ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤١/٣/١٩ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ کلمة التحریر
■ الحوزه العلمیة
■ الثقافة العامة
■ الواحة السید مصطفی ماجد الحسیني
  1. صوت الكاظمين _ العدد :239_240
  2. صوت الكاظمين _ العدد :237_238
  3. صوت الكاظمين _ العدد :235_236
  4. صوت الكاظمين _ العدد :233_234
  5. صوت الكاظمين _ العدد :231_232
  6. صوت الكاظمين _ العدد :الحادي عشر _ربيع الثاني 1414 ه
  7. صوت الكاظمين _ العدد :العاشر _ربيع الاول 1414 ه
  8. صوت الكاظمين _ العدد :التاسع _صفر 1414 ه
  9. صوت الكاظمين _ العدد :الثامن _محرم 1414 ه
  10. صوت الكاظمين _ العدد :السابع _ذوالحجة 1413 ه
  11. صوت الكاظمين _ العدد :السادس _ذوالقعدة 1413 ه
  12. صوت الكاظمين _ العدد :الخامس _شوال 1413 ه
  13. صوت الكاظمين _ العدد :الرابع _شهر الرمضان 1413 ه
  14. صوت الكاظمين _ العدد :الثالث _شعبان 1413 ه
  15. صوت الكاظمين _ العدد :الثاني _رجب 1413 ه
  16. صوت الكاظمين _ العدد :الاول _جمادي الثاني 1413 ه
  17. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 230-229. رمضان و شوال 1439 هـ
  18. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 228- 227. رجب المرجب و شعبان 1439 هـ
  19. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 226-225. جمادی الأولی والثانية 1439 هـ
  20. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 223-224 ربیع الأول والثاني 1439 هـ
  21. الكوثر العدد الرابع والعشرون - رجب 1432هـ
  22. الكوثر العدد الثالث والعشرون - رجب 1426
  23. الكوثر العدد العشرون محرّم 1425
  24. الكوثر العدد التاسع عشر رجب 1424
  25. الكوثر العدد الثامن عشر محرّم 1424
  26. الكوثر العدد السابع عشر رجب 1423
  27. الكوثر العدد السادس عشر محرّم 1423
  28. الكوثر العدد الخامس عشر رجب 1422
  29. الكوثر العدد الرابع عشر محرّم 1422
  30. الكوثر العدد الثالث عشر رجب 1421
  31. الكوثر العدد الثاني عشر محرم الحرام 1421
  32. صحیفة صوت الکاظمین 222-221 أشهر محرم الحرام و صفر 1439 هـ
  33. صحیفة صوت الکاظمین 219-220 أشهر ذي القعدة وذي الحجة 1438هـ . 2017م
  34. مجلة الکوثر - السادس والثلاثون والسابع وثلاثون - شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ -2017م
  35. صحیفة صوت الکاظمین 216-218 أشهر رجب - شعبان - رمضان 1438هـ . نيسان / ايّار / حزيران 2017م
  36. مجلة الكوثر - العدد العاشر - محرم الحرام - سنة 1420 هـ
  37. مجلة الكوثر - العدد التاسع - رجب - سنة 1419 هـ
  38. مجلة الكوثر - العدد الثامن - محرم الحرام - سنة 1419 هـ
  39. مجلة الكوثر - العدد السابع - 20 جمادي الثاني - سنة 1418 هـ
  40. مجلة الكوثر - العدد السادس - محرم الحرام - سنة 1418 هـ
  41. مجلة الكوثر - العدد الخامس - 20 جمادي الثاني - سنة 1417 هـ
  42. مجلة الكوثر - العدد الرابع - محرم الحرام - سنة 1417 هـ
  43. مجلة الكوثر - العدد الثالث - 20 جمادي الثاني - سنة 1416 هـ
  44. مجلة الكوثر - العدد الثاني - محرم الحرام - سنة 1416 هـ
  45. مجلة الكوثر - العدد الاول - 20 جمادي الثاني يوم ولادة سيدة فاطمة الزهراء - سنة 1415 هـ
  46. مجلة عشاق اهل بیت 7
  47. مجلة عشاق اهل بیت 6
  48. مجلة عشاق اهل بیت 5
  49. مجلة عشاق اهل بیت 4
  50. مجلة عشاق اهل بیت 3
  51. مجلة عشاق اهل بیت 2
  52. مجلة عشاق اهل بیت 1
  53. صحیفة صوت الکاظمین 215-212 شهور ربیعین وجمادیین 1438هـ . دیسمبر / مارس2017م
  54. صحیفة صوت الکاظمین 210 -211 شهر محرم وصفر 1438هـ . أکتوبر/ نوفمبر 2016م
  55. صحیفة صوت الکاظمین 208 -209 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1437هـ .أغسطس/سبتمبر 2016م
  56. مجلہ عشاق اہل بیت 14و 15 ۔ ربیع الثانی 1437 ھ
  57. مجلہ عشاق اہل بیت 12و 13 ۔ ربیع الثانی 1436 ھ
  58. صحیفة صوت الکاظمین 206 -207 شهر رمضان وشوال 1437هـ .نیسان/أیار2016م
  59. مجلة الکوثر الرابع والثلاثون والخامس وثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م
  60. صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ .نیسان/ أیار 2016م
  61. صحیفة صوت الکاظمین 203-202 شهر جمادي الاول والثاني 1437هـ .فبرایر/مارس 2016م
  62. مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م
  63. صحیفة صوت الکاظمین 201-200 شهر ربیع الاول والثاني 1437هـ .دیسمبر/کانون الاول 2015م
  64. صحیفة صوت الکاظمین 198-199 شهر محرم الحرام وصفر 1436هـ .اکتبر/نوفمبر 2015م
  65. صحیفة صوت الکاظمین 196-197 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1436هـ . اغسطس/سبتمبر 2015م
  66. صحیفة صوت الکاظمین 194-195 شهر رمضان وشوال 1436هـ . حزیران/تموز 2015م
  67. صحیفة صوت الکاظمین 193 شهر شعبان 1436هـ . مایو/آیار 2015م
  68. صحیفة صوت الکاظمین 192 شهر رجب المرجب 1436هـ . ابریل /نیسان 2015م
  69. مجلة الکوثر الثاني والثلاثون - شهر رجب المرجب 1436هـ -2015م
  70. مجلة الکوثر الواحد والثلاثون - شهر محرم الحرام 1436هـ -2014م
  71. صحیفة صوت الکاظمین 190 -191 شهر جمادي الاول والثاني 1436هـ. فبرایر/شباط 2015مـ.
