ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤١/٢/٦ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوائية المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ السید عادل العلوي (٤٨)
■ منير الخباز (١)
■ السید احمد البهشتي (٢)
■ حسن الخباز (١)
■ كلمتنا (٢٨)
■ الحاج حسين الشاكري (١١)
■ الاستاذ جعفر البياتي (٤)
■ صالح السلطاني (١)
■ الشيخ محمد رضا آل صادق (١)
■ لبيب بيضون (٧)
■ الدكتور الشيخ عبد الرسول غفّاري (١)
■ السيد حسين الحسني (١)
■ مكي البغدادي (٢)
■ الدكتور حميد النجدي (٣)
■ السيد رامي اليوزبكي (١)
■ سعيد إبراهيم النجفي (١)
■ الدکتور طارق الحسیني (٢)
■ السيّد جعفر الحلّي (١)
■ الاُستاذ ناصر الباقري (١)
■ السيّد محمّد علي الحلو (١)
■ السيّد شهاب الدين الحسيني (١)
■ شريف إبراهيم (١)
■ غدير الأسدي (١)
■ هادي نبوي (١)
■ لطفي عبد الصمد (١)
■ بنت الإمام كاشف الغطاء (١)
■ محمد محسن العید (٢)
■ عبدالله مصطفی دیم (١)
■ المرحوم السید عامر العلوي (٢)
■ میرنو بوبکر بارو (١)
■ الشیخ ریاض الاسدي (٢)
■ السید علي الهاشمي (١)
■ السيّد سمير المسكي (١)
■ الاُستاذ غازي نايف الأسعد (١)
■ السيّد فخر الدين الحيدري (١)
■ الشيخ عبد الله الأسعد (٢)
■ علي خزاعي (١)
■ محمّد مهدي الشامي (١)
■ محمّد محسن العيد (٢)
■ الشيخ خضر الأسدي (٢)
■ أبو فراس الحمداني (١)
■ فرزدق (١)
■ هيئة التحرير (٤٣)
■ دعبل الخزاعي (١)
■ الجواهري (٣)
■ الشيخ إبراهيم الكعبي (١)
■ حامدة جاودان (٣)
■ داخل خضر الرویمي (١)
■ الشيخ إبراهيم الباوي (١)
■ محمدکاظم الشیخ عبدالمحسن الشھابی (١)
■ میثم ھادی (١)
■ سید لیث الحیدري (١)
■ الشیخ حسن الخالدی (٢)
■ الشیخ وھاب الدراجي (١)
■ الحاج عباس الكعبي (٢)
■ ابراھیم جاسم الحسین (١)
■ علي محمد البحّار (١)
■ بلیغ عبدالله محمد البحراني (١)
■ الدكتورحسين علي محفوظ (١٠)
■ حافظ محمد سعيد - نيجيريا (١)
■ الأستاذ العلامة الشيخ علي الکوراني (٤)
■ عزالدین الکاشانی (١)
■ أبو زينب السلطاني - العراق (١)
■ فاطمة خوزي مبارک (١)
■ شیخ جواد آل راضي (١)
■ الشهید الشیخ مرتضی المطهري (١)
■ شيخ ماهر الحجاج - العراق (١)
■ آية الله المرحوم السيد علي بن الحسين العلوي (١٣)
■ رعد الساعدي (١)
■ الشیخ رضا المختاري (١)
■ الشیخ محمد رضا النائیني (٢)
■ الشيخ علي حسن الكعبي (٥)
■ العلامةالسيد محسن الأمين (١)
■ السید علي رضا الموسوي (٢)
■ رحیم أمید (٦)
■ غازي عبد الحسن إبراهيم (١)
■ عبد الرسول محي الدین (١)
■ الشیخ فیصل العلیاوي (١)
■ أبو حوراء الهنداوي (٢)
■ عبد الحمید (١)
■ السيدمصطفیٰ ماجدالحسیني (١)
■ السيد محمد الکاظمي (٣)
■ حسن عجة الکندي (٥)
■ أبو نعمت فخري الباکستاني (١)
■ ابن الوردي (١)
■ محمدبن سلیمان التنکابني (١)
■ عبد المجید (١)
■ الشيخ علي حسین جاسم البھادلي (١)
■ مائدۃ عبدالحمید (٧)
■ كریم بلال ـ الكاظمین (١)
■ عبد الرزاق عبدالواحد (١)
■ أبو بكر الرازي
■ الشيخ غالب الكعبي (٨)
■ ماھر الجراح (٤)
■ الدکتور محمد الجمعة (١)
■ الحاج کمال علوان (٣)
■ السید سعد الذبحاوي (١)
■ فارس علي العامر (٩)
■ رحيم اميد (١)
■ الشيخ محسن القرائتي (١)
■ الشيخ احمد الوائلي (١)
■ الشیخ علي حسن الکعبي (١)
■ عبد الهادي چیوان (٥)
■ الشیخ طالب الخزاعي (٥)
■ عباس توبج (١)
■ السید صباح البهبهاني (١)
■ شیخ محمد عیسی البحراني (١)
■ السید محمد رضا الجلالي (٦)
■ المرحوم سید علي العلوي (١)
■ یاسر الشجاعي (٤)
■ الشیخ علي الشجاعي (١)
■ میمون البراك (١)
■ مفید حمیدیان (٢)
■ مفید حمیدیان
■ السید محمد لاجوردي (١)
■ السید محمد حسن الموسوي (٣)
■ محمد محسن العمید (١)
■ علي یحیی تیمسوقي (١)
■ الدکتور طه السلامي (٣)
■ السید أحمد المددي (٦)
■ رقیة الکعبي (١)
■ عبدالله الشبراوي (١)
■ السید عبد الصاحب الهاشمي (٣)
■ السید فخر الدین الحیدري (١)
■ عبد الاله النعماني (٥)
■ بنت العلي الحیدري (١)
■ السید حمزة ابونمي (١)
■ الشیخ محمد جواد البستاني (٢)
■ نبیهة علي مدن (٢)
■ جبرئیل سیسي (٣)
■ السید محمد علي العلوي (٣)
■ علي الأعظمي البغدادي (١)
■ السید علي الخامنئي (١)
■ حسن بن فرحان المالکي (١)
■ ملا عزیز ابومنتظر (١)
■ السید ب.ج (٢)
■ الشیخ محمد السند
■ الشیخ محمد السند (١)
■ الشیخ حبیب الکاظمي (١)
■ الشیخ حسین عبید القرشي (١)
■ محمد حسین حکمت (١)
■ المأمون العباسي (١)
■ احمد السعیدي (١)
■ سعد هادي السلامي (١)
