ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤١/٢/٦ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوائية المقالات الاکثرُ مشاهدة
■ السید عادل العلوي (٤٨)
■ منير الخباز (١)
■ السید احمد البهشتي (٢)
■ حسن الخباز (١)
■ كلمتنا (٢٨)
■ الحاج حسين الشاكري (١١)
■ الاستاذ جعفر البياتي (٤)
■ صالح السلطاني (١)
■ الشيخ محمد رضا آل صادق (١)
■ لبيب بيضون (٧)
■ الدكتور الشيخ عبد الرسول غفّاري (١)
■ السيد حسين الحسني (١)
■ مكي البغدادي (٢)
■ الدكتور حميد النجدي (٣)
■ السيد رامي اليوزبكي (١)
■ سعيد إبراهيم النجفي (١)
■ الدکتور طارق الحسیني (٢)
■ السيّد جعفر الحلّي (١)
■ الاُستاذ ناصر الباقري (١)
■ السيّد محمّد علي الحلو (١)
■ السيّد شهاب الدين الحسيني (١)
■ شريف إبراهيم (١)
■ غدير الأسدي (١)
■ هادي نبوي (١)
■ لطفي عبد الصمد (١)
■ بنت الإمام كاشف الغطاء (١)
■ محمد محسن العید (٢)
■ عبدالله مصطفی دیم (١)
■ المرحوم السید عامر العلوي (٢)
■ میرنو بوبکر بارو (١)
■ الشیخ ریاض الاسدي (٢)
■ السید علي الهاشمي (١)
■ السيّد سمير المسكي (١)
■ الاُستاذ غازي نايف الأسعد (١)
■ السيّد فخر الدين الحيدري (١)
■ الشيخ عبد الله الأسعد (٢)
■ علي خزاعي (١)
■ محمّد مهدي الشامي (١)
■ محمّد محسن العيد (٢)
■ الشيخ خضر الأسدي (٢)
■ أبو فراس الحمداني (١)
■ فرزدق (١)
■ هيئة التحرير (٤٣)
■ دعبل الخزاعي (١)
■ الجواهري (٣)
■ الشيخ إبراهيم الكعبي (١)
■ حامدة جاودان (٣)
■ داخل خضر الرویمي (١)
■ الشيخ إبراهيم الباوي (١)
■ محمدکاظم الشیخ عبدالمحسن الشھابی (١)
■ میثم ھادی (١)
■ سید لیث الحیدري (١)
■ الشیخ حسن الخالدی (٢)
■ الشیخ وھاب الدراجي (١)
■ الحاج عباس الكعبي (٢)
■ ابراھیم جاسم الحسین (١)
■ علي محمد البحّار (١)
■ بلیغ عبدالله محمد البحراني (١)
■ الدكتورحسين علي محفوظ (١٠)
■ حافظ محمد سعيد - نيجيريا (١)
■ الأستاذ العلامة الشيخ علي الکوراني (٤)
■ عزالدین الکاشانی (١)
■ أبو زينب السلطاني - العراق (١)
■ فاطمة خوزي مبارک (١)
■ شیخ جواد آل راضي (١)
■ الشهید الشیخ مرتضی المطهري (١)
■ شيخ ماهر الحجاج - العراق (١)
■ آية الله المرحوم السيد علي بن الحسين العلوي (١٣)
■ رعد الساعدي (١)
■ الشیخ رضا المختاري (١)
■ الشیخ محمد رضا النائیني (٢)
■ الشيخ علي حسن الكعبي (٥)
■ العلامةالسيد محسن الأمين (١)
■ السید علي رضا الموسوي (٢)
■ رحیم أمید (٦)
■ غازي عبد الحسن إبراهيم (١)
■ عبد الرسول محي الدین (١)
■ الشیخ فیصل العلیاوي (١)
■ أبو حوراء الهنداوي (٢)
■ عبد الحمید (١)
■ السيدمصطفیٰ ماجدالحسیني (١)
■ السيد محمد الکاظمي (٣)
■ حسن عجة الکندي (٥)
■ أبو نعمت فخري الباکستاني (١)
■ ابن الوردي (١)
■ محمدبن سلیمان التنکابني (١)
■ عبد المجید (١)
■ الشيخ علي حسین جاسم البھادلي (١)
■ مائدۃ عبدالحمید (٧)
■ كریم بلال ـ الكاظمین (١)
■ عبد الرزاق عبدالواحد (١)
■ أبو بكر الرازي
■ الشيخ غالب الكعبي (٨)
■ ماھر الجراح (٤)
■ الدکتور محمد الجمعة (١)
■ الحاج کمال علوان (٣)
■ السید سعد الذبحاوي (١)
■ فارس علي العامر (٩)
■ رحيم اميد (١)
■ الشيخ محسن القرائتي (١)
■ الشيخ احمد الوائلي (١)
■ الشیخ علي حسن الکعبي (١)
■ عبد الهادي چیوان (٥)
■ الشیخ طالب الخزاعي (٥)
■ عباس توبج (١)
■ السید صباح البهبهاني (١)
■ شیخ محمد عیسی البحراني (١)
■ السید محمد رضا الجلالي (٦)
■ المرحوم سید علي العلوي (١)
■ یاسر الشجاعي (٤)
■ الشیخ علي الشجاعي (١)
■ میمون البراك (١)
■ مفید حمیدیان (٢)
■ مفید حمیدیان
■ السید محمد لاجوردي (١)
■ السید محمد حسن الموسوي (٣)
■ محمد محسن العمید (١)
■ علي یحیی تیمسوقي (١)
■ الدکتور طه السلامي (٣)
■ السید أحمد المددي (٦)
■ رقیة الکعبي (١)
■ عبدالله الشبراوي (١)
■ السید عبد الصاحب الهاشمي (٣)
■ السید فخر الدین الحیدري (١)
■ عبد الاله النعماني (٥)
■ بنت العلي الحیدري (١)
■ السید حمزة ابونمي (١)
■ الشیخ محمد جواد البستاني (٢)
■ نبیهة علي مدن (٢)
■ جبرئیل سیسي (٣)
■ السید محمد علي العلوي (٣)
■ علي الأعظمي البغدادي (١)
■ السید علي الخامنئي (١)
■ حسن بن فرحان المالکي (١)
■ ملا عزیز ابومنتظر (١)
■ السید ب.ج (٢)
■ الشیخ محمد السند
■ الشیخ محمد السند (١)
■ الشیخ حبیب الکاظمي (١)
■ الشیخ حسین عبید القرشي (١)
■ محمد حسین حکمت (١)
■ المأمون العباسي (١)
■ احمد السعیدي (١)
■ سعد هادي السلامي (١)
■ عبد الرحمن صالح العشماوي (١)
■ حسن الشافعي (١)
■ فالح عبد الرضا الموسوي (١)
■ عبد الجلیل المکراني (١)
■ الشريف المرتضی علم الهدی (١)
■ السيد أحمد الحسيني الإشكوري (١)
■ سید حسین الشاهرودي (١)
■ السيد حسن نصر الله (١)
■ ميثم الديري (١)
■ الدكتور علي رمضان الأوسي (٢)
■ حسين عبيد القريشي (١)
■ حسين شرعيات (١)
■ فاضل الفراتي (١)
■ السيد مهدي الغريفي (١)

احدث المقالات

المقالات العشوائية

المقالات الاکثرُ مشاهدة

نظریات صاحب الکفایة _ مجلة الکوثر الثلاثون - شهر رجب المرجب 1435هـ -2014م

نظرية(1):في موضوع علم اُصول الفقه 
العلوم منها ماهي حقيقية ومنها ماهي اعتبارية، وسندرج علم أُصول الفقه المبحوث عنه هاهنا تحت سنخ العلوم الاعتبارية لعلة سيأتي بيانها فيما بعد إن شاء الله تعالى.
