مجلة الكوثر صوت الكاظمين منشورات عشاق أهل‌بیت دار المحققین علوي.نت
الفهرست القائمة
مجلة الکوثر
السادس والثلاثون والسابع وثلاثون
شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ
2017م
■ کلمتنا: هل نزول القرآن الكريم من التجلّي أو التجافي؟
■ واحة الـمـلـف
■ لماذا ندرس سيرة أهل البيت^؟ بقلم: السيد فالح عبد الرضا الموسوي
■ العقل في مدرسة الإمام الکاظم×بقلم: سماحة السید عادل العلوي
■ النص علی إمامة الإمام الکاظم×بقلم: سماحة السید حسن الخباز
■ القرآن في حیاة الإمام الکاظم×بقلم: سماحة الشیخ عبد الجلیل المکراني
■ واحة الـحوار
■ تفسير الآيات المتشابهة من القرآن - الشريف المرتضی علم الهدی&
■ يعيش مع الكتاب بعد طباعته اكثر من أثناء تأليفه - حوار مع: سماحة السيد أحمد الحسيني الإشكوري
■ الدعاء سلاح المؤمن - حوار مع: سماحة سید حسین الشاهرودي
■ قوموا لله - حوار مع : سماحة السيد عادل العلوي
■ هو الإنسان الكامل - حوار مع: السيد حسن نصر الله
■ واحة المحاضرات
■ تزكية النفس - سماحة السيد منير الخباز
■ المبادئ الأساسية في فهم القرآن الكريم - الشيخ ميثم الديري
■ سورة التوبة براءة من المشركين - الدكتور علي رمضان الأوسي
■ واحة أهل البیت^
■ امتحان الله عزّ وجل أوصياء الأنبياء في حياة الأنبياء
■ الإسراء والمِعْراج رحلةٌ حيَّرت العقول - بقلم: حسين عبيد القريشي
■ الكثرة حقّ أم باطل؟ - بقلم: الشيخ حسين شرعيات
■ عظمة أمیر المؤمنین علي بن أبي طالب× - فاضل الفراتي
■ فكر الإمام علي بن أبي طالب× - إعداد: نبيهة علي حسن مدن
■ عاقبة المشتركين في قتل الإمام الحسين× - الدکتور فارس العامر
■ منهج الامام الصادق× في بناء الجماعة الصالحة - اعداد الدکتور علي رمضان الأوسي
■ واحة الثـقـافـة
■ العادة السرية - السيد مهدي الغريفي
■ هاتف العقل - آیة الله المرحوم السيد علي العلوي
■ واحة الصور
■ الـحـرب أو الفـقـرأیّهما الأخطر ؟!!
■ الشجرة المبارکة بعض تلامذة الآخوند الخراساني
■ کن أنت - کلّ يوم ممکن یکون بداية
■ مجلة الکوثر - السادس والثلاثون والسابع وثلاثون - شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ -2017م
■ مجلة الكوثر - العدد العاشر - محرم الحرام - سنة 1420 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد التاسع - رجب - سنة 1419 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الثامن - محرم الحرام - سنة 1419 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد السابع - 20 جمادي الثاني - سنة 1418 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد السادس - محرم الحرام - سنة 1418 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الخامس - 20 جمادي الثاني - سنة 1417 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الرابع - محرم الحرام - سنة 1417 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الثالث - 20 جمادي الثاني - سنة 1416 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الثاني - محرم الحرام - سنة 1416 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الاول - 20 جمادي الثاني يوم ولادة سيدة فاطمة الزهراء - سنة 1415 هـ
■ مجلة الکوثر الرابع والثلاثون والخامس وثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م
■ مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م
■ مجلة الکوثر الثاني والثلاثون - شهر رجب المرجب 1436هـ -2015م
■ مجلة الکوثر الواحد والثلاثون - شهر محرم الحرام 1436هـ -2014م
■ مجلة الکوثر الثلاثون - شهر رجب المرجب 1435هـ -2014م
■ مجلة الکوثر التاسع والعشرون -شهر محرم الحرام 1435ه -2013م
■ مجله الکوثر 28-رجب المرجب1434 هـ 2012 م
■ مجله الکوثر 27-محرم الحرام1434 هـ 2012 م
■ مجله الکوثر 26-العدد السادس والعشرون رجب المرجب 1433هـ 2012م
■ مجلة الکوثر 25

منهج الامام الصادق× في بناء الجماعة الصالحة - اعداد الدکتور علي رمضان الأوسي


بسم الله الرحمن الرحیم
تمهيد:
مارست السلطة الاموية تخريباً واسعاً في بنية المجتمع الاسلامي وكانت حاضناً مريباً للتيارات الانحرافية التي استهدفت المسلمين في عقولهم وأفهامهم فظهرت ثقافات غريبة عن الواقع الاسلامي ثم جاءت السلطة العباسية لتكمل هذا التخريب الثقافي والاجتماعي كذلك، وربما بأساليب جديدة وأمام ذلك الانهيار الاجتماعي والانحراف الفكري والسلوكي الكبير كان للامام جعفر الصادق× دور كبير في تأسيس بؤر علمية وعلاقات اجتماعية تعزيزاً لبناء الموروث الاسلامي الاجتماعي الذي تسلمه عن أبيه وأجداده الطاهرين^.
