ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/٩/١٦ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ کلمتنا
■ واحة الحوزة
■ واحة العقائد
■ واحة الأخلاق
■ واحة الشعراء
■ واحة الصور
  1. صوت الكاظمين _ العدد :239_240
  2. صوت الكاظمين _ العدد :237_238
  3. صوت الكاظمين _ العدد :235_236
  4. صوت الكاظمين _ العدد :233_234
  5. صوت الكاظمين _ العدد :231_232
  6. صوت الكاظمين _ العدد :الحادي عشر _ربيع الثاني 1414 ه
  7. صوت الكاظمين _ العدد :العاشر _ربيع الاول 1414 ه
  8. صوت الكاظمين _ العدد :التاسع _صفر 1414 ه
  9. صوت الكاظمين _ العدد :الثامن _محرم 1414 ه
  10. صوت الكاظمين _ العدد :السابع _ذوالحجة 1413 ه
  11. صوت الكاظمين _ العدد :السادس _ذوالقعدة 1413 ه
  12. صوت الكاظمين _ العدد :الخامس _شوال 1413 ه
  13. صوت الكاظمين _ العدد :الرابع _شهر الرمضان 1413 ه
  14. صوت الكاظمين _ العدد :الثالث _شعبان 1413 ه
  15. صوت الكاظمين _ العدد :الثاني _رجب 1413 ه
  16. صوت الكاظمين _ العدد :الاول _جمادي الثاني 1413 ه
  17. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 230-229. رمضان و شوال 1439 هـ
  18. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 228- 227. رجب المرجب و شعبان 1439 هـ
  19. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 226-225. جمادی الأولی والثانية 1439 هـ
  20. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 223-224 ربیع الأول والثاني 1439 هـ
  21. الكوثر العدد الرابع والعشرون - رجب 1432هـ
  22. الكوثر العدد الثالث والعشرون - رجب 1426
  23. الكوثر العدد العشرون محرّم 1425
  24. الكوثر العدد التاسع عشر رجب 1424
  25. الكوثر العدد الثامن عشر محرّم 1424
  26. الكوثر العدد السابع عشر رجب 1423
  27. الكوثر العدد السادس عشر محرّم 1423
  28. الكوثر العدد الخامس عشر رجب 1422
  29. الكوثر العدد الرابع عشر محرّم 1422
  30. الكوثر العدد الثالث عشر رجب 1421
  31. الكوثر العدد الثاني عشر محرم الحرام 1421
  32. صحیفة صوت الکاظمین 222-221 أشهر محرم الحرام و صفر 1439 هـ
  33. صحیفة صوت الکاظمین 219-220 أشهر ذي القعدة وذي الحجة 1438هـ . 2017م
  34. مجلة الکوثر - السادس والثلاثون والسابع وثلاثون - شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ -2017م
  35. صحیفة صوت الکاظمین 216-218 أشهر رجب - شعبان - رمضان 1438هـ . نيسان / ايّار / حزيران 2017م
  36. مجلة الكوثر - العدد العاشر - محرم الحرام - سنة 1420 هـ
  37. مجلة الكوثر - العدد التاسع - رجب - سنة 1419 هـ
  38. مجلة الكوثر - العدد الثامن - محرم الحرام - سنة 1419 هـ
  39. مجلة الكوثر - العدد السابع - 20 جمادي الثاني - سنة 1418 هـ
  40. مجلة الكوثر - العدد السادس - محرم الحرام - سنة 1418 هـ
  41. مجلة الكوثر - العدد الخامس - 20 جمادي الثاني - سنة 1417 هـ
  42. مجلة الكوثر - العدد الرابع - محرم الحرام - سنة 1417 هـ
  43. مجلة الكوثر - العدد الثالث - 20 جمادي الثاني - سنة 1416 هـ
  44. مجلة الكوثر - العدد الثاني - محرم الحرام - سنة 1416 هـ
  45. مجلة الكوثر - العدد الاول - 20 جمادي الثاني يوم ولادة سيدة فاطمة الزهراء - سنة 1415 هـ
  46. مجلة عشاق اهل بیت 7
  47. مجلة عشاق اهل بیت 6
  48. مجلة عشاق اهل بیت 5
  49. مجلة عشاق اهل بیت 4
  50. مجلة عشاق اهل بیت 3
  51. مجلة عشاق اهل بیت 2
  52. مجلة عشاق اهل بیت 1
  53. صحیفة صوت الکاظمین 215-212 شهور ربیعین وجمادیین 1438هـ . دیسمبر / مارس2017م
  54. صحیفة صوت الکاظمین 210 -211 شهر محرم وصفر 1438هـ . أکتوبر/ نوفمبر 2016م
  55. صحیفة صوت الکاظمین 208 -209 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1437هـ .أغسطس/سبتمبر 2016م
  56. مجلہ عشاق اہل بیت 14و 15 ۔ ربیع الثانی 1437 ھ
  57. مجلہ عشاق اہل بیت 12و 13 ۔ ربیع الثانی 1436 ھ
  58. صحیفة صوت الکاظمین 206 -207 شهر رمضان وشوال 1437هـ .نیسان/أیار2016م
  59. مجلة الکوثر الرابع والثلاثون والخامس وثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م
  60. صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ .نیسان/ أیار 2016م
  61. صحیفة صوت الکاظمین 203-202 شهر جمادي الاول والثاني 1437هـ .فبرایر/مارس 2016م
  62. مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م
  63. صحیفة صوت الکاظمین 201-200 شهر ربیع الاول والثاني 1437هـ .دیسمبر/کانون الاول 2015م
  64. صحیفة صوت الکاظمین 198-199 شهر محرم الحرام وصفر 1436هـ .اکتبر/نوفمبر 2015م
  65. صحیفة صوت الکاظمین 196-197 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1436هـ . اغسطس/سبتمبر 2015م
  66. صحیفة صوت الکاظمین 194-195 شهر رمضان وشوال 1436هـ . حزیران/تموز 2015م
  67. صحیفة صوت الکاظمین 193 شهر شعبان 1436هـ . مایو/آیار 2015م
  68. صحیفة صوت الکاظمین 192 شهر رجب المرجب 1436هـ . ابریل /نیسان 2015م
  69. مجلة الکوثر الثاني والثلاثون - شهر رجب المرجب 1436هـ -2015م
  70. مجلة الکوثر الواحد والثلاثون - شهر محرم الحرام 1436هـ -2014م
  71. صحیفة صوت الکاظمین 190 -191 شهر جمادي الاول والثاني 1436هـ. فبرایر/شباط 2015مـ.
  72. صحیفة صوت الکاظمین 189 شهر ربیع الثاني 1436هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  73. صحیفة صوت الکاظمین 188 شهر ربیع الاول 1436هـ. کانون الاول/ کانون الثاني 2014مـ.
