ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤١/١/١٨ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ کلمتنا
■ واحة الحوزة
■ واحة الملف
■ واحة الثقافة
■ واحة الشعراء
■ واحة الأسئلة
■ واحة الصور
  1. صوت الكاظمين _ العدد :239_240
  2. صوت الكاظمين _ العدد :237_238
  3. صوت الكاظمين _ العدد :235_236
  4. صوت الكاظمين _ العدد :233_234
  5. صوت الكاظمين _ العدد :231_232
  6. صوت الكاظمين _ العدد :الحادي عشر _ربيع الثاني 1414 ه
  7. صوت الكاظمين _ العدد :العاشر _ربيع الاول 1414 ه
  8. صوت الكاظمين _ العدد :التاسع _صفر 1414 ه
  9. صوت الكاظمين _ العدد :الثامن _محرم 1414 ه
  10. صوت الكاظمين _ العدد :السابع _ذوالحجة 1413 ه
  11. صوت الكاظمين _ العدد :السادس _ذوالقعدة 1413 ه
  12. صوت الكاظمين _ العدد :الخامس _شوال 1413 ه
  13. صوت الكاظمين _ العدد :الرابع _شهر الرمضان 1413 ه
  14. صوت الكاظمين _ العدد :الثالث _شعبان 1413 ه
  15. صوت الكاظمين _ العدد :الثاني _رجب 1413 ه
  16. صوت الكاظمين _ العدد :الاول _جمادي الثاني 1413 ه
  17. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 230-229. رمضان و شوال 1439 هـ
  18. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 228- 227. رجب المرجب و شعبان 1439 هـ
  19. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 226-225. جمادی الأولی والثانية 1439 هـ
  20. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 223-224 ربیع الأول والثاني 1439 هـ
  21. الكوثر العدد الرابع والعشرون - رجب 1432هـ
  22. الكوثر العدد الثالث والعشرون - رجب 1426
  23. الكوثر العدد العشرون محرّم 1425
  24. الكوثر العدد التاسع عشر رجب 1424
  25. الكوثر العدد الثامن عشر محرّم 1424
  26. الكوثر العدد السابع عشر رجب 1423
  27. الكوثر العدد السادس عشر محرّم 1423
  28. الكوثر العدد الخامس عشر رجب 1422
  29. الكوثر العدد الرابع عشر محرّم 1422
  30. الكوثر العدد الثالث عشر رجب 1421
  31. الكوثر العدد الثاني عشر محرم الحرام 1421
  32. صحیفة صوت الکاظمین 222-221 أشهر محرم الحرام و صفر 1439 هـ
  33. صحیفة صوت الکاظمین 219-220 أشهر ذي القعدة وذي الحجة 1438هـ . 2017م
  34. مجلة الکوثر - السادس والثلاثون والسابع وثلاثون - شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ -2017م
  35. صحیفة صوت الکاظمین 216-218 أشهر رجب - شعبان - رمضان 1438هـ . نيسان / ايّار / حزيران 2017م
  36. مجلة الكوثر - العدد العاشر - محرم الحرام - سنة 1420 هـ
  37. مجلة الكوثر - العدد التاسع - رجب - سنة 1419 هـ
  38. مجلة الكوثر - العدد الثامن - محرم الحرام - سنة 1419 هـ
  39. مجلة الكوثر - العدد السابع - 20 جمادي الثاني - سنة 1418 هـ
  40. مجلة الكوثر - العدد السادس - محرم الحرام - سنة 1418 هـ
  41. مجلة الكوثر - العدد الخامس - 20 جمادي الثاني - سنة 1417 هـ
  42. مجلة الكوثر - العدد الرابع - محرم الحرام - سنة 1417 هـ
  43. مجلة الكوثر - العدد الثالث - 20 جمادي الثاني - سنة 1416 هـ
  44. مجلة الكوثر - العدد الثاني - محرم الحرام - سنة 1416 هـ
  45. مجلة الكوثر - العدد الاول - 20 جمادي الثاني يوم ولادة سيدة فاطمة الزهراء - سنة 1415 هـ
  46. مجلة عشاق اهل بیت 7
  47. مجلة عشاق اهل بیت 6
  48. مجلة عشاق اهل بیت 5
  49. مجلة عشاق اهل بیت 4
  50. مجلة عشاق اهل بیت 3
  51. مجلة عشاق اهل بیت 2
  52. مجلة عشاق اهل بیت 1
  53. صحیفة صوت الکاظمین 215-212 شهور ربیعین وجمادیین 1438هـ . دیسمبر / مارس2017م
  54. صحیفة صوت الکاظمین 210 -211 شهر محرم وصفر 1438هـ . أکتوبر/ نوفمبر 2016م
  55. صحیفة صوت الکاظمین 208 -209 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1437هـ .أغسطس/سبتمبر 2016م
  56. مجلہ عشاق اہل بیت 14و 15 ۔ ربیع الثانی 1437 ھ
  57. مجلہ عشاق اہل بیت 12و 13 ۔ ربیع الثانی 1436 ھ
  58. صحیفة صوت الکاظمین 206 -207 شهر رمضان وشوال 1437هـ .نیسان/أیار2016م
  59. مجلة الکوثر الرابع والثلاثون والخامس وثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م
  60. صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ .نیسان/ أیار 2016م
  61. صحیفة صوت الکاظمین 203-202 شهر جمادي الاول والثاني 1437هـ .فبرایر/مارس 2016م
  62. مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م
  63. صحیفة صوت الکاظمین 201-200 شهر ربیع الاول والثاني 1437هـ .دیسمبر/کانون الاول 2015م
  64. صحیفة صوت الکاظمین 198-199 شهر محرم الحرام وصفر 1436هـ .اکتبر/نوفمبر 2015م
  65. صحیفة صوت الکاظمین 196-197 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1436هـ . اغسطس/سبتمبر 2015م
  66. صحیفة صوت الکاظمین 194-195 شهر رمضان وشوال 1436هـ . حزیران/تموز 2015م
  67. صحیفة صوت الکاظمین 193 شهر شعبان 1436هـ . مایو/آیار 2015م
  68. صحیفة صوت الکاظمین 192 شهر رجب المرجب 1436هـ . ابریل /نیسان 2015م
  69. مجلة الکوثر الثاني والثلاثون - شهر رجب المرجب 1436هـ -2015م
  70. مجلة الکوثر الواحد والثلاثون - شهر محرم الحرام 1436هـ -2014م
  71. صحیفة صوت الکاظمین 190 -191 شهر جمادي الاول والثاني 1436هـ. فبرایر/شباط 2015مـ.