الاتجاهان العلمي والاجتماعي عند الامام الصادق×:
مرّ قرن ونصف على ظهور الاسلام، وقرن واحد على الفتوحات الاسلامية تقريباً حيث استشهاد الامام الصادق× سنة 148هـ، فخلال هذه الفترة ظهر جيلان أو ثلاثة أجيال من المسلمين الجدد وبدأ نشاط المترجمات العقلية وكان فيها ما يهدد الكيان الاسلامي حيث ظهرت الزندقة وهم القائلون ببقاء الدهر وكذلك الملحدون، كما ظهرت مجموعة من الفقهاء على أسس جديدة كالرأي والقياس وغيرهما ونشط الكلاميون وتداخلت مذاهبهم احياناً واختلفت احياناً أخرى. وفي ظل فترة الارتخاء السياسي التي عاش قدراً منها الامام الصادق× والتي تقدر بثلاثة عقود ونصف عقد تقريباً، وجد المناخ مناسباً ليفجر ثورته العلمية الاسلامية الصحيحة في تأسيس المدارس والحوزات العلمية ونشر الاحاديث والسنة النبوية احياءً للاسلام الاصيل، ومن قاعدة (عدم ترك الأولى) التي يلتزم بها أئمة أهل البيت^ اختار الامام الصادق× الثورة العلمية ولم ينحُ منحى المواجهة المباشرة ضد الحكام. فعكف الامام الصادق× لكي يؤدي رسالته في تجديد الاسلام وتصحيح الانحرافات وبناء النخبة العالمة بالشريعة وبشؤون زمانها، وهذا ما رصده تاريخ الامام الصادق× في سعة اعداد تلامذته الذين يقدرون بأربعة الاف او يزيدون()، وفيهم الكبار والمتخصصون في شؤون مختلفة الى جانب المدونات والآثار العلمية الكثيرة وكذلك نشاطاته في المناظرات العلمية المختلفة. وكان الظرف يقتضي ذلك فمن خلال ذلك كله مارس الامام× نشاطه الاصلاحي. 
فأمام التيارات المختلفة كالكلاميين والفقهاء والقراء والمتصوفة والخوارج والمرجئة والقدريين والمجبرة والمفوضة وحتى الزنادقة وغيرهم كان للامام الصادق× تعامل مع كل هذه التيارات والاتجاهات لأمرين:
1-حفظ الشريعة ودفع الانحراف.

2-صيانة المجتمع والجماعة الصالحة من أخطار هذه التحديات.
وكان الامام الصادق× يمارس ذلك بنفسه من خلال المناظرات وتقديم الاجابات على الاسئلة او من خلال تلاميذه حيث أشرنا الى ذلك في هذا البحث. ومما أعان الامام× على تحقيق ذلك انه عاش حوالي سبعين عاماً في ظل الظروف السياسية والاجتماعية في عصره().
فالامام× من خلال ثورته العلمية والاصلاح الذي مارسه على كافة الاصعدة تمكن ان يصون الجماعة الصالحة من اخطار التحديات ويهيء أذهاناً تتعاطى وهذه التحديات قادرة على مواجهتها وامتازت مدرسة الامام الصادق× بالثقل العلمي والتحرر من الجمود الذهني واحترام العقل وتدقيق النصوص وهذه عوامل ساعدت هذه المدرسة على حفظ الجماعة الصالحة والتي هي نواة المجتمع الصالح.
فالامام× مارس أسلوبين متزامنين كان يهدم تلك الانحرافات ويفند أفكارها ويسفّه عقائدها ومن جهة أخرى كان يمارس أسلوب البناء بنشر مفاهيم العقيدة وأحكام الشريعة وجعل من مسجد النبي| محلاً للتدريس في كل الفنون والعلوم().
وعلى صعيد بناء الجماعة الصالحة كان الامام× يأمر أتباعه بالمقاطعة السلبية للحاكم المنحرف حيث قال لهم: (إياكم أن يخاصم بعضكم بعضاً الى أهل الجور)().
وكان الامام× يؤكد على اتباعه ممارسة التقية وحفظ السر حفاظاً على سلامة هذا الكيان حيث جاء في وصيته لمحمد بن النعمان الأحول: يا ابن النعمان إن المذيع ليس كقاتلنا بسيفه بل هو أعظم وزراً، بل هو أعظم وزراً، بل هو أعظم وزراً... فهو الله لقد قرب هذا الأمر ثلاث مرات فأذعتموه، فأخّره الله، والله ما لكم سرّ إلا وعدوكم أعلم به منكم)().
ولم يتردد الامام× رغم اختياره للاسلوب غير المباشر والهادئ لبناء الجماعة والمجتمع حسب مقتضيات المرحلة - في تأييده للحركات الثورية المخلصة فكان يترحم على عمه الشهيد زيد بن علي حين قال: (رحم الله عمي زيداً انه دعا الى الرضا من آل محمد ولو ظفر لوفى لله في ذلك)().
وكان× يقول: (ولوددت أن الخارجي من آل محمد خرج وعليّ نفقة عياله)().
وتألم وبكى حين علم بآل الحسن× بخسارة حركتهم() بينما رفض الدعوات المشبوهة غير المخلصة ولم يؤيدها.
فحين جاءه رسول من أبي سلمة الخلال برسالة يعلن تخليه عن بني العباس والدعوة للامام فكان جوابه×: ما أنا وأبو سلمه، وأبو سلمه شيعة لغيري، ثم أخذ كتاب أبي سلمه فوضعه على السراج حتى احترق وقال لرسوله: عرّف صاحبك بما رأيت().
من خلال ذلك كله وتباين الموقفين أمام تلك الدعوات السياسية يبرز لنا تشخيص الامام الصادق× واضحاً لتلك الظروف والملابسات وحكمة اختياره للاسلوب الذي اتبعه.
أساليبه في البناء:
امتاز عصر الامام جعفر الصادق× بالارتخاء السياسي من خلال شيخوخة السلطة الأموية وارتباك السلطة العباسية الفتية وانشغالهما ببعضهما فراح الامام× يجدّ السير ويشحذ الهمم ويبذل الوسع في تأسيس تيار علمي سليم في مختلف العلوم والفنون فكانت علومه أحد أساليب البناء الاجتماعي.