والفارق بين هذين السنخين من العلوم متوقف بيانهما على معرفة مفردتي الحقيقة والاعتبار، والتي ذكرت لهما معان متعددة أربكت الأذهان في الوصول الى المعنى لهاتين المفردتين بما هي موصلة الى معاني آيات الكتاب المجيد، الكتاب الذي هو الأصل في وصول الانسان الى ذروة الهداية في الدنيا من طريق معرفة تعاليمه والعمل بها في ظرف الاجتماع، قال تعالى:(إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا)1.
وقال تعالى:(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَاهُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَايَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا)2.
وقال تعالى:(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)3.
وهذا الغياب المطلق لهاتين المفردتين عن أذهان العلماء فضلا عن عموم الناس الذي يبتنى عليه أصل المنهج القرآني هو الذي أدى بهذا العلم الى أن يُمْزَج فيه نتائج العلم الحقيقي بنتائج العلم الاعتباري، فتؤخذ نتائج الأول للثاني وبالعكس.
أقول: موضوع هذا العلم الذي به ثبات الشريعة يتضمن بيانه أموراً:
الأمر الأول: الطريق في إقامة الحجّة في مورد القضايا الإعتبارية، والطريق الى تعريف القضية الإعتبارية!!
أقول: إن القضايا الإعتبارية في موردها كالقضايا الحقيقية، غير إنه في القضايا الحقيقية تؤخذ مباديها وأوساطها من برهان الملازمات العامة؛ لعدم صلاحية غيره من البراهين بحكم ماعليه النشاة الإنسانية من تحقق. 
وأما القضايا الإعتبارية - كما في مسائل علم أصول الفقه - فتؤخذ مباديها وأوساطها من القضايا المحمودة عند العقلاء بما هم عقلاء - المجتمعون بالفطرة - ؛ لأن المبدأ الحقيقي إذا توسط مع نسبته وكيفيته في قضية إعتبارية كان ذلك التوسيط من خلط أحكام الإعتبار بالحقيقة الذي نريد أن نفرّ منه. فمن تعلق بالبرهان على مطلوب إعتباري فقد قنع بالشعر من القول. نعم، قد تستعمل القضايا الحقّة الحقيقية لا لكونها حقيقية حقّة، بل لكونها مشهورة، فتتغير الكيفية أو النسبة.
ثم إنّ الأمر الإعتباري بإعتبار وقوعه في غير نشأته غير متغير، وبإعتبار نشأتة يلحظ إعتبارياً متغيراً، وذلك يكون له بسبب تصرّف الوهم وفعله، وهذا بخلاف الإعتباري العقلائي فإنه لايُلحظ إلا متغيراً، وهذه جوهر القضية في هذا السنخ من الإعتبار، فإفهمه. 
وأما من جهة تعريفه فالأمر فيه سهل، حيث إنه يكتفي في تعريفه بمجرد حصول تميِّز ما للمعرَّف.
الأمر الثاني: واقع المطلوب النظري!! 
أقول: إن المطلوب النظري الذي يسمى بـ(المجهول) المبحوث عنه في كل علم: هو عبارة عن القضية الذهنية التي يصح إقامة البرهان عليها؛ لبطلان سائر الطرق الإخرى في الوصول الى المجهولات. والمراد من هذا البطلان بأن النتائج المتفرعة على غير طريق البرهان ظنية لايمكن الإعتماد عليها؛ لإندراجها تحت الشك. ومعلوم إن الشك بالنظر الى تقييم العقل له، لايجوز العمل به، وهو المسمى بحسب الإصطلاح البراءة العقلية.
فإنحصر الطريق بالخروج من هذا الأصل بالبرهان، فصار المطلوب النظري الذي هو عبارة أخرى عن المجهول، مما يصح إقامة البرهان عليه، وبإعتبار هذه الصحة على مستوى الإمكان لا الوقوع، يجب أن يصح تعلّق اليقين به، فصار هذا الوجوب سنخ وجوب تكويني، لايختلف ولايتخلف، وهو الذي تدور عليه عامة الأبحاث العلمية المستندة في رفع مجهولاتها الى الدليل.
ومن هذا البيان ينتج: ماهو المراد من اليقين. وبإعتبار ماقلناه يكون المراد من اليقين العلم المركب، والمقصود من هذا العلم المركب: هو العلم بثبوت المحمول للموضوع والذي يسمى جزماً، والعلم بإستحالة إنفكاك المحمول عن الموضوع. وهذا المجموع للعلمين هو المسمى باليقين.
