوفة.
ولعّل الحديث عن هذه الظاهرة (العرفان) يفتح الباب للولوج إلى عالم الغيب، وهو لغز قد يتوهم أنّ المكاشفات الحاصلة للبعض قادرة على تفسيره، وهو معنى واضح البطلان، لأنّ هذا الإنفتاح والكشف يحصل للمؤمن والكافر ﴿ كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ  لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ﴾(3). 
فلا یدل ثبوت المكاشفة علی الكمال ولا عدم ثبوتها علی نفي الكمال.
ما هو العرفان:
الأصل فی الكلمة هو ( ع. ر. ف) أصلان صحيحان، يدل أحدهما على السكون والطمأنينية، وهذا أمر معروف.
وإنّما يدل على السكون ـ لأنّ من إستنكر شيئاً توخى منه ونيا عنه(4).
ويطلق العرفان في اللغة على العلم، ويطلق إصطلاحاً على لون خاص من الإدراك وهو الحاصل عن طريق تركيز الإلتفات إلى باطن النفس وليس من طريق التجربة الحسية، ولا من طريق التحليل العقلي.
فخلال السير والسلوك عادة تتم مكاشفة تشبه الرؤيا (5).والعرفان يقتضي صفات خُلقية معينة تبدو على العارف وتكون أحوالاً له، يقول إبن عربي «ان العارف من اشهده الرب عليه فظهرت الأحوال على نفسه»(6).
ويقول أبو يزيد البسطامي:
«فالعارف لا يرى إلّا المعروف والعالم لا يجلس إلّا مع العالم، فيقول العالم ماذا أفعل ويقول العارف ماذا يفعل»(7).
وهنا نجد أنّ العارف ومن خلال الكشف والشهود والإشراق يسعى للوصول إلى الحقائق والتمكن من العلوم الظاهرة والباطنة لذا يقول العارف: إنّ الذي يدركه العالم الحكيم والفيلسوف بالعقل والمنطق والإستدلال، يراه العارف من خلال الإشراق، كما إعتبر البعض أنّ العرفان من المذاهب الفكرية المتعالية والعميقة، فهو يسعى إلى معرفة الحق تبارك وتعالى، ومعرفة حقائق الأمور وأسرار العلوم.
وتكون طريقته ليست على وفق منهج الفلاسفة والحكماء، بل هي طريقة منهج أتباع الإشراق والكشف والشهود.
فهو رؤية في الكون والوجود تستند في بُنيتها المرتبة إلى المعرفة الوجدانية القلبيّة.
ويمكن ملاحظة العرفان من جهتين:
الأولى: من جهة كونه رؤية معرفية.
الثانية: من جهة كونه تجربة سلوك وعمل.
كما أنّ العرفان ينقسم إلى قسمين: ـ
الأول: العرفان النظري.
الثاني: العرفان العملي.
ويمكن تعريفه بكلا قسميه النظري والعملي بأنّه: «عبارة عن العلم بالحق سبحانه من حيث أسمائه وصفاته ومظاهره، والعلم بأحوال المبدأ أو المعاد وحقائق العالم وكيفية رجوعها إلى الحقيقة الواحدة التي هي الذات الأحدية للحق تعالى، ومعرفة طريق السلوك والمجاهدة لتحرير النفس من علائقها وقيود جزئيتها ولإتصالها بمبدئها وإتصافها بنعت الإطلاق والكلية» (8).
وقد عرفه القيصري كما في مقدمته لشرح تائية إبن الفارض، حيث يقول: «فحده، هو العلم بالله سبحانه من حيث أسمائه وصفاته ومظاهره وأحوال المبدأ والمعاد وبحقائق العالم وبكيفية رجوعها إلى حقيقة واحدة  هي الذات الإلهية ومعرفة طريق السلوك والمجاهدة لتخليص النفس من مضائق القيود الجزئية وأتصالها إلى مبدئها وإتصافها بنعت الإطلاق والكلية» (9).