  74. صحیفة صوت الکاظمین 187 شهر صفر المظفر 1436هـ. دیسمبر/ کانون الاول 2014مـ.
  75. صحیفة صوت الکاظمین 186 شهر محرم الحرام 1436هـ. اکتوبر/ تشرین الاول 2014مـ.
  76. صحیفة صوت الکاظمین 185 شهر ذي الحجة 1435هـ. سبتمبر/ أیلول 2014مـ.
  77. صحیفة صوت الکاظمین 184 شهر ذي القعدة 1435هـ. اغسطس/ اب 2014مـ.
  78. صحیفة صوت الکاظمین 183 شهر شوال المکرم 1435هـ. یولیو/تموز 2014مـ.
  79. صحیفة صوت الکاظمین 182 شهر رمضان 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  80. مجلة الکوثر الثلاثون - شهر رجب المرجب 1435هـ -2014م
  81. صحیفة صوت الکاظمین 181 شهر شعبان المعظم 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  82. صحیفة صوت الکاظمین 180 شهر رجب المرجب 1435هـ. مایو/أیار 2014مـ.
  83. صحیفة صوت الکاظمین 179 شهر جمادي الثاني 1435هـ. ابریل/نیسان 2014مـ.
  84. صحیفة صوت الکاظمین 178 شهر جمادي الأول 1435هـ. مارس/آذار 2014مـ.
  85. صحیفة صوت الکاظمین 177 شهر ربیع الثاني 1435هـ.فبرایر/شباط2014مـ.
  86. صحیفة صوت الکاظمین 176 شهر ربیع الأول 1435هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  87. صحیفة صوت الکاظمین 175 شهرصفر 1435هـ. دیسمبر/کانون2013مـ.
  88. مجلة عشاق اهل بیت 11
  89. مجلة الکوثر التاسع والعشرون -شهر محرم الحرام 1435ه -2013م
  90. صحیفة صوت الکاظمین 174 شهر محرم الحرام1435
  91. صحیفة صوت الکاظمین 173 شهر ذي الحجة 1434
  92. صحیفة صوت الکاظمین 172 شهر ذي القعده
  93. مجلة عشاق اهل بیت شماره 10شوال 1434هـ
  94. صحیفة صوت الکاظمین 171 شهر شوال
  95. مجلة عشاق اهل بیت 8 - شوال 1333هـ
  96. مجلة عشاق اهل بیت 9 - ربیع الثانی 1334
  97. مجله الکوثر 28-رجب المرجب1434 هـ 2012 م
  98. مجله الکوثر 27-محرم الحرام1434 هـ 2012 م
  99. صوت الكاظمین-العدد 170-رمضان 1434 هـ -یولیو/تموز2013 م .
  100. مجلة صوت الکاظمین العدد166
  101. صوت الكاظمین-العدد 169-شعبان المعظم 1434 هـ - یونیو 2012 م .
  102. صوت الكاظمین-العدد 168-رجب المرجب 1434 هـ - مایو 2012 م .
  103. صوت الكاظمین-العدد 167 -جمادی الثانی 1434 هـ - أبریل 2013 م .
  104. صوت الكاظمین-العدد 165-ربیع الثانی 1434 هـ - فیرایر 2012 م .
  105. صوت الكاظمین-العدد 164-ربيع الاول 1434 هـ - يناير 2013 م .
  106. صوت الكاظمین-العدد 149-ذی الحجة 1432هـ - أکتوبر 2011 م .
  107. صوت الكاظمین-العدد 150-محرم الحرام 1433 هـ - نوفمبر 2011 م .
  108. صوت الكاظمین-العدد 151-صفر المظفر 1433 هـ - ینایر 2012 م .
  109. صوت الكاظمین-العدد 152-ربع الأول الخیر 1433 هـ - فبرایر 2012 م .
  110. صوت الكاظمین-العدد 153-ربیع الثانی1433 هـ - مارس 2012 م .
  111. صوت الكاظمین-العدد 154-جمادی الأولی 1433هـ - مایو 2012 م .
  112. صوت الكاظمین-العدد 155-جمادی الثانی 1433 هـ - یونیو 2012 م .
  113. صوت الكاظمین-العدد 157-شعبان المعظم 1433 هـ - اغسطس 2012 م .
  114. صوت الكاظمین-العدد 156-رجب المجرب 1433 هـ - یولیو 2012 م .
  115. صوت الكاظمین-العدد 158-رمضان الکریم 1433هـ - اغسطس 2012 م .
  116. صوت الكاظمین-العدد 159-شوال 1433هـ - سبتمبر 2012 م .
  117. صوت الكاظمین-العدد 160-ذی القعدیة 1433 هـ - سبتمبر 2012 م .
  118. صوت الكاظمین-العدد 161-ذی الحجة 1433 هـ - آکتوبر 2012 م .
  119. صوت الكاظمین-العدد 162-محرم الحرام 1434 هـ - نوفمبر 2012 م .
  120. صوت الكاظمین-العدد 164-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  121. صوت الكاظمین-العدد 163-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  122. مجله الکوثر 26-العدد السادس والعشرون رجب المرجب 1433هـ 2012م
  123. مجلة الکوثر 25

الآفاق الرحبة أمام العقیدة المهدویّة - بقلم محمد حسین حکمت

النسخة الإلکترونیة لمجلة الکوثر العدد 34-35 بصیغة pdf للقرائة والتحمیل:




بسم اللّه‏ الرحمن الرحيم
مقدّمة:
قال اللّه‏ تعالى: «  وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ  ».
وقال جلّ وعلا: «  وَعَدَ اللّه‏ُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّـنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَـيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً  ».
قدّم علماؤنا الماضون بحوثاً غنيّة ومفيدة حول فكرة المهدويّة غطّت جميع جوانبها المطروحة في أزمنتهم الماضية، فتحدّثوا عن الإمام المهديّ× وولادته وغيبتيه الصغرى والكبرى، كما تحدّثوا عن الإعداد لظهوره، والعوامل ذات التأثير المباشر وغير المباشر في تعجيل أو تأخير هذا الظهور.
ولا شكّ أنّ من عوامل تعجيل الظهور هو انتشار العقيدة المهدويّة في أرجاء المعمورة وزيادة أعداد المؤمنين بها والعاملين وفقاً لتعاليمها، وتقوية شوكتهم، ممّا يعني ارتفاع الأسباب التي أدّت إلى الغَيبة، والمتمثّلة بانتشار الفساد بين الناس، والذي بزواله ترتفع موانع الظهور ويتحتّم حصوله.
وقد أفرزت التطوّرات التي شهدها العالم في العصور المتأخّرة ظواهر جديدة لم تجابه علماءنا الماضين، فلم يبحثوا فيها؛ ممّا يستدعي من الباحثين أن يشحذوا أقلامهم في دراستها وتسليط الأضواء عليها.
