مجلة الكوثر صوت الكاظمين منشورات عشاق أهل‌بیت دار المحققین علوي.نت
الفهرست القائمة
مجلة الکوثر
السادس والثلاثون والسابع وثلاثون
شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ
2017م
■ کلمتنا: هل نزول القرآن الكريم من التجلّي أو التجافي؟
■ واحة الـمـلـف
■ لماذا ندرس سيرة أهل البيت^؟ بقلم: السيد فالح عبد الرضا الموسوي
■ العقل في مدرسة الإمام الکاظم×بقلم: سماحة السید عادل العلوي
■ النص علی إمامة الإمام الکاظم×بقلم: سماحة السید حسن الخباز
■ القرآن في حیاة الإمام الکاظم×بقلم: سماحة الشیخ عبد الجلیل المکراني
■ واحة الـحوار
■ تفسير الآيات المتشابهة من القرآن - الشريف المرتضی علم الهدی&
■ يعيش مع الكتاب بعد طباعته اكثر من أثناء تأليفه - حوار مع: سماحة السيد أحمد الحسيني الإشكوري
■ الدعاء سلاح المؤمن - حوار مع: سماحة سید حسین الشاهرودي
■ قوموا لله - حوار مع : سماحة السيد عادل العلوي
■ هو الإنسان الكامل - حوار مع: السيد حسن نصر الله
■ واحة المحاضرات
■ تزكية النفس - سماحة السيد منير الخباز
■ المبادئ الأساسية في فهم القرآن الكريم - الشيخ ميثم الديري
■ سورة التوبة براءة من المشركين - الدكتور علي رمضان الأوسي
■ واحة أهل البیت^
■ امتحان الله عزّ وجل أوصياء الأنبياء في حياة الأنبياء
■ الإسراء والمِعْراج رحلةٌ حيَّرت العقول - بقلم: حسين عبيد القريشي
■ الكثرة حقّ أم باطل؟ - بقلم: الشيخ حسين شرعيات
■ عظمة أمیر المؤمنین علي بن أبي طالب× - فاضل الفراتي
■ فكر الإمام علي بن أبي طالب× - إعداد: نبيهة علي حسن مدن
■ عاقبة المشتركين في قتل الإمام الحسين× - الدکتور فارس العامر
■ منهج الامام الصادق× في بناء الجماعة الصالحة - اعداد الدکتور علي رمضان الأوسي
■ واحة الثـقـافـة
■ العادة السرية - السيد مهدي الغريفي
■ هاتف العقل - آیة الله المرحوم السيد علي العلوي
■ واحة الصور
■ الـحـرب أو الفـقـرأیّهما الأخطر ؟!!
■ الشجرة المبارکة بعض تلامذة الآخوند الخراساني
■ کن أنت - کلّ يوم ممکن یکون بداية
■ مجلة الکوثر - السادس والثلاثون والسابع وثلاثون - شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ -2017م
■ مجلة الكوثر - العدد العاشر - محرم الحرام - سنة 1420 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد التاسع - رجب - سنة 1419 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الثامن - محرم الحرام - سنة 1419 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد السابع - 20 جمادي الثاني - سنة 1418 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد السادس - محرم الحرام - سنة 1418 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الخامس - 20 جمادي الثاني - سنة 1417 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الرابع - محرم الحرام - سنة 1417 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الثالث - 20 جمادي الثاني - سنة 1416 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الثاني - محرم الحرام - سنة 1416 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الاول - 20 جمادي الثاني يوم ولادة سيدة فاطمة الزهراء - سنة 1415 هـ
■ مجلة الکوثر الرابع والثلاثون والخامس وثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م
■ مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م
■ مجلة الکوثر الثاني والثلاثون - شهر رجب المرجب 1436هـ -2015م
■ مجلة الکوثر الواحد والثلاثون - شهر محرم الحرام 1436هـ -2014م
■ مجلة الکوثر الثلاثون - شهر رجب المرجب 1435هـ -2014م
■ مجلة الکوثر التاسع والعشرون -شهر محرم الحرام 1435ه -2013م
■ مجله الکوثر 28-رجب المرجب1434 هـ 2012 م
■ مجله الکوثر 27-محرم الحرام1434 هـ 2012 م
■ مجله الکوثر 26-العدد السادس والعشرون رجب المرجب 1433هـ 2012م
■ مجلة الکوثر 25

العادة السرية - السيد مهدي الغريفي


بسم الله الرحمن الرحیم
قبل أن أدخل في البحث لا بد أن أقدم مقدمة.