وإن شئت فقل: إن القضية اليقينية البرهانية هي القضية التي يكون لنقيض محمولها إمتناع، وهذا الإمتناع عبارة أخرى عن نفس الواقع العيني الخارجي لطرفه الذي تتعلق بمعرفته كمالات الإنسان في سيره التكاملي الأسمائي، ومنه إنتزعت الشرائط لمقدمات القضية البرهانية، التي كان الغرض منها المحافظة على ذلك اليقين وضمانه، الذي هو عبارة عن نفس الواقع العيني خارجاً، فمن الشرائط المقتضية لهذا الحفظ والضمان: 
1ـ أن يكون المحمول في القضية بالقياس الى الموضوع ذاتياً، وهذه الجهة الذاتية بين المحمول والموضوع هي التي تسمى بالعرض الذاتي. 
2ـ يشترط في القضية البرهانية دائميتها بلحاظ عدم خلو الزمان منها، إذا كان للموضوع أفراد. 
3ـ يشترط في القضية البرهانية كليتها بلحاظ إندراج الأفراد تحتها، والمراد من الكلية هاهنا الثبات الذي يقع في مقابل التغير. 
4ـ يشترط في القضية البرهانية ضروريتها، بلحاظ إمتناع إنعدام النسبة بين طرفيها. 
وهذه الشرائط بمجموعها منتزعة من القضية البرهانية؛ بسبب صحة تعلق اليقين بها. 
الأمر الثالث: واقع المحمول من جهة ذاتيته للموضوع!!
أقول: إن من أهم مايجب الوقوف عليه في قضية العرض الذاتي، معرفة المراد من كون المحمول ذاتياً للموضوع، فنقول:
 إن المراد من عنوان الذاتي في المقام ليس بمعنى الذاتي المقوّم للنوع كما هو المنصرف اليه عنوان الذاتي، بل المراد من الذاتي هاهنا عنوان آخر من غير أن يباين الذاتي بمعنى المقوّم ويطرده، فيكون الملحوظ في هذا العنوان أعم من ذاك. ولكن شمول هذا العنوان للآخر موقوف على مجموعة من الشرائط، بحث عنها الشيخ الرئيس في كتاب البرهان، ولايهمنا التعرض اليها في المقام. 
وبالجملة، نعني بكون المحمول ذاتيا: أن يكون نفسه موضوعا، من غير أن ‏يكون الموضوع في الحقيقة شيئا آخر، ثم ينسب حكمه إلى الموضوع؛ ‏لإتحاد ما بينهما، وعناية زائدة.
وهذا المعنى إذا أخذ بحقيقته كان مرجعه: أن القضية اليقينية يجب أن يكون موضوعها بحيث إذا وضع وحده - مع‏ قطع النّظر عن كل ماعداه مما يصح أن يحمل عليه المحمول من ‏الموضوعات - كان ثبوت المحمول له بحاله، كقولنا: الإنسان متعجب،‏ فانا إذا وضعنا الإنسان وهو الموضوع، ثم أغمضنا عن سائر الموضوعات المرتبطة به، مما يصح حمل المتعجب عليها، كالقائم، والقاعد، والمتكلم، ومنتصب القامة، والحساس، والمتحرك بالإرادة وغيرها لم يوجب ذلك ‏سلب المتعجب عنه؛ وذلك انه لو إنتفى الحمل على تقدير إنتفاء بعض ‏ماعدا الموضوع، صدق السلب على بعض التقادير، فلم يتحقق العلم بإمتناع ‏جانب السلب، فلم يتحقق يقين، وقد فرضت القضية يقينية، هف. 
الأمر الرابع: في تحقيق الظرف الذي يقع فيه العرض الذاتي، ومايتفرع عليه!!
أقول: ستعرف وجه تسمية مجموع المسائل المبحوث عنها بعنوان الأعراض الذاتية بالعلم، وكيف يتفرع على هذه المسألة تحديد الموضوع لكل علم والقاعدة القائلة:(بأن لكل علم فله موضوع عام يبحث فيه عنه، ويتمايز به عن غيره تمايزا ذاتيا - أي في حدّ نفسه -) وهو الذي رفضه صاحب الكفاية بعد إن إختار إن الموضوع لهذا العلم هو اللابشرط الجامع لمسائله وغير هذا لايكون جامعاً لها وإن إختلف إسمه بحسب صغراه قال  :(... ثم إنه ربما لايكون لموضوع العلم وهو الكلي المتحد مع موضوعات المسائل عنوان خاص وإسم مخصوص، فيصح أن يعبر عنه بكل مادل عليه، بداهة عدم دخل ذلك في موضوعيته أصلا. وقد إنقدح بذلك: أن موضوع علم الأصول، هو الكلي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتتة...)4. 
ولكن المختار على وفق نظرية الإعتبار: أن سنخ العلوم الإعتبارية كعلم أصول الفقه ليس هو من سنخ العلوم الحقيقية حتى يحتاج فيه الى موضوع بشرط أن يكون جامعاً لمسائله على إختلافها؛ ليتحقق لها عنوان العرض الذاتي، فهي - أي: مسائل العلم الإعتباري - وإن كانت مطلوبة للتدوين أو للتعلّم ولكن إنما هي مطلوبة لذلك؛ لأجل التوصل الى غرض حقيقي أو ماينتهي إليه بتمييز الصحيح عن الفاسد، كمجموع قضايا مدونة مسماة بعلم كذا لغرض كذا، أو مطلوبة بغرض كذا.
ثمّ إن التمايز في العلوم الإعتبارية لايكون إلا بالأغراض دون الموضوعات، لالأجل الإمتناع في الموضوع5، بل لأجل إنتفاء الموضوعات في موردها حقيقة، فلا يكون الملاك في محمولات مسائلها وجوب أن تكون ذاتية كما عليه المشهور ومنهم صاحب الكفاية، بل الملاك فيها صحة الحمل على الموضوع - المفروض - مع الدخالة في الغرض المطلوب؛ لأن الأمر الإعتباري أمر تصوره الفطرة، ويذعن به الإنسان؛ لتكميل قواه بخدعة خفية - فطرة الله التي فطر الناس عليها - ؛ ليتوصلوا بذلك الى غاياتهم. 