  72. صحیفة صوت الکاظمین 189 شهر ربیع الثاني 1436هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  73. صحیفة صوت الکاظمین 188 شهر ربیع الاول 1436هـ. کانون الاول/ کانون الثاني 2014مـ.
  74. صحیفة صوت الکاظمین 187 شهر صفر المظفر 1436هـ. دیسمبر/ کانون الاول 2014مـ.
  75. صحیفة صوت الکاظمین 186 شهر محرم الحرام 1436هـ. اکتوبر/ تشرین الاول 2014مـ.
  76. صحیفة صوت الکاظمین 185 شهر ذي الحجة 1435هـ. سبتمبر/ أیلول 2014مـ.
  77. صحیفة صوت الکاظمین 184 شهر ذي القعدة 1435هـ. اغسطس/ اب 2014مـ.
  78. صحیفة صوت الکاظمین 183 شهر شوال المکرم 1435هـ. یولیو/تموز 2014مـ.
  79. صحیفة صوت الکاظمین 182 شهر رمضان 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  80. مجلة الکوثر الثلاثون - شهر رجب المرجب 1435هـ -2014م
  81. صحیفة صوت الکاظمین 181 شهر شعبان المعظم 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  82. صحیفة صوت الکاظمین 180 شهر رجب المرجب 1435هـ. مایو/أیار 2014مـ.
  83. صحیفة صوت الکاظمین 179 شهر جمادي الثاني 1435هـ. ابریل/نیسان 2014مـ.
  84. صحیفة صوت الکاظمین 178 شهر جمادي الأول 1435هـ. مارس/آذار 2014مـ.
  85. صحیفة صوت الکاظمین 177 شهر ربیع الثاني 1435هـ.فبرایر/شباط2014مـ.
  86. صحیفة صوت الکاظمین 176 شهر ربیع الأول 1435هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  87. صحیفة صوت الکاظمین 175 شهرصفر 1435هـ. دیسمبر/کانون2013مـ.
  88. مجلة عشاق اهل بیت 11
  89. مجلة الکوثر التاسع والعشرون -شهر محرم الحرام 1435ه -2013م
  90. صحیفة صوت الکاظمین 174 شهر محرم الحرام1435
  91. صحیفة صوت الکاظمین 173 شهر ذي الحجة 1434
  92. صحیفة صوت الکاظمین 172 شهر ذي القعده
  93. مجلة عشاق اهل بیت شماره 10شوال 1434هـ
  94. صحیفة صوت الکاظمین 171 شهر شوال
  95. مجلة عشاق اهل بیت 8 - شوال 1333هـ
  96. مجلة عشاق اهل بیت 9 - ربیع الثانی 1334
  97. مجله الکوثر 28-رجب المرجب1434 هـ 2012 م
  98. مجله الکوثر 27-محرم الحرام1434 هـ 2012 م
  99. صوت الكاظمین-العدد 170-رمضان 1434 هـ -یولیو/تموز2013 م .
  100. مجلة صوت الکاظمین العدد166
  101. صوت الكاظمین-العدد 169-شعبان المعظم 1434 هـ - یونیو 2012 م .
  102. صوت الكاظمین-العدد 168-رجب المرجب 1434 هـ - مایو 2012 م .
  103. صوت الكاظمین-العدد 167 -جمادی الثانی 1434 هـ - أبریل 2013 م .
  104. صوت الكاظمین-العدد 165-ربیع الثانی 1434 هـ - فیرایر 2012 م .
  105. صوت الكاظمین-العدد 164-ربيع الاول 1434 هـ - يناير 2013 م .
  106. صوت الكاظمین-العدد 149-ذی الحجة 1432هـ - أکتوبر 2011 م .
  107. صوت الكاظمین-العدد 150-محرم الحرام 1433 هـ - نوفمبر 2011 م .
  108. صوت الكاظمین-العدد 151-صفر المظفر 1433 هـ - ینایر 2012 م .
  109. صوت الكاظمین-العدد 152-ربع الأول الخیر 1433 هـ - فبرایر 2012 م .
  110. صوت الكاظمین-العدد 153-ربیع الثانی1433 هـ - مارس 2012 م .
  111. صوت الكاظمین-العدد 154-جمادی الأولی 1433هـ - مایو 2012 م .
  112. صوت الكاظمین-العدد 155-جمادی الثانی 1433 هـ - یونیو 2012 م .
  113. صوت الكاظمین-العدد 157-شعبان المعظم 1433 هـ - اغسطس 2012 م .
  114. صوت الكاظمین-العدد 156-رجب المجرب 1433 هـ - یولیو 2012 م .
  115. صوت الكاظمین-العدد 158-رمضان الکریم 1433هـ - اغسطس 2012 م .
  116. صوت الكاظمین-العدد 159-شوال 1433هـ - سبتمبر 2012 م .
  117. صوت الكاظمین-العدد 160-ذی القعدیة 1433 هـ - سبتمبر 2012 م .
  118. صوت الكاظمین-العدد 161-ذی الحجة 1433 هـ - آکتوبر 2012 م .
  119. صوت الكاظمین-العدد 162-محرم الحرام 1434 هـ - نوفمبر 2012 م .
  120. صوت الكاظمین-العدد 164-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  121. صوت الكاظمین-العدد 163-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  122. مجله الکوثر 26-العدد السادس والعشرون رجب المرجب 1433هـ 2012م
  123. مجلة الکوثر 25

المراکز الشیعیة في استرالیا - الدکتور طه السلامي

        
بسمه تعالى
المقدمة
لقد كانت فكرة الكتابة عن نشاطات المراكز الإسلامية الشيعية في أستراليا تراودني منذ مدة من الزمن، وأنا أتحين الفرص لها، حتى توفر منذ ما يقارب السنة بعض المقدمات لكتابة تقرير أو تحقيق عن النشاطات التي يمارسها الوجود الشيعي في أستراليا بكل تجمعاته، و لكن كثرة مشاغلي وأسفاري لم تمنحني فرصة التجوال والتحقيق في أماكن تواجد الجالية الشيعية في القارة الأسترالية، لذا أوكلت إلى الأخ سعد هادي السلامي معظم هذا العمل، وكلفت السيدة هاجر محمد طه السلامي بطبع كل ما يوفر لديها من معلومات من قبل السيد سعد السلامي ومن قبلي، وفي ذلك جهد كبير استحقا الشكر عليه.
و مما تجدر الإشارة إليه، أننا التزمنا الحيادية في الكتابة و تركنا لكل مركز أن يعرف عن نفسه بما يوفره لنا من وثائق مكتوبة أو مصورة، ولذا قد يجد القارئ الكريم كثرة في التعريف بنشاطات أحد المراكز وقلة في آخر، وهذا في الحقيقة راجع إلى حجم ما يزودنا به القائمون على المركز نفسه من تعريف، خصوصا وإن الإستمارات قد وزعت على جميع المراكز وتركنا لهم حرية التعريف بنشاطاتهم، كما أود التنويه الى أنّ بعض المراكز - وهم الأقل - لم تحب إدراج اسمائها في هذا التقرير.
