مجلة الكوثر صوت الكاظمين منشورات عشاق أهل‌بیت دار المحققین علوي.نت
الفهرست القائمة
مجلة الكوثر
العدد الثالث
20 جمادي الثاني
سنة 1416 هـ
■ مجلة الکوثر السادس والثلاثون والسابع وثلاثون - شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ -2017م
■ مجلة الكوثر - العدد العاشر - محرم الحرام - سنة 1420 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد التاسع - رجب - سنة 1419 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الثامن - محرم الحرام - سنة 1419 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد السابع - 20 جمادي الثاني - سنة 1418 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد السادس - محرم الحرام - سنة 1418 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الخامس - 20 جمادي الثاني - سنة 1417 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الرابع - محرم الحرام - سنة 1417 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الثالث - 20 جمادي الثاني - سنة 1416 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الثاني - محرم الحرام - سنة 1416 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الاول - 20 جمادي الثاني يوم ولادة سيدة فاطمة الزهراء - سنة 1415 هـ
■ مجلة الکوثر الرابع والثلاثون والخامس وثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م
■ مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م
■ مجلة الکوثر الثاني والثلاثون - شهر رجب المرجب 1436هـ -2015م
■ مجلة الکوثر الواحد والثلاثون - شهر محرم الحرام 1436هـ -2014م
■ مجلة الکوثر الثلاثون - شهر رجب المرجب 1435هـ -2014م
■ مجلة الکوثر التاسع والعشرون -شهر محرم الحرام 1435ه -2013م
■ مجله الکوثر 28-رجب المرجب1434 هـ 2012 م
■ مجله الکوثر 27-محرم الحرام1434 هـ 2012 م
■ مجله الکوثر 26-العدد السادس والعشرون رجب المرجب 1433هـ 2012م
■ مجلة الکوثر 25

كلمة المجلة - الفن الإسلامي

كلمة المجلة


الفن الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم
الفن الإسلامي في كافّة تشكيلاته أعطى طابعاً حضارياً ليس على المسلمين فحسب، بل على الإنسانية عامة، ويعتبر الرائد الأوّل، والسائد الأطول في عمر الفنون الأخرى.
ويرجع تاريخه؛ ما بعد ترسيخ دعائم الدولة الإسلامية وسط الدين على الحكم والمجتمع. جاء دور الفن الإسلامي وتمخضت ولادته، إذ المسلمون الأوائل والمخلصون منهم كانوا في شغل عن الفن، لأنّهم أمام مسؤولية تثبيت ونشر الرسالة، فأعطوا كل كيانهم ووجودهم بجهد وجهاد وإجتهاد، ولما استقر الدين في النفوس وبنيت ركائز الدولة؛ برز الفن عند أهله وطفح عند روّاده، كحالة إجتماعية طبيعية، وكواجهة حضارية مدنية، وكضرورة ذوقية ملحة، وكحاجة حسيّة ملموسة.
فظهر الخط وجماليته وفي المعمار وهندسته وبدائع جميع الفنون الأخرى بمهارة وجدارة ثم بدأ ينمو ويزدهر ويتشعّب ويتولّد، ويطوّره التلاميذ والأبناء على ما أبدعه الأساتذة والآباء.
ويمتاز الفن الإسلامي بعدّة خصائص منها:
1 ـ أنّه أطول تاريخ ذات أصالة وعمق وجذر وتألق وتطور، فقد قارب عمره أكثر من ثلاثة عشر قرناً ونصف القرن أي أكثر من (1350 سنة) وهذا عمر لم يسبقه (ولن) أي فن في عصر البشرية على الإطلاق.
2 ـ جرى عليه تطور وتنوّع وأفرز ابتكارات أصبحت مدارس ولا تزال هذه الابتكارات.
3 ـ حفظ لنا التاريخ نماذجاً فاخرة وساحرة رغم ضياع الكثير الكثير وتلف الأكثر عبر القرون وتلاعب أيادي غير أمينة فنيّاً ولا سليمة ذوقياً فمات الجهد الفني للأب بموت الحس الفني للإبن. أو ما خرّبته أيدي الهمجية وحراب الوحشية في كثير من الحروب التي محت الآثار وسحقت الإعمار.
ومع ذلك لا تزال خزينة الإسلام الفنية غنية وطرية دلالة على كثرتها في زمانها وسعة رقعة مكانها.