 وهذا المقال المختصر يسعى لتأشير ملامح بعض هذه الظواهر، وبيان مدى إمكانيّة استثمارها من قبل أنصار العقيدة المهدويّة في الدفاع عن هذه العقيدة وتأكيد مصداقيّتها وقابليّتها على تلبية طموحات البشريّة الساعية إلى الخلاص من ربقة ما يكبّلها من قيود تمنعها من السموّ والانطلاق نحو الآفاق التي قدّرها اللّه‏ لها.
 جذور فكرة المهدي:
 يقول المفكّر المظلوم الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر&:
 « ليس المهديّ تجسيداً لعقيدةٍ إسلاميّة ذات طابع دينيّ فحسب، بل هو عنوان لطموحٍ اتّجهت إليه البشريّة بمختلف أديانها ومذاهبها، وصياغةٌ لإلهام فطريّ أدرك الناس من خلاله ـ  على الرغم من تنوّع عقائدهم ووسائلهم إلى الغيب  ـ أنّ للإنسانيّة يوماً موعوداً على الأرض، تُحقّق فيه رسالات السماء بمغزاها الكبير وهدفها النهائيّ، وتجد فيه المسيرة المكدودة للإنسان على مرّ التأريخ استقرارها وطمأنينتها بعد عناءٍ طويل. بل لم يقتصر الشعور بهذا اليوم الغيبيّ والمستقبل المنتظر على المؤمنين دينيّاً بالغيب، بل امتدّ إلى غيرهم أيضاً، وانعكس حتّى على أشدّ الإيديولوجيّات والاتّجاهات العقائديّة رفضاً للغيب والغيبيّات، كالمادّيّة الجدليّة التي فسّرت التأريخ على أساس التناقضات، وآمنت بيومٍ موعود تُصفّى فيه كلّ تلك التناقضات ويسود فيه الوئام والسلام. وهكذا نجد أنّ التجربة النفسيّة لهذا الشعور التي مارستها الإنسانيّة على مرّ الزمن من أوسع التجارب النفسيّة وأكثرها عموماً بين أفراد الإنسان ».
عاشت الإنسانيّة عبر التاريخ مآسٍ قاسية ومحناً شديدة نتيجة الأطماع والاضطهاد والاستعباد والحروب التي واجهتها المجتمعات على امتداد التاريخ.

 ولو تصفحّنا تاريخ الإنسان الاجتماعي والسياسي منذ أن وطأت قدماه الأرض إلى يومنا هذا لوجدناها صفحات تاريخيّة مليئة بالأحداث المؤلمة والنزاعات الوحشيّة، عدا ما تخلّلتها من فواصل قصيرة ـ  تشبه استراحات المحاربين  ـ تميّزت بالهدوء والراحة النسبيّة التي وفّرتها الرسالات السماويّة في فترات قصيرة متباعدة لا تكاد تشكّل شيئاً في سجلّ التاريخ الأليم.
 فمن جريمة قابيل بحقّ أخيه هابيل، إلى جبروت فرعون وطغيانه، ونمرود وتجبّره وتعاليه، وإلى يومنا الحاضر هذا، عاش الإنسان شتّى أنواع العذاب الذي أنتجته التفرقة والعنصريّة والنزاعات القوميّة والطبقيّة ومصادرة الحقوق وغيرها، والتي كان القاسم المشترك الوحيد بينها هو الظلم.
 نعم، مرّت على البشر قرون طويلة كان الحاكم الأوّل فيها هو السيف والغطرسة والعنف، فمن أحسّ في نفسه القوّة والقدرة والفرصة المواتية على كسر إرادة الآخر والتجاوز على ممتلكاته، لم يدّخر وسعه في اغتنام هذه الفرصة والانقضاض على فريسته دون رادعٍ من دينٍ أو أخلاقٍ أو رحمة. فكانت هذه السمة هي الغالبة؛ إن على مستوى الأفراد أو على مستوى الجماعات والممالك.
 وأمام هذه البانوراما المأساويّة التي تعكس واقع البشريّة على مدى العصور المتمادية، لا بدّ للمرء من التساؤل عن إمكانيّة استمرار العلاقات الإنسانيّة على هذا المنوال ؟ أم أنّ هناك ما يمكن للإنسان أن يعلّق عليه آمال الخلاص والإنقاذ ؟
 بلى، لقد مرّت فترة طويلة على البشريّة صارت أنظارها تتجّه نحو تأسيس المؤسّسات والكيانات التي تقنّن العلاقات بين الجماعات والدول وتدافع عن ما أسمته بالقضايا الإنسانيّة، فشكّلت المؤسّسات الدوليّة التي تبنّت الدفاع عن هذه القوانين ورفعت شعارات حقوق الإنسان وأمنه واستقلاله، كالأُمم المتّحدة ومجلس الأمن الدولي والمنظّمات الدوليّة العديدة التي سنّت القوانين والبروتوكولات والمواثيق العديدة بهدف تنظيم العلاقات بين الدول وتأطيرها بأعرافٍ وقنواتٍ دبلوماسيّة علّها تنظّم هذا التنافس وتسوقه إلى مجارٍ بعيدةٍ عن الأساليب العنيفة وسفك الدماء.
 ولكن، هل استطاعت هذه المؤسّسات وقوانينها ومواثيقها المادّيّة الصرفة أن توفّر حياة الاستقرار والأمن للإنسان ؟ وهل يصحّ أن نتوقّع من الشعوب أن تستمرّ في تعليق آمالها على مثل هذه المنظّمات والمواثيق ؟
 وقبل الإجابة على هذا السؤال، لنلقِ نظرةً على القرآن الكريم نستقرئ فيها كيف يؤرّخ للمسيرة البشريّة، ثمّ نعود للإجابة على هذا السؤال.
القرآن ومراحل مسيرة الإنسان عبر الأعصار المختلفة:
 يلاحظ القارئ لكتاب اللّه‏ المجيد أ نّه يذكر أربعة مراحل متميّزة في تاريخ الإنسان، هي:
 1 ـ مرحلة الميثاق الفطري، وهي تبدأ بنبيّ اللّه‏ آدم×.
2 ـ مرحلة الشهادة، حيث يكون الأنبياء شهداء على أُممهم، وتبدأ هذه المرحلة بنبيّ اللّه‏ نوح×.
 3 ـ مرحلة الإمامة، وتبدأ بنبيّ اللّه‏ إبراهيم×.
4 ـ مرحلة الوراثة، وتبدأ بظهور الإمام المهدي من آل محمّد ( عجّل اللّه‏ فرجه ).
وهذا الترتيب يؤشّر بدايات المراحل فقط، إذ تتداخل في امتداداتها، حيث يضاف العامل الجديد إلى ما سبقه من عوامل، حتّى اجتمعت العوامل الثلاث الأُولى عندما جعل اللّه‏ إمامة الناس لإبراهيم×، وهي مستمرّة حتّى تبدأ المرحلة الرابعة بقيام المهديّ من آل محمّد ( عليهم السلام ).
