ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١١/١٣ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ کلمتنا
■ واحة الحوزة
■ واحة العقائد
■ واحة الأخلاق
■ واحة الشعراء
■ واحة الصور
  1. صوت الكاظمين _ العدد :239_240
  2. صوت الكاظمين _ العدد :237_238
  3. صوت الكاظمين _ العدد :235_236
  4. صوت الكاظمين _ العدد :233_234
  5. صوت الكاظمين _ العدد :231_232
  6. صوت الكاظمين _ العدد :الحادي عشر _ربيع الثاني 1414 ه
  7. صوت الكاظمين _ العدد :العاشر _ربيع الاول 1414 ه
  8. صوت الكاظمين _ العدد :التاسع _صفر 1414 ه
  9. صوت الكاظمين _ العدد :الثامن _محرم 1414 ه
  10. صوت الكاظمين _ العدد :السابع _ذوالحجة 1413 ه
  11. صوت الكاظمين _ العدد :السادس _ذوالقعدة 1413 ه
  12. صوت الكاظمين _ العدد :الخامس _شوال 1413 ه
  13. صوت الكاظمين _ العدد :الرابع _شهر الرمضان 1413 ه
  14. صوت الكاظمين _ العدد :الثالث _شعبان 1413 ه
  15. صوت الكاظمين _ العدد :الثاني _رجب 1413 ه
  16. صوت الكاظمين _ العدد :الاول _جمادي الثاني 1413 ه
  17. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 230-229. رمضان و شوال 1439 هـ
  18. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 228- 227. رجب المرجب و شعبان 1439 هـ
  19. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 226-225. جمادی الأولی والثانية 1439 هـ
  20. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 223-224 ربیع الأول والثاني 1439 هـ
  21. الكوثر العدد الرابع والعشرون - رجب 1432هـ
  22. الكوثر العدد الثالث والعشرون - رجب 1426
  23. الكوثر العدد العشرون محرّم 1425
  24. الكوثر العدد التاسع عشر رجب 1424
  25. الكوثر العدد الثامن عشر محرّم 1424
  26. الكوثر العدد السابع عشر رجب 1423
  27. الكوثر العدد السادس عشر محرّم 1423
  28. الكوثر العدد الخامس عشر رجب 1422
  29. الكوثر العدد الرابع عشر محرّم 1422
  30. الكوثر العدد الثالث عشر رجب 1421
  31. الكوثر العدد الثاني عشر محرم الحرام 1421
  32. صحیفة صوت الکاظمین 222-221 أشهر محرم الحرام و صفر 1439 هـ
  33. صحیفة صوت الکاظمین 219-220 أشهر ذي القعدة وذي الحجة 1438هـ . 2017م
  34. مجلة الکوثر - السادس والثلاثون والسابع وثلاثون - شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ -2017م
  35. صحیفة صوت الکاظمین 216-218 أشهر رجب - شعبان - رمضان 1438هـ . نيسان / ايّار / حزيران 2017م
  36. مجلة الكوثر - العدد العاشر - محرم الحرام - سنة 1420 هـ
  37. مجلة الكوثر - العدد التاسع - رجب - سنة 1419 هـ
  38. مجلة الكوثر - العدد الثامن - محرم الحرام - سنة 1419 هـ
  39. مجلة الكوثر - العدد السابع - 20 جمادي الثاني - سنة 1418 هـ
  40. مجلة الكوثر - العدد السادس - محرم الحرام - سنة 1418 هـ
  41. مجلة الكوثر - العدد الخامس - 20 جمادي الثاني - سنة 1417 هـ
  42. مجلة الكوثر - العدد الرابع - محرم الحرام - سنة 1417 هـ
  43. مجلة الكوثر - العدد الثالث - 20 جمادي الثاني - سنة 1416 هـ
  44. مجلة الكوثر - العدد الثاني - محرم الحرام - سنة 1416 هـ
  45. مجلة الكوثر - العدد الاول - 20 جمادي الثاني يوم ولادة سيدة فاطمة الزهراء - سنة 1415 هـ
  46. مجلة عشاق اهل بیت 7
  47. مجلة عشاق اهل بیت 6
  48. مجلة عشاق اهل بیت 5
  49. مجلة عشاق اهل بیت 4
  50. مجلة عشاق اهل بیت 3
  51. مجلة عشاق اهل بیت 2
  52. مجلة عشاق اهل بیت 1
  53. صحیفة صوت الکاظمین 215-212 شهور ربیعین وجمادیین 1438هـ . دیسمبر / مارس2017م
  54. صحیفة صوت الکاظمین 210 -211 شهر محرم وصفر 1438هـ . أکتوبر/ نوفمبر 2016م
  55. صحیفة صوت الکاظمین 208 -209 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1437هـ .أغسطس/سبتمبر 2016م
  56. مجلہ عشاق اہل بیت 14و 15 ۔ ربیع الثانی 1437 ھ
  57. مجلہ عشاق اہل بیت 12و 13 ۔ ربیع الثانی 1436 ھ
  58. صحیفة صوت الکاظمین 206 -207 شهر رمضان وشوال 1437هـ .نیسان/أیار2016م
  59. مجلة الکوثر الرابع والثلاثون والخامس وثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م
  60. صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ .نیسان/ أیار 2016م
  61. صحیفة صوت الکاظمین 203-202 شهر جمادي الاول والثاني 1437هـ .فبرایر/مارس 2016م
  62. مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م
  63. صحیفة صوت الکاظمین 201-200 شهر ربیع الاول والثاني 1437هـ .دیسمبر/کانون الاول 2015م
  64. صحیفة صوت الکاظمین 198-199 شهر محرم الحرام وصفر 1436هـ .اکتبر/نوفمبر 2015م
  65. صحیفة صوت الکاظمین 196-197 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1436هـ . اغسطس/سبتمبر 2015م
  66. صحیفة صوت الکاظمین 194-195 شهر رمضان وشوال 1436هـ . حزیران/تموز 2015م
  67. صحیفة صوت الکاظمین 193 شهر شعبان 1436هـ . مایو/آیار 2015م
  68. صحیفة صوت الکاظمین 192 شهر رجب المرجب 1436هـ . ابریل /نیسان 2015م
  69. مجلة الکوثر الثاني والثلاثون - شهر رجب المرجب 1436هـ -2015م
  70. مجلة الکوثر الواحد والثلاثون - شهر محرم الحرام 1436هـ -2014م
  71. صحیفة صوت الکاظمین 190 -191 شهر جمادي الاول والثاني 1436هـ. فبرایر/شباط 2015مـ.
