ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/٩/١٦ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ کلمتنا
■ واحة الحوزة
■ واحة العقائد
■ واحة الأخلاق
■ واحة الشعراء
■ واحة الصور
  1. صوت الكاظمين _ العدد :239_240
  2. صوت الكاظمين _ العدد :237_238
  3. صوت الكاظمين _ العدد :235_236
  4. صوت الكاظمين _ العدد :233_234
  5. صوت الكاظمين _ العدد :231_232
  6. صوت الكاظمين _ العدد :الحادي عشر _ربيع الثاني 1414 ه
  7. صوت الكاظمين _ العدد :العاشر _ربيع الاول 1414 ه
  8. صوت الكاظمين _ العدد :التاسع _صفر 1414 ه
  9. صوت الكاظمين _ العدد :الثامن _محرم 1414 ه
  10. صوت الكاظمين _ العدد :السابع _ذوالحجة 1413 ه
  11. صوت الكاظمين _ العدد :السادس _ذوالقعدة 1413 ه
  12. صوت الكاظمين _ العدد :الخامس _شوال 1413 ه
  13. صوت الكاظمين _ العدد :الرابع _شهر الرمضان 1413 ه
  14. صوت الكاظمين _ العدد :الثالث _شعبان 1413 ه
  15. صوت الكاظمين _ العدد :الثاني _رجب 1413 ه
  16. صوت الكاظمين _ العدد :الاول _جمادي الثاني 1413 ه
  17. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 230-229. رمضان و شوال 1439 هـ
  18. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 228- 227. رجب المرجب و شعبان 1439 هـ
  19. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 226-225. جمادی الأولی والثانية 1439 هـ
  20. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 223-224 ربیع الأول والثاني 1439 هـ
  21. الكوثر العدد الرابع والعشرون - رجب 1432هـ
  22. الكوثر العدد الثالث والعشرون - رجب 1426
  23. الكوثر العدد العشرون محرّم 1425
  24. الكوثر العدد التاسع عشر رجب 1424
  25. الكوثر العدد الثامن عشر محرّم 1424
  26. الكوثر العدد السابع عشر رجب 1423
  27. الكوثر العدد السادس عشر محرّم 1423
  28. الكوثر العدد الخامس عشر رجب 1422
  29. الكوثر العدد الرابع عشر محرّم 1422
  30. الكوثر العدد الثالث عشر رجب 1421
  31. الكوثر العدد الثاني عشر محرم الحرام 1421
  32. صحیفة صوت الکاظمین 222-221 أشهر محرم الحرام و صفر 1439 هـ
  33. صحیفة صوت الکاظمین 219-220 أشهر ذي القعدة وذي الحجة 1438هـ . 2017م
  34. مجلة الکوثر - السادس والثلاثون والسابع وثلاثون - شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ -2017م
  35. صحیفة صوت الکاظمین 216-218 أشهر رجب - شعبان - رمضان 1438هـ . نيسان / ايّار / حزيران 2017م
  36. مجلة الكوثر - العدد العاشر - محرم الحرام - سنة 1420 هـ
  37. مجلة الكوثر - العدد التاسع - رجب - سنة 1419 هـ
  38. مجلة الكوثر - العدد الثامن - محرم الحرام - سنة 1419 هـ
  39. مجلة الكوثر - العدد السابع - 20 جمادي الثاني - سنة 1418 هـ
  40. مجلة الكوثر - العدد السادس - محرم الحرام - سنة 1418 هـ
  41. مجلة الكوثر - العدد الخامس - 20 جمادي الثاني - سنة 1417 هـ
  42. مجلة الكوثر - العدد الرابع - محرم الحرام - سنة 1417 هـ
  43. مجلة الكوثر - العدد الثالث - 20 جمادي الثاني - سنة 1416 هـ
  44. مجلة الكوثر - العدد الثاني - محرم الحرام - سنة 1416 هـ
  45. مجلة الكوثر - العدد الاول - 20 جمادي الثاني يوم ولادة سيدة فاطمة الزهراء - سنة 1415 هـ
