ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١١/١٣ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ کلمتنا
■ واحة الحوزة
■ واحة العقائد
■ واحة الأخلاق
■ واحة الشعراء
■ واحة الصور
  1. صوت الكاظمين _ العدد :239_240
  2. صوت الكاظمين _ العدد :237_238
  3. صوت الكاظمين _ العدد :235_236
  4. صوت الكاظمين _ العدد :233_234
  5. صوت الكاظمين _ العدد :231_232
  6. صوت الكاظمين _ العدد :الحادي عشر _ربيع الثاني 1414 ه
  7. صوت الكاظمين _ العدد :العاشر _ربيع الاول 1414 ه
  8. صوت الكاظمين _ العدد :التاسع _صفر 1414 ه
  9. صوت الكاظمين _ العدد :الثامن _محرم 1414 ه
  10. صوت الكاظمين _ العدد :السابع _ذوالحجة 1413 ه
  11. صوت الكاظمين _ العدد :السادس _ذوالقعدة 1413 ه
  12. صوت الكاظمين _ العدد :الخامس _شوال 1413 ه
  13. صوت الكاظمين _ العدد :الرابع _شهر الرمضان 1413 ه
  14. صوت الكاظمين _ العدد :الثالث _شعبان 1413 ه
  15. صوت الكاظمين _ العدد :الثاني _رجب 1413 ه
  16. صوت الكاظمين _ العدد :الاول _جمادي الثاني 1413 ه
  17. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 230-229. رمضان و شوال 1439 هـ
  18. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 228- 227. رجب المرجب و شعبان 1439 هـ
  19. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 226-225. جمادی الأولی والثانية 1439 هـ
  20. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 223-224 ربیع الأول والثاني 1439 هـ
  21. الكوثر العدد الرابع والعشرون - رجب 1432هـ
  22. الكوثر العدد الثالث والعشرون - رجب 1426
  23. الكوثر العدد العشرون محرّم 1425
  24. الكوثر العدد التاسع عشر رجب 1424
  25. الكوثر العدد الثامن عشر محرّم 1424
  26. الكوثر العدد السابع عشر رجب 1423
  27. الكوثر العدد السادس عشر محرّم 1423
  28. الكوثر العدد الخامس عشر رجب 1422
  29. الكوثر العدد الرابع عشر محرّم 1422
  30. الكوثر العدد الثالث عشر رجب 1421
  31. الكوثر العدد الثاني عشر محرم الحرام 1421
  32. صحیفة صوت الکاظمین 222-221 أشهر محرم الحرام و صفر 1439 هـ
  33. صحیفة صوت الکاظمین 219-220 أشهر ذي القعدة وذي الحجة 1438هـ . 2017م
  34. مجلة الکوثر - السادس والثلاثون والسابع وثلاثون - شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ -2017م
  35. صحیفة صوت الکاظمین 216-218 أشهر رجب - شعبان - رمضان 1438هـ . نيسان / ايّار / حزيران 2017م
  36. مجلة الكوثر - العدد العاشر - محرم الحرام - سنة 1420 هـ
  37. مجلة الكوثر - العدد التاسع - رجب - سنة 1419 هـ
  38. مجلة الكوثر - العدد الثامن - محرم الحرام - سنة 1419 هـ
  39. مجلة الكوثر - العدد السابع - 20 جمادي الثاني - سنة 1418 هـ
  40. مجلة الكوثر - العدد السادس - محرم الحرام - سنة 1418 هـ
  41. مجلة الكوثر - العدد الخامس - 20 جمادي الثاني - سنة 1417 هـ
  42. مجلة الكوثر - العدد الرابع - محرم الحرام - سنة 1417 هـ
  43. مجلة الكوثر - العدد الثالث - 20 جمادي الثاني - سنة 1416 هـ
  44. مجلة الكوثر - العدد الثاني - محرم الحرام - سنة 1416 هـ
  45. مجلة الكوثر - العدد الاول - 20 جمادي الثاني يوم ولادة سيدة فاطمة الزهراء - سنة 1415 هـ
  46. مجلة عشاق اهل بیت 7
  47. مجلة عشاق اهل بیت 6
  48. مجلة عشاق اهل بیت 5
  49. مجلة عشاق اهل بیت 4
  50. مجلة عشاق اهل بیت 3
  51. مجلة عشاق اهل بیت 2
  52. مجلة عشاق اهل بیت 1
  53. صحیفة صوت الکاظمین 215-212 شهور ربیعین وجمادیین 1438هـ . دیسمبر / مارس2017م
  54. صحیفة صوت الکاظمین 210 -211 شهر محرم وصفر 1438هـ . أکتوبر/ نوفمبر 2016م
  55. صحیفة صوت الکاظمین 208 -209 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1437هـ .أغسطس/سبتمبر 2016م
  56. مجلہ عشاق اہل بیت 14و 15 ۔ ربیع الثانی 1437 ھ
  57. مجلہ عشاق اہل بیت 12و 13 ۔ ربیع الثانی 1436 ھ
  58. صحیفة صوت الکاظمین 206 -207 شهر رمضان وشوال 1437هـ .نیسان/أیار2016م
  59. مجلة الکوثر الرابع والثلاثون والخامس وثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م
  60. صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ .نیسان/ أیار 2016م
  61. صحیفة صوت الکاظمین 203-202 شهر جمادي الاول والثاني 1437هـ .فبرایر/مارس 2016م
  62. مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م
  63. صحیفة صوت الکاظمین 201-200 شهر ربیع الاول والثاني 1437هـ .دیسمبر/کانون الاول 2015م
  64. صحیفة صوت الکاظمین 198-199 شهر محرم الحرام وصفر 1436هـ .اکتبر/نوفمبر 2015م
  65. صحیفة صوت الکاظمین 196-197 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1436هـ . اغسطس/سبتمبر 2015م
  66. صحیفة صوت الکاظمین 194-195 شهر رمضان وشوال 1436هـ . حزیران/تموز 2015م
  67. صحیفة صوت الکاظمین 193 شهر شعبان 1436هـ . مایو/آیار 2015م
  68. صحیفة صوت الکاظمین 192 شهر رجب المرجب 1436هـ . ابریل /نیسان 2015م
  69. مجلة الکوثر الثاني والثلاثون - شهر رجب المرجب 1436هـ -2015م
  70. مجلة الکوثر الواحد والثلاثون - شهر محرم الحرام 1436هـ -2014م
  71. صحیفة صوت الکاظمین 190 -191 شهر جمادي الاول والثاني 1436هـ. فبرایر/شباط 2015مـ.