لقد كان الميثاق في المرحلة الأُولى هو الإقرار للّه‏ بالربوبيّة والعبوديّة له من الناحية التكوينيّة، والإذعان لطاعته من الناحية التشريعيّة. ثمّ بدأ الفساد يدبّ في الفطرة البشريّة نتيجة اختلاف الناس في ما بينهم، فأرسل اللّه‏ أنبياءه شهداء على الناس. ولمّا اختلف الناس هذه المرّة في طاعة هؤلاء الشهداء لم تعد الشهادة كافية فجعل اللّه‏ عليهم إماماً يتصدّى لقيادتهم.
 فهل وفى الإنسان بعهده وميثاقه الذي واثق به ربّه ؟ وهل ترك الخلاف والنزاع والخصام مع بني جنسه ؟ وأخيراً هل أطاع أنبياءه وأئمّته ؟ كلاّ، لقد اغترّ بعقله الصغير، ظانّاً أ نّه يستطيع به فتح ما شاء، والتغلّب على ما شاء، وقهر ما شاء؛ فأجهده في اقتراح أنظمةٍ ظنَّ أنّها كفيلة بإيصاله إلى اليوم الموعود، يوم الرفاه والطمأنينة والسلام... ولكن هيهات هيهات، إن هو إلاّ خَبْطٌ في ظلام، وجريٌ نحو سراب.
 هنا نعود إلى التذكير بسؤالنا الذي أجّلنا الإجابة عليه، فنقول: كلاّ، إنّ البشريّة لا بدّ أن تثوب إلى رشدها وترجع إلى معين فطرتها الصافي، وتعي أ نّها في محضر شهودٍ عليها، وأنّ عليها الانصياع لتعاليم وتوجيهات أئمّتها، وعدم الاغترار بإمكانيّاتها العقليّة المحدودة.
 إنّ مَن ينكر فائدة تطبيق ما سنّته البشريّة عبر تاريخها الطويل من قوانين واتّفاقيّات ومقرّرات دوليّة تسعى للحدّ من غلواء غرائز الطغيان والفوضى والظلم والهوى هو كمن ينكر الشمس في رابعة النهار، ولكن القضيّة الأهمّ هي الإجابة على سؤال هل إنّ الاتّكال الكلّي على هذه القوانين الوضعيّة فقط يكفي لتوفير الأمن والسعادة والاستقرار لبني البشر ؟ أم لا بدّ من أن يرافق تطبيقها اعتقادٌ راسخ بربوبيّة الربّ وعبوديّة العبد وتطبيق ما يستتبع ذلك من أحكام والتزامات لا تتناقض مع العقل ولكن ليس من الضرورة أن يكون العقل هو المبادر إلى إصدارها وتقنينها ؟
نقاط الضعف تنخر هياكل الأنظمة الوضعيّة وتقوّضها:
 1 ـ دور العلوم والتقنية في تحقيق المستقبل المنشود:
 بالغ البعض في تعليق الآمال على العلم والتقنية الصناعيّة الحديثة لإيصال المجتمعات البشريّة إلى السعادة والرفاه... وقالوا إنّنا لو تجاوزنا قمم العلم العليا التي تتمثّل في تفجير الذرّة والصعود إلى الكواكب وتأسيس العقل الألكتروني وما شابهها، وحاولنا النزول إلى الفوائد الاجتماعيّة التي يمكن للعلم أن يحقّقها لرأينا الشيء الكثير... فهناك الأجهزة المنزليّة على اختلاف أنواعها لتذليل مصاعب الحياة المنزليّة، وهناك وسائل الإعلام التي تنقل الأفكار من أقصى الأرض إلى أقصاها في لحظات، وهناك وسائل المواصلات التي تقصّر المسافات وتجعل العالم قريةً صغيرة، وهناك الآلات الزراعيّة التي تقلّل الجهد وتزيد في الإنتاج، وقل نفس الشيء في تحسين الإنتاج الحيواني وتطويره وتوسيعه، وفي الطبّ وانتصاراته على الأمراض وزراعة الأعضاء البشريّة، وقل وقل في تربية الجيل الناشئ وفي الهندسة العمرانيّة، وما إلى ذلك من جوانب العلم الاجتماعيّة.
 أمّا الجانب الفكري والثقافي فيكفي ملاحظة ما شهده من تطوّر في علوم الذرّة والفلك والفيزياء والكيمياء وعلم التاريخ والمنطق والفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع لم تكن البشريّة شهدته في أيّ وقتٍ مضى... وكلّ ذلك يؤذن بالخير والمستقبل الزاهر السعيد الذي يقوم على أكتاف العلم والعلماء.
 واستمرّوا في خيالاتهم وأحلامهم فصوّروا تحويل الطعام والشراب إلى أقراص أو سوائل قليلة وفّرت للفرد ساعات يقضيها في إعداد الطعام وتناوله، وصوّروا تطوّر الإنسان الآلي وقيامه بالخدمات المنزليّة، وصوّروا توسيع فرص السكن للبشريّة بفتح الكواكب والنجوم المجاورة، إلى غير ذلك ممّا توقّعوه من العلم ومعجزاته.
 إلاّ أ نّه مع الأسف، بل شديد الأسف، إنّ هذا لم يؤدِّ إلى النتيجة المطلوبة؛ فكلّ هذه التطوّرات العلميّة حصلت، بل حصل أكثر منها، لكنّ ذلك لا يعني بحال أنّ العلم وحده يمكنه أن يضمن السعادة والعدل بين الناس، وإذا أصررنا على ذلك، فهذا يعني الوصول إلى نتائج وخيمة مروّعة في غاية السوء والإجحاف:
 أ ـ منها: أ نّه يمكن للعلم أن يكرّس طاقته الهائلة في فناء البشريّة وإضرارها إلى حدٍّ كبير. فمقابل تلك الأجهزة المنزليّة هناك الأسلحة الفتّاكة والسموم القاتلة ووسائل التعذيب القاسية.
 ب ـ ومنها: أنّ هذا الرفاه يكون خاصّاً بالمتموّلين الذين يستطيعون استغلال النتائج العلميّة في مصلحتهم، دون الأعمّ الأغلب من الناس الذين لا يتجاوز نصيبهم فتات المنجزات العلميّة.
 ج ـ ومنها: أنّ العلم إذا لم ينضمّ إلى القانون الصالح لا يمكن أن يضمن زوال الاعتداء بين البشر بأيّ شكلٍ من الأشكال، إذ لا ملازمة بين تطوّر العلم وتطوّر الجانب الإنساني في الإنسان.
 وهكذا سقطت هذه النظريّة نظريّاً، كما لاحظنا وسنلاحظ سقوطها عمليّاً.