الأسلوب الأول: الظاهرة العلمية:
ويمكن أبرازها والوقوف عليها من خلال:
المدونات العلمية.
ب-كثرة التلاميذ.
ج-المناظرات.
د-التيار الاصلاحي داخل هذه الظاهرة.
ويمكن تناول مفردات هذه الظاهرة العلمية بالاشارة الى ابرز ما يشخّصها.

لماذا عدم تدوين الحديث:
يمكننا ان ننظر للظاهرة العلمية في مدرسة الامام الصادق× بأبراز مكانتها وأثرها من خلال التعرف على منهج منع تدوين حديث رسول الله| غير المبرر وهذا المنهج حرم الأمة كنوز السنة النبوية المشرفة وهو عدوان صارخ على تلك الأمانة العلمية والشرعية لرسول الله| فلم يأمر الرسول| بعدم التدوين بل لدينا الكثير من الكتب والوثائق التي صدرت عن رسول الله| وحثه على الكتابة وانما انبثق ذلك المنهج المانع للتدوين بعد زمن رسول الله| مباشرة بل وهو| يودع أمته منع تدوين كلامه الشريف بعدم احضار الدواة والكتاب حتى بلغ الحظر على التدوين نقلاً وكتابة ورواية بشكل شامل. وقبال ذلك فتح باب الكذب على رسول الله| لا سيما السياسة الاموية والتي وظفت حديث النبي| من خلال التحريف والتزوير والوضع وقد أُسس لمنهج عدم تدوين الحديث في زمن الخلفاء الثلاثة كما يذكر ذلك الذهبي في تذكرة الحفاظ().
وروي عن أبي هريرة انه قال: (ما كنا نستطيع ان نقول: قال رسول الله| حتى قبض عمر)().
وجاءت السلطة الاموية واستمرت على النهج ذاته في منع الحديث.
وقد نهى معاوية بن أبي سفيان عن التدوين بقوله: (لا تحدثوا عن رسول الله)().
كذلك روي عن معاوية قال: أن برئت الذمة مـمّن روى شيئاً عن فضل أبي تراب() وأهل بيته واستمر الأمويون على هذا النهج في منع التدوين.
لكن مرجعية اهل البيت^ قاموا بالتدوين واثر عن الائمة× قبل الامام الصادق× الكثير من الكتب والمدونات مثل كتاب في علوم القرآن للامام علي× وكتاب السنن والقضايا والاحكام وعهده الى مالك  الاشتر وتعليقته في النحو والصحيفة والجفر وغيرها(). وغيرها كثير وهكذا اهتم الائمة بالتدوين للسنة المشرفة.
ماذا فعل الامام الصادق×:
لقد حث الامام الصادق× على الكتابة حيث قال×: (القلب يتكل على الكتاب) وقال× كذلك قال×: (احتفظوا بكتبكم فأنكم سوف تحتاجون اليها)().
وقد رويت عنه× مؤلفات كثيرة منها: كتاب التوحيد، أملاه على المفضل ورسالة الأهوازية والجفريات وكتاب الحج وغيرها كثير().
وقد سار على نهجه تلامذته فدونوا الكثير في علوم القرآن والحديث والفقه واللغة والتاريخ والجغرافيا والرياضيات والكيمياء وغيرها.
إثارة علمية للامام الصادق×:
حيث كان يؤكد على عرض الرواية على القرآن فأن وافقته يؤخذ بها وإلا يرمى بها عرض الجدار وتترك. وبهذا استطاع الامام ان يضع هذه القاعدة لمنع تمرير الموضوعات والاكاذيب وقد حرّر بذلك تراث المسلمين مما ألصق به من اسرائيليات وموضوعات وتوظيف سياسي بعد رسول الله|.
فقيمة التدوين تبرز في مدرسة أهل البيت^ من خلال ذلك المنع والعدوانية على العلم والعقل والسنة المشرفة.
حول تلامذته:
من هؤلاء الافذاذ الذين نهلوا من علومه:
*أبان بن تغلب حيث أمره ان يفتي الناس في المسجد.
* زرارة بن أعين في الفقه.
* هشام بن الحكم ومؤمن الطاق وهشام بن سالم في علم الكلام.
* حمران بن أعين في علوم القرآن.
* جابر بن حيان الكوفي في الكيمياء.
وغيرهم كثير وهذا يكشف عن اهتمام الامام× العلمي وتوزيع هذه المهام لتنوعها وكلهم ينهلون من علمه ويرجعون اليه().

أعلام السنة الذين أخذوا عن الامام الصادق× ت 148هـ
1-ابو حنيفة النعمان بن ثابت (ت150هـ) الذي يقول: (لولا السنتان لهلك النعمان) حيث صحب فيها الامام الصادق× لأخذ العلم.
2-مالك بن أنس المدني (ت 179هـ)، وأخذه عن الامام× ذكره النووي في التهذيب، والشبلنجي في نور الأبصار والشافعي في المطالب وغيرهم.
3-سفيان الثوري (ت 161هـ) روى عن الامام وأوصاه الامام بأمور وناظره الامام× في الزهد.
4 -سفيان بن عيينه (ت 198هـ).
5- يحيى بن سعيد الانصاري (ت 143هـ).
6- ابن جريح عبد الملك المكي (ت 149هـ).
7- القطان أبو سعيد البصري (ت 198هـ).
8- محمد بن اسحاق صاحب المغازي (ت 151هـ).
9- شعبة بن الحجاج الأزدي.
10- أيوب السجستاني (ت 131هـ)(). وغيرهم كثير.