وعندما نريد أن نبدأ الحديث عن كيفية نشوء فكرة تأسيس المراكز الإسلامية الشيعية في استراليا، ودوافع أصحابها الذين عاشوا همّ تلك الفكرة، لابد أن نقف عند مسجد الإمام علي× في منطقة لاكمبا، في بداية سبعينات القرن الميلادي المنصرم، حيث كان أكثرالمشرفين عليه واللذين يرتادونه من الجالية اللبنانية من أهل السنة، وكان الشيعة اللبنانيون آنذاك يرتادونه أيضا من دون أية حساسية بينهم، حتى وصل الأمر إلى مستوى أن ينتخب الأخ الدكتور أحمد عبد المجيد حمود - ولم يكن آنذاك قد حصل على شهادة دكتوراه بعد- سكرتيرا للجمعية التي تعمل في المسجد.
لقد شكلت هذا الحادثة بدايات عمل جاد للجالية الشيعية هناك، وإن كانت بذرته في أجواء مسجد إسلامي لم يختص بهم، ولعل أن قضية حصلت مع الدكتور أحمد حمود كان لها دور كبير في فتح المجال لهذا العمل، خلاصتها: أنه قد دار حوار بين الإخوة منهم أبو هاني حمود من جهة و بين الأخ الدكتور أحمد حمود في سنة 1974م، حول كتاب قضاء أمير المؤمنين× للشيخ التستري، و مفاد الحوار –وهو حول إحدى منقولات الكتاب-: هل أن الإمام علي×أحيى الموتى أم لا؟، و لم يصل الكلام حول هذا السؤال إلى نتيجة، وهو ما دعا الدكتور حمود إلى أن يكتب رسالة، و يبعث بها إلى المرجع الطائفة الشيعية آنذاك آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي (قدس الله نفسه الزكية) زعيم الحوزة العلمية في النجف الأشرف وكل العالم الإسلامي، و مضمون الرسالة عن إحياء الموتى من قبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب× كما هو السؤال المتقدم، و قد جاء الجواب من آية الله السيد الخوئي نور الله ضريحه بما نصه:
بسمه تعالى
لا محذور فيما ذكرتم بعد تسالم أفضلية علي× من عيسى بن مريم× عند الشيعة، و قد نص القرآن الكريم على وقوع ذلك لعيسى بن مريم×.و الله العالم الخوئي - 9 شعبان 1394 هـ ق
و من هنا يمكن القول بنحو قطعي بأن لرسول الله | و لأهل بيته المعصومين الولاية على ذلك، أو بحسب ما يصطلح عليه بالولاية التكوينية فهي حاصلة لهم،  وهو ما يؤيده علماؤنا الربانيون في الماضي والحاضر.
و استمر التواصل بين الدكتور أحمد حمود و بين آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي&، بحيث وصل الى درجة أن يبادر السيد الخوئي لإقتراح فكرة تأسيس الجمعية الإسلامية الشيعية الخيرية، والتي من المفترض أن تكون مقراً لنشاطات أتباع أهل البيت^ من اللبنانيين. (يرجى مراجعة الملحق)
و لم تقف الأمور عند هذا الحد، فمما يؤيد ما قدمناه التقرير الذي سلم لنا من قبل الحاج الناشط حسن بزي (حفظه الله)، حيث ذكر أنه وفي أوائل السبعينات من القرن العشرين، وبناءا على أساس دعوة من آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي، أسست جمعية الزهراء الإسلامية لأجل إحياء الدين الإسلامي في أستراليا، ليرتقى العمل بعد ذلك بأن يباشر في وضع حجر الأساس لبناء جامع الزهراء بجهود الأخوة اللبنانيين، إضافة إلى الدعم الكبير من قبل خطيب المنبر الحسيني، بل و مؤسس الخطابة الحسينية في سدني السيد محمد كاظم القزويني&، حيث آزر مشروع البناء بالتشجيع عليه و بالدعم المادي من بعض محسني الكويت، ولا يمضي بنا القول دون أن نذكر أخونا الحاج صلاح حمود، الذي كان له الأثر الكبير بالتنسيق لتيسير الأمور، والجهد الكبير الذي بذله لإتمام بناء المسجد، وبرزت عمارته في وسط البنايات المحيطة به، وهو أول مسجد عمرت أرجاءه بذكر الله ورسوله وأهل البيت وفاطمة الزهراء (صلوات الله عليهم أجمعين)، نهض الجامع بوظيفته وبانت فاعليته في الوسط الأسترالي بمجيء السيد هاشم نصر الله، ليكون أول إمام جماعة فيه، و کذلك شیخ فهد العاملي، وأخذ يقيم الجماعة للصلاة اليومية والجمعة والأعياد، إضافة إلى إحياء المناسبات المختلفة كإقامة مجالس العزاء الحسيني في أيام المحرم، وكذلك المجالس الوعضية والأرشادية في شهر رمضان المبارك وغيرها،  ولا يزال يمارس هذا الدور في هذا المسجد الكبير.
 و تمدد العمل الإسلامي للجالية الشيعية في سدني، فكان مما أنجزته جمعية الزهراء الإسلامية هو إنشاء كشافة الإمام المهدي# الذي يعد الكشافة الإسلامية الأولى في أستراليا، إضافة إلى إذاعة صوت الإيمان، وأن كان للأسف الشديد قد توقفت هذه النشاطات في الفترة الأخيرة.
و لكن من جهة أخرى - ولله الحمد- قد أنشئت مدرسة الزهراء الإسلامية،  وهي أول مدرسة لأتباع اهل البيت^ في عموم أستراليا ترتدي الزي الإسلامي، هذا بالإضافة الى أنه تم حل مشكلة أخرى كانت تعاني منها الجالية هناك، بإنشاء مغسل لتغسيل الأموت وتجهيزهم، يعد هو الأول لأتباع أهل البيت^.