  46. مجلة عشاق اهل بیت 7
  47. مجلة عشاق اهل بیت 6
  48. مجلة عشاق اهل بیت 5
  49. مجلة عشاق اهل بیت 4
  50. مجلة عشاق اهل بیت 3
  51. مجلة عشاق اهل بیت 2
  52. مجلة عشاق اهل بیت 1
  53. صحیفة صوت الکاظمین 215-212 شهور ربیعین وجمادیین 1438هـ . دیسمبر / مارس2017م
  54. صحیفة صوت الکاظمین 210 -211 شهر محرم وصفر 1438هـ . أکتوبر/ نوفمبر 2016م
  55. صحیفة صوت الکاظمین 208 -209 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1437هـ .أغسطس/سبتمبر 2016م
  56. مجلہ عشاق اہل بیت 14و 15 ۔ ربیع الثانی 1437 ھ
  57. مجلہ عشاق اہل بیت 12و 13 ۔ ربیع الثانی 1436 ھ
  58. صحیفة صوت الکاظمین 206 -207 شهر رمضان وشوال 1437هـ .نیسان/أیار2016م
  59. مجلة الکوثر الرابع والثلاثون والخامس وثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م
  60. صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ .نیسان/ أیار 2016م
  61. صحیفة صوت الکاظمین 203-202 شهر جمادي الاول والثاني 1437هـ .فبرایر/مارس 2016م
  62. مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م
  63. صحیفة صوت الکاظمین 201-200 شهر ربیع الاول والثاني 1437هـ .دیسمبر/کانون الاول 2015م
  64. صحیفة صوت الکاظمین 198-199 شهر محرم الحرام وصفر 1436هـ .اکتبر/نوفمبر 2015م
  65. صحیفة صوت الکاظمین 196-197 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1436هـ . اغسطس/سبتمبر 2015م
  66. صحیفة صوت الکاظمین 194-195 شهر رمضان وشوال 1436هـ . حزیران/تموز 2015م
  67. صحیفة صوت الکاظمین 193 شهر شعبان 1436هـ . مایو/آیار 2015م
  68. صحیفة صوت الکاظمین 192 شهر رجب المرجب 1436هـ . ابریل /نیسان 2015م
  69. مجلة الکوثر الثاني والثلاثون - شهر رجب المرجب 1436هـ -2015م
  70. مجلة الکوثر الواحد والثلاثون - شهر محرم الحرام 1436هـ -2014م
  71. صحیفة صوت الکاظمین 190 -191 شهر جمادي الاول والثاني 1436هـ. فبرایر/شباط 2015مـ.
  72. صحیفة صوت الکاظمین 189 شهر ربیع الثاني 1436هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  73. صحیفة صوت الکاظمین 188 شهر ربیع الاول 1436هـ. کانون الاول/ کانون الثاني 2014مـ.
  74. صحیفة صوت الکاظمین 187 شهر صفر المظفر 1436هـ. دیسمبر/ کانون الاول 2014مـ.
  75. صحیفة صوت الکاظمین 186 شهر محرم الحرام 1436هـ. اکتوبر/ تشرین الاول 2014مـ.
  76. صحیفة صوت الکاظمین 185 شهر ذي الحجة 1435هـ. سبتمبر/ أیلول 2014مـ.
  77. صحیفة صوت الکاظمین 184 شهر ذي القعدة 1435هـ. اغسطس/ اب 2014مـ.
  78. صحیفة صوت الکاظمین 183 شهر شوال المکرم 1435هـ. یولیو/تموز 2014مـ.
  79. صحیفة صوت الکاظمین 182 شهر رمضان 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  80. مجلة الکوثر الثلاثون - شهر رجب المرجب 1435هـ -2014م
  81. صحیفة صوت الکاظمین 181 شهر شعبان المعظم 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  82. صحیفة صوت الکاظمین 180 شهر رجب المرجب 1435هـ. مایو/أیار 2014مـ.
  83. صحیفة صوت الکاظمین 179 شهر جمادي الثاني 1435هـ. ابریل/نیسان 2014مـ.
  84. صحیفة صوت الکاظمین 178 شهر جمادي الأول 1435هـ. مارس/آذار 2014مـ.
  85. صحیفة صوت الکاظمین 177 شهر ربیع الثاني 1435هـ.فبرایر/شباط2014مـ.