  72. صحیفة صوت الکاظمین 189 شهر ربیع الثاني 1436هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  73. صحیفة صوت الکاظمین 188 شهر ربیع الاول 1436هـ. کانون الاول/ کانون الثاني 2014مـ.
  74. صحیفة صوت الکاظمین 187 شهر صفر المظفر 1436هـ. دیسمبر/ کانون الاول 2014مـ.
  75. صحیفة صوت الکاظمین 186 شهر محرم الحرام 1436هـ. اکتوبر/ تشرین الاول 2014مـ.
  76. صحیفة صوت الکاظمین 185 شهر ذي الحجة 1435هـ. سبتمبر/ أیلول 2014مـ.
  77. صحیفة صوت الکاظمین 184 شهر ذي القعدة 1435هـ. اغسطس/ اب 2014مـ.
  78. صحیفة صوت الکاظمین 183 شهر شوال المکرم 1435هـ. یولیو/تموز 2014مـ.
  79. صحیفة صوت الکاظمین 182 شهر رمضان 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  80. مجلة الکوثر الثلاثون - شهر رجب المرجب 1435هـ -2014م
  81. صحیفة صوت الکاظمین 181 شهر شعبان المعظم 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  82. صحیفة صوت الکاظمین 180 شهر رجب المرجب 1435هـ. مایو/أیار 2014مـ.
  83. صحیفة صوت الکاظمین 179 شهر جمادي الثاني 1435هـ. ابریل/نیسان 2014مـ.
  84. صحیفة صوت الکاظمین 178 شهر جمادي الأول 1435هـ. مارس/آذار 2014مـ.
  85. صحیفة صوت الکاظمین 177 شهر ربیع الثاني 1435هـ.فبرایر/شباط2014مـ.
  86. صحیفة صوت الکاظمین 176 شهر ربیع الأول 1435هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  87. صحیفة صوت الکاظمین 175 شهرصفر 1435هـ. دیسمبر/کانون2013مـ.
  88. مجلة عشاق اهل بیت 11
  89. مجلة الکوثر التاسع والعشرون -شهر محرم الحرام 1435ه -2013م
  90. صحیفة صوت الکاظمین 174 شهر محرم الحرام1435
  91. صحیفة صوت الکاظمین 173 شهر ذي الحجة 1434
  92. صحیفة صوت الکاظمین 172 شهر ذي القعده
  93. مجلة عشاق اهل بیت شماره 10شوال 1434هـ
  94. صحیفة صوت الکاظمین 171 شهر شوال
  95. مجلة عشاق اهل بیت 8 - شوال 1333هـ
  96. مجلة عشاق اهل بیت 9 - ربیع الثانی 1334
  97. مجله الکوثر 28-رجب المرجب1434 هـ 2012 م
  98. مجله الکوثر 27-محرم الحرام1434 هـ 2012 م
  99. صوت الكاظمین-العدد 170-رمضان 1434 هـ -یولیو/تموز2013 م .
  100. مجلة صوت الکاظمین العدد166
  101. صوت الكاظمین-العدد 169-شعبان المعظم 1434 هـ - یونیو 2012 م .
  102. صوت الكاظمین-العدد 168-رجب المرجب 1434 هـ - مایو 2012 م .
  103. صوت الكاظمین-العدد 167 -جمادی الثانی 1434 هـ - أبریل 2013 م .
  104. صوت الكاظمین-العدد 165-ربیع الثانی 1434 هـ - فیرایر 2012 م .
  105. صوت الكاظمین-العدد 164-ربيع الاول 1434 هـ - يناير 2013 م .
  106. صوت الكاظمین-العدد 149-ذی الحجة 1432هـ - أکتوبر 2011 م .
  107. صوت الكاظمین-العدد 150-محرم الحرام 1433 هـ - نوفمبر 2011 م .
  108. صوت الكاظمین-العدد 151-صفر المظفر 1433 هـ - ینایر 2012 م .
  109. صوت الكاظمین-العدد 152-ربع الأول الخیر 1433 هـ - فبرایر 2012 م .
  110. صوت الكاظمین-العدد 153-ربیع الثانی1433 هـ - مارس 2012 م .
  111. صوت الكاظمین-العدد 154-جمادی الأولی 1433هـ - مایو 2012 م .
