مجلة الكوثر صوت الكاظمين منشورات عشاق أهل‌بیت دار المحققین علوي.نت
الفهرست القائمة
مجلة الکوثر السادس والثلاثون والسابع وثلاثون
شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ
2017م
■ کلمتنا: هل نزول القرآن الكريم من التجلّي أو التجافي؟
■ واحة الـمـلـف
■ لماذا ندرس سيرة أهل البيت^؟ بقلم: السيد فالح عبد الرضا الموسوي
■ العقل في مدرسة الإمام الکاظم×بقلم: سماحة السید عادل العلوي
■ النص علی إمامة الإمام الکاظم×بقلم: سماحة السید حسن الخباز
■ القرآن في حیاة الإمام الکاظم×بقلم: سماحة الشیخ عبد الجلیل المکراني
■ واحة الـحوار
■ تفسير الآيات المتشابهة من القرآن - الشريف المرتضی علم الهدی&
■ يعيش مع الكتاب بعد طباعته اكثر من أثناء تأليفه - حوار مع: سماحة السيد أحمد الحسيني الإشكوري
■ الدعاء سلاح المؤمن - حوار مع: سماحة سید حسین الشاهرودي
■ قوموا لله - حوار مع : سماحة السيد عادل العلوي
■ هو الإنسان الكامل - حوار مع: السيد حسن نصر الله
■ واحة المحاضرات
■ تزكية النفس - سماحة السيد منير الخباز
■ المبادئ الأساسية في فهم القرآن الكريم - الشيخ ميثم الديري
■ سورة التوبة براءة من المشركين - الدكتور علي رمضان الأوسي
■ واحة أهل البیت^
■ امتحان الله عزّ وجل أوصياء الأنبياء في حياة الأنبياء
■ الإسراء والمِعْراج رحلةٌ حيَّرت العقول - بقلم: حسين عبيد القريشي
■ الكثرة حقّ أم باطل؟ - بقلم: الشيخ حسين شرعيات
■ عظمة أمیر المؤمنین علي بن أبي طالب× - فاضل الفراتي
■ فكر الإمام علي بن أبي طالب× - إعداد: نبيهة علي حسن مدن
■ عاقبة المشتركين في قتل الإمام الحسين× - الدکتور فارس العامر
■ منهج الامام الصادق× في بناء الجماعة الصالحة - اعداد الدکتور علي رمضان الأوسي
■ واحة الثـقـافـة
■ العادة السرية - السيد مهدي الغريفي
■ هاتف العقل - آیة الله المرحوم السيد علي العلوي
■ واحة الصور
■ الـحـرب أو الفـقـرأیّهما الأخطر ؟!!
■ الشجرة المبارکة بعض تلامذة الآخوند الخراساني
■ کن أنت - کلّ يوم ممکن یکون بداية
■ مجلة الکوثر السادس والثلاثون والسابع وثلاثون - شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ -2017م
■ مجلة الكوثر - العدد العاشر - محرم الحرام - سنة 1420 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد التاسع - رجب - سنة 1419 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الثامن - محرم الحرام - سنة 1419 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد السابع - 20 جمادي الثاني - سنة 1418 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد السادس - محرم الحرام - سنة 1418 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الخامس - 20 جمادي الثاني - سنة 1417 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الرابع - محرم الحرام - سنة 1417 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الثالث - 20 جمادي الثاني - سنة 1416 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الثاني - محرم الحرام - سنة 1416 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الاول - 20 جمادي الثاني يوم ولادة سيدة فاطمة الزهراء - سنة 1415 هـ
■ مجلة الکوثر الرابع والثلاثون والخامس وثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م
■ مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م
■ مجلة الکوثر الثاني والثلاثون - شهر رجب المرجب 1436هـ -2015م
■ مجلة الکوثر الواحد والثلاثون - شهر محرم الحرام 1436هـ -2014م
■ مجلة الکوثر الثلاثون - شهر رجب المرجب 1435هـ -2014م
■ مجلة الکوثر التاسع والعشرون -شهر محرم الحرام 1435ه -2013م
■ مجله الکوثر 28-رجب المرجب1434 هـ 2012 م
■ مجله الکوثر 27-محرم الحرام1434 هـ 2012 م
■ مجله الکوثر 26-العدد السادس والعشرون رجب المرجب 1433هـ 2012م
■ مجلة الکوثر 25

تفسير الآيات المتشابهة من القرآن - الشريف المرتضی علم الهدی&


بسم الله الرّحمن الرّحيم
تفسير سورة الحمد
سألتم أيدكم الله و أحسن توفيقكم إملاء كتاب في متشابه القرآن و الكلام على شبه سائر المبطلين الذين تعلقوا بآياته، كالمجبرة و المشبهة و الملحدة، و من عداهم من أعداء الإسلام الطاعنين فيه.
