ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤١/١/١٨ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ کلمتنا
■ واحة الحوزة
■ واحة الملف
■ واحة الثقافة
■ واحة الشعراء
■ واحة الأسئلة
■ واحة الصور
  1. صوت الكاظمين _ العدد :239_240
  2. صوت الكاظمين _ العدد :237_238
  3. صوت الكاظمين _ العدد :235_236
  4. صوت الكاظمين _ العدد :233_234
  5. صوت الكاظمين _ العدد :231_232
  6. صوت الكاظمين _ العدد :الحادي عشر _ربيع الثاني 1414 ه
  7. صوت الكاظمين _ العدد :العاشر _ربيع الاول 1414 ه
  8. صوت الكاظمين _ العدد :التاسع _صفر 1414 ه
  9. صوت الكاظمين _ العدد :الثامن _محرم 1414 ه
  10. صوت الكاظمين _ العدد :السابع _ذوالحجة 1413 ه
  11. صوت الكاظمين _ العدد :السادس _ذوالقعدة 1413 ه
  12. صوت الكاظمين _ العدد :الخامس _شوال 1413 ه
  13. صوت الكاظمين _ العدد :الرابع _شهر الرمضان 1413 ه
  14. صوت الكاظمين _ العدد :الثالث _شعبان 1413 ه
  15. صوت الكاظمين _ العدد :الثاني _رجب 1413 ه
  16. صوت الكاظمين _ العدد :الاول _جمادي الثاني 1413 ه
  17. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 230-229. رمضان و شوال 1439 هـ
  18. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 228- 227. رجب المرجب و شعبان 1439 هـ
  19. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 226-225. جمادی الأولی والثانية 1439 هـ
  20. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 223-224 ربیع الأول والثاني 1439 هـ
  21. الكوثر العدد الرابع والعشرون - رجب 1432هـ
  22. الكوثر العدد الثالث والعشرون - رجب 1426
  23. الكوثر العدد العشرون محرّم 1425
  24. الكوثر العدد التاسع عشر رجب 1424
  25. الكوثر العدد الثامن عشر محرّم 1424
  26. الكوثر العدد السابع عشر رجب 1423
  27. الكوثر العدد السادس عشر محرّم 1423
  28. الكوثر العدد الخامس عشر رجب 1422
  29. الكوثر العدد الرابع عشر محرّم 1422
  30. الكوثر العدد الثالث عشر رجب 1421
  31. الكوثر العدد الثاني عشر محرم الحرام 1421
  32. صحیفة صوت الکاظمین 222-221 أشهر محرم الحرام و صفر 1439 هـ
  33. صحیفة صوت الکاظمین 219-220 أشهر ذي القعدة وذي الحجة 1438هـ . 2017م
  34. مجلة الکوثر - السادس والثلاثون والسابع وثلاثون - شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ -2017م
  35. صحیفة صوت الکاظمین 216-218 أشهر رجب - شعبان - رمضان 1438هـ . نيسان / ايّار / حزيران 2017م
  36. مجلة الكوثر - العدد العاشر - محرم الحرام - سنة 1420 هـ
  37. مجلة الكوثر - العدد التاسع - رجب - سنة 1419 هـ
  38. مجلة الكوثر - العدد الثامن - محرم الحرام - سنة 1419 هـ
  39. مجلة الكوثر - العدد السابع - 20 جمادي الثاني - سنة 1418 هـ
  40. مجلة الكوثر - العدد السادس - محرم الحرام - سنة 1418 هـ
  41. مجلة الكوثر - العدد الخامس - 20 جمادي الثاني - سنة 1417 هـ
  42. مجلة الكوثر - العدد الرابع - محرم الحرام - سنة 1417 هـ
  43. مجلة الكوثر - العدد الثالث - 20 جمادي الثاني - سنة 1416 هـ
  44. مجلة الكوثر - العدد الثاني - محرم الحرام - سنة 1416 هـ
  45. مجلة الكوثر - العدد الاول - 20 جمادي الثاني يوم ولادة سيدة فاطمة الزهراء - سنة 1415 هـ
  46. مجلة عشاق اهل بیت 7
  47. مجلة عشاق اهل بیت 6
  48. مجلة عشاق اهل بیت 5
  49. مجلة عشاق اهل بیت 4
  50. مجلة عشاق اهل بیت 3
  51. مجلة عشاق اهل بیت 2
  52. مجلة عشاق اهل بیت 1
  53. صحیفة صوت الکاظمین 215-212 شهور ربیعین وجمادیین 1438هـ . دیسمبر / مارس2017م
  54. صحیفة صوت الکاظمین 210 -211 شهر محرم وصفر 1438هـ . أکتوبر/ نوفمبر 2016م
