ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤١/٢/٦ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ المجمع الإسلامي العالمي التبلیغ والإرشاد
■ واحة الحوزة
■ واحة الثقافة
■ واحة الشعراء
■ الواحة
■ واحة الاسئلة
■ واحة الصور
  1. صوت الكاظمين _ العدد :239_240
  2. صوت الكاظمين _ العدد :237_238
  3. صوت الكاظمين _ العدد :235_236
  4. صوت الكاظمين _ العدد :233_234
  5. صوت الكاظمين _ العدد :231_232
  6. صوت الكاظمين _ العدد :الحادي عشر _ربيع الثاني 1414 ه
  7. صوت الكاظمين _ العدد :العاشر _ربيع الاول 1414 ه
  8. صوت الكاظمين _ العدد :التاسع _صفر 1414 ه
  9. صوت الكاظمين _ العدد :الثامن _محرم 1414 ه
  10. صوت الكاظمين _ العدد :السابع _ذوالحجة 1413 ه
  11. صوت الكاظمين _ العدد :السادس _ذوالقعدة 1413 ه
  12. صوت الكاظمين _ العدد :الخامس _شوال 1413 ه
  13. صوت الكاظمين _ العدد :الرابع _شهر الرمضان 1413 ه
  14. صوت الكاظمين _ العدد :الثالث _شعبان 1413 ه
  15. صوت الكاظمين _ العدد :الثاني _رجب 1413 ه
  16. صوت الكاظمين _ العدد :الاول _جمادي الثاني 1413 ه
  17. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 230-229. رمضان و شوال 1439 هـ
  18. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 228- 227. رجب المرجب و شعبان 1439 هـ
  19. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 226-225. جمادی الأولی والثانية 1439 هـ
  20. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 223-224 ربیع الأول والثاني 1439 هـ
  21. الكوثر العدد الرابع والعشرون - رجب 1432هـ
  22. الكوثر العدد الثالث والعشرون - رجب 1426
  23. الكوثر العدد العشرون محرّم 1425
  24. الكوثر العدد التاسع عشر رجب 1424
  25. الكوثر العدد الثامن عشر محرّم 1424
  26. الكوثر العدد السابع عشر رجب 1423
  27. الكوثر العدد السادس عشر محرّم 1423
  28. الكوثر العدد الخامس عشر رجب 1422
  29. الكوثر العدد الرابع عشر محرّم 1422
  30. الكوثر العدد الثالث عشر رجب 1421
  31. الكوثر العدد الثاني عشر محرم الحرام 1421
  32. صحیفة صوت الکاظمین 222-221 أشهر محرم الحرام و صفر 1439 هـ
  33. صحیفة صوت الکاظمین 219-220 أشهر ذي القعدة وذي الحجة 1438هـ . 2017م
  34. مجلة الکوثر - السادس والثلاثون والسابع وثلاثون - شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ -2017م
  35. صحیفة صوت الکاظمین 216-218 أشهر رجب - شعبان - رمضان 1438هـ . نيسان / ايّار / حزيران 2017م
  36. مجلة الكوثر - العدد العاشر - محرم الحرام - سنة 1420 هـ
  37. مجلة الكوثر - العدد التاسع - رجب - سنة 1419 هـ
  38. مجلة الكوثر - العدد الثامن - محرم الحرام - سنة 1419 هـ
  39. مجلة الكوثر - العدد السابع - 20 جمادي الثاني - سنة 1418 هـ
  40. مجلة الكوثر - العدد السادس - محرم الحرام - سنة 1418 هـ
  41. مجلة الكوثر - العدد الخامس - 20 جمادي الثاني - سنة 1417 هـ
  42. مجلة الكوثر - العدد الرابع - محرم الحرام - سنة 1417 هـ
  43. مجلة الكوثر - العدد الثالث - 20 جمادي الثاني - سنة 1416 هـ
  44. مجلة الكوثر - العدد الثاني - محرم الحرام - سنة 1416 هـ