  72. صحیفة صوت الکاظمین 189 شهر ربیع الثاني 1436هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  73. صحیفة صوت الکاظمین 188 شهر ربیع الاول 1436هـ. کانون الاول/ کانون الثاني 2014مـ.
  74. صحیفة صوت الکاظمین 187 شهر صفر المظفر 1436هـ. دیسمبر/ کانون الاول 2014مـ.
  75. صحیفة صوت الکاظمین 186 شهر محرم الحرام 1436هـ. اکتوبر/ تشرین الاول 2014مـ.
  76. صحیفة صوت الکاظمین 185 شهر ذي الحجة 1435هـ. سبتمبر/ أیلول 2014مـ.
  77. صحیفة صوت الکاظمین 184 شهر ذي القعدة 1435هـ. اغسطس/ اب 2014مـ.
  78. صحیفة صوت الکاظمین 183 شهر شوال المکرم 1435هـ. یولیو/تموز 2014مـ.
  79. صحیفة صوت الکاظمین 182 شهر رمضان 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  80. مجلة الکوثر الثلاثون - شهر رجب المرجب 1435هـ -2014م
  81. صحیفة صوت الکاظمین 181 شهر شعبان المعظم 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  82. صحیفة صوت الکاظمین 180 شهر رجب المرجب 1435هـ. مایو/أیار 2014مـ.
  83. صحیفة صوت الکاظمین 179 شهر جمادي الثاني 1435هـ. ابریل/نیسان 2014مـ.
  84. صحیفة صوت الکاظمین 178 شهر جمادي الأول 1435هـ. مارس/آذار 2014مـ.
  85. صحیفة صوت الکاظمین 177 شهر ربیع الثاني 1435هـ.فبرایر/شباط2014مـ.
  86. صحیفة صوت الکاظمین 176 شهر ربیع الأول 1435هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  87. صحیفة صوت الکاظمین 175 شهرصفر 1435هـ. دیسمبر/کانون2013مـ.
  88. مجلة عشاق اهل بیت 11
  89. مجلة الکوثر التاسع والعشرون -شهر محرم الحرام 1435ه -2013م
  90. صحیفة صوت الکاظمین 174 شهر محرم الحرام1435
  91. صحیفة صوت الکاظمین 173 شهر ذي الحجة 1434
  92. صحیفة صوت الکاظمین 172 شهر ذي القعده
  93. مجلة عشاق اهل بیت شماره 10شوال 1434هـ
  94. صحیفة صوت الکاظمین 171 شهر شوال
  95. مجلة عشاق اهل بیت 8 - شوال 1333هـ
  96. مجلة عشاق اهل بیت 9 - ربیع الثانی 1334
  97. مجله الکوثر 28-رجب المرجب1434 هـ 2012 م
  98. مجله الکوثر 27-محرم الحرام1434 هـ 2012 م
  99. صوت الكاظمین-العدد 170-رمضان 1434 هـ -یولیو/تموز2013 م .
  100. مجلة صوت الکاظمین العدد166
  101. صوت الكاظمین-العدد 169-شعبان المعظم 1434 هـ - یونیو 2012 م .
  102. صوت الكاظمین-العدد 168-رجب المرجب 1434 هـ - مایو 2012 م .
  103. صوت الكاظمین-العدد 167 -جمادی الثانی 1434 هـ - أبریل 2013 م .
  104. صوت الكاظمین-العدد 165-ربیع الثانی 1434 هـ - فیرایر 2012 م .
  105. صوت الكاظمین-العدد 164-ربيع الاول 1434 هـ - يناير 2013 م .
  106. صوت الكاظمین-العدد 149-ذی الحجة 1432هـ - أکتوبر 2011 م .
  107. صوت الكاظمین-العدد 150-محرم الحرام 1433 هـ - نوفمبر 2011 م .
  108. صوت الكاظمین-العدد 151-صفر المظفر 1433 هـ - ینایر 2012 م .
  109. صوت الكاظمین-العدد 152-ربع الأول الخیر 1433 هـ - فبرایر 2012 م .
  110. صوت الكاظمین-العدد 153-ربیع الثانی1433 هـ - مارس 2012 م .
  111. صوت الكاظمین-العدد 154-جمادی الأولی 1433هـ - مایو 2012 م .
  112. صوت الكاظمین-العدد 155-جمادی الثانی 1433 هـ - یونیو 2012 م .
  113. صوت الكاظمین-العدد 157-شعبان المعظم 1433 هـ - اغسطس 2012 م .
  114. صوت الكاظمین-العدد 156-رجب المجرب 1433 هـ - یولیو 2012 م .
  115. صوت الكاظمین-العدد 158-رمضان الکریم 1433هـ - اغسطس 2012 م .
  116. صوت الكاظمین-العدد 159-شوال 1433هـ - سبتمبر 2012 م .
  117. صوت الكاظمین-العدد 160-ذی القعدیة 1433 هـ - سبتمبر 2012 م .
  118. صوت الكاظمین-العدد 161-ذی الحجة 1433 هـ - آکتوبر 2012 م .
  119. صوت الكاظمین-العدد 162-محرم الحرام 1434 هـ - نوفمبر 2012 م .