  112. صوت الكاظمین-العدد 155-جمادی الثانی 1433 هـ - یونیو 2012 م .
  113. صوت الكاظمین-العدد 157-شعبان المعظم 1433 هـ - اغسطس 2012 م .
  114. صوت الكاظمین-العدد 156-رجب المجرب 1433 هـ - یولیو 2012 م .
  115. صوت الكاظمین-العدد 158-رمضان الکریم 1433هـ - اغسطس 2012 م .
  116. صوت الكاظمین-العدد 159-شوال 1433هـ - سبتمبر 2012 م .
  117. صوت الكاظمین-العدد 160-ذی القعدیة 1433 هـ - سبتمبر 2012 م .
  118. صوت الكاظمین-العدد 161-ذی الحجة 1433 هـ - آکتوبر 2012 م .
  119. صوت الكاظمین-العدد 162-محرم الحرام 1434 هـ - نوفمبر 2012 م .
  120. صوت الكاظمین-العدد 164-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  121. صوت الكاظمین-العدد 163-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  122. مجله الکوثر 26-العدد السادس والعشرون رجب المرجب 1433هـ 2012م
  123. مجلة الکوثر 25

ظاهرة البكاء رحیم أمید

ما البكاء، ولماذا نبكي؟
تساؤلات كثيرة تُطرح، منها:
لماذا نبكي؟
ما فائدة البكاء نفسياً وجسدياً؟
ماذا يحصل في داخل الإنسان عندما يبكي؟
هل البكاء ممدوح أم مذموم؟
هل البكاء حالة تردّي وانهزام أم العكس أم ماذا؟
البكاء في اللغة: يمدّ ويقصر، فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها().
ومن مرادفات البكاء العويل وعرفوه في اللغة: شدّة الصياح من البكاء()، ورفع الصوت بالبكاء().
عندما يتعرّض الإنسان إلى موقف مفرح جداً كأن تُقدَّم له جائزة الفوز أمام محفل عظيم من الناس وأمام أحبابه، لماذا نراه يبكي، ولا يتمالك نفسه من البكاء؟ لماذا لا يضحك في مثل هذا الموقف المفرح؟ لماذا تتحول عنده مسحة النشوة ولمسة الفرح إلى بكاء ونحيب ونشيج؟
إنه بكاء الفرح لا بكاء الحزن والغم.
إذن قمة الحزن البكاء وقمة الفرح البكاء.
للبكاء آثار إیجابیة بدنیة ونفسیة وله دوره فی تنقیة روح الإنسان، ذلك لأنّ «إظهار التأثر» بواسطة البکاء من الملامح الطبیعیة والتوازن العاطفي لدى الإنسان. فالأشخاص الذین یبکون قلیلاً ولا یستطیعون التنفیس عن عقدهم الباطنیة وتبدید همومهم وأحزانهم عن هذا الطریق لایتمتعون عادة بسلامة نفسیة وبدنیة متوازنة.
ومن هنا یعتقد علماء النفس: «أنّ النساء أقل عقداً من الرجال بسبب سرعة تنفیسهن عن إرهاصاتهن الروحیة بواسطة البکاء، وهذه إحدى أسرار سلامتهن»().
کما یرون أنّ البکاء یحد من الضغوط الناشئة من العقد المتراکمة فی باطن الإنسان وعلاج لأکثر آلامه ومعاناته الباطنیة. فالواقع أنّ دمع العین بمثابة صمام الأمان الذی یؤدّي إلى الإتزان الروحي للإنسان في الظروف الصعبة والمفاجئة التي تمرّ به.
ویعتقد هؤلاء إنّ للبكاء حسن ذاتي، فالحُسن الذاتی للبکاء هو السبب فی بکاء یعقوب×لسنوات على فراق ولده، کما بکى رسول الله| بشدّة على فقد ولده إبراهیم() والصحابی الجلیل عثمان بن مظعون(). وبکائه عليه افضل الصلاة والسلام لقتل جمع من أصحابه، وکذلك بكائه  عمّه حمزة سيد الشهداء عند استشهاده، وحث نساء المدینة على البکاء على عمّه حمزة() وقد بكته سيدة نساءالعالمين. كما وبكت أبيها رسول الله| لیل نهار()، وبکاء الإمام زین العابدین× لسنوات على أبیه الشهيد الإمام الحسین×().