الوحدة الاسلامية:
هذه الظاهرة تكشف عن وحدة التوجه لدى الامام الصادق× في بناء الصرح العلمي للأمة وقد نهل عنه هؤلاء الذين يشكلون ابرز مفاصل الفرق الاسلامية. وهذه مفخرة للامام الصادق× يذكرها له التاريخ بأجلال ولا يغيب على أحد ان الامام الشافعي (ت 204هـ) أخذ عن سفيان بن عيينه تلميذ الامام الصادق× وتتلمذ أحمد بن حنبل (ت 241هـ) على الشافعي تلميذ الامام الصادق×
المناظرات:
وهي الأخرى متعددة متنوعة لا سيما في ذلك العصر برزت افكار غريبة وتحديات وانحرافات اخذت تتأطر باتجاهات تهدد سلامة المجتمع وكيان المسلمين فأخذ× يناظر الملحدين بتصديه لحركة الزندقة كما كانت له× مناظرة مع أبي حنيفة في الامامة والقياس وغيرهما ومع أبي يوسف ومع الطيب الهندي وعلماء المعتزلة ومع هارون الرشيد والمهدي العباسي والفضل بن الربيع ومع علماء اليهود والنصارى ومناظرات كثيرة أخرى دونتها كتب الرواية().
الاصول الاربعمائة والكتب الاربعة:
 دوّن تلاميذ الامام الصادق× والامام الكاظم× الاصول الاربعمائة وهي: الكتب التي أحاديثها المدونة فيها من مسموعات صاحب الكتاب عن الامام المعصوم مباشرة أو ممن سمع عن الامام مباشرة().
أمّا الكتب الأربعة التي جمعت تلك الأصول فهي:
1-الكافي، للشيخ الكليني (ت 329هـ).
2-من لا يحضره الفقيه،  للشيخ الصدوق (ت 381هـ).
3-تهذيب الاحكام، للشيخ الطوسي (ت 460هـ).
4-الاستبصار، للشيخ الطوسي (ت460هـ).
2-الاسلوب الثاني: الاتجاه الاصلاحي عند الامام الصادق×:
تنوّع هذا الاتجاه لديه× فتصدى للتيارات الانحرافية وحافظ من جهة أخرى على الفهم الصحيح للدين من خلال علومه وتلامذته وما تركه من مناظرات وآثار مكتوبة وأخرى مروية عنه×.
فالاصلاح هو جزء لا يتجزأ من مجمل الحركة العلمية التي قام بها الامام×.
فقد تصدى للزندقة والغلاة والمفترين والمدعين للامامة والخوارج والمعتزلة والمرجئة والقائلين بالتناسخ والمشبهة المجسمة وأهل الجبر والتفويض والقائلين بخلق القرآن وغيرهم().
الحرص على أسلمة المجتمع وسلامته:
امتاز أصحاب الإمام الصادق× عن غيرهم بالمواقف الشجاعة والتمسك بالمثل والقيم العليا وعدم المداهنة وعدم الركون لإغراءات السلاطين، وتحمّلوا جرّاء التزامهم بالقيم المُثلى شتّى ألوان القمع والاضطهاد وكان لمواقفهم الشجاعة الأثر الكبير في ثبات ومقاومة المجتمع الإسلامي أمام موجات الانحراف.
لقد كان الإمام الصادق× يطلب من شيعته أن يكون كلٌّ منهم القدوة والمثل الأعلى في الوسط الذي يعيش فيه.
وكان الإمام× يأمر شيعته بالاهتمام بوحدة الصف الاسلامي والانفتاح على المذاهب الاُخرى وترسيخ روح التعايش والمحبّة وتأكيد التماسك بين الجماعات الإسلامية فنجده يحرّضهم على التضامن والتكافل والوفاء بالعهود مع باقي المسلمين، قال×: « عليكم بالصلاة في المساجد وحسن الجوار للناس وإقامة الشهادة وحضور الجنائز، إنّه لا بدّ لكم من الناس، إنّ أحداً لا يستغني عن الناس في حياته، والناس لابدّ لبعضهم من بعض »().
وكان× يبذل جهده في توجيه الناس وتقويم أخلاقهم وإصلاح شؤونهم ما استطاع ويريدُ منهم أن يلتزموا الجوهر ويتركوا العرض ويأمرهم بالعمل ويدعو ذوي اليسر الى الإنفاق على ذوي العسرة حتى يوسّعوا على المضيّق منهم ويمنعوهم من ذلك السؤال وكان ينفق حتى لا يبقى شيء لعياله().
   كما وقف الإمام الصادق× ضدّ حملات التشويه التي أرادت أن تعصف بالشريعة الإسلامية وتعرّضها للانحراف الذي أصاب الشرائع الأُخرى من خلال دخول أفكار غريبة عن الشريعة بين أتباعها واستخدام أدوات جديدة لفهم الشريعة كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة.
وللمستوى العلمي الرفيع الذي كان يتمتّع به أصحاب الإمام× وشيعته لم تكن لديهم مسألة الافتاء والاستنباط خاضعة لمصلحة السلاطين وأهوائهم أو منسجمة مع متبنّياتهم الفكرية، بل بقي الفهم الصحيح للكتاب والسُنّة مستقلاً عن تلك المؤثّرات وبعيداً عن استخدام تلك الأدوات الدخيلة على التشريع. وعندما استخدمت الجماعات الاُخرى تلك الأدوات الاجتهادية أدّت هذه الجرأة الى آثار سلبيَّة ممّا اضطرّها إلى أن تلجأ الى غلق باب الاجتهاد، وكان هذا القرار قد ترك هو الآخر آثاراً سلبية في المجتمع الاسلامي لعدم قدرتها على معالجة التطوّرات الجديدة التي كانت تواجهها البلاد الاسلامية فيما بعد.