■ عبد الرحمن صالح العشماوي (١)
■ حسن الشافعي (١)
■ فالح عبد الرضا الموسوي (١)
■ عبد الجلیل المکراني (١)
■ الشريف المرتضی علم الهدی (١)
■ السيد أحمد الحسيني الإشكوري (١)
■ سید حسین الشاهرودي (١)
■ السيد حسن نصر الله (١)
■ ميثم الديري (١)
■ الدكتور علي رمضان الأوسي (٢)
■ حسين عبيد القريشي (١)
■ حسين شرعيات (١)
■ فاضل الفراتي (١)
■ السيد مهدي الغريفي (١)

احدث المقالات

المقالات العشوائية

المقالات الاکثرُ مشاهدة

الأب الناصح - 3- مجلة الکوثر التاسع والعشرون -شهر محرم الحرام 1435ه -2013م

قرأنا في القسم الأول والثاني:
الحاج كمال علوان في مقام الأبوة والنصحية كتب مجموعة نصائح ومواعظ لأولاده ولمن يقرء موضوعه كما أشار إلى صفحات من حياته وسيرته ليكون درساً وعبرة، وجعل رسالته في محاور فمضى العدد (27) من المجلة تحدث في المحور الأول عن علاقته مع ربّه سبحانه وتعالى وفي المحور الثاني عود على بدء وفي الثالث علاقته مع والده & والرابع علاقته مع والدته رحمها الله والخامس علاقته مع إخوته والسادس مع المجتمع ومع النّاس، وفي العدد (28) بدء بنصائحه العامّة والخاصّة لأولاده ومن خلال حكايات وبيان حكمة بليغة وقصص من حياته لا سيما في عالم التجارة وتهذيب النّفس منذ أيام شبابه، وهذا هو القسم الثالث من نصائحه وإرشاداته النافعة والمفيدة لا سيما للشباب المتطلع لمستقبل ناجح وباهر ويبحث عن رجل ناصح بمنزلة الأب الحنون الذي يريد الخير لأبناءه وأُسرته ومجتمعه...
 (مجلة الكوثر)
عطفاً على ما سبق:
موعظة مهمة:
أولادي وأحبائي عندما أقبلت الدنيا عليّ بمالها وجمالها وزينتها، وأصبحتُ أرى نفسي هي المدبرة والحاكمة.. هي الفاهمة العالمة.. هي العظيمة والقادرة.. هي كلّ شيء.. وأنّ كلّ شيء من مولى لا يعمل إلّا ما هو الخطأ دوني فلا يفكّر إلّا ما دون تفكيري، ولا يُدبّر إلّا ما دون تدبيري.. عندئذٍ خاطبتني نفسي وقالت: (أنا ربكم الأعلى) كما قالها فرعون من قبل، وعرفت أن كل واحد يحمل في طيآت نفسه النفس الفرعونية، ولو كان لها دنيا فرعون لادّعت الربوبية لولا تهذيبها وتربيتها، فقلت لها صارخاً في وجهها الحذار الحذار، أيتها النّفس الأمارة بالسّوء أيتها المريضة الدنيّة الساقطة.. التي تنتظرین الفرص حتى تفترسینني وتنشب أظفارها لتأكلني، فعرفت أني أصبحت مريضاً وأحتاج إلى طبيب حاذق يعالجني ويداويني.. فتركت بغداد وراء ظهري وإتجهت إلى النجف الأشرف مدينة العلم والإجتهاد، ولأبحث عن طبيب يداويني ويخلصني من هذا المرض الفرعوني، فإنتقلت من بيت إلى بيت، باحثاً عن الحق والحقيقة، وعن صديق وفّي، فمن صديق لصديق أبحث عن دواء علّتي، وأنتظرت عدة أيام أنتقل من عالم إلى عالم، وإذا به فجأة وقع بيدي كتاب وكنت في دار أخي الشيخ نبيل علوان حفظه الله تعالى، فقرءت هذا الحديث الشريف وكان مظمونه أن الناس على صنفين أحدهما شرّه ظاهر، والآخر خيره ظاهر، والذي شرّه ظاهر عسى أن يكون له خير باطن، وعسى أن يتقبل منه، وعسى أن يدخل الجنة، وأما الذي خيره ظاهر مثل أبيكم (كمال علوان) فربما كان أعماله رياء فيضرب بها وجهه ولا يقبل منه ويدخل النّأر!! هنا هلهل عقلي وصرخ قائلاً (فزت ورب الكعبة) هي هي فهذه ضالّتي المنشودة، فيا أيتها النفس المريضة، على ضوء هذا الحديث الشريف ربما كان كل من حولي يدخل الجنّة فإنه مهما يكن فربما خيره الباطن يدخله الجنة، إلّا أنا فسوف أدخل النار، لأن عملي غير مضمون القبول من ربّ العالمين لما فيه من الرّياء وحبّ الاطراء والسّمعة وحبّ الشهرة والظهور بمظهر الأخيار والأبرار، وحينئذٍ أغلقت الكتاب ورجعت إلى موطن عملي في بغداد، وكنت بعد هذا أنظر لكلّ الناس من داخل ذاتي وكيان وجودي بكل صدق وإخلاص وإحترام ومحبّة، لأنهم ربما هم أفضل مني، فما يدريك ماذا يكون يوم القيامة، يوم تبلى السرائر ویوم كشفنا عنك غطاءك وجعلنا بصرك اليوم حديداً ونافذاً فترى حقائق الأشياء كما هي، ثم رأيت حديثاً آخر عن الإمام الباقر×: إن الله أخفى ثلاث في ثلاث: أخفى الله رضاه في طاعاته فلا يحتقرن أحدكم شيئاً من طاعاته لعله يكون فيه الرضا، وأخفى غضبه وسخطه في معاصيه، فلا يحتقرن أحدكم شيئاً من معاصيه لعله يكون فيه سخط الله وغضبه، وأخفى الله أولياءه في خلقه، فلا يحتقّرن أحدكم أحداً لعلمه يكون هو الولي، والفضل لهذه الفقرة التربوية لأخينا الكبير السيد محمد الحكيم أخ سيدنا المعظم السيد محمد علي الحكيم، حيث التقيت به في أوائل الستينات عندما رجع إلينا من الكويت، وقال