ولکن مهما کانت آثار البکاء إیجابیة فی تنقیة روح الإنسان وحتى تکامله ممّا لا یمکن انکاره، إلاّ أنّ هذا التحلیل لایسعه أن یکون سر کل هذه التأکیدات من جانب الأئمّة^ فی البکاء على الإمام الحسین× وذلک الثواب العظیم الذي واعدوا به الباكين على سيد الشهداء وما اختص به سيد الشهداء من دون الأئمة الأطهار في البكاء عليه وذكر مصابه وزيارته. فهذا التحلیل لا يرقى إلى ما أريد من البكاء على سيد الشهداء وأهل بيته وأصحابه، لأن هدف الإمام الحسين ونهضته ضد الظلم وطلبه الإصلاح في دين جده ومقارعة الظلم والظالمين أعلى وأسمى من ذلك، فتلك التضحيات الجسام التي قدمها سلام الله عليه عظيمة وجليلة ویدرک کل من تأمل الروایات الواردة في سيد الشهداء وآله وصحبه أنّ هنالك هدفاً آخر عظيم وكبير ولعله له علاقة بديمومة الدين والحفاظ عليه من الزوال والتحريف وحفظ الرسالة المحمدية السمحاء بعد تغطرس وتمادى يزيد شارب الخمر والمتجاهر بالفسق في انكاره للرسالة المحمدية السمحاء وهذا ماكان يعلمه الحسين× في حياته وما ثبت لجميع المسلمين والناس أجمع بعد استشهاد سيد الشهداء وذلك حين وضع اللعين يزيد رأس سيد الشهداء في ديوانه وأمام جميع من احتشد هناك وهو يردد أبياتاً من الشعر يستشفي بها من النبي بقتله سبطه وريحانته فقد عبّر عن لؤمه وكفره حيث قال:
ليت أشياخي ببدر شهدوا               جزع الخزرج من وقع الأسل
لاستهلوا واستطاروا فرحا              ولقالوا يا يزيد لا تشل
ما أبالي بعد فعلى بهم                       نزل الويل عليهم أم رحل
 لست من خندف إن لم انتقم           من بنى أحمد ما كان فعل
قد قتلنا القرم من أبنائهم                وعدلناه ببدر فاعتدل
فبذاك الشيخ أوصاني به                  فانبعث الشيخ في قصد سيل
 لعبت هاشم بالملك فلا                  خبر جاء ولا وحي نزل()
ومن ثم البكاء نفس البكاء على الفقيد العزيز يهدّء الألم ويهوّن المصيبة ويُطفىء نار الوجد.
فترى المصاب ببلية والمبتلى بمصيبة وقد اشتدت عليه الخطوب وأحاطته الرزايا من كل حدب وصوب، وسُدّت عليه مسالك الدروب، وألبسته جلباب الحزن والغم والهم وضاق عليه قلبه حتى أصبح كثقب الأبرة أو هو أضيق، فيشعر بداخله انقباض وانبساط شديدين وشهيق وزفير سريعين، وكأن مرجلاً يغلي في أعماقه يريد أن يتنفس ويخرج مافيه من غازات متجمعة، يصحبه دوي عظيم ذلك هو الصراخ المصحوب بالبكاء والدموع والخلجات والشهقات.
تتفجّر من داخله العبرات تلو العبرات وتسكب منه الدموع الجامدة فتشق اُخدود على خديه، وبعد هُنيئة، يهدأ الغليان وتخفُّ فورة المرجل وتسكن أنفاسه ويعود كل شي لحاله، بعدما سكب من عينيه الدموع الجارية، ومن صدره الآهة واللوعة، يهدأ باله ويرتاح منواله، وتسكن نفسه، عندها يستطيع أن يواجه المشكلة بروية وعقلية هادئة.
فقد قال الله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾()، وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب×: «بكاء العيون وخشية القلوب من رحمة الله تعالى ذكره، فإذا وجدتموها فاغتنموا الدعاء».
عندما يرقّ القلب تهطل دموع العين، ويعتري الإنسان خشوع يجعله كريشة في مهب الريح، يتمايل تململ السليم، فيحس بعطش روحي شديد أن يقف بين يدي معبوده، جاثياً على ركبتيه وهو يتكلم معه بلسان العبد الفقير، المحتاج، المنكسر القلب، فيدعوه صادقاً ويتوجه إليه بكل وجوده.
ولطالما بكى العظماء، هذا على جنته، وهذا على حبيبته، وهذا على فراق وطنه، وهذا على غصب بلاده أو نهب أمواله، وذاك على ذبول شبابه وذوبان حيويته وخمود نشاطه، وغيره على فقد عزيز له، وآخر على ذكريات مرّت به، وبعضهم على ما يؤول إليه مصيره ومصير بلاده، أو مستقبل دينه وعقيدته.
إنّ البكاء هو علامة متميزة من علامات الزهد، وهو يصفي القلوب، ويطهر النفس من الذنوب، ووفي إطلاق عنانه في المناسبات الإنسانية، الفجائعية فيض رحمة.()
تعددت أسباب البكاء، وهناك من البكاء ماكان سلبياً وآخر إيجابياً، وهناك بكاء ممدوح وآخر مذموم، وهناك بكاء حلال وإلى جانبه بكاء حرام، وهناك بكاء عزة وشموخ وتحدي وآخر بكاء ذل ومهانة وخسة وتردي.
البكاء تعبير عن قضية، وله لغته الخاصة التي يعبّر بها عن شيء ما، عن مظلوميةٍ، وعن رسالة، وعن مبدأ.
وحريّ بكل اُمة أن تبكي عظمائها وتنعاهم، لأنهم أوجدوا لها تراثاً كبيراً وحضارة خلدها التأريخ، وحري بكل أُمة أن تقف موقف الإجلال والإعزاز ووقفة تأمل، على تأريخها الذي صنعه الراحلون عنها، وتبكيهم بكل حرقة ولوعة وتنصب لهم العزاء ومراسيم الذكر، لا بكاء الثكلى الفاقدة  أعزتها، فهي تنعاهم يوماً وتنساهم آخر، وعندما يأخذ بها طول العمر وتضعف قواها تنساهم ولا تكاد تذكر لهم شيئاً، هذا البكاء المرحلي الوقتي.
