مجلة الكوثر صوت الكاظمين منشورات عشاق أهل‌بیت دار المحققین علوي.نت
الفهرست القائمة
مجلة الکوثر التاسع والعشرون
شهر محرم الحرام 1435ه
2013م
■ کلمتنا
■ نظريات صاحب الكفاية في علم الأصول-شیخ غالب الکعبي
■ شرح حدیث عنوان البصري(ع)- ٢-الاُستاذ سید عادل العلوي
■ مشروعیة الزیارة ونقد نظریة الوهابیة-شیخ حسن عجه الکندي
■ الإمامین العسكريین(ع)وتثبیت العقائد-شیخ محمد عیسی البحراني
■ الترابط بین القرآن وسیدة النساء(س)-شیخ طالب الخزاعي
■ ولاية العهد في حياة الإمام الرضا(ع)-السید محمد رضا الجلالي
■ طبقات العلماء عند أهل السنة والجماعة-ماهر الجراح
■ الحاكم وأعوانه في جلسه سریّة-المرحوم سید علي العلوي
■ طریق العرفان-الشیخ علي حسن الکعبي
■ أذكرك سیدي-یاسر الشجاعي
■ الأب الناصح - ٣-الحاج كمال علوان
■ الآثار الإيجابيّة للأماكن المقدّسة -فارس علي العامر
■ قصة عیسی بن مریم(ع)- ٢-مائدة عبد الحمید
■ إرتباط النهضة الحسینیة بالله سبحانه-الشیخ علي الشجاعي
■ الأصول التأريخية لتسمية المدن العراقية-میمون البراك
■ أحادیث النبي| في حق ولده الحسین-عبد الهادي چیوان
■ معاجز المعصومین(ع)-مفید حمیدیان
■ واحة السؤال والجواب-آیة الله السید عادل العلوي
■ واحة الصور - منابر من نور-السید محمد لاجوردي
■ مجلة الکوثر السادس والثلاثون والسابع وثلاثون - شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ -2017م
■ مجلة الكوثر - العدد العاشر - محرم الحرام - سنة 1420 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد التاسع - رجب - سنة 1419 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الثامن - محرم الحرام - سنة 1419 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد السابع - 20 جمادي الثاني - سنة 1418 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد السادس - محرم الحرام - سنة 1418 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الخامس - 20 جمادي الثاني - سنة 1417 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الرابع - محرم الحرام - سنة 1417 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الثالث - 20 جمادي الثاني - سنة 1416 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الثاني - محرم الحرام - سنة 1416 هـ
■ مجلة الكوثر - العدد الاول - 20 جمادي الثاني يوم ولادة سيدة فاطمة الزهراء - سنة 1415 هـ
■ مجلة الکوثر الرابع والثلاثون والخامس وثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م
■ مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م
■ مجلة الکوثر الثاني والثلاثون - شهر رجب المرجب 1436هـ -2015م
■ مجلة الکوثر الواحد والثلاثون - شهر محرم الحرام 1436هـ -2014م
■ مجلة الکوثر الثلاثون - شهر رجب المرجب 1435هـ -2014م
■ مجلة الکوثر التاسع والعشرون -شهر محرم الحرام 1435ه -2013م
■ مجله الکوثر 28-رجب المرجب1434 هـ 2012 م
■ مجله الکوثر 27-محرم الحرام1434 هـ 2012 م
■ مجله الکوثر 26-العدد السادس والعشرون رجب المرجب 1433هـ 2012م
■ مجلة الکوثر 25

نظريات صاحب الكفاية في علم الأصول-شیخ غالب الکعبي

نظرية (1): في موضوع العلم
أقول: قبل بيان نظر الآخوند & في هذه المسألة، لابد من توضيح مقدمة تعم فائدتها الى سائر المسائل المبحوث عنها في علم أصول الفقه، وهي مقدمة جليلة الجدوى، عظيمة المنفعة، وحاصلها:
إن البحث في موضوع العلم قد يعتبره أغلب علماء الأصول، إن لم نقل كلهم، بحثا في مسألة جزئية، تنتهي فائدته فيما يقال فيها، وبالتالي فهي بهذا الإعتبار قد يعتبرونها مسألة طارئة، جرت العادة في البحث عنها في كتب الأصوليين، من غير أن تؤثر في شي في البحث في سائر المسائل الأصولية الاخرى، وهذا هو المتبادر، والذي تنصرف اليه الأذهان.