وقال بعض الاعلام: العرفان في اللغة هو بمعنى المعرفة، ويطلق إصطلاحاً على المعرفة الحاصلة عن طريق المشاهدة القلبية لا بواسطة العقل ولا بفضل التجربة الحسيّة، فالعارف الذي قد حقق تقدماً في سيره العرفاني ينظر إلى عالم الوجود على أنه مظاهر لنور الباري جلّ وعلاّ، وكأن كل ظاهرة من ظواهر العالم مرآة تعكس الجمال الأحدي، وهو لا يرى وجوداً إستقلالياً لأي موجود ما عدا الذات الإلهية المقدسة.
وهذا اللون من المعرفة لا يحصل إلّا في ظلّ العمل المخلص بأحكام الدين وفي الواقع فإنّه الثمرة الرفيعة والنهائية للدين الحقيقي.
وهذا هو النور المعنوي الذي يفيضه الله سبحانه على قلوب أحبائه (10).
بعد هذا الذي تقدم هناك تساؤل وهو:
لماذا نجد عدول الأغلب الأعم من أصحاب هذه الطريقة (العرفان) عن المنهج العقلي أو الكلامي لإكتساب المعارف والحقائق والوقوف عليها بدلاً من إعتمادهم على الكشف؟
أجاب بعض أصحاب هذا الذوق وكما جاء في كلماتهم، فنتعرض لبعضها على نحو العجالة.
أولاً: إنّ الطرق غير الكشف والشهود لا تفيد النفس شيئاً تستريح وتسكن إليه لأن إحتمال الخطأ والإشتباه قائم ـ على   أي حال ـ.
وقال البعض: «الغرض إن العلوم الرسميّة الحاصلة عن النظر والفكر ليست خالية من الشكوك والشبهة والخطأ والزلل» (11).
ثانياً: يحصل لدى العارف إنتعاش النفس بمعلومها وليس الكمال الذي يبتغيه هو تحصيل الأشياء المعلومة، لذا فهو لا علاقة له بالفهم والعقل وإدراك المفاهيم والصور.
حيث يقول إبن عربي: «إنّ أهل الله إنّما وَجَدوا هذه المعاني بالكشف واليقين لا بالظن والتخمين» (12).
وفي المقام نترك فسحة للمتطلع والمتتبع الغور والفكر في هذه العبارات المتقدمة لتحصل الفائدة.
منهجية العارف:
لقد إشتهر بين أوساط هذه المدرسة والطريقة هو أن هناك مقامات سبعة تكون للنفس الإنسانية وهي (النفس العقل، القلب، الروح، السر، الخفي، الأخفى).
وقد كان مرادهم من النفس هنا هو حب الدنيا، ومقام القلب للدنيا والآخرة أمّا مقام العقل فهو أول مقام في مقامات الإحسان ومقام الروح هو مقام (أن وكأن) ـ أعبد الله كأنك تراه ـ تحقيقاً، وأما مقام السر بحسب مقاماتهم هو المقام الخامس ففيه يصل الإنسان السالك إلى مرتبة الفناء في الله تعالى ولسان حاله هو: (ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله قبله وبعده ومعه) ثم يأتي المقام السادس وهو مقام (الخفي) حيث تكون فيه جوارح ووسائل وأدوات السالك إلهية ويعبر عنه بمقام قرب النوافل، ولكن هناك مقام أرفع منه يعبر عنه (بالأخفى) وهو المقام السابع وهو مقام الفرائض حيث يصير السالك المسافر سمع الله تعالى ولسانه وعينه ويده فيخرج عن دائرة المحدودية ليرتقي إلى عالم المحدودية لأنه قطع أشواطاً إرتقى من خلالها من قيد المتناهي إلى إطلاق اللامتناهي (13).
المدرسة العرفانية:
مما لا شك فيه ولا شبهة تعتريه أن العقيدة هي الأساس لكل معتقد كونه يترتب عليها المسائل الحياتية والمعيشية، المسائل الأخلاقية والأحكام الفقهية كما في المعتقدات الإسلامية، وفي حدود المعتقدات الملازمة لاسلام كل مسلم يجب أن تعتمد في إثباتها على اساس العقل والمنطق والدليل والبرهان لا النصب والتقليب.