 2 ـ دور القانون في تحقيق المستقبل المنشود:
 ولمّا ثبت فشل الدور الأوّل، وثبت أنّ المهمّ في الأمر هو وجود النظام الصالح والقانون العادل الذي ينسّق شؤون المجتمع البشريّة ويسهّل حصولها، قالوا: إنّ القائد للبشريّة يجب أن يكون القانون، وهو الذي سيكفل للبشر مستقبلهم السعيد.

 ودافعوا عن هذه الفكرة بأنّ البشريّة كانت ولا زالت تمرّ في تاريخها بتجارب ومشاكل، تكون هي الكفيل الأساس لرقيّ الفكر القانوني ووصوله إلى وضع القانون العادل الذي يكفل السعادة والرفاه الدائم من جهة، ويقدّم التعاريف والتفاسير بشكلٍ أدقّ وأشمل شيئاً فشيئاً حتّى يصل إلى درجة الفهم الكامل للعدل، وبهذا يتحقّق المستقبل المنشود الموعود للبشريّة.
 ولكنّ هذا الدور أيضاً كسابقه محفوف بالمخاطر العديدة:
 أ ـ منها: أ نّه يصعب تصوّر قابليّة الفكر القانوني البشري على إدراك العدل المطلق؛ لأنّ المفكّر القانوني ـ  كأيّ إنسانٍ آخر  ـ له مصالحه وارتباطاته وعلاقاته وموارده الاقتصاديّة وغير ذلك، وكلّها تضغط عليه كي يبتعد عن اتّخاذ المسلك الموضوعي والتجرّد عن الأنانيّة والتعصّب.
 ب ـ ومنها: أنّ النظريّة القانونيّة مهما تصاعدت وتكاملت ليست وحدها الكفيلة بسيادة السعادة والعدل ما بين الناس، بل لا بدّ أن تأخذ طريقها إلى التطبيق في عالم الحياة، لتستطيع أن تؤتي ثمارها ناضجةً شهيّة. ولو افترضنا جدلاً نزاهة مَن شرّع القانون بشكلٍ كامل، فلا يمكننا افتراض تجرّد وموضوعيّة جميع مَن شُرّع لهم في جميع الأوقات... إذن، فلا إمكانيّة لتطبيق القانون في يومٍ من الأيّام تطبيقاً كاملاً كما هو المطلوب.
 ج ـ ومنها: أنّ التكامل في الفكر القانوني لدى البعض، ليس تكاملاً لدى الآخرين. فما هو عدل عند هؤلاء هو ظلم عند آخرين، وما هو مصلحة عند قوم هو مفسدة لدى آخرين، وما هو تجرّد وموضوعيّة عند بعضهم، هو عين الأنانيّة والتعصّب عند البعض الآخر... وهكذا.
 ولمّا لم توجد الوحدة في الفكر القانوني، وإذا كان من المتعذّر وجودها؛ كان من المتعذّر وجود المجتمع العالمي العادل تحت ظلّ القانون البشري الوضعي بأيّ حالٍ من الأحوال.
3 ـ دور الحتميّة التاريخيّة في تحقيق المستقبل المنشود:
 وهذا الاتّجاه لا نطيل التوقّف عنده لانهزامه عمليّاً وثبوت عدم ارتكازه إلى أُسس صحيحة، إلاّ أ نّه آثرنا الإشارة إليه لما كان له من سطوة على أفكار الكثيرين في زمنٍ من الأزمان، ولأ نّه الاتّجاه الوحيد في الفكر الحديث الذي بشّر بالمستقبل البشري السعيد.
 ونكتفي في الحديث عنه بقولنا إنّه يرى حاكميّة قانون التناقض الجدلي ( الديالكتيك ) في جميع الأشياء، وإنّ ذلك يؤدّي إلى قانون آخر هو ( المادّيّة التاريخيّة ) التي تحتّم مرور المجتمعات الإنسانيّة بمراحل معيّنة تبتدئ من المجتمعات الشيوعيّة البدائيّة وتنتهي بعصر الاشتراكيّة العلميّة ( الشيوعيّة )، وهي المرحلة المنشودة التي يسعد فيها البشر ويعيشون في رفاه.
 وكما يعلم القارئ فإنّ سقوط كلّ ما بناه هذا الاتّجاه يوفّر الدليل الكافي على عدم صحّة قوانينه وتنبّؤاته المناقضة تماماً لما حصل منذ بداية الثورة البلشفيّة في روسيا القيصريّة وحتّى انهيار المنظومة الاشتراكيّة وسقوط اتّحاد الجمهوريّات السوفييتيّة.
أمثلة واقعيّة على قصور العقل البشري:
 إنّ نظرة سريعة إلى الواقع العالمي الراهن كفيلة بتبديد أيّ شكٍّ أو ترديد في الإجابة القاطعة التي أجبناها على السؤال المتقدّم الذي أخّرنا الإجابة عليه بضع صفحات، فلنبدأ بإلقاء هذه النظرة.
 فمن الزاوية السياسيّة لا يكاد الناظر يرى سوى مسرحٍ لصراعات دمويّة وسجون، وثورات وانتفاضات وتظاهرات، وحروبٍ وتكديسٍ للأسلحة.
 وإذا نظر من الزاوية الاقتصاديّة يرى انهيار المؤسّسات الاقتصاديّة والبنوك وعجز الموازين التجاريّة، واضطراب الأسواق وعدم استقرار أسعارها، وشيوع البطالة بين القوى العاملة.
 أمّا من الناحية الثقافيّة، فحدّث ولا حرج عن التحلّل الخلقي وإنطلاق الغرائز من عقالها، وشيوع الأمراض النفسيّة، وضعف الروابط العائليّة السليمة إن وجدت، وانتشار ثقافة العنف، والخرافات، والإدمان، والتفرقة العنصريّة.
 بل وصل الأمر إلى تخريب الكرة الأرضيّة وما أنعم اللّه‏ به على البشر من نظامٍ طبيعيٍّ بديع، فأبدل البشر ذلك بتخريب طبقة الأوزون، وخلق مشكلة الاحتباس الحراري، وإذابة ثلوج القطبين، وانتشار التصحّر والعواصف الترابيّة، وتلوّث الهواء بالسموم والغازات، وما لا يخطر على الذهن في هذه اللحظة.
