ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٣٩/١٠/٥ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ کلمتنا: هل نزول القرآن الكريم من التجلّي أو التجافي؟
■ واحة الـمـلـف
■ لماذا ندرس سيرة أهل البيت^؟ بقلم: السيد فالح عبد الرضا الموسوي
■ العقل في مدرسة الإمام الکاظم×بقلم: سماحة السید عادل العلوي
■ النص علی إمامة الإمام الکاظم×بقلم: سماحة السید حسن الخباز
■ القرآن في حیاة الإمام الکاظم×بقلم: سماحة الشیخ عبد الجلیل المکراني
■ واحة الـحوار
■ تفسير الآيات المتشابهة من القرآن - الشريف المرتضی علم الهدی&
■ يعيش مع الكتاب بعد طباعته اكثر من أثناء تأليفه - حوار مع: سماحة السيد أحمد الحسيني الإشكوري
■ الدعاء سلاح المؤمن - حوار مع: سماحة سید حسین الشاهرودي
■ قوموا لله - حوار مع : سماحة السيد عادل العلوي
■ هو الإنسان الكامل - حوار مع: السيد حسن نصر الله
■ واحة المحاضرات
■ تزكية النفس - سماحة السيد منير الخباز
■ المبادئ الأساسية في فهم القرآن الكريم - الشيخ ميثم الديري
■ سورة التوبة براءة من المشركين - الدكتور علي رمضان الأوسي
■ واحة أهل البیت^
■ امتحان الله عزّ وجل أوصياء الأنبياء في حياة الأنبياء
■ الإسراء والمِعْراج رحلةٌ حيَّرت العقول - بقلم: حسين عبيد القريشي
■ الكثرة حقّ أم باطل؟ - بقلم: الشيخ حسين شرعيات
■ عظمة أمیر المؤمنین علي بن أبي طالب× - فاضل الفراتي
■ فكر الإمام علي بن أبي طالب× - إعداد: نبيهة علي حسن مدن
■ عاقبة المشتركين في قتل الإمام الحسين× - الدکتور فارس العامر
■ منهج الامام الصادق× في بناء الجماعة الصالحة - اعداد الدکتور علي رمضان الأوسي
■ واحة الثـقـافـة
■ العادة السرية - السيد مهدي الغريفي
■ هاتف العقل - آیة الله المرحوم السيد علي العلوي
■ واحة الصور
■ الـحـرب أو الفـقـرأیّهما الأخطر ؟!!
■ الشجرة المبارکة بعض تلامذة الآخوند الخراساني
■ کن أنت - کلّ يوم ممکن یکون بداية
  1. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 226-225. جمادی الأولی والثانية 1439 هـ
  2. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 223-224 ربیع الأول والثاني 1439 هـ
  3. الكوثر العدد الرابع والعشرون - رجب 1432هـ
  4. الكوثر العدد الثالث والعشرون - رجب 1426
  5. الكوثر العدد العشرون محرّم 1425
  6. الكوثر العدد التاسع عشر رجب 1424
  7. الكوثر العدد الثامن عشر محرّم 1424
  8. الكوثر العدد السابع عشر رجب 1423
  9. الكوثر العدد السادس عشر محرّم 1423
  10. الكوثر العدد الخامس عشر رجب 1422
  11. الكوثر العدد الرابع عشر محرّم 1422
  12. الكوثر العدد الثالث عشر رجب 1421
  13. الكوثر العدد الثاني عشر محرم الحرام 1421
  14. صحیفة صوت الکاظمین 222-221 أشهر محرم الحرام و صفر 1439 هـ
  15. صحیفة صوت الکاظمین 219-220 أشهر ذي القعدة وذي الحجة 1438هـ . 2017م
  16. مجلة الکوثر - السادس والثلاثون والسابع وثلاثون - شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ -2017م
  17. صحیفة صوت الکاظمین 216-218 أشهر رجب - شعبان - رمضان 1438هـ . نيسان / ايّار / حزيران 2017م
