ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤١/٢/٦ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
  1. صوت الكاظمين _ العدد :239_240
  2. صوت الكاظمين _ العدد :237_238
  3. صوت الكاظمين _ العدد :235_236
  4. صوت الكاظمين _ العدد :233_234
  5. صوت الكاظمين _ العدد :231_232
  6. صوت الكاظمين _ العدد :الحادي عشر _ربيع الثاني 1414 ه
  7. صوت الكاظمين _ العدد :العاشر _ربيع الاول 1414 ه
  8. صوت الكاظمين _ العدد :التاسع _صفر 1414 ه
  9. صوت الكاظمين _ العدد :الثامن _محرم 1414 ه
  10. صوت الكاظمين _ العدد :السابع _ذوالحجة 1413 ه
  11. صوت الكاظمين _ العدد :السادس _ذوالقعدة 1413 ه
  12. صوت الكاظمين _ العدد :الخامس _شوال 1413 ه
  13. صوت الكاظمين _ العدد :الرابع _شهر الرمضان 1413 ه
  14. صوت الكاظمين _ العدد :الثالث _شعبان 1413 ه
  15. صوت الكاظمين _ العدد :الثاني _رجب 1413 ه
  16. صوت الكاظمين _ العدد :الاول _جمادي الثاني 1413 ه
  17. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 230-229. رمضان و شوال 1439 هـ
  18. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 228- 227. رجب المرجب و شعبان 1439 هـ
  19. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 226-225. جمادی الأولی والثانية 1439 هـ
  20. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 223-224 ربیع الأول والثاني 1439 هـ
  21. الكوثر العدد الرابع والعشرون - رجب 1432هـ
  22. الكوثر العدد الثالث والعشرون - رجب 1426
  23. الكوثر العدد العشرون محرّم 1425
  24. الكوثر العدد التاسع عشر رجب 1424
  25. الكوثر العدد الثامن عشر محرّم 1424
  26. الكوثر العدد السابع عشر رجب 1423
  27. الكوثر العدد السادس عشر محرّم 1423
  28. الكوثر العدد الخامس عشر رجب 1422
  29. الكوثر العدد الرابع عشر محرّم 1422
  30. الكوثر العدد الثالث عشر رجب 1421
  31. الكوثر العدد الثاني عشر محرم الحرام 1421
  32. صحیفة صوت الکاظمین 222-221 أشهر محرم الحرام و صفر 1439 هـ
  33. صحیفة صوت الکاظمین 219-220 أشهر ذي القعدة وذي الحجة 1438هـ . 2017م
  34. مجلة الکوثر - السادس والثلاثون والسابع وثلاثون - شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ -2017م
  35. صحیفة صوت الکاظمین 216-218 أشهر رجب - شعبان - رمضان 1438هـ . نيسان / ايّار / حزيران 2017م
  36. مجلة الكوثر - العدد العاشر - محرم الحرام - سنة 1420 هـ
  37. مجلة الكوثر - العدد التاسع - رجب - سنة 1419 هـ
  38. مجلة الكوثر - العدد الثامن - محرم الحرام - سنة 1419 هـ
  39. مجلة الكوثر - العدد السابع - 20 جمادي الثاني - سنة 1418 هـ
  40. مجلة الكوثر - العدد السادس - محرم الحرام - سنة 1418 هـ
  41. مجلة الكوثر - العدد الخامس - 20 جمادي الثاني - سنة 1417 هـ
  42. مجلة الكوثر - العدد الرابع - محرم الحرام - سنة 1417 هـ
  43. مجلة الكوثر - العدد الثالث - 20 جمادي الثاني - سنة 1416 هـ
  44. مجلة الكوثر - العدد الثاني - محرم الحرام - سنة 1416 هـ
  45. مجلة الكوثر - العدد الاول - 20 جمادي الثاني يوم ولادة سيدة فاطمة الزهراء - سنة 1415 هـ
  46. مجلة عشاق اهل بیت 7
  47. مجلة عشاق اهل بیت 6
  48. مجلة عشاق اهل بیت 5
  49. مجلة عشاق اهل بیت 4
  50. مجلة عشاق اهل بیت 3
  51. مجلة عشاق اهل بیت 2
  52. مجلة عشاق اهل بیت 1
  53. صحیفة صوت الکاظمین 215-212 شهور ربیعین وجمادیین 1438هـ . دیسمبر / مارس2017م
  54. صحیفة صوت الکاظمین 210 -211 شهر محرم وصفر 1438هـ . أکتوبر/ نوفمبر 2016م
  55. صحیفة صوت الکاظمین 208 -209 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1437هـ .أغسطس/سبتمبر 2016م