  55. صحیفة صوت الکاظمین 208 -209 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1437هـ .أغسطس/سبتمبر 2016م
  56. مجلہ عشاق اہل بیت 14و 15 ۔ ربیع الثانی 1437 ھ
  57. مجلہ عشاق اہل بیت 12و 13 ۔ ربیع الثانی 1436 ھ
  58. صحیفة صوت الکاظمین 206 -207 شهر رمضان وشوال 1437هـ .نیسان/أیار2016م
  59. مجلة الکوثر الرابع والثلاثون والخامس وثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م
  60. صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ .نیسان/ أیار 2016م
  61. صحیفة صوت الکاظمین 203-202 شهر جمادي الاول والثاني 1437هـ .فبرایر/مارس 2016م
  62. مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م
  63. صحیفة صوت الکاظمین 201-200 شهر ربیع الاول والثاني 1437هـ .دیسمبر/کانون الاول 2015م
  64. صحیفة صوت الکاظمین 198-199 شهر محرم الحرام وصفر 1436هـ .اکتبر/نوفمبر 2015م
  65. صحیفة صوت الکاظمین 196-197 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1436هـ . اغسطس/سبتمبر 2015م
  66. صحیفة صوت الکاظمین 194-195 شهر رمضان وشوال 1436هـ . حزیران/تموز 2015م
  67. صحیفة صوت الکاظمین 193 شهر شعبان 1436هـ . مایو/آیار 2015م
  68. صحیفة صوت الکاظمین 192 شهر رجب المرجب 1436هـ . ابریل /نیسان 2015م
  69. مجلة الکوثر الثاني والثلاثون - شهر رجب المرجب 1436هـ -2015م
  70. مجلة الکوثر الواحد والثلاثون - شهر محرم الحرام 1436هـ -2014م
  71. صحیفة صوت الکاظمین 190 -191 شهر جمادي الاول والثاني 1436هـ. فبرایر/شباط 2015مـ.
  72. صحیفة صوت الکاظمین 189 شهر ربیع الثاني 1436هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  73. صحیفة صوت الکاظمین 188 شهر ربیع الاول 1436هـ. کانون الاول/ کانون الثاني 2014مـ.
  74. صحیفة صوت الکاظمین 187 شهر صفر المظفر 1436هـ. دیسمبر/ کانون الاول 2014مـ.
  75. صحیفة صوت الکاظمین 186 شهر محرم الحرام 1436هـ. اکتوبر/ تشرین الاول 2014مـ.
  76. صحیفة صوت الکاظمین 185 شهر ذي الحجة 1435هـ. سبتمبر/ أیلول 2014مـ.
  77. صحیفة صوت الکاظمین 184 شهر ذي القعدة 1435هـ. اغسطس/ اب 2014مـ.
  78. صحیفة صوت الکاظمین 183 شهر شوال المکرم 1435هـ. یولیو/تموز 2014مـ.
  79. صحیفة صوت الکاظمین 182 شهر رمضان 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  80. مجلة الکوثر الثلاثون - شهر رجب المرجب 1435هـ -2014م
  81. صحیفة صوت الکاظمین 181 شهر شعبان المعظم 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  82. صحیفة صوت الکاظمین 180 شهر رجب المرجب 1435هـ. مایو/أیار 2014مـ.
  83. صحیفة صوت الکاظمین 179 شهر جمادي الثاني 1435هـ. ابریل/نیسان 2014مـ.
  84. صحیفة صوت الکاظمین 178 شهر جمادي الأول 1435هـ. مارس/آذار 2014مـ.
  85. صحیفة صوت الکاظمین 177 شهر ربیع الثاني 1435هـ.فبرایر/شباط2014مـ.
  86. صحیفة صوت الکاظمین 176 شهر ربیع الأول 1435هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  87. صحیفة صوت الکاظمین 175 شهرصفر 1435هـ. دیسمبر/کانون2013مـ.
  88. مجلة عشاق اهل بیت 11
  89. مجلة الکوثر التاسع والعشرون -شهر محرم الحرام 1435ه -2013م
  90. صحیفة صوت الکاظمین 174 شهر محرم الحرام1435
  91. صحیفة صوت الکاظمین 173 شهر ذي الحجة 1434
  92. صحیفة صوت الکاظمین 172 شهر ذي القعده
  93. مجلة عشاق اهل بیت شماره 10شوال 1434هـ
  94. صحیفة صوت الکاظمین 171 شهر شوال
  95. مجلة عشاق اهل بیت 8 - شوال 1333هـ
  96. مجلة عشاق اهل بیت 9 - ربیع الثانی 1334
  97. مجله الکوثر 28-رجب المرجب1434 هـ 2012 م
  98. مجله الکوثر 27-محرم الحرام1434 هـ 2012 م
  99. صوت الكاظمین-العدد 170-رمضان 1434 هـ -یولیو/تموز2013 م .