ومن هنا فإنه من الواجب على كل مكلف يدين بالدين الإسلامي بما يملكه من قدرة فكرية وقابلية إدراك وطاقة تمييزية أن يبحث ويحقق ويدقق في هذا المجال العقائدي وأن يدرك ويعي أصول العقائد بعقله وفهمه اليقيني الغير قابل للشك والشبهة، فلو رجعنا إلى الإحتجاجات العقلية والبحوث المنطقية الطويلة التي أجراها أئمة أهل البيت^، وبالخصوص الإمامين الصادق والرضا÷ وكذلك إلى تلاميذهم أمثال هشام بن الحكم ومؤمن الطاق مع أصحاب الآراء والمعتقدات  المختلفة لوجدنا أن ما يقوله أصحاب هذه المدرسة على أنّ المعارف والمدركات التي يمكن التوصل والوصول إليها من الطريق التعبدي إنّما يكون دورها ثانوي تتفرع عن الإثبات المسبق لإعتبار المصدر الأول التي صدرت منه هذه المعرفة حيث نجدهم^ بذلوا قصارى الجهد في مسألة إثبات وجود المرسل (وجود الله تعالى) مع الزنادقة المتخلفين في الدرجة الأولى كونه لا يمكن إثبات ذلك من خلال أحاديث الرسول الأكرم‘ وأحاديثهم^ لأنه حديث الرسول ‘ نفسه وجود المرسل ونبوة الرسول ذاته فلا يقال بأن القرآن الكريم يصرح بأن الله موجود إذن فثبت وجوده وهو واضح... فتدبّر.
طريق العقل هو الطريق الوحيد لكل باحث
انمّا تتألف من المفاهيم الإنتزاعية (المقولات الثانية) هي المعرفة القولية لإعتبار الدور المهم الرئيسي للعقل في مسألة التوصل إليها، حيث أنه يستفاد من بعض المعطيات الحسية والتجريبية (كمنشأ لإنتزاع المفاهيم) أو يمكن أن يشكل من خلالها بعض مقدمات اليقين للإستفادة منها في البحث والمعرفة ومن ميادين هذه المعرفة هي المنطق والعلوم الفلسفية والرياضيات وغيرها.
إذن يتحصل أنّ حجية العقل سابقة على حجية الشرع، لأن الشرع إنّما يثبت بالعقل، فلا يمكن لشخص مجنون لا عقل له أن تكلفه بالشرعيات وأحكامها، ثم كيف يمكن لفاقد العقل أن يمييز بين الأشياء على سبيل المثال أنه كيف يمكنه التمييز بين الرسول الأكرم‘ عن مسيلمة الكذاب الملعون أو تمييز وتشخيص بني أمية لعنهم الله عن بيت أهل النبوة المطهرة (صلوات الله وسلامه علیهم )وهكذا.
فلا ريب أنّ العقل حكمه حكم المصباح الذي ينير الدرب لكل صاحب ضالة فمن خلاله يبصر الإنسان بنوره جميع الأشياء ويهتدي إليها وبه يتمكن من حل جميع المجهولات التي تواجهه في حياته ومن بينها وجوب إتّباع الكتاب السماوي والنبي والإمام الحقيقي بواسطة العقل تكون الهدايات الأولى.
لذا فإن أتبّاع الإمام كان بواسطة العقل وهديه (14). 
ونجد أنّ كتب الحديث قد حوت في بطونها روايات عن أهل البيت^ في باب حجية العقل وأفضليته،كما جاء في الكافي الشريف هذه الرواية الجليلة والنفيسة بإسناده المتصل عن هشام بن الحكم عن أبي الحسن موسى بن جعفر× حيث إقتصرنا على بعض فقراتها  لطولها وإشتمالها على مضامين ومطالب قيمة ومعارف عالية. قال×: يا هشام إنّ الله تبارك وتعالى يبشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال ﴿ فَبَشِّرْ عِبَادِي (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ﴾.
يا هشام: إنّ الله تبارك وتعالى أكمل للنّاس الحجج بالعقول ونصر النبيين بالبيان ودلهم على ربوبيته بالأدلة.
يا هشام: إنّ العقل مع العلم فقال: «وتلك الأمثال نضربها للنّاس وما يعقلها إلّا العالمون».
يا هشام: إنّ لقمان قال لإبنه تواضع للحق تكن أعقل النّاس وإن الكبير لدى الحق يسير.