  86. صحیفة صوت الکاظمین 176 شهر ربیع الأول 1435هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  87. صحیفة صوت الکاظمین 175 شهرصفر 1435هـ. دیسمبر/کانون2013مـ.
  88. مجلة عشاق اهل بیت 11
  89. مجلة الکوثر التاسع والعشرون -شهر محرم الحرام 1435ه -2013م
  90. صحیفة صوت الکاظمین 174 شهر محرم الحرام1435
  91. صحیفة صوت الکاظمین 173 شهر ذي الحجة 1434
  92. صحیفة صوت الکاظمین 172 شهر ذي القعده
  93. مجلة عشاق اهل بیت شماره 10شوال 1434هـ
  94. صحیفة صوت الکاظمین 171 شهر شوال
  95. مجلة عشاق اهل بیت 8 - شوال 1333هـ
  96. مجلة عشاق اهل بیت 9 - ربیع الثانی 1334
  97. مجله الکوثر 28-رجب المرجب1434 هـ 2012 م
  98. مجله الکوثر 27-محرم الحرام1434 هـ 2012 م
  99. صوت الكاظمین-العدد 170-رمضان 1434 هـ -یولیو/تموز2013 م .
  100. مجلة صوت الکاظمین العدد166
  101. صوت الكاظمین-العدد 169-شعبان المعظم 1434 هـ - یونیو 2012 م .
  102. صوت الكاظمین-العدد 168-رجب المرجب 1434 هـ - مایو 2012 م .
  103. صوت الكاظمین-العدد 167 -جمادی الثانی 1434 هـ - أبریل 2013 م .
  104. صوت الكاظمین-العدد 165-ربیع الثانی 1434 هـ - فیرایر 2012 م .
  105. صوت الكاظمین-العدد 164-ربيع الاول 1434 هـ - يناير 2013 م .
  106. صوت الكاظمین-العدد 149-ذی الحجة 1432هـ - أکتوبر 2011 م .
  107. صوت الكاظمین-العدد 150-محرم الحرام 1433 هـ - نوفمبر 2011 م .
  108. صوت الكاظمین-العدد 151-صفر المظفر 1433 هـ - ینایر 2012 م .
  109. صوت الكاظمین-العدد 152-ربع الأول الخیر 1433 هـ - فبرایر 2012 م .
  110. صوت الكاظمین-العدد 153-ربیع الثانی1433 هـ - مارس 2012 م .
  111. صوت الكاظمین-العدد 154-جمادی الأولی 1433هـ - مایو 2012 م .
  112. صوت الكاظمین-العدد 155-جمادی الثانی 1433 هـ - یونیو 2012 م .
  113. صوت الكاظمین-العدد 157-شعبان المعظم 1433 هـ - اغسطس 2012 م .
  114. صوت الكاظمین-العدد 156-رجب المجرب 1433 هـ - یولیو 2012 م .
  115. صوت الكاظمین-العدد 158-رمضان الکریم 1433هـ - اغسطس 2012 م .
  116. صوت الكاظمین-العدد 159-شوال 1433هـ - سبتمبر 2012 م .
  117. صوت الكاظمین-العدد 160-ذی القعدیة 1433 هـ - سبتمبر 2012 م .
  118. صوت الكاظمین-العدد 161-ذی الحجة 1433 هـ - آکتوبر 2012 م .
  119. صوت الكاظمین-العدد 162-محرم الحرام 1434 هـ - نوفمبر 2012 م .
  120. صوت الكاظمین-العدد 164-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  121. صوت الكاظمین-العدد 163-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  122. مجله الکوثر 26-العدد السادس والعشرون رجب المرجب 1433هـ 2012م
  123. مجلة الکوثر 25

دور العقل في إثبات النبوة - بقلم جبریل سیسي

النسخة الإلکترونیة لمجلة الکوثر العدد 34-35 بصیغة pdf للقرائة والتحمیل:

بسم الله الرحمن الرحیم
وصلى الله وسلّم على أشرف الخلق وأعزالمرسلين سيدنا وحبيبناوشفيع ذنوبنا أبي القاسم الأمجد خير خلق الله محمّد وعلى آله الاطهار

النبوة حالة إلهية(وإن شئت قل غيبية) نسبتها إلى هذه الحالة العمومية من الإدراك و الفعل نسبة اليقظة إلى النوم، بها يدرك الإنسان المعارف التي ترفع الإختلافات والتناقض في حياة الإنسان، وهذا الادراك والتلقى من الغيب هو المسمى في لسان القرآن بالوحي، والحالة التي يتخذها الإنسان منه لنفسه بالنبوة.