حينما تريد أن تتطرق إلى هذا الموضوع إما في مقالة أو في محاضرة أو على المنبر أو في غيره، تأتيك بعض الانتقادات و الاشكالات و المنتقدون على عدة أضرب.
١- الضرب الأول هو الذي يجهل الموضوع أصلاً و أساساً.
٢- الضرب الثاني هو القليل الاطلاع.
٣- الضرب الثالث هو المغالط إما عمداً أو سهواً.
قد يقول الأول(مثلاً): هل هذا الموضوع مهمٌ أصلاً و هل هو محل ابتلاء في المجتمع كي تتطرق إليه؟
الجواب: نعم الموضوع مهم جداً أكثر مما يتصوّر، و لو اطلعت على بعض الاحصائيات لعرفت محل ابتلائه.
هل تعلم أن أكثر من 78% من الذكور يمارسون هذا العمل؟
هل تعلم أن 13% منهم بين 26 إلى 30 من عمرهم؟
هل تعلم أن أكثر من 40% منهم متزوجون؟
هل تعلم أن جزءاً كبيراً منهم يمارسها في اليوم 3 مرات، أي في الاسبوع الواحد 21 مرة؟
و..
و قد يقول الثاني: هل ورد هذا في أحاديث أهل البيت^؟
لجواب: نعم و إليك بعض ما ورد:
- قال: سئل الصادق× عن الخضخضة فقال: إثم عظيم قد نهى الله تعالى عنه في كتابه، وفاعله كناكح نفسه، ولو علمت من يفعل ما أكلت معه، فقال السائل: فبين لي يابن رسول الله، من كتاب الله نهيه، فقال: قول الله: (فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) وهو ما وراء ذلك.
- قال النبي|: ناكح الكف ملعون.
- عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله× يقول: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر اليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم: الناتف شيبه، والناكح نفسه، والمنكوح في دبره.
و قد يشكل الثالث بقوله: أليس هذا استخفافا بالمنبر الحسيني أو المقالات العلمية أو.. حین طرحه؟
الجواب: لا ليس كما تظن، لأنه محل ابتلاء الكثير من الناس، و كذلك هو جار على لسان المعصومين كالنبي| و الامام الصادق و الباقر÷.
تعريف الاستمناء
الاستمناء: هو العبث في الأعضاء التناسلية لاستدعاء الشهوة أو خروج المني أو كلاهما.
و لا يخفى على القارئ الكريم أن الاستمناء له أسماء أخرى أمثال: الخضخضة و العادة السرية و جلد عُميرة و نكاح اليد و..
يقسم علماء التحليل النفسي الاستمناء إلى عدة أقسام، منهم الدكتور عبدالمنعم الحفني في كتاب «الموسوعة النفسية الجنسية» في الصفحة٦٥٤ (الطبعة الرابعة).
إليك بعض أقسامه:
*الاستمناء الاعتيادي و هو الذي يدأب عليه المرء و يأتيه سراً و قد يفعله لعدة مرات في اليوم الواحد.
*الاستمناء الجماعي و ذلك كثيراً ما يحدث في المراهقة فيقوم الأولاد من نفس السن تقريباً بتجربة الاستمناء لمعرفة الوقت الذي يستغرقونه بالمقارنة مع بعض أو  لمعرفة كمية المني و شدته و أشياء أخرى.
*الاستمناء المرضي وهو ينقسم عدة أقسام منه الاحليلي و الفمي و الشرجي و هي من الحالات النادرة.
*الاستمناء النفسي و هو أن يركز الشخص على الخيالات دون سواها فيهيج و قد يستخدم يده عنده أيضاً.
بعد معرفة أنواع الاستمناء هناك سؤال مهم يطرح نفسه و هو:
ما هي أسبابه؟
هناك أسباب عدة لهذا المرض، نصطفي أهمها:
*إضاعة الصلاة.
قال تعالى في كتابه الكريم:(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا).( فسر إضاعة الصلاة بتأخيرها عن مواقيتها).
اذا أضاع الانسان الصلاة فسوف تسيطر عليه نفسه الأمارة بالسوء و يتبع الشهوات و من تلك الشهوات هي هذا المرض القبيح، لذلك ترى أن أكثر من يأتي هذا العمل هو ممن لا يهتم بصلاته.
