مجلة الكوثر صوت الكاظمين منشورات عشاق أهل‌بیت دار المحققین علوي.نت
الفهرست القائمة
مجلة الكوثر
العدد الثامن
محرم الحرام
سنة 1419 هـ
■ مجلة الکوثر السادس والثلاثون والسابع وثلاثون - شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ -2017م
■ مجلة الكوثر - العدد العاشر - محرم الحرام - سنة 1420 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد التاسع - رجب - سنة 1419 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الثامن - محرم الحرام - سنة 1419 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد السابع - 20 جمادي الثاني - سنة 1418 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد السادس - محرم الحرام - سنة 1418 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الخامس - 20 جمادي الثاني - سنة 1417 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الرابع - محرم الحرام - سنة 1417 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الثالث - 20 جمادي الثاني - سنة 1416 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الثاني - محرم الحرام - سنة 1416 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الاول - 20 جمادي الثاني يوم ولادة سيدة فاطمة الزهراء - سنة 1415 هـ
■ مجلة الکوثر الرابع والثلاثون والخامس وثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م
■ مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م
■ مجلة الکوثر الثاني والثلاثون - شهر رجب المرجب 1436هـ -2015م
■ مجلة الکوثر الواحد والثلاثون - شهر محرم الحرام 1436هـ -2014م
■ مجلة الکوثر الثلاثون - شهر رجب المرجب 1435هـ -2014م
■ مجلة الکوثر التاسع والعشرون -شهر محرم الحرام 1435ه -2013م
■ مجله الکوثر 28-رجب المرجب1434 هـ 2012 م
■ مجله الکوثر 27-محرم الحرام1434 هـ 2012 م
■ مجله الکوثر 26-العدد السادس والعشرون رجب المرجب 1433هـ 2012م
■ مجلة الکوثر 25

كلمة المجلة - الهجرة.. سببّ وهدف

كلمة المجلة

الهجرة.. سببّ وهدف

بسم الله الرحمن الرحيم
يعتبر التاريخ للمجتمعات المتحضّرة ضرورة أساسية، يقوم من خلاله تدوين الأحداث، وتبيان الأوقات، ولمعرفة عدد السنين والحساب.
وللإسلام تاريخ خاص به، لأنّه كيان حضاري مستقلّ، وشموخ مجد ذاتي فلا يحتاج لأن يتكأ على تاريخ غيره (أمماً كانت أو أمبراطوريات).
وقد دار النقاش والمنشورة بين أصحاب الرسول|، من أي وقت نبدأ بالتاريخ الإسلامي الجديد؟ ـ على أن يكون بحدث يتعلّق برسول الإسلام|.
وبدأت إقتراحات الأصحاب: يوم ولادة الرسول، يوم البعثة، يوم الإسراء. يوم فتح مكة، يوم رحيله عن عالم المشاهدة (وفاته)، وغيرها من أحداث لها وقع في نفوس المسلمين، وكان قول الإمام علي بن أبي طالب×، أن نبدأ تاريخنا من يوم هجرة الرسول|.
وتمَّ الإتفاق على ذلك.
وهجرة الرسول كانت في 1 ربيع الأول لكن الإمام أرجع التاريخ إلى 1 محرّم بداية شهر وبداية سنة.
ومن هذا المنطلق دوّنت الوقائع، والسنن، والمعارك، ونزول الآيات وغيرها من اُمور وأحداث سواء قبل الهجرة، أو بعدها.
وشهر محرّم ـ هذا ـ يذكِّرنا بهجرتين لمعصومين:
أ ـ هجرة الرسول الكريم| (1 محرّم) من كل عام ذكرى الهجرة النبوية.
ب ـ هجرة الإمام الحسين×، (2 محرّم) من كل سنة ذكرى وصوله إلى أرض كربلاء.
والرسول| كان في مكة المكرّمة يعاني من المشركين ألوان العذاب النفسي والجسدي، ومختلف الأذى، لكنه بقي صامداً مقاوماً هزّات الإشاعات وصراخ الاذاعات، وهو يصدع بما يؤمر.
وعند إبرام اتفاق القوى المعادية على اغتياله وقتله، هاجر إلى مدينة يثرب (المدينة المنورة) تاركاً على فراشه ـ للتمويه ـ ابن عمّه علي بن أبي طالب× وليؤدي عنه أمانات الناس.
وفي المدينة بدأ يثبّت أركان الدين وينشره، ويبلّغ رسالات ربّه، بإيصال الكلمة الموجهة أو بحمل السيف وأخذت رقعة الإسلام تتوسّع؛ ويدخل الناس في دين الله أفواجاً.
والإمام الحسين×: كان في مدينة جدّه يعاني أشدّ الضغوط وأقسى المضايقة، ودسائس المرامرة من قبل معاوية، وهو يجابهها بعزم وثبات واثق الخطى بحيطة وحذر وحنكة، لكن حينما أمر يزيد بن معاوية بقتل الحسين وإغتياله ولو كان متعلّقاً بأستار الكعبة، عندئذ هاجر إلى كربلاء (ولماذا كربلاء بالذات؟ لأمر يعلمه ربي ـ رغم وجود الأسباب الظاهرية).
وكانت عاشوراء (10 محرّم) حيث أريق دمه الطاهر ليروي شجرة دين جدّه، وعلمه المسبق بقتله في معركة الطف (... كأني بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء ، فيملأن مني أكراشاً جوفا، وأجربة سغبا لا محيص من يوم خطّ بالقلم، رضى الله رضانا أهل البيت..).
ولكن في قتله بقاء الدين من محوه، وديمومة الإسلام من مسحه، فهو المهاجر الأزلي الذي هجر الديار وسكن القلوب ومَلَكها، كما قال الشاعر:
لا تطلبوا المولى الحسين بأرض شرق أو بغرب
ودعوا الجميع وعرّجوا نحوي فمشهده بقلبي

فالملاحظ من الهجرتين:
1 ـ كانتا بسبب قتل محقّق.
2 ـ وفي الهجرتين هدف:
فهدف الرسول: تثبيت الدين ونشره...
وهدف ولده الحسين: إبقاء الدين وإستقامته...
إذن فالمستفاد من سيرة المعصومين وهجرتهما، أنّ الهجرة: لا تكون إلّا بسبب قتل محدّق محتم، وفي الهجرة يتحقق هدف سامي (أمّا نشر الدين، وأمّا إبقاء الدين).
ومعناه: لو انخرم أحدهما (السبب، أو الهدف)، لا تسمّى هجرة فلو توقع قتله في مكان ما، وخروجه منه لا يتحقق الهدف (نشر الإسلام وإبلاغه)، إذن ليس بهجرة، وكذا العكس.
﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا﴾.
﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.
أمّا هجرة طالب العلم من مدينته إلى مدينة العلم ومحط العلماء، تسمى هجرة، لأنّ هدفه التزوّد بالعلم الحصولي (فقهاً وعقيدةً و...)، لأجل نشره وإبلاغه إذا رجع إلى بلده، ولسموّ مكانته في الإسلام، اُطلق على هذه الرحلة العلمية (هجرة) مسامحةً، لأنّ السبب لم يتوفّر.
أمّا الذين يذهبون إلى بلدانٍ لتبليغ رسالات ربّهم ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً﴾، فعملهم هذا جهاد في سبيل الله، إلّا أنه لا يسمّى مهاجراً، وإقامتهم ليست هجرة. بل مهمّة ربّانية قاموا بها أو أداء واجب شرعي ألقى على عاتقهم.
رئيس التحرير

{prev_post_title} رؤى حول سورة الكوثر - لطفي عبد الصمد ›