  18. مجلة الكوثر - العدد العاشر - محرم الحرام - سنة 1420 هـ
  19. مجلة الكوثر - العدد التاسع - رجب - سنة 1419 هـ
  20. مجلة الكوثر - العدد الثامن - محرم الحرام - سنة 1419 هـ
  21. مجلة الكوثر - العدد السابع - 20 جمادي الثاني - سنة 1418 هـ
  22. مجلة الكوثر - العدد السادس - محرم الحرام - سنة 1418 هـ
  23. مجلة الكوثر - العدد الخامس - 20 جمادي الثاني - سنة 1417 هـ
  24. مجلة الكوثر - العدد الرابع - محرم الحرام - سنة 1417 هـ
  25. مجلة الكوثر - العدد الثالث - 20 جمادي الثاني - سنة 1416 هـ
  26. مجلة الكوثر - العدد الثاني - محرم الحرام - سنة 1416 هـ
  27. مجلة الكوثر - العدد الاول - 20 جمادي الثاني يوم ولادة سيدة فاطمة الزهراء - سنة 1415 هـ
  28. مجلة عشاق اهل بیت 7
  29. مجلة عشاق اهل بیت 6
  30. مجلة عشاق اهل بیت 5
  31. مجلة عشاق اهل بیت 4
  32. مجلة عشاق اهل بیت 3
  33. مجلة عشاق اهل بیت 2
  34. مجلة عشاق اهل بیت 1
  35. صحیفة صوت الکاظمین 215-212 شهور ربیعین وجمادیین 1438هـ . دیسمبر / مارس2017م
  36. صحیفة صوت الکاظمین 210 -211 شهر محرم وصفر 1438هـ . أکتوبر/ نوفمبر 2016م
  37. صحیفة صوت الکاظمین 208 -209 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1437هـ .أغسطس/سبتمبر 2016م
  38. مجلہ عشاق اہل بیت 14و 15 ۔ ربیع الثانی 1437 ھ
  39. مجلہ عشاق اہل بیت 12و 13 ۔ ربیع الثانی 1436 ھ
  40. صحیفة صوت الکاظمین 206 -207 شهر رمضان وشوال 1437هـ .نیسان/أیار2016م
  41. مجلة الکوثر الرابع والثلاثون والخامس وثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م
  42. صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ .نیسان/ أیار 2016م
  43. صحیفة صوت الکاظمین 203-202 شهر جمادي الاول والثاني 1437هـ .فبرایر/مارس 2016م
  44. مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م
  45. صحیفة صوت الکاظمین 201-200 شهر ربیع الاول والثاني 1437هـ .دیسمبر/کانون الاول 2015م
  46. صحیفة صوت الکاظمین 198-199 شهر محرم الحرام وصفر 1436هـ .اکتبر/نوفمبر 2015م
  47. صحیفة صوت الکاظمین 196-197 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1436هـ . اغسطس/سبتمبر 2015م
  48. صحیفة صوت الکاظمین 194-195 شهر رمضان وشوال 1436هـ . حزیران/تموز 2015م
  49. صحیفة صوت الکاظمین 193 شهر شعبان 1436هـ . مایو/آیار 2015م
  50. صحیفة صوت الکاظمین 192 شهر رجب المرجب 1436هـ . ابریل /نیسان 2015م
  51. مجلة الکوثر الثاني والثلاثون - شهر رجب المرجب 1436هـ -2015م
  52. مجلة الکوثر الواحد والثلاثون - شهر محرم الحرام 1436هـ -2014م
  53. صحیفة صوت الکاظمین 190 -191 شهر جمادي الاول والثاني 1436هـ. فبرایر/شباط 2015مـ.
  54. صحیفة صوت الکاظمین 189 شهر ربیع الثاني 1436هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  55. صحیفة صوت الکاظمین 188 شهر ربیع الاول 1436هـ. کانون الاول/ کانون الثاني 2014مـ.
  56. صحیفة صوت الکاظمین 187 شهر صفر المظفر 1436هـ. دیسمبر/ کانون الاول 2014مـ.