  56. مجلہ عشاق اہل بیت 14و 15 ۔ ربیع الثانی 1437 ھ
  57. مجلہ عشاق اہل بیت 12و 13 ۔ ربیع الثانی 1436 ھ
  58. صحیفة صوت الکاظمین 206 -207 شهر رمضان وشوال 1437هـ .نیسان/أیار2016م
  59. مجلة الکوثر الرابع والثلاثون والخامس وثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م
  60. صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ .نیسان/ أیار 2016م
  61. صحیفة صوت الکاظمین 203-202 شهر جمادي الاول والثاني 1437هـ .فبرایر/مارس 2016م
  62. مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م
  63. صحیفة صوت الکاظمین 201-200 شهر ربیع الاول والثاني 1437هـ .دیسمبر/کانون الاول 2015م
  64. صحیفة صوت الکاظمین 198-199 شهر محرم الحرام وصفر 1436هـ .اکتبر/نوفمبر 2015م
  65. صحیفة صوت الکاظمین 196-197 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1436هـ . اغسطس/سبتمبر 2015م
  66. صحیفة صوت الکاظمین 194-195 شهر رمضان وشوال 1436هـ . حزیران/تموز 2015م
  67. صحیفة صوت الکاظمین 193 شهر شعبان 1436هـ . مایو/آیار 2015م
  68. صحیفة صوت الکاظمین 192 شهر رجب المرجب 1436هـ . ابریل /نیسان 2015م
  69. مجلة الکوثر الثاني والثلاثون - شهر رجب المرجب 1436هـ -2015م
  70. مجلة الکوثر الواحد والثلاثون - شهر محرم الحرام 1436هـ -2014م
  71. صحیفة صوت الکاظمین 190 -191 شهر جمادي الاول والثاني 1436هـ. فبرایر/شباط 2015مـ.
  72. صحیفة صوت الکاظمین 189 شهر ربیع الثاني 1436هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  73. صحیفة صوت الکاظمین 188 شهر ربیع الاول 1436هـ. کانون الاول/ کانون الثاني 2014مـ.
  74. صحیفة صوت الکاظمین 187 شهر صفر المظفر 1436هـ. دیسمبر/ کانون الاول 2014مـ.
  75. صحیفة صوت الکاظمین 186 شهر محرم الحرام 1436هـ. اکتوبر/ تشرین الاول 2014مـ.
  76. صحیفة صوت الکاظمین 185 شهر ذي الحجة 1435هـ. سبتمبر/ أیلول 2014مـ.
  77. صحیفة صوت الکاظمین 184 شهر ذي القعدة 1435هـ. اغسطس/ اب 2014مـ.
  78. صحیفة صوت الکاظمین 183 شهر شوال المکرم 1435هـ. یولیو/تموز 2014مـ.
  79. صحیفة صوت الکاظمین 182 شهر رمضان 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  80. مجلة الکوثر الثلاثون - شهر رجب المرجب 1435هـ -2014م
  81. صحیفة صوت الکاظمین 181 شهر شعبان المعظم 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  82. صحیفة صوت الکاظمین 180 شهر رجب المرجب 1435هـ. مایو/أیار 2014مـ.
  83. صحیفة صوت الکاظمین 179 شهر جمادي الثاني 1435هـ. ابریل/نیسان 2014مـ.
  84. صحیفة صوت الکاظمین 178 شهر جمادي الأول 1435هـ. مارس/آذار 2014مـ.
  85. صحیفة صوت الکاظمین 177 شهر ربیع الثاني 1435هـ.فبرایر/شباط2014مـ.
  86. صحیفة صوت الکاظمین 176 شهر ربیع الأول 1435هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  87. صحیفة صوت الکاظمین 175 شهرصفر 1435هـ. دیسمبر/کانون2013مـ.
  88. مجلة عشاق اهل بیت 11
  89. مجلة الکوثر التاسع والعشرون -شهر محرم الحرام 1435ه -2013م
  90. صحیفة صوت الکاظمین 174 شهر محرم الحرام1435
  91. صحیفة صوت الکاظمین 173 شهر ذي الحجة 1434
  92. صحیفة صوت الکاظمین 172 شهر ذي القعده
  93. مجلة عشاق اهل بیت شماره 10شوال 1434هـ
  94. صحیفة صوت الکاظمین 171 شهر شوال
  95. مجلة عشاق اهل بیت 8 - شوال 1333هـ
  96. مجلة عشاق اهل بیت 9 - ربیع الثانی 1334
  97. مجله الکوثر 28-رجب المرجب1434 هـ 2012 م
  98. مجله الکوثر 27-محرم الحرام1434 هـ 2012 م
  99. صوت الكاظمین-العدد 170-رمضان 1434 هـ -یولیو/تموز2013 م .