لكن الأمر على ماهو عليه في نفسه، على عكس هذا الزعم والتوهم؛ حيث أن لهذه المسألة العمق والأثر الكبير فيما تتركه من أثر في سائر المسائل الأصولية الاخرى على إختلافها وتنوعها، بإعتبار إن النظر في هذه المسألة، ومايقال فيها من بيان، تؤسس الى مبدأ يكون بمنزلة الإرتكاز الذي تتقوم به سائر الأبحاث في المسائل الأصولية من حيث مايقال فيها، فهي إن صح التعبير: مثلها مثل المرآة التي ينظر فيها الى الصور على إختلافها وتعددها وتكثرها، ففساد هذه المرآة أو صلاحها ينعكس في تلك الصور التي تظهر فيها، وهكذا الكلام فيما نحن فيه، وستعلم عن قريب إن هذا المبدأ ومن خلال مانستعرضه من بيان في هذه المسألة على وفق نظرية الإعتبار، كيف يترك أثره الواضح والبين في أحوال تلك المسائل، إنشاء الله تعالى، فتفطن.
ثم نقول: إن من أهم ماتلبس فيه البحث من خطورة وإنحراف، هو خروجه عن الطريق الذي يجب أن تقع فيه تلك المسائل المبحوث عنها في هذا العلم، فإن الباحثين في هذا الميدان لم يؤسسوا للبحث عن تلك المسائل المنهج الذي يمكن للباحث أن يضع فيه تلك المسألة المبحوث عنها في هذا العلم، ليستقيم البحث عنها في هذا الطريق.
وهذه المشكلة التي تستوضح عن طريق البديهيات، أوجبت أن يكون البحث في كل مسألة عند أصحاب هذا الفن وغيره من الفنون: أن يبحث الباحث عن تلك المسالة من غير الطريق الذي يجب أن توضع فيه، وسببت هذه المشكلة مفاسد كثيرة في طرح الأبحاث، وبالأخص المسائل الأصولية التي تهتم في شأن العقلاء وبناءاتهم، كما ستقف عليه تباعا إن شاء الله تعالى.
ولذا عندما تريد النظر الى ماقالوه من نظريات عند الأصوليين، فأول مسألة يجب أن تتفطن لها: إن تلك المسألة موضوعة في غير طريقها الذي يجب أن توضع فيه؛ لفقدان المنهج، وهذا في حد ذاته أمر عظيم، فإن الناظر في المسائل إن لم يقف عليه حقيقة، مع شئ من الفطنة، والحزم في الهمة، سوف يضيّع نفسه ويضيع معه الآخرين، الذين يحسنون الظن به من جهة التعليم، فتكون المصيبة أعظم على المتعلمين فضلا عن المعلم، وبالتالي فلا يستطيع أن يتداركها بعد فوات العمر في البحث عن تلك المسائل، حتى يجد نفسه في آخر المطاف إنه قد خسر كل شئ، ولايملك من النتائج الحقة التي يجب العمل بها شئ؟.
ومع هذا الخروج عن الطريق، ينسب كل ماتوصل اليه الى الشارع، مع إن الإنسان لو تدبر قليلا، لأدرك إن اللجوء الى معرفة الطريق، هو المصحح لبيان المسائل، التي يجب أن يوقعها فيه، وكذا يدرك إن البحث في المسألة، من غير معرفة الطريق الذي يجب أن تقع فيه، بحث إرتجالي، عاقبته وخيمة؛ لأنه يدرك حاله في إستيضاح تلك المسألة من بديهيات ذاته، فيكون مثله كمثل السائر على غير هدى وبصيرة، فما يزيده كثرة السير إلا بعدا عن واقع الغرض، وهذا هو معنى الضلال حقيقة بكلا قسميه، وسر مقابلته للصراط المستقيم، كما قاله تعالى في فاتحة الكتاب، وبسبب هذا التقابل ومايظهر معه من سرّ النشاة الإنسانية، قال تعالى:(ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم)1. 
ثم إن معرفة هذا الطريق، الموجب لوضع المسائل المبحوث عنها فيه، ومن ثم البحث عنها، وأخذ النتائج الحقة التي ينتجها نفس ذلك الطريق، هو الذي أشار اليه الرسول الأعظم| في قوله تعالى:(قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن إتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين).