*مصاحبة رفاق السوء.
 فقد يجهل  المراهق هذا الفعل كلاً أو بعضاً، لكن يطلعه بعض أصحابه فيبتلي به ويدمن عليه.
*الصدفة و الفضول.
 لما يبلغ الولد سن المراهقة يجهل موضوع الجنس و عالمه، لذلك يحصل لديه الفضول و يحب أن يستطلع، و لذا يجرّه هذا إلى مراقبة والديه و هما عاريان أو لمس أعضاء نفسه و أيضاً قد تكون صدفة، حين يحتك الولد بشخص أو حينما ينام على وجهه فيحس بلذة لم يذقها من قبل، فمن هنا تبدأ مغامراته.
*عدم إشباع الشهوة في الجماع.
 اذا كان ذا شهوة غزيرة أو لم يتم له الجماع الصحيح، فأيضاً قد يتخذ الاستمناء وسيلة.
*حب البديل و التنوع.
 و يحدث هذا غالباً  في المجتمعات المتحضرة و المرفهة التي همهم البطون و ما تحتها.
آثار العادة السریة سلباً:
لكل فعل أثره، فكذلك هذا الفعل لا يخلو من الآثار و آثاره إما باطنية أو ظاهرية.
آثاره الظاهرية هي التي قد تظهر في تصرفاته أو في جسمه و بدنه كـالعجز الجنسي و الإنهاك و الرّعشة و الشتات الذهني و ضعف الذاكرة و  العقم و دوالي الخصيتين و انكباب الكتفين و اعوجاج الظهر.
و يناسب هنا أن ننقل أقوال بعض المتخصصين و الأطباء في هذا المجال.
يقول الدكتور باداديك: تظهر بثور صغيرة ذات لون أبيض قريب إلى الصفرة  في الجراح الملتحمة، فإذا ترك الفعل زالت البثور.
الدكتور ريبو: الذي يمارس الاستمناء يكون مضطرباً في مشيته، منحني الظهر و يعتريه الصداع و الخور و يبدو عليه حالة المرض.
الدكتور موديس: اصفرار الوجه، بقعة سوداء حول العين، الخمول و الكسل، الحياء المفرط، الميل إلى العزلة و ضمور الكتفين آثار تظهر على ممارسي الاستمناء.
أما الآثار الباطنية  فهي التي قد لا تظهر في جسمه وبدنه، بل قد تكون في روحه و ذهنه كـسقوط المبادئ و القيم عنده فيعتبر مثلاً المرأة وسيلة لإخلاء الشهوة فقط.
و كذلك من آثاره الباطنية الكسل و الاكتئاب و الجُبن و الشعور بالحقارة و سوء الظن بالآخرين.
يقول بعض الأطباء قد تكون بعض الآثار غير ملحوظة في سن 15 إلى 20 لكن بعد ذلك تظهر عليه تدريجا.
هنا من باب الإفادة و كذلك من باب «أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس» ننقل آراء بعض المذاهب باختصار شديد.
في مذهب أهل البيت^ و عند علماء الشيعة ثابت بالإجماع على أن هذا الفعل حرامٌ شرعاً، و لكن في غير مذهب أهل البيت^ هناك من على كراهته و من على إباحته و حتى وجوبه أحياناً.
فالشافعية تقول بحرمته و إليك ما قاله ابن كثير في تفسيره:(وقد استدل الإمام الشافعي، ومن وافقه على تحريم الاستمناء باليد بهذه الآية الكريمة { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } قال: فهذا الصنيع خارج عن هذين القسمين).
و كذلك هو حال المالكية و أكثر الحنبلية.
أما الحنفية فتقول بالكراهة، و بعضهم يقول أن الكراهة تنتقل إلى الإباحة بثلاث شروط:
١- أنّ من يقوم بها غير متزوج.
٢- أن من يلجأ إليها خشية الوقوع في الحرام.
٣- أن يمارسها لتصريف الشهوة.
و أيضاً قسم منهم كـ»الشيخ سيد سابق» قال في كتابه «فقه السنة»:
(يجب الاستمناء إذا خيف الوقوع في الحرام).
و هذا أمر عجیب، فإنه خوفاً من الحرام یقع في الحرام و لا یطاع الله من حیث یُعصی.
إما علاجه، فأيضاً هناك علاجات مختلفة الأنواع لكن قبل طرحها لابد أن أذكر شيئاً مهماً.
لما نريد أن نطرح علاجاً لأي شخص و لأي مرض، فعلينا أن ندرك حالته و ظروفه التي يمرّ بها، أتعجب من البعض حينما يقول للشاب(مثلاً): عليك حينما تأتيك الشهوة  أن تطرد تلك الأفكار، و أن تفعل كذا و أن تنتهي عن كذا.
ألم يعلم أنه «إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلثا عقله» فهل تأمر شخصاً بثلث عقل أن يسيطر على نفسه، (لا أقصد تأييد من يفعل هذا الفعل لكن أريد التبيين فقط).
أما عن العلاج فإن العلاج الأفضل و الأكمل و الأحسن هو:
* الزواج.
 فإن رسول الله| قال:(يا معشر الشباب من استطاع منكم الباه فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج..).
و من هنا على الوالدين التعجيل بزواج أبنائهم، و عدم التعلّل بأشياء بسيطة غير مهمة، لذلك ورد في الأحاديث من حقّ الولد على الوالد تزويجه اذا بلغ.
*الصوم.
 في مضمون بعض الأحاديث الشريفة أن الصوم يقطع الشهوة و هذا ثابت عقلاً و نقلاً وكذلك في تكملة الحديث المذكور أعلاه:(.. ومن لم يستطع فليصم، فإن الصوم له وجاء). أي یحفظه من الوقوع في الحرام.
*عدم إضاعة الصلاة.
 إن الشاب حتى لو كان كثير الشهوة و الباه، فمراقبته للصلاة هي التي تصونه و تحفظه، و كما ذكرنا فُسّر عدم إضاعة الصلاة بأدائها في وقتها.
*عدم التخم في الأكل و الشرب.
 أي عدم الإكثار من الأكل و الشرب فإن التخم إضافة إلى أنه يفسد البدن و يكسل الروح عن العبادة، فإنه يهيج الشهوة و هذا ما على الشاب أن يحذر منه.
*عدم الإكثار من بعض ما يهيج الشهوة كالبصل و التمر و الجزر و الثوم و البيض المسلوق بالبصل و البطيخ و السمك و اللوز و البندق و الكحل و الخضاب و..
و هناك علاجات أخرى ذكرنا أهمها و أنفعها لكم.
و أخيراً لتقوية إرادة الشباب و بعض من يأس من نفسه أنقل لكم أقوال بعض المبتلين بهذا المرض بعد أن تركوا هذا الفعل القبيح.
*أنا شاب في21 من عمري و قد وفقني الله أن أبني حياتي من جديد، بعد أن كنت من المدمنين على هذا العمل و كنت أفعله في كل يوم و ليلة و أدمنت على هذا الفعل لمدة 6 سنوات و سُلبت مني إرادتي و ضعف إيماني إلى أن تعبت من نفسي و صممت أن أتركه و متى ما راودتني الأفكار في إتيان هذا العمل تذكرت حديث رسول الله| الذي يقول: ناكح الكف ملعون، و استطعت بحمدالله أن أتركه.
*أنا شاب مدمن لهذا الفعل منذ4 سنوات و قد أصبحت كالشيوخ و لا أستطيع أن أمشي كثيراً فبعد أن أمشي مسافة أتعب و لا أقدر أن أكمل، بدأت عيناي تغور و ظهري بدأ يؤلمني، إلى أن في ليلة بعد انتهائي من هذا الفعل نظرت إلى السماء و بدأت أبكي و ندمت على ما فعلته طول عمري و قد تركته من تلك اللحظة  بمنّ الله و فضله.
*كنت من المدمنين و تركته و الحمدلله، و أقترح  على الشباب الذين يريدون تركه أن يشغلوا أنفسهم إما بالرياضة أو العمل أو الدراسة فإن الإحصائيات تؤكد أن أكثر مدمني الاستمناء يفعلونه لعدم انشغالهم بشيء.
*انا مراهق في مقتبل عمري، و أعتقد أن أرادة الانسان تفوق كل شيء فإنه إذا أراد شيئاً من قلبه و ذاته قدر عليه، فمثلاً بعد أن كنت أفعله في اليوم الواحد مرتين أو ثلاث، تركته الآن و أسأل الله أن يوفق الجميع لتركه.
أيها الأحبة والأعزة في أمان الله ودمتم بخیر و صحة وسعادة، آمین.

‹ واحة الثـقـافـة هاتف العقل - آیة الله المرحوم السيد علي العلوي ›