ومن هنا يظهر أن هذا أعني تأدية الفطرة إلى الإجتماع المدني من جهة وإلى الإختلاف من جهة أخرى وعنايته تعالى بالهداية إلى تمام الخلقة مبدأ حجة على وجود النبوة بعبارة أخرى دليل النبوة العام.
تقريره: أن النوع الإنسان مستخدم بالطبع، وهذا الإستخدام فطري يؤديه إلى الاجتماع المدني وإلى الاختلاف والفساد في جميع شؤون حياته الذي يقضى التكوين والإيجاد برفعه ولا يرتفع الا بقوانين تصلح الحياة الإجتماعية يرفع الإختلاف عنها وهداية الناس إلى كماله وسعادته إلى أمرين: إما بفطرته وإما بأمر وراءه، لكن الفطرة غير كافية، فإنها هي المؤدية إلى الاختلاف فكيف ترفعها فوجب أن يكون بهداية من غير طريق الفطرة والطبيعة وهو التفهيم الإلهي غير الطبيعي المسمى بالنبوة والوحي وهذه الحجة مؤلفة من مقدمات وكل واحد من هذه المقدمات تجربية يبينها التجربة للانسان في تاريخ حياته واجتماعاته المتنوعة التي ظهرت وانقرضت في طي القرون المتراكمة الماضية، إلى أقدم أعصار الحياة الانسانية التي يذكرها التاريخ.
هذا التعريف جاء ليعرف النبوة والحاجة إليها أما الآن نتعرض إثباتها فلسفيا.
مسألة النبوة العامة بالنظر إلى كون النبوة نحو تبليغ للأحكام وقوانين مجعولة مشرعة وهي أمور اعتبارية غير حقيقية وان كانت مسألة كلامية غير فلسفية فإن البحث الفلسفي انما ينال الاشياء من حيث وجوداتها الخارجية وحقائقها العينية ولا يتناول الأمور المجعولة الاعتبارية.
لكنها بالنظر الى جهة أخرى مسألة فلسفية وبحث حقيقي وذلك أن المواد الدينية من المعارف الأصلية والأحكام الخلقية والعملية لها ارتباط بالنفس الإنسانية من جهة أنها تثبت فيها علوماً راسخة وأحوالا تؤدي الى ملكات راسخة وهذ العلوم والملكات تكون صوراللنفس الإنسانية تعين طريقها الى السعادة والشقاوة والقرب والبعد من الله سبحانه، فإن الانسان بواسطة الأعمال الصالحة والاعتقادات الحقة الصادقة يكتسب لنفسه كمالات لا تتعلق الا بما هي له عند الله سبحانه من القرب والزلفى والرضوان والجنان وبواسطة الأعمال الصالحة والعقائد السخيفة الباطلة يكتسب لنفسه صور لا تتعلق الا بالدنيا الدائرة وزخارفها الفانية ويؤديها ذلك ان ترد بعد مفارقة الدنيا وانقطاع الاختيار إلى دار البوار ومهاد النار وهذا سير حقيقي.
توضيح المسألة: إن هذه الصور للنفس الانسانية الواقعة في طريق الاستكمال والانسان نوع حقيقي بمعنى أنه موجود حقيقي مبدأ الآثار وجودية عينية، والعلل الفياضة للموجودات أعطتها قابلية النيل إلى كمالها الأخير في وجودها بشهادة التجربة والبرهان. والواجب تعالى تام الافاضة فيجب أن يكون هناك إفاضة لكل نفس مستعددة بما يلائم استعدادها من الكمال ويتبدل به قوتها الى الفعلية من الكمال الذي يسمى سعادة ان كانت ذات صفات حسنة وملكات فاضلة معتدلة أو الذي يسمى شقاوة وإن كانت ذات رذائل وهيئات ردية.