  120. صوت الكاظمین-العدد 164-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  121. صوت الكاظمین-العدد 163-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  122. مجله الکوثر 26-العدد السادس والعشرون رجب المرجب 1433هـ 2012م
  123. مجلة الکوثر 25

آثار الذنوب ووجوب التوبة - بقلم الدکتور فارس العامر


الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب، وصلّى الله على حبيبه المصطفى، وعلى آله أصحاب الكساء.
وبعدُ فإنَّ الإنسان ـ أعني غيرَ المعصوم ـ عرضة لإرتكاب الذنوب، وللذنوب آثار سلبية على الفرد والمجتمع، ولرحمة الله عزَّ وجلَّ ـ ولطف بعباده فتح لهم باب التوبة إذا ما أرادوا التوبة، بالإقلاع عن تلك الذنوب، والرجوع إليه تعالى.
وهذا المقال ـ الذي بين يدي القارئ العزيز ـ يتناول أهمَّ الآثار السلبية للذنوب على الفرد والمجتمع، ووجوب التوبة والرجوع إلى الله تعالى.
أولاً: أهمّ الآثار السلبية للذنوب
وقيل الدخول في الحديث عن آثار الذنوب ينبغي توضيح المقصود من «الذنب».
الذنب لغة: قال الراغب: (الأصل في الذَّنْب: الأخذ بذَنَب الشيء، يُقال: ضَنَبْتُهُ: أصبْتُ ذَنَبَهُ، ويُستعمل في كل فعل يُستَوخَم عُقباه، إعتباراً بَذَنَب الشيء لما يحصل من عاقبته، وجمع الذَّنْبِ: الذُّنوب، قال تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمْ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ»(1)
وجاء في المعجم الوسيط: (ذَنَبَهُ) أصابَ ذَنَبَهُ... و(ذَنَبَهُ): تبعه فلم يغادر أَثره... و(الذنب) إرتكاب أمر غير مشروع (2).
وقال الطبرسي: (والذنب والجرم واحد) يُقال: أذنب فهو مذنب.
والذنب تلو الشيء، يُقال: ذَنَبَهُ يَذْنِبُهُ: إذا تلاهُ.
فالذنب: الجرم لما يتلوه من إستحقاق الذَّمِّ، كما أنَّ العقاب سُمِّي بذلك؛ لأنه يُستّحقُّ عقيب الذنب، والأخذ بالذنب عقوبة «فَأَخَذَهُمْ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ» (3).
وفي معجم ألفاظ القرآن: الذنب: (الإثم، والمحرَّم من الفعل، والجمع ذنوب) (4).
وفي مجمع البحرين: «الذَّنْب: الإثم، والجمع: ذنوب»(5).
وفي المصباح المنير: «الذَّنْبِ: الإثم»(6).
وفي لسان العرب: «الذَّنْب: الإثم، والجرمُ، والمعصية»(7).
إذاً: «الذَّنْبُ»: هو الإثم، والجرم، والمعصية. سُمِّيَ بذلك؛ نظراً لما يتلوه من إستحقاق الذَّمِّ.
الذَّنْبُ إصطلاحاً: هو المحرَّم من الفعل، أو إرتكاب أمر غير مشروع.
وبعبارة أوضح: هو ترك ما أمرَ الله به، وفعل ما نهى عنه.
آثار الذنوب:
بعد أن إتضح معنى الذنوب أقول: إنَّ للذنوب والمعاصي آثاراً سلبيةً كثيرة على نفسية صاحبها، فتنعكس على سلوكه، وعلى مجتمعه، بل على جميع الموجودات في هذا الكون.
وسوف أتناول بعض الآثار من خلال الأحاديث الشريفة وبصورة موجزة: 
لقد أفصحتْ بعض الروايات الواردة عن المعصومين^ عن بعض آثار ما يقترفه الإنسان من معاصي، فمن ذلك ما جاء عن رسول الله’.
«اتّقوا الذنوب: فإنّها ممحقة للخيرات؛ إن العبد ليذنب الذنب فينسى به العلم الذي كان قد علمه، وإن العبد ليذنب الذنب فيمنع به من قيام الليل، وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به الرزق، وقد كان هنيئاً له»(8).
فالذنوب تؤدي إلى حرمان العبد من الرزق، ويُسلب منه نور العلم الذي قُذِف في قلبه لمّا كان صافياً من الذنب، كما تسلب المعاصي شفافية روح الإنسان فتثقل نفسه، فيُحرَم بذلك صلاة الليل ولذيذ مناجاة الله تعالى.
وفي هذا المعنى روي أنَّ رجلاً شكا حاله إلى أمير المؤمنين× بقوله: إني قد حُرِمت الصلاة بالليل، فأجابه الإمام×: «أنت رجل قد قيدتك ذنوبك»(9).
وعن الإمام جعفر الصادق× قال:
«إن الرجل ليكذب الكذبة، فيحرم بها صلاة الليل، فإذا حُرم صلاة الليل حُرم بها الرزق»(10).
كما أن للذنوب آثاراً في سلب النعم، بل لا تُسلب النعم إلّا بذنب يحدثه العبد، وإلى هذا يشير القول الوارد عن الإمام الصادق×:
«ما أنعم الله على عبد نعمةً فسلبها إيّاه حتى يذنب ذنباً يستحقُّ بذلك السلب»(11).
وللذنوب والمعاصي التي يرتكبها العبد علاقة بما يُصيبه من بلاء، فعن الإمام جعفر الصادق× قال:
«أما إنه ليس من عرق يضرب، ولا نكبة، ولا صداع، ولا مرض إلا بذنب؛ وذلك قول الله عز وجل في كتابه»:
﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ (12).ثم قال: وما يعفو الله أكثر مما يؤاخذ به(13).