 ولمّا كان الإنسان قد توصّل إلى حقيقة واضحة وقناعة كافية بأنّ هذه المؤسّسات لم تفلح ـ  بل لن تفلح في المستقبل أيضاً  ـ في توفير الحياة السعيدة الآمنة والمستقرّة لشعوب العالم المستضعفة ـ  ولا أقصد بالمستضعفة شعوب ما اصطلح عليه سابقاً بالعالم الثالث فقط، فجميع شعوب العالم اليوم صارت مستضعفة  ـ فلا بأس من العودة إلى ما طرحناه سابقاً من تساؤل: ما الذي يجب على الإنسان أن يفعله أمام كلّ ما ذكرناه ؟ بل ما الذي يقدر عليه ؟
 ضرورة العودة إلى المنبع الأوّل:
 إنّ الذي يجب على الإنسان فعله، والذي يقدر عليه في كلّ آن إذا أراد، هو العودة إلى المنبع الأوّل، إلى مَن هو أقرب إليه من حبل الوريد، إلى مَن يعرفه ويعرف خباياه وما توسوس به نفسه، إلى مَن وعده بأ نّه سيستخلفه في الأرض، وسيمكّنه من دينه الذي ارتضاه له، ويبدّل خوفه بالأمن الذي طالما كان ينشده ولم يهتدِ إليه.
 ولكن مَن هم الذين وعدهم اللّه‏ بهذه الوعود ؟ إنّهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات.
 وبماذا آمنوا ؟ الذين يؤمنون بالغيب، والغائب.
 وما العمل الصالح ؟ أفضل أعمال أُمّتي انتظار الفرج.
هنا نستنتج أنّ المنبع الوحيد لروافد الأمل والتفاؤل هو الإسلام، الذي تضمّنت نصوصه وتعاليمه ضرورة انبثاق فجر السعادة والصبح الحقيقي في تاريخ الإنسانيّة، وهو وحده الذي يحمل رسالة الأمل والخلاص التي تنقذ الإنسان من العبوديّة والظلم.
 أمّا حامل لواء هذا التغيير وقائد الإنقاذ والإصلاح، فهو رجل من ذرّيّة من بُعث ليتمّم مكارم الأخلاق ( صلّى اللّه‏ عليه وآله )، ومن أولاد أمير المؤمنين عليّ× وفاطمة الزهراء ( عليها السلام )، ومن ذرّيّة الإمام الحسين×؛ إنّه المهديّ المنتظر ( عجّل اللّه‏ تعالى فرجه الشريف )، ذلك الذي بشّرت به كلّ الكتب السماويّة وأشارت إليه في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم، وفي أحاديث رسول اللّه‏ ( صلّى اللّه‏ عليه وآله ) والأئمّة الطاهرين ( عليهم السلام )، كما ذكرته أحاديث مختلفة لصحابة رسول اللّه‏، كأبو بكر وعمر وعثمان وابن عمر وسلمان وأبو ذرّ وعمّار، وزوجات رسول اللّه‏ كعائشة وحفصة وأمّ سلمة، مثلما تحدّثت عنه العديد من العلماء في كتبهم كتفاسير الطبراني والرازي والآلوسي وابن كثير والدرّ المنثور والصحاح الستّة.
فكرة المهدي المنتظر وعالمنا المعاصر:
 على الرغم من رصانة وقوّة المباحث المهدويّة وما بذله فطاحل العلماء منذ قرونٍ عديدة من جهودٍ جبّارة أسهمت في الإجابة على جميع التساؤلات التي كانت مطروحة في أذهان المؤمنين بالعقيدة المهدويّة ومنكريها على السواء، إلاّ أنّ ما شهدته السنين الأخيرة من تطوّر هائل في حركة المعلومات وما أدّت إليه من تغيّرٍ عميق في مجمل الظروف والمعادلات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة والثقافيّة التي تحكم المجتمعات البشريّة وترسم آفاق جديدة للعلاقات بين الأفراد والجماعات الإنسانيّة، يدعونا إلى توجيه الأنظار إلى بعض الظواهر الجديدة التي يمكن أن تلعب دوراً مهمّاً في تدعيم أُسس العقيدة المهدويّة وشحذ همم المؤمنين بها من جهة، وتمهيد السبيل أمام انتشارها في الآفاق المختلفة من جهةٍ أُخرى.
 إنّ أنصار العقيدة المهدويّة أمام فرصةٍ ذهبيّة وفّرتها لهم مجموعة من الظواهر الجديدة التي آلت إليها مسيرة التطوّر البشري وما أفرزته من معطيات غير مسبوقة.
 فهذه الظواهر ـ  إذا تمكّن المهدويّون من تشخيص مواقع أقدامهم ومدى صلابة ومتانة الأرضيّة التي يقفون عليها، وما يمتلكون من نقاط قوّة نسبيّة على أعدائهم، وتشخيص نقاط ضعف الآخر  ـ يمكن أن تكون سبباً في تحويل أنظار الشعوب عن جميع ما كانت تلتفت إليه سابقاً وتبني عليه آمالها الزائفة بالخلاص من جميع ما يجابهها من مشاكل وويلات، كما يمكن لهذه الظواهر ـ  في مرحلة تالية  ـ أن تسهّل وتيسّر عمليّة الحشد والتمهيد لعصر ظهور المنجي الحقيقي للبشريّة.
 وهنا نشير بعجالة إلى بعض هذه الظواهر، حيث نتطرّق أوّلاً إلى الجانب الأخلاقي في عالمنا المعاصر، ثمّ الجانب الفكري، ثمّ الجانب المادّي ببعديه السياسي والاقتصادي:
 أ ـ خِواء البعد المعنوي في العالم المعاصر:
 شهد العصر الحالي ـ  أو كاد  ـ وصول الإنسان إلى آخر محطّات مسيرته في الابتعاد التدريجي عن المعنويّات والتمسّك بالمادّيّات،، وسقوطه من مقام العبوديّة للّه‏ إلى حضيض الكفر والتخبّط في شرانق الذات الحيوانيّة.
 فقد صار الإنسان في هذا العصر سلعةً كبقيّة السلع، بعد أن مَسَخ شخصيّته بغفلته عنها وعن باريها، وانغماسه في تلبية شهوات هذه الشخصيّة التي لم تعد تعرف لا منشأها ولا مسيرها ولا مصيرها، حتّى صار المتحدّث باسمها يفتخر بأ نّه لا يدري ولا يعرف معنىً لحياته، أو لنقل: لا يعرف ربّه.
 « لقد زعمت الجاهليّة المعاصرة في أوّل أمرها في عصر النهضة أ نّها تستطيع أن تدير ظهرها للدين ثمّ تظلّ تمارس الحياة بصورة طبيعيّة لا يعتوِرُها نقصٌ ولا اختلال، بل زعمت أ نّها حين تتخلّص من الدين فستعالج ما كان في حياتها من نقص واختلال ! ولقد كانت ظروفها ـ  كما بيّنّا من قبل  ـ تؤدّي بها إلى الانسلاخ من ذلك الدين الذي يعكّر صفو الحياة، ويعطّل دفعتها، وينشر الجهالة، ويحجر على الفكر، ويحجب عن البشريّة النور.