  57. صحیفة صوت الکاظمین 186 شهر محرم الحرام 1436هـ. اکتوبر/ تشرین الاول 2014مـ.
  58. صحیفة صوت الکاظمین 185 شهر ذي الحجة 1435هـ. سبتمبر/ أیلول 2014مـ.
  59. صحیفة صوت الکاظمین 184 شهر ذي القعدة 1435هـ. اغسطس/ اب 2014مـ.
  60. صحیفة صوت الکاظمین 183 شهر شوال المکرم 1435هـ. یولیو/تموز 2014مـ.
  61. صحیفة صوت الکاظمین 182 شهر رمضان 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  62. مجلة الکوثر الثلاثون - شهر رجب المرجب 1435هـ -2014م
  63. صحیفة صوت الکاظمین 181 شهر شعبان المعظم 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  64. صحیفة صوت الکاظمین 180 شهر رجب المرجب 1435هـ. مایو/أیار 2014مـ.
  65. صحیفة صوت الکاظمین 179 شهر جمادي الثاني 1435هـ. ابریل/نیسان 2014مـ.
  66. صحیفة صوت الکاظمین 178 شهر جمادي الأول 1435هـ. مارس/آذار 2014مـ.
  67. صحیفة صوت الکاظمین 177 شهر ربیع الثاني 1435هـ.فبرایر/شباط2014مـ.
  68. صحیفة صوت الکاظمین 176 شهر ربیع الأول 1435هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  69. صحیفة صوت الکاظمین 175 شهرصفر 1435هـ. دیسمبر/کانون2013مـ.
  70. مجلة عشاق اهل بیت 11
  71. مجلة الکوثر التاسع والعشرون -شهر محرم الحرام 1435ه -2013م
  72. صحیفة صوت الکاظمین 174 شهر محرم الحرام1435
  73. صحیفة صوت الکاظمین 173 شهر ذي الحجة 1434
  74. صحیفة صوت الکاظمین 172 شهر ذي القعده
  75. مجلة عشاق اهل بیت شماره 10شوال 1434هـ
  76. صحیفة صوت الکاظمین 171 شهر شوال
  77. مجلة عشاق اهل بیت 8 - شوال 1333هـ
  78. مجلة عشاق اهل بیت 9 - ربیع الثانی 1334
  79. مجله الکوثر 28-رجب المرجب1434 هـ 2012 م
  80. مجله الکوثر 27-محرم الحرام1434 هـ 2012 م
  81. صوت الكاظمین-العدد 170-رمضان 1434 هـ -یولیو/تموز2013 م .
  82. مجلة صوت الکاظمین العدد166
  83. صوت الكاظمین-العدد 169-شعبان المعظم 1434 هـ - یونیو 2012 م .
  84. صوت الكاظمین-العدد 168-رجب المرجب 1434 هـ - مایو 2012 م .
  85. صوت الكاظمین-العدد 167 -جمادی الثانی 1434 هـ - أبریل 2013 م .
  86. صوت الكاظمین-العدد 165-ربیع الثانی 1434 هـ - فیرایر 2012 م .
  87. صوت الكاظمین-العدد 164-ربيع الاول 1434 هـ - يناير 2013 م .
  88. صوت الكاظمین-العدد 149-ذی الحجة 1432هـ - أکتوبر 2011 م .
  89. صوت الكاظمین-العدد 150-محرم الحرام 1433 هـ - نوفمبر 2011 م .
  90. صوت الكاظمین-العدد 151-صفر المظفر 1433 هـ - ینایر 2012 م .
  91. صوت الكاظمین-العدد 152-ربع الأول الخیر 1433 هـ - فبرایر 2012 م .
  92. صوت الكاظمین-العدد 153-ربیع الثانی1433 هـ - مارس 2012 م .
  93. صوت الكاظمین-العدد 154-جمادی الأولی 1433هـ - مایو 2012 م .
  94. صوت الكاظمین-العدد 155-جمادی الثانی 1433 هـ - یونیو 2012 م .