يا بني إنّ الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى الله وحشوها الإيمان وشراعها التوكل وقيمها العقل ودليلها العلم وسكانها الصبر.
يا هشام: ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلّا ليعقلوا عن الله فأحسنهم إستجابة أحسنهم معرفة وأعلمهم بأمر الله  أحسنهم عقلاً وأكملهم عقلاً وأرفعهم درجة في الدنيا والآخرة.
يا هشام: إنّ لله على النّاس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة، وأما الباطنة فالعقول يا هشام: كان أمير المؤمنين× يقول: (ما عبد الله بشيء أفضل من العقل).
يا هشام: لا دين لمن لا مرؤة له ولا مرؤة لمن لا عقل له...) (15).             
كما ورد في كتاب الوافي عن النبي الأكرم‘: «يا علي إذا تقرب النّاس إلى خالقهم بأنواع البر فتقرب أنت إليه بالعقل حتى تسبقهم» (16).   
ومن خلال ما تقدم يتضح لنا مواطن ومواضع الخطأ في القول بأن المنهج العقلي لا يعتمد عليه لإكتساب المعارف والحقائق والوقوف عليها كما إدّعوا،فتدبر.
ثم كيف لنا قبول كلام ابن عربي «فينبغي أن يتعرض لنفحات الجود ولا يبقى مأسوراً في قيد نظره وكسبه فإنّه على شبهة في ذلك».
ثم بعد ذلك لو دققنا النظر في مراتب السير لديهم ونكتفي بأخذ نموذج واحد فيما نحن فيه وهو المقام الخامس والمسمّى عندهم بـ (الفناء في الله) ويكون ذلك حسب إدعائهم يخرق الحجب فلا يبقى غير الله فيكون الرب هو الذي يعرف نفسه... وفيه..
1 ـ إنّ الإمكان والحدوث من ذاتيات الإنسان كما هو مبين في علم المعقول فلا معنى لإنفصالها عن الإنسان حتى بعد الموت، لأنه يستلزم الإنقلاب الباطل.
2 ـ إنّ الماهية حد الوجود وتعالى منزه عن الماهية لكونه سبحانه غير محدود و(ذوبان العارف) في ذات الله، فإن الإندكاك بمعنى إرتفاع الحدود الإمكانية والماهوية والنقائص التابعة لذلك جسماً أو روحاً من المستحيلات، لأنها أمور ذاتية يُكمّلن الذي لابد من إفتراض وجود تعلقي له فلا معنى لإنفكاكها عن السالك أو العارف ووصول السالك إلى الرب(17).  
كلمات نافعة في المقام
يقول أبي يزيد البسطامي وهو  من السلّاك المشهورين: (سبحاني ما أعظم شأني).. وينقل عن الحسين بن منصور الحلّاج.
ثم بدا في خلقه ظاهرا في صورة الأكل والشارب
وعنه أيضاً:
أأنت أم أنا هذا في الهين؟ حاشاك حاشاك من إثبات اثنين،فهو يرى في البيت الأول ـ ظهور الله تعالى فيه لأنه أكل وشارب، ويرى في الثاني ـ أنهما إله واحد وليس إلهين، وفي كلمة أخرى كان يقول (أنا الحق) وإلى غير ذلك من الشواهد(18).    
3 ـ إن حاجة الممكن إلى العلّة من الأشياء البديهية أو الضرورية الأولية التي يكفي تصور الموضوع والمحمول مع نسبة المحمول إلى الموضوع للتصديق بها والحاجة إلى العلّة كامنة في ذات الممكن وهي حاجة دائمة لأنّه مفتقر إلى غيره يقول الإمام الحسين× في دعاء عرفة:
«إلهي أنا الفقير في غناي فكيف لا أكون فقيراً في فقري...؟ إلهي أنا الجاهل في علمي فكيف لا أكون جهولاً في جهلي...؟  إلهي أنت الغني بذاتك أن يصل إليك النفع منك فكيف لا تكون غنياً عني...» (19).   
قيمة كشف العارف:
إنّ تفسير المشاهدات والمكاشفات وعرضها من خلال الألفاظ والمفاهيم يحتاج إلى قدرات ذهنية معينة وفي ذلك الكثير من الحالات ربما يشتبه الشهود بالتصورات الخيالية لها وتفسير الذهن لهذا الشهود وربما يعرض هذا الخلط والإشتباه حتى على المشاهد نفسه.