  100. مجلة صوت الکاظمین العدد166
  101. صوت الكاظمین-العدد 169-شعبان المعظم 1434 هـ - یونیو 2012 م .
  102. صوت الكاظمین-العدد 168-رجب المرجب 1434 هـ - مایو 2012 م .
  103. صوت الكاظمین-العدد 167 -جمادی الثانی 1434 هـ - أبریل 2013 م .
  104. صوت الكاظمین-العدد 165-ربیع الثانی 1434 هـ - فیرایر 2012 م .
  105. صوت الكاظمین-العدد 164-ربيع الاول 1434 هـ - يناير 2013 م .
  106. صوت الكاظمین-العدد 149-ذی الحجة 1432هـ - أکتوبر 2011 م .
  107. صوت الكاظمین-العدد 150-محرم الحرام 1433 هـ - نوفمبر 2011 م .
  108. صوت الكاظمین-العدد 151-صفر المظفر 1433 هـ - ینایر 2012 م .
  109. صوت الكاظمین-العدد 152-ربع الأول الخیر 1433 هـ - فبرایر 2012 م .
  110. صوت الكاظمین-العدد 153-ربیع الثانی1433 هـ - مارس 2012 م .
  111. صوت الكاظمین-العدد 154-جمادی الأولی 1433هـ - مایو 2012 م .
  112. صوت الكاظمین-العدد 155-جمادی الثانی 1433 هـ - یونیو 2012 م .
  113. صوت الكاظمین-العدد 157-شعبان المعظم 1433 هـ - اغسطس 2012 م .
  114. صوت الكاظمین-العدد 156-رجب المجرب 1433 هـ - یولیو 2012 م .
  115. صوت الكاظمین-العدد 158-رمضان الکریم 1433هـ - اغسطس 2012 م .
  116. صوت الكاظمین-العدد 159-شوال 1433هـ - سبتمبر 2012 م .
  117. صوت الكاظمین-العدد 160-ذی القعدیة 1433 هـ - سبتمبر 2012 م .
  118. صوت الكاظمین-العدد 161-ذی الحجة 1433 هـ - آکتوبر 2012 م .
  119. صوت الكاظمین-العدد 162-محرم الحرام 1434 هـ - نوفمبر 2012 م .
  120. صوت الكاظمین-العدد 164-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  121. صوت الكاظمین-العدد 163-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  122. مجله الکوثر 26-العدد السادس والعشرون رجب المرجب 1433هـ 2012م
  123. مجلة الکوثر 25

موقف الكتاب والسُنّة من وُعّاظ السلاطين - السید محمد رضا الجلالي


بسم الله الرحمن الرحیم
للعُلماء ـ في كلّ الحضارات والثقافات والمجتمعات ـ شأنٌ خاصٌّ قوامُه الاحترامُ والإجلالُ والإكرامُ والمُراجعةُ والانصياعُ، ومحاولةُ جذب رِضاهم وتجنّب سخطهم.
وهذا الشأنُ يزدادُ في الُمجتمعات المنسوبة إلى الأديان والعقائد، حتّى الوثنيّة، وكُلّما كانت الديانةُ أقربَ إلى الحقّ والواقعيّة، كانت العنايةُ فيها وعند أهلها بالعُلماء والعلم أكثرَ وأوفرَ.
ولذا ترى الدياناتِ الإلهيّةَ ـ كلّها ـ تجعلُ للعُلماء قُدسيّةً ومَقاماً مُمتازاً عن مَقام غيرهم.
والإسلامُ أصدقُ الأديان الإلهيّة، وأعمقها، وأهمّها، وأوسعها نظرةً إلى الإنسان والحياة والسعادة الدنيويّة والأخرويّة، هذهِ آياتُه ونُصوصُه تُولِي العُلماءَ في القُرآن الكريم مقاماً رفيعاً :
فهو يقولُ : (...يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَـت وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)  (المجادلة:58/11).
ويقولُ: (إنَّ الَّذِينَ أُوتُواْالْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَ ايُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلاْذْقَانِ سُجَّدًا) (الإسراء:17/107).
ويقولُ : (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَـؤُاْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)  (فاطر:35/28).