و ذكر أن ما صنف من الكتب في هذا الباب لا يحيط به المعاني أجمع، لأن أكثر من تكلم على متشابه القرآن انما تشاغل بالمجبرة و المشبهة و لم يعرض لمن عداهم.
و التفاسير الكاملة ربما لم يستوف مصنفوها الكلام على هذه الأغراض و من استوفى شيئاً منها، فهو من خلال كلام طويل و بحر عميق يتعذر على المستفيد إدراكه و يتعذر عليه اصابته.
و أنا أجيب الى ما التمسوه مستعيناً بالله تعالى و مستمداً منه توفيقه و تأييده، و هو حسبي و نعم الوكيل.
(متشابه فاتحة الكتاب)
سؤال: ما الوجه في تكرير قوله تعالى الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و كلاهما يفيد معنى واحد، و اشتقاقهما من الرحمة، و قد كان في ذكر أحدهما كفاية عن الأخر.
الجواب: في ذلك وجوه:
أولها: أن قولنا «الرحمن» أبلغ في المعنى و أشد قوة نم قولنا «الرحيم» و هذا المثال مما وضعه أهل اللغة للمبالغة و القوة، ألا ترى أنهم يقولون سكران و غضبان و عطشان [و جوعان] لمن امتلأ سكراً و غضباً و عطشاً و اشتد جوعه، و هذا الوجه ذكره المبرد.
و ثانيها: أن «الرحمن» يفيد عموم الرحمة بالعباد في الدنيا، و «الرحيم» يختص بالمؤمنين في الآخرة، يقوى هذا الوجه تعالى وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً، فإذا كان بينهما هذا الفرق فذكرهما واجب.
و ثالثها: أن قولنا «رحمان» يشترك فيه اللغة العربية و العبرانية و السريانية، و قولنا «رحيم» يختص بالعربية، فأراد تعالى أن يصف، فعبر بالرحمة بالوصف الخاص و المشترك حتى لا تبقى شبهة.
و رابعها: أن «الرحمن» من الأوصاف التي يختص بها القديم تعالى، و لا يجوز أن يسمى بها غيره، و «الرحيم» يختص به و بغيره يشترك بينه و بين غيره، فأراد تعالى أن يصف نفسه بما يختص به، و يشارك فيه من أوصاف الرحمة. و هذا يرجع معناه الى الجواب الأول، لأنه لما اختص «الرحمن» به تعالى لقوته و مبالغته.
و خامسها: أن يكون المعنى و ان كان واحداً، فالمراد به التوكيد، و الشيء قد يؤكد على مذاهب العرب، بأن يعاد لفظه بعينه، كقول الشاعر:
ألا سألت جموع كندة إذ تولوا * * *.. ابن ابنا
و قد تؤكد أيضاً بأن يخالف بين اللفظين و ان كان المعنى واحداً، كقول الشاعر:
و هند أتى من دونها النائي و البعد
و هذا التأكيد المختلف اللفظ أحسن عندهم، و نظائره و شواهده أكثر من أن تحصى، و التأكيد في قوله تعالى الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أحسن وجهي التأكيد و أبلغهما.