فهناك بكاء يدوم ساعات وآخر أيام وغيره أشهر وبعضها سنوات قصيرة، إلا أنه هناك بكاء يبقى ما بقى الدهر، وتعددت القرون، وتجددت الاُمم والشعوب، هذا هو البكاء الخالد الذي يندر وجوده ويعز مفقوده، لانه بكاء عظيم ولا يصلح إلا للعظماء الفرادى، وليس لكل عظيم، بل لفرادى العظماء، إنه بكاء الخلود وهو مرهون بالوجود، فمادام الوجود موجود فهذا البكاء موجود، مدى العصور والأزمان ويزداد حجمه كلما توغلّنا في عمق الزمان ومستقبل الأيام، فما سرّ هذا البكاء يا تُرى؟
ومثل هذا تكثر حوله الأقاويل والشبهات والشكوك من ضعاف النفوس حتى ممن حوله ومن أنصاره البسطاء، الذين لا يغوصون في سرّ الوجود ليستخرجوا منه جوهرة البقاء، فكل ما حولهم زائل وسيأتي اليوم الذي فيه ينتهون، وكفى.
من الأسالیب المستخدمة بشكل طبيعي وفطري في العزاء ومراسم الحداد، هو حالة البکاء في مثل تلك الأماكن، حیث تقتضی طبیعة کل إنسان تداعي الحزن وذرف الدموع حین يُبتلى بفقد الأحبّة والأعزّة. فقد جاء في الخبر أن رسول الله| بکى ابنه إبراهیم حین مات، ولما أنکر علیه البعض البکاء قال:
«تَدْمَعُ الْعَیْنُ، وَیُوجَعُ الْقَلْبُ، وَلا نَقُولُ ما یُسْخِطُ الرَّبَّ»().
کما روي أن رسول الله| بکى على الصحابی الجلیل «عثمان بن مظعون» حین وفاته()، کما بکى جعفر الطیار وزید بن حارثة(). کما نقرأ في السیر التاریخیة:
«لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ افْتُجِعَ لَهُ الصَّغِیرُ وَالْکَبِیرُ وَکَثُرَ عَلَیْهِ الْبُکاءُ... وَلَمْ یَکُنْ فِی أَهْلِ الاَْرْضِ وِالاَْصْحابِ وَالاَْقْرَباءِ وَالاَْحْبابِ، أَشَدُّ حُزْناً وَأَعْظَمُ بُکاءً وَانْتِحاباً مِنْ مَوْلاتي فاطِمَةَ الزَّهراء عَلَیْها السَّلام وَکانَ حُزْنُها یَتَجَدَّدُ وَیَزِیدُ وَبُکاءُها یَشْتَدُّ»().
والبکاء على مصاب الإمام الحسین× أیضا من أسالیب العزاء الطبيعية والذي ورد الحثّ والتأکید علیه من قبل أئمة أهل البيت^، ولعلّ أعظم أسلوب أعتمده الأئمّة الأطهار^ لإحیاء النهضة الحسینیة هو اسلوب البکاء على الإمام الحسین×.
لقد عاش الإمام السجاد× حالة الحداد طیلة حیاته على قضیة عاشوراء فبکى على هذه المصیبة بما جعله يُعرف بـأحد البکّائين الخمسة(). حیث قال×:
«إِنِّي لَمْ اَذْکُرْ مَصْرَعَ بَنی فاطِمَةَ إِلاّ خَنَقَتْني لذلك عَبْرَةُ»().
وبکاء الإمام× فی مختلف المناسبات أدى إلى صحوة عامة وحال دون نسیان ذکر شهداء الطف والفاجعة الأليمة التي حلّت بهم. ولم یکتف الأئمّة^ بالبکاء على مصاب سید الشهداء فحسب، بل کانوا یحثون الآخرین ویرغبونهم بالبکاء علیه. فقد جاء فی روایة الإمام الرضا×: «فَعَلى مِثْلِ الْحُسَیْنِ فَلْیَبْك الْباکُونَ، فَإِنَّ الْبُکاءَ یَحُطُّ الذُّنُوبَ الْعِظامَ»().
وبموازاة الثواب العظیم الذی ذکر فی الروایات على البکاء، هنالك المزید من الثواب أیضا على الإبکاء، بل حتى التباکي، فقد جاء في الخبر: «... مَنْ بَکى وَأَبْکى واحِدَاً فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ تَباکى فَلَهُ الْجَنَّةُ»().
وکثیرة هی الروایات التی تحث على البکاء على سيد الشهداء أبی عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه^، فإنّ هذا البكاء یمثل فی الواقع إعلان الحرب على الطواغیت الظلمة.

( مشروعية البكاء )
البكاء حالة نفسية ولا يمكن لأي إنسان أن يتجرّد منها، إلا من فقد عواطفه ومشاعره، ومن فقد العواطف والمشاعر والأحاسيس خرج من محيط الإنسانية ودخل في مصاف الأحجار وحتى هذه تذرف الدموع عندما تتفجّر منها العيون والأنهار، فمادام الإنسان يملك قلباً تتقاذفه حالات الحب والبغض، والقرب والبعد، والرقة والقساوة، فإنه يميل إلى الرغبة في البكاء ليفرّغ كوامن نفسه وما علاها من همٌّ وحزنٌ وغمّ، وإذا بقيت في داخله تحولت إلى إفرازات سموم قاتلة تحيل جسده إلى السقم، والضعف، والوهن، وتعرّض نفسه إلى حالات الكآبة، والإنطواء، والإنعزال وتؤدي به إلى الإجرام، لإصابتها بأمراض خاصة بها تستفحل فيصعب علاجها.