وعند الحديث عن مثل هذه النشاطات لابد أن نقف عند مجلس العزاء الحسيني و احياؤه، حيث أنه يمثل عاملا مهما في الوسط الإجتماعي، في تحريك الشيعة من أتباع أهل البيت^ نحو التمسك والحفاظ على دينهم ومذهبهم، فالحاجة اليه و الى إقامته مستمرة و دائمة، وعندما نريد أن نؤرخ لبدايات إقامة المجلس الحسيني في مدينة سدني، فلابد ان نذكر اول مجلس حسيني عاشورائي أقيم في مدينة سدني أوائل السبعينات من القرن الماضي، و قد ضم المجلس ثلاثة أشخاص فقط هم الدكتور أحمد حمود و الحاج صلاح حمود، اجتمعوا في بيت الحاج خليل صعب في منطقة أرنكلف، وأما شكل المجلس فقد اقتصر على طريقة الإستماع الى شريط كاسيت، أرسل إليهم من قبل المرحوم عبد المجيد حمود من لبنان والد الدكتور حمود، يسمع منه صدى صوت المرحوم الخطيب الشيخ عبد الوهاب الكاشي.
والحديث عن أول مجلس حسيني أقامه اللبنانيون يجرنا إلى الحديث عن أول مجلس أقامه العراقيون، حيث أن إقامة مجلس حسيني بالطريقة العراقية المعهودة يستدعي -على الأقل- في تلك الأيام الى نصب خيمة، لما فيها من حكاية لأجواء تذكر بالمصاب الحسيني، و فعلا في عام 1989م كان أول مجلس عزاء حسيني أقمته في الباحة الخلفية من الدار، وذلك بأن نصبت خيمة في تلك الباحة، حتى أن الذي نصب الخيمة لم يكن عراقيا، بل أستراليا نصبها و أخذ اجرته، وأذكر أنها كانت 150 دولار.
و بعد إعداد المكان وجهت الدعوة للحضور إلى مجلس حسيني يقيمه موكب أنصار الحسين×، وكان القارئ هو الخطيب السيد عامر الحلو، و فعلا حضر المجلس جمع من الإخوة اللبنانيين والإخوة العراقيين، وقد تفاعل الجميع مع الخطيب والمجلس وبعد الإنتهاء، وزع الطعام على الإخوة الحاضرين.
كان ذلك قد شكل اللبنة الأولى في إقامة هذه الشعيرة المهمة في الوسط الإسلامي في سدني، لينتشر المجلس الحسيني بعد ذلك و يتحول إلى ممارسة يومية أو أسبوعية، إضافة الى الأيام العشرة الأولى من محرم الحرام في جميع المدن الأسترالية.
و لا زال الحديث عن العمل الإسلامي للجالية الشيعية حديث عام، ولا بأس أن نبدأ بإضافة تجربتي الخاصة إلى هذا الحديث، لما لها من علاقة بنمو و تطور هذا العمل في عموم أستراليا، باعتباري المطلع على تفاصيلها و ما فيها من ممارسات و جهود كنت طرفاً فيها، إضافة إلى كونها ذكريات لطالما كنت معتزاً بها و أنا احتفظ بها في ذاكرتي، ولعل في سردها ما يسلط الضوء على كثير من الأخبار و الأحداث التي ينفع ذكرها و إن صغرت، أقول مما يسلط الضوء بشكل أفضل للقارئ أو المتتبع الطالب للحقيقة و سوف أحاول أن أسرد ذلك باختصار شديد.
وطأت قدماي أرض القارة الأسترالية في تاريخ 1979م في الشهر الثاني من نفس هذه السنة، لغرض إكمال الدراسة ونيل شهادة الدكتوراه، والمدينة الأولى التي أناخت عندها سفرتي هي ولاية كوينزلاند في مدينة برزبن، حينها لم يكن فيها أي شيعي سوى طالب للدكتوراه بالهندسة المكانيكية هو الأخ مسعود، وهو من أصل هندي، وأما اليوم فهو برفسور في جامعة ملبورن، وقد أسس جمعية شيعية إسمها (البنجتن) ومعناها أصحاب الكساء الخمسة، و كنت أدعوه لأتحدث معه، فألتذ بالحديث معه لأنه نافذتي للتحدث حول أهل البيت^ و كراماتهم و فضائلهم، وكذلك عن الأمور العامة الدينية منها و الفقهية، وعن شؤون العالم الشيعي الإيراني و العراقي آنذاك لا سيما بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران.
وبعد مرور سنة كان لابد أن انتقل إلى العاصمة الأسترالية كانبرا لإكمال دراسة الدكتوراء، وقد طال بي المقام أربعة أعوام تقريبا من سنة 1980م إلى أواسط سنة 1984م، حيث أتممت الرسالة و انتهيت من متطلبات تحصيل الشهادة، وإن كانت المشاكل المختلفة قد أحاطت بي، سواء الإقتصادية منها أو الدراسية أو السياسية كذلك، بسبب وجود بؤرة جاسوسية ولّدتها سفارة صدام حسين في كانبرا، و بالرغم من كل التحرز الذي كنت أحتمي به فقد مررت بتجربة صعبة جدا أثناء اعتقالي و تعذيبي عند زيارتي للعراق في الشهر الثامن من سنة 1980م، بالرغم من عدم ارتباطي بأي حزب ديني بل لمجرد انتمائي لمذهب أهل البيت^ و لعلاقاتي مع المؤمنين اللبنانيين.
أعود للمهم في هذه الذكريات وهو ما يخص العمل الإسلامي، حيث لم يكن الفارق كبيراً في العاصمة كانبرا عما كان عليه الحال في برزبن، فلم تكن هناك جالية شيعية إلا بعض الأفراد من الجالية الهندية و الباكستانية كنت ألتقي معهم في الجامعة، ولا تعدوا الرابطة معهم هذا اللقاء، و لم يمنعني ذلك - في أيام المناسبات المختلفة من المواليد و وفيات الأئمة عليهم السلام- من أن أمارس الفعاليات لوحدي و مع أفراد أسرتي بهدوء و صمت، أما في أيام محرم الحرام وخصوصا العشرة الأولى منه و بالأخص يوم عاشوراء فقد كنت أستعين ببعض الأشرطة المسجلة لمجالس حسينية و لخطباء عراقيين، و كذلك بقراء و رواديد مشهورين لأعيش معها بعض الأجواء مما كنا عليه في العراق، بزيارة سيد الشهداء مولانا الإمام الحسين×، وكان لزوجتي أم علي رحمها الله دورا كبيرا في المشاركة لإقامة هذه المناسبات، وهي تطبخ الرز والقيمة العراقية ثم نقوم بتوزيعها على الجيران من الطلبة الجامعيين في السكن الجامعي الذي كنا نسكنه، حيث كان يسكن فيه الكثير من الطلبة من البلدان المختلفة مع عوائلهم، ولم يكن فيهم مسلم واحد، ولا أنسى أنهم كانوا يثنون على جودة الأكل العراقي.