  95. صوت الكاظمین-العدد 157-شعبان المعظم 1433 هـ - اغسطس 2012 م .
  96. صوت الكاظمین-العدد 156-رجب المجرب 1433 هـ - یولیو 2012 م .
  97. صوت الكاظمین-العدد 158-رمضان الکریم 1433هـ - اغسطس 2012 م .
  98. صوت الكاظمین-العدد 159-شوال 1433هـ - سبتمبر 2012 م .
  99. صوت الكاظمین-العدد 160-ذی القعدیة 1433 هـ - سبتمبر 2012 م .
  100. صوت الكاظمین-العدد 161-ذی الحجة 1433 هـ - آکتوبر 2012 م .
  101. صوت الكاظمین-العدد 162-محرم الحرام 1434 هـ - نوفمبر 2012 م .
  102. صوت الكاظمین-العدد 164-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  103. صوت الكاظمین-العدد 163-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  104. مجله الکوثر 26-العدد السادس والعشرون رجب المرجب 1433هـ 2012م
  105. مجلة الکوثر 25

النص علی إمامة الإمام الکاظم×بقلم: سماحة السید حسن الخباز


بسم الله الرحمن الرحیم
 وصلی لله علی خیر خلقه محمد وآله الطاهرین واللعن الدائم المؤبد علی أعدائهم أجمعین إلی قیام یوم الدین...
تواترت النصوص الواردة في خلافة وإمامة الأئمة الطاهرین×؛ ولهذه النصوص عدة ألسنة منها:
1- ما عبر عنهم بعنوان أهل البیت کما في حدیث الثقلین وحدیث السفینة وغیرهما.
2- ما ذکر وجد اثني عشر خلیفة أو إماماً أو أمیراً بعده|.
3- ما نص علی أسمائهم الشریفة.
وثمة لسان آخر کثر استخدامه علی لسان الإمام الصادق× مقارنة مع من سبقه وهو بیان علامات الإمام× وخصوصیاته – وإن کانت أشمل تلک النصوص ولعل أکثرها عن الإمام الرضا× – فتجد ذلک في مجموعة نصوص، منها: ما نقله صاحب البحار عن الخصال، روایة سلیمان بن مهران عن أبي عبد الله× قال (عشر خصال من صفات الإمام×: العصمة والنص وأن یکون أعلم الناس وأتقاهم لله وأعلمهم بکتاب الله وأن یکون صاحب الوصیة الظاهرة ویکون له المعجز والدلیل والتنام قلبه ولا یکون له فییء ویری من خلفه کما یری من بین یدیه)
ومنها: ما نقله البحار عن تفسیر العماني بإسناده عن إسماعیل بن جابر عن الصادق× قال: (قال أمیر المؤمنین×: والإمام المستحق للإمامة له علامات فمنها: أن یعلم أنه معصوم من الذنوب کلها صغیرها وکبیرها یزل في الفتیا ولا یخطیء في الجواب ولا یسهو ولا ینسی ولا یلهو بشيء من أمر الدنیا) 
والملفت أن بعض النصوص الواردة عنه× في تعیین الإمام بعده إنما هي تطبیق لهذه النصوص کما في روایة عبد الرحمن الحجاج یسأل الصادق×: جعلني الله فداک قد عرفت النطاعي إلیک وخدمتي لک فمن ولي الناس من بعدک؟ فقال×: (إن موسی قد لبس الدرع وساوی علیه) فقلت له: لا أحتاج بعد هذا إلی شيء.
حیث أن استواء درع رسول الله| إحدی العلامات کما دلت علیه جملة نصوص کروایة زرارة عن الباقر×: (للإمام عشر علامات:... وإذا لبس درع رسول الله صلی الله علیه وآله کانت وفقاً واذا لبسه غیره من الناس طویلهم وقصیرهم زادت علیه شبراً..)

وهذا کما لا یخفی نحو إعجاز إذ لم یکن الأئمة بطول وعرض واحد کما کان فیهم من قام بأعباء الإمامة کهلاً وفیهم من قام بها وهو ابن خمس سنین.