لذا نقول أي قيمة لما يقوله العارف للآخرين بما تعرف عليه وتحقق فيه وتلبس به من المعارف الحقانية بحسب الفرض؟
وبكلمة أخرى: أيصح من التصديق بكل ما يقولونه أم هناك تفصيل في المقام؟ هنا يجب التدقيق والتمحيص والتفصي كونها مسألة لابد من الوقوف عندها، وهي أنّ المخبر تارة يكون معصوماً وأخرى يكون غير معصوم، فإذا كان المخبر والمنبي معصوماً قد ثبتت عصمته بالأدلة القطعية فإنّه لا إشكال في صحة قوله حداً أوسط في البرهان وفيها لا يتوقف قبول قوله على إقامة للبرهان فإن عصمة حاكمه بصحة أقواله وأفعاله بلا فصل وإلّا فلا معنى للعصمة.
وعليه يقبل قوله في جميع الأمور الكامنة في صفحة الغيب كتطاير الكتب والميزان والجنّة والنّار... الخ.
وأمّا إذا لم تثبت عصمته (أي المخبر) فإنّه لابد من عرض قوله على الأدلة (القرآن الكريم والسنّة الشريفة) فإن لم تجد ما يوافق ذلك فإنّه لابد من إقامة البرهان على صحة دعواه ومكاشفاته، وأنى له ذلك؟(20).   
يقول السيد كمال الحيدري:
(وعلى أي حال فإنّ العارف وإن كان شامخاً في عرفانه وسلوكه. سوف يبقى مفتقراً للبرهنة على ما شاهد عياناً لإثبات صحة دعواه وسوف يكون ما توصل إليه وتحقق به حبيس دائرة شخصيته ما لم يقم البرهان على كشفه وشهوده(21).   
شواهد لك تقييها:
1 ـ والمكاشفة أمر واقعي حقيقي لا تزامني خيالي وقدإنكشف لي بعض المكاشفات قبل ستين عاماً منها:
عند تشرفي بزيارة مرقد سيدي ومولاي إمام الموحدين أمير المؤمنين× قبل تسعة وخمسين عاماً رأيت الزائرين كلهم دون إستثناء بصورة الحمير يدخلون ويخرجون وهم بيض وسود ورمادي ورصاصي يزاحم بعضهم بعضاً في الدخول والخروج فتعجبت من ذلك فدخلت الرواق الشريف فرأيتهم كما رأيتهم في الإيوان الذهبي بصورة حمير فازداد تعجبي فتشرفت في الحرم المقدس وأنا واقف أمام الرجلين وإذا هم أشد من الذين كانوا في الرواق: من حيث مزاحمة بعضهم بعضاً ثم جئت ووقفت أمام الأصبعين المباركين وإذا بهم ينزو بعضهم على بعض أكثر من الآخرين وكلهم بصورة الحمير من غير استثناء.
فقلت! سبحان الله.
أنائم أنا أم مستيقظ؟
ما هذه الحمير؟
وكيف هؤلاء الزائرين؟
وكيف دخلوا في الإيوان الذهبي وفي الرواق المطهر وفي الحرم المقدس وهم حمير؟ ذهبت هذه الحالة عني ولم تبق إلّا أياماً قلائل أثر معاشرتي مع المجتمع الذي نعيش فيه فوا أسفاً على تلك الحالة؟!(22).   
2 ـ يذكر السيد الطهراني في كتابه نور ملكوت، أحوال أحد المراجع المعروفين بمسلك العرفان في قم المقدسة: يقول سماحة آية الله الحاج الشيخ عباس القوجاني (وهو وصي المرحوم القاضي): كان الشيخ... يحضر درس المرحوم آية الله الحاج الشيخ محمد حسين الأصفهاني (المعروف بالكمياني) في الفقه والأصول، وكما أنه كان يعود إلى حجرته في مدرسة السيد بعد إنتهاء الدرس فقد كان بعض الطلاب يذهبون إليه لرفع ما ورد عليهم في إشكالات الدرس.