أما إذا سألت ماهو الطريق الذي يجب معرفته، لنضع تلك المسائل فيه، لينتج النتائج المناسبة له؟ 
قلت: إن هذا الطريق هو الذي تنتجه نفس النشأة الإنسانية بوجودها العنصري، والذي أسميناه بـ(نظرية الإعتبار القرآنية) ويمثل هذا المنهج منهجا قرآنيا إنسانيا، يفتح الباب أمام كل مايريده الإنسان من معرفتة من كمالاته الثانية، لكي لايخرجها عن الطريق الذي صيغت فيه آيات القرآن المجيد، فهو منهج عظيم الشأن، وفي عين عظمته، وعلو شأنه، بسيط النيل، لتوقف معرفته على مسألة التدبِّر، كما أوصى بها الله تعالى في محكم كتابه خلقه، ولم يوص بشئ غيره، قال تعالى:( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه إختلافا كثيرا )2، وقال تعالى:( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)3. 
والتدبر لايفرق فيه في الرجوع، سوءا رجعت فيه الى الخصوصيات المحيطة بألفاظ القرآن الكريم، أو رجعت فيه الى التدبر في النشأة الإنسانية الواقعة في ظل النشأة العنصرية، فأنت متوقف في الوصول الى الغاية على معرفة الطريق، الذي تحتاج اليه تلك المسائل، من غير أن يكون فرقا يذكر بين الرجوعين.
 نعم إن متعلق أحد الرجوعين هو التفصيل، ومتعلق الثاني هو الوجود الجملي، والثاني يدلك على الأول، والأول يكشف لك عن حال الثاني، فإفهمه. 
وبالجملة، فيما نريد أن نقوله في هذه المقدمة: هو أن الآخوند &وغيره من الأصوليين الكبار قد هجروا الطريق، الذي يجب أن توضع فيه تلك المسائل المبحوث عنها الواقعة في طريق الإستنباط، وبالتالي ستجد كما سترى في تحرير كلماته، الفجوات العميقة التي ستلحظ عليه في أبحاثه بشكل لايمكن لنا مصادرة  تلك الفجوات، وسره: ماقلناه من هجران الطريق، لتدرك من خلال عمق المصيبة في بيان مابينه هو أو غيره من مسائل في هذا العلم، والكلام هو الكلام في سائر العلوم الأخرى التي بحث فيها الباحثون، وبالأخص البحث في آيات الكتاب، وهو الذي دعى العلامة الطباطبائي &صاحب التفسير العظيم المؤسس الثالث للإعتبار القرآني على مر التأريخ البشري بعد إبن سينا ومحي الدين بن عربي، يقول في مقدمة الميزان، مانصه:(أن الجميع مشترك في نقص وبئس النقص، وهو تحميل ماأنتجه الأبحاث العلمية أو الفلسفية من خارج على مداليل الآيات، فتبدل به التفسير تطبيقا، وسمي به التطبيق تفسيرا، وصارت بذلك حقائق من القرآن مجازات، وتنزيل عدة من الآيات تأويلات)4إنتهى. 
هذا تمام الكلام في المقدمة التي أردنا إيضاح الأمر فيها، ليقف المتعلم على بصيرة من أمره عند بحثه في هذه المسائل الواقعة في طريق إستنباطات الأحكام الشرعية وغيرها. 
ونحن سنبحث لك بحثا آخر في مقابل مانطرحه هنا من نظريات، لتعلم من خلاله كيفية وقوع المسائل المبحوث عنها في المقام في الطريق، وأما ماهو هذا الطريق فستجده مبسوطا في كتاب نظرية الإعتبار القرآنية، وسنبين أصوله في تلك النظريات التي سنذكرها على وفق نظرية الإعتبار، إن شاء الله تعالى.
ولنرجع الى مانريد بيانه من نظريات، أولها النظرية التي طرحها الآخوند &في موضوع العلم، ولبيان نظره في هذه المسألة، نذكر أمورا، يرتب عليها نظره النهائي في بيان النظرية، فنقول:
الأمر الأول:
إن هاهنا إرتباطا بين المسائل وموضوع كل علم، وهذا الإرتباط بينهما هو الذي يوجب تسمية تلك المسائل بالأعراض الذاتية، بعد ضمان وجود الجامع بين مسائل ذلك العلم، وإلا مع فقدان هذا الجامع وعدم ضمان وجوده، تخرج الكثير من المسائل المبحوث عنها في هذا العلم عن كونها أعراضا ذاتية، قكأن الجامع هو الضامن الوحيد الذي يضمن دخول المسائل المبحوث عنها في هذا العلم تحت عنوان الأعراض الذاتية، ومن أجل هذه النكتة، والنكتة التي سوف نذكرها عند بيان هذه النظرية وفق الإعتبار، قد يقع تعريف العارض الذاتي تحت حاكمية وقهر ذلك الجامع، وبالتالي ليس من الضروري أن يتقيد الباحث بتعريف محدد للعرض الذاتي، كما نسب الى المناطقة، لإندراج البحث في العرض الذاتي تحت دائرة أبحاثهم التي يبحثونها في علم الميزان. 