  72. صحیفة صوت الکاظمین 189 شهر ربیع الثاني 1436هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  73. صحیفة صوت الکاظمین 188 شهر ربیع الاول 1436هـ. کانون الاول/ کانون الثاني 2014مـ.
  74. صحیفة صوت الکاظمین 187 شهر صفر المظفر 1436هـ. دیسمبر/ کانون الاول 2014مـ.
  75. صحیفة صوت الکاظمین 186 شهر محرم الحرام 1436هـ. اکتوبر/ تشرین الاول 2014مـ.
  76. صحیفة صوت الکاظمین 185 شهر ذي الحجة 1435هـ. سبتمبر/ أیلول 2014مـ.
  77. صحیفة صوت الکاظمین 184 شهر ذي القعدة 1435هـ. اغسطس/ اب 2014مـ.
  78. صحیفة صوت الکاظمین 183 شهر شوال المکرم 1435هـ. یولیو/تموز 2014مـ.
  79. صحیفة صوت الکاظمین 182 شهر رمضان 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  80. مجلة الکوثر الثلاثون - شهر رجب المرجب 1435هـ -2014م
  81. صحیفة صوت الکاظمین 181 شهر شعبان المعظم 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  82. صحیفة صوت الکاظمین 180 شهر رجب المرجب 1435هـ. مایو/أیار 2014مـ.
  83. صحیفة صوت الکاظمین 179 شهر جمادي الثاني 1435هـ. ابریل/نیسان 2014مـ.
  84. صحیفة صوت الکاظمین 178 شهر جمادي الأول 1435هـ. مارس/آذار 2014مـ.
  85. صحیفة صوت الکاظمین 177 شهر ربیع الثاني 1435هـ.فبرایر/شباط2014مـ.
  86. صحیفة صوت الکاظمین 176 شهر ربیع الأول 1435هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  87. صحیفة صوت الکاظمین 175 شهرصفر 1435هـ. دیسمبر/کانون2013مـ.
  88. مجلة عشاق اهل بیت 11
  89. مجلة الکوثر التاسع والعشرون -شهر محرم الحرام 1435ه -2013م
  90. صحیفة صوت الکاظمین 174 شهر محرم الحرام1435
  91. صحیفة صوت الکاظمین 173 شهر ذي الحجة 1434
  92. صحیفة صوت الکاظمین 172 شهر ذي القعده
  93. مجلة عشاق اهل بیت شماره 10شوال 1434هـ
  94. صحیفة صوت الکاظمین 171 شهر شوال
  95. مجلة عشاق اهل بیت 8 - شوال 1333هـ
  96. مجلة عشاق اهل بیت 9 - ربیع الثانی 1334
  97. مجله الکوثر 28-رجب المرجب1434 هـ 2012 م
  98. مجله الکوثر 27-محرم الحرام1434 هـ 2012 م
  99. صوت الكاظمین-العدد 170-رمضان 1434 هـ -یولیو/تموز2013 م .
  100. مجلة صوت الکاظمین العدد166
  101. صوت الكاظمین-العدد 169-شعبان المعظم 1434 هـ - یونیو 2012 م .
  102. صوت الكاظمین-العدد 168-رجب المرجب 1434 هـ - مایو 2012 م .
  103. صوت الكاظمین-العدد 167 -جمادی الثانی 1434 هـ - أبریل 2013 م .
  104. صوت الكاظمین-العدد 165-ربیع الثانی 1434 هـ - فیرایر 2012 م .
  105. صوت الكاظمین-العدد 164-ربيع الاول 1434 هـ - يناير 2013 م .
  106. صوت الكاظمین-العدد 149-ذی الحجة 1432هـ - أکتوبر 2011 م .
  107. صوت الكاظمین-العدد 150-محرم الحرام 1433 هـ - نوفمبر 2011 م .
  108. صوت الكاظمین-العدد 151-صفر المظفر 1433 هـ - ینایر 2012 م .
  109. صوت الكاظمین-العدد 152-ربع الأول الخیر 1433 هـ - فبرایر 2012 م .
  110. صوت الكاظمین-العدد 153-ربیع الثانی1433 هـ - مارس 2012 م .
  111. صوت الكاظمین-العدد 154-جمادی الأولی 1433هـ - مایو 2012 م .
  112. صوت الكاظمین-العدد 155-جمادی الثانی 1433 هـ - یونیو 2012 م .
  113. صوت الكاظمین-العدد 157-شعبان المعظم 1433 هـ - اغسطس 2012 م .
  114. صوت الكاظمین-العدد 156-رجب المجرب 1433 هـ - یولیو 2012 م .
  115. صوت الكاظمین-العدد 158-رمضان الکریم 1433هـ - اغسطس 2012 م .
  116. صوت الكاظمین-العدد 159-شوال 1433هـ - سبتمبر 2012 م .
  117. صوت الكاظمین-العدد 160-ذی القعدیة 1433 هـ - سبتمبر 2012 م .
  118. صوت الكاظمین-العدد 161-ذی الحجة 1433 هـ - آکتوبر 2012 م .
  119. صوت الكاظمین-العدد 162-محرم الحرام 1434 هـ - نوفمبر 2012 م .
  120. صوت الكاظمین-العدد 164-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  121. صوت الكاظمین-العدد 163-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  122. مجله الکوثر 26-العدد السادس والعشرون رجب المرجب 1433هـ 2012م
  123. مجلة الکوثر 25

المأمون والإقرار بالإمامة - بقلم المأمون العباسي


النسخة الإلکترونیة لمجلة الکوثر العدد 34-35 بصیغة pdf للقرائة والتحمیل:

 عن اسحاق بن حماد بن زيد، قال: جمعنا يحيى بن أكثم القاضي، قال: أمرني المأمون بأحضار جماعة من أهل الحديث، وجماعة من أهل الكلام والنظر، فجمعت له من الصنفين زهاء أربعين رجلاً، ثم مضيت بهم فأمرتهم بالكينونة في مجلس الحاجب لاعلمه بمكانهم ففعلوا، فأعلمته فأمرني بإدخالهم فدخلوا فسلّموا، فحدثهم ساعة وآنسهم.
 ثم قال: إني أريد ان أجعلكم بيني وبين الله تبارك وتعالى في يومي هذا حجة، فمن كان حاقناً، أو له حاجة فليقم إلى قضاء حاجته وانبسطوا وسلّوا خفافكم، وضعوا أرديتكم، ففعلوا ما أمروا به.