وقد يروه نائماً لكنّهم يسألونه فيجيبهم كأنّه في حال اليقظة أجوبة كافية شافية وحينما يسأل عن إجابته تلك يؤكد على عدم علمه بها ويقول: لا شيء لدي ولم يخطر ببالي مما تقولون؟(23).  
ومن العجب العجاب أنهم يحسبون نومه وجهله بما يرد فضيلة؟!!
3 ـ ويذكر السيد كاظم الحائري في كتابه تزكية النفس نقلاً عن كتاب روح مجرد أن السيد هاشم الحداد وهو من رواد الحركة العرفانية أنه كان يتعجب من بكاء النّاس وحزنهم في أيام عاشوراء وهو أيضاً كان يبكي ولكنه كان يبكي بكاء شوق وليس بكاء حزن وذلك لأنّه كان يرى هذه الأيام أيام فرح وسرور لأنّها أيام ظفر أهل البيت وورودهم في حريم الله وحرم الأمن والأمان وطيهم الدرجات والمراتب ووصولهم إلى أعلى درجات دورة الحياة الأبدية؟!!
أيعقل هذا، وماذا نفعل بما ورد عنهم (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)
من الحث على التفجع والبكاء لمصاب المولى الحسين× ؟
العرفان في نظر بعض أعلام الدين
مما لا شك فيه ولا شبهة تعتريه ومما لا يخفى على الباحث المتعمق مدى الإختلاف الكبير في العرفان، فهناك من إنغمس في الجانب الروحي لعطشه الشديد في هذا الجانب، حيث إعتبر العرفان هو جوهر الدين وأساسه، بينما جنح البعض الآخر إلى إعتبار هذا النوع من التفكير ليس من الدين بشيء.
وقد إستعرض المرحوم مطهري جملة من هذه المواقف في كتابه (الكلام ـ العرفان ـ الحكمة العلمية) فنذكر بعضها في المقام.
أولاً: رأي جماعة من المحدثين والفقهاء ترى هذه الجماعة أنّ العرفاء غير متمسكين بالإسلام من الناحية العملية وإنّ إستنادهم إلى الكتاب والسنّة ليس سوى تمويه على العامة وجلب لأنظار المسلمين نحوهم لأنّه لا علاقة للعرفاء بالإسلام من الأساس.
ثانياً: ـ رأي جماعة من المتجددين المعاصرين: إنّ العرفان والتصوف ما هو إلّا ثورة قام بها العجم ضد الإسلام والعرب تحت غطاء المجردات والمقدسات.
ثالثاً: ـ رأي الجماعة المحايدة! ترى هذه الجماعة أنّ هناك كثيراً من الإنحرافات والبدع في العرفان والتصوف على الخصوص في العرفان العملي ويمكن العثور على كثير من البدع التي لا تنسجم مع كتاب الله والسنّة المعتبرة. نعم يمكن أن تكون إشتباهاتهم في بعض الموارد كما أنّ لسائر الطبقات الثقافية مثل تلك الإشتباهات إلّا أنّها لم تكن ناشئة عن سوء نية أبداً(24).   
ولعلّ المرجع السيد محمد سعيد الحكيم يتبنى موقفاً شديداً إتجاه هذا الفكر ويعتبر لفظ العارف والسالك ألفاظ: (تبتني على دعاوي لا برهان عليها ولا تستقي من معارف أهل البيت^ بوجه يصلح للإحتجاج عليه فاللازم الحذر ممن يدعي ذلك فإنهم بين مغفل مغلوب على أمره ومضلل مفتر يخشى منه على الدين والمؤمنين وربما يصل بهم الأمر إلى تحليل المحرمات وإنتهاك الحرمات كما وصل إلى ذلك غيرهم وإنا لله وإنا إليه راجعون، فإنه لا سوق لهذه الدعوى إلّا بين البعيدين عن العُرف الحوزوية الأصلية بسبب ضعف الحوزة وقلّة الممثلين الصحيحين لها) (25).   
 أقوال في العرفان
يمكن أن تصدر من النفس بعض الغرائب وذلك نتيجة لتتويه الروح وهذا شيء غير الذي يتقرب به إلى الله تعالى. كون قوة الروح لا تكفي في الإستدلال على صحة المنهجية في نظر الشرع، وإليك بعض أقوال العلماء فيما نحن فيه.