لي: يا كمال يأتيك زمان تقول به نفسك أنّ لك الفضل على الآخرين،وهذا من وساوس الشيطان ومن الوهم فالحدار والحذار وانتبه غاية الإنتباه، وإياك ومثل حديث النفس الأمارة بذلك. لذلك يا أولادي أن أباكم كمال عمل ما عمل في الليل والنهار في سبيل الله من مساعدة الفقراء وخدمة العلماء، وبناء المدارس وبذل الجهود لإنشاء المؤسسات الخيريّة والثّقافية في العالم، وأقول في نفسي عملت الخير وليس مثلي أبدع في التّصرف، ولكن عرفت أنّ كل هذا لا ينفع إذا لم يقبله الله، فإن الله سبحانه يقول: أنا خير شريكين فمن يعمل لي ولغيري أعطيته كلّه لغيري، فلا يقبل إلّا ما كان خالصاً، وفي الحديث الشريف: الناس كلّهم هلكى، إلّا العلماء، والعلماء كلّهم هلكى إلّا العاملون، والعاملون كلّهم هلكى إلّا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم، فإن الرياء في النوايا والأعمال والصفات كدبيب نملة سوداء في ليلة ظلماء على صخرة صماء، فمن يحسّ بهذه الدبيب؟!...
ثم ليس المهم الكثير إنما المهم القبول ومن كان أحسن عملاً ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾لا أكثر عملاً، فقليل نظيف مخلص مقبول خير من كثير لا يقبل، فالله يريد من عبده نوعية العمل وكيفيته لا كميته ومقداره.
وإليكم نبي الله سليمان على نبينا وآله وعليه السلام، فإنه  ملك شرق الأرض وغربها وآتاه الله ملكاً لم يأت لأحد لا من قبل ولا من بعد، ألا أن سليمان رأى ذلك من الإبتلاء والإمتحان وأن الله أبتلاه ليراه هل هو شاكر لنعمة الله أم يكفر بنعمة الله، فإن شكر فإنما يشكر لنفسه وزاده الله نعمة ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ فسبحانه جعل الدنيا دار إختبار وإمتحان ويختبر العباد  بالمال والقوة والجاه و  العلم  وبالخیر والشرّوغير ذلك، وحينئذٍ هل نحن على حذر ومعرفة بما هو الواجب علينا، أم في ضياع العمر والاغترار بزخارف الدنيا وحُطامها؟ فالحذار الحذار يا أيتها النفس الأمارة من أن تأخذيني إلى غضب الله وسخطه، وإلى خسارة الدنيا والآخرة، فإن ذلك هو الخسران المبين، وإن الشيطان اللعين عدوّنا من الخارج بعاضد عدونا من الداخل أي النفس الأمارة بالسوء ويستخدمها لوساوسه فيكون الإنسان لسانه لسان الشيطان وعينه مصيدة الشيطان وهكذا جميع أعضاءه وجوارحه، ويفرَخ الشيطان  يُعشش في صدره وقلبه ولكن الذين اتقوا الله وإذا مسّهم طائف من الشيطان فذكروا، ورجعوا إلى ربّهم واستعاذوا به من شر شياطين الجن والإنس واغلقوا أبواب المعاصي بالاستعاذة منه، كما فتحوا أبواب الطاعة بالبسملة أي بقولهم في كل عمل صغير أو كبير (بسم الله الرحمن الرحيم) فطوبى لمن عرف من أين وإلى أين وفي أين؟ وماذا يراد منه وما يخرجه عن دينه؟!...
وإليكم يا أولادي بعض النماذج من محاربة النفس الأمارة في حياتي بمقدار علمي وعملي عسى أن يكون قدوة لكم ولمن قرء سطوري هذه.
في ليلة معينة دخلت الحمّام فوجدت فيه حفاضة الأطفال فيها قاذورات أولادي فقررت أن أغسلها بنفسي (في وقت أن زوجتي العزيزة الوفية لم تقصر في هذا الأمر نهائياً) وإنما فعلت ذلك لأهذب نفسي فقلت لها لا ترغبين في ذلك، فقررت أن أحاربها فغسلت الحفاظات لاذلال نفسي أولاً، ولأتعلّم كيف أتحمل الإبتلاء في حال لا سامح الله حدث حادث لزوجتي وحینئذٍ المفروض عليّ أن أتحمل مسؤولية الأب والأم لأولاد ثانياً وثالثاً: لأقدّر جُهد زوجتي في المنزل.
أولادي الأعزّار إن الخطورة الكبيرة تكمن في النفس الأمارة بالسّوء، وإليكم المثل والدرس الكبير من القرآن الكريم في قصة قابيل وهابيل بسبب قبول رب العالمين قربان هابيل دون قابيل، فلو سألنا هابيل لماذا تقبل قربانك ولم يقبل قربان أخيك  لقال إني قدّمت أفضل ما عندي لرّبي قرباناً، إلّا أن أخاه قابيل قدّم الردئ، فكان صاحب النفس المريضة والنفس الأمارة بالسّوء، وهذا درس عظيم وعلينا أن نقری في كل يوم فماذا نقدم لرب العالمين أليس الصلاة  قربان كل مؤمن ومؤمنة، فكيف نقدم صلاتنا لرب العالمين هل بحضور القلب، أم بقلبٍ ساه ومشغول بالدنيا، وهكذا كل أعمالنا وأقوالنا، فمنا من يخرج من فمه الكلام الطيب الجميل ويقول للناس حُسناً ليتقرب بذلك إلى الله، ومنّا من يبتلی بآفات اللسان من الكذب والغيبة والفحش والإيذاء والنميمة والشماتة والكلام اللّغو والفاضي وغير ذلك، والدنيا دار اختبار وإمتحان ليتميز الخبيث من الطيب، والصالح من الطالح، والعالم من الجاهل والحق من الباطل، والخير من الشّر، وأصحاب اليمين من أصحاب الشمال.