ويظهر مما قلناه: أن لاضرورة تقضي بوجود جامع في مسائل العلم الإعتباري بين‏ موضوعات المسائل. نعم، ربما أذعنت العقلاء - في الأمور الإعتبارية المتحدة بالغرض بالنظر إلى وحدة الغرض والغاية، وعدها من ‏آثار ذي الغاية - بوجود جامع واحد بينها يجمعها جميعا بحسب الموضوع‏ المفروض، إلا إنه ليس من الضروري كون نسبة هذا الجامع مع كونه جامعا إلى ‏افراده كون نسبة المفاهيم الحقيقية إلى أفرادها الحقيقية، كما هو مختار صاحب الكفاية6. 
بيان ذلك: قبل الدخول في بيان مايتعلق بالعرض الذاتي، لابدّ من بيان مقدمة يتضح من خلالها في أي ظرف نحتاج الى البحث عنه؛ لبناء البرهان عليه، وفي أي الموارد نستغني عنه مطلقا؛ لعدم حاجتنا الى إقامة البرهان، وهذا مالم يتفطن اليه، مع قبولهم وإعترافهم بإعتبارية المسائل المطروحة في هذا العلم.
والشاهد على مانقول إقحام صاحب الكفاية - الذي يعد من أعاظم علماء الأصول في التأريخ البشري - البحث في الأعراض الذاتية في هذه المسائل التي يعترف بأنها إعتبارية. والأعجب منه: اننا لم نرى أحدا من العلماء اللذين جاءوا بعده أعترض عليه، قائلا: ماعلاقة الأمور الإعتبارية بالبرهان الباحث عن خصوصيات الأعراض الذاتية؟! بل أخذوا يبحثون في العرض الذاتي وكأنه من المسلمات المفروغ من صحتها وبداهتها!!
وسرّ هذه الغفلة - من أكابر علماء الأصول - والذي أفسد هذا البحث سائر أبحاثهم المطروحة في مسائل هذا العلم، هو: عدم تفطنهم الى الإعتبار الذي تنتجه النشأة الإنسانية من طريق العينية بين النشأتين في هذا الموجود الإنساني العنصري الذي يعيش على الأرض، وإقتصارهم على الإعتبار العقلائي، وهذا الإقتصار منهم هو الذي أعقمهم عن الكلام فيما قلناه، وجعلهم حيارى في مسألة تحقيق العرض الذاتي، المتوقف عليه إقامة الدليل، الذي يحتاجون إليه في إثبات مسائل هذا العلم.
 فإنظر كيف إنّ الغفلة عن الإعتبار القرآني الذي تعطيه لهم النشأة الإنسانية، حشرهم في ورطة لامخرج عنها، إلا الخروج عن الطريق في حلّ مسائل هذا العلم - الذي أشرنا إليه في أول بياننا لنظرية الآخند في هذاه المسألة -!.
قال صاحب الكفاية وهو في صدد إقحام مسألة الأعراض الذاتية في مسائل العلم الإعتباري، مانصه:(إن موضوع كل علم، وهو الذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتية - أي بلا واسطة في العروض - هو نفس موضوعات مسائله عينا ومايتحد معها خارجا، وإن كان يغايرها مفهوما، تغاير الكلي ومصاديقه، والطبيعي وأفراده) إنتهى.
مع إن الأمر في غاية البساطة مع التفطن الى مسألة التغاير بين الأمر الحقيقي والإعتباري؛ لوضوح جريان البرهان الذي يتضمن البحث عن الأعراض الذاتية بخصوص االعلوم الحقيقية دون الإعتبارية. 
قال العلامة الطباطبائي في تفسيره العظيم الميزان، مانصه:(المتكلمون من المسلمين وإن خالفوا الفلسفة وأنكروا على أهلها أشد الإنكار، لكن جمهورهم تلقوا المنطق بالقبول، فألفوا فيها الرسائل والكتب، لما وجدوه موافقا لطريق الإستدلال الفطري. 
غير أنهم كما سمعت أخطأوا في إستعماله، فجعلوا حكم الحدود الحقيقية وأجزائها مطردا في المفاهيم الإعتبارية، وإستعملوا البرهان في القضايا الإعتبارية التي لامجرى فيها إلا للقياس الجدلي، فتراهم يتكلمون في الموضوعات الكلامية كالحسن والقبح والثواب والعقاب والحبط والفضل في أجناسها وفصولها وحدودها، وأين هي من الحد؟ ويستدلون في المسائل الأصولية والمسائل الكلامية من فروع الدين بالضرورة والإمتناع؟ وذلك من إستخدام الحقائق في الأمور الإعتبارية، ويبرهنون في أمور ترجع إلى الواجب تعالى بأنه يجب عليه كذا ويقبح منه كذا، فيحكمون الإعتبارات على الحقائق، ويعدونه برهانا، وليس بحسب الحقيقة إلا من القياس الشعري. 
وبلغ الإفراط في هذا الباب إلى حد قال قائلهم: إن الله سبحانه أنزه ساحة من أن يدب في حكمه وفعله الإعتبار، الذي حقيقته الوهم، فكل ماكونه تكوينا أو شرعه تشريعا أمور حقيقية واقعية، وقال آخر: إن الله سبحانه أقدر من أن يحكم بحكم، ثم لايستطاع من إقامة البرهان عليه، فالبرهان يشمل التكوينيات والتشريعيات جميعا، إلى غير ذلك من الأقاويل التي هي لعمري من مصائب العلم وأهله. ثم الإضطرار إلى وضعها والبحث عنها في المسفورات العلمية أشد مصيبة) إنتهى7. 
ولأجل الوقوف على هذه المسألة، لابدّ أن تعلم:
إن العلوم على قسمين: علوم حقيقية وإعتبارية، الأولى: يتعلق بها الغرض إبتداءاً، أي: من خلقة الإنسان وإيجاده، والثانية: تقع في طريق الغرض، وسنخ الموضوع في الأول يختلف في جوهره عن الثاني.
ففي الأول: لتشخص الغرض قبل الإيجاد، يكون الغرض في هذا السنخ من العلوم منتجا للموضوع محددا له، من غير أن يقع خلاف في هذا التحديد للموضوع، والتسليم به. وينتج عدم الخلاف هذا: ضمان الأعراض التي يبحث عنها الموضوع؛ ليكون حقيقة هذا الموضوع هو مايبحث فيه عن أعراضه الذاتية.