 وحين بدأت أوروبا تنسلخ من دينها لم يكن في مقدورها أن تنسلخ دفعة واحدة من ( القيَم ) التي كانت تصاحب ذلك الدين، وربما لم يكن ذلك في نيّتها في مبدأ الأمر.
 فراح القوم ـ  مخلصين في ما نحسب  ـ يبحثون عن مصدر آخر للقيم التي لا يمكن أن تعيش بدونها البشريّة.

 ولكنّ التجربة العلميّة أثبتت أ نّه لا يوجد مصدر حقيقي للقيم غير الدين !
 قالوا: العقل... وقالوا: الطبيعة... وقالوا: النفس البشريّة... وقالوا: العلم... وقالوا: الفلسفة... وقالوا كلّ ما يخطر في بالهم... ثمّ خرجوا من ذلك كلّه بما وصلوا إليه آخر الأمر: القلق والجنون والضياع والحيرة والأمراض النفسيّة والعصبيّة والانتحار والخمر والمخدّرات والجريمة والانحلال والمسخ الذي يشوّه  الفطرة، والهبوط الخلقي والفكري والروحي في كلّ ميادين الحياة السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة... على مستوى الأفراد والجماعات والشعوب والدول كلّها على السواء ! وتحوّل الإنسان إلى آلة للإنتاج المادّي في صباحه، وحيوان هائج في الليل يبحث عن المتاع الحسّي الغليظ، ويبحث عنه أحياناً في تبذّل يتعفّف عنه بعض أنواع الحيوان !
... و  ( العقلاء ) في الجاهليّة المعاصرة بدأوا يتخوفّون على أقوامهم من الدمار المؤكّد إن لم يغيّروا حياتهم من قواعدها.
... وقال ( جون فوستر دالاس ) وزير خارجيّة أمريكا في كتاب ( حربٌ أم سلام ): إنّ هناك شيئاً ما يسير بشكلٍ خاطئ في أُمّتنا وإلاّ لما أصبحنا في هذا الحرج، وفي هذه الحالة النفسيّة. ولا يجدر بنا أن نأخذ موقفاً دفاعيّاً وأن يتملّكنا الذعر... إنّ ذلك أمرٌ جديد في تاريخنا !
 إنّ الأمر لا يتعلّق بالمادّيّات، فلدينا أعظم إنتاج عالمي في الأشياء المادّيّة. إنّ ما ينقصنا هو إيمان صحيح قوي، فبدونه يكون ما لدينا قليلاً... وهذا النقص لا يعوّضه السياسيّون مهما بلغت قدرتهم، أو الدبلوماسيّون مهما كانت فطنتهم، أو العلماء مهما كثرت اختراعاتهم، أو القنابل مهما بلغت قوّتها ! فمتى شعر الناس بالحاجة إلى الاعتماد على الأشياء المادّيّة فإنّ النتائج السيّئة تصبح أمراً حتميّاً.
 وفي بلادنا لا تجتذب نظمنا الإخلاص الروحي اللازم للدفاع عنها، وهناك حيرة في عقول الناس وتآكل لأرواحهم؛ وذلك يجعل أُمّتنا معرّضة للتغلغل المعادي ـ  كما كشف عنه نشاط الجواسيس الذين تمّ كشفهم حتّى الآن  ـ ولن تستطيع أيّ إدارة لمكافحة التجسّس أن تقوم بحمايتنا في هذه الظروف ».
هنا تبرز الفرصة أمام المهدويّين الذين يجب عليهم الاتّكاء على ما أودعه اللّه‏ من فطرة لدى هذا الإنسان، تلك النقطة المصونة عن أدران ما أشرنا إليه من ضياعٍ وجهل، فينتشلون الإنسان من دوّامة عجز هذه الحضارة البشريّة الجديدة المزعومة وما أنتجته من خِواءٍ مدمّر لا يشكّ أحدٌ في عجزه عن إغناء حياة الإنسان المعاصر؛ ويضعونه على طريق الخلاص المتمثّل برجوعه إلى الدين والإيمان بالغيب، الذي سبق أن ألمحنا إلى أنّ من أهمّ مفرداته الإيمان بالغائب.
 ب ـ هزيمة المدارس الفكريّة العالميّة:
 بالغت كلّ واحدةٍ من المدارس الفكريّة المعاصرة ـ  على اختلافها  ـ في تركيز الأنظار وتعليق الآمال على جانب واحدٍ من جوانب الحياة البشريّة، كالعقل أو العلم أو المادّة أو غيرها، فألّهته أو كادت أن تؤلّهه، وتغافلت عن الدين وما يرتبط به من الأُمور المعنويّة، ورقصت في عصر النهضة الأوربيّة على إيقاعات اختراعات العلم والتكنولوجيا.
 وماذا كانت نتيجة قرونٍ من السير خلف هذه الآمال والوعود ؟ أيمكن الادّعاء بأ نّها حقّقت للإنسان ما كانت تعده به من اطمئنانٍ نفسيّ أو سلامٍ حقيقيّ ؟
 لا يجد الناظر بعد كلّ هذه القرون المتمادية إلاّ تفرعن المادّة وامتداد أذرعها الأُخطبوطيّة إلى أغلب ـ  إن لم نقل جميع  ـ زوايا حياة الإنسان وخصوصيّاته، وهيمنة التكنولوجيا على مسرح الحياة هيمنة طاغية أدّت إلى ما نشهده اليوم من كوارث مادّيّة ومعنويّة بدأت تنصبّ واحدةً بعد الأُخرى على رؤوس المجتمعات البشريّة، ولم يسلم منها لا المجتمعات المتقدّمة ولا المتخلّفة ولا التي كانوا يطلقون عليها اسم المجتمعات السائرة في طريق التنمية.
 وهنا يتساءل الإنسان: وماذا بعد كلّ هذه المدارس ؟ هل يصحّ الاستمرار في السير خلف هذا السراب ؟ أم يجب على الإنسان أن يستمرّ في الاتّكال على فكره القاصر وينتظر منه اختراع حلول جديدة ـ  أو آلهةٍ جديدة  ـ ينبغي عليه أن يجرّبها مرّةً أُخرى ليكتشف بعد حين أ نّه قد عاد إلى حيث النقطة التي انطلق منها، إن لم يكن قد تراجع إلى الوراء ؟
 وهنا تبرز الفرصة مرّةً أُخرى أمام العقيدة المهدويّة كي تأخذ بيد هذا الإنسان المتعب المحبط وتضعه على طريقٍ الخلاص الذي لا يهمل جانباً من جوانب الطبيعة البشريّة بذريعة رعايته المفرطة لجانبٍ آخر... طريق يوفّر الاطمئنان الذي ما فتئ الإنسان يجدّ ويجتهد في البحث عنه دون جدوى، وترتفع به الموانع أمام الأرض كي تُخرج كنوزها وتلقيها أمام هذا الإنسان وفي خدمته.