وکذلک في روایة صفوان الجمال: سألت أبا عبد الله× عن صاحب هذا الأمر، فقال: (إن صاحب هذا الأمر لا یلهو ولا یلعب) وأقبل أبو الحسن موسی× وهو صغیر ومعه عناق مکیة وهو یقول لها {اسجدي لربک} فأخذه أبو عبد الله وضمه إلیه وقال: {بأبي وأمي من لا یلهو ولا یلعب}.
وهذا یجعلنا نقف عند تساؤلین:
1/ما السر في استخدام هذا الأسلوب وعدم التصریح بإمامة الإمام الکاظم×؟
2/ألا ینافي هذا الأسلوب ضرورة تعریف الناس بالحجة؟
- جواب التساؤل الأول:
یمکن تصور ثلاثة أسباب عامة وخاصة لاستخدام هذا الأسلوب:
أ- حفظ الإمام الکاظم×.
کما هو معلوم تاریخیاً أن بني العباس بسطوا نفوذهم باسم الدعوة لأهل البیت× وطلب ثارهم، وما إن استتبت الأمور لهم حتی کشروا عن أنیابهم وإظهروا مکنونهم القذر فحاربوا أبناء علي وشیعته حرباً لا هوادة فیها کما هو مفصل تاریخاً.
ومن أشد الفترات دمویة واضطهاداً فترة حکم المنصور الدوانیقي (لعنه الله)، وصنیعه بالإمام الصادق× لا یخفی علی مؤمن. حتی أنه فور قتله للإمام× أمر بقتل وصیه لیصفو له الجو.
وهذا یعني عدم وضوح الصورة عند کافة الناس عن هویة الإمام×، وإلا کان الأمر بقتل الکاظم×.
والمفاجأة التي لم تکن بحسبان المنصور أن الإمام الصادق× قد جعل له خمسة أوصیاء، أولهم المنصور نفسه إضافة لمحمد بن سلیمان وعبد الله ابنه والإمام الکاظم× والسیدة حمیدة المصفاة&. فلما أن وصل الخبر للمنصور تراجع عما عزم علیه.
وهذا ما تفیده قضیة هشام بن سالم ومؤمن الطاق& حینما ذهبوا لعبد الله الأفطح والنسا مجتمعة علیه أنه الإمام بعد أبیه، لکنهم حینما سألوه وعرفوا عدم صلاحیته یقول هشام (فخرجنا من بعده ضلالاً لا ندري إلی أین نتوجه أنه وأبو جعفر الأحول (مؤمن الطاق) فقعدنا في بعض أزقة المدینة باکین حیاری لا ندري إلی من نقصد وإلی أین نتوجه؟!!)
فعدم معرفة مثل هذین العلمین بالإمام یکشف حالة التقیة الشدیدة التي مارسها الإمام الصادق× في بیان الإمام من بعده.
ومما أشار له هشام أیضاً (کان بالمدینة جواسیس ینظرون علی من اتفق شیعة جعفر× فیضربون عنقه)
ثم یبین هشام کیف التقوا بالإمام الکاظم× (... قلت له: جعلت فداک علیک إمام؟ قال: لا.
فدخلني شيء لا یعلمه إلا الله إعظاماً وهیبة أکثر ما کان یحل بي من هیبة أبیه الصادق× إذا دخلت علیه.
قلت: جعلت فداک أسألک عما کان یسأل أبوک؟ قال: سل تخبر ولا تذع فإن أذعت فهو الذبح).
قال هشام فسألته فإذا هو بحر.
قلت: جعلت فداک، شیعتک وشیعة أبیک ضلال فألقي إلیهم وأدعوهم إلیک؟ فقد أخذت علي بالکتمان؟ فقال×: من آنست منهم رشداً فألق علیهم وخذ علیهم بالکتمان فإن أذاعوا فهو الذبح)
فهذا النص واضح في حالة الخوف والخطر التي یعیشها الشیعة عموماً والإمام خصوصاً.