وفي الثاني: لوقوعه في طريق الغرض، يكون تحديد الموضوع بالقياس الى مسائله فرضيا، بالقياس الى مايجمع المسائل من التوحِّد في الغرض المطلوب، وحينئذ تكون مسائل هذا الموضوع مساوية للغرض لا للموضوع كما كان في العلوم الحقيقية8. 
 وينتج ماقلناه: أنه لاضرورة تقضي بوجود جامع في العلوم الإعتبارية بين موضوعات المسائل، كما كان المرتكز في أذهان سائر علماء أصول الفقه.
 نعم، ربما أذعنت العقلاء في الأمور الإعتبارية - المتحدّة في الغرض - بوجود جامع واحد بينها يجمعها جميعا بحسب الموضوع‏، غير إنه ليس من الضروري كون نسبة هذا الجامع - مع كونه جامعاً - إلى ‏أفراده كون نسبة المفاهيم الحقيقية إلى أفرادها الحقيقية.
الأمر الخامس: بيان ماهية علم أصول الفقه!!
قبل بيان ماهية هذا العلم لابدّ من تقديم مقدمة، تتوقف عليها سائر المسائل المبحوث عنها في هذا العلم، وكيفية التعامل معها من حيث بناء العمل الإستنباطي للأحكام عليها، فنقول: تتلخص المقدمة في أُمور ثلاثة:
1 - ضرورة وجود شريعة جامعة للأحكام مما يحتاج إليه الإنسان في عيشه على الأرض؛ لقصور إدراك العقل البشري لما يقوِّم تلك الأحكام من مصالح ومفاسد واقعية، وإن العقل ومايحويه من مفاهيم - حاصلة له من طريق الإضطرار تارة وإخرى من طريق عمل الذهن التكويني الذي يتفرع الى العملين المرآتي والإبداعي - ماهو إلا ظرف إستعمال لاإنه بنفسه مجعولاً في الإنسان كغابة للوصول الى المجهولات كما تمَّ عندنا في نظرية الإعتبار القرآنية وكما توهمه القوم في أبحاثهم.
2 - نسبة هذه الشريعة الى خالق الإنسان الذي هو الله تعالى يقتضي العمل بتلك الأحكام بعد معرفتها، ووجوب أخذ الناس لها، وإلا لفسدت فطرته المقوّمة لنشأته الإنسانية، وأوجب هذا الفساد نسيان النفس الذي به يخرج الإنسان من الصراط، قال تعالى:(وَلَاتَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)9.
3 - الشريعة المتضمنة للأحكام والموضوعات معاً ليس وراء ألفاظها الظاهرة في معانيها شيئاً وراء نفس الظهور الذي بنى عليه العقلاء الفهم للمعاني في ‏مخاطباتهم ومحاوراتهم - وهذا هو الذي ينتظره السامع من المتكلم والمتكلم من السامع؛ ليكون فيه الخطاب على قدر المتكلم لاعلى قدر السامع فيخيب عن إدراك معانيه - والتي منها - أي من هذا الظهور للمعاني من الألفاظ - يستنبط العقلاء القوانين الدائرة بينهم. 
إذا عرفت ذلك، نقول: العلم الباحث عن تلك القواعد المقررة عند العقلاء بما هي واقعة في طريق الشريعة هو الذي نسميه بعلم اُصول الفقة. والتي الغرض منها إستنباط الأحكام الشرعية، والوصول بالذهن االى تفقّه مايقننه الشارع من أحكام. 
ويظهر مما قلناه أُمور: 
الأول: إن تلك القواعد المقررة عند العقلاء وإن كانت توصلك الى إستنباط الحكم إلا إن الفائدة منها عامة.
الثاني: التفريق في فهم المعاني من ألفاظها، فتارة: اللفظ يفهم معناه من طريق عرضه على أفهام العقلاء وهذا مايسمى عندهم بالظهورات العرفية (الفهم العُرْفي للفظ) - الذي تركنا العمل به بالجملة، لما يعطيه من آثار سلبية في البحث العلمي - وهو الذي كان وراء نسبية الفهم للمعاني في الأبحاث العلمية والتي نشأ منها أكبر معضلة في تأريخ الفكر البشري التي يسمونها الآن في زماننا بــ(تعدد القراءات) المفسدة للدين والدنيا، وكانت تسمى عند الأقدمين بــ(شبهة الجذر الأصم).
وتارة: يعتنى في ظهور المعاني من ألفاظها من طريق الخصوصيات المحيطة باللفظ لا أقول القرائن الحالية والمقامية كما تعارف عند القوم والذي نسميه بالظهورات اللفظية(الفهم القرآني للفظ)، وبمعرفة الخصوصية التي لايختلف فيها إثنان - في ظرف الإستعمال لابحسب الأفهام - يفهم المعنى من اللفظ، وهو الذي أسميناه بــ(منهج المشافهة لحال الموجود الإنساني) وعندها يكون اللفظ مُعِداً للمعنى لامقتضياً لإيجاده، وكما هو معلوم إن المُعِدّ هو المُظهِر لتمامية الأثر في المقتضي ولولاه لاظهور للأثر في المقتضي البتة. قال تعالى:(فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآَنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا، وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا)10.
وبه يبطل القول بنسبية فهم المعاني من ألفاظها؛ لأن اللفظ سيتحدد ظهور معناه لامن طريق الوضع كما تعارف عند القوم بل من طريق الإستعمال. فتطوى عندنا صفحة البحث في الوضع، التي أعجزت العقول عن فكّ لغزها.
وأنت إذا تفحصت النظريات التي قيلت في مسألة الوضع التي تكلمّ فيها علماء الشرق والغرب لاتستطيع إحصائها من كثرتها، ولازال النظر وتأسيس النظريات الجديدة فيها مستمراً الى يومنا هذا. 
وسيأتي بعد هذا البحث مباشرة كيفية التأسيس لهذه النظرية من كيفية نشوء الملازمة بين الألفاظ ومعانيها إن شاء الله تعالى. 