لقد أكّد الإمام الصادق× قضية مهمّة واعتبرها رصيداً مهمّاً لفهم النصوص وتبيينها والاستنباط منها وتلك هي ملكة التقوى والعدالة التي لابدّ للفقيه أن يتمتع بها ليكون حارساً أميناً للشريعة والاُمة التي تريد تطبيقها في الحياة.
والإمام× كان يرى ضرورة العمل من أجل إيجاد الكيان الإسلامي الصحيح والمطلوب وذلك من خلال وجود المجتمع الاسلامي الصالح الذي يؤمن بالقيادة الشرعية الحقيقية المتمثّلة في الأئمة من أهل البيت^.
وهكذا كان الإمام× يلفت النظر الى ضرورة وجود هذه القاعدة الصالحة حين كان يجيب على التساؤلات التي كانت تدور في نفوس أصحابه كجوابه لسدير الصيرفي حيث جاء فيه بأنّ المطالبة بالحكم وإعلان الثورة المسلحة يعتمد الجماعة الصالحة التي تطيع وتضحّي وتتحمل مسؤولية التغيير وتكون لها القدرة على التصدّي لكل عوامل الانحراف.
لقد سعى الامام× لترسيخ الوعي الجهادي في هذه الجماعة الصالحة من خلال عطاء الثورة الحسينية حيث ألهمتْ هذه الثورة الخالدة الاُمة الأسلامية التصدّي للثورة على الحكّام المنحرفين واستطاعت الأمة المسلمة بفضل هذه الثورة المباركة أن تتجاوز الهالة المزيّفة التي صنعها الامُويّون لإضفاء طابع من الشرعية على سلطانهم، وهذا الوعي الثوري والعمل الجهادي الذي شكلته الأمّة خلال عدّة عقود قد يأخذ بالهبوط إذا لم يقترن بعوامل البقاء والاستمرار والتكامل.
ويبدو هذا واضحاً من خلال موقفه من ثورة عمّه زيد بن علي× حيث صرّح قائلا: «أَشْرَكَني الله في تلك الدماء. مضى والله زيد عمّي وأصحابه شهداء مثل ما مضى عليه علي بن أبي طالب وأصحابه »().
وهذا الموقف منه× يعطي الشرعية لثورة زيد ويرسم للجماعة الصالحة طموحات الإمام× ويجعلها تعيش الهمّ الجهادي والثوري الذي يريده الإمام للقاعدة الصالحة التي تستطيع أن تسير بها نحو الأهداف المنشودة للقيادة الربّانية المتمثلة في الإمام الصادق×.
فالجماعة الصالحة هي ذلك النموذج الفاضل الذي يعدّه الإمام× لمهمّة الاصلاح في المجتمع وهذه الجماعة هي التي سوف تتحمل مسؤولية الثورة الكبرى المرتقبة.
ومن أساليبه بهذا الخصوص تأكيده على جملة من الوسائل مثل الزيارة والمجالس الحسينية والبكاء. 
فقد اعتبر الإمام الصادق× زيارة قبر جدّه الحسين× من الحقوق اللازمة والتي يجب على كل مسلم الاهتمام بها ويلزم الخروج من عهدتها.
قال×: « لو أن أحدكم حجّ دهره ثم لم يزر الحسين بن علي× لكان تاركاً حقّاً من حقوق رسوله: لأنّ حقّ الحسين× فريضة من الله عزّوجلّ واجبة على كل مسلم»().
وقال×: « من سرّه أن يكون على موائد النور يوم القيامة فليكن من زوّار الحسين بن علي×»().
ومن الخطوات التي تحرك الإمام الصادق× من خلالها هي قضية الرثاء التي حفظتها المجالس الحسينية، فقد أكّد× على رثاء الإمام الحسين× كاسلوب من أساليب التربية والتحريك العاطفي لغرض ربط الاُمة بالثورة الحسينية. وكان الإمام× يعقد هذه المجالس الخاصة لهذه الغاية. 
قال× لأبي هارون المكفوف: «يا أبا هارون أنشدني في الحسين × قال فأنشدته، فبكى. 
ثم قال: زِدني، قال: فأنشدته القصيدة الأخرى، قال: فبكى وسمعت البكاء من خلف الستر. قال: فلمّا فرغت قال لي: «يا أبا هارون من أنشد في الحسين× شعراً فبكى وأبكى عشراً كتبت له الجنّة، ومن أنشد في الحسين× شعراً فبكى وأبكى خمسة كتبت له الجنّة، ومن أنشد في الحسين× شعراً فبكى وأبكى واحداً كتبت له الجنّة»().

وكان يؤكد إحياء الذكرى كما نلاحظ ذلك فى قوله× لفضيل: «يا فضيل تجلسون وتتحدّثون ؟ قلت: نعم سيدي قال: «يا فضيل هذه المجالس أحبّها، أحْيُوا أمرنا. رحم الله امرءاً أحيا أمرنا»().
فقد جاء عنه×: « إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كلّ ما جزع ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن علي× فإنّه فيه مأجور»().
وعلى الصعيد الروحي تعرّض المجتمع في زمن الامام الصادق× الى الخواء، والذبول، وبروز الانانية، بسبب عبث التيارات المدعومة من الحاكم الاموي والعباسي وقبال ذلك قام الامام الصادق× بجملة من الانشطة التي ترتقي بايمان المجتمع ومن ذلك:
تحذير الامام من تكوين علاقات ايمانية مع من كانوا يسمون بالعلماء وليسوا كذلك ومنع من الاقتداء بهم، وأن هذا النوع من العلاقة يفسد العلاقة مع الله، قال×: «أوحى الله إلى داود×: لا تجعل بيني وبينك عالماً مفتوناً بالدنيا فيصدّك عن طريق محبّتي : فإنّ أولئك قطّاع طريق عبادي المريدين، إنّ أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم»().