أولاً: يقول العلامة الطباطبائي في الميزان: (ما يقوم به البعض من الرياضات الروحية كجزء من العرفان ليس بالضرورة أن يكون مصيباً على الدوام إذا  الحق أنّ طرق الرياضة والمجاهدة المسلوكة لمقاصد متنوعة غريبة عن السعادة أيضاً غير عرفان النفس) (26).   
ثانياً: يقول الإمام الخميني (ره): «ومن التصرفات الخبيثة للشيطان إضلال القلب وإزاغته عن الصراط المستقيم وتوجيه نحو فاتنه أو شيخ مرشد»(27).   
ثالثاً: كما يشير إلى ذات المعنى الشيخ مكارم الشيرازي: (إنّ الرياضات النفسية تولد نوعاً من الكشف والشهود الوهمي فقد يحصل بسبب التلقينات المتكررة وإنحراف الذهن والفكر عن جادة الصواب، وتارة بسبب الإلقاءات الشيطانية فتتمثل في ذهن 
الإنسان صور وجودات لا واقع لها،إنّها مجموعة أوهام لا أكثر) (28).   
هل يمكن التعبد بالعرفان؟
إنّ الرؤى الكونية معارف تتألف من مفاهيم ذهنية ولكن في عالم الشهود ليس هناك أي مجال للمفاهيم الذهنية فإنّ إسناد هذه المفاهيم إلى الشهود إنّما متبني على نوع من المسامحة التي لوحظ فيها منشأ هذه المفاهيم.
وعليه فإنّ الذي يريد أن يمارس السير والسلوك (على فرض صدق التبني) لابد له أولاً من معالجة مسألة مهمة ألّا وهي مسألة (ان إيمان الإنسان بطريقة السير والسلوك والتي تعتبر من قبيل المعارف العملية أنه يتوقف في تكونه على الأسس النظرية والمسائل الأساسية للرؤية الكونية (الوجود، الله، الطرق لهما).
يقول الشيخ مصباح اليزدي: (وان كان الوصول إلى المراحل السامية العرفان الرفيع يتوقف على إجتياز مراحل اُخرى من المراحل العلمية والعملية والفكرية التي لا تجب على أحد، وليس لكل أحد القدرة عليها ومن هنا يدعو القرآن الكريم النّاس إلى الإيمان بالله والأنبياء والعالم الآخر ويوقظ العقل والفطرة ويحث على التفكر والتعقل) (29).   
أشكل المشكلات:
العرفان إنما يتبنى على المعرفة الشهودية، وذلك بأن يتعرف الإنسان عن طريق نوع من الشهود الباطني والقلبي ويكون ذلك من دون توسط المفاهيم الذهنية..
وهنا يرد التساؤل التالي: كيف يمكن تفسير المشاهدات والمكاشفات من خلال الألفاظ والمفاهيم مع أن الكثير من الحالات يشابه الشهود الحقيقي بالتصورات الخيالية لها وتفسير الذهن لهذا الشهود وربما يعرض الخلط والإشتباه حتى على المشاهد نفسه وتكاد تكون عاملاً خطيراً في الإنحراف والضياع والضلال(30). ؟  
ويمكن تعزيز قوته ومتانة هذا التساؤل بما ورد في أقوال البعض ونذكر منها:
أولاً: يقول الطباطبائي: (الذين يحاولون بيان المعاني الشهودية من خلال القوالب اللفظية والعبارات اللغوية فهم كالذين يريدون بيان الألوان المختلفة للذي ولد من بطن أمه أعمى فيحاول أن يدرك المعاني المرتبطة بالباصرة من خلال القوة السامعة) (31).   
ثانياً: يقول السيد كمال الحيدري (الذي يواجه العارف في هذا المقام هو أن كثير من المكاشفات العرفانية غير قابلة للبيان من خلال العبارات والألفاظ فتقع المفارقة) (32).   
فيتضح من خلال ما تقدم اشكالية هذا التساؤل، وإنما جوابه يكون عند مدعي المدرسة العرفانية.