هذا بالنسبة إلى عدونا من داخل أنفسنا وأما العدو من الخارج فهو إبليس وجنده من شياطين الجن والإنس، أتدرون أن الشيطان الرّجيم يعرف ربنا أكثر منّا، وقد أقسم بعزة الله في اغواء البشر وقال ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ ومن عمل الشيطان أن يحرق أعمالنا الصالحة، مثلاً إذا قدمتم خدمة لشخص مؤمن وقصدتم بذلك التقّرب إلى الله سبحانه، فإن الشيطان يحاول أن يحرق لك هذا العمل الصالح،فيتفنن في ذلك ويوسوس لمن قدّمت له الخدمة بشكل متعمد أو غير متعمد أن يسيء إليك، ثم يوسوس لي أنك قدمَت له الخدمة إلّا أنه جازك بالإحسان إليه أن أساء إليك، فهل كان هذا جزاء إحساني له، وهنا احترق العمل، فإنه بهذه الفكرة أشركت في العمل الصالح غير ربّي، فلو كان لرّبي خالصاً لما كنت انتظر من الشخص أن يشكرني لأن الله هو الشاكر ويشكر العمل الصالح المخلص، فلو كان لله لما طالبت الآخرين بالشكر وإن كان من أدبهم أن يشكروا الإحسان ولكن هذا أمر راجع إليهم، والمفروض مني في العمل الخالص أن لا أنتظر منه أن يشكرني، وبهذه الفكر منذ أيام شبابي كنت حذراً في تقديم الخدمات الإجتماعية للناس أو لأسرتي وأقربائي، وأقول لنفسي الحذار الحذار فهناك عدوّ لك وهو الشيطان،متربص بي ليحرق أعمالي التي أقدّمها لغيري، فالحذار الحذار من إبليس وجنده،فإنه يُلقي بينكم العداوة والبغضاء، كما يلقى الشبهات والشكوك والنفاق والريب في القلوب، فدائماً یصوّر لهم الشكوك ویزّين لهم حبّ الشهوات من الأموال والنساء والحرث ووسائل الرّفاه، فكنت أجاهد نفسي الأمارة وعدوي الغادر، ولكن مع ذلك وما أبرء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلّا ما رحم ربّي، وعندي قصص في إغواء الشيطان لاحراق الأعمال وكيف أفكر في أداء العمل وكيف أنوي القربة إلى ربي، وكيف الشيطان الرّجيم يصوّر للآخرين أن عملي للرياء وحبّ الظهور والشهرة، والاذلال والاعتداء والاعتلاء على الآخرين.
ثم يا ترى هل من المعقول أن يتحول الماء دماً، أو الدّم ماءً؟!
وصية لقمان:
أجل يا أولادي أنقل لكم وصية لقمان وهو يعظ ولده، وفي هذه الوصية أسس ومعاني كثيرة لفهم الحق والحقيقة، حقيقة الجنة والممات، حقيقة الدنيا والآخرة.
قال سلام الله عليه: يا بنيّ تعلّم العلم والحكمة تشرف (حيث الشّرف في الحكمة والعلم) فإن الحكمة تدل على الدين، وتشرّف العبد على الحرّ (أي أنه ولو كنت عبداً ومهما كان موقفك وإن كنت وضيعاً وضعيفاً، فإنّ شرف العلم يجعلك تتشرف به وتكون كريماً وتبلغ الشرف بالعلم)، وترفع المسكين على الغني، وتقدم الصغير على الكبير، ويخلس المسكين محاسن الملوك، وتزيد الشريف شرفاً، والسيد سؤداً، والغني مجداً، وكيف يظن إبن آدم أن ينهب له أمر دينه ومعيشته بغير حكمة، ولن يهيئ الله عز وجل أمر الدنيا والآخرة إلّا بالحكمة، ومثل الحكمة يغير طاعة، مثل الجسد بغير نفس، واعلم با بني أن الدنيا بحر عميق، وقد هلك فيه خلق كثير، فاجعل سفينتك فيه الإيمان بالله، وزادك التقوى، وشراعك التوكّل على الله، وسكانك الاخلاص له، واعلم إنك إن نجوت فبرحمة الله، وإن هلكت فبنفسك، واعلم با بني أن من حين نزلت من بطن أمُّك استدبرت الدنيا واستقبلت الآخرة، فأصبحت بين دارين، دار تقرب فيها، ودار تباعد عنها، فلا تجعلّن همك إلّا عمارة دارك التي تقرب منها، ويطول مقامك بها، فلها خلقت، وبالسّعي لها أُمرت، ثم أطع الله بقدر حاجتك إليه، وعصه بقدر صبرك على عذابه، وإذا أردت أن تعصيه، فأطلب موضعاً لا يراك فيه، وعليك بقبول الموعظة والعمل بها، فإنها عند المؤمن أحلى من العسل الشهادة،وعلى المنافق أثقل من صعود والدرّج على الشيخ الكبير، واعلم يا بني أن الموت على المؤمن كنومة نامها، وبعثه كأنتباهه منها، فاقبل وصيتي هذه، واجعلها نصب عينيك، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وإيّاك والكسل والضجر، فإنك إذا كسلت لم تؤدّ فرضاً ولا حقّاً، وإذا ضجرت لم نصير على حق.