الأمرالثاني:
 لكون المسائل المبحوث عنها في هذا العلم متشتتة، فمن المحال تقريبا إيجاد الجامع بينها ـ علما بأن هذه المحالية لاتتعلق باللفظ، كما إنصرف ذهن البعض اليه وسماه بالعناصر المشتركة ـ مع فرض الموضوع الذي يرتبط بتلك المسائل بعنوان (بشرط لا)؛ وذلك لأنه حتى لو سلم هذا الجامع من الإيراد مطلقا في المسائل المعروفة لدينا، لانضمن سلامته من الإيراد في المسائل غير المعروفة، والتي ستظهر في المستقبل؛ لإحتمال إن هاهنا مسألة سوف تظهر لاحقا، وبمرور الزمن يستعملها الفقيه في إستنباطات الأحكام الشرعية، من غير أن تقبل الإندراج تحت ذلك الجامع، لأن الموضوع المأخوذ في هذه المسائل هو الموضوع المعنون بعنوان (بشرط لا) الموجب للتحديد، وبالتالي ومع هذا التحديد نفقد الضامن الذي يضمن إندراج المسائل المبحوث عنها في هذا العلم، وإن لم توجد لدينا الآن حاضرة وبالفعل، وهذه المشكلة دفعت الآخوند &الى أن يفكر في علاج لحلها، ليضمن وجود الجامع القابل لإندراج سائر المسائل الأصولية وإن تأخر ظهورها، ليحفظ لنا عنوان العرض الذاتي، الذي بدوره يصحح إقامة الدليل على تلك المسائل.
الأمر الثالث: 
العلاج لحل المشكلة المطروحة هو أخذ الموضوع لهذا العلم بعنوان(لا بشرط) بدل عنوان (بشرط لا) ليرتفع التحديد في الموضوع، ليضمن بهذا العنوان إندراج سائر المسائل الأصولية المعروفة وحتى التي ستظهر فيما بعد، ليضمن ذاتيتها للموضوع وكونها أعراضا ذاتية، نعم تظهر مشكلة جديدة في إسم هذا الموضوع، وهذه المشكلة ليست بمهمة لدورانها مدار اللفظ، وقال الآخوند في تجاوزها ـ وإن سببت مشكلة عند البعض كما سنذكرها مع حلها ـ مانصه:(ثم إنه ربما لايكون لموضوع العلم ـ وهو الكلي المتحد مع موضوعات المسائل ـ عنوان خاص وإسم مخصوص، فيصح أن يعبر عنه بكل مادل عليه، بداهة عدم دخل ذلك في موضوعيته أصلا)،إنتهى.
الأمر الرابع: 
ثم إن هاهنا أمر مهم وهو الذي به تظهر الفجوة في هذا العلاج، وحاصله: إن أخذه للعلاج المذكور هو لأجل أن يحفظ به عنوان العرض الذاتي لسائر المسائل الأصولية الظاهرة له والتي ستظهر فيما بعد، وإضطره هذا الحفظ لعنوان المسائل الأصولية أن يتصرف في تعريف العرض الذاتي بالمقدار الذي يساعده في حفظ هذا العنوان، فعرف العرض الذاتي: بأنه عبارة عن المحمول الذي يكون عروضه بلا واسطة في العروض، سواءا أكان هذا العروض في نفس حقيقته أو من جهة أخذ ذي الواسطة (لا بشرط) بالنسبة الى الواسطة أيا كانت تلك الواسطة مساوية كانت أو أخص أو أعم.
مع أن العرض الذاتي إنما يكون عرضا ذاتيا لأجل ضمان اليقين في نسبة المحمول للموضوع، كما بين في صناعة الميزان، لظنية الطرق الأخرى غير القياس البرهاني.