  45. مجلة الكوثر - العدد الاول - 20 جمادي الثاني يوم ولادة سيدة فاطمة الزهراء - سنة 1415 هـ
  46. مجلة عشاق اهل بیت 7
  47. مجلة عشاق اهل بیت 6
  48. مجلة عشاق اهل بیت 5
  49. مجلة عشاق اهل بیت 4
  50. مجلة عشاق اهل بیت 3
  51. مجلة عشاق اهل بیت 2
  52. مجلة عشاق اهل بیت 1
  53. صحیفة صوت الکاظمین 215-212 شهور ربیعین وجمادیین 1438هـ . دیسمبر / مارس2017م
  54. صحیفة صوت الکاظمین 210 -211 شهر محرم وصفر 1438هـ . أکتوبر/ نوفمبر 2016م
  55. صحیفة صوت الکاظمین 208 -209 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1437هـ .أغسطس/سبتمبر 2016م
  56. مجلہ عشاق اہل بیت 14و 15 ۔ ربیع الثانی 1437 ھ
  57. مجلہ عشاق اہل بیت 12و 13 ۔ ربیع الثانی 1436 ھ
  58. صحیفة صوت الکاظمین 206 -207 شهر رمضان وشوال 1437هـ .نیسان/أیار2016م
  59. مجلة الکوثر الرابع والثلاثون والخامس وثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م
  60. صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ .نیسان/ أیار 2016م
  61. صحیفة صوت الکاظمین 203-202 شهر جمادي الاول والثاني 1437هـ .فبرایر/مارس 2016م
  62. مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م
  63. صحیفة صوت الکاظمین 201-200 شهر ربیع الاول والثاني 1437هـ .دیسمبر/کانون الاول 2015م
  64. صحیفة صوت الکاظمین 198-199 شهر محرم الحرام وصفر 1436هـ .اکتبر/نوفمبر 2015م
  65. صحیفة صوت الکاظمین 196-197 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1436هـ . اغسطس/سبتمبر 2015م
  66. صحیفة صوت الکاظمین 194-195 شهر رمضان وشوال 1436هـ . حزیران/تموز 2015م
  67. صحیفة صوت الکاظمین 193 شهر شعبان 1436هـ . مایو/آیار 2015م
  68. صحیفة صوت الکاظمین 192 شهر رجب المرجب 1436هـ . ابریل /نیسان 2015م
  69. مجلة الکوثر الثاني والثلاثون - شهر رجب المرجب 1436هـ -2015م
  70. مجلة الکوثر الواحد والثلاثون - شهر محرم الحرام 1436هـ -2014م
  71. صحیفة صوت الکاظمین 190 -191 شهر جمادي الاول والثاني 1436هـ. فبرایر/شباط 2015مـ.
  72. صحیفة صوت الکاظمین 189 شهر ربیع الثاني 1436هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  73. صحیفة صوت الکاظمین 188 شهر ربیع الاول 1436هـ. کانون الاول/ کانون الثاني 2014مـ.
  74. صحیفة صوت الکاظمین 187 شهر صفر المظفر 1436هـ. دیسمبر/ کانون الاول 2014مـ.
  75. صحیفة صوت الکاظمین 186 شهر محرم الحرام 1436هـ. اکتوبر/ تشرین الاول 2014مـ.
  76. صحیفة صوت الکاظمین 185 شهر ذي الحجة 1435هـ. سبتمبر/ أیلول 2014مـ.
  77. صحیفة صوت الکاظمین 184 شهر ذي القعدة 1435هـ. اغسطس/ اب 2014مـ.
  78. صحیفة صوت الکاظمین 183 شهر شوال المکرم 1435هـ. یولیو/تموز 2014مـ.
  79. صحیفة صوت الکاظمین 182 شهر رمضان 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  80. مجلة الکوثر الثلاثون - شهر رجب المرجب 1435هـ -2014م
  81. صحیفة صوت الکاظمین 181 شهر شعبان المعظم 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  82. صحیفة صوت الکاظمین 180 شهر رجب المرجب 1435هـ. مایو/أیار 2014مـ.
  83. صحیفة صوت الکاظمین 179 شهر جمادي الثاني 1435هـ. ابریل/نیسان 2014مـ.
  84. صحیفة صوت الکاظمین 178 شهر جمادي الأول 1435هـ. مارس/آذار 2014مـ.