نعم يا أولادي عليكم بكثرة السؤال للتعلم والفهم ومعرفة الحقائق وإن تكونوا على بصيرة من أمركم، وعليكم بإحترام الآخرين،فإنه كما ورد  (إحترم تُحترم) وعليكم بالصدق والمحبة في التعامل الخالص وإظهار ذلك مع الآخرين من دون منّة وأذى ولا رياء وشبهة، وسوف تجدون لطف الله عليكم، كما كنت ألمس لطفه الخفي والجلّي في حياتي.
وإليكم القصص والحكایات التالية لأخذ الدروس والعبر ومن الله التوفيق والتسديد.
1 ـ هل من المعقول أن الإنسان يتمكن أن يحصل على وكالة عامة مطلقة فيها توكيل بكل شيء وهو عمره خمسة عشر سنة؟! نعم! إن كاتب العدل في الباب الشرقي في بغداد (قرب ساحة التحرير) المرحوم الحاج فرحان الغبان، إذ يعرف من هو كمال علوان ولذلك عندما أخذني أخي المرحوم الحاج صباح لأكون وكيله المطلق، فكتب كاتب العدل ذلك وبكلّ ثقة.
2 ـ وبالله عليكم هل سمعتم إن أحداً في العالم حصل على إجازة سياقة حقيقية وموقعة مصدقة من الدولة العراقية لشخص مثل كمال وكان عمره آنذاك خمسة عشر سنة فقط.
3 ـ عندما ذهبت إلى الحلّة، وذلك أيام شبابي عندما كنت أعمل في تجارة الرز (الشلب) فذهبت لزيارة العم الطيب المرحوم السيد صاحب بهية، فقلت له يا عم عندي مبلغ قليل من المال ولكن أحب أن أتاجر وأشتري الشلب وأحتاج إلى مال محترَم هل يمكنك أن تقرضني؟ ماذا يمكن أن يكون الجواب والتاجر نفسه آنذاك يحتاج إلى الدينار قبل غيره، إلّا أنه قال: أنت ولدي وأنا أبوك، فكنت أحوّل عليه الفواتير ليدفع المبالغ التي كنت احتاجها آنذاك من دون عروض فكيف قدّمني على نفسه؟!
4 ـ كان مدير الشرطة العام لبغداد خريج أمريكا آنذاك، وكان يأتي إلى والدي ويشتري ما يحتاجه إلى منزله، فكنت أجلسه على الكرسي وألاطفه بالكلمات الجميلة، ولا سيما باللغة الإنكليزية ممّا جعلني أن اضطر إلى تعلّمها بسرعة كي أجيب علی أسئلته.
5 ـ كان فرج على الصالح أكبر تاجر في بغداد في تجارة الرّز، وكان عنده معمل في جميلة لجرش وتهبيش الرز (حيث الرز فيه غلافيان أوله يتم فيه لإزالته عملية الجرش، والثاني يتم فيه عملية الهبش) وكنت أرسل الرز الذي اشتر یه من المزارع إلى معمله، وكان یّحبني حباً بلا حدود، ويخدمني بلا حدود، وفي يوم من الأيام كنت واقفاً أمام باب الدكان وكنت بجانب والدي نتحدث في موضوع، وإذا بسيارة فرج علي الصالح وقفت أمام الدكان ونزل منه الحاج وقال لوالدي وأمامي (لو تسمع كلام هذا الطفل الصغير سوف ترى خيراً كثيراً منه) ولي قصة جميلة معه حين وضع وسام على صدري، وقال لي مرّة في قضية معينة: أنت مثل ثور المدار ما تفرق بين الليل والنّهار).
6 ـ كان لي علاقة خاصة مع سيدنا آية الله العظمى الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر+، وكان يقول عني: (يا كمال إنك الجندي المجهول) وقد ذهبت معه في الحج إلى غار حراء سنة 1968م وصعد معنا إلى الغار سيدنا العلامة السيد مرتضى العسكري، وشيخنا الفاضل الشهيد الشيخ عارف البصري، وعندي معهم صورة جميلة تجمعن مع السيد الصدر والشيخ البصري ونحن في وقت النزول من غار حراء.
وكنت آنذاك أفكر في قضية قد شغلت بالي وهي بالنسبة لي كانت مهمة تتعلق بمعتقداتي، حيث نعتقد أن الله سبحانه وتعالى خلق كل هذا الوجود من أجل النبي الأعظم محمد‘ والأئمة الأطهار^، فكنت لا أهضم هذا الأمر آنذاك، فكيف ربّي يخلق كل هذا الوجود من أجل هؤلاء^؟! فشكوت الأمر إلى سيدنا المعظم السيد محمد باقر الصدر+، فقال وكان جوابه عظيماً وأقنعني: يا كمال إن كل هذا الوجود مخلق من أجل الإنسان، إلّا أنه أي إنسان! هو الإنسان الكامل، وإن الإنسان الكامل قد تمثل الكمال كله فيه وهو النبي الأعظم محمد‘ والأئمة الأطهار^، ففرحت بهذا الجواب المقنع وشكرت الله سبحانه.
نعم يا أولادي الأعزاء المفروض أن تطلع عيوننا على المواقع المحترمة، ونسمع شهادة الآخرين، فماذا يقول عنّي العقلاء، العصاميون الناجحون في حياتهم، وأسياد القوم وأصحاب المال، وأصحاب العلم، فإن مثل هؤلاء يعطون لنا الشهادة في الفوز والنجاح وليست نفوسنا المريضة، التي دوماً تفكر بالسفاسف والمتواطي من الأمور، ولا تفكر بالمعالي من الأخلاق وتنظر إلى قمة جبل الكمال والجمال.