ومن هنا علل بعض المؤرخین إطلاق مجموعة من الألقاب علیه دون التصریح باسمه في الروایات من قبیل (العبد الصالح، العالم، الماضي...)
فالإمام الصادق× بهذا الأسلوب حفظ الإمام× وحفظ به الدین والمؤمنین.
ب- تعلیم الشیعة کیفیة تمییز الإمام من غیره.
لا یخفی أن المذاهب المنحرفة سیما التي انشقت عن التشیع انتشرت وبرزت بعد الإمام الصادق×، فظهرت الإسماعیلیة والفطحیة والناووسیة ثم الواقفة ناهیک عمن سبقهم کالزیدیة والکیسانیة... وغیرهم.
هذه الفرق التي تحسب علی الشیعة والتشیع ظاهراً إما أنها تقف علی بعض الأئمة کما الواقفة وإما تأله بعضهم کما لعله الناوویة الذین ألهوا الإمام الصادق وإما تتخذ من غیرهم أئمة کما في الأکثر منها.
ناهیک عن الجهد الجهید الذي تبذله السلطة في بث الشبه والروایات الموضوعة في ذم أهل البیت× ومدح عدوهم، مع ما سمعت من التضییق علی الأئمة وأتباعهم.
في خضم هذا الجو کان لابد الأئمة× من تحصین شیعتهم ببیان الضوابط والأمارات التي لابد من تحلي الإمام بها وأوکلوا لهم مسؤولیة التطبیق.
ومسألة وصیة الإمام الصادق× خیر شاهد علی ما ذکر، حیث ورد أن أبا حمزة الثمالي& لما بلغه الخبر قال (الحمد لله الذي لم یضلنا، دل علی الصغیر وبین علی الکبیر وستر الأمر العظیم...
فقال له شخص من خراسان: فسر لي ما قلته؟
قال: بین أن الکبیر ذو عاهة ودل علی الصغیر أن أدخل یده مع الکبیر وستر الأمر العظیم بالمنصور حتی إذا سأل المنصور: من وصیه؟ قیل أنت).
فأبو حمزة ربیب الأئمة× بمجرد سماعه للوصیة الغریبة طبق ما سمعه من الأئمة×.
فالمنصور ومحمد بن سلیمان لا یمکن أن تکون الإمامة فیهما لفسقهما، والأفطح به عاهة الفطح والإمام لابد أن یخلو من العاهات والمنفرات، وحمیدة رغم صلاحها وعلو شأنها إلا أن الإمام لا یکون إلا رجلاً فتعین الأمر في موسی×.
والأمر هو نفسه في قصة هشام ومؤمن الطاق المتقدمة حیث عرفا عدم صلاحیته من العاهة وجهله بما سألاه، والإمام لابد أن یکون أعلم الناس، فلم ینجرفوا کما انجرف جمع من المدینة للفطحیة.
وهذا جلي جداً في من تلا الکاظم× سیما إمامة الإمام الجواد×. کما أنه تمهید لعصر الغیبة الذي تکثر فیه أدعیاء الإمامة.
ج- التعریف بمقامات المعصومین×.
هناک بعض کتاب الحداثة یدعي أن کثیراً من المقامات المنسوبة للأئمة× لم یکن لها أثر في کلمات أهل الکساء× ولم تظهر إلا في عهود الأئمة المتأخرین حیث سادت أفکار الغلاة، فلا نجد نصاً عن المتقدمین منهم× یشترطون في الإمام العلم اللدني أو العصمة المطلقة أو غیرها، بل تأکیدهم انصب علی التقوی والعدل والعلم بالقرآن الکریم کما یلحظ من بعض نصوص نهج البلاغة، أو کما عن الإمام الباقر× (إن الإمامة لا تصلح إلا لرجل فیه ثلاث خصال: ورع یحجزه عن المحارم وحلم یملک به غضبه وحسن الخلافة علی من ولي علیه حتی یکون له کالوالد الرحیم)
وهذا یؤکد أن هذه من أفکار الغلاة التي ترسخت عند الشیعة، حتی أن العلامة المامقاني له کلمة مشهورة مفادها: أن جملة من العقائد الضروریة عند الشیعة الیوم کانت تعد من الغلو.