  85. صحیفة صوت الکاظمین 177 شهر ربیع الثاني 1435هـ.فبرایر/شباط2014مـ.
  86. صحیفة صوت الکاظمین 176 شهر ربیع الأول 1435هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  87. صحیفة صوت الکاظمین 175 شهرصفر 1435هـ. دیسمبر/کانون2013مـ.
  88. مجلة عشاق اهل بیت 11
  89. مجلة الکوثر التاسع والعشرون -شهر محرم الحرام 1435ه -2013م
  90. صحیفة صوت الکاظمین 174 شهر محرم الحرام1435
  91. صحیفة صوت الکاظمین 173 شهر ذي الحجة 1434
  92. صحیفة صوت الکاظمین 172 شهر ذي القعده
  93. مجلة عشاق اهل بیت شماره 10شوال 1434هـ
  94. صحیفة صوت الکاظمین 171 شهر شوال
  95. مجلة عشاق اهل بیت 8 - شوال 1333هـ
  96. مجلة عشاق اهل بیت 9 - ربیع الثانی 1334
  97. مجله الکوثر 28-رجب المرجب1434 هـ 2012 م
  98. مجله الکوثر 27-محرم الحرام1434 هـ 2012 م
  99. صوت الكاظمین-العدد 170-رمضان 1434 هـ -یولیو/تموز2013 م .
  100. مجلة صوت الکاظمین العدد166
  101. صوت الكاظمین-العدد 169-شعبان المعظم 1434 هـ - یونیو 2012 م .
  102. صوت الكاظمین-العدد 168-رجب المرجب 1434 هـ - مایو 2012 م .
  103. صوت الكاظمین-العدد 167 -جمادی الثانی 1434 هـ - أبریل 2013 م .
  104. صوت الكاظمین-العدد 165-ربیع الثانی 1434 هـ - فیرایر 2012 م .
  105. صوت الكاظمین-العدد 164-ربيع الاول 1434 هـ - يناير 2013 م .
  106. صوت الكاظمین-العدد 149-ذی الحجة 1432هـ - أکتوبر 2011 م .
  107. صوت الكاظمین-العدد 150-محرم الحرام 1433 هـ - نوفمبر 2011 م .
  108. صوت الكاظمین-العدد 151-صفر المظفر 1433 هـ - ینایر 2012 م .
  109. صوت الكاظمین-العدد 152-ربع الأول الخیر 1433 هـ - فبرایر 2012 م .
  110. صوت الكاظمین-العدد 153-ربیع الثانی1433 هـ - مارس 2012 م .
  111. صوت الكاظمین-العدد 154-جمادی الأولی 1433هـ - مایو 2012 م .
  112. صوت الكاظمین-العدد 155-جمادی الثانی 1433 هـ - یونیو 2012 م .
  113. صوت الكاظمین-العدد 157-شعبان المعظم 1433 هـ - اغسطس 2012 م .
  114. صوت الكاظمین-العدد 156-رجب المجرب 1433 هـ - یولیو 2012 م .
  115. صوت الكاظمین-العدد 158-رمضان الکریم 1433هـ - اغسطس 2012 م .
  116. صوت الكاظمین-العدد 159-شوال 1433هـ - سبتمبر 2012 م .
  117. صوت الكاظمین-العدد 160-ذی القعدیة 1433 هـ - سبتمبر 2012 م .
  118. صوت الكاظمین-العدد 161-ذی الحجة 1433 هـ - آکتوبر 2012 م .
  119. صوت الكاظمین-العدد 162-محرم الحرام 1434 هـ - نوفمبر 2012 م .
  120. صوت الكاظمین-العدد 164-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  121. صوت الكاظمین-العدد 163-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  122. مجله الکوثر 26-العدد السادس والعشرون رجب المرجب 1433هـ 2012م
  123. مجلة الکوثر 25

دور الأربعین - الاستاذ السید محمد رضا الجلالي

  بسم الله الرحمن الرحيم
وأنا بين الجماهير المتوجّهين إلى الحرمين الشريفين في كربلاء المقدّسة بمناسبة يوم الأربعين الشهير، سُئلتُ: 
ما هو دورُ الأربعين بين الشعائر الدينيّة، في إحياء ذكرى عاشورا؟
وقلَّ ـ اليومَ في العالم - مَنْ لم يَسْمعْ ـ فضلاً عمّن لم يَعْرف ـ هذه الأسماء:
 كربلاء، الحرمين فيها، الشعائر الحسينية، ويوم الأربعين.