وقد خصّصهم هُنا بالخشية الصادقة من الله; لِمحلّ عِلمِهم الذي يُوصِلُهم إلى المعرفة، ويمنعُهم عن البُعد عن الله، وعن تورّطهم بالدُنيا وملذّاتها.
وأمّا نُصوص السُنّة الشريفة فقد رفعتْ مقاماتِهِمْ حتّى جعلتهم بمنزلة الأنبياء في إبلاغ أحكام الله، كما ورد: « عُلماءُ أمّتي كأنبياءِ بَني إسرائيل ».
ومن رفيع مقامهم أنّ أحدهم إذا انحرفَ أو ضَلَّ أو قَصَّرَ في أداء واجبه، فهوَ أشدُّ عِقاباً وعِتاباً، ولذلك فقد ورد في ذمّ أولئك الذين حُمِّلوا العِلْمَ وحفظوا مُتُونه وحُرُوفَهُ; ولكنّهم حَرَّفوا حُدُودَهُ، وجعلوهُ وسيلةً للوصول إلى الدُنيا ومقاماتها وجمع الأموال وتكديسها، واتّباع أهل السُلطة والدولة والمُلك، أولئك «وُعّاظ السلاطين» الذين ضربَ الله بهم الأمثال،فقال : (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارَا ًبِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَايَـتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّــلِمِينَ)  (الجمعة:62/5).
وهذا مَثَلُ لمَن لم يعملْ بِعِلمِه.
والأنْكَى من ذلك الذي جعله الله كمَثَلِ الكَلْب، حيثُ انسلَخَ ممّا آتاهُ الله من فضيلة العلم وكرامته، فاقرأ قوله تعالى : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِى ءَاتَيْنَـهُ ءَايَـتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَـنُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ)  (الأعراف:7/175)
وقال تعالى: (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ وأَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِل عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوابِـَايَـتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)  (الأعراف:7/176)
وقال تعالى: (سَآءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوابِـَايَـتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوايَظْـلِمُونَ)  (الأعراف:7/177).
وقال تعالى: (مَن يَهْدِ اللَّه  فَهُوَ الْمُهْتَدِى وَمَن يُضْلِلْ فَأُولَئكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)  (الأعراف:7/178).
هذه الآياتُ نَزَلَتْ في أكبر عُلماء بني إسرائيل في عصره، وهو المدعوّ (بَلْعام الإسرائيلي ابن باعُورا) الذي أهلكَ المؤمنين بتعليمه للغُزاة الكافرين حيلةً سبّبتْ اندحار المُقاومة المؤمنة التي تهيّأت لِصَدّ الكُفّار في قِصّة معروفة تناقَلَتْها كتبُ التفسير وكتبُ الحديث وشروحه .
واللهُ ضربَ في آياته الأمثالَ للناس، كي يعتبروا، فأولوا الألباب منهم يتّبعون الحقّ وأهل الحقّ، أولئك العُلماء الذين عرفوا فضلَ العلم وعَمِلُوا بما عَلِمُوا، فازدانَتْ بهم الدنيا، وسعوا في السير على خُطى أنبياء الله ورسله، فكانوا أصحاب صدق لهم، وتحمّلوا المَشاقّ على الطُرُق الشائكة حتّى المشانِق، وسطّروا في سِجلّ أعمالهم أروعَ أمثلة المُقاومة، وحطّموا غُرُورَ الظالمين وكبرياءَهم على صخرة إيمانهم، أولئك الذين كَوَّنُوا القافلةَ الطويلةَ لركب «شُهداء الفضيلة» .
ولا يزالُ التاريخُ يُعيدُ نفسه، فقد عاصرنا الطواغيتَ في عهد الشاه المخلوع وعملائه من بعده في إيران، الذين قتلوا العُلماءَ الطيّبين الطاهرين، كالبهشتي والصدوقي والمدني والعشرات من سواهم، وفي عهد طاغية العراق المعدوم حيثُ قتل الشهيدَ السيّد محمّد باقر الصدر الموسوي، والشهيد السيّد محمّد تقي الجلاليّ الحسينيّ، والشهداء العلماء الشيخ الغرويّ والبروجرديّ، وغيرهم من الفقهاء والخطباء. وكذلك أولئك الشهداء السعداء الذين سَعَوا في رفع راية الإسلام، وخدموا الأمّة بالإرشاد والإعلام، ولم يرضَخُوا لضُغُوط الطواغيت، ولم ينصاعوا لإرادتهم، وقدّموا أرواحهم من أجل الحفاظ على شُمُوخ الدين وكيان الأمّة وحُرمة العلم، فخَلَدُوا مع الخالدين.