 فقال: أيها القوم إنما استحضرتكم لاحتج بكم عند الله تعالى، فاتقوا الله وانظروا لانفسكم وإمامكم، ولا يمنعكم جلالتي ومكاني من قول الحق حيث كان، ورد الباطل على من أتى به، وأشفقوا على أنفسكم من النار، وتقربوا إلى الله تعالى برضوانه وإيثار طاعته، فما أحد تقرب إلى مخلوق بمعصية الخالق إلاّ سلّطه الله عليه.
 فناظروني بجميع عقولكم إني رجل أزعم: أن علياً×‍ خير البشر بعد رسول الله|، فإن كنت مصيباً فصوّبوا قولي، وإن كنت مخطئاً فردّوا عليَّ، وهلّموا فإن شئتم سألتكم وإن شئتم سألتموني.
 فقال له الذين يقولون بالحديث: بل نسألك.
 فقال: هاتوا وقلّدوا كلامكم رجلاً واحداً منكم، فإذا تكلم، فإن كان عند أحدكم زيادة فليزد، وإن أتى بخلل فسددوه.
 فقـال قائل منهـم: إنمـا نحـن نزعـم أن خيّر النـاس بعـد رسول الله| أبو بكر، من قبل أن الرواية المجمع عليها جاءت عن الرسول| أنه قال: اقتدوا بالذين من بعدي أبو بكر وعمر فلما أمر نبيّ الرحمة بالاقتداء بهما، علمنا أنه لم يأمر بالاقتداء إلاّ بخير الناس.
 فقال المأمون: الروايات كثيرة ولابد من أن تكون كلّها حقاً، أو كلّها باطلاً، أو بعضها حقاً وبعضها باطلاً، فلو كانت كلّها حقاً كانت كلّها باطلاً من قبل أن بعضها ينقض بعضاً، ولو كانت كلها باطلاً كان في بطلانها بطلان الدّين ودروس الشريعة، فلما بطل الوجهان ثبت الثالث بالاضطرار.
 وهو أن بعضها حق وبعضها باطل، فإذا كان كذلك فلابد من دليل على ما يحق منها ليعتقد وينفي خلافه، فإذا كان دليل الخبر في نفسه حقاً كان أولى ما أعتقده وأخذ به، وروايتك هذه من الاخبار الّتي أدلّتها باطلة في نفسها.
 وذلك أن رسول الله| أحكم الحكماء، وأولى الخلق بالصدق، وأبعد الناس من الامر بالمحال، وحمل الناس على التدين بالخلاف، وذلك أن هذين الرجلين لا يخلو من أن يكونا متفقين من كل جهة أو مختلفين؟
 فإن كانا متفقين من كلّ جهة كانا واحداً في العدد والصفة والصورة والجسم وهذا معدوم أن يكون اثنان بمعنى واحد من كلّ جهة.
 وإن كانا مختلفين فكيف يجوز الاقتداء بهما، وهذا تكليف ما لا يطاق، لانك إذا اقتديت بواحد خالفت الاخر.
 والدليل على اختلافهما: أن أبا بكر سبا أهل الردة، وردهم عمر أحـراراً، وأشـار عمـر إلى أبي بكر بعزل خالد وبقتله لمالك بن نويرة، فأبى أبو بكر عليه.
 وحرم عمر المتعتين، ولم يفعل ذلك أبو بكر، ووضع عمر ديوان العطية، ولم يفعله أبو بكر، واستخلف أبو بكر ولم يفعل ذلك عمر، ولهذا نظائر كثيرة.
 فقال آخر من أصحاب الحديث: فإن النبي| قال: لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً. فقال المأمون: هذا مستحيل من قِبَل أن رواياتكم أنه| آخى بين أصحابه وآخى علياً، فقال له في ذلك، فقال: وما أخرتك إلاّ لنفسي، فأي الروايتين ثبتت بطلت الاخرى.
 قال الاخر: إن علياً× قال على المنبر: خير هذه الامة بعد نبيها أبو بكر وعم.
 قال المأمون: هذا مستحيل من قبل أن النبي| لو علم أنهما أفضل ما ولّى عليهما مرة عمرو بن العاص، ومرة أسامة بن زيد.

 ومما يكذب هذه الرواية قول علي× لما قبض النبي|: وأنا أولى بمجلسه وهو مني بقميصي، ولكني أشفقت أن يرجع الناس كفاراً، وقوله×: أنى يكونان خيراً مني وقد عبدت الله تعالى قبلهما وعبدته بعدهما.
 قال آخر: فإن أبا بكر أغلق بابه، وقال: هل من مستقيل فأقيله؟ فقال علي×: قدمك رسول الله| فمن ذا يؤخرك؟
 فقال المأمون: هذا باطل من قبل أن علياً× قعد عن بيعة أبي بكر، ورويتم أنه قعد عنها حتى قُبضت فاطمة ’ وأنها أوصت أن تدفن ليلاً لئلا يشهدا جنازتها.
 ووجه آخر وهو أنه ان كان النبي| استخلفه، فكيف كان له أن يستقيل وهو يقول للانصار: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين أبا عبيدة وعمر.
 قال آخر: إن عمرو بن العاص قال: يانبي الله من أحبُّ الناس إليك من النساء؟ قال: عايشة، فقال: من الرجال؟ فقال: أبوها.
 فقال المأمون: هذا باطل، من قِبَل أنكم رويتم: أن النبي| وُضِع بين يديه طائر مشوي، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك فكان علياً×، فأيّ رواياتكم تقبل؟
 فقال آخر: فإن علياً× قال: من فضّلني على أبي بكر وعمر جلدته حد المفتري.
 قال المأمون: كيف يجوز أن يقول علي×: أجلد الحدّ على من لا يجب حدّ عليه؟ فيكون متعدّياً لحدود الله عز وجل، عاملاً بخلاف أمره، وليس تفضيل من فضله عليهما فرية.
 وقد رويتم عن إمامكم أنه قال: وليتكم ولست بخيركم، فأيّ الرجلين أصدق عندكم أبو بكر على نفسه، أو علي× على أبي بكر مع تناقض الحديث في نفسه؟ ولابد له في قوله من أن يكون صادقاً أو كاذباً، فإن كان صادقاً فأنّى عَرَفَ ذلك؟
 أبِوحي؟ فالوحي منقطع، أو بالتظني؟ فالمتظني متحير، أو بالنظر فالنظر مبحث، وإن كان غير صادق فمن المحال أن يلي أمر المسلمين ويقوم بأحكامهم، ويقيم حدودهم كذاب!
 قال آخر: فقد جاء أن النبي| قال: أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة.