فالبكاء هو إفراغ الشحنات الداخلية من أثر المصيبة والنكبة، وهو كالماء عندما يصبّ على النار ليُخمد وقودها ويحولها إلى رماد تذروه الرياح، وإلا لازداد أوارها وسعيرها وأحرقت ماحولها بلهيبها.
روى الحاكم في مستدركه: أن فاطمة كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده (). وقال في آخر الحديث: إنّ هذا الحديث رواته عن آخرهم ثقات، وقال ايضا: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه.
أجمع علماء المسلمين أن الرسول| حزن حزناً شديداً عندما مات عمّه أبو طالب وزوجته خديجة بنت خويلد عليهما السلا وبكاهما وسمّى ذلك العام بعام الحزن.
وروى البخاري في صحيحه، أن النبي نعى زيدا، ً وجعفراً، وابن رواحه للناس قبل أن ياتيهم خبرهم وقال: «أخذ الراية زيد، فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها رواحه فأصيب، وعيناه تذرفان» ().
وفي كتاب الإستيعاب وأسد الغابة والإصابة وتاريخ الطبري عن خبر غزوة مؤتة: لما أصيب جعفر وأصحابه دخل رسول الله| بيته وطلب بني جعفر، فشمّهم ودمعت عيناه، فقالت زوجته أسماء: بأبي وأنت وأمي ما ييبكيك؟ أبَلغك عن جعفر وأصحابه شيء؟ قال نعم أصيبوا هذا اليوم، قالت أسماء: فقمت اصيح وأجمع النساء، ودخلت فاطمة وهي تبكي وتقول: واعماه، فقال رسول الله| على مثل جعفر فلتبكي البواكي(). لقد تضمّن هذا الحديث تقريره| على البكاء وأمره به، على أنّ مجرّد صدوره من سيدة النساء فهو حجّة.
وفي صحيح البخاري: قال أنس: دخلنا مع رسول الله|... وإبراهيم يجود بنفسه. فَعَلَتْ عينا رسول الله| تذرفان، فقال له عبدالرحمن ابن عوف (رض) وأنت يا رسول الله! قال: يا ابن عوف انها رحمة. ثم اتبعها بأخرى فقال: إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلاّ ما يرضي ربنا، وأنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون().
جاء في صحيح البخاري وطبقات ابن سعد: لما سمع الرسول| البكاء من دُور الأنصار على قتلاهم، ذرفت عينا الرسول| وبكى، وقال: لكن، حمزة لا بواكي له. فسمع ذلك سعد بن معاذ، فرجع إلى نساء بني عبد الأشهر فساقهن إليه فدعى لهن وردهن. فلم تبكي امرأة من الأنصار إلى اليوم على ميت، إلا بدأت بالبكاء على حمزة، ثم بكت على ميتها().
( العزاء قبل الشهادة )
روى الاوزاعي عن عبد الله بن شداد عن أم الفضل بنت الحارث أنها دخلت على رسول الله| فقالت: يارسول الله، رأيت الليلة حلما منكراً. قال: وما هو؟ قالت: انه شديد. قال: ما هو؟ قلت: رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري؛ فقال رسول الله|: خيراً رأيت تلد فاطمة غلاماً فيكون في حجرك، فولدت فاطمة الحسين÷، قالت: وكان في حجري كما قال رسول الله| فدخلت يوماً على النبي وأنا أحمل الحسين فوضعته في حجره، ثم حانت مني التفاتة فاذا عينا رسول الله تهرقان بالدموع، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما لك؟! قال: أتاني جبرئيل فأخبرني ان طائفة من أمتي ستقتل ابني هذا. وقلت: هذا؟ قال: نعم وأتاني بتربة من تربته حمراء... الخ»().
وروى سماك، عن ابن مخارق، عن ام سلمة رضي الله عنها قالت: بينا رسول الله| ذات يوم جالس والحسين جالس في حجره إذ هملت عيناه بالدموع، فقلت له: يا رسول الله، مالي أراك تبكي، جعلت فداك؟! فقال: «جاءني جبرئيل فعزاني بابني الحسين وأخبرني أن طائفة من أمتي تقتله، لاأنالهم الله شفاعتي»().
عذراً أبا الزهراء’، وأنت المعزّى قبل حلول العزاء، وأنت الباكي قبل أوانه، وأنت النادب ولدك الحسين×، وكيف تتصور الرجل جاثماً على صدره ثم يقلبه على وجهه وهو يمرر السكين على رقبته، ألا يا أيها السكين أكان إسماعيل أخطر قدراً وأعظم شأناً  فانقلبت عمياء لا تؤثرين في لحمه ولا تنزفين من دمه. ما أقسى قلبك على ابن بنت رسول الله، ما أجرأك وكيف طاوعتك نفسك ونزلت تحزين منه الوريد، ألا خجلت، أما عرقت جبينك، ألم تخنقك العبرة، وتقتلك الحسرة بعد أن تندست يداك بالجريمة، ألا تعلمين أنه ريحانة المصطفى، ووديعة المرتضى، كيف هنأ لك عيش وطاب لك مأكل بعدما خلطتي دمه بتراب الأرض، مالك ألا شعرت باهتزاز الأرض تبكي، ورعيد السماء تصرخ، ولكن إلى من تنادي، إلى أجساد ميته كدمى متحركة بخيوط من الأعلى تقدم لها رجلاً وتؤخر أخرى.