وأمّا أولئك الذين حُمِّلُوا العلمَ، ولم يَحْمِلُوا أهدافَه، ولم يعملوا بما تعلّموا، وانتهزوا ائالدُنيا  وانحازُوا إلى الظَلَمة، وساروا في رِكابهم، متّخذين من الدين ومعارفه وسيلةً وجِسْراً يعبُرُون عليه إلى المقامات والرئاسات، وتكديس الأموال، يُشاركون الظَلَمَةَ  مجالسهم،ويؤيّدونهم في مواقفهم، طَمَعاً في فُتات موائدهم، مُنسلِخين ممّا آتاهم الله من العلم، فهَوَوْا مع الغاوين.
ولقد كان لهم أنْ يرتفعوا بما عندَهم من العلم إلى قِمَمِ الكرامة عندَ الله، والعزّة عند الناس، ولكنّهم أخْلَدُوا إلى الأرض وزخرفها وزبرجها، واتّبعوا أهواءَهم في الاغترار برئاسة لجامعة، كما حصل للمطوّعين من شيوع الوهابيّة الذين يُفْتون بما يخالف الكتاب والسنّة، بقتل المسلمين الذين لا يُسايرون الأمراء، وكذلك أتباعهم المرتزقة على موائد السلاطين، والآمرون بالمنكر والمانعون عن المعروف.
إنّ ما قام به المتسمّي بـ «شيخ الأزهر» الأسبق من استقباله لرئيس وزراء الصهاينة المعتدين على مقدسات المسلمين في فلسطين، ومُصافحته له; لهو من أرذل أنواع النزلّف إلى الظَلَمَة، وأخزى ما قامَ به رجلٌ ينتسب إلى الدين والعلم، كَيْفَ؟ وهو يرى ـ إنْ كان يُبصر! ـ و هو يسمعُ ـ إنْ لم يكن أصمَّ ـ و هو يقرأ ـ إنْ كان قارِئاً ـ ما قامَ به ذلك الُمجرمُ، مع عصابته الُمجرمه، من هتك أعراض المسلمين في فلسطين، وقتل الأبرياء، وغصب البِلاد، وتدنيس المقدّسات.
فإنْ كانَ سماحة الشيخُ الأزهريّ لايدري; فتلك مصيبةٌ! وإنْ كانَ يدري فالمصيبةُ أعظَمُ!
وهذا الواعظُ غيرُ المتّعظ يوسفُ القرضاويّ، يلهثُ وراءَ المال في كلّ مكان ومجال، تاركاً لبلده مِصْرَ الفقيرةَ، ليقصعَ هو جرّة أمراء الخليج، ولا يهمّه أنّه يسكنُ في جوار الصهاينة هُناك، ولا يلوي على شيء سوى أن يؤسّس اتّحاد عُلماء المسلمين، لِيَرْأسَهُ، ولمّا استوى على عرشه، واستولى بزعمه على أزمّة أمره، نَسِيَ ما كانَ عليه في مصرَ، من دعوى الجهاد مع أصحابه الإخوان المسلمين، ونَسِيَ مآسِيَهم المتورّطين فيها اليومَ، من ضغط دولة مصر عليهم، وتتبّع نشاطاتهم، وأفرادهم، وزجّهم في السُجُون، والحكم عليهم بالظُلم. وأغمضَ عينيهِ عمّا يجري في طول الأرض الإسلاميّة وعرضها من المآسي والويلات، وما يقوم به أولياء أمره، والي ولايته من حكام قطر والسعودية من الإعتداء الظالم والغاشم على اليمن، بالقصف وإباحة الدماء وتدمير البلاد والإمكانات.
إنّ هؤلاء الأعراب ـ المدعين للعروبة، دلّلوا بهمجيتهم هذه على أنّهم براء من الإنسانية ولم يؤمنوا طرفة عين بالإسلام وتعاليمه، بل هم عملاء لأعداء الإسلام والمسلمين يأتمرون بأوامرهم ويلبّون طلبهم، فهم لهم جندٌ محضرون، لقد كشفوا عن حقائقهم، وإن كانوا أحراراً لما أقدموا على هذه الفجائع، من دون مبّرر وجداني أو ديني، وحتى قانوني!

هذا القرضاوي قد أعمى الله قلبه أفلم يحسّ ولم يحنّ على عشرات القتلى من الشعب المؤمن في اليمن؟ ولا ما يحلّ بالشعب السوري المظلوم، فلم يأبه الشيخ القرضاوي، بكل ما يجري أمامَه ممّا قام به القائمون على رقاب الناس في البلاد الإسلامية، ولم يُحاول الدفاع عنهم، لكنّه تذكّر ووعى مقتلَ طاغية بغداد، السفّاك المعتدي، فراحَ يبكي من إعدامَه بيد المظلومين من شعب العراق المنكوب! و راح يستنكر ذلك لأنّه حصل في«يوم عيد»! مع أنّه عاصَرَ عهدَ ذلك الطاغية !!