ولابد أن نفكّر في آيات أنفسنا وبآيات الآفاق، ورحم الله عبداً عرف من أين وإلى أين وفي أين؟ فنسأل كيف یكون الموجود؟ وكيف تكون حركة الإنسان؟ وماذا يقولون هؤلاء أصحاب المواقع الإجتماعية والعلميّة عنّي، فهل أنا عندهم، حكيم؟ مؤدّب؟ خلوق؟ ناجح؟ كدع؟ أمين؟ صادق؟ شجاع؟ يضع الأمور في مواضعها ونصابها؟ يتحمل المشاكل والمصاعب والآلام؟ لا يتكلم اللغويات بل كلامه بالحكمة و الحُسن والجمال لا يتصرف إلا وينظر في عواقب الأمور؟ يتحمّل آراء وأخطاء الآخرين؟ يتحمل أذى الآخرين؟ صبور وقور عند الهزاهز؟ يتحمل أضرار الآخرين؟ لا يظلم ولا يجحف ولا يجور؟ لا يسيء ولا يعتد على الآخرين ؟ ويعتقد بالحرية مع حفظ حرية وحقوق الآخرين (وغير ذلك من القضاء الإيجابي والسّلبي؟
وبذلك تتكون شخصية المرء، فإنها عبارة عن تجمع الذّرات والأجزاء الصغيرة في داخل الإنسان، من الحركة الصحيحة والقوانين والقواعد الصحيحة، وعند ردّات الأفعال يرى الآخرون ما يظهر على الإنسان على حركاته وسكناته وعلى صفحات وجهه وما يلفظه من الأقوال؟ فيرون وقاره وسكينته وحكمته وعقله السليم والصائب ونفسيته الطيبة وسلامة روحه، وسعة قلبه وإنشراح صدره.
أجل أولادي كنت موفقاً في حياتي ومعتمداً عند العلماء والأعلام وعند الأعيان والأخيار، أذكر لكم القصة التالية:
7-كنت في الشام وقد زرت الشيخ نصر الله الخلخالي الشخصية المعروفة في الأوساط العلمية عند رجال الدين، فقلت له: مولانا أنا ذاهب إلى لبنان هل تأمروني بشيء؟ وكان هذا الحادث في أوائل السبعينيات  فقال لي: عندي مبلغ قدره مأتي ألف ليرة لبنانية ـ وكان مبلغاً ضخماً آنذاك- أرجو أن تأخذها وتعطيها إلى السيد موسى الصدر في بيروت وحيث كانت لي علاقة خاصة به ومحبة وزرته في الشهر الأول من سنة 1968 فأخذت المبلغ من الشيخ الجليل وكان مبلغاً ضخماً آنذاك وقمت واشتريت عدّة علب من الحلويات، ووضعت بدل الحلويات المبلغ، وبعض العلب الأخرى فيها حلويات، وأخذن وربطها معاً وسافرت من الشام عن طريق البر إلى بيروت، وذهبت إلى العلامة سيدنا السيد موسى الصدر وسلمته المبلغ.
هكذا كان أبوكم موضع ثقة كبيرة عند كبار القوم، وهذا هو قيمة الحياة.
8-وعندما كانت إحدى السنين إنتخابات رابطة أهل البيت العالمية في لندن، وكان شيخنا العلامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين حاضراً، ورشح للإنتخابات كما رشّحوني لذلك، فخرجت الأصوات وحصل الشيخ على 42 صوتاًَ وكذلك حصلت على نفس العدد من الأصوات، مما يدل على اعتماد وثقة الناس بأبيكم كما يثقون بعلمائهم.
9-وكذلك إن سيدنا العلامة السيد موسى الصدر عند تأسيس المجلس الشيعي أرسل رسالة إلى بغداد فيها دعوة ويدعوني إلى إفتتاح المجلس الشيعي في لبنان.
يا أولادي أتدرون لماذا هذه الثقة والإحترام؟ نعم لقد تبنّيت في حياتي شيئاً مهماً جداً، وهو أن لا أطلب من أحد شيء إلّا وآخذه على نفسي أولاً، ثم أطلب من الآخرين في فعله، والفضل في ذلك إلى أحد أساتذتي حيث نقل لي القصة التالية:
10-قال: كان أحد التّجار في قديم الزمان عندما كان بيع العبيد في سوق النخاسين عنده مجموعة من العبيد، وكان يتردد عليه أحد العلماء لصداقة بينهما، فجاء أحد العبيد وطلب من العالم أن يتوسط إلى التاجر على أن يعتق رقبته، وخلال مدة ستة أشهر كان العبد بالإنتظار ويترقب العالم عسى أن يفاتح التاجر بالموضوع، وبعد ستة أشهر في إحدى الأيام جاء العالم إلى التاجر كعادته وطلب منه أن يعتق العبد الفلاني، فاستجاب له التاجر واعتقه، وحينئذ جاء العبد شاكراً فضل العالم ثم سأله لماذا هذه المدة الطويلة لم يفاتحه بالموضوع، فقال العالم: يا بني إني خلال هذه المدّة كلما كنت أجمع مالاً لشراء عبد، فاليوم اشتريته ثم اعتقته في سبيل الله، ثم طلبت من التاجر عتقك في سبيل الله فاستجاب بي لأني عملت به. نعم ومثل هذه القصة يروى عن رسول الله‘ أنه أتته عجوز تطلب منه أن ينصح ولده بأن لا يأكل التمر، فقال لها غداً أفعل ذلك، ثم في اليوم الثاني نصحه وقبل الولد النصيحة، فتعجب الأصحاب أنه لماذا لم يَنه عنه فسألوا النبي عن ذلك، فأجابهم أني بالأمس كنت قد أكلت التمر، ولكن اليوم امتنعت منه ثم قلت للولد أن لا يأكل فاستجاب لي، ولمثل هذا يقال: إذا خرج الكلام من القلب ومن العالم الذي يعمل بعمله فإنه يدخل في القلب، وأما إذا خرج من اللسان، فإنّه لا يتجاوز الآذان، فكنت يا أولادي هكذا أحاول في تهذيب نفسي وبذل الجهود في تربيتها، فإنه قد أفلح من زكّاها، وقد خاب من دسّاها، والفضل كل الفضل إلى أساتذتي ومن تربيت على أيديهم المباركة، جزاهم الله خيراً، رحم الله الماضيين وحفظ الباقين.