من جهة أخرى صحح الامام في نفوس أصحابه الايمان ومعناه، وذلك عن طريق تشخيص صفات المؤمن فإن المؤمن هو ذلك الإنسان الذي يعكس المفهوم الإلهي بصورته الشاملة للحياة وليس هو ذلك النموذج المستسلم في حياته الفاقد لإرادته والذي يطمع فيه الاعداء لاستثمار طاقاته باتّجاه مصالحهم، وبالتالي تحجيم دور المؤمنين الاجتماعي.
قال×: «إنّ الله فوّض إلى المؤمن أمره كلّه، ولم يفوّض إليه أن يكون ذليلا، أما تسمع الله تعالى يقول: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) فالمؤمن يكون عزيزاً ولا يكون ذليلا().
ثم قال×: « المؤمن أعز من الجبل، والجبل يستقل منه بالمعاول، والمؤمن لا يستقلّ من دينه بشيء»().
 ثم توجه الإمام× الى القلب الخالي من مخافة الله - وهي معيار الكمال والقوّة لقلب المؤمن ـ ليس بشيء فالقلب المملوء خوفاً من الله الكبير المتعال تتصاغر عنده سائر القوى مثل قوّة السلطان وقوّة المال وكل قوّة بشرية، والقلب الذي لا يستشعر الرقابة الالهية ويتغافل عن هيمنتها يكون ضعيفاً وساقطاً مهما بدا قوياً وعظيماً. إنّ هذا النمط من العلاقة السلبية مع الله يؤدي إلى اهتزاز الذات وقلقها وهزيمتها أمام التحديات الصادرة من تلك القوى المخلوقة الضعيفة أمام قدرة الله وعظمته وجبروته.
عن الهيثم بن واقد قال سمعت أبا عبدالله× يقول: «من خاف الله أخاف الله منه كل شيء ومن لم يخف الله أخافه الله من كلّ شيء»().
كما حذر الامام الصادق× من الثرثرة في الكلام وأمر شيعته بصون اللسان،  كما حذّر أيضاً من الاستجابة لهوى النفس قائلا: «إن كان الشؤم في شيء فهو في اللسان، فاخزنوا السنتكم كما تخزنون أموالكم واحذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم فليس أقتل للرجال من اتّباع الهوى وحصائد السنتهم»().
كما لفت الإمام أنظار شيعته الى أن لا يتجاهل أحدهم الإشاعات التي يطلقها الخصوم ضد أصحابه فقد تكون مصيبة وصحيحة ولتكن مدّعاة لمراجعة النفس قال×: «من لم يبال ما قال وما قيل فيه، فهو شرك الشيطان، ومن لم يبال أن يراه الناس مسيئاً فهو شرك الشيطان»().
3-الاسلوب الثالث: بناء الجماعة الصالحة
لعل الاتجاهين العلمي والاصلاحي يمهدان لأرضية بناء الجماعة الصالحة لتمضي العملية في طريق تأسيس نظام اجتماعي داخل المجتمع الكبير، لقد كان× يسعى لتعزيز عناصر بناء المجتمع الاسلامي بقدر ما كان متيسراً فلم يكن بالمقدور القيام بثورة على الحكم الفاسد لعدم توفر المقتضيات الداعمة لمثل هذا التحرك فاعتمد الاسلوب غير المباشر لترميم ما خربته السلطة والاستبداد وجور الحكام الظالمين وتزريق المجتمع بأمصال المناعة من الانحراف بقدر الميسور وبناء على هذه الصورة تحرك الامام الصادق× لبناء الجماعة الصالحة داخل المجتمع وهي ذات السياسة والاسلوب الذي تبناه ائمة اهل البيت^ في ممارسة العمل الاجتماعي.
وقد تناول الشهيد السيد محمد باقر الحكيم& في كتابه: (دور أهل البيت في بناء الجماعة الصالحة) تفاصيل هذا التحرك نشير الى ما كان يهدف اليه الائمة^ من سعيهم لبناء الجماعة الصالحة وهي الجماعة المؤمنة الصالحة الموالية والبعيدة عن تأثيرات تلك التحديات الفكرية والانحرافات السلوكية التي كانت تعصف بالمجتمع المسلم ومن هذه الاهداف:
العلاقات الاجتماعية:
للامام الصادق× رؤية واضحة في بناء العلاقات الاجتماعية ليتمكن المسلم من العيش بسلام ومؤثر في محيطه الاجتماعي رغم كل الظروف والملابسات المعقدة التي كانت تحيط بأصحابه بشكل خاص والمجتمع بشكل عام.
ومن هذه الاسس التي دعا اليها الامام× وهو منهج العترة المطهرة:
1-الاكثار من الاصدقاء النافعين:
قال×: (اكثروا من الاصدقاء في الدنيا فأنهم ينفعون في الدنيا والآخرة، اما في الدنيا فحوائج يقومون بها، وأما في الآخرة، فأن أهل جهنم قالوا ما لنا من شافعين ولا صديق حميم)().
وقال×: (استكثروا من الاخوان فأن لكل مؤمن شفاعة).
وقال×: (التواصل بين الاخوان في الحضر التزاور، والتواصل في السفر المكاتبة)().
ومن صور تفعيل هذه الظاهرة المصافحة والتعانق.
فقال×: (تصافحوا فانها تذهب بالسخيمة)().
والسخيمة: هي الحقد والضغينة وفي الحديث: (اللهم اسللْ سخيمة قلبي)().
وقال×: (ان المؤمنين اذا اعتنقا غمرتهما الرحمة)().
2-ضرورة المواساة بين المؤمنين:
وفي ذلك تأكيد للاخوة الصادقة بين المؤمنين اذ قال×: (تقربوا الى الله تعالى بمواساة إخوانكم)().