ألَمْ يعلمْ أنّ الطاغيةَ قد قَلَبَ أعياد الشعب العراقيّ إلى «مآتِمَ» وملأ أيّامَه آلاماً، وقتلَ في حربَيهِ على إيران وعلى الكويت، آلافاً من خيرة شبابهم.
عَدِّ عمّن قتلهم صَبْراً في داخل العراق! من العلماء وأصحاب الشهادات والمؤمنين والمؤمنات.
وأمّا اليوم، فإنّ الشيخ المجاهد! يلتهي عما يحدث حوله في مصر ـ الذي تولّاه أعداء المسلمين، فعاثوا فيه ظلماً وعدواناً، وما يجري في سوريّا من القتل والهدم لكنه لم ينبس ببت شفة، وكأنه أخرس! ولم يستنكر تلك المحارم، وكأنه أصم.
ومن أفضع ما قامَ به هذا الشيخُ المُتعالِم القرضاويّ : أنّه واجهَ نضالَ المجاهدين في «حزب الله» ضدّ الصهاينة، بكلمته اللاذعة.
ولم يعتبر الشيخُ ـ أو لم يعبأ ـ بما قيل فيه; وإن كان نُصحاً وعظةً، بل زادَ في الطين بَلَّةً، إذْ أحدث ضجّةً، بهجومه الظالم الوقح على عموم الشيعة، زاعماً أنّهم يُحاولون السيطرةَ! وبسط النفوذ! على بلاد السُنّة!
مُعيداً ما لفّقه أسلافُه ابن تيمية ومن لفّ لَفّه، من إتّهام بسبّ الصحابة.
مع أنّ هذا اتّهامٌ باطل، فالشيعة يُكْرمُون الصحابةَ، ويقدّسون ما جاءُوا به من الحقّ عن رسول الله | وأكْرِمْ!
ولكنّا لانطلقُ هذا الاسمَ الشريفَ (الصحابي) على كلّ مَن هَبَّ و دَبَّ; حتّى لو كان من يُدافع عنهم ثلّةً من المُنافقين المُتسلّلين إلى هذا الدين; للتخريب والتشويه لسمعة المسلمين، والقرضاويّ والسلفيّة يُسمّونهم «صِحابَةً» وليسوا من الصُحبة في شيء، وإنّما هم «عِصابَةٌ» استولوا على أمر البِلاد والعِباد، بالحِيلةِ والقهرِ والغَدرِ والمكرِ، كما هو واضحٌ لمن طالعَ التاريخَ، بَدْأً من يوم السقيفة، إلى ملعبة التحكيم في صفّين، ثُمَّ عهد بني أميّة ومروان والعبّاس، وعثُمان، ومن تلاهم.
واتّهمَ القرضاويُّ الشيعةَ بمخالفة «أولي الأمر»! في عصرنا، ومعارضتهم ورفضهم. وهو يعني المُلُوكَ والأمراءَ، الذين تولّوا على الأمّة بالقهر والقوّة.
وهم أولوا التآمُر على الإسلام والمسلمين، وهم أولوا الغدر بشعوبهم بالتواطُؤ بالاتّفاقات السرّيّة مع الكفّار.
وأعاد القرضاويُّ ضدّ الشيعة دعاوى باطلةً، كرّرها، وهي مزوّرةٌ، قد فنّدها أهلُ العلم، قديماً وحديثاً، وكلّما ذكرتْ وأعيدتْ.
لكنّه أضافَ على سلفه سخافةً جديدةً، فادّعى أنّ الشيعةَ يسعونَ لاختراق بلاد السنّة لنشر مذهبهم! وخاصّةً مصر! و أعلن: أنّ حضرته لايرضى بذلك؟!
وهذه أكبرُ إهانة للسنّة; بفرضهم بُلْهاً يُخْتَرَقُون! وكأنّه فَرَضَهم مثلَ جُبّتِهِ المُتهّرءة!؟ هذا من جهة.
ومن جهة أخرى : فإنّ العجيبَ أنْ ينتبِهَ القرضاويُّ إلى هذا الأمر الذي يحدثُ بهدوء وخُفْية ـ كما يزعمُ هو! ـ ولا ينتبهُ إلى ما يجري حوله في البلاد الإسلاميّة ـ من طولها إلى عرضها ـ من مآس وفجائع، سواءً على مستوى السياسة أم الاقتصاد، أم الاجتماع ؟! ولم يَرَ،أويسمع،ما يجري فى فلسطين عُموماً، وفي منطقة «غزّة» خصوصاً، من الحصار، والضغط على الشعب المسلم هُناك ؟!