  100. مجلة صوت الکاظمین العدد166
  101. صوت الكاظمین-العدد 169-شعبان المعظم 1434 هـ - یونیو 2012 م .
  102. صوت الكاظمین-العدد 168-رجب المرجب 1434 هـ - مایو 2012 م .
  103. صوت الكاظمین-العدد 167 -جمادی الثانی 1434 هـ - أبریل 2013 م .
  104. صوت الكاظمین-العدد 165-ربیع الثانی 1434 هـ - فیرایر 2012 م .
  105. صوت الكاظمین-العدد 164-ربيع الاول 1434 هـ - يناير 2013 م .
  106. صوت الكاظمین-العدد 149-ذی الحجة 1432هـ - أکتوبر 2011 م .
  107. صوت الكاظمین-العدد 150-محرم الحرام 1433 هـ - نوفمبر 2011 م .
  108. صوت الكاظمین-العدد 151-صفر المظفر 1433 هـ - ینایر 2012 م .
  109. صوت الكاظمین-العدد 152-ربع الأول الخیر 1433 هـ - فبرایر 2012 م .
  110. صوت الكاظمین-العدد 153-ربیع الثانی1433 هـ - مارس 2012 م .
  111. صوت الكاظمین-العدد 154-جمادی الأولی 1433هـ - مایو 2012 م .
  112. صوت الكاظمین-العدد 155-جمادی الثانی 1433 هـ - یونیو 2012 م .
  113. صوت الكاظمین-العدد 157-شعبان المعظم 1433 هـ - اغسطس 2012 م .
  114. صوت الكاظمین-العدد 156-رجب المجرب 1433 هـ - یولیو 2012 م .
  115. صوت الكاظمین-العدد 158-رمضان الکریم 1433هـ - اغسطس 2012 م .
  116. صوت الكاظمین-العدد 159-شوال 1433هـ - سبتمبر 2012 م .
  117. صوت الكاظمین-العدد 160-ذی القعدیة 1433 هـ - سبتمبر 2012 م .
  118. صوت الكاظمین-العدد 161-ذی الحجة 1433 هـ - آکتوبر 2012 م .
  119. صوت الكاظمین-العدد 162-محرم الحرام 1434 هـ - نوفمبر 2012 م .
  120. صوت الكاظمین-العدد 164-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  121. صوت الكاظمین-العدد 163-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  122. مجله الکوثر 26-العدد السادس والعشرون رجب المرجب 1433هـ 2012م
  123. مجلة الکوثر 25

أن مطلق الدعاء ليس عبادةً ولا شركاً_السيد محمد رضا الجلالي

فقوله: «والدعاء مخّ العبادة...» إلى آخره.
تمويه في استدلاله بالمغالطة الواضحة، وما اكتفى به حتّى بنى عليها قذفه لعباد  الله وموحّديه بالشرك والارتداد، وسعى في خراب العباد والبلاد، فهاك فصيح الجواب عنها بالإشارة إلى موضع تمويهه:
أمّا قوله: «فإنّ الدعاء مُخّ العبادة».
فمسلّم، كما هو المرويّ عن أئمّتنا ـ سلام الله عليهم ـ لكن هذه المغالطة غير مُجدية لدعواه، فإنّه إن جعلها صُغرى لقياسه ; بأن يقول: الدعاء مُخّ العبادة، وكلّ عبادة لغير الله شِرك.
قلنا: وهل يخفى على أحد أنّ قوله ذلك لا يصحّ منه إلاّ قضيّة شخصيّة، وهي دعاء الله، فإنّ دعاءه يكون مخّ عبادته ; من حيث معرفته والالتجاء إليه، والاعتراف بأنّه الإلـه الواحد القادر المطلق.
وأين هذا من دعائي ولدي، وأقول: يا فلان أعطني كذا، أو توسّط لي عند فلان بكذا.
هذا، وإن زعم أنّها كلّيّة ; بمعنى: أنّ كلّ دعاء من كلّ أحد لكلّ أحد في كلّ(13)عنوان، هو عبادة له ومخّ العبادة.
فهذا الزعم واضح البطلان، فلينظر إلى أصحابه وعلمائه وأُمرائه، فكم يدعو وينادي الرجل منهم غيره، ويستعين به في حوائجه في حَلّهم وارتحالهم، وسلمهم وحربهم، وقضائهم وسياستهم.
فهل كلّ هذا عبادة لغير الله وشِرْك به؟! وهل كلٌّ منهم مشركون؟!
[الاستغاثة بالوسائط]
وأمّا قوله فيما استشهد به من قول الله في سورة القصص: }فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ{.
فقد دلّت الآية على جواز الاستغاثة بالمخلوق في إبقاء الحياة ; وحفظ النفس من الهلكة; أولغيرذلك من الغايات، كمااستشهدبه هولذلك،وناقض به دعواه الأولى.
وأمّا دعواه جواز حصرها في أمر الدنيا وفيما هو المقدور للعباد من الأحياء بزعمه وقياسه.
فإنّما تردّها الآيات المطلقة التي استدلّ بها على دعواه ; حسبما ادّعاه على أنّ مطلق الاستعانة بالغير والابتهال إليه والتضّرع لديه شرْك به تعالى.
على أنّه يردّها قوله تعالى في غير موضع من القرآن }فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا  اللهَ مُخْلِصِينَ{.
حيث دلّت الآية على لزوم الدعاء إلى الله في قضاء الحاجات، والنجاة من الهلكات منه سبحانه تعالى، وأنّ ما عداه شِرْك مُناف للإخلاص.
وعليه يلزم التناقض بين الآيتين.
ودفعه لا يكون إلاّ بدعوى: أنّ الاستعانة بالغير على وجه الاستقلال والاستبداد ـ بإلغاء ذي الواسطة ـ فيكون شركاً مُنافياً للعبادة والخلوص، كما تقدّم في معنى الشرك.(14)
وهذا من غير فرق بين جعل الواسطة في الأُمور المتعلّقة بهذه النشأة أو غيرها ; حيث إنّ الشرك حرام شرعاً وقبيح عقلا، وحكم العقل ليس قابلا للتخصيص ولا التبعيض، وقد قَبِله الشرع مع اتّحاد المناط في الحرمة.
[أدلة المنع من الاستشفاع]
فدعوى المتكلّف: أنّ الاستشفاع بغير الله شرك، مستدلاّ:
تارة بقوله: }مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلاَّ بِإذْنِهِ{.
وأخرى بقوله تعالى: }وَلاَ يَشْفَعُونَ إلاَّ لِمَن اِرْتَضَى{.
ومرّة بقوله تعالى في سورة سبأ:
}وَلاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ{.
وتارة بقوله تعالى في سورة طه: }يَوْمَئِذ لاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً{.
وأُخرى بقوله تعالى: }مَا نَعْبُدُهُمْ إلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى{.
إلى آخر ما استشهد به لدعواه.
[الردّ على ذلك]
فقد يردّها: أنّ الشفاعة من المعاني النسبيّة القائمة بالطرفين، نظير العقود والمعاملات القائمة بالموجب والقابل، فمتى لم يرضَ المُشفِّع، كما لو لم يشفع الشفيع، تقع الشفاعة لغواً.
فعدم الشفاعة تارة لفقد المقتضي، أعني قابليّة الشفيع للشفاعة، أو المشفَّع له.
أو لوجود مانع هناك ; أعني بلوغ المعصية إلى حدّ تمنع عنها حسبما نراه في المتعارفات الخارجية.(15)
[الأدلة على جواز الشفاعة]
مضافاً إلى دلالة غير واحدة من الآيات عليه، مثل قوله: }إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح {الآية، حيث نهى الله نبيّه من الشفاعة في ولده ; لأنّه قد بلغ في المعصية والمخالفة مالا تصحّ معها الشفاعة له.
ومثله قوله تعالى: أمّا في المنافقين ففي موضعين من القرآن:
أحدهما: في سورة براءة  (التوبة): }إنْ تَسْتَغفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ{.
والأُخرى: في سورة المنافقين قوله تعالى: }سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ{.
وأمّا في المشركين فقوله تعالى في سورة براءة  (التوبة): }مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالّذِينَ آمَنُوا أن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِمَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ{، فتأمّل في قوله }مِنْ بعْدِ مَا تَبَيَّن{ ولا تغفل.
وقال بعض المفسّرين في قوله تعالى في سورة المدثّر: }فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ{: إنّ معناه لا شافع ولا شفاعة، فالنفي راجع إلى الموصوف والصفة معاً، والآية من باب }لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً{ من حيث إنّها سالبة بانتفاء الموضوع.
بل، وإذا اشتدّ المانع تجافى الشفيع عن الشفاعة.
وربّما ينقلب الشفيع خصيماً، كما في سورة نوح قوله تعالى: }رَبِّ إنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوا إلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً{، وهذا معنى قوله: }وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى{ وقوله: }مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ{، فمتى صحّ الإذن صحّت الشفاعة، ومتى لم يأتِ الإذن تقع الشفاعة لغواً، والطلب من المشفَّع له باطلا.
وهذا لا دخل له بحديث الشرك وتضمّن بعض الآيات غايتها الدالة على أنّ العبادة للشفيع بإزاء شفاعته يكون شركاً باطلا، لا أنّ جعل الشفيع يكون كفراً وارتداداً.(16)
بل يكون أمراً راجحاً يحكم به ضرورة العقل، فضلا عن الشرع، كما سيجيء بيانه في المقام الثاني.
[استدلال آخر لنفي الشفاعة]
وأمّا الجواب عن [استدلاله بـ ] قوله تعالى في سورة مريم: }لاَ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً{.
فليس في ظاهر الآية أنّ المقصود منها خصوص أنّ المجرمين لا يملكون الشفاعة لغيرهم، أو خصوص أنّهم لا يملكون شفاعة غيرهم لهم.
لأنّ المصدر كما يجوز ويحسن إضافته إلى الفاعل، كذلك يجوز ويحسن إضافته إلى المفعول.
إلاّ أن نقول: إنّ حمل الآية على الوجه الثاني أولى ; لأنّ حملها على الوجه الأوّل يجري مجرى إيضاح الواضحات، فإنّ كلّ أحد يعلم أنّ المجرمين الذين يُساقون إلى جهنّم وِرْداً، لا يملكون الشفاعة لغيرهم، فتعيّن حملها على الوجه  الثاني.
[الآية صريحة في إثبات الشفاعة]
بل الآية صريحة في الاستدلال بها للشفاعة لأهل الكبائر لقوله تعالى: }إلاَّ مَنِ اتَّخَذَ{ فكلّ من اتّخذ عند الرحمن عهداً بالتوحيد والإسلام أو الإيمان بالله، فهو ممّن يجب أن يكون داخلا تحت هذه الآية، فالآية بظاهرها حجّة عليهم، لالهم.
[التقرّب بالأصنام]
وأمّا قوله تعالى عن المشركين في سورة الزمر: }مَا نَعْبُدُهُمْ إلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى{.(17)
فلوضوح أنّ المذمّة واللوم لم تكن على اعتقاد الشفاعة أو التقرّب إلى الله زُلفى، بل على العبادة الحقيقيّة منهم لأصنامهم، بأنّ لهم مع الله تعالى التصرّف الاستقلالي في الأكوان، وعلّلوها: بأنّا لا نقدر على عبادة الله، فنكتفي بعبادة هؤلاء الأصنام.
[الآيات المانعة عن الاستشفاع خاصة]
وأمّا الجواب عن [الاستدلال بـ ]سائر الآيات كلّها:
أنّها مختصّة بالكفّار ; جمعاً بينها وبين الأدّلة.
فإنّها بين ما سيقت لذلك، ولدفع توهّم الاستقلال بالشفاعة، مع بيان عظمة الله وكبريائه، وأنّه لا يُدانيه أحد ليقدر على تغيير ما يريده شفاعة وضراعة ; فضلا عن أن يدافعه عناداً أو مناصبة.
كما في قوله تعالى: }مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإذْنِهِ{.
فالآية مُثبتة للشفاعة، و نظيرها الآيات السابقة التي استدلّ بها المتكلّف.
وتؤكّدها الاستثناءات الكاشفة عن ثبوتها.
قال الرازي في قوله تعالى: }مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ{: استفهام معناه الإنكار والنفي، أي لا يشفع عنده أحد إلاّ بأمره، وذلك أنّ المشركين كانوا يزعمون أنّ الأصنام تشفع لهم، وقد أخبر الله عنهم: أنّهم يقولون: هؤلاء شفعاؤنا، ما نعبدهم إلاّ ليقرّبونا إلى الله زُلفى.
فأخبر الله أنّه لا شفاعة عنده لأحد إلاّ من استثناه الله بقوله: }إلاّ بإذنه{.
ونظيره قوله في سورة النبأ: }يَوْمَ يُقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَ يَتَكَلَّمُونَ إلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقَالَ صَوَاباً{ إنتهى.
وفي سورة النجم: }وَكَمْ مِنْ مَلَك فِي السَّمَواتِ لاَتُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ إلاّ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى{.(18)
وبين ما نزلت ردّاً للمشركين من عَبَدة الأصنام، ورغماً عمّا كانوا يزعمونه من الشفاعة لآلهتهم.
كما في سورة بني إسرائيل (الإسراء): }قلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرّ عَنْكُمْ وَلاَ تَحْوِيلا{.
وكما في سورة سبأ في قوله تعالى: }قُلِ ادْعُو الذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّة{ إلى قوله: }وَلاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إلاَّ{.
وَكَما في قوله تعالى في سورة الزمر: }أَم اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَ لَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلاَ يَعْقِلُونَ * قُلْ للهِِ الشَّفَاعَةُ{.
والعجب من المتكلّف حيث أعجبه التمسّك بهذه الآية في منع الاستشفاعات في غير موضع من كتابه.
وهي كما ترى، والمغالطة في إسقاطهم لصدر الآية كما عرفت.
ومثلها ما في سورة يونس: }وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَالاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ{.
وفي سورة الروم: }وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الُْمجْرِمُونَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ{.
وفي سورة الأعراف: }يَوْمَ يَأتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا{.
وفي سورة الكهف: }وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً{.
وفي سورة الأنعام }وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلاَئِكَةِ بَاسِطُوا أَيدِيهُمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ...{ إلى قوله: }وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ شُرَكَاء{ إلى غيرها فانها صريحة وافية للمقام.
وبين ما سيقت للردّ على مقالة اليهود ; حيث قالوا: نحن أبناء الأنبياء، وآباؤنا(19)
يشفعون لنا.
فأجابهم الله بقوله تعالى في سورة البقرة: }وَاتَّقُوا يَوْماً لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْس شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ{.
وقال تعالى في هذه السورة: }وَاتَّقُوا يَوْماً لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْس شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ{.
قال المفسّرون: إنّ حكم هذه الآيات مختصّ باليهود ; حيث قالوا: نحن أبناء الأنبياء وآباؤنا يشفعون لنا، فآيسهم الله من ذلك، فخرج الكلام مخرج العموم، والمراد به الخصوص.
أقول: وهب أنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوصيّة السبب، إلاّ أنّ تخصيص مثل هذا العامّ بمثل هذا السبب المخصوص، ممّا يكفي فيه أدنى دليل ; وكيف بالدلائل القطعيّة القائمة للشفاعة؟! فيخصّص بها قطعاً.
فسقط الاستدلال بالنكرة في سياق النفي تارة.
وبعدم الانتصار اُخرى.
وبعدم إجزاء نفس عن نفس ثالثة.
وهكذا الكلام في نظائرها.
وبين ما سيقت لبيان شدّة الموقف وأهواله، وأنّه ـ يومئذ ـ لا ينفع الكفّار بيعهم وخلّتهم وشفاعتهم ـ بعضهم ـ في دفع العذاب عن خليله أو مولاه:
مثل ما في سورة الدخان قوله تعالى: }يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلىً عَنْ مَوْلىً شَيْئاً إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللهُ{.
وقوله في سورة البقرة: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ{.
قال الرازي: لما قال: }وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ{ أوهم ذلك ـ أي ألخُلّة والشفاعة مطلقاً ـ فذكر تعالى عقيبه: }والْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ{ ليدلّ على أنّ ذلك النفي(20)
مختصّ بالكافرين، وعلى هذا التقدير تكون الآية دالّة على إثبات الشفاعة في حقّ الفسّاق.
وبين ما لبيان أنّ الشفاعة الثابتة مختصّة بالمرضيّين:
كقوله تعالى في سورة طه }يَوْمَئِذ لاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا{.
وقوله تعالى: }وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى{ أي لمن ارتضى الله دينه، وسيأتي بيانه.
أو لبيان أنّ المجرمين غير قادرين على الشفاعة إذ لا يملكونها:
كما في سورة مريم قوله تعالى: }وَنَسُوقُ الُْمجْرِمِينَ إلَى جَهَنَّمَ وِرْداً * لاَ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ{ ألا تنظر إلى قوله بعده: }إلاَّ مَنْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً{ إلى غير ذلك.