وهذا الکلام مجانب للصواب تماماً لأن أغلب إن لم یکن کل العلامات تندرج تحت عمومات قرآنیة ونبویة، کآیة التطهیر وآیة الولایة وحدیث الثقلین والتشبیه وغیرها مما لایفهم دقائقها إلا المحققون المدققون.
وتفصیل ذلک یحتاج لبسط في الکلام لا تسعه هذه المقالة.
ناهیک عن استفاضة الروایات في ذکر بعضها وتواترها في أخری، نعم أغلب النصوص لم تذکر هذه المقامات بعنوان العلامة کما تجد في بصائر الدرجات الروایات الکثیرة في علمهم بما کان وما یکون وأنهم محدثون من دون إطلاق عنوان العلامة علیها.
ولو التزمنا بأن ما لم یرد عن المتقدمین منهم× لا یعمل به لنسفنا جزءاً کبیراً من الفقه کما هو واضح.
بل کلامهم واحد أولهم کآخرهم×
وکیف کان، یمکن أن یقال بل قیل أن التشیع بمعناه الصحیح لم یتبلور وتظهر أبعاده بشکل واضح إلا من خلال مدرسة الصادقین× ومن بعدهما نتیجة الظروف التاریخیة المعروفة التي مربها التشیع. لذا نجد أن هذه المقامات لم تکن تلقی علی أي أحد بل کان هناک بعض أهل الأسرار اختصهم الأئمة بذلک لیصلوها للأجیال تلو الأجیال، لیعرف الناس مقامات محمد وآله|.
ولعل أحد المنبهات علی ذلک، ذکر علامات یتعذر أو یتعسر علی الناس معرفتها کعلامة ککون الإمام محدثاً فإن الناس لا تدرک ذلک بحسها حتی تکشف الإمامة منها. وکذلک في علامة کون الإمام مختوناً. فمن الذي یمکنه الاطلاع علی مثل هذه الخصوصیات؟
إذن هذه الروایات تشیر لجملة من المقامات السامیة لهم×.
- جواب التساؤل الثاني:
تقدم التساؤل الثاني ولنا أن نصیغه بصیاغة أخری:
مما لا ریب فیه أن الإمام قائم مقام النبي| وهو الحافظ لشریعته والمبین لها، ومن کان بهذا المنصب الخطیر لابد أن یظهر أمره وإلا انتقض الغرض من نصبه، وقضیة الغدیر خیر شاهد.
بل عندنا جملة من النصوص تعد ظهور إمامة الإمام من العلامات علیه، کما ورد في روایة البزنطي (سئل أبو الحسن×: الإمام بأي شيء یعرف بعد الإمام؟ قال: {إن للإمام علامات: أن یکون أکبر ولد أبیه بعده ویکون فیه الفضل وإذا قدم الراکب المدینة قال: إلی من أوصی فلان؟ قالوا: إلی فلان}).
وأصرح منها روایة عبد الأعلی عن أبي عبد الله×: {...ویکون صاحب الوصیة الظاهرة الذي إذا قدمت المدینة سألت العامة والصبیان: إلی من أوصی فلان؟ فیقولون: إلی فلان}.
ففي الواقع ینحل الإشکال إلی إشکالین، کما هو واضح.
أما الأول فإنما یتم فیما لو کانت الإمامة مکتومة عن کل أحد، وإمامة الکاظم× لم تصل لهذا المستوی للدلالة علیها بما ورد في تعداد أسمائهم الشریفة وبروایات العلامات التي لا تنطبق إلا علیهم×، وإلقاء العمومات من الشارع وإیکان التطبیق للناس لیس بعزیز کما لا یخفی. فالقصور من الناس لا من بیان الشارع.