و سماحةُ الشيخ المجاهد  عضو الإخوان المسلمين ـ بالأمسِ ـ لم ينبسْ - اليومَ - بِبِنْتِ شَفَة، خوفاً من أنْ يصلَ من كلامه حرفٌ إلى مسامع الشيوخ الذين يعيشُ على رُذاذ موائدهم، فيمنعوه من لطع قصاعهم!
إنّ مُحبّي الشيخ القرضاويّ دافعوا عنه، ذاكرين ماضِيَهُ الذي قيل فيه : إنّه ماض مشرّف، حيثُ كان فيه مُجاهداً مُتحمّساً، لمّا كان عضواً في حزب «الإخوان المسلمين» في مصر، وهو عالمٌ فاضلٌ يبثُّ المعرفةَ للأمّة، عبرَ الفضائيّات وسائر وسائل الإعلام العصريّة.
فنقول لهم: نعمْ، وربما يكون المرؤُ كذلك. لكنّ العمل بخواتيمه  و«الأعمالُ بخواتيمها،والأيّامُ بعواقبها» .
فمهما كانت بداياتُ عمل الشيخ، فإنّ الملاك والاعتبار بما يختمُ به، فلابدّ أن يتكاملَ عملُه، وعقلُه، وتجربتُه، ويتّعظَ بمن حوله من وعّاظ السلاطين، الذين لم يخلفوا سوى العار.
لكنّه أعرضَ عمّا كان عليه، وأخْلَدَ إلى سلاطين البترول والدولار، وإلاّ فلماذا لا يعلنُ اليوم عن دعمه لرفاق الأمس، وهم في أزمة شديدة، حيث أنّ حكومة مصر ـ الآنَ ـ تُحاربُهم بشدّة لاتُطاق، وتعتقلُ يوميّاً العشرات منهم، وتزجّهم في السجون!
هل أصبحَ إخوانُ الأمس، كَفَرَةً مُرتدّين ؟ أو صاروا من الشيعة ؟ أو ماذا ؟
إنّ القرضاويّ يخافُ على مصر من الاختراق!!. فلماذا يتغافل عن الاختراق الصهيونيّ الذي بلغَ إلى كرسيّ رئيس الجمهوريّة نفسه!.

والأنكى والأشَدّ أن ّ حكام المملكة السعودية، وأذياله من حكام الخليج، وقطر والإمارات، يلغون في دماء المسلمين، ويهتكون أعراضهم، وأصحاب «حقوق الإنسان» في الغرب ينظرون، ويسكتون، بل يستهزؤن بالإسلام ونبيّه وملايين المسلمون، ويفرحون في بواطنهم، ويؤيّدون أفعال هؤلاء الأعراب المجرمين، ويمدّونهم بالأسلحة كي يزدادوا عنوة وسطوة وجُرأة على ما لا يتصوره الإنسان من الجرائم في حق شعوبهم المستضعفة، وما يجري اليوم في البحرين من فعل عتاق آل الخليفة أظهر من الشمس، فماذا يعني، والي ماذا يهدف إلّا إلى إتّهام الإسلام بعدم الرحمة وعدم تمكن الدين من تأديب هؤلاء الحكام المترفين، والأدهى من ذلك ما يقومون به من تربية الشباب المسلم في أنحاء العالم قاطبة أو في البلاد العربية بالخصوص، على عمليات الانتحار والإرهاب، والقتل للمسلمين والمواطنين، والاعتداء على أعراضهم، ونهب أموالهم، وتهديم مساجدهم والأماكن المقدسة، كقبور الأنبياء والأئمة، وقتل أعيانهم وعلماء الدين إلى ذبح البشر، وإحراقهم بالنار، وأساليب أخرى، تدل على أنّ الإرهاب والكراهية والوحشية ملأت نفوس هؤلاء الشباب، ومع كلّ الأسف بإسم الإسلام وإقامة دولة الخلافة، وأخطر ما فيه تخدير الشباب بالعناوين الطائفية بين الشيعة والسنّة، وتكرار ما تربّت عليه السلفية وعاشت على دمائه للشيعة وهو الإتهام للشيعة وتكفيرهم، وعدم الاكتفاء بذلك إلى حدّ الحكم بوجوب قتل كلّ (شيعيّ) بفتاوى ظالمة وجهولة من وعاظ السلاطين وأعوان الجائرين من حكام العرب، وقد عمّموا هذا الحكم على من لا يوافق أفكار السلفية فعاثوا في الأرض فساداً بإبادة الحرث والنسل وهدم