ومما كنت أروم فعله و مصمم عليه هو نقل ممارسات و طقوس الشعائرالدينية الحسينية وغيرها، والتي تمثل التراث الشيعي لأبنائي الصغار آنذاك، لوجود خطر كبير بالإنفصام عن هذا التراث بفعل الأجواء المختلفة عما كنا عليه في بلدنا الإسلامي.
بعد الانتقال إلى مدينة سدني في أواخر العام 1984م وجدت الحال يختلف كثيرا عما كنا عليه من عدم وجود أفراد من الطائفة الشيعية، وكان سكني الأول في شقة تابعة للأخ الحاج صلاح حمود و هو من جنوب لبنان، وقد عرفت فيه الإنسان الجيد و الشخصية اللامعة آنذاك بالدفاع عن شيعة العالم و شيعة العراق، وهذا ما أدی إلى تطور علاقتي به و من خلاله تعرفت على كثير من وجوه الشيعة هناك، أكثرهم من الجالية اللبنانية سواء من الجنوب أو من الشمال أو بعلبك، و كل هذا كان رحمة لي و لعيالي الذين حرموا و لطوال سنين خمسة من وجود جالية شيعية يعيشون فيما بينهم.
و مضى الحال في سدني منذ الأيام الأولى على هذا المنوال فقد كان جامع الزهراء (عليها السلام) هو المقر الذي أرتاده كثيراً، حيث كنا نزور الجامع مع كل أفراد العائلة مرة في الأسبوع على الأقل، وأما في العشرة الأولى من محرم ففيها تكون الزيارة يومية، و بمرور الأيام و لعدم و جود جامع آخر ارتاده، كنت أحاول أن أرجع بعض ما كان عليه الحال من إقامة المجالس في بلدي العراق، فقد كانت أيام العزاء تنتهي عند اليوم العاشر من المحرم في جامع الزهراء (عليها السلام) و عند اللبنانيين، بينما في العراق كانت المجالس تستمر حتى يوم الأربعين، أي إلى يوم العشرين من صفر، فكنت ابحث عمن يعوض لي هذا الفرق، و لم يطل بي الأمر حتى تعرفت على من يقيم المراسيم لفترة أطول و في مناسبات أخرى، فمن خلال معرفتي ببعض الأخوة الشيعة من الباكستان و الهند و بورما علمت أنهم يقيمون المجالس باللغة غير العربية، تمارس فيها إضافة إلى إقامة مجالس العزاء الحسيني مجلس لقراءة حديث الكساء، وكما هو معروف فأن لهذا الحديث الشريف مجلس خاص يقيمه شيعة أهل البيت^ في بعض البلدان كما في العراق و إيران، إضافة إلى قرائة النعي أو ندبة حسينية باللغة الأوردية،  ولكن كان عدد المقيمين لهذه المجالس قليلا، مع أن النساء كانت تشترك معهم خصوصا بالندب الحسيني، بعد أن يوضع حاجز يعزل النساء عن الرجال.
وهذا الأمر الجديد فتح لي باباً لأ توسع في إقامة المراسيم التي أحبها، من إقامة العزاء أو الدعاء أو حديث الكساء و إن كان مركز تحركي كما قلت هو جامع الزهراء (عليها السلام)، و استمر الحال هذا و الممارسة هذه لعدة سنوات.
ومن الأمور المهمة التي كان لها الأثر الكبير في تحريك العمل الإسلامي بالإتجاه الأفضل، و التي تضفي على أجواء الجالية الكثير من الحيوية و تحدث تفاعلا مع المراسيم الدينية، هو مجيء الخطباء الحسينيون إلى سدني،  فالإحساس بالبعد الذي كنا نعيشه عن عالمنا الشيعي آنذاك في العراق و إيران كان يدفعه حضور الخطيب الحسيني، ويرجع لنا الشعور بوجودنا الذي يقوى عندما تصدح أصوات القراء و هي تحيي المراسيم و المجالس العاشورائية في ليالي محرم الحرام الحزينة في مدينة سدني.
و قد كان يزور جامع الزهراء (عليها السلام) في أيام العشرة الأولى من محرم الحرام جملة من الخطباء الحسينيين، أذكر منهم السيد عامر الحلو الذي زارنا عدة مرات و السيد محسن التبريزي و المرحوم السيد كاظم القزويني و السيد مرتضى العاملي و آخرون غيرهم.
و قد كنا كعراقيين مع قلة عددنا نشعر بمتعة كبيرة و حيوية فائقة عندما يأتينا خطيب من أبناء بلدنا إلى مكاننا البعيد، مما يدفعنا إلى أن نتسابق في تقديم الدعوات له ليدخل بيوتنا و يحل فيها كقادم عزيز.
لقد كان الجميع يعيش جاذبية محرم و أجواء لياليه و سحر ذكر الحسين×، كونه قبلة العاشقين فإذا حلت أيام المحرم يتحول جامع الزهراء إلى عاصمة للتجمع، عندما يقدم الوافدون و أكثرهم من اللبنانيين إلى باحة الجامع هم و أسرهم، ومن الاماكن البعيدة و بشكل مكثف ليتحول اليوم العاشر في مدينة سدني إلى يوم مشهود في كثرة المجتمعين و في ابراز الحزن من كل أعداد الحاضرين، حتى وصلت الاعداد في نهاية الثمانينات و بداية التسعينات إلى حدود الخمسة آلاف نفر، مما جلب انتباه مسؤولي الحكومة إلى الاعداد الكثيرة المجتمعة في هذا اليوم و دفعهم إلى تسجيل ذلك عندهم، وأبرزت الصحف الرسمية أن اسم عاشوراء اسم مقدس و يوم مهم و ذو قيمة دينية عالية عند الشيعة.
وفي ختام الحديث عن التبليغ و العمل الإسلامي في سدني أنقل هذه الحادثة التي تكشف عن مدى التعلق بذكر الإمام الحسين× و إقامة المجالس الحسينية، ففي سنة من السنين تعذر وصول الخطيب الحسيني إلى مدينة سدني، لعدم تمكنه من الحصول على إجازة الدخول إلى البلد-الفيزا- فلم يمنع ذلك الجالية من مجلس سيد الشهداء×.
 إذ جلست المئات من شيعة أهل البيت^ من اللبنانيين مصغية إلى محاضرة و مجلس حسيني و هي تستمع إلى كاسيت، إضافة إلى قراءة أحد الأخوة لامتلاكه الصوت الشجي طيلة ليالي المحرم.
ندوة الإمام االصادق×
واحدة من أهم نماذج العمل الإسلامي الناضجة الموفقة لشيعة أهل البيت^ في سدني هي ندوة الإمام الصادق×، التي عشنا معها أطيب الأوقات متعة و فائدة، حيث يكتشف منها مدى تعلق المشاركين بفكر أهل البيته^ و التزود منه.
فالحاجة إلى تداول الفكر و الثقافة الدينية هي أساس تبلور فكرة الندوة، لأن الحضور كان من المؤمنين من شيعة أهل البيت^، إضافة إلى وجود قابليات كامنة عند الأشخاص هي التي حركت فاعلية هذه الندوة بالمستوى الذي كان فيه الجميع كل بحسب قابليته، بدأ الكلام في الندوة بين الأخوة في الإيمان والعقيدة، والذين كانوا يلتقون في جامع الزهراء (عليها السلام) عن إيجاد رديف بجامع الزهراء (عليها السلام)، لأجل البحث العلمي الديني الذي يشعر الأخوة جميعا بالحاجة الماسة إليه، بحث العقيدة و التاريخ و الفقه إن أمكن.
 في عام 1987م وما بعده كانت سنوات الندوة الموفقة البداية، فتم الإتفاق على مجالس سيارة، أي متنقلة تدور بأصحابها من دار إلى دار، وكان يوم الجمعة عصرا هو اليوم و الوقت المناسبين للجميع، وشرعنا بإقامة الندوة الدينية العلمية في بيت أحد الأخوة المؤمنين، و بدأت الجلسة أولا بقراءة القرآن لتكون هي الفقرة الأولى، ثم ليبدأ الحديث باختيار موضوع ديني يتناوب الأخوة في شرحه و الكلام عنه و النقاش حوله، وكل واحد يبذل وسعه، ومن خلال ما احتوى عليه من ثقافة في بيان الحديث و شرحه لينتقل الكلام بعد ذلك إلى أحاديث عامة مما يخص بلادنا الإسلامية لبنان والعراق وأيران، لنصل بعد ذلك إلى الفقرة التي ينهض بها صاحب الدار، وهو يستضيف الاخوة المشاركين في الندوة بعد تهيئة المكان، وذلك بتهيئة الطعام والشربت وكل ما يلزم ذلك بالمستوى الذي يجعل الأخوة يستمتعون بالجلسة وما فيها من وسائل راحة.

أسماء اللذين شاركوا في هذه الجلسة فهم:
الحاج فريد رضا (أبو نور)
الحاج عقيل أحمد الشريف
الحاج سليم مدلج – قارئ القرآن
الحاج علي الديراني
الحاج حسين الديراني
المرحوم الحاج محمد الديراني
الدكتور محمد طه السلامي
الحاج رياض الفوعاني
الحاج صلاح حمود
السيد حسام شكارة
الحاج خليل بزي
الأستاذ حسن موسى
الحاج خليل حسن- المنسق لإذاعة صوت الإيمان من جامع الزهراء
و استمر العمل بهذه الندوة وبهذه الفعاليات، يتألق فيها الإخوان بطرح المسائل المختلفة و يتناوبون في تبيين الأحاديث العلمية، أو النقاش و الحوار مع بعضهم البعض الآخر، ومرت سنوات و الحال هذا قائم في الجالية حتى أحس الجميع بترقي مستوى المشاركين في الندوة، وجعلهم أصحاب ذوق علمي، كل هذا الكلام يوصلنا إلى نتيجة مهمة جدا هي أن الندوة العلمية التي كانت سياسية أيضا في مدينة سدني إنما هي تجربة ناضجة عاشتها الجالية، إضافة إلى سدها ثغرة كبيرة في الحياة العامة في وقت كانت المراكز الإسلامية قليلة، وتطور الحال في الندوة وذلك باستغلال الطاقة العلمية للعلماء الوافدين إلى أستراليا، و كانت مشاركة العلماء الوافدين ذات فائدة فتحولت إلى معين علمي يتزود منه الجميع بالبحوث الدينية والثقافية، بل وتمدد نجاح هذه الندوة إلى ولاية أخرى فعندما انتقل الحاج عقيل الشريف إلى مدينة ملبورن، وكان من المشاركين في الندوة نقل الفكرة هناك فاستقبلت وعقدت الندوة بإسم الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، و نجحت أيضا و استمرت لتضيف للفعاليات الإسلامية في ملبورن فعالية أخرى.
لقد استمر العمل الإسلامي و حياة الجالية في أستراليا و بضمنها الحال في سدني بمرحلة جديدة، مثلت فصلاً جديداً من حياة شيعة أهل البيت^ في أستراليا، وذلك بعد هجرة العراقيين بالذات إلى أستراليا، إلى سدني و بقية الولايات هربا من ظلم الطاغية صدام في العراق بعد أن شنّ حربا على الشيعة و التشيع و بكل ما أوتي من قوة في العراق ومن ثمّ على إيران، ليكرر تاريخ الظلم و التجني إلا أن الله يأبى إلا أن يتم نوره و نصرة دينه و انتشار مذهب أهل البيت^ في بقاع الأرض المختلفة.
بعد وصول العراقيين إلى بلاد المهجر إلى ولايات أستراليا المختلفة كان لهم قصب السبق في انتشار الدين بتأسيس المراكز الإسلامية المختلفة، وإعمارها ثم بإقامة المجالس الحسينية والمحاضرات الدينية وإقامة صلاة الجماعة، كان هذا في سدني و في الولايات الأخرى ملبورن، أدليد، برث و برزبن، وظلت الأسماء الإسلامية تتصدر المراكز المختلفة في كل الولايات مثل مركز أهل البيت^ و مركز الإمام علي× و مركز الإمام السجاد× في سدني و ملبورن و غيرها من الولايات و هكذا. و هذا هو الذي أسس لتاريخ جديد عاشته الديانة و الدين في أستراليا، ومما يناسب هذا الحدث هو أن يؤرخ له و يكتب عنه و خصوصاً من نهض بهذا العمل و بذل الجهد في هذه البلاد البعيدة جدا عن بلاد الإسلام.
إلا أن هنا مسألة مهمة لابد من البوح بها و التعريف بحقيقة الأمر فيها، فبالرغم من انتشار المراكز الشيعية سواء كان على شكل مصلى أو حسينية أو مسجد، و بالرغم من وجود عدد لا يستهان به من مشايخ و علماء و خطباء و شعراء و كتاب و أكادميين و مثقفين إضافة إلى الأطباء و المهندسين و الإقتصاديين و التجار و أصحاب المصالح، وقد يربوا عدد الشيعة الآن إلى 80 ألف أو يزيدون إذا تجاوزنا العرب الشيعة فهناك الكثير من الاخوة المتحمسين لهذا المذهب باكستانيين و هنود و خوجة و غيرهم، و يلاحظ ذلك من خلال المسيرة الظافرة التي أسسها الشيخ آية الله محمد حسين الأنصاري في يوم العاشر من المحرم حيث يشارك فيها الآلاف من الشيعة و هناك مسيرة أخرى مماثلة لها في مدينة ملبورن.