وكانت حياتي كلّها قصص  وأحداث، أحاول في حیاتي الاخلاص إلى ربي وإلى الناس الذين أحبهم وأخذ لهم حباً إلى ربي، وإننا نحب النبي المصطفى محمد‘ وأجعل بيته^ لأنهم هم فيض الله بين الخلالق والمخلوق وهم باب الله الذي منه يؤتي، فمن آتاهم نجا وسعد، ومن تخلف عنهم غرق وشقي، فإنهم الصراط المستقيم والنهج القويم إلى الله سبحانه.
فكل ما عندنا من خير وبركة فهو من فضل الله وفضل رسوله وأهل بيته الطاهرين^، ومن بركة أساتذتي في العلم والعمل، وهلك من لم يكن له حكيم يرشده، وإنّ الطريق بلا استاذ يوجب التخبط في الجهالات والظلمات، فلا يمكن أن يحقق الإنسان تقدماً ملحوظاً على مستوى الدنيا والآخرة من دون مرّب ومعلم وأستاذ ومرشد ديني، فإن الأستاذ الصالح عنده مقياس التقدم والتأخر، ويعرف نقاط القوة والضعف والمزالق والمخاطر في السير والسلوك، ويعرف الارشاد والدلالة الحقة نحو الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، لذلك يا أولادي أوصيكم أن لا تكون يوماً من دون مرب ومعلم ومن دون أستاذ فاهم وصالح، ولا تركبوا  الأخطار مع أنفسكم، فإنه سوف تشعرون بالضعف والسقوط لولا المعلم النّاصح والمخلص، فإذا كان عندك استاذ تسترشده من أفكار وآراء، فأنت سوف ترى حقيقة التقدم والنّصر، وتشعر بالنجاح والإزدهار يوماً بعد يوم، هذا كلّه مع التوكل على الله والاستعانة في كل صغيرة وكبيرة، ونرى بوضوح في أدعية النبي وأهل بيته كيف يطلبون من الله سبحانه أن يعينهم على أنفسهم ولا يكلهم على أنفسهم طرفة عين أبداً (اللهم أعني على نفسي كما تعين الصالحين على أنفسهم ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً) فلا يمكن للإنسان أن ينتصر من دون الدعم الإلهي والتوفيق الرّباني والاستعانة به جلّ جلاله.
يا أولادي الأعزاء إن والدكم في فترة من حياته جمع الملايين من الدولارات من عرق جبينه، وكدّ يمينه، فكنت أشتغل في الليل والنهار على مدى الأسبوع حتى في أيام العُطل من دون ملل وكلل، وبعد أن جئنا إلى لبنان، كبرت مساحة عيالي بوصول الأقرباء وكان في البيت خمسون من الارحام، بحيث أنا وزوجتي لم يكن عند مكان للمبيت لكثرة العدد فأنفقت الأموال من دون أن يعرف أحد عندي أو لم يكن عندي المال، ولم أسيء الأدب معهم لا مني ولا من زوجتي (حفظها الله لي) بل كانت تقدّم الفطور الصباحي مرتين والغداء مرتين  والعشاء مرات بكل ترحيب وإحترام، وفي نفس الوقت كان في يدها طفل وفي بطنها طفل، وهكذا استمرت بنا الأيام، وواجهنا فقدان كل الأموال حتّى أصبحت مدين للناس وبالملايين من الدولارات في لحظة من اللحظات، قاسيت الأمرّين، إلّا أنه لم أظهر ذلك على ملامحي والحمد لله فلم أتغير في شكلي وملبسي وعلاقاتي الإجتماعية ولا في ابتساماتي، بل بكل صلابة وتوكّل على الله جاوزت الصعوبات والزّوبعات، فيا ترى بالأمس أملك الملايين وفي لحظة مطلوب للناس الملايين، ومع هذا لم يتغير مسار حياتي فهل هذا معقول؟! نعم جربت هذا في حياتي، فإذا كان الهدف القرب من الله سبحانه وتعالى حقيقة، وليس كثرة الأموال والجاه والمقام الذي ربما يزول كل هذا بين ليلة وضحاها، فإنه سيقاوم ويصبر ويكون وقوراً عند الهزاهز الاقتصادية أو الإجتماعية، ويكون كالجبل الراسخ لا تحركه العواصف.
فهذه تجربة كبيرة ودرس عظيم لكم، وهذا أمير المؤمنين إمامنا ومولانا علي× يقول في مضمون أحاديثه وأقواله: إن العزة ليس بكثرة المال بل العزة بالقرب من الله العزيز جل جلاله.
في رحاب دعاء جوشن الصغير والشكر لله سبحانه:
من الأشياء المهمة جداً التي رأيت أثره الكبير في حياتي أني كنت أشكر كل شخص يقوم بأي خدمة لي ولو كانت صغيرة وحقيرة، حيث اعتقد كما ورد في الأثر والخبر أن شكر المخلوق من شكر الخالق، وإن شكر النعم مهم جداً في الحياة فإنه يوجب الزيادة ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ فأشكر المخلوق فإنه شكر الخالق وان شكرت الخالق زادك في النعم والآلاء وهذا ما وعدنا الله به وأنه الصادق ولن يخلف وعده، وبالشكر تدوم النّعم، فمن الأمور الخطرة في الحياة يا أولادي وأبنائي عدم تقدير وإحترام الآخرين، وعدم تمييز وعدم إدراك وضم الآخرين، وعدم شكر خدمات الآخرين، وعدم فهم ما يُحيط بكم من نعم الله العظيمة والآلاءه الجسيمة، وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها، وإذا أردت أن تعرف النعم التي أنعم الله عليك فعليك بالقياس بينك وبين من ليس له تلك النعمة، فانظر إلى الأعمى حتى تعرف نعمة البصر، وانظر إلى الأخرس حتى تعرف نعمة اللسان والكلام، وانظر إلى المفلوج حتى تعرف نعمة وقيمة سلامة الأعضاء والأيدي والأرجل،وهكذا انظر إلى من هو دونك، فتعرف نعمة الله وتشكره غاية الشكر،بأنّ تظهر عجزك عن شكره، وإذا أراد الشيطان الرجيم وجنده من الجن والإنس أن يوسوس لي ويسيطر عليّ في أن يشعرني بالضعف والحرمان حتى أكفر بنعم الله سبحان جلّ جلاله، فهنا تأمل بمن حولك من الضعفاء وممن لم يكن عندهم النّعم التي عندك، فإنه يقال: كان رأس مذبوح في الماء يشكر ربّه فقيل له: تشكر وأنت مذبوح؟ قال نعم لأنه لا زال رأسي بسلامة فإن أمامي ناعور لو وصلت إليه فإنه يحطم رأسي أيضاً فأشكر الله على السّلامة.