 قال المأمون: هذا الحديث محال، لانه لا يكون في الجنة كهل، ويروى أن أشجعية كانت عند النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ فقال: لا يدخل الجنة عجوز فبكت، فقال لها|: إن الله تعالى يقول: (إنا أنشأناهن إنشاءَ، فجعلناهن أبكاراً، عرباً أتراباً).
 فإن زعمتم أن أبا بكر ينشأ شاباً إذا دخل الجنة، فقد رويتم أن النبي| قال للحسن والحسين: إنهما سيدا شباب أهل الجنة من الاولين والاخرين وأبوهما خير منهما.
 قال آخر: فقد جاء أن النبي| قال: لو لم أكن أبعث فيكم لبُعث عمر.
 قال المأمون: هذا محال لان الله تعالى يقول: (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده)، وقال تعالى: (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقَهُمْ ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم)، فهل يجوز أن يكون مَنْ لم يؤخذ منه ميثاقه على النبوة مبعوثاً؟ ومن أخذ ميثاقاً على النبوة مؤخراً؟
 قال آخر: إن النبي| نظر إلى عمر يوم عرفة فتبسم.
 فقال: إن الله تبارك وتعالى باهى بعباده عامة وبعمر خاصة.
 فقال المأمون: هذا مستحيل من قِبَل أن الله تبارك وتعالى لم يكن ليباهي بعمر ويدع نبيه| فيكون عمر في الخاصة، والنبي| في العامة.
 وليست هذه الروايات باعجب من روايتكم: أن النبي| قال: دخلت الجنة فسمعت خفق نعلين، فإذا بلال مولى أبي بكر سبقني إلى الجنة.
 وإنما قالت الشيعة: علي× خير من أبي بكر، فقلتم: عبد أبي بكر خير من الرسول| لان السابق أفضل من المسبوق، وكما رويتم أن الشيطان يفر من ظل عمر، وألقى على لسان نبي الله| وإنهن الغرانيق العلى، ففر من عمر وألقى على لسان النبي| بزعمكم الكفار.
 قال آخر: قد قال النبي|: لو نزل العذاب ما نجا إلاّ عمر بن الخطاب!!
 قال المأمون: هذا خلاف الكتاب أيضاً، لان الله تعالى يقول لنبيه|: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) فجعلتم عمر مثل الرسول|.
 قال آخر: فقد شهد النبي| لعمر بالجنة في عشرة من الصحابة.
 فقال المأمون: لو كان هذا كما زعمتم لكان عمر لا يقول لحذيفة: نشدتك بالله أمن المنافقين أنا؟
 فإن كان قد قال له النبي|: أنت من أهل الجنة ولم يصدّقه حتى زكّاه حذيفة فصدّق حذيفة ولم يصدق النبي|، فهذا على غير الاسلام.
 وإن كان قد صدّق النبي| فلم سأل حذيفة؟ وهذان الخبران متناقضان في أنفسهما؟
 قال الاخر: فقد قال النبي|: وضعت في كفة الميزان ووضعت أمتي في كفة أخرى فرجحت بهم، ثم وضع مكاني أبو بكر فرجح بهم، ثم عمر فرجح بهم، ثم رفع الميزان.
 فقال المأمون: هذا محال، من قِبَل أنه لا يخلو من أن يكون أجسامهما أو أعمالهما، فان كانت الاجسام فلا يخفى على ذي روح أنه محال، لانه لا يرجح أجسامهما بأجسام الامة، وإن كانت أفعالهما فلم تكن بعد فكيف ترجح بما ليس، فأخبروني بما يتفاضل الناس؟
 فقال بعضهم: بالاعمال الصالحة.
 قال: فأخبروني، فمن فضّل صاحبه على عهد النبي|؟ ثم إن المفضول عمل بعد وفاة رسول الله| بأكثر من عمل الفاضل على عهد النبي| أيُلحق به؟
 فإن قلتم: نعم، أوجدتكم في عصرنا هذا من هو أكثر جهاداً و حجاً، وصوماً وصلاة وصدقة من أحدهم!
 قالوا: صدقت لا يلحق فاضل دهرنا لفاضل عصر النبي|.
 قال المأمون: فانظروا فيما روت أئمتكم الذين أخذتم عنهم اديانكم في فضائل علي×، وقيسوا إليها ما رووا في فضائل تمام العشرة الذين شهدوا لهم بالجنة، فإن كانت جزاً من أجزاء كثيرة فالقول قولكم، وإن كانوا قد رووا في فضائل علي× أكثر فخذوا عن أئمتكم ما رووا ولا تَعْدوه.
 قال: فأطرق القوم جميعاً.
 فقال المأمون: ما لكم سكتم؟
 قالوا: قد استقصينا.
 قال المأمون: فإني أسألكم، خبروني أي الاعمال كان أفضل يوم بعث الله نبيه|.
 قالوا: السبق إلى الاسلام لان الله تعالى يقول: (والسابقون السابقون، أولئك المقربون).
 قال: فهل علمتم أحداً أسبق من علي× إلى الاسلام؟
 قالوا: إنه سبق حدثاً لم يجر عليه حكم، وأبو بكر أسلم كهلاً قد جرى عليه الحكم، وبين هاتين الحالتين فرق.
 قال المأمون: فخبروني عن إسلام علي× أبإلهام من قبل الله تعالى أم بدعاء النبي|؟
 فإن قلتم: بإلهام فقد فضلتموه على النبي| لان النبي لم يلهم بل أتاه جبرئيل عن الله تعالى داعياً ومعرّفاً.
 فإن قلتم: بدعاء النبي| فهل دعاه من قِبَل نفسه أو بأمر الله تعالى؟
 فان قلتـم: مـن قِبَل نفسـه فهـذا خـلاف مـا وصـف الله تعالى به نبيه| في قوله تعالى: (وما أنا من المتكلفين) وفي قوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى).
 وإن كان من قِبَل الله تعالى فقد أمر الله تعالى نبيه| بدعاء علي× من بين صبيان الناس، وإيثاره عليهم فدعاه ثقةً به، وعلماً بتأييد الله تعالى، وخلّة أخرى، خبروني عن الحكيم هل يجوز أن يكلف خلقه ما لايطيقون؟
 فإن قلتم: نعم، فقد كفرتم، وإن قلتم: لا، فكيـف يجـوز أن يـأمر نبيه| بدعاء من لا يمكنه قبول ما يؤمر به لصِغرِه وحداثة سنه وضعفه عن القبول؟!
 وخلّة أخرى، هل رأيتم النبي| دعا أحداً من صبيان أهله وغيرهم فيكونوا أسوة علي×؟ فإن زعمتم أنه لم يدعُ غيره فهذه فضيلة لعلي× على جميع صبيان الناس.