أقول: قد يتساءل البعض لماذا لا يوجد لدينا صوت موحد؟! أو مؤسسة عامة إدارية بحته تعتني بهموم شيعة أستراليا، تقدم العون لهم من ناحية تقديم النصح و الإرشاد، ومن الناحية القانونية كفتح مدرسة أو مسجد للشيعة، أو لحل مشكلة قانونية أو ما شابه ذلك؟!
و من المسلم به إن كل جالية تعيش جملة من الهموم و الإحتياجات في حياتها الخاصة و العامة أو في علاقاتها مع الدولة الأسترالية أو في سياستها، و قد مارس أفراد الجالية انتخاب سياسي الدولة الأسترالية و شاركوا ببعض النشاطات الراجعة اليها، و لكن للأسف بدون أن يكون لهم إسم خاص، أي كجالية شيعية كبقية الجاليات، فمعظم الجاليات –المسلمين و غيرهم- لديها مؤسسة عليا تندرج تحتها المؤسسات الصغيرة لتكون هي-أي المؤسسة العليا- الواجهة التي يكون الخطاب معها سواء من قبل الدولة الأسترالية، أو من قبل الجاليات الأخرى، و الشواهد على صدق ما نقلناه كثيرة لا بأس أن نقف عند أحد النماذج مرفوقة ببعض الأقوال و التي يمثل كلاهما تجربة عملية ناجحة في القارة الأسترالية.
منذ عام 1970م والجالية المسلمة المتمثلة بالسنة، بالرغم من قلة عددهم في ذلك الوقت إلا أن النسق و الترتيب و النظم هو الأسلوب الذي كان سائدا في عملهم، رغم الخلافات الحادة فيما بينهم ومما يؤيد هذا الكلام قول الدكتور علي الكتاني في جامع الزهراء من قبل عشرين عاما، حيث أنه كان متخصصا بالجاليات الإسلامية المستقرة في بلاد الغرب – و هو مغربي- فقد جاء في بعض من كلامه،  قال:
«إن الجاليات الإسلامية لا يمكن أن تأخذ حقوقها أو تنال شخصيتها لأنها أقلية إلا بالعمل الجاد و تكوين ممثلين لها.»
و مما يجدر الإشارة إليه أن الدكتور علي الكتاني هو الذي نصح السنة في أستراليا نظم أمرهم، وذلك بانشاء اتحاد إسلامي فيها يطلق عليه (الإفك) AFIC في أستراليا لصالح المسلمين السنة ويتحرك بواسطة آلية قانونية منظمة، وذلك بأن تتناوب عليه هيئة إدارية تنتخب كل سنتين كافة كوادرها إما مثقف أو جامعي أو تاجر وما شابه ذلك، و أضحى بمرور السنين المظلة الكبرى في أستراليا الذي تنضوي تحته المجالس الإسلامية المتوزعة في كل الولايات.
الجدير بالذكر أنAFIC  المظلة الكبرى لمسلمي أستراليا احتفلت حديثا بالذكرى الخمسين لتأسيس المجلس الفدرالي للمجالس الإسلامية بتاريخ 27/05/2014 في العاصمة الأسترالية كانبرا، في البرلمان الأسترالي القديم وكان من بين المدعويين وزراء الحكومة الأسترالية إضافة إلى وزراء الظل، وكان الحاكم العام لأستراليا ممثل ملكة بريطانيا السير بيتر كوزروف و كان الرئيس الإفك السيد حافظ قاسم ألقى الكلمة الرئيسية لكافة المدعوين، و بالمناسبة لم يدعَ أي شيعي في هذا الحضور.
أما نحن الجالية الإسلامية الشيعية فلا نملك هكذا مؤسسة، و لا يوجد لدينا شيء مشابه و لا حتى أقل من ذلك، و لا يتصور أحد أنه لم تكن هناك محاولات من هذا القبيل، بل حاول البعض التحرك لإنجاز هكذا مؤسسة إلا أنه وللأسف أعترض عليه أو قمع من طرف أو من آخر لهذا السبب أو لذاك، وعليه تكون النتيجة الطبيعية لذلك هي ضياع مكاننا المناسب في أستراليا كجالية كبيرة يصل عدد أفرادها إلى أكثر من 80 ألف، أقول: ليس لهم مجلس أو هيئة تمثلهم تعرفه الحكومة أو المجتمع كما هو موجود لغيرهم.
و حتى يتبين الأمر أكثر لأروي تجربة عشت مرارتها قبل سنوات. فقد حدث في لندن قرب محطة قطار تفجير إرهابي كبير في تموز 2005. راح ضحيته أكثر من 50 مواطن بريء، وقد علل الإعلام العالمي وكذلك المحلي بأنه الإرهاب الإسلامي. و كأنما اضحت هذه المقولة أنشودة ترددها جوقة، وهي لا تعرف معناها أو لا تعرف للإرهاب معنى سوى الإسلام!!!
هذا الحدث هو الذي حدا برئيس الوزراء الأسترالي السيد جون هاورد أن يتشاور لعقد مؤتمر قمة إسلامية، وذلك باشتراك وجوه الجالية الإسلامية في استراليا، وحينها طرق سمعي و أنا في كانبرا عندما كنت مستشارا لوزير الهجرة الفيدرالي، وكان عندي إجتماع في البرلمان الإتحادي، وهو اجتماع دوري يخص اللاجئين و ذلك في يوم 06/08/2005م، وتفصيل ما سمعت أن هناك قمة إسلامية دعي إليها ممثلين و شخصيات الجالية إلى اجتماع يصح القول عنه أنه مهم و خطير، حيث إن رئيس الوزراء بنفسه هو الذي يترأس هذا الإجتماع، المهم إني علمت به و كنت على يقين إن الشيعة و شخصياتهم لم يكن لهم ممثل في هذا المؤتمر، مما دفعني أن أخذ موعدا على وجه السرعة لزيارة صديقي الوزير العام الفيدرالي السيد فيليب رادوك و قلت له أن الإعلام الأسترالي ينبأ عن وجود قمة إسلامية في الأفق القريب، و لا يوجد شيعي واحد من بين المدعويين، نظر إليّ و قد فاجئه الأمر ثم تطلع في أوراقه ليقول لي:
إن هذا صحيح لا توجد أي شخصية شيعية من ضمن 14 شخصية التي قدمت أسمائهم من كل الولايات.