 إنّها كلّها تتعلّق بالحسين بن عليّ بن أبي طالب ×  سبط رسول الله صلى الله عليه واله السبط الذي قُتل شهيداً في يوم عاشوراء سنة (61) من الهجرة، في أرض كربلاء من العراق، ويُقام كُلّ عام بمناسبة مرور أربعين يوماً على عاشوراء منذ أوّل سنتها وإلى اليوم، هذا المحفل الأكبر بهذا الاسم.
والحَرَمان الشريفان، هما:المرقدان اللذان دفن في أحدهما مرقد الإمام الحسين × وجمع من الشهداء معه في يوم عاشوراء، والآخر مرقد أخيه العبّاس × الذي قتل معه ذلك اليوم على شاطئ النهر.
وأمّا عن هذا السؤال:
فإنّ الإمام الحُسين × خلَّد بتضحياته أُموراً عظيمة، نذكر بالمناسبة أمرينِ خالدين في حياة الأُمّة، يقومانِ على عاتق كُتْلتين واسعتين؛ هما: المستضعفون، والثوّار المجاهدون.
والأمران: 
الأوّل: الألمُ والحزنُ لما جرى على الحسين وأهله وأصحابه من المآسي والمصائب، بكلّ عُنفٍ و وحشيّةٍ لا مثيل لها في تاريخ الإسلام، بل في تاريخ الدنيا، حتّى أبادوا كلّ من كانت له قدرة على الدفاع، فلم يبقوا منهم أحداً، فقضوا عليهم أجمع.
والأمرالآخَر، هو: النِضال المستميت والشجاعة والبطولة والفداء، التي قدّمها الحسين ومَنْ معه، في سبيل الهدف السامي، في تلك المعركة غير المتكافِئة عُدّةً وعدداً، حيث الإمام ومن معه حوالي المائة، في مواجهة ما لا يقل عن ثلاثين ألف من الأعداء الألدّاء.
لكنّ الحسين ومَنْ معه قاوموا بما عندهم من قُوّة، وجاهدوا مُستميتين وكانوا يتسابقون إلى «منحر الشهادة» بكلّ بَسالة و رشادة.
فأصبحت قضيّةُ الحسين × بالأمر الأوّل: عَبْرةً للمستضعفين في الدُنيا، و للمؤمنين خاصّة الّذين عرفوه إماماً، وسبط رسول الله، وسيّد شباب أهل الجنّة.
وأصبح الحسينُ × ومن معه بالأمر الثاني: عِبرةً للثوّار المجاهدين في سبيل الحرّية والعدل والإصلاح في الدنيا وعبر التاريخ، وبالأخصّ الذين اعتقدوا بالحسين قُدوةً وأُسْوة.
والكتلتان ـ المستضعفون، والثوّارـ يُكَوّنون الأكثريّة الساحقة دائماً. 
بينما الحاكمون وأصحاب السلطة والقُدرة والإمكانات، هم ـ دائماً ـ أقليّة عَدَداً، وأن كانوا الأملك للعُدّة والمالَ.
وعند المواجهة بين الأكثرية والأقلّيّة؛ تلجأ الأقلّيّة إلى ما يملكون لتشتيت الأكثرية وتفريقهم من أجل السيادة عليهم، ، ولو بالقوّة والقسوة وبمعونة جمع المرتزقة والمجرمين.
والأكثرية، وإنْ كانوا عُزّلاً، لا يملكون ما يكفي من المال والسلاح، إلّا أَنّهم يملكون الأعَزّ والأقوى من ذلك، وهو الأمَل بما وعدهم الله من النصر، والاعتماد على سلاح الإرادة التي وضعها الله في فِطرتهم!