 ثم قال: أيّ الاعمال بعد السبق إلى الايمان؟
 قالوا: الجهاد في سبيل الله.
 قال: فهل تجدون لاحدٍ من العشرة في الجهاد ما لعلي في جميع مواقف النبي|من الاثر؟ هذه بدر قُتل من المشركين فيها نيف وستون رجلاً قَتل علي× منهم نيفاً وعشرين وأربعون لسائر الناس.
 فقال قائل: كان أبو بكر مع النبي| في عريشة يدبرها.
 فقال المأمون: لقد جئت بها عجيبة، أكان يدبر دون النبي| أو معه فيشركه، أو لحاجة النبي| إلى رأي أبي بكر، أيّ الثلاث أحب إليك أن تقول؟
 فقال: أعوذ بالله من أن أزعم أنه يدبر دون النبي| أو يشركه، أو بافتقار من النبي| إليه.
 قال: فما الفضيلة في العريش؟ فإن كانت فضيلة أبي بكر بتخلفه عن الحرب، فيجب أن يكون كل متخلف فاضلاً أفضل من المجاهدين، والله عز وجل يقول: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر، والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلاّ ً وعد الله الحسنى وفضّل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيما) الاية.
 قال إسحق بن حماد بن زيد، ثم قال لي اقرأ: (هل أتى على الانسان حين من الدهر)، فقرأت حتى بلغت: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا)، إلى قوله: (وكان سعيكم مشكورا).
 فقال: فيمن نزلت هذه الايات؟
 فقلت: في علي×.
 قال: فهل بلغك أن علياً× قال: حين أطعم المسكين واليتيم والاسير: (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزءاً ولا شكوراً)، على ما وصف الله عز وجل في كتابه؟
 فقلت: لا.
 قال فإن الله تعالى عرف سريرة علي× ونيته فأظهر ذلك في كتابه تعريفاً لخلقه أمره، فهل علمت أن الله تعالى وصف في شيء مما وصف في الجنة ما في هذه السورة (قوارير من فضة).
 قلت: لا.
 قال: فهذه فضيلة أخرى، فكيف تكون القوارير من فضة؟
 فقلت: لا أدري.
 قال: يريد كأنها من صفائها من فضة يُرى داخلها كما يُرى خارجها، وهذا مثل قوله|: يا اسحاق رويداً شوقك بالقوارير، وعنى به نساءً كأنها القوارير رقة، وقوله|: ركبت فرس أبي طلحة فوجدته بحراً ـ أي كأنه بحر من كثرة جريه وعدوه ـ وكقول الله تعالى: (ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ) ـ أي كأنه يأتيه الموت ولو أتاه من مكان واحد مات.

 ثم قال: يا إسحاق ألست ممن يشهد أن العشرة في الجنة؟
 فقلت: بلى.
 قال: أرأيت لو أن رجلاً قال: ما أدري أصحيح هذا الحديث أم لا أكان عندك كافراً؟
 قلت: لا.
 قال: أفرأيت لو قال ما أدري هذه السورة من القرآن أم لا أكان عندك كافراً؟
 قلت: بلى.
 قال: أرى فضل الرجل يتأكد، خبروني يا إسحاق عن حديث الطائر المشوي أصحيح عندك؟
 قلت: بلى.
 قـال: بـانَ والله عنادك، لا يخلـو هـذا مـن أن يكـون كما دعاه النبي| أو يكون مردوداً أو عرف الله الفاضل من خلقه، وكان المفضول أحبّ إليه، أو تزعم أن الله لم يعرف الفاضل من المفضول، فأيّ الثلاث أحبّ إليك أن تقول به؟
 قال إسحاق: فأطرقت ساعة، ثم قلت: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى يقول في أبي بكر: (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لاتحزن إن الله معنا)، فنسبه الله عز وجل إلى صحبة نبيه|.
 فقال المأمون: سبحان الله ما أقل علمك باللغة والكتاب! أما يكون الكافر صاحباً للمؤمن؟ فأيّ فضيلة في هذا، أما سمعت قول الله تعالى: (قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سوّاك رجلاً)، فقد جعله الله له صاحباً، وقال الهذلي شعراً:

ولقد غدوت وصاحبي وحشيــة
‌تحت الردأ بصيرة بالمشـرق
وقال الازدي شعراً: 
ولقد ذعرت‌ الوحش‌ فيه وصاحبي
‌محض القوائم من هجان هيكل
 فصيّر فرسه صاحبه.
 وأما قوله: إن الله معنا، فإن الله تبارك وتعالى مع البر والفاجر، أما سمعت قوله تعالى: (ما يكون من نجوى ثلاثةٍ إلاّ هو رابعُهُم ولا خمسةٍ إلاّ هو سَادِسُهُم ولا أدنى مِن ذلِكَ ولا أكثَرَ إلاّ هُوَ معَهُم أينما كانُوا).
 وأما قوله: (لا تحزن) فأخبرني من حزن أبي بكر، أكان طاعة أو معصية؟ فإن زعمت أنه طاعة، فقد جعلت النبي| ينهى عن الطاعة وهذا خلاف صفة الحكيم، وإن زعمت أنه معصية فأيّ فضيلة للعاصي؟
 وخبرني عن قوله تعالى: (فأنزل الله سكينته عليه)، على مَن؟
 قال إسحاق: فقلت: على أبي بكر، لان النبي| كان مستغنياً عن صفة السكينة.
 قال: فخبرني عن قوله عز وجل: (ويَومَ حُنينٍ إذ أعجبتكُم كثَرتُكم فَلم تُغن عَنكُم شَيئاً وضَاقَت عَليكُمُ الارضُ بَما رَحُبَت ثُمَّ وَلِّيتُم مُدبِرِينَ ثُمَّ أنزل اللهُ سَكِينَتَه على رَسُولِهِ وعَلَى المؤمِنِين)، أتدري من المؤمنون الّذين أراد الله تعالى في هذا الموضع؟
 قال: فقلت: لا.
 فقال: إن الناس انهزموا يوم حنين فلم يبق مع النبي| إلاّ سبعة من بني هاشم علي× يضرب بسيفه، والعباس آخذ بلجام بغلة رسول الله|، والخمسة يحدقون بالنبي| خوفاً من أن يناله سلاح الكفار، حتى أعطى الله تبارك وتعالى رسوله| الظفر، وعنى بالمؤمنين في هذا الموضع علياً× ومن حضر من بني هاشم.
 فمَن كان أفضل، أمَنْ كان مع النبي| فنزلت السكينة على النبي| وعليه، أم من كان في الغار مع النبي| ولم يكن أهلاً لنزولها عليه، يا إسحاق من أفضل؟ من كان مع النبي| في‌الغار أو من نام على مهاده وفراشه ووقاه بنفسه حتى تم للنبي| ما عزم عليه من الهجرة؟
 إن الله تبارك وتعالى أمر نبيه| أن يأمر علياً× بالنوم على فراشه ووقايته بنفسه، فأمره بذلك، فقال علي×: أتسلم يا نبي الله؟
 قال: سمعاً وطاعة، ثم أتى مضجعه وتسجّى بثوبه، وأحدق المشركون به لا يشكّون في أنه النبي|، وقد أجمعوا على أن يضربه من كل بطن من قريش رجل ضربة لئلا يطلب الهاشميون بدمه، وعلي× يسمع بأمر القوم فيه من التدبير في تلف نفسه، فلم يدعه ذلك إلى الجزع كما جزع أبو بكر في الغار وهو مع النبي| وعلي× وحده فلم يزل صابراً محتسباً فبعث الله تعالى ملائكته تمنعه من مشركي قريش فلما أصبح قام فنظر القوم إليه، فقالوا: أين محمد؟
 قال: وما علمي به.
 قالوا: فأنت غررتنا، ثم لحق بالنبي|، فلم يزل علي× أفضل لما بدا منه إلاّ ما يزيد خيراً حتى قبضه الله تعالى إليه وهو محمود مغفور له.
 يا إسحاق أما تروي حديث الولاية؟
 فقلت: نعم.
 قال: اروه فرويته.
 فقال: أما ترى أنه أوجب لعلي× على أبي بكر وعمر من الحق ما لم يوجب لهما عليه؟
 قلت: إن الناس يقولون إن هذا قاله بسبب زيد بن حارثة.
 فقال: وأين قال النبي| هذا؟
 قلت: بغدير خم بعد منصرفه من حجة الوداع.
 قال: فمتى قُتلَ زيد بن حارثة؟
 قلت: بمؤتة.
 قال: أفليس قد كان قَتل زيد بن حارثة قبل غدير خم؟
 قلت: بلى.
 قال: أخبرني لو رأيت ابنا لك أتت عليه خمس عشرة سنة يقول: مولاي مولى ابن عمي أيها الناس فاقبلوا، أكنت تكره له ذلك؟
 فقلت: بلى.
 قال: أفتنزه ابنك عما لا يتنزه النبي| عنه ويحكم! أجعلتم فقهاءكم أربابكم، إن الله تعالى يقول: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله)، والله ما صاموا لهم ولا صلّوا لهم، ولكنهم امروا لهم فأُطيعوا.
 ثم قال: أتروي قول النبي| لعلي×: أنت مني بمنزلة هارون من موسى.
 قلت: نعم.
 قال: أما تعلم أن هارون أخو موسى لابيه وأمه؟
 قلت: بلى.
 قال: فعلي× كذلك؟
 قلت: لا.
 قال: وهارون نبي وليس علي كذلك، فما المنزلة الثالثة إلاّ الخلافة، وهذا كما قال المنافقون: إنه استخلفه استثقالا له، فأراد أن يطيّب نفسه.
 وهذا كما حكى الله تعالى عن موسى× حيث يقول لهارون: (اخلفُني فِي قَومي وأَصلِح، ولا تتَبَّع سَبِيلَ المُفسِدِينَ).
 فقلت: إن موسى خلّف هارون في قومه وهو حي، ثم مضى إلى ميقات ربه تعالى، وإن النبي| خلّف علياً× حين خرج إلى غزاته.
 فقال: أخبرني عن موسى حين خلّف هارون، أكان معه حيث مضى إلى ميقات ربه عز وجل أحد من أصحابه؟
 فقلت: نعم.
 قال: أو ليس قد استخلفه على جميعهم؟
 قلت: بلى.
 قال: فكذلك علي× خلّفه النبي| حين خرج إلى غزاته في الضعفاء والنساء والصبيان، إذ كان أكثر قومه معه وإن كان قد جعله خليفة على جميعهم.
 والدليل على أنه جعله خليفة عليهم في حياته إذا غاب وبعد موته قوله|: علي مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي، وهو وزير النبي| أيضاً بهذا القول لان موسى× قد دعا الله تعالى، وقال فيما دعا: (واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي، اشدد به ازري، وأشركه في أمرِي)، فإذا كان علي× منه| بمنزلة هارون من موسى، فهو وزيره كما كان هارون وزير موسى وهو خليفته كما كان هارون خليفة موسى×..
 ثم أقبل على أصحاب النظر والكلام، فقال: أسألكم أو تسألوني؟
 فقالوا: بل نسألك.
 قال: قولوا.
 فقال قائل منهم: أليست إمامة علي× من قبل الله عز وجل، نقل ذلك عن رسول الله| مَنْ نقلَ الفرض مثل، الظهر أربع ركعات، وفي مأتي درهم خمسة دراهم، والحج إلى مكة؟
فقال: بلى.
 قال: فما بالهم لم يختلفو في جميع الفروض واختلفوا في خلافة علي× وحدها؟
 قال المأمون: لان جميع الفروض لا يقع فيه من التنافس والرغبة ما يقع في الخلافة.
 فقال آخر: ما أنكرت أن يكون النبي| أمرهم باختيار رجل منهم يقوم مقامه رأفة بهم ورقة عليهم من غير أن يستخلف هو بنفسه، فيُعصى خليفته فينزل بهم العذاب؟
 فقال: أنكرت ذلك من قِبَل أن الله تعالى أرأف بخلقه من النبي| وقد بعث نبيه| إليهم وهو يعلم أن فيهم عاص ومطيع، فلم يمنعه تعالى ذلك من إرساله.
 وعلّة أخرى: ولو أمرهم باختيار رجل منهم كان لا يخلو من أن يأمرهم كلهم أو بعضهم فلو أمر الكل مَنْ كان المختار؟ ولو أمر بعضنا دون بعض كان لا يخلو من أن يكون على هذا البعض علامة، فإن قلت: الفقهاء، فلابد من تحديد الفقيه وسمته.
 قال آخر: فقد روي أن النبي| قال: ما رآه المسلمون ‌حسناً فهو عند الله تعالى حسن، وما رأوه قبيحاً فهو عند الله قبيح.