وفي كلام له× الى بعض أصحابه: (وأن يعود صحيحهم مريضهم وليعد غنيهم على فقيرهم، وان يشهد جنازة ميتهم وان يتلاقوا في بيوتهم)().
ولتوثيق هذه العلاقة الاجتماعية حذر الامام× من بعض الممارسات التي تنسف او تفسد هذه العلاقة مثل الممازحة والمجادلة والتباهي وغيرها.
قال×: (إن أردت أن يصفو لك ودّ أخيك فلا تمازحنه ولا تمارينّه ولا تباهينّه)().
كما حذر× من مجالسة العائبين والقالين والاعداء وأضرابهم، قال×: (من جالس لنا عائباً او مدح لنا قالياً أو واصل لنا قاطعاً أو قطع لنا واصلاً او والى لنا عدواً او عادى لنا ولياً فقد كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم)().
وحمل الامام× على ظاهرة الهجران بين المؤمنين وهذه كلها ضمن المنهج النبوي والاخلاق التي اكّد عليها النبي الاكرم محمد| فهو امتداد لتلك الدوحة النبوية المشرفة.
عناوين للبناء العقائدي والفكري:
ندرج هنا نصوصاً للامام الصادق× التي تكشف عن جوانب من اهتمامه في بناء هذه الجماعة الصالحة ومن ثم تعزيز البنى الفكرية والعقائدية للمجتمع بشكل أوسع فهو× لم يألُ جهداً في توثيق العملية التربوية للجماعة الصالحة للارتقاء بها في مواجهة التحديات حتى لا تشتبه عليها السبل ومن هذه المفردات:
1-الحث على التفقه في الدين:
قال الامام الصادق×: (لا يسع الناس حتى يسألوا ويتفقهوا ويعرفوا إمامهم، ويسعهم أن يأخذوا بما يقول وإنْ كان تقية)().
وقال×: (قال رسول الله|: طلب العلم فريضة على كل مسلم، ألا وأنّ الله يحب بغاة العلم)().
على ان تلازم الاخلاق طلب العلم وبدونها سوف يتحول صاحبه الى خطر على المجتمع يقول الامام الصادق×: (طلبة العلم ثلاثة فاعرفوهم بأعيانهم وصفاتهم: صنف يطلبه للجهل والمراء وصنف يطلبه للاستطاعة والختل وصنف يطلبه للفقه والعقل)().
2-المسارعة الى التزام التقوى:
قال الامام الصادق×: (ليس منا ولا كرامة من كان في مصر فيه مائة الف او يزيدون وفيهم من هو أورع منه)().
3-الدعوة الى سياسة الرفق في الاقتصاد والمعيشة:
قال الامام الصادق×: (أيّما أهل بيت أُعطوا حظهم من الرفق فقد وسّع الله عليهم في الرزق، والرفق في تقدير المعيشة خير من السعة في المال، والرفق لا يعجز عنه شيء، والتبذير لا يبقى معه شيء، ان الله عز وجل رفيق يحب الرفق)().
4-التدبر في عواقب الأمور:
قال الامام الصادق× لرجل: (أوصيك إذا أنت هممت بأمر فتدبّر عاقبته فأن يك رشداً فأمضه وإن يك غيّاً فانته عنه)().
5-الحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
قال الامام الصادق×: (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على من أمكنه ذلك ولم يخف على نفسه ولا على أصحابه)().
واشترط لهذه الفريضة العلم والعدل والرفق().
6-للعزة وليس للذل:
قال الامام الصادق×: (ان الله فوّض الى المؤمن كل شيء إلا إذلال نفسه)().
وقال×: (لا ينبغي للمؤمن ان يذل نفسه) قيل، كيف يذلّ نفسه؟ قال: (يتعرّض لما لا يطيق)().
7- احترام العهود:
قال×: (المسلمون عند شروطهم، إلا كل شرط خالف كتاب الله فلا يجوز)().
8- نحو العمل لكسب الرزق والمعيشة باحترام:
عن أبي عمرو الشيباني: رأيت أبا عبد الله× وبيده مسحاة وعليه إزار غليظ يعمل في حائط له والعرق يتصابُّ عن ظهره فقلت: جعلت فداك أعطني أكفك فقال لي: إني أحبُّ أن يتأذّى الرجل بحرّ الشمس في طلب المعيشة)().
9- التبصر والقدرة على المواجهة:
هكذا يعلم أصحابه الصبر والاستعداد للابتلاء فخط التشيع هو طريق ذات الشوكة وليس سياحة. فعندما ذكر عنده البلاء قال الامام الصادق×: سئل رسول الله| من أشد الناس بلاء في الدنيا؟ فقال: النبيون ثم الأمثل فالأمثل، ويبتلى المؤمن بعدُ على قدر ايمانه وحسن أعماله فمن صحّ ايمانه وحسن عمله اشتد بلاؤه ومن سخف ايمانه وضعف عمله قل بلاؤه)().
وقال×: (إنّا لنصبر، وان شيعتنا لأصبر منّا)().
وتبين الرواية كون الشيعة يصبرون على ما لا يعلمون بعكس الائمة^.
10-التحذير من الأنا في التصدي وقيادة المجتمع.
قال الامام الصادق×: (من دعا الناس الى نفسه وفيهم من هو أعلم منه فهو مبتدع ضال)().
11-تنظيم الأسرة:
عدّ الامام× صلة الرحم من المكارم العشر فبهذه الصلة قيام الاسرة وهي نواة المجتمع الاسلامي بتنظيمها القانوني الذي لا ضريب له في أمم غير أمة الاسلام وفي مورد آخر قال×: (أما علمت ان صلة الرحم تخفف الحساب).