وقد فسرت بعض الروايات آثار بعض الذنوب من ذلك ما ورد عن الإمام جعفر الصادق×:
«إنَّ الذنوب التي تغيّر النعم البغي»(14)، والذنوب التي تورث الندم القتل، والذنوب التي تنزل النقم الظلم، والتي تهتك الستر شرب الخمر، والتي تحبس الرزق الزنى، والتي تعجّل الفناء قطيعة الرحم، والتي تردّ الدعاء وتظلم الهواء عقوق الوالدين(15).
وقد أوضح الإمام زين العابدين× آثار بعض الذنوب في حديث طويل جاء فيه:
«إنَّ الذنوب التي تغيّر النعم: البغي على الناس، والزوال عن العادة في الخير، وإصطناع المعروف، وكفران النعم، وترك الشكر، قال الله تعالى»:
﴿ إِنَّ الله لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾(16).
والذنوب التي تورث الندم: قتل النفس التي حرَّم الله، قال الله تعالى في قصّة قابيل حين قتل أخاه فعجز عن دفنه: ﴿ فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ﴾(17)، وترك صلة الرحم حين يقدر، وتركُ الصلاة حتى يخرجَ وقتها، وترك الوصيّة، وردُّ المظالم، ومنع الزكاة حتى يحضر الموت وينغلق اللسان.
والذنوب التي تزيل النعم: عصيانُ المعارف، والتطاول على الناس، والإستهزاء بهم، والسخرية منهم.
والذنوب التي تدفع القِسَم: إظهار الإفتقار، والنوم عن صلاة العتمة(18). وعن صلاة الغداة، واستحقار النعم، والشكوى على المعبود عز وجل.
والذنوب التي تهتك العِصَم: شربُ الخمر، ولعبُ القمار، وتعاطي ما يضحك الناس، واللغوُ والمزاحُ، وذكرُ عيوب الناس، ومجالسة أهل الريب.
والذنوب التي تُنزل البلاء: تركُ إغاثة الملهوف، وترك معاونة المظلوم، وتضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والذنوب التي تُديل(19) الدعاء: المجاهرة بالظلم، وإعلانُ الفجور، وغباحةُ المحظور(20)، وعصيانُ الأخيار، والإنقياد إلى الأشرار.
والذنوب التي تعجّل الفناء: قطيعة الرحم، واليمين الفاجرة، والأقاويل الكاذبة، والزنى، وسدّ طرق المسلمين، وادّعاءُ الإمامة بغير حقٍّ.
والذنوب التي تقطع الرجاء: اليأس من رَوْحِ(21) الله،  والقنوط من رحمة الله، والثقة بغير الله تعالى، والتكذيب بوعد الله.
والذنوب التي تظلم الهواء: السحر، والكهانة، والإيمان بالنجوم، والتكذيب بوعد الله، وعقوق الوالدين.
والذنوب التي تكشف الغطاء: الإستدانة بغير نيّة الأداء، والإسراف في النفقة، والبخل على الأهل والأولاد، وذوي الأرحام، وسوء الخلق، وقلّة الصبر، وإستعمال الضجر والكسل، والإستهانة بأهل الدِّين.
والذنوب التي تردُّ الدعاء: سوء النيّة، وخُبث السريرة، والنِّفاقُ مع الإخوان، وترك التصديق بالإجابة، وترك الصلوات المفروضة حتى تذهب أوقاتها.
والذنوب التي تحبسُ غيثَ السماء: جور الحكام في القضاء، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، ومنع الزكاة والقرض والماعون(22)، وقساوة القلب على أهل الفقر والحاجة، وظلم اليتيم والأرملة، وإنتهارُ السائل، وردُّه بالليل.
نعوذ بالله من ذلك كلّه بلطفه وكرمه(23).
وللذنوب والمعاصي آثار خطيرة على القلب؛ إذ تؤدي به إلى القساوة والظلمة، وهذا أعظم مرض يُصاب به المرء؛ لأنه قد يصل إلى مرحلة العناد وعدم الإستجابة للحق، ومن ثَمَّ إلى مرحلة إرتكاب الجرائم.
وأوضح شاهد على إنحراف أصحاب قساوة القلب اليهود المعاندون قال تعالى:
﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾(24).
والذنوب كذلك تحدثُ بقعةً سوداء على القلب، فتحجب عنه النور الذي يبصر به الحقائق، وكلما إ زدادت الذنوب إتسعت البقعة أكثر فيبتعد عن صراط الله المستقيم أكثر إن لم يتب ويتراجع كما أشار إلى هذا الإمام الباقر× بقوله:
«ما من عبد إلّا وفي قلبه نكتة بيضاء، فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتة سوداء، فإن تاب ذهب ذلك السواد، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد، حتى يغطَّي البياض، فإذا غُطِّي البياض لم يرجع صاحبه إلى خيرٍ أبداً وهو قول الله عز وجل»:
﴿ كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾(25).
والمعاصي هي ظلام للنفس الصافية كالدخان الملوّث للمرآة الصافية هذا المعنى يشير إليه ما ورد عن الإمام الصادق× عن نبي الله عيسى بن مريم× قال:
«إن موسى أمركم أن لا تزنوا، وأنا آمركم أن لا تحدِّثوا أنفسكم بالزنى؛ فإن مَنْ حدّث نفسه بالزنى كان كمن أوقد في بيت مزوَّق فأفسد التزاويقَ الدخانُ وإن لم يحترق البيت»(26).
وفي هذا المعنى قال الإمام علي×:
«صيام القلب عن الفكر في الآثام أفضل من صيام البطن عن الطعام»(27).
«من أحبَّ المكارم غجتنب المحارم»(28).
وقد أشار أحد علماء التربية إلى ما تحدثه الذنوب والمعاصي في شخصية الإنسان بقوله:
(إنَّ المعاصي ـ كما نعلم ـ تقلّل من قيمة الحياة المعنوية، وإنَّ تَحُمَّلَ العيوب والنواقص خطأ فظيع، فليس كل شخص حراً في تصرفاته، وعلى هذا فالذي ينحرف عن الطريق المستقيم في الحياة ويبدو متكاسلاً مفترياً على الناس ولا يبالي بإرتكاب مختلف الذنوب يجب أن يعتبر مجرماً عاماً.