ولو سلمنا بعدم کفایة مثل هذه النصوص إلا أن المحذور یأتي فیما لو بقي الأمر في طي الکتمان أما لو أظهر الأمر تدریجاً فلا، وهذا ما یستفاد من النصوص، حیث أن الإمام الصادق أظهر بعض الخلص علی ذلک کما مر علیک في روایتي عبد الرحمن الحجاج وصفوان الجمال، وأصرح منها روایة الفیض بن المختار: قلت لأبي عبد الله×: خذ بیدي من النار من لنا بعدک؟ فدخل علیه أبو إبراهیم× وهو یومئذ غلام فقال: {هذا صاحبکم فتمسک به} وغیرها من النصوص الصریحة، فراجع أصول الکافي تجده کاف ووافي.
وبعد شهادة الإمام الصادق× کان الإمام الکاظم× یظهر أمره لخلص شیعته کما مر علیک في قضیة هشام ومؤمن الطاق، کما کان یظهر الدلائل للشیعة لتطمئن قلوبهم، کما تجد في روایة أبي بصیر&: قلت لأبي الحسن×: جعلت فداک بم یعرف الإمام؟ فقال: {بخصال.... ویکلم الناس بکل لسان ثم قال لي: یا أبا محمد، أعطیک علامة قبل أن تقوم}، فلم ألبث أن دخل علینا رجل من أهل خراسان فکلمه الخراساني بالعربیة فأجابه الإمام بالفارسیة، فقال الخراساني: والله جعلت فداک ما منعني أن أکلمک بالخراسانیة غیر أني ظننت أنک لا تحسنها، فقال: {سبحان الله إذا کنت لا أحسن أجیک فما فضلي علیک؟! ثم قال لي: یا أبا محمد إن الإمام لا یخفی علیه کلام أحد من الناس ولا طیر ولا بهیمة ولا شيء فیه الروح فمن لم یکن هذه الخصال فیه فلیس هو بإمام}.
وأما الإشکال الثاني الراجع لعدم الانسجام مع روایات العلامات فیمکن الجواب عنه بثلاثة أجوبة:
1- ما یستفاد من العلامة المازندراني× في شرح أصول الکافي حیث شرح الوصیة الظاهرة بقوله: (یعني المعرفة بین الناس کوصیة النبي| إلی علي× ووصیة علي× إلی الحسن× وهکذا. لا یقال: وصیة الرضا× إلی ابنه محمد بن علي× لم تکن ظاهرة معروفة، لأنا نقول: وصیته کانت ظاهرة إذ وصاه عند خروجه إلی خراسان، وأما وصیة الحسن بن علي العسکري إلی ابنه صاحب الزمان صلوات الله علیهما فمعروفة عند أهل العلم).
وکأنه& فهم من الروایات کفایة معرفة بعض الناس ولو الخلص من أصحاب المعصومین علیهم السلام في تحقق العلامة المذکورة، أو فقل: المهم عدم مجهولیة إمامته× عند الجمیع.
ولعل هذا لا یلتئم مع بعض النصوص المتقدمة التي تصور معروفیة الوصي حتی عند الصبیان.
2- أن وصایته لأبیه کانت معروفة عند الجمیع کما مر في الوصیة للخمسة حیث شاعت وذاعت حتی علم بها أهل الکوفة کما في روایة أبي حمزة إلا أن وجود مصلحة أهم وهي حفظ المعصوم× جعلت الإمام× یلغز الوصیة العامة معتمدا علی فهم الشیعة وعلی النصوص الأخری في تعیین المراد فعلاً بتلک الوصیة وهو الإمام الکاظم×، وإلا فنفس وصایته لأبیه ظاهرة غایته أن عدم مشارکة الأربعة له فیها هي غیر الواضحة.
3- أن المقتضي للعلامة موجود لکن المانع موجود أیضا من تحققها في مرحلة التطبیق وهو الظروف المتقدمة، فلا ضیر في عدم تحققها بالنسبة لإمامة الکاظم× سیما وأن عدمها لیس منقصة في حقه× کما في غیرها من العلامات التي فقدها یستلزم النقص، والله العالم بحقائق الأمور.
والحمدلله رب العالمین وصلی الله علی محمد وآله الطاهرین.