وكان أبوكم عندما يريد الشيطان أن يأخذ بحلمه ويسيطر عليه،أذهب إلى كتاب (مفاتيح الجنان) العظيم وكنت أقرء دعاء الجوشن الصغير وأتأمل فيه وإليكم بعض مقاطعه لتفهموا مقدار عظمة النعم التي أنتم فيها، فإسمعوا يا أبنائي الأعزاء ماذا يقول الدعاء (اللهم صل على محمد وآل محمد) اللهم اجعلني لنعمائك من الشاكرين ولالآئك من الذاكرين.
و في الدعاء الجانب السلبي والجانب الايجابي
1-كم من عبد أمسی واصبح في كرب الموت وحشرجة الصدر.
*و انا في عافيه من ذلك كله.
2-كم من عبد أمس سقيما موجعا في أنةِ وعويل..... لا يسيغ طعاماً ولا شراباً.                             
*  وانا في صحه من البدن والسلامه  من العيش.        
3-كم من عبد أمس واصبح خائفاً عوياً.... طريداً.... في ضيق ومخبأةٍ من المخابىء قد ضاقت عليه الارض برحبها ولا يجد حيله ولا منجى.
*  وانا في أمن وطمأنينه وعافيه من ذلك كله.
4-وكم من عبد أمس واصبح مغلولاً مكبلاً في الحديد بأيدي العداة لا يرحمونه بعيداً من أهله وولده،منقطعاً عن اخوانه وبلده يتوقع كل ساعه بأيّ قتلة يقتل وبأيّ مثلة يمثلُ به.
*  وانا في عافيه من ذلك كله.
5-كم من عبد امس وأصبح يقاسي الحرب ومباشرة القتال بنفسه قد خشيته الاعداء من كل جانب بالسيوف والرماح وآلة الحرب..... لا يعرف حيلة ولا يجد مهرباً.... يتمنى شربة ماء أو نظرة الى اهله وولده.
*  وانا في عافيه من ذلك كلّه.
6-وكم من عبد أمس واصبح في ظلمات البحار وعواصف الرياح والاهوال والامواج يتوقع الغرق والهلاك, لا يقدر على حيلة أو مبتلى بصاعقة أو هدم أو حرق أو شرق أو خسف أو مسخ أو قذف.
*  وانا في عافية من ذلك كلّه.
7-وكم من عبد أمس واصبح مسافراً شاخصاً عن أهله وولده متحيراً المغاوز تائهاً مع الوحوش والبهائم والهوام وحيد فريداً لا يعرف حيلة ولا يهتدي الى سبيل ٍأو متأذياً ببرد أو حر أو جوع أو عرى أو غيره من الشدائد.
*  وانا في عافية من ذلك كلّه.
8-وكم من عبد أمس واصبح فقيراً عائلاً عارياً مملقاً مخفقاً مهجوراً ,جائعاً, ضمآناً, ينتظر من يعود عليه بفضل..... او ممغلولاً مقهوراً قد حمل ثقلاً من تعب العناء وشدة العبودية وكلفة الرّق.... او مبتلى ببلاء شديد. 
*  وانا المخدوم المنعم المعافى المكرم في عافيةمما فيه.
9-وكم من عبد أمس واصبح عليلاً مريضاً سقيماً مدُنفاً على فرش العلة وفي لباسها يتقلب يميناً  وشمالاً لا يعرف شيئاً من لذة الطعام ولا لذة الشراب ينظر الى نفسه حسرة لا يستطيع لها ضراً ولا نفعاً.
*  وانا خلو من ذلك كلّه بجودك وكرمك.
10-وكم من عبد أمس واصبح وقد دنا يومُهُ من حتفه وأحدق به ملك الموت في أعوانه يعالج سكرات الموت وحياضه, تدور عيناه يميناً وشمالاًينظر الى أحبائه وأودائه واخلائه قد منع من الكلام وحجب عن الخطاب ينطر الى نفسه حسرة, لا يستطيع لها ضراً ولا نفعاً. 
*  وانا خلو من ذلك كله بجودك وكرمك.
11-وكم من عبد أمس واصبح في مضائق الحبوس والسجون وكربها وذلهّا وحديدها أعوانها وزبانيتها فلا يدري ايّ حال يُفعل وأيّ مثُلةٍ يُمثل به فهو في ضر من العيش وضنك من الحياة. 
ينظر الى نفسه حسرةً, لا يستطيع لها ضراً ولا نفعاً. *  وانا خلو من ذلك كلّه بجودك وكرمك.
12-وكم من عبد امس وأصبح قد أستمرعليه القضاء وأحدق به البلاء وفارق أوداءَه واحباءه وامسی أسيراً حقيراً ذليلاً في ايدي الكفار والاعداء......
*  وانا خلو من ذلك كلّه بجودك وكرمك.
يا أبنائي كنت في كل لحظة أرى فيها ايّ نقص في السلوك أو الآداب أو التصرف أو أيّ عاهة في البدن أو نقص في الخلق أو نقص في الصحة او في المال او أيّ شيء آخر ومن كل النواحي في هذه الحياة وفي الاخرين. كنت أقول: الحمد لله الذي عافانا عما ابتلى به غيرنا ولو شاء لفعل.
هكذا ابوكم في كل لحظة كان في شكر دائم أجل من صغري والى هذه اللحظة التي انا فيها.
.وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمین.
وللحدیث صلة إن شاء الله...

ارسال الأسئلة