ولكلَّ ذنب آثاره الوخيمة؛ حيث يؤدي إلى الإنحرافات العضوية والنفسية والإجتماعية، فكما أن العضَّ على أنامل الندم لا يتلافى العيوب الناشئة في جسد المدمن على الخمرة أو العيوب الوراثية في أطفالهم... كذلك لا يمكن ترميم الإنحرافات الناشئة عن الحسد والحقد، والغيبة، والأثرة، والأنانية) (29).
وفي الختام:
وفي ختام كلامنا نقول: إن إرتكاب المرء للذنوب والمعاصي يعني في حقيقته التمرُّدَ والعصيان على أوامر الله تعالى.
وهذا مخالف للسنن الإلهية في الكون، القائمة على الطاعة والخضوع لله تبارك وتعالى.
وتبعاً لذلك التمرد تتغير بطبيعة الحال الأمور المادية والروحية.
أمّا المادية فكثيرة منها حبس الرزق، وعدم إنزال السماء بركاتها، وإمتناع الأرض من إعطائها خيراتها، وإنزال النقم والفناء العاجل، وغيرها.
وأمّا الروحية فأمثلتها كثيرة كذلك منها: إصابة المرء بالحزن والندم، والحرمان من مناجاة الله عز وجل؛ لثقل نفسه بكثرة الأدران والمعاصي، ولعلّه يُصاب بالسأم والملل من نفسه وقد تستفحل الأزمات الروحية غلى حدٍّ لا يطيقه.
هذا كله في الدنيا، ولعذاب الآخرة أشدّ وأدهى إن لم يتب إلى الله تعالى توبة خالصة.
وقد أشارت الأحاديث السابقة إلى بعض ما ذكرت وتوجد شواهد أخرى على ذلك منها: قوله تعالى:
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾(30).
﴿ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾(31).
﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾(32).
وعَن الإمام علي بن موسى الرضا× قال:
«كلما أحدث العباد من الذنوب ما لم يكونوا يعلمون أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون»(33).
وعن الإمام علي× قال:
«توقّوا الذنوب، فما من بليّة ولا نقص رزق إلّا بذنب حتى الخدش، والكبوة، والمصيبة، قال الله تعالى»:
﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾(34).
وعن الإمام علي بن موسى الرضا× قال:
«إذا كذب الولاة حبس المطر، وإذا جار السلطان هانت الدولة، وإذا حُبست الزكاة ماتت المواشي»(35).
وغيرها من النصوص الكثيرة مما تشير بالتصريح أو بالتلويح إلى تأثير الذنوب على النفس، وعلى المجتمع، وعلى الطبيعة، وبالعكس فإنَّ للأعمال الصالحة آثاراً إيجابية على النفس، والمجتمع، والطبيعة.

ثانياً: وجوب التوبة
تقديم:
لقد فتحت رسالة السماء أبواب التوبة والإستغفار للمذنبين والعاصين؛ لإنقاذهم من الإنهيار النفسي، ولإرجاعهم مرة أخرى إلى ساحل الأمن والأمان، وإلى صراط الإستقامة والإطمئنان.
وذلك لأنّ المسلم يشعر بالذلة والصِّغَار إذا ما إقترف ذنوباً وآثاماً، بل يشعر بالشقاء، وتعب النفس، فيحتاج حينذاك إلى رأفة ورحمة، وعلاج روحي، لكي يُشفى من تلك الحالة المرضية النفسية.
والتوبة هي نافذة الأمل والإشراق للإنسان العاصي؛ إذ لولاها لأصبحت حياته شقاءً وجحيماً لا يُطاق؛ حيث يقع فريسة لتأنيب الضمير وضرباته، وهي التي عبر عنها القرآن الكريم «بالنفس اللوّامة» بقوله تعالى:
﴿ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴾.
فعبّر القرآن عما يسمّيه علماء النفس «بالضمير» عَبَّرَ عنه «بالنفس اللوّامة»، وهي التي تلوم صاحبها على فعل المعصية وتضطرب عند الإنحراف، لعلَّه يتراجع ويعمل صالحاً.
وقد تحدث أحد علماء التربية عن الضمير بقوله:
(إنَّ تعذيب الضمير مؤلم جداً، فقد يظهر بمظهر الندم الذي لا يمكن تهدئته إلّا بتدارك الخطأ أو الدّية؛ ولهذا فإن لغفران الذنوب دوراً كبيراً، وأهمية عظيمة في الأديان السماوية) (36).
خاصيّة التوبة في الإسلام:
لم يكن منهج التوبة في الإسلام منهج إذلال للتائب؛ كأنْ يَمْثُلُ المذنب بين يدي إنسان مثله؛ ليعترف له بما إقترف من آثام وأخطاء؛ ليغفر له ذلك الشخص ومن ثَمَّ تُقبل توبته عند الله عز وجل.
لم يسلك الإسلام هذا المنهج وذلك:
1 ـ لأنَّ التوبة باب فتحه الله عزَّ اسمُهُ لتكريم عبده، وإنقاذه من كل مهانة، لا لإذلاله وبأيِّ أسلوب كان.
2 ـ كما أنّنا نعلم كم هو صعب على الإنسان أن يبوح بأسراره ومعاصيه ـ وخاصة القبائح منها ـ أمام المخلوقين، وحتى لو أباح بذلك فما يخفيه أكثر مما يظهره.