4 ـ بقاء وديمومة هذا الفن ببقاء واستمرارية الإسلام وسعة حجم هذا الفن بقدر سعة حجم الإسلام، وبما أنّ الإسلام هو الباقي وهو الواسع اللامتناهي فكذا ذاك كذلك.
5 ـ يعتمد الفن على أصالة العقائد الإسلامية فتراه دائماً ملتزماً في كافة ألوانه وأشكاله وأنواعه ومتقيّد بالعقيدة فجاء مهذّب وهادئ ومعبِّر وسليم ويلائم فطرة الإنسان السليمة فقالبه حر ضمن قيد الإسلام، وطابعه عقائد غير مقيّد بابداع خاصّ، وتحت منهجية الدين غير محدود بمنهاج محدّد.
6 ـ خلال اتساع رقعة الإسلام الأرضية ومن جراء الفتوحات للمدن والبلدان، أصبح الفن يتلاقح من فكرة بفكرة اُخرى وطبيعة بلد تضفي بلد آخر، وحصيلة ثقافة شعب بثقافة شعب آخر وتقاليد مجتمع بتقاليد مجتمع غيره، ومسار تراث قوم بتراث قوم آخر، وعرق منطقة بمنطقة، ومعالم مدنية بمدنية... كل هذه كانت تتلاقح الفنون تحت قالب فني شامل وعام وهو: الفن الإسلامي ـ ولو بعد فترة زمنية قصيرة ـ ، فهو يضمحل بالفن الإسلامي كما هي الحالة في إضمحلال القوميات والشعوب والعنصريات وذوبانها في الفكر القرآني والدين الإسلامي الذي يرفض كل نعرة قومية وكل إعتزاز ببقعة؛ فالإسلام كلّه وطن واحد. وأمّة واحدة، وقوم واحد. فكذا الفن أخذ هذا الطابع وهذا البعد العقائدي. لكن يبقى لون المنطقة وريشة التقاليد الجانبية ممّا أفاض وأضاف للفن الإسلامي رونقة وإبداع ملقح، وفكر فني منقّح، يتحرّك بأهداف إنسانية سامية بمداليل وأبعاد اسلامية وبأدب وجداني ملتزم.
وهكذا على مرّ الأزمان والفن الإسلامي يتمخض منه فنون عديدة، وآراء حسيّة سديدة، وإبداعات فريدة فأحدث نهضة فنية واسعة وتقدّم مشهود، وتطوّر في مساره محققاً الزيادة في كافّة فروعه والسيادة في كلّ أنواعه.
7 ـ اعتقاد معتنقوا الفن بعقيدتهم الإسلامية، وإيمانهم وأملهم بالأجر والثواب من الله الحبيب الوهّاب، ففنهم تنفيس للميل والرغبة، وبنفس الوقت إبلاغ للإسلام واعتزاز به وعقيدة تترجم بفن، وهو في الآخرة ذخر ومرجو الأجر.
8 ـ تقديس الفنانين لدينهم ممّا جعل كل فن أو ابداع مقدّساً ضمن إيمانهم بقداسة إسلامهم، ممّا أوقع في نفوسهم ونفوس المشاهدين هيبة وعظمة الإسلام بما يحمله من قدسية شريفة كريمة.
لوحة غلاف المجلّة:
والفن كثير الجوانب متعدّد الأشكال، ومنه اللوحات الرمزية التي يعبّر الفنان من خلالها إلى إيضاح فكرته عبر حركات أو ألوان أو أشكال أو أعداد معينة لإيصال فكرةٍ ما.
الشكل الدائري للوحة:
الشكل الدائري يعني الأحدية، أي الوجود والكيان الواحد، فكل ما تحمل من معانٍ يدخل وينطوي تحت الوجود الأحدي، وهو الله سبحانه وتعالى.
وكل شكل دائري يشير إلى الأرض بكرويتها، وقد رمزنا به إلى أنّ القرآن والرسول والأئمة، أي الرسالة الإسلامية، والتي هي عالمية لكل بقاع الأرض.