واذا كانت هذه الملكات والصور حاصلة عن طريق الافعال الاختيارية المنبعثة من اعتقاد الصلاح والفساد والخوف والرجاء والرغبة الى المنافع والرهبة من المضار وجب أن تكون هذه الافاضة أيضاً متعلقة بالدعوة الدينية بالتبشير والانذار والتخويف والتطميع لتكون شفاء للمؤمنين فيكملوا به في سعادتهم وخسار للظالمين فيكملوا به شقاوتهم، والدعوة تحتاج إلى داع يقدم بها وهو النبي المبعوث من عنده تعالى.
فإن قلت: كفى في الدعوة ما يدعوا اليه العقل من اتباع الانسان للحق في الاعتقاد والعمل وسلوكه طريق الفضيلة والتقوى فأي حاجة إلى بعث الأنبياء؟
العقل الذي يدعو الى ذلك ويأمر به، هو العقل العملي الحاكم بالحسن والقبح دون العقل النظري المدرك لحقائق الأشياء كما مر بيانه سابقاً والعقل العملي يأخذ مقدمات حكمه من الاحساسات الناصبة، والاحساسات التي هي بالفعل في الانسان في بادئ حاله، هي احساسات القوي الشهوية والغضبية أما القوة الناطقة القدسية فهي بالقوة وقد مر أن هناك الاحساس الفطري يدعو الى الاختلاف فهذه التي بالفعل لا تدع الانسان يخرج من القوة الى الفعل كما هو مشهود من حال الانسان فكل قوم أو فرد فقد التربية الصالحة عاد عما قليل الى التوحش والبريرية مع وجود العقل فيهم وحكم الفطرة عليهم، فلا غناء عن تاييد الهي بنبوة تؤيد العقل.
فعلى هذا صحيح ان العقل يثبت الضرورة في احتياج الناس بالنبوة والأنبياء فلا عقل بمفرده يستطيع إيصال الناس إلى الكمال المفروض وصوله أما مانشاهده في الخارج والغرب يدعى بأنها كمال هو جمال ظاهري سريع الزوال فهو يرتبط بواحدة من أبعاد الانسان وهو بعد المادي أما الابعاد الروحي فلابد به بقوة وراء العقل يسوق الانسان الى تنميتها وتغذيتها.
بعد هذا البحث والاثبات بأن النبوة ضرورة في حياة الناس نميل إلى البحث في صفات هؤلاء الأنبياء وخواصهم هل من المعقول أن يكونوا مساوين مع الناس؟ هذا التساؤل جوابه هو أنه واضح بالعقل والفطرة أنه لابد بفارق بل فروق بين الناس والأنبياء والا لكان ترجيح بلا مرجح وهو باطل عقلاً. اذا فلا بد ان يكونوا معصومين أوّلا.
توضيح وجود العصمة للانبياء هو: 
ان العصمة على ثلاثة أقسام: العصمة عن الخطأ في تلقى الوحي، والعصمة عن الخطأ في التبليغ الرسالة، والعصمة عن المعصية، وهي ما فيه هتك حرمة العبودية ومخالفة المولوية ويرجع إلى قول او فعل ينافي العبودية منافاة ما، ونعني بالعصمة وجود أمر في الانسان المعصوم يصونه عن الوقوع فيما لا يجوز من الخطأ أو المعصية أما الخطأ في غير باب المعصية وتلقى الوحي والتبليغ وبعبارة أخرى في غير باب أخذ الوحي وتبليغه والعمل كالخطأ في الأمور الخارجية نظير الاغلاط الواقعة للانسان في الحواس وادراكاتها او الاعتباريات من العلوم ونظير الخطأ في تشخيص الأمور التكوينية من حيث الصلاح والفساد والنفع والضرر ونحوها فالكلام فيها خارج عن هذا البحث.