ومهما طالَ أمدُ المستكبرين، فإنّ أجالهم في إرادة الأكثرية من الأُمّة وعزمهم، فلو أرادت الأقلية القضاء عليهم، لكان ذلك هو القَدَرالذي عَبَّر عنه الشاعر:
إذا الشعبُ يوماً أراد الحيا
ة فَثَمّ القضاءُ وثَمَّ القَدَر
والمستكبرون ـ رغم تظاهرهم بالقُدْرة! ـ فهم دائماً يهابُون الناس، لكون الناس هم الأكثرية، ولهم عواطف يتفاعلون معها، ولهم إيمانٌ يندفعون به، والمستكبرون: لا عواطف، ولا إيمان.
يدلّ على ذلك التاريخ:
فإنّ الحكّام الظلمة يعتمدون على السلاح والنار، وقوّتهم تنحصر في ذلك، لكنْ السلاح إنّما تصنعه إرادة الإنسان، وهو إلى النفاد والعطل، والنار تطفئها الماء، وهي إلى الخمود والبرود.
أمّا العقيدة التي يتسلّحُ به الناس والإرادة التي يستندون إليها، فهي إلى الثبات والاستحكام، والعاطفة إلى الغليان والتجيُّش.
وقد شهد التاريخ ـ أيضاً ـ أنّ السلطات الأقسى، كانت إلى السقوط أسرع، وفي الهوان أوقع.
والثوّارُ ـ وهم من الناس المستضعفين ـ تميّزُهم ثِقافتهم ونشاطهم وتقدّمهم ودخولهم في مواجهة الأخطار، وتعرّضهم للحكّام والسلطات بما يمكنهم وما يملكون من قوّة، ويقدّمون الشهداء ـ الذين هم شموع مضيئة على طريق الانتصار.
فهم بلاريب الجناح الآخرالذي يحقّق ما خلّده الإمام الحسين × بين الأُمّة، وهم ـ بلاريب ـ أعزّة، وأدوات فاعلة في تنوير الناس، وإثارة عواطفهم، وشدّ عزائمهم، لكنّهم يواجهون أخطاراً في حركاتهم، أهمّها:
1ـ أنّهم معرّضون مباشرة لقسوة الطغاة، وإحصائهم، وتشريدهم، والقضاء عليهم، بأساليب القمع والقتل، كما هو المشاهد في أكثر الحالات.
2ـ أنّهم معرّضون إلى خطرالانزلاق في هُوّة اليأس والإحباط عند طول المدّة، وبُعد الانتصار، ودوام الانتظار، من جهة.
3ـ وبَعدَ الانتصار ـ أيضاً ـ يواجههم خطرُ الانشغال بالدُنيا، والانعطاف إليها، والاغترار بالسلطة والمال والمقام والمنال، والانقلاب على الأعقاب. 
فقلّما أخبرالتاريخ عن بقاء المنتصرين على طريقهم الأوّل، بل سرعان ما انقلب أكثرهم وارتدوا حتّى على الأهداف التي رسموها، وناضلوا من أجلها.
وهذا الأكثريقف في وجه الأقل ذلك، إذا أراد الأقلُّ البقاء على السيرة الأُولى، فتبدأ الخلافات، وتدبّ الانشقاقات بين «الثوّار».
وإذا بقي المقاومون ـ الأقل ـ وحدهم، استهدفهم الأعداء، والمنافقون، وبقيّة السلطة السابقة، وأفنوهم بالاغتيالات، والاتّهامات التي أشدّ من الموت. وحتّى الأكثرمن الثوّار يُحاولون إزاحة الأقل، لأنّهم يعدّونهم ـ حجرعثرة ـ أمام طموحاتهم وأُمنياتهم ورغباتهم وشهواتهم، فالأكثر اليوم سلطة جديدة بل بلغوا درجة السلطة القديمة، لكنّهم يحملون شعار الجهاد والشعب والدين! و اسم الحسين! ويعتبرون أنفسهم الولاة على المستضعفين! 
يحتجون بأنّهم جاهدوا، وعملوا، وناضلوا ونالوا العذاب والسجون والإبعاد، وها هم بلغوا مُناهم بالانتصار، فلهم ان يستفيدوا من نتائج نضالهم المرير العسير.