و هنا لابد من القول أن الحكومة الأسترالية إنما تتعامل مع أي مؤسسة إسلامية تشكلت في الواقع الأسترالي، ولم يكن آنذاك سوى الإتحاد الإسلامي الذي عرف بإسم (الإفك) AFIC، ومن الطبيعي أن لا يوجد فيها أي شيعي، و هنا قال السيد رادوك:
الوقت جدا متأخر و لم يبق سوی إسبوعين، و يحتاج إلى مبادرة سريعة جداً بأن تقدم له أسماء شيعية من كل الولايات.
و قد بلغ عدد الأفراد الذين قدمت أسمائهم إلى 15 شخصية، و بما أن العدد الذي وجهت إليه الدعوة قد حدد سابقا لم تحصل الموافقة إلا على إثنين فقط، وهما الدكتور محمد طه السلامي و الأخ حسن بزي من جمعية الزهراء الإسلامية، وبعدها عقدت القمة كما كان متوقع في تاريخ 23/08/2005م، وكان يوماً مشهوداً حيث أن الإعلاميين و قنوات التلفاز غطت مداخل البرلمان بحضور رئيس الوزراء و أربعة وزراء فدراليين إضافة إلى مسؤولي الشرطة و الأمن القومي و غيرهم، و كانت مشاركة ممثلي الجالية الشيعية في القمة بالحديث مع رئيس الوزراء حول معاناة الشعب العراقي من الإرهاب المنظم، و قد استثمرت الأجواء بصورة جيدة بمستوى أن أرسلت أستراليا قوات عسكرية لتدريب القوات العسكرية العراقية في العراق، ويعدّ هذا الحدث تطوراً مهماً من قبل الحكومة الأسترالية، لوجود معارضة منظمة من قبل الأحزاب الأسترالية التي هي في صفوف المعارضة إضافة إلى معارضة غالبية أهل السنة في أستراليا،  ولكن ولله الحمد فقد استطعنا أن نوصل صوتنا و إن كان بشكل فردي و ربما لا يدوم في المستقبل.
و قد شكل رئيس الوزراء لجنة كبيرة تسمى MCRG  من أربعة عشر شخصا، كان الشيعة منهم فقط إثنين أنا و أحد الأخوة اللبنانيين، و استمرت هذه اللجنة لمدة سنة كاملة، بعد ذلك تبلورت الآراء لإعداد مؤتمر أئمة المسلمين، والمقصود بكلمة (الأئمة) هي أئمة الجوامع أو المساجد كما هو الحال عند البعض، مما دفعني للعمل بسرعة و مشقة بالغة لتهيئة أسماء لشخصيات شيعيه تعيش في أستراليا، وفعلا بعد الإتصال بالأخوة في كل الولايات تمّ دعوة 17 شخصية علمائية شيعية لهذا المؤتمر الضخم الذي غطته و سائل الإعلام برعاية الدولة في أيلول سنة 2006.
و مما تجدر الإشارة إلية و هو ما فيه من تحول في التعامل مع الجالية الشيعية إن الإستمارة التي نظمت بعد ذلك و أرسلت إلى المراكز الإسلامية لدعوة أي شخص يحتمل دعوته إلى مؤتمر أئمة الجوامع و المساجد، في هذه الإستمارة في ذيلها توقيع لابد أن يعرّف صاحبه نفسه هل هو من أهل السنة أو من الشيعة، ويعتبر ذلك نصرا كبيرا للجالية الشيعية حيث كانت مهمشة و مفروض عليها الانطواء تحت مؤسسات إسلامية لأهل السنة، فلم يكن لها صوت مميز، وكثيرا -إذا لم نقل دائما- ما يغفل عنها كما حدث عند انعقاد القمة الإسلامية في آب 2005م.
لطالما حاولت بمجهود فردي و علاقات خاصة أن أعرّف للوزراء في الحكومة الأسترالية بوجود جالية شيعية كبيرة ضمن الوجود الإسلامي في أستراليا و كنت أقول: لا يصح التركيز على الوجود السني فقط بالتعامل مع مؤسساتهم الإدارية، كنت أضرب لهم المثل فأقول: كما عندكم كنيسة انجليزية و هي الغالبة في أستراليا كذلك يوجد عندكم كاثوليك بحدود 30% من المسيحيين في أستراليا. و لابد من التصريح حيث إنني شخصيا صدمت عندما عرفت إن المؤسسات المتعددة و الضاربة جذورها في عمق الزمن في القارة الأسترالية هي فقط لأهل السنة، وعليه فالمنح و الإمتيازات تعطى لهم منذ عقود.
و إذا قلت مسلم فهو يعني السني فقط، أما الشيعي فهو التابع لمؤسساتهم المعروفة لدى الدولة، و منذ فترة قريبة لو أراد عالم شيعي معمّم - مهما كانت درجته العلمية- يريد الحصول على إجازة قانونية لإمكان إجراء عقود زواج أو طلاق، لوجب أن تمرّ معاملته من تحت يد اللذين لا يوجد بينهم و لا حتى معمّم سني واحد اولئك العاملين في الإتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية السني (AFIC) فهی الممثل الوحید للدولة و التي يجب أن توافق على الطلب، و هو أهلية عالم شيعي لإجراء العقود الشرعية، و طبعا غالبا ما توافق على الطلب.
و لو أردنا أن ننشأ مقارنة بسيطة بعد الذي قدمناه من معلومات بين خدمات أعطيت للجالية الإسلامية، لوجدنا حصة الشيعة منها تكاد تصل درجة الصفر أو واحد بالمئة ففي عموم أستراليا توجد أكثر من 30 مدرسة أهلية لأهل السنة و ليس للشيعة إلا مدرستين، و توجد لأهل السنة ما لا يحصى من إذاعات طوال 24 ساعة، و ليس للشيعة إلا إذاعة واحدة هي إذاعة أهل البيت^ تحصل عليها بطريق راديو معين و ليست على الموجات المعروفة و ما يحصل عليه إخواننا المؤمنين إجازة مؤقته لشهر رمضان المبارك و أيام محرم الحرام، إلا إنهم حرموا منها هذه السنة لأنهم تأخروا في التقديم.
و مع ذلك فأنا كلّي أمل و غير متشائم، و لكن يجب أن يسعى العاملون كل العاملين للنهوض بالأمر المهم، والذي لا تزال أبوابه مفتوحة و تبقى كذلك و هو إحياء أمر أهل البيت^ في كل مركز و مسجد و حسينية، والأهم الذي يدعم ذلك هو إنشاء لجنة كبيرة بكادر مثقف متدين من العرب و غيرهم، لتكون المظلة الإدارية التي تنضوي تحتها غالبية مراكزنا و مساجدنا و حسينياتنا لتكون الممثل عنهم في الدفاع عن حقوقهم و رفع احتياجاتهم.