وعليه فقد سلك الإسلام منهجاً نفسياً كريماً سَهْلَ المؤنة بفتحه باب التوبة لجميع عباده المذنبين ـ وجميع العباد يذنبون ما عدا المعصومين^ ـ وبلا وساطة ولا رقابة بينهم وبين الله تعالى، فلهم الرجوع إليه في أيَّ وقت، وعلى أيِّ كيفية، في السرِّ والعلن، ما عليهم إلّا أن يمدّوا إلى الباريء عزَّ وجلَّ يد الضراعة والإِعتذار ـ بصدق نية وإخلاص ـ عمّا صدر عنهم من أخطاء ومعاصي، فيعفو عنهم، ويغفر لهم ذنوبهم) وهو الغفور الرحيم، ما عدا الشرك بالله العظيم الذي إستثناه القرآن المجيد بصراحة في عدة آيات إضافة إلى الروايات الشريفة المؤيِّدة للآيات.
وعندما يعلن المذنب توبته يشعر حينذاك بالسعادة والسرور وراحة الضمير، بدلاً من الشقاء والقلق، ووخزات الضمير، ومحاكماته المؤلمة في الحياة الدنيا وفي الآخرة أشدّ عذاباً وأخزى على العصاة المردة.
وبالإقلاع عن المعاصي والإنابة إلى الله عزَّ وجلَّ يكون قد رجع إلى أصل الإيمان الذي فارقه عند إقترافه للذنوب كما يشير إلى هذا المعنى ما روي عن رسول الله’:
«لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن...» (37).
«لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن»(38). بدون لفظة «حين»، والمؤدَّى واحد.
التوبة علاج وإبتهاج للنفس:
فالتوبة إذاً علاج للنفس الإنسانية حين ترهقها أعباء الآثام والخطايا، وإعدادها للصلاح بعد إصلاحها من دائها، وإنقاذها من الشقاء، كما عن رسول الله’:
«لكل داءٍ دواءٌ، ودواءُ الذنوب الإستغفار»(39).
أضف إلى ذلك بأن التوبة تبعث الإبتهاج والأمل في النفوس ـ كما أشرت آنفاًـ فلا تصاب باليأس من رحمة الله تعالى الذي يبعدها عن ساحة الإيمان.
وبهذا يزفُّ القرآن العزيز بشراه الحبيبة إلينا وإلى جميع المذنبين بأنَّ الله تعالى اللطيف بعباده يغفر جميع الذنوب بقوله تعالى:
﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ﴾(40).
فلا داعي للقنوط بعد نهيه عزَّ وجلَّ عن القنوط الذي يثبّط عزائم الإنسان، بل لعله يشلّه عن الحركة النافعة، وفي ذلك وردت عن الإمام علي× كلمات رائعة منها قوله:
«العجب ممن يقنط ومعه الممحاة، قيل: وما الممحاةُ؟ قال: الإستغفار»(41).
موقف الإسلام من التائب:
بعد أن تحدثنا عن فتح باب التوبة للمذنبين، وهو باب رحمة وحياة للعباد، نشير ـ وبإيجاز ـ إلى موقف الإسلام من المنيب إلى الله عزَّ وجلَّ من خلال الكتاب العزيز، والسنّة المطهرة؛ فمن ذلك قوله تعالى:
﴿إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾(42).
﴿إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً﴾(43).
﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾(44).
﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ الله يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾(45).
﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الله هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ الله هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾(46).
﴿وَتُوبُوا إِلَى الله جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(47).
وغيرها من الآيات التي تشعر التائب بالأنس والقرب من الله عز وجل؛ لأنّه أصبح نظيف القلب من الذنوب والمعاصي التي تحجبه عن التقرب إليه تعالى؛ إذ إن الذنوب حجاب يحول بين النفس وبين محبوبها وخالقها  تبارك اسمه.
وفي الآيات تشجيع على التوبة والإسراع إليها، وبشارة بدخول الجنة وغير ذلك.
وأما السنّة الشريفة فقد أكدت ما جاء به القرآن الكريم، فمن ذلك ما ورد عن رسول الله’:
(إنَّ كلَّ بني آدم خطّاء، وخير الخطّائين التّوابون) (48).
وعن الإمام علي×: «تعطّروا بالإستغفار لا تفضحكم روايح الذنوب»(49).
وعن أبي عبد الله× قال في قوله تعالى:
﴿إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾(50)، الكبائر فما سواها، قال: قلت: دخلت الكبائر في الإستثناء؟ قال: نعم»(51).
وهذا يبعث الأمل في نفوس المذنبين جميعاً على قبول توبتهم سواء أكانت ذنوبهم صغيرة أم كبيرة.
وعن الإمام الباقر× أيضاً:
«قال: يا محمَّد بن مسلم: ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة، أَمَا والله إنها ليست إلّا لأهل الإيمان، قلت: فإن عاد بعد التوبة؟ فقال: يا محمَّد بن مسلم، أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثم لا يقبل الله توبته»؟
قلت: فإن فعل ذلك مراراً، يذنب ثم يتوب ويستغفر الله، فقال: كلما عاد المؤمن بالإستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة، وإن الله غفور رحيم، يقبل التوبة ويعفو عن السيئات، فإياك أن تقنّط المؤمنين من رحمة الله»(52).
وعن أبي عبد الله الصادق× قال: «إنّ الله يفرح بتوبة عبده المؤمن إذا تاب كما يفرح أحدكم بضالَّته إذا وجدها»(53).
«إذا تاب العبد توبة نصوحاً»(54). أحبّه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة»، فقيل: وكيف يستر عليه؟ قال: «يُنسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب، ويوحي إلى جوارحه: اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب فيلقى الله حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيءٍ من الذنوب»(55).
وعن النبي الأكرم’ قال:
«التائب حبيب الله، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له» (56).
معنى التوبة:
التوبة تعني: رجوع العبد إلى الله عز وجل بحرقة الندم، والإقلاع عن المعصية، والعزم على عدم العود لمثلها أبداً.
ورجوع الله تعالى إلى عبده المذنب؛ بتوفيقه لطاعته ورجوعه إليه، وبغفران جميع ذنوبه.
شروط التوبة:
للتوبة شروط متعددة، وإليك أهمها بإيجاز:
1 ـ الإقرار بالذنب:
لا يمكن أن يتخلّص المذنب ـ المسلم ـ من الضغط الداخلي للنفس اللوّامة، ويخلد إلى الراحة والإستقرار النفسي ما لم يعترف بذنبه بحضرة القدس الإلهي.
وبهذه الطريقة يستطيع أن يزيح عن نفسه الألم وينجو من الإنهيار النفسي. 
وقد إعتبر الإسلام الإقرار بالذنب والإعتراف بالخطأ اعتبر ذلك توبة كما في الأحاديث الشريفة من ذلك:
ما ورد عن الإمام علي×: «المقرُّ بالذنب تائب»(57).
«حسن الإعتراف يهدم الإقتراف»(58).
«شافع المذنب إقراره، وتوبته إعتذاره»(59).
وعن الإمام محمَّد الباقر×: «والله ما ينجو من الذنب إلّا مَن أقرَّ به»(60).
وذلك لأن الإعتراف والإقرار بالخطيئة دلالة على نزع التكبر والأنانية، وعلامة الخضوع والتذلل لله تعالى ونظافة النفس؛ إذ إنّ الإعتراف بالخطأ فضيلة يسمو بها الإنسان، بل الإعتراف بالخطأ والتقصير بين يدي المولى المنعم أعظم فضيلة، نظراً لما يترتب على ذلك من إطمئنان وإرتياح من تأنيب الضمير، لثقته برضا ربه عز وجل، وهي الغاية المطلوبة.
2 ـ رجاء المغفرة:
يجب أن يكون المذنب اللائذ بالله عز وجل على ثقة كبيرة بأنَّ الله تعالى سوف يغفر جميع ذنوبه بمجرد أن يقف بين يدي ربه عز وجل معتذراً صادقاً، أمّا إذا لم يكن كذلك، أي لم يكن واثقاً من غفران الله تعالى لذنوبه، بل كان في يأس من رَوح الله وغفرانه فهو والحالة هذه لا يمكن أن يتخلص من ذنوبه، بل يقع في كبيرة أخرى وهي اليأس من رَوح الله، ويبقى في شقاء ألم الذنوب والمعاصي.
وعليه يجب أن يرجو المذنب ربه ورحمته رجاء ما لو أتاه بذنوب جميع أهل الأرض لغفر له؛ لأنّ رحمة الله تعالى وسعت كل شيء كما قال عز إسمه داعياً عباده المذنبين المسرفين بأن يرجوه غفران ذنوبهم جميعاً:
﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾(61).
فالرجاء يصلح المذنب وينقذه من الشقاء، أمّا إذا ما قارف العبد الذنوب، وتوغّل بها مستلذاً، ويئس من المغفرة، ومن أيّ أمل لتطهير نفسه فسوف يستمرُّ في إرتكابه للمعاصي أكثر فأكثر؛ لأنّ ذلك اليأس يشكِّل خطراً كبيراً على نفسيته وبالتالي ينعكس على مجتمعه؛ لأنّه إذا وصل إلى تلك المرحلة، لا يتورع عن إرتكاب أكبر الجرائم المخالفة للدين الحنيف.
وبهذا يتضح مدى فائدة الرجاء، رجاء المغفرة والعفو الإلهي للمذنبين، وخاصة المسرفين منهم.
3 ـ الندم وطلب المغفرة:
وبعد الإقرار بالذنب المصحوب برجاء المغفرة يطلب المذنب العفو والمغفرة من الله عز وجل، نادماً على ما فرّط في جنب الله تعالى، عازماً على الإبتعاد عن المعاصي والآثام، وعدم العود للإقتراف مرة أخرى.
فإذا ما كان كذلك غفر الله له جميع ذنوبه إن شاء الله، وحينذاك تطهر نفسه، فيستريح ضميره من اللوم، وتشفى نفسه مما ألمَّ بها من شقاء مخالفة الباري عز وجل.
فالندم هو التوبة، وبدونه تنتفي؛ لأن المذنب إن لم يندم يصبح وكأنه غير مكترث بالمعاصي، أي كأنه مستهزئ.
ولذلك أكّدت الروايات على الندم من ذلك:
عن رسول الله’ قال: «الندم توبة»(62).
وعن الإمام علي× قال:
«الندم على الخطيئة إستغفار»(63). «من ندم فقد تاب، ومن تاب فقد أناب»(64).
«الندم على الذنب يمنع عن معاودته»(65).
وعن الإمام أبي جعفر× قال:
«كفى بالندم توبة»(66).
وعن أبي عبد الله الصادق× قال:
«ما من عبد أذنب ذنباً فندم عليه إلّا غفر الله له قبل أن يستغفر، وما من عبد أنعم الله عليه نعمة فعرف أنها من عند الله إلّا غفر الله له قبل أن يحمده»(67).
4 ـ أمور أخرى للتوبة:
وهناك أمور أخرى في التوبة كوجوب العمل على محو آثار الذنوب، كقضاء الصوم والصلوات، وردِّ الحقوق، وإرضاء الخصوم، وردِّ مظالم العباد، وإلّا فلا توبة هناك ولا تائب، وإلى هذا يشير ما ورد عن رسول الله’:
«التائب إذا لم يستَبِنْ أثر التوبة فليس بتائب: يرضي الخصماء، وبعيد الصلوات، ويتواضع بين الخلق، ويتقي نفسه عن الشهوات، ويهزل رقبته بصيام النهار»(68).
كما أوضح القرآن الكريم حقيقة التوبة، وممن تُقبل ومتى تُقبل بقوله عزَّ وجلَّ:
﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى الله لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً (17) وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾(69).