لكنّهم نسوا كلّ الأهداف الكبيرة التي حدّدوها، ونسوا المستضعفين الذي تحرّكوا باسمهم، واعتمدوا عليهم بل على أكتافهم وأعدادهم تسلّقوا وصعدوا.
وإذا فشِلت كتلة الثوّار من تحقيق الهدف الأسمى الذي خلّده، وقتل من أجله من قتل من الأنبياء والمرسلين، والأئمّة، والعلماء والشهداء فالثقل يقع على المستضعفين لوحدهم، وهم الّذين يعتمدون على العقيدة والإيمان، فلاعُدّة لهم ولا مال سواهما غيرالعاطفة كما قلنا: وهي لا يخمد نارها، ولا يبرد أوارها ولا يقلّ أصحابها، وهم القانعون بما يملكون من دون طمع في الدنيا ولا سلطانها فالحسين في وجدانهم حُرْقة لا تبرد، وحرارة لا تُطفأ، وحياة لا تعرف الموت، يعيش في ضمائرهم، فيبكونه أبداً، ما دامت في عُيونهم دمعة، وسيرة الحسين في طريقهم شمعة. 
  ويبذلون في حقّه الدماء، ما دامت في عُروقهم قطرة، وفي أجسامهم قوّة. 
إعلاناً منهم بأنّهم يقدّمون أرواحهم فداءً للحسين وأهدافه، ويعملون ما عندهم من جهود في سبيل استمرار ذكره وفكره  وانتشار علومه ومعارفه.
وها هم يتّجهون إلى الحرمين وبينهما، ويُهرولون حفاةً، ليدلّلوا على الاستعداد لكلّ شيء أن يفعلوهُ في سبيل الحسين ونهضته المقدّسة.
وإذا قرأنا التاريخ:
نجدْ أنّ المستكبرين الطغاة جهدوا في عصورهم الطويلة، وسعوا بما يملكون من المكر و الحيلة لإخماد حركة المستضعفين في طريق الحسين، وإطفاء نور نهضته المقدّسة، فلم يزد الظالمين إلاّ خساراً وإنّما زاد نارالناس أواراًً، بدأً بالأمويين، إلى العبّاسيّين، ومنهم المتوكّل الذي حرث أرض كربلاء ليمحوَ أثر المرقد، فباد بالفشل.
وكُلّما حاولوا منع اتّجاه الناس إلى المرقدين والحرمين، لم ينقصوا منهم بل زادوهم كثرة وكثرة وكثرة، حتّى أصبح المُشاة على أقدامهم من جميع قطاعات الشعب وأصنافهم، متّجهين إلى كربلاء ومن مختلف أقطار العالم وبلدانه، ما ناهَزَ الملايين!
وهذا تاريخ العراق، المعاصر، الذي احتلّته عصابة النواصب، أحفاد جنود هولاكوالذين خلّفهم في تكريت والأنبار، وعلى يد السفّاح السفّاك طاغية تكريت: شنّ هجوماً على الشعب الحسينيّ في كلّ العراق، وقتل منهم ـ طوال حكمه ـ ما يقرب من (ستّة ملايين) شخصاً، سوى ما جابههم من العذاب، بالاعتقالات والاغتيالات والسجون و التهجيرات والمصادرات، وزجّهم في أتون الحروب الخارجيّة، بروحٍ خبيثة طائفيّة، وحتّى قصف المدن - وبالخصوص مدينة الحسين (كربلاء المقدّسة)-  وحتّى قتل اللاجئين إلى مرقد الحسين × حيث هاجمهم داخل الحرم الحسيني الشريف وأرداهم قتلى شهداء، وآثار جرائمه موجودة في جدران المرقد المقدّس.
أضف إلى هدم المساجد والمدارس الدينية التي ناهزت العشرين، ومقرّات مواكب العزاء المعروفة باسم «الحسينيات» وتحطيم أدوات العزاء من الأعلام والطبول والأثاث والرياش. وقصف المدينة بكاملها قصفاً عشوائيّاً بالصواريخ والقذائف والهاونات.