و هذا الجواب على مذهب من يقول: ان التأكيد لا يفيد الا معنى المؤكد، و في هذا خلاف ليس هذا موضع ذكره.
سؤال: ما الوجه في قوله تعالى الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعالَمِينَ هذا الكلام لا يخلو من أن يكون خبراً و تحميداً منه تعالى لنفسه أو أمراً، فإن كان خيراً فأي فائدة في أن يحمد هو تعالى لنفسه و يشكرها، و ان كان أمراً فليس بلفظ الأمر. 
الجواب: قد قيل في ذلك: أنه أمر، و أن المعنى فيه قولوا «الحمد للّه» و روي أن جبرائيل لما نزل على النبي| بهذه السورة، قال له قل: يا محمد و أمر أمتك بأن يقولوا «الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعالَمِينَ» و حذف القول.
و في القرآن و اللغة أمثاله كثيرة، قال الله تعالى وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ [سورة الرعد: 23] و قال تعالى وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى [سورة الزمر: 3] و المعنى: أنهم قالوا كذلك.
و قال الشاعر:
وقفت يوماً به أسائله * * * و الدمع ملي الحبيب تستبق
بأربع ان تقول لهم سلكوا * * * أم أي وجه تراهم انصفقوا
و انما أراد: أقول بأربع. فحذف.
و جواب آخر: و هو أن يكون الكلام مستقلا بنفسه لا حذف فيه، و الغرض به أن يخبرنا أن الحمد كله له، و أنه يستحق له بكل نعمة ينالها الحمد و الشكر.
ألا ترى أن كل نعمة وصلت إلينا من قبل العباد، فهي مضافة اليه و واصلة من جهته، لانه تعالى جعلنا على الصفات التي لو لم يجعلنا عليها لما انتفعنا بتلك النعمة، كالحياة و الشهوة و ضروب الا الآلات و غير ذلك.
و لو لم يجعل لنا أيضاً تلك الأجسام التي نتناولها و ننتفع بها على ما هي عليه من الطعوم و الصفات لما كانت نعمة، فقال: ان المرجع بالنعم كلها إليه

سؤال: ما الوجه في قوله تعالى «الْحَمْدُ لله» و لم يقل: الحمد لي، و هو أخصر و أقرب و أولى في الاختصاص.
الجواب: للخطاب موافق يتفق في المعنى، و يختلف في الفخامة و التعظيم و الجلالة و النباهة، فيكون العدول الى ما اقتضى التفخيم أولى، و ان كان المعنى واحداً وجدناهم يفرقون بين خطاب الوالد لابنه و الرئيس لرعيته، و بين خطاب النظيرين، فيقول الوالد لابنه يجب أن تطيع أباك فلأبيك عليك الحق، و يكون هذا أولى في خطابه الدال على تقدمه عليه، من أن يقول له يجب أن تطيعني و لا تعصيني.
و يكتب الخليفة في الكتب النافذة عنه أمير المؤمنين يقول كذا و كذا و ما يرتكب كذا و كذا، و ربما شافهه بمثل هذا الخطاب.
و كل هذا يقتضي جلالة هذه السورة و فخامة موضعها.
و إذا كان الأمر على ما ذكرناه، فالعدول عن القول الذي ذكروه أولى، و ما اختاره الله في كتابه هو الواجب.
سؤال: فما الوجه في قوله تعالى مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ و هو تعالى مالك ليوم الدين و لغير يوم الدين و لكل شيء من المملوكات؟
و ما السبب في هذا الاختصاص في الموضع الذي يقتضي العموم و الشمول.
الجواب: أحد ما قيل في هذا الموضع: ان وجه اختصاص الملك ليوم الدين من حيث كانت الشبهات في ذلك اليوم زائلة عن تفرده بالملك، لان من يدعى أن الملك في الدنيا لغيره و يدعو من دونه أضداداً و أنداداً تزول هناك شبهته و تحصل معرفته على وجه لا يدخله الشك و لا يعترضه الريب، فكأنه أضاف الملك الى يوم الدين لزوال الريب فيه و انحسار الشبهات عنه.