وكيف كان فالقرآن يدل على عصمتهم^ في جميع الجهات الثلاث:
اما العصمة عن الخطأ تلقى الوحي وتبليغ الرسالة عليه قوله تعالى في الآية: (فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِه).فإن الظاهر من الآية أن الله سبحانه إنما بعثهم بالتبشير والانذار وانزال الكتاب (وهذا هو الوحي) ليبنوا للناس الحق في الاعتقاد والحق في العمل، وبعبارة أخرى لهداية الناس إلى حق الاعتقاد وحق العمل، وهذا هو غرضه سبحانه في بعثهم وقد قال تعالى: (لا يضل ربي ولا ينسى) فبين أنه لا يضل في فعله ولا ينسى ولا يخطئ في شأنه، فإذا أراد شيئاً فإنما يريده من طريقه الموصل اليه من غير خطأ واذا سلك بفعل إلى غاية فلا يضل في سلوكه وكيف لا و بيده الخلق والأمر وله الملك والحكم وقد بعث الأنبياء بالوحي اليهم وتفهيمهم معارف الدين ولابد ان يكون، وبالرسالة لتبليغها للناس ولابد أن يكون! وقال تعالى أيضاً:(إن الله بالغ أمره قد جعل لكل شيء قدرا) وقال ايضاً: (والله غالب على أمره) ويدل على العصمة على الخطأ ايضاً قوله تعالى:(عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد ابلغوا رسالات ربهم واحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا) فظاهره أنه سبحانه يختص رسله بالوحي فيظهرهم ويؤدهم على الغيب بمراقبة ما بين أيديهم وما خلفهم والاحاطة بما لديهم لحفظ الوحي عند الزوال والتغير بتغير الشياطين وكل مغير غيرهم ليتحقق ابلاغاتهم رسالات ربهم ونظيره قوله حكاية عن قول ملائكة الوحي (وما نتنزل الا بأمر ربك ما بين أيدينا وخلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا) الآيات على ان الوحي من حين شروعه في النزول إلى بلوغه النبي إلى تبليغه للناس محفوظ مصون عن تغيير أي مغير يغيره.
وهذان وجهان من الاستدلال وإن كان ناهضين على عصمة الأنبياء^ في تلقى الوحي وتبليغ الوحي والرسالة فقط دون العصمة عن المعصية في العمل على ما قررنا لكن يمكن تتميم دلالتهما على العصمة من المعصية أيضاً بأن الفعل دال كالقول عند العقلاء، فالفاعل لفعل يدل بفعله على أنه يراه حسنا جائزاً كما لو قال: إن الفعل الفلاني حسن جائز فلو تحققت معصية من النبي وهو يأمر بخلافها لكان ذلك تناقضاً منه، فإن فعله يناقض حينئذ قوله فيكون حينئذ مبلغاً لكلا المتناقضين وليس تبليغ المتناقضين بتبليغ للحق فإن المخبر بالمتناقضين لم يخبر بالحق لكون كل منهما مبطلا للآخر، فعصمة النبي في تبليغ رسالته لا تتم إلا مع عصمته عن المعصية وصونه عن المخالفة كما لا يخفى.
ويدل على عصمتهم مطلقاً قوله تعالى: (أولئك هدى الله فبهداهم اقتده) فجميعهم^ كتب عليهم الهداية، وقد قال تعالى: (ومن يضلل الله فماله من هاد ومن يهدي الله فماله من مضل) وقال تعالى: (من يهد الله فهو المهتد) فنفي من المهتدين بهدايته كل مضل يؤثر فيهم بضلال فلا يوجد ضلال وكل معصية ضلال كما يشير إليه قوله تعالى: (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطن إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلاً كثيرا) فعد كل معصية ضلال حاصلاً باضلال الشيطان بعد ما عاهدها عبادته للشيطان فإثبات هدايته تعالى في حق الانبياء^ ثم نفي الضلال عمن اهتدى بهداه، ثم عد كل معصية ضلالاً تبرئة منه تعالى لساحة انبيائه عن صدور المعصية منهم وكذا عن وقوع الخطأ في فهمهم الوحي وابلاغهم إياه.