إنّ ما قام به هذا الوحشيّ الناصبيّ، بجنوده الوحوش من تكريت والأنبار وما والاهم من النواصب، كان بهدف اجتثاث ذكر الحسين × وإزالة شعائره، وإزالة وجوده من مشاعر الناس المستضعفين!
فهل تمكّن من ذلك؟ كلّا، كما لم يتمكّن سلفه الطالح من آل أُميّة ومروان والعبّاس وعثمان الأتراك! فلم يتمكّنوا من اقتلاع حُبّ الحسين من قلوب الناس. 
بل نرى أنّ المستضعفين في كلّ بلاد العالم المعاصر من أعلى الشمال إلى أدنى الجنوب، ومن منطلق الشرق إلى منتهى الغرب، على اختلاف مِللهم وأديانهم ومذاهبهم وفرقهم، قد استيقظوا وانتبهوا إلى نهضة الحسين × فتراهم توجّهوا إلى كربلائه وحرمه ومرقده، أفراداً وزرافات ومُشاةً وركباناً، ليتزوّدوا من روح الحسين ×.
إنّ هذه المواكب التي بلغ عددها هذه السنة (6331) موكباً(1) من داخل العراق وخارجه، مظاهرة عظيمة ـ قلّ مثيلها في العالم ـ من حيث الكمّ المشارك، ومن حيث الكيف باحتوائه لجميع أطياف المجتمع باختلاف أجناسهم وألوانهم وأديانهم ومذاهبهم.
فتجد في المشاركين من الرجال والنساء والأطفال والشباب، فهم يمثّلون «جيشاً» عرمرماً جبّاراً. 
وأهمّ ما فيه أنّه اجتمع وتهيّأ بدون دعوة داع، أو صوت نداء، أو ترتيب جهة معيّنة، وإنّما يقوم به الشعوب بطوع إرادتها وترتّبه بإدارتها، ويؤدّون واجباتها.
والمشاة منهم من البعد والقرب، من داخل العراق وخارجه، يعدّون بالملايين.
إنّ هذه الظاهرة العظيمة الفريدة في عصرنا، لهيَ أكبر شاهد على ما ذكرنا من أنّ ما خلّده الحسين × بنهضته العظيمة، يقوم على أكتاف المستضعفين من الأُمّة.
وأمّا الثوّار:
فقد أدّوا ما عليهم في مختلف الأدوار، حيث تحرّكوا بشعار« يا لثارات الحسين » بدأ  بالتوّابين الأبرار، ومروراً بالمختار المغوار، وزيد الشهيد أبي الأحرار، وبالسادات الأخيار مثل الحسين الفخّي، وسائر بني النبيّ المختارعليهم صلوات الله.
فقدّموا التضحيات الكبار، لتخليد اسم الحسين × ونهضته، وتبعهم الشيعة الكرام في كلّ المدن والدول التي حَلُّوا بها أو أقاموا بها أو مرّوا بها.
وأمّا في عصرنا:
فالمجاهدون الذين قاوموا طاغية العراق لفترات طويلة، وقدّموا شُهداء عظاماً من أهل العلم والمعرفة والفضيلة، فقد بلغوا ـ بعون الله، وعلى أيدي وأكتاف وأعين الشعب العراقي الجليل ـ إلى سُدّة الحكم والسلطة وفّقهم الله ليقدّموا للشعب المظلوم الأهداف التي أعلنوها، وما يليق بالعناوين التي سمّوا بها أحزابهم والوعود التي أطلقوها، وبالخصوص ما يرتبط بإثارة شعار الحسين ونهضته، فلا يتركوا الناس بمفردهم بما يلزم لإقامة الشعائر من دون دَعْم الدولة وأجهزتها مادّياً ومعنوياً، ولا يفسحوا المجال للمثقّفين المدّعين للحرّية والمدنيّة والديمقراطية بالتعدّي على مواهب الشعب وشعوره وعواطفه تجاه الشعائر الحسينية والمراسم والمواكب، فإنّ الشعب الحسينيّ سوف يكون بالمرصاد لمن يمسُّ هذه الشعائر، أو ما يمتُّ بالحسين ونهضته مهما كان، وممّن كان، وأين ما كان.