والنتيجة: إنه إختلط عنده الإعتبار بالحقيقة، وهذه هي التي يقول عنها العلامة الطباطبائي &في الميزان:(المتكلمون من المسلمين وإن خالفوا الفلسفة وأنكروا على أهلها أشد الإنكار، لكن جمهورهم تلقوا المنطق بالقبول، فألفوا فيها الرسائل والكتب، لما وجدوه موافقا لطريق الإستدلال الفطري. 
غير أنهم ـ كما سمعت ـ أخطأوا في إستعماله، فجعلوا حكم الحدود الحقيقية وأجزائها مطردا في المفاهيم الإعتبارية، وإستعملوا البرهان في القضايا الإعتبارية التي لامجرى فيها إلا للقياس الجدلي، فتراهم يتكلمون في الموضوعات الكلامية كالحسن والقبح والثواب والعقاب والحبط والفضل في أجناسها وفصولها وحدودها، وأين هي من الحد؟ ويستدلون في المسائل الأصولية والمسائل الكلامية من فروع الدين بالضرورة والإمتناع؟ وذلك من إستخدام الحقائق في الأمور الإعتبارية، ويبرهنون في أمور ترجع إلى الواجب تعالى بأنه يجب عليه كذا ويقبح منه كذا، فيحكمون الإعتبارات على الحقائق، ويعدونه برهانا، وليس بحسب الحقيقة إلا من القياس الشعري. 
وبلغ الإفراط في هذا الباب إلى حد قال قائلهم: إن الله سبحانه أنزه ساحة من أن يدب في حكمه وفعله الإعتبار، الذي حقيقته الوهم، فكل ماكونه تكوينا أو شرعه تشريعا أمور حقيقية واقعية، وقال آخر: إن الله سبحانه أقدر من أن يحكم بحكم، ثم لايستطاع من إقامة البرهان عليه، فالبرهان يشمل التكوينيات والتشريعيات جميعا، إلى غير ذلك من الأقاويل التي هي لعمري من مصائب العلم وأهله، ثم الإضطرار إلى وضعها والبحث عنها في المسفورات العلمية أشد مصيبة)5،إنتهى. 
الأمر الخامس:
 بقي هاهنا شئ إضطرنا إليه بعض من أشكل على هذا العلاج وقال:(وقال آخرون: بأنه يوجد له موضوع، ولكنه غامض مجهول كنهه، وإنما يعبر عنه بتعبير إجمالي، فيقال: بأنه الكلي المنطبق على موضوعات مسائله)6،إنتهى.
 فوصف الموضوع المأخوذ بعنوان (لابشرط) بأنه أمر مجهول ومبهم، وإذا كان كذلك كيف يصح إرجاع مسائل العلم إليه، وهل هذا إلا تناقضا صارخا!
وجوابه: أن عنوان(لابشرط) ليس عنوانا مبهما ومجهولا مطلقا كما توهم، بل هو عنوان مبهم ومجهول من جهة الماهية، ومدرك ومعلوم بل ومشخص من جهة الوجود، ولأجل الغفلة عن هاتين الحيثيتين، توهم القائل في مقولته، وإلا عبارة الآخوند واضحة في المقصود عندما قال:(ثم إنه ربما لايكون لموضوع العلم ـ وهو الكلي المتحد مع موضوعات المسائل ـ عنوان خاص وإسم مخصوص، فيصح أن يعبر عنه بكل مادل عليه، بداهة عدم دخل ذلك في موضوعيته أصلا)،إنتهى.
فقوله رحمه الله:(ثم إنه ربما لايكون لموضوع العلم، عنوان خاص وإسم مخصوص، فيصح أن يعبر عنه بكل مادل عليه) إشارة الى حيثية الماهية، وقوله رحمه الله:(بداهة عدم دخل ذلك في موضوعيته أصلا) إشارة الى حيثية وجوده، فما قاله المورد من المجهولية والغموض في عنوان (لا بشرط) بنحو مطلق هو نتاج غفلته عن الحيثيتين، وهو ظاهر.
الهوامش
1 - الحجر:87.
2 - النساء: 82.
3 - محمد: 24.
4 - تفسير الميزان: السيد الطباطبائي: ج 1: ص 8.
5 - تفسير الميزان: السيد الطباطبائي: ج 5: ص 280
6 - بحوث في علم الأصول: الشهيد السعيد محمد باقر الصدر&: تقريرعبد الساتر

{prev_post_title} شرح حدیث عنوان البصري(ع)- 2-الاُستاذ سید عادل العلوي ›