المساجد والأماكن المقدسة، وتحطيم البُنى المدنيّة في كلّ أرض حلّوا بها، بدأ بالعراق، وبالشام (سوريا) وفي لبنان، وسائر البلاد، واليوم هبت عاصفة الجُرم على بلاد اليمن من قبل حكام السعوديين، وبكلّ وقاحة، وبلا رحمة، فقتلوا وجرحوا الآلاف من الشعب اليمني الآمن المؤمن، وهم لا يزالون منذ شهر ونصف يقصفون ويهدمون، ويهدّدون، ولا يرعون في حق المسلمين «إلّا ولا ذمّة» وهُم لم يواجهوا اليهود المعتدين برمي «ريشة حمام» بل بذلوا جهوداً ماديّة وسياسيّة وإعلامية ضدّ المجاهدين والواقفين في وجه العدوان اليهودي الصهيوني في لبنان وغَزَّة، والسعوديون يسمّون أنفسهم «خدام الحرمين» لكنهم عمليّاً «مخربوا الحرمين» وأعداء الإسلام والمسلمين، ومعينوا الكفار من اليهود والنصارى، واليوم أصبحوا أيدي هؤلاء لضرب الأحرار والمجاهدين في المقاومة للاستعمار الصهيوني والصليبي.
إنّ ما قام به الشيخانِ ـ شيخ الأزهر الأسبق في عهد المجرم اللامبارك، وشيخ الاتحاد الذي لا يزال يقصَعُ بجِرّة أعراب الخليج، بل المطاوعة الجهلة وعاظ السلاطين ـ لَهُوَ مصداقٌ بارزٌ لما أنذر رسول الله | الأمّة من وقوعه، وهو قيام علماء العصر بما قام به بلعام بن باعورا، في عصر بني إسرائيل. ففي الحديث: «لتتبعنّ سُنَنَ مَنْ كانَ قَبْلَكمْ شِبْراً بِشِبْر وذِراعاً بِذِراع حَتّى لَوْ أنّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ. قيل: يا رسول الله: اليهودُ والنصارىْ؟ قال: فَمَنْ؟!» .
وإنّ هذا ممّا يُنذرُ بالخَطَر الداهم، لأنّه يفسحُ المجال عمليّاً للحكّام الفسقة من مُلوك وأمراء ورُؤساء و وُزراء: أنْ يَتَجَرّأوا على شُعُوبهم وعلى المسلمين كافّة، ويتوغّلوا في آسِنِ التآمرُ والعمالة أكثرَ ممّا مضى، ضدّ الأمّة، ويستهينوا بكلّ الأعراف الوطنيّة والمسلّمات الدينيّة الإسلاميّة والملتزمات العربيّة، ويُوقّعوا اتّفاقيّات مع الأعداء سرّيّة بل علنيّة، على حساب الشعوب والأوطان، ليُسلّموها غنيمةً باردةً للكفّار، ويُسْلِمُوا أهلها أرقّاء للمُعتدين.
هذا ما تبدُو بوادرُهُ واضحةً بالنسبة إلى فلسطين، التي باعَ سلفُهُم نصفَها سابقاً، من دون وَرَع أو حَياء أو وازع أو رادع، أو خوف وخشية من أحد، ويسعى هؤلاء بالنصف الآخَر أنْ يُسلّموهُ إلى الصهاينة بالاتّفاقات العلنيّة، وظهرت علاماتها في زجّهم آلاف المخربين الإرهابيين إلى العراق وقتل الآلاف من الشعب العراقي، وهذه سوريا شاهدة عيان على جرائمهم فيها، وأما اليمن فنحن نعيش في هذه الشهور وفيها (شهر رجب الحرام) تشهد على مدى إجرام هؤلاء الحكام الظلمة، والمدعية لخدمة الحرمين، لكنّ أعمالهم تدلّ على أنهم «حراميّوا الحرمين» وأعداء الدين وأعوان الإرهابيين، وقد أعلنوا أنهم سوف يرسلون إلى اليمن «مليون إنتحارياً» لكنهم كافرون بأنّ «يد الله فوق أيديهم»!
فاللهَ اللهَ أيُّها المسلمون، من السُكُوت على هذه الجرائم الآثِمة التي يمهّد لها المشايخُ البِلاطيّون، «بَلاعِيمُ العصر» قبل أن تجري علينا الويلات!
ولقد أعذر من أنذر. والله المستعان على ما يصفون.