وإنّ ما يقوم به الشعب الشيعيّ في مراسم عاشورا، والمظاهرة المليونية التي يشترك فيها المسلمون والمستضعفون من سائر الأديان والمذاهب لهو إنذار لمن يدورُ في مخيّلته المساس بالعواطف الحسينيّة، وكلّ فرد من المشتركين فيها يمثّل قنبلةً تنفجر في جموع المعتدين، وكلّ خطوة هي طلقة في صدور المعاندين.
وإذا خسئ الصنم الطاغوت، ولم يتمكّن من إخماد روح الولاء للحسين أو إطفاء نور النهضة الحسينية، في قلوب الناس وعقولهم، فكيف يتمكّن هؤلاء الخفافيش الذين يعملون في الظلام وبالسرّ، بأعمال الإرهاب، والتفجيرات والاغتيالات؟!
إنّ المستضعفين الحسينيين هم الأقدرعلى الأكبروالأقوى والأشدّ من هذه الأعمال، لكن قضيّتهم وأهدافهم وثقافتهم أسمى وأنبل وأعلى من أُولئك النواصب الجهلة والقتلة، وهم أكرم وأورع من أن يقوموا بالأعمال الهزيلة والرذيلة والضحلة التي يقوم بها أولئك الوحوش.
إنّما الموالون يقومون في وضح النهار بمثل اجتماع الأربعين المليونية، وتظهره أمام العالم، وهم يُعلنون بعقيدتهم الحقّة ونواياهم الطيّبة ويعبّرون بأعلى أصواتهم عن ولائهم لأشرف الناس محمّد وآل محمّد والسيرعلى هدي الإسلام في القرآن الكريم وعترة الرسول أهل بيته الطاهرين.
إنّ هذه المظاهرة، وبهذه الصورة والسيرة، وبهذا الهدف السامي هو الذي بهر العالم، ووقفت الشعوب على حقيقة التشيّع وما يملكه الشيعة من روح وصمود وحُبّ، كما يدلّ على وحدة الشيعة في إرادتهم الحفاظ على عقيدتهم بإدارة حازمة وتنظيم تعجزعنها أعتى السلطات في عالم السياسة والقوّة.
وذلك كلّه اقتداءً بالنهضة الحسينية وأهدافها وآثارها، فإنّها تعتمد على الحسين الذي كان إماماً، إلهيّاً، ولم يكن ملكاً ولا خليفة ولا حاكماً عسكرياً، بل كان قدوة عقدئدياً، وطالباً للحقّ الإلهي، ومُصلحاً دينياً، فقد قدّم جميع ما عنده في سبيل الله، ولذلك وهبه الله هذه الولاية والمحبّة في قلوب المؤمنين به وبنهضته، وهذه المكانة والعظمة والقدرة على جميع الناس في مثل هذا المجمع العظيم، الذي لا مثيل له.
وهكذا خلّد العَبْرة للمستضعفين، فورثوها للقيام بالشعائر بأحسن صورها وتمثيلها، فتخلّد النهضة الحسينية في عيونهم وعقولهم.
كما خلّد العِبرة في قيامهم بها ليرهبوا الأعداء، ويصدّوهم عن التجاوزوالظلم.
إنّ هذين الأمرين الخالدين «العَبرة، والعِبرة» سوف تستأصل في النهاية جذور الظلم والعدوان، وتجتثّ بذورهم، وتقطع دابرهم مهما كانوا مسيطرين على الحكم والدولة والسلطة، ومهما تلوّنت باسم الثقافة والديمقراطية ومهما تفنّنت في القساوة والوحشية فلابدّ أن تقوم حركة المستضعفين وتستمرّ حتّى يظهر المصلح الموعود وارث الحسين في إمامته وكرامته وأهدافه، وثاره، ليقوم بدولة كريمة يُعزّ بها الإسلام وأهله ويهلك ملوك الشرك وأهله ويتمّ المنّة ﴿عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾. آمين يارب العالمين.
حرّر ليلة الأربعين سنة 1435هـ في كربلاء المقدّسة
(الهوامش)
1. حسب الإحصاء الذي أذاعته (إذاعة العتبة الحسينية المقدّسة).