 ج ـ ظهور عجز العولمة ومساوئها:
 عند ظهور مفهوم العولمة في القرن العشرين، انتعشت آمال المحبطين ببزوغ فجرٍ جديد تختفي معه كلّ مظاهر الظلم والتخلّف والفوضى التي كانت البشريّة تعاني منها آنذاك.
 ولكن هل تحقّق الاختفاء ؟ نعم، حصل اختفاء ولكنّه ليس اختفاءً للظلم والفقر وبقيّة أفراد عائلتهما، بل اختفاء الإنسانيّة وانزواء الأخلاق.
 لقد أشرنا سابقاً إلى ما تعانيه البشريّة اليوم من أزمات سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة وثقافيّة، كان للعولمة اليد الطولى في جعلها أزمات عالميّة لا تسلم منها زاوية من زوايا المعمورة مهما بعدت أو نأت.
 لم يعد ممكناً بعد هذه العولمة أن تبقى إحدى الأزمات محصورة بمكانها ومحدودة بالحدود الجغرافيّة أو الإداريّة أو القوميّة، بل العالم اليوم حلقات متّصلة ببعضها متشابكة بحبال نسجتها قوىً طاغية متجبّرة وشركات عالميّة متعدّدة الجنسيّة وشبكات إرهابٍ عالميّة وتنظيمات سياسيّة تتخطّى الحدود المتعارفة في العصور السابقة.
 لقد أنتجت العولمة التي بشّر بها زبيغنيو بريجنسكي في كتابه ( المجتمع العالمي ) الصادر في العام 1970 ظواهر صارت اليوم مكوّناً أساسيّاً من مكوّنات الخريطة العالميّة الراهنة، ولم تعد كما كانت في مرحلة ما قبل العولمة مشكلات صغيرة محدودة بحدودها الزمانيّة أو المكانيّة.
 ويكفي للتدليل على ما نقول أن نشير إلى ما تشهده الأوضاع الاقتصاديّة العالميّة من شيوع للفقر والبطالة، وانتشار الأمراض الجديدة مستحيلة أو صعبة العلاج، والاستثمار الظالم للطبيعة وتخريب البيئة، وعصابات تجارة وتهريب الأعضاء البشريّة، وتهريب الأطفال والمتاجرة بهم، وتهريب النساء واستغلالهن في شبكات الدعارة، وتجارة المخدّرات والأسلحة، والنفايات السامّة والمشعّة، وغير ذلك ممّا لا يسمح حجم هذا المقال بالإشارة إليه.
 لقد بدأت ومنذ العام 2007 م بوادر أزمة اقتصاديّة عميقة تذرّ قرنها تدريجيّاً وتمدّ جذورها في العالم الغربي بصورة عامّة، وولّدت أزمات سياسيّة واجتماعيّة عديدة. إنّ أمريكا الآن تنوء بعب‏ء 15 مليار دولار من الديون، وكلّ واحدةٍ من الدول الغربيّة الكبرى غارقة في عدّة مليارات من الديون.
 وفي هذا المجال يمكن الإشارة ـ  إضافةً إلى الأسباب الجذريّة المتمثّلة بالأُسس الفكريّة والعقائديّة  ـ إلى بعض الأسباب المباشرة لهذه الأزمات، وهي:
 1 ـ الحملات العسكريّة عديمة الجدوى منذ حادثة الحادي عشر من أيلول بذريعة مكافحة الإرهاب.
 2 ـ ارتفاع أسعار مصادر الطاقة، خصوصاً النفط.
 3 ـ قوّة تأثير النزعات الاستقلاليّة لدى شعوب العالم.
 4 ـ سوء الإدارة الاقتصاديّة والماليّة العالميّة.
 وهذا الوضع بدوره يؤدّي إلى النتائج التالية:
 1 ـ التقليل من قدرة المناورة للعالم الغربي.
 2 ـ التخبّط في حلولٍ متناقضة للوضع الاقتصادي السائد وعدم وضوح آفاق المستقبل.
 3 ـ إثارة المشكلات والأزمات السياسيّة.
 4 - الاحتمالات الأُخرى من إثارة وافتعال الأزمات في أماكن أُخرى لالتقاط الأنفاس، واستمرار حركات الرفض الجماهيريّة في المجتمعات الغربيّة نفسها، وبروز محاور وأقطاب دوليّة جديدة في مناطق مختلفة من العالم، وتقديم بعض التنازلات للحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه في الوقت الحاضر.
كما كان من ثمار العولمة تشديد قبضة دوائر ضيّقة معيّنة على المنظّمات الدوليّة وشبكات الإعلام العالمي وتوجيه الاقتصاد العالمي بما يصبّ في منافعها الضيّقة.
 أمّا في الميدان الثقافي فأنتجت شيوع العبثيّة وتحريف القيم الدينيّة والوطنيّة، وانتشار منتوجات الثقافة المادّيّة، وما يقابلها من امتداد عالمي للفرق والمجموعات المنحرفة الضالّة، وشبكات المافيا، والشركات المتعدّدة الجنسيّة.
 وهنا أيضاً تبرز الفرصة أمام العقيدة المهدويّة لطرح بديلها المتمثّل بالعالميّة المبتنية على أساس الاشتراك الفكري والإيماني بين الشعوب والأفراد تحت راية المهدي الموعود الذي سيتحقّق في ظلّ حكومته التحوّل الجذريّ من العالميّة المبتنية على أساس المادّة إلى العالميّة المبتنية على أساس الفكر والإيمان.
 الخلاصة:
 إنّ العقيدة المهدويّة تتمتّع بالعديد من نقاط القوّة التي تفتح أمامها آفاق واسعة للتطوّر والانتشار في جميع أصقاع المعمورة، لا يمكن أن نتناولها جميعاً في مثل هذه المقالة المختصرة التي سعت إلى الإشارة إشارات سريعة إلى العوامل الجديدة التي وفّرتها التطوّرات العالميّة الأخيرة وما يشهده عالمنا المعاصر من أزمات حادّة في الأخلاق والفكر والسياسة والاقتصاد لا تخفى حتّى على الأصمّ والأعمى.
 أخيراً، لا بدّ من التنويه إلى أنّ هذه العقيدة لا تفتقر إلى ما يدعمها في الأديان الأُخرى منذ قديم الأزمنة والعصور، فجذورها راسخة في جميع الأديان كاليهوديّة والمسيحيّة والزرادشتيّة، أو العقائد كالهندوسيّة والبوذيّة، فضلاً عن اشتراك جميع المذاهب الإسلاميّة في الاعتقاد بها بكيفيّات وتفاصيل مختلفة لا تضرّ في الإقرار بأصل المسألة المتمثّل بالإيمان بفكرة الخلاص وظهور المنجي الذي سيظهر في آخر الزمان ليملأها قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً.
 «  إنَّهُمْ يَـرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً  ».