و وجه آخر: و هو أن يوم الدين إذا كان أعظم المملوكات و أجلها خطراً و قدراً، فالاختصار عليه يغني عن ذكر غيره، لان ملك العظيم الجليل يملك الحقير الصغير أولى، و من عادة العرب إذا أرادوا التعظيم و المبالغة أن يعلقوا الكلام بأعظم الأمور و أظهرها، و يكتفون بذلك عن ذكر غيره شمولا أو عمومه.
ألا ترى أنهم إذا أرادوا أن يصفوا رجلا بالجود و يبالغوا في ذلك، قلوا: هو واهب الألوف و القناطير، و لم يفتقروا أن يقولوا: هو واهب الدوانيق و القراريط للاستغناء عنه و لدلالة الكلام عليه.
و وجه آخر: و هو أن يكون في الكلام حذف، و يكون تقديره: مالك يوم الدين و غيره، كما قال تعالى سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ و البرد [سورة النحل: 81] فحذف اختصاراً.
و هذا الجواب يضعف و ان كان قوم من المفسرين قد اعتمدوه في هذا الموضع، لان الحذف انما يحتاج اليه عند الضرورة بتعذر التأويل، فأما مع إمكانه و تسبله فلا وجه لذكر الحذف.
و المثال الذي مثلوا به غير صحيح، لان قوله تعالى سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ما يرد و البرد، ثم حذفه.
بل الوجه فيه أنه خاطب قوماً لا يمسهم الا الحر، و لا مجال للبرد عليهم، لان بلادهم يقتضي ذلك، فنفى الأذى يعتادونه.
و يمكن أن يكون إرادته نفي الأمرين، فدل على نفي أضعفهما، كما ذكرناه قبل.
سؤال: ما الوجه في قوله تعالى إِيّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّاكَ نَسْتَعِينُ و ما الفائدة في هذا التكرار؟ و يغني أن يقول: إياك نعبد و نستعين.
الجواب: قد قيل في ذلك: ان الكناية لو تأخرت عن القائل فيها لتكررت، فكذلك يجب إذا تقدمت. ألا ترى أنه لو قال: نعبدك و نستعينك، لكان يجب من تكرار الكناية ما يجب مثله إذا تقدمت.
و هذا ليس بشيء، لأنه يجوز أن يقول القائل: نعبدك و نستعين، و يقول: أما زيد فاني أحبه و أكرم، فلا تكرر الكناية، فسقط هذا الوجه.
و قيل أيضاً في جواب هذه الشبهة: ان الفائدة في تكرار لفظ «إياك» التأكيد، و ان كان المعنى واحداً.
و هذا الجواب انما يتم على مذهب من يقول بالتأكيد، و معناه معنى المؤكد في اللغة.
و أصح ما أجيب عن هذه الشبهة أنه تعالى لو قال: إياك نعبد و نستعين، لكان الكلام موهماً، لان الاستعانة تكون لغيره، لانه لم يعلقها في الكلام به تعليقاً يمنع من هذا التوهم و الاحتمال، فإذا قال: و إياك نستعين، زال الاحتمال و تخصص الكلام.
سؤال: ما أنكرتم أن يكون أمره لنا بأن نعبد دليلا على أنه ما فعل المعونة، و انه يجوز ن لا يفعلها، و منها على ان القدرة مع الفعل حتى يصح أن يدعوه بأن يجددها في كل حال.
الجواب: ليس الأمر على ما توهموه في معنى الآية، لانه يجوز بأن يكون قد أعاننا.. [هذا المقام فيه سقط].
و رابعها: أن يكون الصراط هاهنا معناه الطريق إلى الجنة، لأن الأصل في تسمية الصراط بأن الصراط هو الطريق، قال الشاعر
أمير المؤمنين على صراط * * * إذا اعوج الموارد مستقيم
فكان دعوناه تعالى بأن يدخلنا الجنة ان يهدينا الى طريق الثواب، و هذا أمر مرجو مستقبل ما تقدم مثله، و يكون التماسه باطلا، و قد سمى الله تعالى الإيصال إلى الثواب و الى العقاب بأنه هداية إليهما، فقال تعالى وَ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَ يُصْلِحُ بالَهُمْ. وَ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ [سورة محمد: 5] و نحن نعلم أن الهداية التي تكون في الآخرة بعد انقطاع التكليف لا يليق الا بالثواب و طريقه دون غيره.
و قال تعالى فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ [سورة الصافات: 23] و قال عزمن قائل في موضع آخر وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ [سورة النساء: 168].
و هذا كله يوضح ما ذكرناه، من ان الهداية قد تكون الى الثواب و الى العقاب، فسقطت الشبهة من كل وجه.
سؤال: فما الوجه في قوله تعالى صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ و هو يعني المؤمنين لا محالة، و ليس هذا يقتضي أن يكون منعماً عليهم بالايمان و الدين.
لانه لو أراد غير ذلك لما كان فيه تخصيص للمؤمنين من الكافرين الضالين، لان نعم الدنيا تشتمل الجميع، و كذلك النعمة بالتكليف، و التعريض شاملة للجميع، فلم يبق ما يختص به المؤمنون إلا الايمان، و إذا كان منعماً بالايمان وجب أن يكون من فعله تعالى، لان المنعم لا يكون منعماً الا بما يفعله.
الجواب:غير مسلم لكم أن المراد بالانعام هاهنا الايمان و الدين، لانه تعالى قد ينعم على المؤمنين بأشياء يخصهم دون الكافر بالخواطر و البواعث السهلة الشارحة للصدور، و لهذا قال تعالى وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً [سورة محمد: 17] فبين أنه قد خصهم لمكان هداهم و ايمانهم بما لم يعم به الكافرين.
ثم يجوز أن يريد بالنعمة هاهنا الثواب، لان الثواب من فعله، و إذا كان انما استحق بتعريضه و تكليفه كان نعمة منه تعالى و منسوباً الى تفضله و رحمته.
ثم لو سلمنا أن المراد بالاية الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ بالايمان حسب ما اقترحوا لم تكن فيه دلالة على أن الايمان من فعله عز اسمه، لأنه إذا كان بتفويضه و تكليفه و توفيقه و ألطافه و معونته، فهو نعمة منه.
ألا ترى ان أحدنا إذا دفع الى غيره ما لا عظيماً تفضلا عليه، فصرفه ذلك الغير في ضروب المنافع و ابتياع العبيد و الضياع، لم يمتنع أحد من ان ينسب تلك الضياع أنها نعمة من دافع المال من حيث وصل إليها بنعمته و معونته، و هذا واضح لا شبهة فيه.
***********8
الشريف المرتضى
ابوالقاسم السيد علي بن حسين بن موسی المعروف بالشريف المرتضى هو مرتضی علم الهدی (355 هـ - 436 هـ / 966 - 1044 م) الملقب ذي المجدين علم الهدي، عالم إمامي من أهل القرن الرابع الهجري.
نسبه ونشأته
هو: أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
أمه: فاطمة بنت الحسن بن أحمد بن الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
ولد في رجب سنة 355 هـ - 966م في بغداد. عاش في أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس الهجريين وهي فترة انكماش الدولة العباسية وضعفها ووهنها أيام سيطرة أمراء الإقليم على حكم أقاليمهم وتولي بني بويه شؤون السلطة في بغداد.
أساتذته ومشايخه
الشيخ المفيد العالم المتكلم المشهور، اشتهر بكثرة علمه. وهو محمد بن محمد بن عبد السلام العكبري البغدادي المكنى بأبي عبد الله وابن المعلم.
ابن نباتة: الشاعر المشهور وهو أبو نصر عبد العزيز بن عمر بن محمد بن أحمد بن نباتة السعدي.
المرزباني: وهو أبو عبد الله محمد بن عمران بن موسى بن عبيد الله المعروف بالمرزباني. كان راوية للأخبار والآداب والشعر.