وقال× كذلك: (خمسة لا يعطون شيئاً من الزكاة، الأب والأم والولد والزوجة والمملوك لأنهم عياله ولازمون له)، فالانفاق على هؤلاء فرض وهذا يكشف عن مكانة الاسرة في بناء المجتمع الكبير().
12-توثيق الرباط الاخوي والصحبة:
سواء أكان داخل الأسرة أم في بحر المجتمع الكبير. قال الامام الصادق×: (من حب الرجل دينه حبه لأخوانه).
ويقسم الامام× الاخوان ثلاثة أقسام:
(مواسٍ بنفسه، وآخر مواسٍ بمالهِ وهما الصادقان في الإخاء، وآخر يأخذ منك البلغة ويريدك لبعض اللذة فلا تعدّه من أهل الثقة)().
13-العناية البالغة بالمرأة في الزواج والطلاق والميراث باعتبارها ركن الأسرة وقوامها مع أخيها الرجل.
قال الامام الصادق×: (اتقوا الله في الضعيفين: اليتيم والنساء).
وقال×: (البنات حسنات والبنون نعم، الحسنات يثاب عليها، والنعم مسؤول عنها).
وقال×: (ان المرء يحتاج في منزله وعياله الى ثلاث خلال يتكلفها وإنْ لم يكن في طبعه ذلك: معاشرة جميلة، وسعة بتقدير، وغيرة بتحصّن).
ويقدمها الامام× على غيرها حين تكون صالحة بقوله: (الأنس في ثلاثة: الزوجة الموافقة، والولد البار، والصديق الصافي)().
14-المواظبة على الدعاء.
فالدعاء مخ العبادة وقد علّم اهل البيت^ المسلمين والجماعة الصالحة على ممارسة الدعاء.
ففي جوابه× لقوم اشتكوا عدم استجابة دعائهم فقال×: (لأنكم تدعون من لا تعرفونه).
فالدعاء تزكية النفس والسبيل الى خالقها حين يكون دعاء مخلصاً.
حتى قال×: (ان الدعاء يرد القضاء وإن المؤمن ليذنب فيذهب بذنبه الرزق)().
نتائج ومقاربات
1-المقاربة الأولى: 
(كيف نتمكن من ايجاد جماعات صالحة في المجتمعات الكبيرة) انطلاقاً من منهج الامام الصادق×.
2-المقاربة الثانية: 
(دفع اشكالية الابتعاد عن المسرح السياسي لماذا؟).
3-المقاربة الثالثة: 
(الأركان الرئيسة في الحركة الاجتماعية للامام الصادق×:
1-الانسان.
2-الأسرة والعلاقات.
3-المرأة.
4-الموقف من نظام الحكم.
5-البعدالروحي والمعنوي.
6-منظومة القيم الاخلاقية.
7-العلاقات بين الافراد.
8-العلاقات بين الانسان والكون.
9- العلاقة بين الانسان وربه.
10-الكسب الحلال والتنمية.
4-المقاربة الرابعة: 
بناء على الفقرات الأربع الاخيرة من المقاربة الثالثة تتحدد النظرة الدينية لبيان عناصر المجتمع الاساسية وحركتها، وهي: (الانسان، والطبيعة والارض، والعلاقة بينها، اضافة الى البعد او العنصر الرابع وهو الله لمجتمع التوحيد أو الهوى حين يكون إلهاً (أرأيت من اتخذ إلهه هواه)() في المجتمع الآخر، فالدين هو سنة من سنن التاريخ الانساني الذي يتحكم بمسار حركة الانسان والتاريخ().
5-المقاربة الخامسة: 
النصوص  الواردة عن الامام الصادق× في مجال الانسان والمجتمع تصبّ في اتجاه بناء المجتمع التوحيدي.
6-المقاربة السادسة: 
الغرض الاساس من نزول القرآن الكريم هو: احداث التغيير الاجتماعي لخلق قاعدة ناشطة تقوم بعملية التغيير من خلال منهج قرآني سليم. فالانسان هو مادة التغيير وموضوعه بينما الانظمة الأخرى نظرت الى عوامل أخرى كالآلة والرأسمال والجنس وغيرها، ومن هنا تبرز اهمية الامام الصادق× بهذا العنوان وهو الانسان في المجتمع.
7-المقاربة السابعة: 
في مجتمع الاستبداد والظلم تبرز ست طوائف:
1-الظالمون المستكبرون.
2-الظالمون المستضعفون.
3-الهمج الرعاع.
4-المستنكرون للظلم في انفسهم المداهنون الساكتون.
5-الرهبانية المبتدعة والمفتعلة.
6-المستضعَفون.
فمجتمع المسلمين آنذاك كان يرزح تحت الاستبداد والظلم الأموي والعباسي، وفي ضوء هذه السنن التاريخية في حركة المجتمعات برزت أمثال هذه الطوائف الست نفسها على السطح، فالامام الصادق× لم يترك شريحة ولا طائفة منها وانّما تعامل معها جميعها انطلاقاً من تكليفه وولايته على الأمة فكان ينصح الحكام ويصلح ما تيسّـر أمامه من فرص الأصلاح وكان يحذرهم ايضاً والمحسوبين عليهم. لكنه× ركز عمليته الاجتماعية على الطائفة الثالثة حتى يحيّد اتجاهاتها وتحركاتها الى جانب الطائفة السادسة طائفة المستضعفين الذين هم مادة حركته الاجتماعية والسياسية والاصلاحية وحتى العلمية.
كما قام× بفضح الرهبانية المزيفة حين كانوا  يتخذون من الدين ستارا ويعبثون في قيمه.
كل ذلك كان ينسجم مع حركته  العامة لبناء الجماعة الصالحة.

‹ عاقبة المشتركين في قتل الإمام الحسين× - الدکتور فارس العامر واحة الثـقـافـة ›