وروى باسناد آخر عن أم سلمة أنها قالت: خرج رسول الله وهو اشعث أغبر ويده مضمومة، فقلت له: يا رسول الله، مالي أراك شعثاً مغبراً؟ فقال: أسري بي في هذا الوقت الى موضع من العراق يقال له: كربلاء، فأريت فيه مصرع الحسين ابني وجماعة من ولدي وأهل بيتي، فلم أزل ألقط دماءهم فها هي في يدي وبسطها الي فقال: خذيها واحتفظي بها، فاخذتها فاذا هي شبه تراب أحمر، فوضعته في قارورة وشددت رأسها واحتفظت بها، فلما خرج الحسين من مكة متوجهاً نحو العراق كنت أخرج تلك القارورة في كل يوم وليلة فأشمها وأنظر اليها ثم أبكي لمصابه، فلما كان اليوم العاشر من محرمـ وهو اليوم الذي قتل فيه الحسينـ أخرجتها في أول النهار وهي بحالها ثم عدت اليها آخر النهار، فاذا هي دم عبيط فضججت في بيتي وبكيت، وكظمت غيظي مخافة أن يسمع أعداؤهم بالمدينة فيسرعوا بالشماتة، فلم أزل حافظة للوقت واليوم حتى جاء الناعي بنعيه فحقق ما رأيت().
وجاء في مسند أحمد بن حنبل، بسنده عن عبد الله بن نجى عن ابيه انه سار مع علي (رضي الله عنه) وكان صاحب مطهرتهـ أي الاناء الذي يتطهر به ويتوضأ منهـ فلما حاذى نينوى، وهو منطلق الى صفين، فنادى علي (رضي الله عنه): إصبر أبا عبد الله، إصبر أبا عبد الله بشط الفرات. قلت: وما ذاك؟ قال: دخلت على النبي| ذات يوم وعيناه تفيضان، قلت؛ يا نبي الله، أغصبك أحد، ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: بل قام من عندي جبرئيل قبل أمد فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات. قال: فقال: هل لك الى أن أشمك من تربته؟ قال: قلت: نعم، فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا»().
وأخرج ابن سعد هذه الحكاية عن عائشة باضافة: «إن جبرئيل أراني التربة التي يقتل عليها الحسين، فاشتد غضب الله على من يسفك دمه. فيا عائشة والذي نفسي بيده إنه ليحزنني، فمن هذا من أمتي يقتل حسيناً بعدي؟»().
أخرج أحمد بن حنبل فيما أخرجه من مسند ابن عباس، قال: «رأيت النبي| فيما يرى النائم بنصف النهار، وهو قائم أشعث أغبر، بيده قارورة فيها دم. فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين وأصحابه، لم أزل ألتقطه منذ اليوم فاحصينا ذلك فوجدوه قتل في ذلك اليوم ().
أكل هذا الذي ترووه عن حال من أقررتم بنبوته، وفجيعته بذريته، ومع ذلك تقرّون بالولاء لمن أفجعه وأحزنه وتطاول على حرمته، واعجباً لكم أتقرون بالولاء لمن صان عرضه وهتك عرض رسولكم وأنتم تنظرون، أتشهدون له بالنبوة وتوقرون من صكه على جبينه الشريف بالحجر، أجمعت كتبكم بقتل حسينكم وبإخبار نبيكم، ومع ذلك توالون قاتله، لماذا تقولون مالا تفعلون، ألا تعلمون أنه كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لاتفعلون، ألا تكتبون وقد ملأت كتبكم أقوال نبيكم بعدم الإجهاز على الجريح، وعدم مقاتلة من لم يشهر سيفاً على الإسلام ولا يجوز سبي عياله وغصب ماله، وأنتم أقررتم بأفعال من قتل الشرفاء حتى الأطفال منهم، وسبى النساء وأي نساء كنّ، إنهن نسوة نبيكم.
وروى الشيخ المفيد في المجالس والشيخ الطوسي في الأمالي بسندهما عن الصادق جعفر بن محمد× قال: «أصبحت يوماً أم سلمة تبكي، فقيل لها: مم بكاؤك؟ فقالت: لقد قتل ابني الحسين الليلة، وذلك أنني ما رأيت رسول الله| منذ مضى إلا الليلة، فرأيته شاحباً كئيباً. فقلت: مالي أراك يا رسول الله شاحباً كئيباً؟ فقال: لم أزل منذ الليلة أحفر القبور للحسين وأصحابه().
فتصوّر الموقف جيداً، الرسول مغموم مهموم وهو يبكي والصحابة من حوله كعلي وحذيفة وعمّار وأبو ذر وغيرهم يبكون، أليس هذا مأتماً للإمام الحسين قبل مقتله، ينعاه جده وينصب له عزاء، ليس الرسول وحده بل الصحابة ـ والمقربين منهم ـ من حوله، فهل تبقى عائبة على الشيعة أن يقيمون العزاء ويبكون على سيدهم ومولاهم الإمام الحسين وقد عزّاه وبكاه ونصب له المناحة جده المصطفى وصحابته الأخيار.
وروى الصدوق في الامالي بسنده عن ابن عباس قال: «كنت مع أمير المؤمنين علي× في خروجه الى صفين، فلما نزل نينوى، وهي بشط الفرات، قال بأعلى صوته: يا ابن عباس أتعرف هذا الموضع؟ قلت له: ما أعرفه يا أمير المؤمنين، فقال×: لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي، قال: فبكى كثيراً حتى اخضلت لحيته وسالت الدموع على صدره، وبكينا معه وهو يقول: آه آه، مالي ولآل حرب، حزب الشيطان واولياء الكفر، صبراً يا أبا عبد الله، فقد لقى أبوك مثل الذي تلقى منهم»().