ابن جنيقا: وهو أبو القاسم بن عبد الله بن عثمان بن يحيى الدقاق المعروف بابن جنيقا. كان قاضيا محدثا ثقة مأمونا حسن الخلق.
أبو عبد الله القمي: وهو الحسين بن علي بن الحسين بن بابويه، أخو الشيخ الصدوق، كان جليل القدر عظيم الشأن في الحديث. وقد وثقه أصحاب التراجم، وأخباره مشهورة في كتبهم.
أبو علي الفارسي؛ الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمّد بن سليمان بن أبان الفارسيّ، المولود في «فسا» عام288هـ، والمتوفى في الشونيزي عام377هـ،.
تلامذته
الطوسي: وهو أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي، الفقيه الأصولي والمحدث الشهير.
أبو يعلى الديلمي «سالار»: وهو محمد بن حمزة أو ابن عبد العزيز الطبرستاني. وكان ينوب عن أستاذه المرتضى في التدريس، وهو فقيه متكلم.
أبو الصلاح الحلبي: وهو الشيخ تقي الدين بن النجم الحلبي خليفة المرتضى في البلاد الحلبية ومن كبار علماء الإمامية.
ابن البراج: وهو أبو القاسم القاضي السعيد عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن البراج.
أبو الفتح الكراجكي: وهو الشيخ الإمام العلامة أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي، عالم، فاضل، متكلم، فقيه، محدث، ثقة جليل القدر.
عماد الدين ذو الفقار الأخيضري: كان فقيها عالما متكلما ورعا.
الدوريستي: هو أبو عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد بن العباسي الرازي الدوريستي. من أكابر علماء الإمامية اشتهر في جميع الفنون.

قيل فيه
قال فيه اليافعي في مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان: « إمام أئمة العراق بين الاختلاف والافتراق، إليه فزع علماؤنا، وأخذ عنه عظماؤنا، صاحب مدارسها وجامع شاردها وآنسها،ممن سارت أخباره وعرفت بها أشعاره، وحمدت في ذات الله مآثره وآثاره، وتواليفه في أصول الدين، وتصانيفه في أحكام المسلمين مما يشهد أنه فرع تلك الأصول، ومن أهل ذلك البيت الجليل «
قال فيه ابن الأثير في جامع الأصول: « إن مروج المائة الرابعة بقول فقهاء الشافعية هو أبو حامد أحمد بن طاهر الاسفرايني، وبقول علماء الحنفية أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي، وباعتقاد المالكية أبو محمد عبد الوهّاب بن نصر، وبرواية الحنبلية هو أبو عبد الله الحسين ابن علي بن حامد، وبرواية علماء الإمامية هو الشريف المرتضى الموسوي «.
قال فيه الثعالبي في تتمة يتيمة الدهر: «قد انتهت الرئاسة اليوم ببغداد إلى المرتضى في المجد والشرف والعلم والأدب والفضل والكرم، وله شعر في نهاية الحسن «.
تصانيفه
بلغت تصانيفه ورسائله ومؤلفاته مئة وسبعة عشر مصنفا.منها:
رسائل الشريف المرتضى.
أمالي المرتضى.
الشهاب في الشيب و الشباب.
الذخيرة في الكلام.
جمل العلم و العمل في الفقه.
تقريب الوصول.
دليل الموحدين.
طبيعة الإسلام.
تنزيه الأنبياء و الأئمة.
المقنع في الغيبة.
الذريعة في الأصول.
مسائل الخلاف.
إنقاد البشر من الجبر و القدر.
وفاته
توفي ببغداد في الخامس والعشرين من ربيع الأول من سنة 436 هـ- 1044م، وسنه يومئذ ثمانون سنة وثمانية أشهر، ودفن في داره أولاً ثم نقل إلى مدينة الكاظمية المقدسة.
‹ واحة الـحوار يعيش مع الكتاب بعد طباعته اكثر من أثناء تأليفه - حوار مع: سماحة السيد أحمد الحسيني الإشكوري ›