الثالث: بماقلناه من إنّ علم أصول الفقه يتناول القوعد المقررّة عند العقلاء الواقعة في طريق الشريعة يتشخّص عندنا معنى السنّة - سنة النبي الأعظم | - وإن كلامه | لايُعَدّ مخصّصاً للكتاب، ولامقيّداً له؛ لإنتفاء عنوان صفة التشريع وصفة بيان معاني آيات الكتاب له |، قال تعالى:(قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَاحُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَاحُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَاعَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ)11. بإعتبار إنّ المخصّص والمقيّد للكتاب يشترط أن يكون واقعاً في نفس الكتاب وإنّ ألفاظ آيات القرآن الكريم هي الكاشفة عن معانيها والمبيّنة لها؛ لقوله تعالى:(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)12. ولقوله تعالى:(لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ)13. 
وسيأتي تتمة هذا البحث في بحث العام والخاص إن شاء الله تعالى.
الرابع: إن علم أصول الفقة بإعتبارمايبنى عليه فهو من العلوم الإعتبارية التي لاحاجة فيها الى إستعمال البرهان في مايريدونه لديمومة حياتهم وتكميلها في سيرهم الأفقي والعمودي، بل كل مايتوجهون إليه في بناء أصول قضاياهم مبني على سدّ الحاجة وتجنب المانع الذي يخرجهم من الوقوع في الصراط الذي هم فيه، قال تعالى:(لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ، إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)14.
قال الطباطبائي صاحب التفسير العظيم الميزان في حاشيته على كفاية الأصول:(... إن كل مسألة منها، فعندها مقدمة مطوية، بها تتم النتيجة، وهي: إن الشارع جرى على هذا البناء، ولم يردع عنه، فيقال: ‏إن الأمر - مثلا - يدل على كذا عند العقلاء، والشارع بنى على بنائهم، فهو يدل على كذا في خطاباته. ويقال: إنّ الأصل - مثلا - عند عدم الدليل كذا عندهم، والشارع بنى عليه، فهو كذا عنده.
ومن هنا يظهر أيضا: إن المقدمة العقلية المحضة، وبعبارة أخرى: البرهان غير مستعمل في المباحث‏ الأصولية في الحقيقة، إذ العقلاء لايبنون في القضايا الإعتبارية المتداولة عندهم الا على أصول بناءاتهم، من ضرورة الحاجة، أو اللغو. وأما القضايا الأولية ومايتفرع عليها من النظرية، فلا تنتج طلبا ولاهربا، ولاوضعا ولارفعا، ولا ماينتهي إلى ذلك، بل تصديقا بنسب حقيقية نفس أمرية، فإفهم ذلك) إنتهى.
الخطوط العامة لنظرية الإعتبار في هذه المسألة:
الأصل الأول:في نسيان الأمور النظرية
 إن اليقين الذي يصح تعلقه بالمطلوبات النظرية المجهولات موضوعه صِرْف المفاهيم والماهيات، التي المنشأ في ظهورها التعلّق بالحس، وبسبب هذا التعلّق يعيش الإنسان في ظرف الخدعة التي خدعت بها الفطرة الإنسانية في أول ظهورها في النشأة العنصرية. وإذا لم تؤخذ الفطانة بيدك لتخرج من هذا الزعم والتخيّل، يمتنع عليك سلوك الطريق الذي يكون فيه المقصد طريقا، ولايتحقق لك هذا والخروج عن سلوك طريق الخدعة إلا بالرجوع الى نشأتك في ظلّ وجودها العنصري، بشرط أن يلازم هذا الرجوع نسيان الأمور النظرية المتعلقة بالمفاهيم والماهيات.
ولانعني من هذا النسيان ماتنصرف اليه الأذهان من ماهو المعروف: بأن يركز الباحث في المسألة البحث في خصوصيات الموضوع المبحوث عنه، ويترك النظر في ماعداه، فأن مثل هذا المعنى لايكون إلا صرف إدعاء؛ لبداهة إن الإنصراف وراء تلك الخصوصيات هو إنصراف من الأمر النظري الى الأمر النظري الموجِب لوقوع الخلاف والإختلاف، بل المقصود من النسيان الإتكاء في الموضوع المبحوث عنه على ما ليس بنظري، وقد بين تفاصيل هذا الأصل في رسالة الإعتبار.
الأصل الثاني: في حقيقة علومنا الحصولية
 إنّ الأصل في حقيقة العلوم الحصولية هي المفاهيم والماهيات عن طريق الإتصال بالمادة، قال العلامة الطباطبائي  في حاشيته على الأسفار الأربعة:(من أهم ما يجب التنبه له في باب العلم إن العلم الحصولي لا موطن له في الخارج عن ظرف علم النفوس المتعلقة بالأبدان، وبعبارة أخرى: الجواهر العقلية المجردة عن المادة ذاتا وفعلا لاعلم حصولي لها، وذلك: لأن حقيقة علومنا الحصولية على ماتعطيه الأصول السالفة: إنا نجد وجودات مجرده عقلية أو مثالية بحقيقة مالها من الوجود الخارجي المترتب عليه آثاره، وهذه علوم حضورية، ثم نجد من طريق إتصالنا بالمادة، إن آثار الوجود المادي لايترتب عليها، فنحسب: إن ماعندنا من تلك الوجودات المجردة ذوات الآثار هي هذه الأشياء الطبيعية، وجدت في أذهاننا بوجود ذهني غير ذي آثار، وعند ذلك تنشأ الماهيات والمفاهيم، وهي العلوم الحصولية.
 فهذا العرض الوهمي للصور العلمية على الذوات الطبيعية المادية من طريق الإتصال بالمادة، هو الذي أوجد العلوم الحصولية، وأنشأ الماهيات والمفاهيم الذهنية التي لايترتب عليها الآثار.
 ومن هنا يظهر: أن المجردات العقلية المحضة التي لاإتصال لها بالمادة البتة، لامنشأ عندها لظهور الماهيات والمفاهيم، ولاموطن فيها للعلوم الحصولية، بل إنما تنال من الأشياء نفس وجوداتها نيلا حضوريا، غير سرابي، فإفهم ذلك)15.
الأصل الثالث: في أن الغرض لايتعلق بالمفاهيم
 إن المفاهيم والماهيات التي تظهر بظهور الإنسان في نشأته العنصرية، لانحكم ببطلانها، وإن إقتضى الإعتبار نسيانها؛ لوقوعها في ظرف الإستعمال، بمعنى إن لانعلّق عليها الغرض في الوصول الى المجهول.
وهذا الأصل يجب الوقوف عنده بالتدبّر في الحوادث الواقعة في ظرف الإجتماع؛ لإبتذاله بسبب كثرة الإستعمال، وهو العمود الفقري في نظرية الإعتبار.
الأصل الرابع: في حقيقة البرهان
القياس البرهاني االذي يتكأ على الأمور النظرية، والذي يعلّق غرض المعرفة على الماهيات والمفاهيم، يصنف تحت الحسّ، وإن كان الطريق في البرهان عقلي. والذي يسمى عندهم بالبرهان القياسي.
 ومن هنا: فالعقل تارة يطلق: على التصرّف في المفاهيم، لإيجاد النسب التي تربط المفاهيم بعضها مع البعض الآخر، وهذا النحو من التصرّف تصرّف في المفاهيم بإعتبار إيجاد النسب التي تُعِدّ النفس لفعلها في إيجاد التصديقات، التي حيثيتها حيثية الكشف عن الخارج.
وأخرى يطلق: على القدرة على التمييز بين الحق والباطل والصدق والكذب والخير والشر التي هي في الحقيقة أوصاف للقلوب، قال تعالى:(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)16. وهو البرهان الذي نريده على وفق نظرية الإعتبار الذي أسميناه بــ(البرهان الذكري)، والذي يسميه المناطقة بـ(برهان الملازمات العامة)، الذي هو في واقعه تنبيه وليس ببرهان، وقد أشير إليه في القرآن الكريم في قوله تعالى:(أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ).17 
وقد أشار الى هذا الأصل الشيخ الرئيس الناظر للإعتبار تارة في التصديقات وأخرى في التصورات18.
الأصل الخامس: في الإعتبار وأصل ظهوره
الإعتبار قد يطلق في عِرْف المشهور ويراد منه الإعتبار العقلائي ومنشأه الإجتماع، وهو في ذاته أمر عدمي، وحقيقته مايعتبره العقل، فهو ليس له تحقق في الأعيان ولكن العقل يفرض له نحو من الوجود في الأعيان لكي يرتب عليه الأثر، ليترتب عليه النظام الإجتماعي الذي يقع فعل الإنسان في ظرفه، وهذا السنخ من الإعتبار هو الذي يمارسه الفقيه في عملية الإستنباط الفقهي، ويعتمد عليه الأصولي في الوصول الى القواعد العقلائية، فهو في واقع أمره لايخرج عن الفرض الذهني، وهو الذي أوجب الفساد والإفساد في الأرض.
 وقد يطلق الإعتبار في عِرْف الحكماء الإلهيين ويراد منه الإعتبار الفلسفي ومنشأه الذهن، وهو في ذاته أمر وجودي، ولكن ليس على حد سائر الوجودات الخارجة عن ذواتنا التي نشاهدها عن طريق الحس بالمشاهدة؛ لتحققها في ظرف الذهن، فالذهن بعد أن يتعلق بما هو خارج عن دائرة ذاته من الموجودات الخارجية، يندرج وجوده مباشرة بسبب هذا التعلق تحت النظام السببي فيفعل فعله، فتكون تلك الموجودات الخارجية بالنسبة إاليه معدات وعلل غير حقيقية لإيجاد الماهيات والمفاهيم الحقيقية بفعل الإضطرار الواقع في طول الإختيار الذي لامقابل له، الذي هو معنى الضرورة، وتسمى القوة التي تفعل الإضطرار بالعقل، وهي ظل العقل ونشأته، وبعد هذه المرحلة يبدأ الذهن يمارس دوره التكويني في العمل، وبممارسته هذا الدور الذي يخرج به عن النظام السببي يظهر هذا السنخ من الإعتبار، الذي ينشطر عمله الى عملين تبعا للتكوين، فيمارس الذهن في ظل هذا الإعتبار العمل المرآتي والإبداعي، لينتج من هذين العملين المفاهيم الإعتبارية.
وبسبب الامتزاج بين هذا السنخ من الإعتبار وذاك، ترى الخلط الحاصل بينهما في سائر الأبحاث العلمية، مما أوجب هذا الخلط فساد أذهان المتعلمين، ولو كان الأمر يقف عند هذا الفساد مع عظمته لهان، ولكن هذا الخلط صار موجبا لغياب المعنى الثالث من الإعتبار، والذي صار هذا الغياب منشأ لإبتذال المفردات التي جاء بها القرآن الكريم بكثرة إستعمالها، وهذا الأمر كان وراء ضياع القرآن وهجرانه، ولا أعني من ضياع القرآن وهجرانه تركه، بل المقصود من هذا الضياع والهجران الكلام فيه بغير الحق، ألم تر أن المريض إذا هجر قال غير الحق، فإفهمه. 
وقد يطلق الإعتبار في عِرْف القرآن الكريم، بإعتبار النظر الى صياغة آياته، وتنزلها على واقع النشأة الإنسانية في ظلّ وجودها العنصري، ويراد منه ماتنتجه العينية بين النشأتين، الجامع لهما هذ الموجود الإنساني، بل مطلق الأنواع المحصلة ذوات الإدراك.
وحاصل هذا السنخ من الإعتبار، أن يقال: إن العقل بإنبساطه على الحس وتجليه فيه هذا التجلي الذي يلازم الخفاء بظهور الحس فيه يُنشأ - بعد جعل هذا المُنشأ من مدركاته - مايظهر كمالاته فيه. وحيث أن الحسّ يخالف العقل في جوهر ذاته. فيظهر هذا المُنشأ الكمالات على خلاف مايريده العقل، من غير أن يبطل إرادة العقل فيه. فإذا تجرد الحسّ عن هذا الإظهار وإستقل بذاته، يحصل هاهنا في ظرف هذا الإستقلال الفساد والإفساد، وهذا هو الذي نهى القرآن الكريم عن الخوض فيه. 
وحينئذ يبدأ الإعتبار بممارسة دورة في نتاج المعرفة التي تقوم الإنسان في سيره التكاملي الأسمائي في ظرف الوهم، ليمزج العمل بالعلم من غير أن يفارقه، وبالتفكيك بين العلم والعمل يحصل الهجران للكتابين.
--------------
(الهوامش)
1 - الإسراء: 9.
2 - الإسراء: 82.
3 - محمد: 24.
4 - كفاية الأصول: المحقق الخراساني: المقدمة الأولى في موضوع العلم.
5 - وهو مختار صاحب الكفاية حيث قال:(وقد إنقدح بما ذكرنا، أن تمايز العلوم إنما هو بإختلاف الأغراض الداعية إلى التدوين، لاالموضوعات ولاالمحمولات، وإلا كان كل باب، بل كل مسألة من كل علم، علما على حدة، كما هو واضح لمن كان له أدنى تأمل، فلا يكون الإختلاف بحسب الموضوع أو المحمول موجبا للتعدد، كما لايكون وحدتهما سببا لأن يكون من الواحد)إنتهى
بيانه: محذور تمايز العلوم بتمايز الموضوعات، هو أن موضوع العلم‏ لايزال يتخصص بتخصصات بعد أخرى حتى يتنزل إلى موضوع الباب ‏ثم المسألة، ولا يزال يأخذ في العموم حتى يتصاعد إلى أعم الأشياء، وهو الموجود من حيث هو موجود، فأما أن يكون جميع العلوم علماواحدا، وهو العلم الإلهي الباحث عن الموجود من حيث هو موجود، أو يكون كل مسألة علما برأسها، هذا، وإليه أشار بقوله بعد:(فلا يكون الإختلاف بحسب الموضوع و المحمول موجبا للتعدد، كما لا يكون وحدتهما سببا لأن يكون من الواحد)، إنتهى.
 لكن الكلام حيث ‏كان في تمايز العلوم بفرض التمايز، لم يذكر الشق الأول من المحذور بل إقتصر على الثاني فحسب.
6 - قال صاحب الكفاية:(إن موضوع كل علم، وهو الذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتية أي بلا واسطة في العروض هو نفس موضوعات مسائله عينا ومايتحد معها خارجا، وإن كان يغايرها مفهوما، تغاير الكلي ومصاديقه، والطبيعي وأفراده) إنتهى.
7 - تفسير الميزان: السيد الطباطبائي: ج 5: ص 280.
8 - قال العلامة الطباطبائي في تعليقته على كفاية الاصول:(ومن هنا ظهر: أن العارض الذاتي يجب أن يكون‏ مساويا لموضوعه، لاأعم ولاأخص...الخ).
9 - الحشر: 19.
10 - طه: 114- 115.
11 - النور: 54.
12 - النساء: 82.
13 - القيامة: 16 -19.
14 - التين: 4- 6.
15 - الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة: صدر الدين محمد الشيرازي: 4: 454.
16 - الحج: 46.
17 - الأنبياء: 24.
18 - قال الشيخ الرئيس في باب التصديقات:(ويجب أن تعلم أن في نفس الأمر طريقا إلى أن يكون الغرض من هذا العلم تحصيل مبدإ إلا بعد علم آخر، فإنه سيتضح لك فيما بعد إشارة: إلى أن لنا سبيلا إلى إثبات المبدإ الأول لامن طريق الإستدلال من الأمور المحسوسة، بل من طريق مقدمات كلية عقلية، توجب للوجود مبدأ واجب الوجود، وتمنع أن يكون متغيرا أو متكثرا في جهة، وتوجب أن يكون هو مبدأ للكل، وأن يكون الكل يجب عنه على ترتيب الكل، لكنا لعجز أنفسنا لانقوي على سلوك ذلك الطريق البرهاني، الذي هو سلوك عن المبادئ إلى الثواني، وعن العلة إلى المعلول، إلا في بعض جمل مراتب الموجودات منها دون التفصيل) إنتهى. إلهيات الشفاء: الفصل الثالث: 17.
وقال في باب التصورات:(إن الموجود، والشي‏ء، والضروري، معانيها ترتسم في النفس إرتساما أوليا، ليس ذلك الإرتسام مما يحتاج إلى أن يجلب بأشياء أعرف منها. فإنه كما أن في باب التصديق مبادئ أولية، ويقع التصديق بها لذاتها، ويكون التصديق بغيرها، بسببها، وإذا لم يخطر بالبال أو لم يفهم اللفظ الدال عليها، لم يمكن التوصل إلى معرفة مايعرف بها، وإن لم يكن التعريف الذي يحاول إخطارها بالبال أو تفهيم مايدل به عليها من الألفاظ محاولا لإفادة علم ليس في الغريزة، بل منبها على تفهيم مايريده القائل ويذهب إليه.
 وربما كان ذلك بأشياء هي في نفسها أخفى من المراد تعريفه، لكنها لعلة ما وعبارة ما صارت أعرف، كذلك في التصورات أشياء هي مبادئ للتصور، وهي متصورة لذواتها، وإذا أريد أن يدل عليها لم يكن ذلك بالحقيقة تعريفا لمجهول، بل تنبيها وإخطارا بالبال، بإسم أو بعلامة، ربما كانت في نفسها أخفى منه، لكنها لعلة ما وحال ماتكون أظهر دلالة. فإذا استعملت تلك العلامة تنبهت النفس على إخطار ذلك المعنى بالبال، من حيث أنه هو المراد لاغيره، من غير أن تكون العلامة بالحقيقة معلمة إياه، ولو كان كل تصور يحتاج إلى أن يسبقه تصور قبله لذهب الأمر في ذلك إلى غير النهاية، أو لدار.
وأولى الأشياء بأن تكون متصورة لأنفسها الأشياء العامة للأمور كلها، كالموجود، والشي‏ء الواحد وغيره. ولهذا ليس يمكن أن يبين شي‏ء منها ببياٍن لادور فيه البتة، أو ببيان شي‏ء أعرف منها، و لذلك من حاول أن يقوم فيها شيئا وقع في إضطراب، كمن يقول: إن من حقيقة الموجود أن يكون فاعلا أو منفعلا، وهذا إن كان ولا بد فمن أقسام الموجود، والموجود أعرف من الفاعل والمنفعل.
 وجمهور الناس يتصورون حقيقة الموجود ولايعرفون البتة أنه يجب أن يكون فاعلا أو منفعلا، وأنا إلى هذه الغاية لم يتضح لي ذلك إلا بقياس لاغير، فكيف يكون حال من يروم أن يعرف حال الشي‏ء الظاهر بصفة له، تحتاج إلى بيان حتى يثبت وجودها له) إنتهى. إلهيات الشفاء: الفصل الخامس: 29.

ارسال الأسئلة