فالذين يقترفون المعاصي بجهالة؛ أي يعملون المعاصي في حالات شهوية، ورغبات نفسية، وغلبة الهوى، ونسيان للعقل، بعد هذه الحالات، وبعد خمود شهوة المعصية، يندم هؤلاء العبيد على ما فرّطوا في إرتكاب المعاصي، فالله عز وجل يقبل توبة هؤلاء إذا رجعوا إليه بصدق؛ لأنهم لم يصرُّوا على معصية إستكباراً، ولم يتوانوا بتفويت فرصة التوبة حتى حضور الموت(70).
التوبة واجبة:
والتوبة واجبة على جميع الأفراد، وبإستمرار؛ لأنّ الإنسان كثير الخطأ، ضعيف، ينهار في أكثر الأحيان أمام سلطان الشهوات والرغبات النفسية، حين يوقعه الشيطان بالمعاصي والملذات المحرَّمة، وحينذاك يجب عليه التوبة والإنابة إلى الله تعالى، وإلّا فهو مهدَّد بسخط الله عز وجل وعقابه.
فالتوبة أوّلاً، والمبادرة إلى محو آثار المعصية ثانياً؛ لكي ترتفع ظلمة المعصية عن النفس بالأعمال الصالحة كما قال تعالى:
﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾(71)؛ لأن ذلك يؤدي إلى صفاء النفس من الكدورات التي تخلّفها الذنوب؛ لأنها كالمرآة الصافية التي يلوّثها بخارُ النَّفَسِ وغيره فلا يمكن الرؤيا بها بوضوح، إلّا إذا أزيل ذلك البخار، فكذلك يجب إزالة آثار المعاصي عن النَّفْسِ لتصفو، فإذا أصبحت صافية أبصرت الحقائق بوضوح، قال تعالى:
﴿إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى الله مَتَاباً﴾(72).
الهوامش والمصادر
1 ـ مفردات الراغب الإصفهاني، حرف الذال.
2 ـ مجمع اللغة العربية، حرف الذال.
3 ـ مجمع البيان، الطبرسي، حـ2، ص: 245.
4 ـ مجمع اللغة العربية، حرف الذال.
5 ـ الطريحي، حرف النون.
6 ـ أحمد الفيومي، حرف الذال.
7 ـ إبن منظور، حرف الذال.
8 ـ بحار الأنوار، المجلسي، حـ73، ص: 377.
9 ـ وسائل الشيعة، الحر العاملي، حـ5، ص: 278.
10 ـ ن.م.
11 ـ ن. م، حـ11، ص: 240.
12ـ الشورى/ 30
13ـ أصول الكافي، الكليني، حـ2، ص: 207.
14 ـ البغي: تجاوز الحدّ، ويطاق غالباً على التكبر، وعلى الظلم.
15 ـ ن.م، ص: 324.
16ـ الرعد/11.
17: المائدة/ 31.
18 ـ العَتَّمة: وقت صلاة العشاء.
19 ـ تُديل: الإدالة: الغلبة.
20 ـ المحظور: الممنوع، المحرَّم.
21 ـ رَوْحُ الله: رحمة الله تعالى.
22 ـ الماعون: ما جرت العادة بإعارته؛ كالقِدْرِ، والملح، والحبل، وغيرها من حاجيات البيت.
23 ـ عُدَّة الداعي، أحمد بن فهد الحلي، ص: 212 ـ 214.
24 ـ البقرة/ 74.
25 ـ المطففين/ 14. الرين: الطبع والتغطية.
26 ـ الحر العاملي، حـ 14، ص: 240.
27 ـ غُرر الحكم، عبد الواحد الآمدي، ص: 176.
28 ـ الإرشاد، الشيخ المفيد، ص: 158.
29 ـ الطفل بين الوراثة والتربية، محمد تقي فلسفي، حـ1، ص: 19، 20.
30 ـ الأعراف/ 96
31 ـ القصص/ 59.
32 ـ النحل/ 112.
33 ـ ميزان الحكمة، محمدي الري شهري، حـ3، ص: 467.
34ـ ن.م، ص: 466/ والآية: الشورى/ 30.
35 ـ ن. م، ص: 468.
36 ـ فلسفي، حـ1، ص: 345.
37ـ جامع السعادات، محمد مهدي النراقي، حـ3، ص: 56.
38 ـ أصول الكافي، الكليني، حـ2، ص: 216.
39 ـ الحر العاملي، حـ11، ص: 354.
40ـ الزمر/ 53.
41 ـ ن. م، ص: 355.
42 ـ البقرة/ 222.
43ـ مريم/ 60.
44 ـ طه/ 82.
45 ـ المائدة/ 39.
46 ـ التوبة/ 104.
47ـ النور/ 31.
48ـ الري شهري، حـ1، ص: 541.
49ـ الحر العاملي، حـ11، ص: 356.
50 ـ النساء/ 48.
51 ـ ن.م، ص: 264.
52 ـ الكليني، حـ2، ص: 315.
53 ـ ن. م، ص: 317.
54 ـ التوبة النصوح: وذلك بأن يبالغ الإنسان في نصح نفسه بإخلاص التوبة، وعدم معاودة الذنب أبداً.
55 ـ ن.م، ص: 314.
56 ـ النراقي، حـ3، ص: 65.
57ـ 58 ـ 59 ـ الري شهري، حـ1، ص: 547.
60ـ الحر العاملي، حـ11، ص: 347.
61 ـ الزمر/ 53.
62 ـ الحر العاملي، ص: 349.
63 ـ 64 ـ 65 ـ الري شهري، حـ1، ص: 546.
66 ـ 67 ـ الحر العاملي، ص: 349.
68 ـ الري شهري، ص: 548، يَسْتَيِنْ: يظهر.
69 ـ النساء/ 17 ـ 18.
70 ـ أُخذت الفكرة عن الميزان للطباطبائي، حـ4، ص: 237، وما بعدها.
71 ـ هود/ 114.
72ـ الفرقان: 70 ـ 71.