وختاماً:
إنّ الله سبحانه وتعالى عندما بعث الأنبياء والرسل على نبينا وآله وعليهم أفضل الصلاة والسلام لأجل إظهار الدين القيّم والشريعة السمحاء  التي هي اليوم في متناول الأيدي من الأحكام العبادية والمعاملاتية والأخلاقية، وهي الفصل الحقيقي في مصداقيّة أي دعوى أو مدعي.
لذا نجد إنّ البعض من يبحث عن علاج لمسائله ورغباته وطموحاته قد ينساق إلى بعض المسميات والمصطلحات الباطنية، وهي بطبيعة الحال لا تفيده بشيء بل تزيده حيرة وضلالة في بعض الأوقات.
كما أنّه لا يخفى أنّ محتوى الأخلاق العالية يتفق دائماً مع الكتاب والسنّة وتكون في نفس الإتجاه الذي يشير إليه ويحدده كلام الله سبحانه وتعالى وكلام المعصومين (عليهم أفضل الصلاة والسلام) بحيث لا تميل قيد أنملة عن جادة الاطاعة الربانية وغير ملوثة بأي إثم أوذنب.
وعليه لابد من التمسك بالضوابط الشرعية التي يتكفل ببيانها ما هو بأيدينا من الرسائل العملية للفقهاء الاعلام (رحم الله الماضين منهم وحفظ الباقين) فهي خير زاد وأيسر طريق للوصول إلى الدرجات والكمالات في طاعة الله تعالى وعرفان حقه ولازمه معرفة طاعته وتجنب موارد سخطه.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين.
الشیخ علي حسن الكعبي.
-------------------
(الهوامش)
1. بحار الأنوار ج90 ب7 ص88 العلامة المجلسي.
2. مقدمة فتح الباري شرح صحيح البخاري ص48 إبن حجر العسقلاني.
3. سورة التكاثر: آية 5 ـ 6.
4.معجم مقاييس اللغة ج4 ص27 ط2 إبن فارس.
5. محاضرات في الأيدلوجية المقارنة ص20 الشيخ مصباح اليزدي.
6. رسالة في العرفان ص2 الشيخ حسين الساعدي.
7. رسالة في العرفان ص2 الشيخ حسين الساعدي.
8. العرفان النظري ص27 ـ 28 يحيى يثربي.
9. العرفان الشيعي ص12.
10.محاضرات في الايدلوجية المقارنة ص20 ـ 21 مصباح اليزدي.
11.جامع الأسرار ومنبوع الأنوار ص حيدر آملي انظر العرفان الشيعي ص13 كمال الحيدري.
12. شرح نصوص الحكم ص4 محمد جواد قيصري رومي.
13. رسالة في العرفان ص3 الشيخ حسين الساعدي.
14. الوافي ج1 ص111 الفيض الكاشاني.
15. الكافي ج1 ص13 ـ 19 الكليني.
16.  الوافي ج1 ص111 الفيض الكاشاني.
17. تزكية النفس ص139 السيد كاظم الحائري.
18. العرفان الشيعي - خليل رزاق ـ يراجع المزيد.
19. رسالة العرفان ص7 الشيخ حسين الساعدي.
20.  المصدر السابق ص8.
21. العرفان الشيعي ص29.
22. مفتاح الفلاح في شرح دعاء الصباح السيد محمد كلانتر، منشورات جامعة النجف الدينية 41 مطبعة المعارف بغداد 1998.
23. نور ملكوت ج1 ص173 السيد الطهراني، فراجع ففيه الزيادة.
24. الكلام ـ العرفان ـ الحكمة العملية ص64 مطهري. 
25.  أسئلة وأجوبة لسماحة المرجع الإمام السيد الحكيم ج1 ص377 نقلاً عن رسالة في العرفان ص11 الشيخ حسين الساعدي.
26.  تفسير الميزان  ج6 ص183 السيد الطباطبائي.
27. الأربعون حديث: حديث 30 أقسام القلوب الإمام الخميني.
28.  نفحات من القرآن ج1 ص221 الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.
29. العقيدة الإسلامية ج1 ص50 الشيخ مصباح اليزدي.
30.  رسالة في العرفان ص13 الشيخ حسين الساعدي.
31. مقالات ج1 ص39 الطباطبائي.
32. العرفان الشيعي ص23.

ارسال الأسئلة