كل دائرة من أين إبتدأت بها سوف تنتهي ـ مرّة ثانية ـ إلى نفس المكان، ولذا (رُمز بالإمامة) إذ المسير يبدأ بهم أهل البيت^ وينتهي بهم. ومن أين ابتدأت فبامام تبدأ وكلّما سرت فمع إمام تسير وسوف تنتهي بإمام ـ أيضاً ـ استناداً إلى قولهم^ (بنا فتح الله وبنا يختم)، وهي تعني الإحاطة الكاملة والشاملة، إذ لا نحيد بوجودنا إلّا منهم وبهم وفيهم.
والدائرة مملوءة في كل أركانها وكانها برموز الإمامة والعصمة، إشارة إلى حقيقة عدم وجود قادة غيرهم على الأرض.
وهي ـ أيضاً ـ تعني تساوي نظرنا واعتقادنا في كل الأئمة^ بنظر واحد، فلو أخذنا محور الوسط لكانت جميع الأبعاد للمحيط متساوية، (وان أرواحكم ونوركم وطينتكم واحدة، طابت وطهرت بعضها من بعض).
والدائرة، طوق لا يمكن الخروج منها، إذ لا ثغرة فيها ولا محيص منها، فالإنسان مطوّق بالإمامة لأنّها أصل تكويني وتشريعي.
وبغير الدائرة لا وجود ولا حياة، إشارة إلى أنّ الأعمال لا تقبل عند الله تعالى إلّا بالإيمان بهم وبولايتهم^ وما عدا هذا الإيمان هراء وعناء وباطل وبالتالي خسران سعادة الدنيا وخسران الآخرة وذلك هو الخسران المبين.
الهيكلية العامة للوحة:
أحد عشر دائرة ترمز إلى أحد عشر معصوم (من الإمام الحسن المجتبى ـ ثاني أئمّة الهدى ـ إلى الإمام المهدي المنتظر^ ـ الثاني عشر) ، فهم أحد عشر إمام وهذه الدوائر ـ أيضاً ـ (11).
والدائرة الوسطية ترمز إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب× باعتباره محور الإمامة وأصل الإمامة.
وكلمة الكوثر تعني فاطمة الزهراء البتول‘ لأن من أسمائها (الكوثر).
ويرمز إلى الرسول الأمين| ما يشير إليه القرآن الكريم، (كاف المخاطبة) في ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، إذ الكوثر عطيّة الله تعالى للرسول|.
فعندئذ الطرح شمل (أربعة عشر معصوماً).
وآية ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾ إشارة إلى القرآن الكريم، وفيها ـ أيضاً ـ كلمة (انا) ذكر الربّ الواهب المعطي وهو الله عز وجل.
ويلاحظ: أنّ الدوائر (11) مشابه إلى الدائرة الوسطية، باعتبار أنّ الأئمة جميعاً من نور واحد ومصدر واحد واعتقادنا بهم ـ جميعاً ـ فلا نفرّق بين أحدٍ منهم^.
وباعبتار الدوائر (11) هي بالأصل من تلك الدائرة الوسطية الكبيرة (علي والزهراء‘).
وكل دائرة من هذه الدوائر (12) ـ الوسطية وما حولها ـ تأخذ طابع كلمة (الكوثر) كمحور لفاطمة معمق ووسطي الإمامة. مستل من قول الإمام الحسن العسكري×: (نحن حجّة الله على الخلق، وفاطمة حجّة علينا).
والنجمات الصغيرة فيها ثمان وريقات وهي: تمثِّل النجمة الإسلامية، ويرمز إليها في الفن الإسلامي إلى الثقافة الإسلامية والتي استمدت من أهل البيت، إذ لا ثقافة إسلامية واقعية إلّا منهم^.
وعدد هذه النجمات الصغار هي (11) حول النجمة الكبيرة والتي يرمز إليها بالإمام علي×، وكلمة الكوثر في داخلها أي فاطمة‘، وكل نجمة وما حولها مماثلة للنجمة الوسطية، دلالة على أنّ جميع الأئمّة من نفس واحدة وكلّهم نور واحد وكلّهم علي×.
وجميع الأئمّة هم انعكاس للكوثر، وجوهرهم الكوثر وهم منها، ولولاها لم يكونوا، لذا داخل كل دائرة ـ يرمز عن كل إمام ـ إسم الكوثر.
ومن خلال حساب النجوم الصغيرة المحيطة حول النجوم الكبيرة (11) في المحيط نجد عددها (110) نجمة وهذا العدد يساوي حساب حروف (علي) بالحساب الأبجدي المعروف، وهذا الهدف مستل من قول الأئمة كلّنا علي.
وأمّا النجمة الوسطية الكبيرة فهي وضعت باسم الإمام علي× وما حولها نجوم صغيرة دلالة وإشارة لابنائه، وهم منه وهو هم.
وهذه النجوم على شكل كواكب مشيرة إلى القرآن الكريم على لسان النبي يوسف لأبيه÷؛ إني رأيت ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً ﴾ والشمس الدائرة الوسطية ـ وهي أكبر حجماً ـ والكواكب تبع وتتبع لمجموعة شمسها، والقمر آية ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾على شكل هلالي مكرّرة أربع مرّات أي الإحاطة الكاملة من جميع الجوانب (الشمس والقمر).
وقد فسّرت رؤيا يوسف ـ فيما بعد ـ الشمس والقمر «الوالدين» والكواكب «الأبناء».
وفي رمزنا أن عليّاً وفاطمة (الشمس والقمر) الوالدين، وتلك الكواكب الأحد عشر حول الأصل والأمّ هم: الأبناء والكواكب ـ أيضاً ـ تعني على أنها هدى للضال، ونجوم هداية لأهل الأرض لمن سار على دربها.
قال رسول الله|: «أهل بيتي كالنجوم» . (السلام على أئمّة الهدى ومصابيح الدجى).
وآية ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾ المطرزة في وسط الدائرة كناية عن ان القرآن فيهم وبهم وهم عدل القرآن كما قال رسول الله|: (إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي...).
وكذا إشارة على أن القرآن نزل في بيتهم وهو حولهم وهم حوله، والقرآن يحميهم وهم يحمونه، وانهم من القرآن والقرىن منهم، وكذلك الكتاب قرآن صامت، وهم (أهل البيت) قرآن ناطق، وكذا هم من خارج القرآن لأنّهم يتكلّمون به، والقرآن من داخلهم لأنّه يعيش في داخلهم.
وكما أنّ القرآن محفوظ بأمر الله، كذلك هم أهل البيت محفوظون بامر الله.
وتتكرّر آية ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾ أربع مرّات إشارة إلى عدد أولاد الزهراء الأربعة الذين عاشوا بعد أمّهم وهم: (الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم) ومحسن فهو الجنين السقط الشهيد.
وآية ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ ﴾ على شكل دائرة حول كلمة الكوثر ـ إكمالاً للآية ـ ودلالة على نزول السورة بحق فاطمة (الكوثر).
ولتجدن الشعار نفسه يتكرّر في نفس الدائرة الواحدة، فلو نظرنا إلى واحدة لحالها لوجدنا «الكوثر» في الداخل المركز والمحور والحجّة) ونجمة ذات أحد عشر زاوية داخلياً مصغرة ثم نجمة ذات أحد عشر زاوية خارجياً، ويعاكس الداخلية أحد عشر ويعاكس الخارجية أحد عشر ـ أيضاً ـ ثم ما بين كل سن هرمي أو زاوية من النجمة الخارجية هناك نجوم صغيرة عدد (11) نجمة.
فكل هذا في الدائرة الواحدة وهي تتكرّر ـ كما أسلفنا ـ في جميع الدوائر والنجوم بنفس العدد والشكل والجوهر والمضمون وهذه إشارة على أن الإمامة أصل تكويني عند الله تعالى وتشريعي للبشر، فإذا اقتربت وجدتهم سلام الله عليهم، وغذا ابتعدت وجدتهم، وإذا نظرت من فوق وجدتهم وإذا نظرت من أسفل وجدتهم ومن اليمين والشمال ومن كل الاتجاهات كافة فهم معنا ونحن معهم ـ إن شاء الله ـ تتمحور في خضم فيضهم الفياض، ونرتكز في مركزهم النوراني الملكوتي.
كل هذا وذاك فهو ليس شعاراً للمجلة وإنّما هي لوحة اعتزّت بها المجلة والتي كانت بريشة ويراع فنّان عقائدي فنان الأخ المجاهد أبو رضوان الفاطمي ـ من مكتب الزهراء للخط والتصميم.
{prev_post_title} خطورة ممارسة رذيلة الكذب على التماسك الإجتماعي من منظور قرآني - مكي البغدادي ›