وروى ابن قولويه في الكامل بسنده عن الامام جعفر الصادق× قال: «نظر علي الى الحسين فقال: يا عبرة كل مؤمن فقال: أنا يا أبتاه؟ فقال: نعم يا بني»().

( بعض ما قيل في سيد الشهداء×)

الفيلسوف والمؤرخ الإنجليزي، توماس كارليل: أسمى درس نتعلمه من مأساة كر بلاء هو أن الحسين وأنصاره كان لهم إيمان راسخ بالله، وقد أثبتوا بعملهم ذاك أن التفوق العددي لا أهمية له حين المواجهة بين الحقّ والباطل‎. والذي أثار دهشتي هو انتصار الحسين رغم قلّة الفئة التي كانت معه.
فردريك جيمس: نداء الإمام الحسين وأي بطل شهيد آخر هو أن في هذا العالم مبادئ ثابتة في العدالة والرحمة والمودّة لا تغيير لها، ويؤكد لنا أنه كلّما ظهر شخص للدفاع عن هذه الصفات ودعا الناس إلى التمسّك بها، كتب لهذه القيم والمبادئ الثبات والديمومة‎.
الكاتب الإنجليزي المعروف  جارلس ديكنز: إن كان الإمام الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لاأدرك لماذا إصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ إذن فالعقل يحكم أنه ضحى فقط لأجل الإسلام.
توماس ماساريك: على الرغم من ان القساوسة لدينا يؤثرون على مشاعر الناس عبر ذكر مصائب المسيح الا انك لاتجد لدى اتباع المسيح ذلك الحماس والانفعال الذي تجده لدى اتباع الحسين×. ويبدو ان سبب ذلك يعود إلى ان مصائب الحسين× لاتمثل الا قشّة امام طود عظيم.
موريس دو كابري: يقال في مجالس العزاء ان الحسين ضحى بنفسه لصيانة شرف وأعراض الناس، ولحفظ حرمة الإسلام ولم يرضخ لتسط ونزوات يزيد، اذن تعالوا نتخذه لنا قدوة، لنتخلص من نير الإستعمار، وأن نفضل الموت الكريم على الحياة الذليلة.
العالم والأديب المسيحي  جورج جرداق: حينما جنّد يزيد الناس لقتل الحسين وأراقه الدماء، كانوا يقولون: كم تدفع لنا من المال؟ أما أنصار الحسين فكانوا يقولون لو أننا نقتل سبعين مرة، فإننا على إستعداد لأن نقاتل بين يديك ونقتل مرة أخرى أيضا.
المستشرق الإنجليزي السير برسي سايكوس: حقاً ان الشجاعة والبطولة التي ابدتها هذه الفئة القليلة، كانت على درجة بحيث دفعت كل من سمعها إلى اطرائها والثناء عليها لاإراديا. هذه الفئة الشجاعة الشريفة جعلت لنفسها صيتاً عالياً وخالداً لازوال له إلى الأبد.
المفكر المسيحي انطوان بارا: لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل ارض راية، ولأقمنا له في كل ارض منبر، ولدعونا الناس إلى المسيحية بإسم الحسين.
الهندوسي والرئيس السابق للمؤتمر الوطني الهندي تاملاس توندون: هذه التضحيات الكبرى من قبيل الشهادة الإمام الحسين× رفعت مستوى الفكر البشري، وخليق بهذه الذكرى أن تبقى إلى الأبد وتذكر على الدوام.
المستشرق الإنجليزي ادوارد براون: وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثا عن كربلاء؟ وحتى غير المسلمين لا يسعهم انكار طهارة الروح التي وقعت هذه المعركة في ظلها.
المستشرق الألماني ماربين: قدم الحسين للعالم درسا في التضحية والفداء من خلال التضحية بأعز الناس لديه ومن خلال إثبات مظلوميته وأحقيته، وأدخل الإسلام والمسلمين إلى سجل التاريخ ورفع صيتهما. لقد اثبت هذا الجندي الباسل في العالم الإسلامي لجميع البشر ان الظلم والجور لادوام له. وان صرح الظلم مهما بدار راسخاً وهائلاً في الظاهر الا انه لايعدو ان يكون امام الحق والحقيقة الا كريشة في مهب الريح.
ل. م. بويد: من طبيعة الإنسان أنه يحب الجرأة والشجاعة والإقدام وعلو الروح
والهمّة والشهامة. وهذا ما يدفع الحرية والعدالة الاستسلام أمام قوى
الظلم والفساد.
وهنا تكمن مروءة وعظمة الإمام الحسين. وأنه لمن دواعي
سروري أن أكون ممـن يثني من كل أعماقه على هذه التضحية الكبرى، على
الرغم من مرور 1300 سنة على وقوعها‎.
محمد علي جناح، مؤسس دولة باكستان: لا تجد في العالم مثالاً للشجاعة كتضحية الإمام الحسين بنفسه واعتقد أن على جميع المسلمين أن يحذو حذو هذا الرجل القدوة الذي ضحّى بنفسه في أرض العراق.
محرِّر الهند غاندي في كتاب: قصة تجاربي مع الحقيقة: لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلابد لها من إقتفاء سيرة الإمام الحسين.
وقد ركّز غاندي في قوله على مظلومية الإمام الحسين بقوله: تعلّمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر.