مجلة الكوثر صوت الكاظمين منشورات عشاق أهل‌بیت دار المحققین علوي.نت
الفهرست القائمة
مجله الکوثر 26
العدد السادس والعشرون رجب المرجب 1433هـ 2012م
■ کلمة التحریر
■ الحوزه
■ ملف العدد
■ الثقافة
■ الواحة
■ مجلة الکوثر السادس والثلاثون والسابع وثلاثون - شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ -2017م
■ مجلة الكوثر - العدد العاشر - محرم الحرام - سنة 1420 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد التاسع - رجب - سنة 1419 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الثامن - محرم الحرام - سنة 1419 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد السابع - 20 جمادي الثاني - سنة 1418 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد السادس - محرم الحرام - سنة 1418 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الخامس - 20 جمادي الثاني - سنة 1417 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الرابع - محرم الحرام - سنة 1417 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الثالث - 20 جمادي الثاني - سنة 1416 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الثاني - محرم الحرام - سنة 1416 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الاول - 20 جمادي الثاني يوم ولادة سيدة فاطمة الزهراء - سنة 1415 هـ
■ مجلة الکوثر الرابع والثلاثون والخامس وثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م
■ مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م
■ مجلة الکوثر الثاني والثلاثون - شهر رجب المرجب 1436هـ -2015م
■ مجلة الکوثر الواحد والثلاثون - شهر محرم الحرام 1436هـ -2014م
■ مجلة الکوثر الثلاثون - شهر رجب المرجب 1435هـ -2014م
■ مجلة الکوثر التاسع والعشرون -شهر محرم الحرام 1435ه -2013م
■ مجله الکوثر 28-رجب المرجب1434 هـ 2012 م
■ مجله الکوثر 27-محرم الحرام1434 هـ 2012 م
■ مجله الکوثر 26-العدد السادس والعشرون رجب المرجب 1433هـ 2012م
■ مجلة الکوثر 25

السیاسة الاسلامیه من وجهة نظر الامام علی

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 

م / السياسة الإسلاميّة من وجهة نظر الإمام علي  عليه‏السلام

 

السياسة لغة / هي فعل السائس الّذي يسوس الدواب سياسة يقوم عليها ويروضها.

والسائس / يسوس الرعية وآمرهم[1].

فكل سياسة هي تدبير وفي المقابل لا يعتبر التدبير سياسة ـ كما أن السياسة تطلق على التدبير المستمر.

ولأن القرآن الكريم هو الدستور الإلهي المنزّل من خالق المدبرين فهو أساس قيام السياسة الإسلاميّة ونظامها الّذي قام بها الرسول الأكرم| وطبقها في أوّل بداية عهد الدولة الإسلاميّة وكون الإمام علي × يعتبر الشخص الأقرب للرسول  | وأوّل من تنشأ وترعرع في أحضانه وأخذ عنه كل شيء فهو التلميذ الأوّل في المدرسة الإلهية.

تناول إمام المتقين وأفصح العرب أجمعين مفهوم السياسة بكلّ أشكالها ومن عدة جوانب كما هو واضح في خطب نهج البلاغة وأوضح دليل كما جاء في كتابه × إلى عامله مالك الأشتر رضوان الله علیه فقد أوصاه الإمام بأن يختار مساعديه من أهل الورع والتقوى والصدق. كما كان × كثيراً ما يربط بين الدين والسياسة ولا يقبل بفصل الدين عن الدولة فقد ذكروا عنه × أقواله «الـمُلك سياسة» «حُسن السياسة قوام الرعية» «آفة الزعماء ضعف السياسة» «رأس السياسة استعمال الرفق» الخ[2].

يبرز التعريف الأكمل للسياسة في قول الإمام × وهو «الاحتمال زين السياسة»[3].

والّذي يعبّر عنه اليوم في المفهوم المتداول «فن الممكن».

فكان جُل غايته × من وراء السياسة الهدف الّذي رفعه هو أن تكون دولة الحق وأقامة حكم الله في الأرض ونشر العدل بين الرعية وكان × يقول أفضل نماذج الحكم هو العدل كما يقول أن خير السياسات العدل[4].

لقد بنى الإمام سياسته الإسلاميّة والتي طبقها في حينها على قانون وقاعدة إسلاميّة نقول «لا يطاع الله من حيث یُعصى»[5].

فكانت سياسته تمتاز عن سياسة من عاصره ولحقه بأنّها ثابتة لا تتغير ولا تؤمن بالمكر أو الخداع. فقد بنيت على العدل والحق والرحمة والسماحة ونشر الأمن والأمان والشدة والحزم مع الظالمين.

وهذه هي القواعد العامة للسياسة الإسلاميّة المأخوذة عن الدستور المنزّل من السماء وهو القرآن الكريم[6].

فكانت سياسته × سياسة متفاعلة مع الرعية ومصالحها ولا تعتمد الإستبداد وخداعهم فكانت تعتمد المساواة والشورى والعدل والحوار[7].

ولأن من يدير السياسة في أي دولة هو رأسها أي حاكمها عليه أن يختار، من يساعده كما قال × في وصيته للأشتر أن يكونوا من أهل الورع والتقوى والصدق والصلاح.

وعليه فلابد للحاكم أن تتوفر فيه عدة صفات حتى يكون على قدر رفيع وقادر على سياسة الدولة أي تدبيرها كما أشرنا في تعريف السياسة لغةً في أول الموضوع.

فإن للحاكم حقوقاً وعليه واجبات فمن حقوق الرعية على الحاكم ما جاء على لسان خير الخلق أجمعين بعد محمد الأمين | عندما أوصى محمد بن أبي بكر بقوله له «إحفظ لهم جناحك وألن لهم جانبك وابسط لهم وجهك وآس بينهم في اللحظ والنظر «أي ساوي بينهم» فهي مأخوذة من التسوية حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ولا يبأس الضعفاء من عدلك عليهم[8] فهنا الإمام يوصي عامله أن يظهر للرعية روابط المودة والأخوة لكي تطمئن الرعية برحمته ولكي يخلصوا له ويعينوه على إقامة العدل.

بعد معرفة السياسة وما هي في نظر الإمام  عليه‏السلام.

لابدّ لنا من أن نعرف ما هي صفات الحاكم الذي يدير ويسيّس أمور دولته كما أراد الله سبحانه وتعالى فمن

صفات الحاكم هي ان يكون

1 ـ أمين: فعليه أنْ يعتقد أن تدبير الدولة وسياستها هي أمانة وتكليف إلهي وليس منحة أو ملكاً شخصياً وكما وضحّ ذلك× إلى عاملة الأشعث بن قيس علی آذربيجان موضحاً له بأن عمله أمانة في عنقه وهذا ما طبقة على نفسه  عليه‏السلام.

2 ـ النزاهة: فعلى الحاكم أنْ يكون نزيه ولا یستأثر بشيءٍ من أموال المسلمين لنفسه وأنْ يساوي الناس بعيشه ولا يسخط العامة برضى الخاصة.

3 ـ التواضع: على الحاكم أنْ لا يكون متكبراً معجباً بنفسه بحب الإطراء واستماع الثناء من الرعية وينصح عماله عن الابتعاد عن الفخر والتكبر لأن ذلك إسلوب الشيطان لكي يمحي إحسان المحسنين.

4 ـ العلم: على الحاكم أن يكون عالماً بالقرآن والسنة والعمل بهما وأن يكون ذا تجربة بالحكم كما جاء في كتابه × إلى أحد عماله بأن يرد إلى الله والرسول وأولى الأمر ما یشتبه عليه من الأُمور فالرد لله الأخذ بمحكم الكتاب والرد للرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة.

5 ـ العدل: فقد كان يقول × يجب على الحاكم أن يكون عادلاً لا يحيد عن الحق ولا تأخذه في الله لومة لائم وطالما أشار إلى أن عدم عدل الحاكم والوالي يأتي من اختلاف هواه فیمنعه ذلك عن العدل وكان يقول من ضاق عليه الجور فالعدل عليه أضيق.

6 ـ الحلم: يجب على الحاكم أن يكون حليم غير متسرع ومتروي في إصدار الأحكام وعليه أن یملک سطوة اليد واللّسان ومن الحلم عند الحاكم أن يُلبِس الرعية جلباب من اللّين مشوباً بطرف من الشدة.

7 ـ المسؤولية: من صفات الحاكم الأساسية هي الإحساس بالمسؤولية فهو يقول إتقوا الله في عباده فأنتم مسؤولون وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

8 ـ المشاورة والتعاون: على الحاكم أن لا یستبد برأيه وعليه مشاورة الرعية والأخذ بالنصح منهم وكثيراً ما كان يوصي بذلك ويطلب بعدم أدخال البخيل في مشورته لأنه لا يعدل عن الفضل وكذلك الجبان والحريص فهؤلاء (الجبان والبخيل والحريص) في نظره × عوائق نمو الأُمّة والسبب الرئيسي في تحطيمها فقد كان یوصي بقوله «من واجب حقوق الله على العباد النصيحة بمبلغ جهدهم والتعاون على أقامة الحق بينهم[9].

9 ـ المحبة والتسامح: كان يوصي بأن لا يكون الوالي بخيلاً أو جاهلاً أو جافياً فيقطعهم بجفائه بل لابدّ أن يستشعر الرعية بالرحمة والمحبة واللطف لأن الرعية صنفان أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق فهم ربما أصابوا أو اخطأوا فيجب أن يعطي لهم الحاكم العفو والصفح مثلما يرجو هو من الله ذلك[10].

10 ـ عدم الاحتجاب عن الرعية: وذلك يأتي من جهل الحاكم وعدم علمه فإنّه إنْ فعل ذلك واحتجب عن الرعية فسوف يعظم الصغير ويصغر الكبير من الأُمور عند الرعية.

11 ـ المباشرة في التعامل مع الرعية: فقد أوصى × أنْ لا يكون سفيره إلى الناس إلاّ لسانه ولا حاجب إلاّ وجهه وأنْ لا يحجب ذا حاجة عن لقائه به[11].

12 ـ أن يساوي بين الرعية في اللحظة والنظرة والإشارة والتحية[12].

13 ـ أن يستر عيوب رعيته ما استطاع وأن يبعد عنه الطالب لمعايب الرعية ولا يعمل بتصديق الساعي[13].

14 ـ أن يكون له وقت فيه مجلس عام يتكلم ويكلمونه دون خوف وحرج وأن يكون واسع الصدر لأن سعة الصدر حي آلة الرياسة.

وبعد معرفة هذا الموجز عن صفات الحاكم وما يجب أن يكون عليه لابدّ من معرفة أهمّ السياسات التي نشأت في عهد الإمام علي  عليه‏السلام.

فقد كان × ملم في كل الجوانب ولهذا ظهرت عدة سياسات كان أهمها.

1 ـ الإجتماعيّة.

2 ـ القضائية.

3 ـ الثقافية.

4 ـ الحربية.

5 ـ الإدارية.

6 ـ الإقتصادية.

وكان لكلّ سياسة مفهوم خاص لدى نظر الإمام علي  عليه‏السلام.

فالسياسة الإجتماعيّة في مفهومه كانت من أولياته وذلك لعلمه بخصائص المجتمع الجاهلي وكان كثيراً ما يشخّص سلبيات ذلك المجتمع كالكفر والانحراف عن عقيدة التوحيد فقد وصفهم × بأنهم ملل متفرقة واهواء منتشرة وطرق مشتتة[14].

فقد كان يعلم أن الإنسان إجتماعي بالفطرة كما هو مفطور على معرفة الله سبحانه وتعالى لذا كان دائماً يوصي إلى اجتناب الفرقة وكان يقول إن يد الله مع الجماعة.

فهو من رسم منهاج العدل الإجتماعي وذلك بقوله لولده الإمام الحسن × يا بني أجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك فأحبب له ما تحب لنفسك وأكره له ما تكره لها[15].

وعليه نجد الإمام × قد قسّم العلاقات إلى علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبغيره ثمّ علاقته بسياسة الدولة[16].

بعدها وضع الإمام الأسس العامة والمهمة للسياسة الإجتماعيّة والتي تتمثل بما يلي.

1 ـ أقامة العدل.

2 ـ الإلتزام بالحقوق.

3 ـ الحرية.

فقد شدّد على أقامة العدل كما جاء في وصية للأشتر بأن يجعل أحب الأُمور إليه أوسطها في الحق واعمها في العدل.

كما أنه في الوقت الذي يوصي به الأشتر بالعدل نراه يوصي محمد بن أبي بكر بالغلظة على الفاجر والشدة والحزم على الظالم.

بعدها يوصي ولاته بأن عليهم رقيب قوله إن الله تعالى سيسألكم معشر عباده عن الصغير من أعمالكم والكبير والظاهر والمستور[17].

أما الإلتزام فكان يقول × إن الله سبحانه وتعالى جعل لي عليكم حقاً بولاية أمركم ولكم عليّ من الحق مثل الّذي لي عليكم وأن الحق يجري على الفرد ويجري إليه ولم يستثن إلاّ الله سبحانه وتعالى من ذلك.

إما الحرية فكان طالما يردد × أيّها الناس إن آدم لم يكن عبداً ولا أُمة وإن الناس كلّهم أحرار[18] وكما أوصی بكلمته المأمثورة التي لا تزال أحد أصول السياسة الإجتماعيّة وهي «لا تكن عبداً لغيرك وقد جعلك الله حراً»[19].

أما أهمّ أسّس السياسة الإجتماعيّة فهي متضمنة لأهم صفات الحاكم تقريباً كالرحم للرعية ومراعاة العام والاتصال المباشر مع الناس وعدم الاحتجاب عنهم هذا ونهى الإمام × في السياسة الإجتماعيّة عن عدة نقاط منها.

1 ـ النهي عن التعصب القبلي.

2 ـ رفضه للقومية والعنصرية.

3 ـ نهيه عن الظلم بكل إشكاله.

4 ـ رفضه للفقر والطبقية.

فنهيه عن التعصب يقول الإمام × إن مرجعه إلى أصلین أولهما الجهل والآخر السفه ورفضه للقومية والعنصرية فترى الإمام× قد ساوى بين أخته أُم هاني ومولاتها العجمية في العطاء وكان دائماً ما يردد ويقول لا أجد لبني إسماعيل فضلاً على بني إسحاق[20].

وأما نهيه عن الظلم فهو المصحح والمصلح لعباد الله وبلاده.

ورفضه للفقر فقد كان سوي التوزيع في العطاء ولا يتأخر في التوزيع ويحاسب السارقين.

 

وأما سياسته القضائية

قبل الدخول فيها لابدّ من معرفة أن الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم هو رئيس ما يسمى بالسلطه القضائية وذلك بحكم منصبه ورسالته ولأنه المرجع الرسمي لكلّ الخلافات فيما بين المسلمين فقد كان صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أما أن يحكم بنفسه أو يعيّن قاضياً للحكم في الفضايا المعروضة عليه.

ولهذا نرى إمامنا قد اتبع سياسة قضائية أساسها وقاعدتها رسول الإنسانيّة لكي يكون أقضى الأُمّة كما ورد عن الرسول| أقضى أُمّتي علي فقد كان × أول من سجل شهادات الشهود وأول من فرق بينهم وكان يقول يجب أن تتوفر شروط في القاضي هي أساس لمنصب القضاء.

وهذه الشروط لابدّ من أن تتوفر في اعوانه ومساعديه من أهل الورع والنصيحة وعليه فإن هذه الشروط هي لال أهمّها.

1 ـ الفقه.

2 ـ العدالة.

وجعل × آداب يجب أن تكون في من هو مختار لمنصب القاضي وهي أن يواسي بوجهه بين الخصوم من الرعية ونهى عن التضجر في مجالس القضاء وأن يكون القضاء في المساجد فإنه اعدل للرعية وأن يخالف الهوى وأن يترك قول أظن وأحس وأرى وأن لا يضحك في دار القضاء.

كما أمر القاضي بعدم أخذ الهدية من الخصوم.

وحتّى لا يقبل القاضي الهدية والرشوة يوصي الإمام بأن يفسح له بالبذل «المال» مما يزيل علته، وتقل معه الحاجة إلى الناس[21].

 

وأما سياسته الثقافية

لكي تكون الأُمّة الإسلاميّة مستقلة عن باقي الحضارات والقوميات المحيطة بها في ذلك الوقت كالفارسية والرومانية وثقافة الملاحدة والكافرين ولكي تطبق العادات والفكر الإسلامي على الإنسان المسلم وبالتالي الأُمّة الإسلاميّة بأجمعها ترى أن الإمام سنّ قواعد اللغة العربية وأسّس البلاغة. فكان × يدعو إلى نشر التعليم ومحو الأُميّة واشاعة العلم ولهذا فقد اتخذوا مسجد الكوفة في عهده مدرسة ومعهداً للإلقاء المحاضرات العلمية والفكرية والدينية كما ساهم في أرساء ثقافة القرآن الكريم والمعرفة والعلم.

وقد تضمنت سياسته الثقافية مراحل أهمها مايلي:

1 ـ التوجيه والإرشاد.

2 ـ التأهيل.

3 ـ التنمية.

فالتوجيه هو تسير الناس على الجادة الصواب بشكل دائم سراً وعلانية[22] فقد كان يقول على الإمام تعليم أهل ولايته حدود الإسلام والإيمان)[23].

وأما التأهيل فهو مرحلة أرقى من الأُولى تدلّ على وعي المجتمع الإسلامي وذلك بعد ان يسألوا الإمام × هل رأيت ربك؟ وما هو الإيمان؟ والسؤال عن كيفية خلق السماوات والأرض؟ وهذه الأسئلة تدلّ على تقدم تلك المرحلة عما سبقتها نظراً لجواب الإمام × عليها.

وأما المرحلة الثالثة فهي عند الإمام × على ضربين،

الأوّل الحافز للتعليم الثقافي وهذا ما يسمى بالتعليم المدعوم من قبل الحاكم أو الوالي والثاني هو التعليم المباشر والتأثير الفعال والعلمي والذي انتج جيلاً واعياً من المقربين للإمام  عليه‏السلام.

 

وأمّا السياسة الحربية عند الإمام  عليه‏السلام

لقد كان الجيش وفق منظار الإمام × أنه أول طبقة من طبقات المجتمع في ذلك الوقت فالجنود هم حصون الرعية وزين الولاة وعزّ الدين وسبل الأمن والأمان ولا تقوم الرعيه إلاّ بهم[24].

ولهذا فهو يجعل للجندي مواصفات يجب توفرها فيه منها

1 ـ الإيمان.

2 ـ الشجاعة.

3 ـ الإستعداد.

4 ـ الطاعة.

كما جعل للقائد صفات يجب توفرها في القائد حتى يكون بمعنى الكلمة منها

1 ـ أضافة لما تقدم في مواصفات الجندي.

2 ـ الحزم.

3 ـ النصح.

4 ـ الإطاعة للأوامر العليا.

5 ـ كما جعل للجيش تنظيمات وتقسيمات والتي هي من أهمّ صفات القادة في الحروب.

6 ـ وضع خطط الحروب في الدفاع والهجوم.

 

وأمّا السياسة الإدارية للإمام علي  عليه‏السلام

لقد وضع الإمام × ضوابط خاصة يعمل بها في الحكومة أو إدارة الدولة منها

1 ـ الصدق في السياسة.

2 ـ الإلتزام بالحق.

3 ـ الإلتزام بالقانون.

وقد تفرعت عن السياسة الإدارية للإمام سياسة خاصة سميت السياسة الإدارية الخاصة بالعمال ومن مفرداتها التي تختلف عن سابقتها المفردات العامة هي

1 ـ إنتخاب العمال الصالحين.

2 ـ عدم الاجبار على العمل.

3 ـ عدم استعمال الخائن أو الفاجر.

4 ـ زيادة رواتب العمال.

5 ـ الثناء عليهم.

6 ـ التنبيه ولفت النظر.

7 ـ الحزم معهم.

8 ـ عزل من تثبت خيانته وتقصيره.

9 ـ عقوبة المستحقين.

10 ـ النهي عن أخذ الهدية.

 

وأمّا السياسة الإقتصادية  عليه‏السلام

إن الصلة بين السياسة الإجتماعيّة والإقتصادية في مفهوم الإمام × تتبين وتتأكد من خلال مفهومين هما

1 ـ الحث على العمل.

2 ـ عمارة البلاد.

فالإمام × يدعو إلى بناء البنية التحتية واستصلاح الأرض وعمارتها وهذا ما يحقّق موارد الدولة ولهذا فهو يقول بأن الرعية إذا قعدوا عن تثمير أموالهم بالفلاحة والتجارة نقصت أهمية الزراعة والصناعة والتجارة[25].

ولهذا فالإمام يؤكد دائماً على الفلاحين والأرض ويوصي عماله على الأمصار برعاية الفلاحين كما يطلب بعدم سرعة العمل بل بالجودة فيه وكان يحث على العمل فقد شاهد إمرأة تغزل فقال لها (أما ان الله يحب الكسب)[26].

كما كان يحث على التجارة ويقول (اتجروا بارك الله لكم).

ولهذا يمكن تدوين أهمّ النقاط المتعلقة بالسياسة التجارية للإمام  عليه‏السلام.

1 ـ ربط الدين بالتجارة «فمن اتجر بغير فقه ارتطم بالربا»[27].

2 ـ الربط الأخلاقي المتعلق بالغاء النفعية «فكل قرض جر منفعة فهو ربا»[28].

3 ـ نهى الإمام عن الضربية لأنها مخالفة للإقتصاد الإسلامي المبنى على الحرية[29].

وذلك مبيّن في حديثه لنوف إياك أن تكون عشاراً[30]. والعشار هو الّذي يأخذ اعشار الأموال.

4 ـ جعل المشارطة في التجارة إلاّ شرطاً یجر إلى المعصية[31].

5 ـ أقر قاعدة الرسول| لا ضرر ولا ضرار في البيع[32].

6 ـ جعل التجارة عملية ناجحة في الإنتاج والأعمار.

7 ـ رفض ومنع الإحتكار.

8 ـ أكد حق الملكية.

9 ـ أسّس لجنة النزاهة وذلك بشنه حملة على الفساد المالي.

10 ـ جعله الرقابة الدينية والدنيوية على التنمية التجارية «الإقتصادية» وطالما تبناها هو بنفسه عندما كان يمر بالأسواق فيوصي الناس بالتقوى.

وفي الختام فإن مفهوم الإمام علي × بزوال الدول وبقائها هو رهين ومرتبط بسياسات الدول ولذا نراه يوصي ولده الإمام الحسن × حيث يقول: «بني إنّي وان لم أكن عمرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في أعمارهم وفكرت في أخبارهم وسرت في آثارهم حتّى عدت كأولهم بل كأني بما إنتهي إلى أمر من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم»[33].

وعليه فإن الإمام يرى أن زوال تلك الدول والسبب الرئيسي هو تضاغن القلوب وتشاحن الصدور وتدابر النفوس وتخاذل الأيدي[34].

فإن الله سبحانه وتعالى لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلاّ لترككم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر[35].

بالإضافة إلى ما تقدم فإن الإمام × يستدل بزوال الدول بأربع أُمور هي تضيع الأُصول والتمسك بالفروع وتقديم الأراذل وتأخير الأفاضل[36].

فهو الّذي يقول أن تولي الاراذل والأحداث لدليل على نحلالها وأدبارها وزوالها[37].

فإن هذه الأُمور هي قلب للمفاهيم ففي الأُولى والثانية نجد تضيعاً للأُصول أياً كانت الدينية والدنيوية أو الفكرية أو العقائدية وأما التمسك بالفروع الجزئية فهو تحصيل حاصل لتضيع الأُصول.

وأما الآخريان وهي تقديم الإراذل وتأخير الأفاضل فهي إنقلاباً إخلاقياً وعدم موضع الأشياء في موضعها كما نبه عليه الإمام  عليه‏السلام.

وهذا ما يولد سقوط الدول والحضارات كما هو معروف في التاريخ والتي تزول بسبب ضعف العامل الأخلاقي كما أن الظلم هو أحد مظاهر هدم الدول.

ولهذا فالإمام × يوصى عامله على فارس إلى استخدام العدل والحذر في العسف والحيف فان الأوّل یعود بالجلاء والثاني يدعو إلى السيف والمقصود هنا الثورات كما يؤكد على أن ثبات الدول بإقامة سنن العدل[38] ولعل أهمّ ما يقيم الدول ويديم بقائها هو العدل وطاعة الله ففيه ثبات الدول لا زوالها[39].

وفي الختام إن أهمّ كلمة شاملة لهذا المفهوم هو قول الإمام  عليه‏السلام.

«العالم حديقة سياجها الشريعة والشريعة سلطان يوجب الطاعة والطاعة سياسة يقوم بها الملك والملك راع يعضده الجيش والجيش أعوان يكلّفهم المال والمال رزق يجمعه الرعية والرعية سواد يستعبدهم العدل والعدل أساس به قوام العالم»[40].

وعليه فإن العدل مفصل يحرك الأشياء كما أن من الأمور التي توجب بقاء الدول هو حسن التدبر أي السياسة كما مرّ لذا فهو يقول (بحسن السياسة تكون ادامة الرئاسة).

أما زوال الدول فهو على الضد تماماً مما تقدم فهو يستدل على الزوال بأربع نقاط هي سوء التدبير وقبح التدبير وقلة الإعتبار وكثرة الاغترار معتبراً أن سوء التدبير سبب التدمير[41].



[1]  الفراهيدي كتاب العين 7: 336.

[2]  الخوانساري غرر الحكم 7: 70.

[3]  الواسطي عيون الحكم، ص 34.

[4]  الخوانساري غرر الحكم 7: 138.

[5]  صادق الشيرازي السياسة من واقع الإسلام، ص 23.

[6]  روكس بن رائد العزيزي الإمام علي × أسد الإسلام وقديسه، ص 58.

[7]  باقر شريف القرشي النظام السياسي في الإسلام، ص 60 ـ 61.

[8]  محمد عبده شرح نهج البلاغه 3: 27.

[9]  محمد عبده، شرح نهج البلاغة 2: 199.

[10]  محمد عبده، شرح نهج البلاغة 3: 84.

[11]  محمد عبده، شرح نهج البلاغة 3: 127.

[12]  محمد عبده، شرح نهج البلاغة 3: 27.

[13]  محمد عبده، شرح نهج البلاغة 3: 87.

[14]  محمد عبده، شرح نهج البلاغة 10: 25.

[15]  محمد عبده، شرح نهج البلاغة 3: 45.

[16]  محسن الأمين، المجالس السنيه 5: 244.

[17]  محمد عبده، شرح نهج البلاغة 3: 27.

[18]  الكليني الكافي 8: 69.

[19]  محمد عبده، شرح نهج البلاغة 30: 51.

[20]  الشيخ المفيد الاختصاص: 151.

[21]  محمد عبده، شرح نهج البلاغة 3: 95.

[22]  محمد العبادي الإمام وتنميه ثقافة أهل الكوفة: 30 ـ 31.

[23]  الواسطي، عيون الحكم، ص 328.

[24]  محمد عبده، شرح نهج البلاغة 3: 90.

[25]  ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون 10: 182.

[26]  الكليني، الكافي 5: 311.

[27]  محمد عبده، شرح نهج البلاغة 4: 103.

[28]  المتقي الهندي، كنز العمال 3: 238.

[29]  صادق الشيرازي السياسة من واقع الإسلام: 346.

[30]  محمد عبده، شرح نهج البلاغة 4: 24.

[31]  النعمان المغربي، دعائم الإسلام 2: 54.

[32]  القبنچي، مسند الإمام علي× 7: 60.

[33]  محمد عبده، شرح نهج البلاغة 3: 41.

[34]  محمد عبده، شرح نهج البلاغة 2: 151.

[35]  محمد عبده، شرح نهج البلاغة 2: 156.

[36]  الخونساري، شرح غرر الحكم 7: 118.

[37]  الخونساري، شرح غرر الحكم 7: 420.

[38]  محمد عبده ، شرح نهج البلاغة 4 : 109 .

[39]  الواسطي، عيون الحكم: 355.

[40]  المجلسي، بحارالأنوار 75: 83.

[41]  الواسطي، عيون الحكم: 550 ـ 552.

{prev_post_title} السیاسة والدین ›