 فقال: هذا القول لابد من أن يكون يريد كل المؤمنين أو البعض، فإن اراد الكل فهذا مفقود، لان الكل لا يمكن اجتماعهم، وإن كان البعض، فقد روى كلٌ في صاحبه حُسناً، مثل رواية الشيعة في علي، ورواية الحشوية في غيره، فمتى يثبت ما تريدون من الامامة؟
 قال آخر: فيجوز أن تزعم ان أصحاب محمد| اخطأوا؟
 قال: كيف تزعم أنهم اخطأوا واجتمعوا على ضلالة وهم لم يعلموا فرضاً ولا سنة، لانك تزعم ان الامامة لا فرض من الله تعالى ولا سنة من الرسول| فكيف يكون فيما ليس عندك بفرض ولا سنة خطأ؟
 قال آخر: إن كنت تدّعي لعلي× من الامامة دون غيره فهات بيّنتك على ما تدعي؟

 فقال: ما أنا بمدع ولكني مقر ولابينّة على مقر والمدعي من يزعم أن إليه التولية والعزل وأن إليه الاختيار والبيّنة لا تعري من أن تكون من شركائه فهم خصماء أو تكون من غيرهم، والغير معدوم فكيف يؤتى بالبينة على هذا؟
 قال آخر: فما كان الواجب على علي× بعد مضي رسول الله|..
 قال: ما فعله؟
 قال: إنما وجب عليه أن يعلّم الناس أنه إمام.
 فقال: إن الامامة لا تكون بفعل منه في نفسه، ولا بفعل من الناس فيه من اختيار أو تفضيل أو غير ذلك، وإنما تكون بفعل من الله تعالى فيه كما قال لابراهيم×: (إني جاعلك للناس إماماً)، وكما قال تعالى لداود×: (يا داود إنّا جعلناك خليفة في الارض)، وكما قال عز وجل للملائكة في آدم: (إني جاعل في الارض خليفة).
 فالامام إنما يكون إماماً من قبل الله تعالى وباختياره إيّاه في بدء الصنيعة، والتشريف في النسب، والطهارة في المنشأ، والعصمة في المستقبل، ولو كانت بفعل منه في نفسه كان من فعل ذلك الفعل مستحقاً للامامة، وإذا عمل خلافها اعتزل فيكون خليفة من قبل أفعاله.
 قال آخر: فلم أوجبت الامامة لعلي× بعد الرسول|؟
 فقال: لخروجه من الطفولية إلى الايمان كخروج النبي| من الطفولية إلى الايمان، والبراءة من ضلالة قومه عن الحجة واجتنابه للشرك، كبراءة النبي من الضلالة واجتنابه للشرك لان الشرك ظلم، ولا يكون الظالم إماماً ولا من عَبَدَ وثناً بإجماع، ومن شرك فقد حل من الله تعالى محل أعدائه، فالحكم فيه الشهادة عليه بما اجتمعت عليه الامة حتى يجيء إجماع آخر مثله، ولان من حكم عليه مرة، فلا يجوز أن يكون حاكماً، فيكون الحاكم محكوماً عليه، فلا يكون حينئذ فرق بين الحاكم والمحكوم عليه.
 قال آخر: فلِمَ لم يقاتل علي× أبا بكر وعمر كما قاتل معاوية؟
 فقال: المسألة محال لان «لِم» اقتضاء، ولم يفعل نفي، والنفي لا تكون له علّة، إنما العلّة للاثبات، وإنما يجب أن ينظر في أمر علي×‍ أمن قبل الله أم من قبل غيره فإن صح أنه من قبل الله تعالى فالشك في تدبيره كفر لقوله تعالى: (فَلاَ وَرَبّكَ لاَيُؤمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فَيِمَا شَجَر بينَهُم ثُمَّ لاَ تِجِدُوا فِي أَنفُسِهِم حَرجَاً مِمَّا قَضَيتَ ويُسَلِّمُوا تَسلِيماً)، فأفعال الفاعل تبع لاصله، فإن كان قيامه عن الله تعالى فأفعاله عنه وعلى الناس الرضا والتسليم، وقد ترك رسول الله| القتال يوم الحديبية، يوم صد المشركون هديه عن البيت، فلما وجد الاعوان وقوي حارب كما قال الله تعالى في الاول: (فاصفح الصفح الجميل)، ثم قال عز وجل: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد).
 قال آخر: إذا زعمت أن إمامة علي× من قبل الله تعالى وأنه مفترض الطاعة، فلِم لم يجز إلاّ التبليغ والدعاء للانبياء^، وجاز لعلي أن يترك ما أمر به من دعوة الناس إلى طاعته؟
 فقال: من قبل إنا لم نزعم أن علياً× أُمر بالتبليغ فيكون رسولاً ولكنه× وُضِع علماً بين الله تعالى وبين خلقه، فمن تبعه كان مطيعاً ومن خالفه كان عاصياً، فإن وجد أعواناً يتقوى بهم جاهد، وإن لم يجد أعواناً فاللّوم عليهم لا عليه، لانهم أُمروا بطاعته على كل حال ولم يؤمر هو بمجاهدتهم إلاّ بقوة وهو بمنزلة البيت على الناس الحج إليه، فإذا حجوا أدّوا ما عليهم، وإذا لم يفعلوا كانت للائمة عليهم لا على البيت.
 وقال آخر: إذا وجب أنه لابد من إمام مفترض الطاعة بالاضطرار، كيف يجب بالاضطرار أنه علي× دون غيره؟
 فقال: من قِبَل أن الله تعالى لا يفرض مجهولاً، ولا يكون المفروض ممتنعاً، إذ المجهول ممتنع فلابد من دلالة الرسول| على الفرض، ليقطع العذر بين الله عز وجل وبين عباده، أرأيت لو فرض الله تعالى على الناس صوم شهر فلم يعلم الناس أي شهر هو؟ ولم يوسم بوسم، وكان على الناس استخراج ذلك بعقولهم حتى يصيبوا ما أراد الله تعالى، فيكون الناس حينئذ مستغنين عن الرسول المبيِّن لهم وعن الامام الناقل خبر الرسول إليهم.
 وقال آخر: من أين أوجبت أن علياً× كان بالغاً حين دعاه النبي| فإن الناس يزعمون أنه كان صبيّاً حين دُعي ولم يكن جاز عليه الحكم ولا بلغ مبلغ الرجال.
 فقال: من قِبَل أنه لا يعرى في ذلك الوقت من أن يكون ممن أرسل إليه النبي| ليدعوه، فإن كان كذلك فهو محتمل التكليف قوي على أداء الفرائض، وإن كان ممن لم يرسل إليه، فقد لزم النبي| قول الله عز وجلّ: (ولو تقوّل علينا بعض الاقاويل، لاخذنَا مِنُه باليَميِنَ، ثم لقطَعنَا منهُ الوتين)، وكان مع ذلك فقد كلف النبي| عباد الله ما لا يطيقون عن الله تبارك وتعالى، وهذا من المحال الذي يمتنع كونه ولا يأمر به حكيم، ولا يدل عليه الرسول تعالى الله عن أن يأمر بالمحال، وجَلَّ الرسول من أن يأمر بخلاف ما يمكن كونه في حكمة الحكيم، فسكت القوم عند ذلك جميعاً.
 فقال المأمون: قد سألتموني ونقضتم عليّ، أفاسألكم؟
 قالوا: نعم.
 قال: أليس قد روت الامة بإجماع منها أن النبي| قال: من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار.
 قالوا: بلى.
 قال: ورووا عنه| أنه قال: من عصى الله بمعصية صغرت أو كبرت ثم اتخذها ديناً ومضى مصراً عليها، فهو مخلد بين أطباق الجحيم؟
 قالوا: بلى.
 قال: فخبروني عن رجل تختاره الامة فتنصبه خليفة، هل يجوز أن يقال له خليفة رسول الله|، ومن قِبَل الله عز وجل، ولم يستخلفه الرسول؟
 فإن قلتم: نعم فقد كابرتم، وإن قلتم: لا، وجب أن أبا بكر لم يكن خليفة رسول الله| ولا كان من قبل الله عز وجل، وأنكم تكذبون على نبي الله| فإنكم متعرضون لان تكونوا ممن وسمه النبي| بدخول النار.
 وخبروني: في أي قوليكم صدقتم، أفي قولكم مضى ـ صلى الله عليه وآله ـ ولم يستخلف، أو في قولكم لابي بكر، يا خليفة رسول الله|؟ فإن كنتم صدقتم في القولين فهذا ما لا يمكن كونه، إذ كان متناقضاً، وإن كنتم صدقتم في أحدهما بطل الاخر، فاتقوا الله وانظروا لانفسكم ودعوا التقليد وتجنبوا الشبهات، فوالله ما يقبل الله تعالى إلاّ من عبد لا يأتي إلاّ بما يعقل ولا يدخل إلاّ فيما يعلم أنه حق والريب شك وإدمان الشك كفر بالله تعالى وصاحبه في النار.
 وخبروني: هل يجوز أن يبتاع أحدكم عبداً فإذا ابتاعه صار مولاه وصار المشتري عبده؟
 قالوا: لا.
 قال: فكيف جاز أن يكون من اجتمعتم عليه أنتم لهواكم واستخلفتموه صار خليفة عليكم وأنتم وليتموه ألا كنتم أنتم الخلفاء عليه، بل تأتون خليفة وتقولون إنه خليفة رسول الله| ثم إذا سخطتم عليه قتلتموه كما فُعل بعثمان بن عفان؟
 فقال قائل منهم: لان الامام وكيل المسلمين إذا رضوا عنه ولّوه وإذا سخطوا عليه عزلوه.
 قال: فلمن المسلمون والعباد والبلاد؟
 قالوا: لله تعالى.
 قال: فوالله أولى أن يوكل على عباده وبلاده من غيره لان من إجماع الامة، أنه من أحدث حدثاً في ملك غيره فهو ضامن وليس له أن يحدث، فإن فعل فآثم غارم.
 ثم قال خبروني عن النبي| هل استخلف حين مضى أم لا؟
 فقالوا: لم يستخلف.
 قال: فتركه ذلك هُدى أم ضلال؟
 قالوا: هُدَى.
 قال: فعلى الناس أن يتبعوا الهدى ويتركوا الباطل ويتنكبوا الضلال؟
 قالوا: قد فعلوا ذلك.
 قال: فلم استخلف الناس بعده وقد تركه هو فترك فعله ضلال، ومحال أن يكون خلاف الهدى هدى، وإذا كان ترك الاستخلاف هدى، فلم استخلف أبو بكر ولم يفعله النبي|، ولم جعل عمر الامر من بعده شورى بين المسلمين خلافاً على صاحبه؟ لانكم زعمتم أن النبي| لم يستخلف وأن أبا بكر استخلف وعمر لم يترك الاستخلاف كما تركه النبي| بزعمكم ولم يستخلف كما فعل، أبو بكر وجاء بمعنى ثالث، فخبروني: أي ذلك ترونه صواباً؟ فإن رأيتم فعل النبي| صواباً فقد خطأتم أبا بكر، وكذلك القول في بقية الاقاويل.
 وخبروني: أيهما أفضل ما فعله النبي| بزعمكم من ترك الاستخلاف أو ما صنعت طائفة من الاستخلاف؟
 وخبروني: هل يجوز أن يكون تركه من الرسول| هدى، وفعله من غيره هدى فيكون هدى ضد هدى؟ فأين الضلال حينئذ؟
 وخبروني: هل ولي أحد بعد النبي| باختيار الصحابة منذ قبض النبي| إلى اليوم؟
 فإن قلتم: لا، فقد أوجبتم أن الناس كلهم عملوا ضلالة بعد النبي| وإن قلتم: نعم، كذّبتم الامة وأبطل قولكم الوجود الذي لا يدفع، وخبروني: عن قول الله عز وجل: (قل لمن ما في السماوات والارض قل لله)، أصدق هذا أم كذب؟
 قالوا: صدق.
 قال: أفليس ما سوى الله لله إذ كان محدثه ومالكه؟
 قالوا: نعم.
 قال: ففي هذا بطلان ما أوجبتم من اختياركم خليفة تفترضون طاعته وتسمونه خليفة رسول الله| وأنتم استخلفتموه وهو معزول عنكم إذا غضبتم عليه وعمل بخلاف محبتكم ومقتول إذا أبى الاعتزال، ويلكم لا تفتروا على الله كذباً، فتلقوا وبال ذلك غداً إذا قمتم بين يدي الله تعالى، وإذا وردتم على رسول الله| وقد كذبتم عليه متعمدين، وقد قال: من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار، ثم استقبل القبلة ورفع يديه، وقال: اللهم إني قد أرشدتهم، اللهم إني قد أخرجت ما وجب عليَّ إخراجه من عنقي، اللهم إني لم أدعهم في ريب، ولا في شك، اللهم إني أدين بالتقرب إليك بتقديم علي× على الخلق بعد نبيك محمد| كما أمرنا به رسولك| قال: ثم افترقنا فلم نجتمع بعد ذلك حتى قبض المأمون.