ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤١/٤/١٢ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
  1. صوت الكاظمين _ العدد :239_240
  2. صوت الكاظمين _ العدد :237_238
  3. صوت الكاظمين _ العدد :235_236
  4. صوت الكاظمين _ العدد :233_234
  5. صوت الكاظمين _ العدد :231_232
  6. صوت الكاظمين _ العدد :الحادي عشر _ربيع الثاني 1414 ه
  7. صوت الكاظمين _ العدد :العاشر _ربيع الاول 1414 ه
  8. صوت الكاظمين _ العدد :التاسع _صفر 1414 ه
  9. صوت الكاظمين _ العدد :الثامن _محرم 1414 ه
  10. صوت الكاظمين _ العدد :السابع _ذوالحجة 1413 ه
  11. صوت الكاظمين _ العدد :السادس _ذوالقعدة 1413 ه
  12. صوت الكاظمين _ العدد :الخامس _شوال 1413 ه
  13. صوت الكاظمين _ العدد :الرابع _شهر الرمضان 1413 ه
  14. صوت الكاظمين _ العدد :الثالث _شعبان 1413 ه
  15. صوت الكاظمين _ العدد :الثاني _رجب 1413 ه
  16. صوت الكاظمين _ العدد :الاول _جمادي الثاني 1413 ه
  17. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 230-229. رمضان و شوال 1439 هـ
  18. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 228- 227. رجب المرجب و شعبان 1439 هـ
  19. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 226-225. جمادی الأولی والثانية 1439 هـ
  20. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 223-224 ربیع الأول والثاني 1439 هـ
  21. الكوثر العدد الرابع والعشرون - رجب 1432هـ
  22. الكوثر العدد الثالث والعشرون - رجب 1426
  23. الكوثر العدد العشرون محرّم 1425
  24. الكوثر العدد التاسع عشر رجب 1424
  25. الكوثر العدد الثامن عشر محرّم 1424
  26. الكوثر العدد السابع عشر رجب 1423
  27. الكوثر العدد السادس عشر محرّم 1423
  28. الكوثر العدد الخامس عشر رجب 1422
  29. الكوثر العدد الرابع عشر محرّم 1422
  30. الكوثر العدد الثالث عشر رجب 1421
  31. الكوثر العدد الثاني عشر محرم الحرام 1421
  32. صحیفة صوت الکاظمین 222-221 أشهر محرم الحرام و صفر 1439 هـ
  33. صحیفة صوت الکاظمین 219-220 أشهر ذي القعدة وذي الحجة 1438هـ . 2017م
  34. مجلة الکوثر - السادس والثلاثون والسابع وثلاثون - شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ -2017م
  35. صحیفة صوت الکاظمین 216-218 أشهر رجب - شعبان - رمضان 1438هـ . نيسان / ايّار / حزيران 2017م
  36. مجلة الكوثر - العدد العاشر - محرم الحرام - سنة 1420 هـ
  37. مجلة الكوثر - العدد التاسع - رجب - سنة 1419 هـ
  38. مجلة الكوثر - العدد الثامن - محرم الحرام - سنة 1419 هـ
  39. مجلة الكوثر - العدد السابع - 20 جمادي الثاني - سنة 1418 هـ
  40. مجلة الكوثر - العدد السادس - محرم الحرام - سنة 1418 هـ
  41. مجلة الكوثر - العدد الخامس - 20 جمادي الثاني - سنة 1417 هـ
  42. مجلة الكوثر - العدد الرابع - محرم الحرام - سنة 1417 هـ
  43. مجلة الكوثر - العدد الثالث - 20 جمادي الثاني - سنة 1416 هـ
  44. مجلة الكوثر - العدد الثاني - محرم الحرام - سنة 1416 هـ
  45. مجلة الكوثر - العدد الاول - 20 جمادي الثاني يوم ولادة سيدة فاطمة الزهراء - سنة 1415 هـ
  46. مجلة عشاق اهل بیت 7
  47. مجلة عشاق اهل بیت 6
  48. مجلة عشاق اهل بیت 5
  49. مجلة عشاق اهل بیت 4
  50. مجلة عشاق اهل بیت 3
  51. مجلة عشاق اهل بیت 2
  52. مجلة عشاق اهل بیت 1
  53. صحیفة صوت الکاظمین 215-212 شهور ربیعین وجمادیین 1438هـ . دیسمبر / مارس2017م
  54. صحیفة صوت الکاظمین 210 -211 شهر محرم وصفر 1438هـ . أکتوبر/ نوفمبر 2016م
  55. صحیفة صوت الکاظمین 208 -209 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1437هـ .أغسطس/سبتمبر 2016م
  56. مجلہ عشاق اہل بیت 14و 15 ۔ ربیع الثانی 1437 ھ
  57. مجلہ عشاق اہل بیت 12و 13 ۔ ربیع الثانی 1436 ھ
  58. صحیفة صوت الکاظمین 206 -207 شهر رمضان وشوال 1437هـ .نیسان/أیار2016م
  59. مجلة الکوثر الرابع والثلاثون والخامس وثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م
  60. صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ .نیسان/ أیار 2016م
  61. صحیفة صوت الکاظمین 203-202 شهر جمادي الاول والثاني 1437هـ .فبرایر/مارس 2016م
  62. مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م
  63. صحیفة صوت الکاظمین 201-200 شهر ربیع الاول والثاني 1437هـ .دیسمبر/کانون الاول 2015م
  64. صحیفة صوت الکاظمین 198-199 شهر محرم الحرام وصفر 1436هـ .اکتبر/نوفمبر 2015م
  65. صحیفة صوت الکاظمین 196-197 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1436هـ . اغسطس/سبتمبر 2015م
  66. صحیفة صوت الکاظمین 194-195 شهر رمضان وشوال 1436هـ . حزیران/تموز 2015م
  67. صحیفة صوت الکاظمین 193 شهر شعبان 1436هـ . مایو/آیار 2015م
  68. صحیفة صوت الکاظمین 192 شهر رجب المرجب 1436هـ . ابریل /نیسان 2015م
  69. مجلة الکوثر الثاني والثلاثون - شهر رجب المرجب 1436هـ -2015م
  70. مجلة الکوثر الواحد والثلاثون - شهر محرم الحرام 1436هـ -2014م
  71. صحیفة صوت الکاظمین 190 -191 شهر جمادي الاول والثاني 1436هـ. فبرایر/شباط 2015مـ.
  72. صحیفة صوت الکاظمین 189 شهر ربیع الثاني 1436هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  73. صحیفة صوت الکاظمین 188 شهر ربیع الاول 1436هـ. کانون الاول/ کانون الثاني 2014مـ.
  74. صحیفة صوت الکاظمین 187 شهر صفر المظفر 1436هـ. دیسمبر/ کانون الاول 2014مـ.
  75. صحیفة صوت الکاظمین 186 شهر محرم الحرام 1436هـ. اکتوبر/ تشرین الاول 2014مـ.
  76. صحیفة صوت الکاظمین 185 شهر ذي الحجة 1435هـ. سبتمبر/ أیلول 2014مـ.
  77. صحیفة صوت الکاظمین 184 شهر ذي القعدة 1435هـ. اغسطس/ اب 2014مـ.
  78. صحیفة صوت الکاظمین 183 شهر شوال المکرم 1435هـ. یولیو/تموز 2014مـ.
  79. صحیفة صوت الکاظمین 182 شهر رمضان 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  80. مجلة الکوثر الثلاثون - شهر رجب المرجب 1435هـ -2014م
  81. صحیفة صوت الکاظمین 181 شهر شعبان المعظم 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  82. صحیفة صوت الکاظمین 180 شهر رجب المرجب 1435هـ. مایو/أیار 2014مـ.
  83. صحیفة صوت الکاظمین 179 شهر جمادي الثاني 1435هـ. ابریل/نیسان 2014مـ.
  84. صحیفة صوت الکاظمین 178 شهر جمادي الأول 1435هـ. مارس/آذار 2014مـ.
  85. صحیفة صوت الکاظمین 177 شهر ربیع الثاني 1435هـ.فبرایر/شباط2014مـ.
  86. صحیفة صوت الکاظمین 176 شهر ربیع الأول 1435هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  87. صحیفة صوت الکاظمین 175 شهرصفر 1435هـ. دیسمبر/کانون2013مـ.
  88. مجلة عشاق اهل بیت 11
  89. مجلة الکوثر التاسع والعشرون -شهر محرم الحرام 1435ه -2013م
  90. صحیفة صوت الکاظمین 174 شهر محرم الحرام1435
  91. صحیفة صوت الکاظمین 173 شهر ذي الحجة 1434
  92. صحیفة صوت الکاظمین 172 شهر ذي القعده
  93. مجلة عشاق اهل بیت شماره 10شوال 1434هـ
  94. صحیفة صوت الکاظمین 171 شهر شوال
  95. مجلة عشاق اهل بیت 8 - شوال 1333هـ
  96. مجلة عشاق اهل بیت 9 - ربیع الثانی 1334
  97. مجله الکوثر 28-رجب المرجب1434 هـ 2012 م
  98. مجله الکوثر 27-محرم الحرام1434 هـ 2012 م
  99. صوت الكاظمین-العدد 170-رمضان 1434 هـ -یولیو/تموز2013 م .
  100. مجلة صوت الکاظمین العدد166
  101. صوت الكاظمین-العدد 169-شعبان المعظم 1434 هـ - یونیو 2012 م .
  102. صوت الكاظمین-العدد 168-رجب المرجب 1434 هـ - مایو 2012 م .
  103. صوت الكاظمین-العدد 167 -جمادی الثانی 1434 هـ - أبریل 2013 م .
  104. صوت الكاظمین-العدد 165-ربیع الثانی 1434 هـ - فیرایر 2012 م .
  105. صوت الكاظمین-العدد 164-ربيع الاول 1434 هـ - يناير 2013 م .
  106. صوت الكاظمین-العدد 149-ذی الحجة 1432هـ - أکتوبر 2011 م .
  107. صوت الكاظمین-العدد 150-محرم الحرام 1433 هـ - نوفمبر 2011 م .
  108. صوت الكاظمین-العدد 151-صفر المظفر 1433 هـ - ینایر 2012 م .
  109. صوت الكاظمین-العدد 152-ربع الأول الخیر 1433 هـ - فبرایر 2012 م .
  110. صوت الكاظمین-العدد 153-ربیع الثانی1433 هـ - مارس 2012 م .
  111. صوت الكاظمین-العدد 154-جمادی الأولی 1433هـ - مایو 2012 م .
  112. صوت الكاظمین-العدد 155-جمادی الثانی 1433 هـ - یونیو 2012 م .
  113. صوت الكاظمین-العدد 157-شعبان المعظم 1433 هـ - اغسطس 2012 م .
  114. صوت الكاظمین-العدد 156-رجب المجرب 1433 هـ - یولیو 2012 م .
  115. صوت الكاظمین-العدد 158-رمضان الکریم 1433هـ - اغسطس 2012 م .
  116. صوت الكاظمین-العدد 159-شوال 1433هـ - سبتمبر 2012 م .
  117. صوت الكاظمین-العدد 160-ذی القعدیة 1433 هـ - سبتمبر 2012 م .
  118. صوت الكاظمین-العدد 161-ذی الحجة 1433 هـ - آکتوبر 2012 م .
  119. صوت الكاظمین-العدد 162-محرم الحرام 1434 هـ - نوفمبر 2012 م .
  120. صوت الكاظمین-العدد 164-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  121. صوت الكاظمین-العدد 163-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  122. مجله الکوثر 26-العدد السادس والعشرون رجب المرجب 1433هـ 2012م
  123. مجلة الکوثر 25

طوبى لمشاة الأربعين

بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله الحكيم في محكم كتابه الكريم: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ 
وفي الحديث الشريف عن الإمام الباقر في تفسير الآية الشريفة: ﴿إلّا ليعرفون﴾.
ومن الثوابت أنّ الله سبحانه سخّر ما في السماوات وما في الأرض للإنسان، كما سخّر الإنسان لنّفسه جلّ جلاله، وفي الحديث القدسي قال الله سبحانه: (خلقت الأشياء من أجلك وخلقتك من أجلي) ليتكامل العبد حتى يصل إلى كماله المودع في جبلته وفطرته، من عشقه لرّبه في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، ويستخلفه في صفاته العليا وأسمائه الحسنى، وذلك هو الفوز العظيم، وإنّما يتكامل العبد بالمعرفة وبالعبادات والعبودية الخالصة لله سبحانه، فإليه يصعد الكلم الطيّب والعمل الصالح الخالص يرفعه، ويرتفع العامل بعمله، ولاشك أن العبادات من ورائها المصالح الملزمة في الواجبات، أو الراجحة في المندوبات، ترجع إلى العبد نفسه في سعادته وفوزه بالجنات وعلّو الدّرجات، قاب قوسين أو أدنى دنواً وإقتراباً من العلّي الأعلى، فإنّ الله هو الغني الحميد ، كما من وراء كل عبادة مشروعة حقائق وأسرار وحِكَم وعلل، منها ظاهرة لعامة النّاس، ومنها خفيّة يقف عليها الخواص، من أهل المعرفة والشهود و من ذوي الألباب.
ثم العبادات في الإسلام وفي شريعة خاتم النبيين وسيد المرسلين وحبيب ربِّ العالمين، محمد بن عبد الله المصطفى|، منها ما هي فرديّة تدلّ على أصالة الفرد في الإسلام، ومنها ما هي جماعيّة تدلّ على أصالة الجماعة والمجتمع، وبهذا يمتاز الدين الإسلامي الحنيف عن الأديان والمدارس الفكرية الأخرى.
ثم هناك جملة من العبادات الإسلاميّة، شُرّعت على نحو الطقس الجماعي والشعيرة الجماعية، أي يقوم في أدائها  جماعة وليس الفرد، فيشكّل الإجتماع والكثرة والكثافة العددية دوراً أساسياً وركناً هاماً في تحققها في الخارج، وتكاملها في نفوس الناس، وأرواح العباد، وبالجماعة يتحقّق الهدف المنشود من إقامتها بالجماعة، كما يكون من المراد الأصلي في تشريعها، ومَن ثَمّ تكون هذه الشعائر العامة والجماعيّة من التقوى، ومن يعظّمها ويُقيمها بآدابها وشرائطها، فإنّها من تقوى القلوب: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ .
ومن باب المثال تارة يأمر الله ولو ندباً بصلاة اللّيل، ويستحب أن تقام في الدار والخلوات، وأخرى يأمر بصلاة الجماعة ويستحب إقامتها في المسجد جماعة، فمثل صلاة الجماعة والجمعة والعيد والآيات والاستسقاء وغيرها، كلّها شعائر إلهيّة، تذكّر الناس بالله سبحانه، كما أنّ البُدنة والهَدي والصفا والمروة وعموم مناسك الحج وطقوسه من الشعائر، وهذا ما يكشف حِرص الشارع المقدّس على إضفاء بصَمات وسِمات وعلامات تحكم ظاهر المجتمعات الإسلامية بظهورها وبروزها حتى يتبين أنّ المجتمع مجتمع إسلامي.
وقد ورد في فلسفة إقامة الحج لمن كان مستطيعاً في كل عام، أنّه فيه عزّة الإسلام، فتتّجه الأنظار في العالم في أيام الحج إلى المسلمين الذين يقيمون طقوسهم الدينية الجماعية، ومثل هذه الصُّور والأشكال ترسم لنا ظاهرة الإسلام، ويتحقق بها المحيط الإسلامي الذي ينبغي أن يعيش فيه أحاد المسلمين، وتزدهر فيه الأفكار، وتتوحّد فيها القلوب بعد توحيد الأجساد، وكان بعض المفاهيم الإسلامية والمعاني والعبادات الشرعية يعجز الناس ويصعب عليهم أن يبلغوها منفردين، أو أنها قاصرة عن الوصول إليهم والتأثير فيهم، وهم أحاد وفرادى، ومن ثمّ إفتقرت في تحقّقها ونُضجها وأداء رسالتها إلى مثل هذه الأجواء العاميّة، وكان الأداء الجماعي جسراً وقنطرةً تنقل المؤمن إلى ما أراده الله سبحانه وتعالى له، وبذلك يبلغ الثواب والخير المدّخر فيها، أو ما يريده سبحانه وتعالى من الظهور والبروز لتلك الشعائر، وفيها سرّ خفيّ لا يعلمها إلّا الله والراسخون في العلم محمد وآل محمد^، ومن يحذو حذوهم، وكان من ورثتهم في العلوم والمعارف.
ثمّ لا يخفى أنّ هذا المعنى في إقامة بعض الشعائر الإسلامية، تقام بنحو جماعي لا إنفرادي يُعدّ من الأمر الطبيعي، ويكاد أن يكون جارياً في جميع الأديان والمدارس الفكريّة عند أصحاب المنهاج العقائدية وأولى المبادئ والقِيَم، فإنّ القضايا المهمة والعظيمة والمسائل الخطيرة، كأيّام الله سبحانه في حياة الأمم، تفتقر في بقائها وآدائها لرسالتها تارة من خلال التّذكّر، كما أمر الله نبيه موسى أن يذكّر قومه بأيام الله، فإنّ فيها آيات لكلّ صبّار شكور، وأخرى من خلال تحوّلها إلى قِيم ومبادئ وعبرة للآخرين، تفتقر إلى التّفاعل الجماهيري والعام المتمثّل في الزّخم الشعبي جيلاً بعد جيل، وفي كل الأمصار والأعصار، ومثل هذا التّفاعل الجماعي والعام هو الذي يصنع حاضنة البناء والديمومة والخلود، ويؤمّن طريق الاستمرار والدّوام، كما يكون طريقاً للإبلاغ، وأبلغ وسيلة للإعلام، ولا فرق في ذلك سواء في الخطوب والكوارث العامة، وسواء في البطولات والإنتصارات، أو في الفجائع والظُّلامات التي تحلّ بالأمم، وتسجّل هويّة الشعوب وتاريخهم وحضاراتهم، فإن ذلك ممّا يمثّل إحياء الرّسالة، وتخليد الأمّة، وحياة الشعب والجماهير.
ثم الأحكام الشرعية نزلت تدريجياً، كنزول آيات القرآن الكريم، بما يطابق الزمان والمكان، فإذا وجب خمس الانفال وغنائم الحرب في عصر رسول الله| كما في القرآن الكريم، فإنّه ظهر ما كان ثابتاً من وجوب الخمس في أرباح المكاسب كذلك من بيت الوحي والرسالة في عصري الإمامين الباقر والصادق÷.
وإذا كان مناسك الحج عبادة جماعية فيها عزّة الإسلام والمسلمين، فإنّ زيارة الإمام الحسين أيضاً من أفضل العبادات والمثوبات والقربات، وفيها بيان هوّية التشيع والمجتمع الإيماني الشيعي وأنها تارة فردية، وأخرى شاء الله سبحانه بيد غيبيّة في القرن الواحد والعشرين وعصرنا هذا لتكون معجزة الإمام الحسين×، وكراماته وإنتصاره وغلبته، أن تكون زيارة الأربعين زيارة جماعية مليونية كالحّج، ومن ورائها أسرار وحقائق، وفيها عزّة التشيع وإنتشاره، وعزّة المؤمنين وغلبتهم، فإنّ زيارة الأربعين من العلائم الخمس الدالة على الإيمان، كما ورد عن الإمام العسكري× .
كما في نصّ زيارة الأربعين ما يدل على سرّ هذه الزيارة في قوله: (وبذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الجهالة وحِيَرة الضلالة)  .
وإنّها في عصرنا هذا تكون من الوسيلة التي تمهّد لظهور صاحب الزمان المهدي القائم من آل محمد^ الذي يخرج الناس من الجهالة وحِيرَت الضّلالة، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما مُلئت ظلماً وجوراً، وشعار قيامه، كما وكُتبتْ على راياته الخفّاقة (يالثارات الحسين) فمثل زيارة الأربعين المليونية تسوق وتقود وتهدي الشعوب والأمم و المؤمنين والمؤمنات، بكل فئات الجماهير والشّعوب وعلى إختلاف هوّياتهم وألسنتهم، وجغرافيّة بلادهم ودولهم، إلى إنتظار الفرج وإقامة العدل الإلهي في كل ربوع الأرض، ويظهر دين الإسلام المحمّدي الأصيل على الأديان كلّه، ويتمّ الله نوره ولو كره الكافرون والمنافقون.
ففاجعة الطّف الكبرى والمصيبة العظمى، مصيبةً ما أعظمها وأعظم رزّيتها في الإسلام، لو نبذل النَّفس والنَّفيس من أجل إقامة شعائرها، والَّتي منها في يومنا هذا زيارة الأربعين المليونيّة، التي جعل الله سبحانه تهوى إليها الأفئدة المؤمنة المليونية، فإنّه من القليل القليل، واعلم أنّ ما يثار من الشكوك والشبهات والضبابيّات بين حينٍ وحينٍ من الأعداء أو من بعض المعممين من الشيعة كقولهم: لماذا تُصرف هذه الأموال الطائلة مع وجود الفقراء في العراق وأباطيل أخرى، فإنّه لم يكن إلّا من الزّبد الذي يذهب جفاءً، و يندحر صاحبها في قمامة التاريخ، ويموت كلامه بموته.
أجل: إنّ فاجعة الطّف ومصيبة كربلاء والشعائر الحسينية هي الصّرخة المدويّة في عمود الزمن، لطالما حاول الظلمة والطُّغاة في إنكارها وطمسها، إنّ الشعائر  الحسينية هي النور الإلهي الذي عمل الكفار والمخالفون وشياطين الجن والإنس لمحوه، وسعوا سعيهم وناصبوا جهدهم على إطفائه بإعلامهم المضلّل وبإثارة الشبهات والشكوك، وربما بإسم الدين والمذهب، إلّا أنّ الله متمّ نوره، وأنّه ليتلألأ في كل يوم وفي كل أرض، أكثر لمعاناً وبريقاً، تخطف الأبصار، ويكون شوكة في عيون الأغيار والفجّار.
فالحركة الجماعية ولا سيما المليونيّة والمشاركة من كل طبقات و اصناف المجتمع، وما ورائها من التكامل والعبادة المعرفيّة عبر المنهج الجمعي والنهج الشعائري، هي طبيعة الحركة الإيمانية وطبيعة الناس والأمّة في تعظيم وتقديس شعائرها.
ولا ريب أنّ هناك مقاصد بعيدة المدى وغير مرئية، وأسرار خفيّة ومطويّة في العبادات الفردية والجماعية كما في الكائنات، ومن الثاني كالحج للمسلمين واليوم زيارة الأربعين للمؤمنين، ولا تتحقّق تلك المقاصد إلّا بإقامتها وشعيريّتها الجماعيّة، أي بهذا الحضور المليوني العام، والزَّخم الجماهيري الضَّخم، والحشد العددي المتصاعد.
ولو كانت تلك المقاصد والأسرار في عبادات خفيّة ينهض بها المؤمن في خلواته ومنفرداً، ويقوم بها وحيداً وبعيداً عن الناس، أو لا يكون قوامها بالجماعة والكثافة العدديّة، ولا في البروز والإظهار والإعلان، كالصَّوم، ونوافل الصّلوات كصلاة الليل والطهارات وغيرها، لما أدركها إلّا الأُوحديّ من النَّاس.
فيظهر من العبادة الجماعية أنّ مراد الشارع المقدّس حشد النّاس وتعبئة الجموع والجماهير، والحضور العام لإقامة عبادة جماعيّة ينطوي على أهداف ومقاصد وعِلَل وحِكم متعددة ومختلفة ظاهرة وخفيّة، فلابدّ أن يكثر السّواد، ويزداد العدد، ويحتشد الجمهور لتحقق تلك المقاصد والأهداف المقدّسة.
ويشهد على هذا المعنى ما أشار إليه مولانا الإمام الباقر× حين أوصى أن تندبه النّوادب في منى في موسم الحج، ثمّ سبحانه وتعالى ومن خلال السنن الإلهية المتمثلة بالسُّنن النبوية والولوية، يريد أن يرشدنا في مثل الحج وصلاة العيد والجمعة والجماعة، ومن كل حجٍ يجتمع فيه النّاس، إلى وليّه الأعظم في كل عصر وزمان، الذي نصبه الله عز وجل،  وجعله إماماً على الخلق، مفترض الطاعة، وهادياً إلى الله سبحانه، إلّا أنّ كثيراً من الناس من تجاهلوه بظلمهم وجورهم، وتقاعسوا عن نصرته وحقّه بإعراضهم عنه، وغرّتهم الدنيا بزخارفها وزبارجها فضلّوا وأضلّوا، وأزالوا الأئمة الطّاهرين عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها.
وإذا قال سبحانه وتعالى في أداء مناسك الحج: ﴿ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ . فليس (التفث) أخذ الشارب وتقليم الأظافر وطرح الاحرام فحسب، بل هو لقاء الإمام المعصوم× كما ورد عن أبي حمزة الثمالي رضوان الله تعالى في حديثٍ، في تفسير الآية الكريمة.
قال: دخلت على أبي جعفر الباقر× وهو جالس على الباب الذي يلي المسجد (الحرام) وهو ينظر إلى النّاس يطوفون، فقال: يا أبا حمزة: بما اُمِر هؤلاء؟ فلَم أدِر ما أرُدّ عليه.
فقال×: إنّما أمروا أن يطوفوا بهذه الأحجار، ثم يأتوانا فيعُلمونا ولايتهم .
كما من تمام الحج والعمرة ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله﴾ . هو لقاء الإمام×، والإيمان بإمامته وولايته ووجوب إطاعته....
للمقالة تتمة يمکن لکم قرائتها 
              في موقع التبليغ.کوم
         www.Altabliq.com
وأمّا في قضية الإمام الحسين× ومسألة الشعائر الحسينية والتي منها الزيارات، ومن الزيارات زيارة الأربعين، وما وراء هذه الشعائر الإلهيّة من السّر في تشريعها، والحكمة الظاهرة من سنَّها والنّدب إليها، قول بديع ومقال بليغ وبيان كريم، لَعلمٍ من أعلامنا العباقرة، وهو الفذ الخالد العلامة شيخنا الشيخ عبد الحسين الأميني+ فإنّ في قوله الكريم ما يروي الغليل، ويشفي العليل، فقال أسكنه الله فسيح جناته:
(لأئمة الدين صلوات الله عليهم فكرة صالحة صُرفت في هذه الناحية ـ الشعائر الحسينية ـ وهي كدستور فيها تعاليم وإرشادات إلى منهاج الخدمة للمجتمع، وتنوير أفكار المثقّفين، وتوجيهها إلى طُرق النَّشر والدّعاية، ودروس في توطيد أسس المذهب، وكيفية إحتلال روحيّات البلاد وقلوب العباد، وبرنامج في صرف مالِ الله، وتلويح إلى أهمّ موارده، تُعربُ عن هذه الفكرة المشكورة، إيصاء مولانا الإمام الباقر× إبنه الإمام الصادق× بقوله: (يا جعفر أوقف لي من مالي كذا أو كذا، النوادب تندبني عشر سنين بمنى أيّام منى) .
وفي تعيينه× ظرف الندبة من الزمان والمكان، لأنهما المجتمع الوحيد لزرافات المسلمين من أدنى البلاد وأقاصيها، من كلّ فجٍ عميقٍ، وليس لهم مجتمع يُضاهيه في الوحي، حتى تنعطف عليه القلوب، وتحنّ إليه الأفئدة، ويكونوا على أَمَمٍ من أمره، والبخوع لحقّه، والقول بإمامته، والتحلّي بمكارم أخلاقه، والأخذ بتعاليمه المنجيّة، وعلى هذا الأساس الدّيني القويم، اُسّست المآتم والمواكب الحسينية، ليس إلّا) .
أقول يا شيخنا لأجل، قدّس الله روحك الزكيّة، ومن أجل هذا الأساس العقائدي والولائي الديني العظيم، شاء الله سبحانه في عصرنا هذا أن تكون زيارة الأربعين بالملايين، ومن كلِّ أقطار العالم ليس إلّا.
فطوبى لمن دعاه الله بدعوة حسينية، ووفقّهُ لزيارة الأربعين في عامنا هذا وفي كل عام، حتى ظهور مولانا وإمام زماننا الحجّة بن الحسن العسكري، الذي يندب جدّه الإمام الحسين صباحاً ومساءاً، ويبكيه بدل الدموع دماً، ولنا أسوة حسنة بإمام زماننا في الدنيا والآخرة ويشفع لمن يزوره، ولا سيما المشاة وبمئات بل ألف كيلومتر وما زاد، وأنّه كما ورد في الأخبار: بكل قدم يكتب له حجّة مقبولة وعُمرة مقبولة، وللقبول درجات، تختلف بإختلاف المعرفة والإخلاص والتقوى والتضحيّة والفداء بالنّفس والنفيس.
فطوبى للزائرين والزائرات كباراً وصغاراً، حتى الرضع في المهد، في زيارة الأربعين، لمن كان عارفاً بحقّ المزور ثار الله وابن ثاره، والوتر الموتور، ولتذهب الشكوك والشّبهات حتى لو نعق بها بعض المعممّين أدراج الرّياح، فإنّه من الزبد، ﴿فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ﴾، وهذا من وعد الله في كتابه الكريم، ولن يخلف الله وعده، وأنه ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ . فالله الغالب وكل من كان من رسله وأوليائه، ومن أعظمهم وأفضلهم الإمام الحسين× فهو الغالب وإن شعائره المشروعة والمؤيدة بيد الغيب، ستلقف ما يصنعه السحرة والكفرة من القاء الشبهات والشكوك، وخاب كل ساحر عنيد.
أيها المشاة في زيارة الأربعين: إنّ مثل هذه الزيارة كمّاً وكيفياً بهذه الضّخامة والمعنويات العالية التي يضرب بها المثال وما ورائها من الكرامات والبركات تمثلّ حاضنة إسلامية إيمانيّة  ممتازة لبناء الفرد والمجتمع، إنطلاقاً من الثورة الحسينية الإصلاحية، تنتج نفوساً شفافة، وقلوباً زكيّة، وشعباً شجاعاً متقياً يخاف الله ويوم المعاد، أن العراق والعراقيون بكل أطيافهم وفئاتهم وتياراتهم يتربّون على نهج الإمام الحسين× عبر منهجيّة المرجعية الرشيدة التي هي العقل المفكّر والقلب النابض للتشيع والشيعة.
وختاماً هذه باقة ورود من الرّوايات المعتبرة في فضيلة زيارة الإمام الحسين× أقدمها هديةً لك، لتشاركني في الثّواب، ولتشمَّ من عبقها رائحة الجنان، وتنشط في سيرتك وتُسرع للقاء حبيبك الحسين×، وأنت تواسي أمّ المصائب بطلة كربلاء مولاتنا السيدة زينب الحوراء سلام الله عليها، وتواسي مولانا الإمام زين العابدين× وأُسراء كربلاء، عيال الله الأطهار^.
واحتفظ بأنوار هذه الزيارة العظيمة، فلا تضيعها ولا تحرقها بالذنوب والقبائح بعدئذٍ، بل حافظ عليها، كما تحافظ على أثمن درّة وجوهرة في العالم، حتى لا تضيع، ولا يسرقها شياطين الجن والإنس، فحافظ على التقوى ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ﴾.
وعليك بالصلوات في أوقاتها وتلاوة القرآن كثيراً، وكثرة الأدعية والمناجاة والأذكار والصلاة على النبي والآل، وطلب العلم النّافع والعمل الصالح، والتّخلق بأخلاق الله وبأخلاق محمد وآل محمد^ وبما جاء في الرّواية كما سأذكرها لك في آخر هذه العجالة إن شاء الله تعالى.
الأخبار والأحاديث الشَّريفة:
1 ـ بحار الأنوار بسنده عن أبي محمد الحسن العسكري× أنّه قال: علامات المؤمن خمس: صلاة إحدى وخمسين، وزيارة الأربعين، والتخّتم باليَمين، وتعفير الجَبين، والجهر ببسم الله الرَّحمن الرَّحيم .
2 ـ قال الإمام الباقر×: لو يعلم الناس ما في زيارة قبر الحسين× في الفضل لماتوا شوقاً وتقطعت عليهم أنفسهم حسرات .
أيها المشاة الكرام: إعلموا أنّ كلمة (الناس) في الخطابات القرآنية والروائيّة تعمّ البشرية جميعاً على إختلاف مِللهم ونِحلهم، وإن كان في الروايات يخص به المخالف أيضاً، وهذا مما يدلّ على عظمة الزيارة لكل البشر ولا تنحصر في المؤمنين والمؤمنات، فيعم الفضل لكلّ المشاة في الأربعين، حتى ومن لم يكن من المسلمين أو لم يكن من الشيعة الإمامية الإثني عشرية، وإنّ الزيارة الحسينية كالبحر والماء الطّاهرِ، يُنظّف كلّ من يغتسل فيه، وإنّما الإختلاف في الدرجات، لإختلاف الناس في الإيمان والمعرفة والإخلاص والتّقوى، فتنافسوا  وتسابقوا فيها.
3 ـ في حديث آخر: لو علموا فضائلها لأتوه حبواً من أقصى البلاد.
وهذا ما نراه في المشاة، فإن فيهم من هو يأتيه في العربة، ومنهم من يحبو على يديه ورجليه كالطفل الذي يحبو ولو من أبعد البلاد، فالمقصود الوصول إلى قبره الشريف وزيارته، إذ أن الزيارة حضور الزائر عند المزور،  والسّلام عليه من قُرب، الأقرب فالأقرب.
4 ـ عن أبي عبد الله الحرّاني قال: قلت لأبي عبد الله×: ما لمن زار الحسين×؟ قال: من أتاه وزاره وصلى عنده ركعتين، كتبت له حجة مبرورة، فإن صلّى عنده أربع ركعات، كتبت له حجّة وعُمرة، قلت: جعلت فداك، وكذلك كل من زار إماماً مفترضةً طاعته؟ قال: وكذلك كلّ من زار إماماً مفترضةً طاعته..
5 ـ عن جابر عن أبي جعفر الإمام الباقر× قال: قال أمير المؤمنين× (في حديث) إنّ رسول الله| بكى بكاءً شديداً، فقال له الحسين×: لِمَ بكيت؟ قال|: أخبرني جبرئيل أنكمَ قَتلى ومصارعكم شتّى، فقال له: يا أبه فما لمن يزور قبورنا على تشتّتها ؟ فقال يا بُني أولئك طوائف من أمّتي، يزورنكم يلتمسون بذلك البركة، وحقيق عليّ أن أتيهم يوم القيامة، فاُخلّصهم من أهوال السَّاعة ومن ذنوبهم، ويسكنهم الله الجنة.
6 ـ عن حمران بن أعين قال زرت قبر الحسين بن علي÷ فلّما قدمتُ، جائني أبو جعفر× فقال: أبشر يا حمران، فمن زار قبر شهداء آل محمد| يريد الله بذلك، وصلة نبيّه، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه.
إعلموا أنّ إنقسام الفضائل والمثبوات والخواص المترتبة على الزيارات، إنما هي ثابتة لحالات الزائر وللزمان والمكان فإنّه ينال في كل حالة من حالاته فضيلة من الفضائل تفوق بعضها على بعض، كما في الروايات المعتبرة إشارة إلى تلك الحالات بدواً من النية وقصد الزيارة وحتى الرجوع إلى بيته، ومن باب المثال والنموذج.
7 ـ قال الإمام الصادق×: إنّ لله ملائكة موكلّين بقبر الحسين×، فإذا همّ بزيارته الرّجل، أعطاهم الله ذنوبه ـ أي تكون ذنوبه بيد الملائكة ـ فإذا خطا ـ وهذه بشرى للمشاة الأربعينية ـ مَحوها، ثم إذا خطا ضاعفوا له حسناته، فلم تزل حسناته تُضاعف حتى يوجب له الجنّة، ثم اكتنفوه وقدّسوه، وينادون ملائكة السَّماء أن قدّسوا زوّار حبيب حبيب الله، فإذا اغتسل ناداه محمّد|: يا وافداً لله أبشر بمرافقتي في الجنّة، وناداه عليّ×: أنا ضامن لقضاء حوائجكم، ودفع البلاء عنكم في الدنيا والآخرة ثم التقاهم النبي| عن أيمانهم وعن شمائلهم حتى ينصرفوا إلى أهاليهم .
وهذه بشرى لمن ينفق في سبيل الإمام الحسين× ولا سيما في جهازه للزيارة:
8 ـ عن ابن سنان قال: قلت لأبي عبد الله×: جعلت فداك إن أباك كان يقول في الحج يحسب بكل درهم أنفقه ألف، فما لمن ينفق في المسير إلى أبيك الحسين×؟ فقال: يابن سنان يحسب لهم بالدّرهم ألف وألف وألف، حتى عدّ عشرة ـ أي عشرة الآف بكلّ درهم ـ ثم قال: ورضا الله خير له، ودعاء النبي محمد| ودعاء أمير المؤمنين× ودعاء الأئمة خير له، فالله يرضى عنه والرّسول وأهل بيته يدعون له، وأنّ دعائهم مستجاب لا يردّ، فهو خير له في الدنيا والآخرة.
9 ـ عن الإمام الباقر× قال: أربعة الآف مَلَك شُعث غُبرٌ، يبكون الحسين× إلى يوم القيامة، فلا يأتيه أحد إلّا استقبلوه، ولا يرجع أحد من عنده إلّا شيعّوه، ولا يمرض أحد إلّا عادوه، ولا يموت أحد إلّا شهدوه ـ وفي حديث آخر ـ ويصلّون عليه إذا مات.
10 ـ الكامل بسنده عن الحلبي عن أبي عبد الله× في حديث طويل، قال: قلت: جعلت فداك ما تقول فيمن ترك زيارته وهو يقدر على ذلك، قال: أقول: إنّه عقّ رسول الله| وعقّنا وإستخفّ بأمر هو له، ومن زاره كان الله له من وراء حوائجه، وكفى ما أهمّه من أمر دنياه، وأنّه ليجلب الرزق على العبد ويخلف عليه ما أنفق، ويغفر له ذنوب خمسين سنة، ويرجع إلى أهله وما عليه وزر ولا خطيئة، إلّا وقد مُحيت من صحيفته، فإن هلك في سفره نزلت الملائكة فغسلّته وفتحت له أبواب الجنة، ويدخل عليه روحها حتى يُنشر، وإن سَلُم، فتح له الباب الذي ينزل منه الرزق، ويجعل له بكلّ درهم أنفقه عشرة الآف درهم وذخر ذلك له، فإذا حشر قيل له: لك بكلّ درهم عشرة الآف درهم، وإنّ الله نظر لك وذخرها لك عنده .
11 ـ وفي الكامل بسنده عن الحسين قال: قال أبو عبد الله×: يا حسين من خرج من منزله يريد زيارة قبر الحسين بن علي× إن كان ماشياً كتب الله له بكل خطوة حسنة ومحى عنه سيئة، حتى إذا صار في الحائر كتبه الله من المفلحين المنجحين، حتى إذا قضى مناسكه كتبه الله من الفائزين، حتى إذا أراد الإنصراف أتاه منك فقال: إنّ رسول الله| يقرؤك السَّلام، ويقول لك: إستأنف العمل، فقد غفر الله لك ما مضى .
12 ـ الكامل بسنده عن علي بن ميمون، قال الإمام الصادق×: يا علي زر الحسين ولا تدعه، قال: قلت: ما لمن أتاه من الثواب؟ قال: من أتاه ماشياً كتب الله له بكلّ خطوة حسنة، ومحى عنه سيئة، ورفع له درجة، فإذا أتاه وكلّ الله به ملكين يكتبان ما خرج من فيه من خير، ولا يكتبان ما يخرج من فيه من شرٍّ، ولا غير ذلك، فإذا إنصرف ودّعوه وقالوا: يا ولي الله مغفوراً لك، أنت من حزب الله وحزب رسوله وخرب أهل بيت رسوله، والله لا ترى النار بعينك أبداً، ولا تراك ولا تطعمك أبداً .
13 ـ الكامل بسنده عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله× أو أبا جعفر× يقول: من أحبّ أن يكون مسكنه الجنّة، ومأواه الجنّة، فلا يدع زيارة المظلوم، قلت: من هو؟ قال: الحسين بن علي صاحب كربلاء، من أتاه شوقاً إليه وحبّاً لرسول الله وحبّاً لفاطمة وحبّاً لأمير المؤمنين×، أقعده الله على موائد الجنة،  يأكل معهم، والنَّاس في الحساب.
14 ـ الكامل بسنده عن عبد الله بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله× يقول: إنّ لزوّار الحسين بن علي× يوم القيامة فضلاً على النّاس، قلت: وما فضلهم، قال: يدخلون الجنّة قبل الناس بأربعين عاماً، وسائر الناس في الحساب والموقف .
15 ـ الكامل بسنده عن ابي الحسن الماضي× قال: من زار الحسين× عارفاً بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر .
16 ـ الكامل بسنده عن أبي عبد الله× قال: من أراد الله به الخير قذف في قلبه حبّ الحسين× وحبّ زيارته، ومن أراد الله به السّوء قذف في قلبه بغض الحسين وبُغض زيارته.
أحبتي أعزتي أيها المشاة المؤمنون، طوبى لكم وحسن مآب، إنّ الله أراد بكم خيراً في الدنيا والآخرة، فقذف في قلوبكم عشق زيارة الأربعين، وإنكم قبل أشهر وأيام تتبدئون وتتهييؤن للزيارة أولخدمة الزائرين، فهذا من عالم الغيب والملكوت، أُلقي قذفاً في قلوبكم حبّ الزيارة وعشق خدمة الزائرين، وإن أراد الله بغيركم السّوء قذف في قلبه بغض الحسين وبغض زيارته ـ والعياذ بالله ـ فتجده ينتقد الزيارة الأربعينية، وحتى من بعض المعممّين المحسوبين فإنّه يحاكي شبهات الوّهابيين المبغضين النّاصبين لزيارة الحسين وزيارة الأربعين ولزيارة قبور المعصومين والصالحين، فيريدون أن يطفؤا نور الله بأفهواههم وإعلامهم وفضائياتهم الضّالة والمضلّة، إلّا أنّ الله يتمّ نوره المتجلي في الإمام الحسين×، وفي زياراته، ولا سيمّا في زيارة الأربعين في عصرنا الحاضر، عصر الصحوة الإسلامية الحسينية المهدويّة، ولوكره الكافرون والمنافقون والحاقدون والحاسدون على ما آتاهم الله من فضله. ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
قال الإمام× في تأويل هذه الآية الكريمة: نحن المحسدون الذين آتانا الله من فضله.
17 ـ الكامل بإسناده عن أبي عبد الله× قال: من زار الحسين محتسباً، لا أشراً ولا بطراً، ولا رياءً ولا سُمعةً مَحّصتْ أي خَلص ـ عنه ذنوبه كما يمحص الثوب من الماء، فلا يبقى عليه دَنس، ويكتب له بكل خطوة حِجّةً، وكلّما رفع قدماً عمرةً .
18 ـ الكامل بإسناده عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله× قال: قلت له: ما لمن أتى قبر الحسين بن علي× زائراً عارفاً بحقّه، غير مستنكف ولا مستكبر، قال: يكتب له ألف حجةً مقبولةً، وألف عمرةً مبرورةً، وإن كان شقياً كُتب سعيداً، ولم يزل يخوض في رحمة الله .
19 ـ الكامل بإسناده عن عبد الله بن مسكان، قال: شهدت أبا عبد الله× وقد أتاه قوم من أهل خراسان ـ إيران اليوم ـ فسألوه عن إتيان قبر الحسين× وما فيه من الفضل، قال: حدثني أبي عن جدي أنه كان يقول: من زاره يريد به وجه الله أخرجه الله من ذنوبه كمولود ولدته أمّه، وشيّعته الملائكة في مسيره، فرفرفت على رأسه، قد صفّوا بأجنحتهم عليه حتى يرجع إلى أهله، وسألت الملائكة المغفرة له من ربّه، وغشيته الرَّحمة من أعنان السّماء، ونادته الملائكة: طبتَ، طاب من زرتَ، وحُفظ في أهله .
20 ـ الكامل بإسناده عن حذيفة بن منصور قال: قال أبو عبد الله×: من زار قبر الحسين× لله وفي الله أعتقه الله من النار وآمنه يوم الفزع  الأكبر، ولم يسأل الله تعالى حاجة من حوائح الدنيا والآخرة إلّا أعطاه .
أخي الزائر أختي الزائرة الله الله في إخلاص النيّة، فإنّه إليه يصعد الكلم الطيب، والزّيارات المقبولة، والعمل الصالح، أي المخلص يرفعه ويرفعها، حتى يصل إلى عرش الله بين يديه رحمته، فمن زاره يريد فيها وجه الله، أي لله وفي الله، عارفاً بحقّه، متواضعاً غير مستنكفٍ ولا مستكبرٍ، متخلّقاً بأخلاق الله وأخلاق رسوله وأهل بيته، غُفرت جميع ذنوبه، وكان كيوم ولدته أُمّه، وأعتقه الله من النَّار، وكتب له بكل خطوة حجة مقبولة وعمرة مقبولة.
ولا يسأل الله تعالى حاجةً من حوائج الدنيا والآخرة إلّا أعطاه، وأسكنه فسيح جناته، في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر. مع محمد وآل محمد، مع النَّبيين وملائكة الله المقرّبين، في الدّرجات العُلى، فطوبى لمشاة الأربعين العارفين المخلصين.
21 ـ الكامل باسناده عن أبي عبد الله× قال: من أتى الحسين× عارفاً بحقه كتبه الله في أعلى عليين .
22 ـ الكامل بإسناده عن زيد الشحام قال: قلت لأبي عبد الله×: ما لمن زار قبر الحسين× قال: كمن زار الله في عرشه.
وفي خبر آخر عن الإمام الرضا×: كان كمن زار الله فوق عرشه، وفي آخر: كمن زار الله فوق كرسيّه  .
23 ـ الكامل بإسناده عن أبي جعفر الباقر× قال: مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين×، فإنّ إتيانه يزيد في الرزق ويمدّ في العمر، ويدفع مدافع السُّوء، وإتيانه مفترض على كل مؤمنٍ، يقرّ للحسين بالإمامة من الله .
24 ـ الكامل بإسناده عن منصور بن حازم، قال: سمعناه يقول: من أتى عليه حول لم يأت قبر الحسين× انقص الله من عمره حولاً ـ  أي سنة ـ ولو قُلتُ أنّ أحدكم ليموت قبل أجله بثلاثين سنة لكنت صادقاً، وذلك لأنكم تتركون زيارة الحسين×، فلا تدعوا زيارته، يمدّ الله في أعماركم ويزيد في أرزاقكم، وإذا تركتم زيارته نقصّ الله من أعماركم وأرزقاكم، فتنافسوا في زيارته، ولا تدعوا ذلك، فإنّ الحسين شاهد لكم في ذلك عند الله وعند رسوله، وعند أمير المؤمنين وعند فاطمة^ .
أين ذلك الذي يقول لماذا زيارة الأربعين وبهذه الضخامة وتصرف الأموال، وفي العراق فقراء، ونحتاج إلى بناء العراق ؟ ثم يطالب المؤسسة الدينية بكذا وكذا،فإنّه لا ريب أنّ الزيارة الأربعينية وبهذا الحضور المليوني الذي هي دعوة لكل العالم للإصلاح الحسيني، كما هي شوكة في عيون أعداء الدين والمذهب، فإنّها تمدّ في الأعمار، وتزيد في الأرزاق، وتطوّر العراق ويبنيه ويُسعده وينصره على أعدائه كما نصر الحشد الشعبي والقوات المسلحة على الدّواعش ومن لفّ ملفّهم، ويحاميهم إقتصادياً وسياسياً، ويمدّهم بالأسلحة والفكر التكفيري، فلا تسمع إلى من يثير الشكوك والشبهات بين حين وحين فتنافسوا في زيارة الحسين× ولا سيما في زيارة الأربعين، لما فيها من نصرة الدين، وعظمة مذهب آل ياسين، الأئمة الهداة المهديين^.
25 ـ عن عبد الملك عن أبي عبد الله× قال: قال لي: يا عبد الملك، لا تدع زيارة الحسين بن علي× ومُر أصحابك بذلك، يمدّ الله في عمرك، ويزيد الله في رزقك، ويحييك الله سعيداً، ولا تموت إلّا سعيداً، ويكتبك سعيداً .
26 ـ الكامل بإسناده عن أبي عبد الله الصادق× قال: إنّ الرّجل ليخرج إلى قبر الحسين×، فله إذا خرج من أهله بأول خطوة مغفرة من ذنوبه، ثم لم يزل يقدّس بكل خطوة حتى يأتيه، فإذا أتاه ناجاه الله ـ دقّق في هذه العبارة فماذا يعني ناجاه الله؟ فهل كمناجاته لموسى الكليم× ثم يقع في قلبه المناجاة الإلهيّة إذ أنّ الله يُناجي أوليائه في سرّهم.
ويكلّمهم في ذات عقولهم؟ ـ فقال: عبدي سلني أعطك، اُدْعني أجبك، أُطلب مني أعطك، سلني حاجتك أقضيها لك، قال: وقال أبو عبد الله×: وحقّ على الله أن يعطي ما بذل.
أحبتي اطلبوا من الله قربه ولقائه وحبُّ من يحبّه، وحُبّ كل عمل يوصلكم إليه، اطلبوا من الله هو هو ونفسه قال الإمام الحسين× في دعاء عرفة: (ماذا وجد من فقدك وما الذي فقد من وجدك، لقد خاب من رضي دونك بدلاً، ولقد خسر من بغي عنك متحوّلاً..).
27 ـ الكامل بإسناده عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله× قال: قلت له: ما لمن أتى قبر الحسين× زائراً  عارفاً بحقّه، غير مستكبر ولا مستنكف، قال: يكتب له ألف حجةٍ وألف عمرةٍ مبرورةٍ، وإن كان شقياً كتب سعيداً، ولم يزل يخوض في رحمة الله عز وجل .
28 ـ الكامل بإسناده عن أبي عبد الله الصادق× قال: من أتى قبر الحسين× عارفاً بحقّه كتب الله له أجر من أعتق ألف نسمة، وكمن حمل على ألف فرس في سيبيل الله مسرجة ملجمة .
29 ـ الكامل بإسناده عن الإمام الصادق× قال: إن الله تبارك وتعالى يتجلّى لزوار قبر الحسين× قبل أهل عرفات، ويقضي حوائجهم ويغفر ذنوبهم ويشفّعهم في مسائلهم، ثم يُثني بأهل عرفات فيعفل بهم ذلك .
30 ـ الكامل بإسناده عن سيف التّمار عن أبي عبد الله× قال: سمعته يقول: زائر الحسين× مشفّع يوم القيامة لمائة رجل كلهم قد وجبت لهم النّار، ممن كان في الدنيا من المسرفين .
أقول: وكما الرّجل الزائر الحسيني يشفع لمأة رجل من أهل النار، ما لم يكن ناصبياً، كما في خبر آخر، فيُخلّصهم من النّار بشفاعته تكريماً لزيارته، وتعظمياً لمزوره×، كذلك المرأة الزائرة تشفع لمأة إمرأة وجبت لها النّار، وكانت من المسرفات، لإشتراكهما  في التكاليف الشرعية من الواجبات والمستحبات والمحرمات والمكروهات والمباحات، وكذلك وفي التربية والتعليم والأجر والثواب، إلّا ما خرج بالدليل والمقام ممّا لم يخرج بالدّليل، فإنّه يدخل تحت العمومات والإطلاقات.
31 ـ الكامل بإسناده عن أبي عبد الله الصادق× قال: ينادي منادٍ يوم القيامة: أين شيعة آل محمد فيقوم عنق من النّاس لا يحصيهم إلّا الله تعالى، فيقومون ناحية من الناس، ثم ينادي منادٍ: أين زوار قبر الحسين×، فيقوم أناس كثير، فيقال لهم: خذوا بيد من أحببتهم وإنطلقوا بهم إلى الجنة.
فيأخذ الرجل من أحبّ، حتى أن الرجل من الناس يقول لرجلٍ: يا فلان أما تعرفني، أنا الذي قمت لك يوم كذا وكذا ـ أي خدمتك بخدمة في يوم من الأيام كأيام زيارة الأربعين ـ فيدخله الجنة لا يُدفع ولا يُمنع .
32 ـ الكامل بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر× قال: إنّ الحسين صاحب كربلاء قُتل مظلوماً مكروباً عطشاناً لهفاناً، وحقّ على الله عز وجل أن لا يأتيه لهفان ولا مكروب ولا مذنب ولا مغموم ولا عطشان ولا ذو عاهةٍ ثم دعا عنده، وتقرب بالحسين× إلى الله عز وجل، إلّا نفس الله كربته، وأعطاه مسألته، وغفر ذنبه، ومدّ في عمره، وبسط في رزقه، فاعتبروا يا أولي الأبصار .
33 ـ الكامل بإسناده عن أبي جعفر الإمام الباقر× قال: من لم يأت قبر الحسين× من شعيتنا كان منتقص الإيمان، منتقص الدين، وإن دخل الجنّة كان دون المؤمنين في الجنّة .
34 ـ الكامل بإسناده عن سعيد القماط قال: حدّثني عبد الله بن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله× يقول لرجل من مواليه: يا فلان أتزور قبر أبي عبد الله الحسين بن علي÷، قال: نعم إني أزوره بين ثلاث سنين مرّة، فقال له: وهو مصّفر الوجه ـ أما والله الذي لا إله إلّا هو لو زرته لكان أفضل لك ممّا أنت فيه، فقال له: جعلت فداك أكل هذا الفضل، فقال: نعم والله لوأني حدثتكم بفضل زيارته، وبفضل قبره لتركتم الحج رأساً، وما حجّ منكم أحد، ويحك أما تعلم أنّ الله إتخذ كربلاء حرماً آمناً مباركاً قبل أن يتّخذ مكة حَرمَاً.
قال ابن أبي يعفور: فقلت له: قد فرض الله على الناس حجّ البيت، ولم يذكر زيارة قبر الحسين×.
فقال×: وإن كان كذلك، فإنّ هذا الشيء جعله الله هكذا، أما سمعت قول أبي أمير المؤمنين× حيث يقول: إنّ باطن القدم أحقّ بالمسح من ظاهر القدم، ولكن الله فرض هذا على العباد، أو ما علمت أن الموقف لو كان في الحرم كان أفضل لأجل الحرم، ولكن الله صنع ذلك في غير الحرم .
أقول: لا يخفى لما في هذا الحديث من الأسرار والحِكَم، وإن العبادات توقيفية، ومشروعيتها بيد الله الشارع المقدّس سبحانه، ولا يصاب الدين بعقول الرجال، ولابدّ من التسليم المحض أمام حُكم الله سبحانه، كما إنّ إصفرار وجه الموالي كان من شدّة عبادته كما هو الظاهر، ولا سيما سهره في الليل، فإنّه يوجب إصفرار الوجه، فأشار الإمام عليه أنّ أفضل من ذلك زيارة الإمام الحسين× وإن في زيارته أسرار لا يعلمها إلّا الله والراسخون في العلم محمد وآل محمد^، ولو أراد الإمام أن يبيح بسّر ٍوبفضلٍ من أسرارها وفضائلها، لترك الناس الحج رأساً، ولما حجّ الناس، ويكفيك أنّ الله إتّخذ كربلاء المقدسة حرماً آمناً لمن دخلها، ومباركاً تنزل عليه بركات الله وفيوضات رحمته الرحيميّة لمن يقصدها، قبل أن يتّخذ مكة المكرمة حرماً له، وهذا لا يتنافى بأن يجعل الله حج بيته لمن كان مستطيعاً واجباً دون زيارة الحسين×، وإن قيل بذلك أيضاً، وهذا تابع لحكمة الله سبحانه، كان لله في خلقه شؤون، وتبقى كربلاء المعلى قبّة الإسلام وزيارة الإمام الحسين ولا سيّما في عصرنا هذا وفي مثل زيارة الأربعين ومشّاتها من كل العالم عزّة التشيع، وفخر الشيعة الإمامية زاد الله برهانهم، وأتمّ نورهم وأيدّهم بروح القُدس.
35 ـ الكامل بإسناده عن أمير المؤمنين× قال: قال رسول الله|: يقبر إبني بأرض يقال لها: كربلاء، هي البقعة التي كانت فيها قُبّة الإسلام التي نجّا الله عليها المؤمنين الذين آمنوا مع نوح في الطوفان .
فطوبى لمشاة الأربعين، أولئك الذين قصدوا الجنّة في الدنيا، ولهم الجنان في الآخرة، وحسن مآبه.
36 ـ الكامل بإسناده عن إسحاق بن عمّار قال: سمعت أبا عبد الله× يقول: موضع قبر الحسين بن علي منذ يوم دفن فيه روضة من رياض الجنة، وقال موضع قبر الحسين× تَرعة من ترع الجنة .
37 ـ الكامل بإسناده عن أبي عبد الله الإمام الصادق× قال: حقّ على الغني أن يأتي قبر الحسين× في السَّنة مرتين، وحقّ على الفقير أن يأتيه في السَّنة مرّة.
إن زيارة الإمام الحسين× ممّا يتنافس عليه، ففيه الفوز العظيم، وطوبى لمن يزوره في كل يوم، وإن لم يستطع ففي كل إسبوع، ولا سيما ليالي الجمع وأيّامها، وإن لم يستطع ففي كل شهر، وإلّا فلا أقل في كل سَنَةٍ مرّة.
38 ـ الكامل بإسناده عن علي بن ميمون الصائغ عن أبي عبد الله × قال: يا علي بلغني أن قوماً من شيعتنا يمرّ بأحدهم السّنة والسنتان لا يزورون الحسين×.
قلت: جعلت فداك إني أعرف أناساً كثيرة بهذه الصِّفة، قال: أما والله لِحظّهم أخطأوا ـ أي لا حظّ لهم ـ .
وعن ثواب الله زاغوا ـ أي انحرفوا فلم يصلوا إليه ـ وعن جوار محمد| تباعدوا، قلت: جعلت فداك في كم الزيارة؟ 
قال: يا علي إن قدرت أن تزوره في كل شهر فافعل.
قلت: لا أصل إلى ذلك لأني أعمل بيدي، وأمور الناس بيدي، ولا أقدر أن أُغيّب وجهي عن مكاني يوماً واحداً.
قال: أنت في عُذرٍ، ومن كان يعمل بيده، وإنّما عنيت من لا يعمل بيده ممّن أن خرج في كل جمعة، هان ذلك عليه، أمّا أنه ما له عند الله من عذرٍ ولا عند رسوله من عذرٍ يوم القيامة.
قلت: فإنْ أخرج عنه رجلاً، فيجوز ذلك ـ أي يكفي ذلك قال: نعم وخروجه بنفسه أعظم أجراً وخيراً له عند ربّه، يراه ربّه ساهر الليل، له تعب النّهار، ينظر الله إليه نظرة ـ وهي النظرة الرحيمية التي يستوجب بها الكمال والقرب منه تعالى ـ توجب له الفردوس الأعلى ـ أعلى طبقات الجنان ـ مع محمد وأهل بيته، فتنافسوا في ذلك، وكونوا من أهله .
39 ـ عن موسى بن القاسم الحضرمي قال: قدم أبو عبد الله الصادق× في أوّل ولاية أبي جعفر ـ المنصور الدّوانيقي ثاني خلفاء الدولة العباسيّة الغاصبة ـ فنزل النجف ـ كربلاء، فقال: يا موسى إذهب إلى الطريق الأعظم ـ كالشارع العام في يومنا هذا ـ فقف على الطريق وانظر، فإنّه سيجيئك رجل من ناحية القادسية، فإذا دنى منك فقل له: ها هنا رجل من وُلد رسول الله| يدعوك، فسيجيء معك.
قال: ذهبت حتى أقمت على الطريق والحرّ الشديد، فلم أزل مقيماً حتى كدت أعصي وأنصرف وأدعه، إذ نظرت إلى شيء مقبل شبه رجل على بعير، قال: فلم أزل أنظر إليه حتى دنى منّي، فقلت له: يا هذا ها هنا رجل من وُلد رسول الله| يدعوك، وقد وصفك لي.
قال: إذهب بنا إليه، فجئت به حتى أناخ بعيره ناحيةً قريباً من الخيمة، قال: فدعى به، فدخل الأعرابي إليه، فدنوت أنا، فصرت إلى باب الخيمة، أسمع الكلام ولا أراهما.
فقال أبو عبد الله× من أين قدمت؟
قال: من أقصى اليمن.
قال: أنت من موضع كذا وكذا؟ قال: نعم أنا من موضع كذا وكذا، قال: فيما جئت ها هنا؟
قال: جئت زائراً للحسين×، فقال أبو عبد الله×: فجئت من غير حاجة ليس إلّا الزيارة؟ ـ  أرجو من الزائرين الكرام التّركيز على هذا الأمر، فهذه زيارة العاشقين لا يقصد الزائر إلّا رؤية جمال معشوقه، من دون أي حاجة أخرى ـ .
قال: جئت من غير حاجة ليس إلّا أصلّي عنده وأزوره وأسلّم عليه وأرجع إلى أهلي.
قال: أبو عبد الله الصادق×: وما ترون في زيارته؟  ـ دقّق في جواب هذا الاعرابي الزائر الحسيني ماذا يرى من البركات الإلهية في زيارة سيد الشهداء×، وهذا ما يُحدّثني به كثير ممّن يمشي في زيارة الأربعين وممّن يخدم بكل إخلاص وشوق وعشق وزوّار أبي عبد الله الحسين× في نزول البركات عليه وعلى عياله ـ .
قال الأعرابي: نرى في زيارته 1 ـ البركة في أنفسنا 2 ـ وأهلينا 3 ـ وأولادنا 4 ـ وأموالنا 5 ـ ومعاشنا 6 ـ وقضاء حوائجنا ـ وهذه بركات دنيوية والإمام× أراد أن يبيّن له من بركات الآخرة أيضاً،  وما يترتّب على الزيارة من الثواب العظيم .
قال أبو عبد الله× أفلا أزيدك من فضله فضلاً يا أخا اليَمني؟
قال: زدني يابن رسول الله.
قال: إنّ زيارة أبي عبد الله× تعدل حجة مقبولة زاكية مع رسول الله|، فتعجّب، فلم يزل أبو عبد الله× يزيد حتى قال: ثلاثين حجّة مبرورة مُتقبّلة زاكية مع رسول الله|.
وفي حديث آخر: (أن يكون حجّة حجّ الرسول بنفسه) وهذا أكثر عظمة من قبله، وربما أشبه شيء بالمستحيل في نفسه، إلّا أنّ الله يجازي الزائر وإن كان أعرابياً، أو ريفياً أو قرويّاً ، أو مدنياً، رجلاً  كان أو إمرأة، كبيراً أو صغيراً، كلّ ذلك ليتبيّن عظمة المزور عند الله سبحانه، وإنّه عزيزه وثأره، وإن القلم ليعجز عن البيان، واللّسان ليكلّ عن التّبيان، فما بال أولئك الذين يثيرون الشبهات والشكوك بين حين وحين حول الشعائر الحسينية، والزيارات، واليوم حول زيارة الأربعين المليونيّة، فإنّها معجزة القرن الواحد والعشرين الميلادي، والخامس عشر الهجري، فتّبت يدا أبي لهب وتبّ.
إنّ في زيارة الحسين× من النّعم الإلهية والآلاء الجسيمة ما لا تُعدّ ولا تُحصى، من زيادة الأرزاق والأعمار، وتورث الإطمئنان واليقين في العقائد الحقّة، وفي رفع الشبهات والشُّكوك، فما أعظم الآثار والفوائد الماديّة والمعنويّة، والمنافع العظيمة المترتبة على زيارته×، ومن أعظمها وأجلّها إنها توجب زيادة اليقين، ورفع الشبهات والضبابيات التي تُثار بين حين وآخر من قبل أولياء الشياطين وحزبهم الخاسر، وهذا يبدو لي والله العالم من أعلى الآثار، لأنّ كل ما يقال من الثواب والأجر في زيارته× إنّما هو من الغيب، ولا يؤمن بالغيب إلّا من كان متّقياً وموقناً، فالعوائد كلها تتوقف على اليقين، واليقين من جنود العقل، والعقل خُلق من نور الله سبحانه، فالزائر يَستنير بزيارته، فإنّه مكتوب على عرش الله (الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة).
40 ـ عن سُدير قال: قال أبو عبد الله×: يا سدير تزور قبر الحسين× في كل يوم؟ قلت: لا، قال: ما أجفاكم ـ فمن لم يزره كل يوم ولا سيما من كان ساكناً في كربلاء المقدسة فهذا من الجفاء ولم يكن وفياً بحقّ سيد الشهداء× ـ .
قال×: تزوره في كلّ جمعة؟ قلت: لا، قال: تزوره في كل شهر؟ قلت: لا، قال تزوره في كلّ سنة، ـ كفرصة ذهبيّة لا تثمّن وهي زيارة الأربعين في عصرنا هذا، فإنّ الله قذف في قلوب المؤمنين والمؤمنات في كل العالم، أن يتفاعلوا مع هذه الزيارة العظيمة كل واحد بما يستطيع، فمنهم من يمشي ألف كيلو متر، ومنهم دون ذلك أو أكثر، ومنهم من يخدم الزُّوار بالنفس والنّفيس، فطوبى لمشاة الأربعين ولخدمة الزُوّار، فإنّ جزاءكم الجنان، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ـ .
قال×: فتزوره في كل سنة؟ قلت: قد يكون ذلك، قال: يا سدير ما أجفاكم بالحسين× أما علمت أن لله ألف ملك شعثاً غُبراً يبكون وثرثون ـ الحسين× من الرثاء والنّوح ـ لا يفترون، زوّاراً لقبر الحسين× وثوابهم لمن زاره .
أقول: لا يخفى ما في هذه الحديث الشريف وغيره من الدلالات والحِكَم والأسرار، فإنّه من الوفاء والمودّة المفروضة لمن كان مجاوراً للإمام× أن يزوره في كلّ يوم، ولمن بعد قليلاً فكل أسبوع، وهكذا كلّ شهر، ولا أقل أن يكون ذلك كل سنة مرّة لمن كان شقّته ودياره بعيدة، وإلّا كان من الجفاء، والجفاء لغة: بمعنى ترك الصّلة والبّر، كما هو المراد، وكذلك بمعنى البعد عن الشيء وغلظ الطبع، ثم زيارة الملائكة للإمام الحسين× ولا يتعبون ولا يفترون في زيارته، وأنّ زيارتهم مع النوح والبكاء والرّثاء، ثم ثواب زيارتهم الملكوتية التي لا يعلمها إلّا الله والراسخون في العلم محمد وآل محمد^، يكتب زيارة الملائكة لمن زار الإمام الحسين× في الأرض، فما أعظم هذه المنزلة الرفيعة للزائرين حيث يجري في حساب زيارتهم ثواب الملائكة، فضلاً عمّا له من الثواب والأجر العظيم الذي لا يوصف ولا يدرك في الآخرة، فطوبى لمشاة الأربعين ولمن نال وأدرك حقيقة العبودية في زياراته، ويا ليتنا كنّا معكم فنفوز فوزاً عظيماً.
41 ـ وأخيراً وليس بآخر: عن صفوان عن أبي عبد الله الإمام الصادق× قال: إنّ الرّجل إذا خرج من منزله يريد زيارة قبر الحسين× شيعهُ سبعمأة مَلَك من فوق رأسه، ومن تحته، وعن يمينه، وعن شماله، ومن خلفه، حتى يبلغوا به مأمنه، فإذا زار الحسين× ناداه منادٍ: قد غُفر لك، فاستأنف العمل، ثم يرجعون معه مشيعيّن له إلى منزله، فإذا صاروا إلى منزله قالوا: استودعك الله، فلا يزالون يزورونه إلى يوم مماته، ثم يزورون قبر الحسين× في كلّ يوم، وثواب ذلك للرّجل ـ كما يكون للمرأة كذلك ـ .
فما أعظم هذه الزيارة الملكوتية المحفوفة بسبعمأة مَلَك، مع كل زائر وزائرة، وظاهر الخبر يدل على إتصال هذه الزيارة إلى يوم القيامة، وإذا كان هذا فضل الزائر، فما هو فضل المزور ×؟!
الله الله في العبودية لله خالصاً، وهذا  ما أذكّرُ نفسي به أولاً، وجميع  مشاة الأربعين، فإنّ العبودية جوهرة كُنهها الرُّبوبيّة، وإنّ الأسماء الإلهية والصفات الربوبية تتجلّى في العبد، وهذه الأحاديث والواحد والأربعون، غيض من فيض في فضيلة زيارة سيد الشهداء الإمام الحسين×.
فطوبى وألف ألف طوبى لمشاة الأربعين، أنّها فخر المؤمنين، وعزّة المذهب والدّين، وتعظيم القرآن المبين.
من أخلاق الزائرين ومَشاة الأربعين
أيها المشاة الكرام: كما تعلمون أنّ دين الإسلام دين الأخلاق الفاضلة والآداب الحسنة بعد العقائد الصحيحة، وإنّ من فلسفة بعثة النبي الأكرم والرسول الأعظم محمد| كما قال: (بعثت لأتّمم مكارم الأخلاق ومحاسنها) وقال الله سبحانه ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾، فالزائر المفلح والزائرة المفلحة، مَن تخلّق بأخلاق الله وأخلاق رسله، وأوليائه ومحمد وآل محمد^ ولا سيما الأخلاق الحسينية والآداب الزينبيّة.
وإليكم هذا الحديث الشريف هديةً ولائيّةً وتخفةً سمائيّةً، فيه جملة من الأخلاق الحسنة التي يتصف بها الزائر الحسيني والزائرة الحسينية عندما يكون معه عياله وأصدقائه وأصحابه ومن يرافقه في طريق الإمام الحسين×، وفي زيارته كمشاة الأربعين سلام الله ورسوله وأهل بيته والصالحين والصالحات والملائكة عليهم وقضى الله حوائجهم وتقبل زياراتهم بقبول حسن، وأنبتهم نباتاً حسناً.
في كامل الزيارات: في الباب الثامن والأربعون: كيف يجب أن يكون زائر الحسين بن علي× الأول: بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله× قال: قلت له: إذا خرجنا إلى أبيك أفلسنا في حجّ ـ أي زيارة الحسين× فضيلتها فضيلة الحج وبحكم الحج ـ قال: بلى، قلت: فيلزمنا ما يلزم الحاج، ـ أي الزائر الحسيني كالحاج لبيت الله لابدّ أن يراعي الأخلاق المطلوب منه في الحج ـ قال×: ماذا؟ ـ أي ماذا يلزمه فما مرادك من ذلك هل في الفقهيات أو غيرها؟ ـ قلت: من الأشياء التي يلزم الحاج، قال:
1 ـ يلزمك حسن الصحابة لمن يصحبك.
2 ـ ويلزمك قلّة الكلام إلّا بخير.
3 ـ ويلزمك كثرة ذكر الله.
4 ـ ويلزمك نظافة الثياب.
5 ـ ويلزمك الغسل قبل أن تأتي الحائر.
6 ـ ويلزمك الخشوع وكثرة الصلاة، والصلاة على محمد وآل محمد.
7 ـ ويلزمك التّوقير لأخذ ما ليس لك.
8 ـ ويلزمك أن تغضّ بصرك.
9 ـ ويلزمك أن تعود إلى أهل الحاجة من إخوانك إذا رأيت منقطعاً والمواساة.
10 ـ ويلزمك التَّقية التي قوام دينك بها.
11 ـ والورع عمّا نهيت عنه، والخصومة ـ أي ترك الخصومات والنزاعات ـ وكثرة الأَيمان ـ أي الأقسام بأن يقسم بالله كثيراً ـ والجدال ـ أي ترك الجدال والقيل والقال ـ الذي فيه الأَيمان.
فإذا فعلت ذلك ثَمّ حجَّك وعمرتك ـ وتمت زيارتك ـ واستوجبت من الذي طلبت ما عنده بنفقتك وإغترابك عن أهلك، ورغبتك فيما رغبت أن تنصرف بالمغفرة والرحمة والرضوان .
وإنّما يستوجب الغفران والرحمة والرضوان، إذ أنّ الله كتب على نفسه الرّحمة، ومن ثم يستوجب ويستحق الزائر هذه المنازل الرفيعة والمقامات العظيمة عندما ينصرف من الزيارة، أي بعد تمامها فإنه ينصرف وأنّ الله قد غفر له جميع ذنوبه، وإنّه يرحمه برحمة رحيميّة، وبنظرة خاصّة، يستوجب بها الكمال في الدّين والدُّنيا والآخرة، وأخيراً رضا الله سبحانه، فيرجع إلى الله بنفسٍ مطمئنةٍ راضيةٍ مرضيةٍ، ورضوان الله أكبر، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، وليعمل العاملون وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .

     العبد 
   عادل بن السيد علي العلوي
الحوزة العلمية 
    صفر سنة 1439 هـ ق