ويدل عليها أيضاً قوله تعالى: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) وقال أيضاً: (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم والضالين) فوصف هؤلاء الذين أنعم عليهم من النبيين بأنهم ليسوا بضالين، ولو صدر عنهم معصية لكانوا بذلك ضالين، وكذلك لو صدر عنهم خطأ في الفهم أو التبليغ ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى فيما يصف به الانبياء (اولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية ابراهيم وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمان خروا سجداً وبكيا فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات وسوف يلقون غيا) فجمع في الانبياء او لا الخصلتين: أعني الانعام والهداية حيث اتى بمن البيانية في قوله وممن هدينا واجتبينا بعد قوله: أنعم الله عليهم ووصفهم بما فيه غاية التذلل في العبودية ثم وصف الخلف بما وصف من اوصاف الذم، والفريق الثاني وعرفهم بأنهم اتبعوا الشهوات وسوف يلقون غيّا فالفريق الاول وهم الأنبياء ما كانوا يتبعون الشهوات ولا يلحقهم غي ومن البديهي أن من كان هذا شأنه لم يجز صدور المعصية عنه حتى أنهم لو كانوا قبل نبوتهم ممن يتبع الشهوات لكانوا بذلك ممن يلحقهم الغي ومن البديهي ان من كان هذا شأنه لم يجز صدور المعصية عنه لمكان الاطلاق في قوله (أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات وسوف يلقون غيا) 
وهذا الوجه قريب من قول من استدل على عصمة الأنبياء من طريق العقل بأن ارسال الرسل واجراء المعجزات على أيديهم تصديق لقولهم، فلا يصدر عنهم كذب وكذا تصديق لأهليتهم للتبليغ، والعقل لا يعد انساناً يصدر منه المعاصي والافعال المنافية لمرام ومقصد كيف كان اهلا للدعوة إلى ذلك المرام فاجراء المعجزات على ايديهم يتضمن تصديق عدم خطأهم في تلقى الوحي وفي تبليغ الرسالة وفي امتثالهم للتكليف المتوجهة اليهم بالطاعة.
بعد هذه الأدلة لاثبات العصمة فلنتصور اشكالا في خدش العصمة للأنبياء أو بعبارة أخرى تفسير العصمة للأنبياء.
فإن قلت: الذي يدل عليه ما مر من الآيات الكريمة هو أن الأنبياء^ لا يقع منهم خطأ ولا يصدر عنهم معصية وليس ذلك من العصمة في شيء فإن العصمة على ما ذكره القوم قوة تمنع الانسان عن الوقوع في الخطأ وتردعه في شيء فإن العصمة وافتراق الخطيئة وليست القوة مجرد صدور الفعل او عدم صدوره وإنما هي مبدأ نفساني تصدر عنه الفعل كما تصدر الافعال عن الملكات النفسانية.
نقول: نعم لكن الذي يحتاج اليه الابحاث السابقة هو عدم تحقق الخطأ والمعصية من النبيّ ولا يضر في ذلك عدم ثبوت قوة تصدر عنها الفعل صواباً أو طاعة وهو ظاهر.
ومع ذلك يمكن الاستدلال على كون العصمة مستندة إلى قوة رادعة بما مر في البحث عن الاعجاز من دلالة قوله تعالى: (إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً) وكذا قوله: (ان ربي على صراط مستقيم) على أن كلا من الحوادث يحتاج إلى مبدأ يصدر عنه وسبب يتحقق به فهذه الافعال الصادرة عن النبيّ على وتيرة واحدة صواباً وطاعة تنتهي إلى سبب مع النبيّ وفي نفسه وهي القوة الرادعة.
وتوضيحه: أن أفعال النبي المفروض صدورها طاعة أفعال اختيارية من نوع الأفعال الاختيارية الصادرة عنا التي بعضها طاعة وبعضها معصية ولا شك أن الفعل الاختياري انما هو اختياري بصدوره عن العلم والمشيئة وانما يختلف الفعل طاعة ومعصية باختلاف الصورة العلمية التي يصدر عنها، فإن كان المقصود هو الجري على العبودية بإمتثال الأمر مثلاً تحققت الطاعة،إن كان المقصود المطلوب -أعني الصورة العملية التي تضاف اليها المشيئة
- بإتباع الهوى وافتراق ما نهى الله عنه تحققت المعصية فاختلاف أفعالنا طاعة ومعصية لاختلاف علمنا الذي يصدر عنه الفعل ولو دام احد العلمين أعني الحكم بوجوب الجري على العبودية وامتثال الأمر الهي لما صدر الطاعة ولو دام العلم الآخر الصادر عنه المعصية لم يتحقق الا المعصية وعلى هذا فصدور الأفعال عن النبي وصف الطاعة دائماً ليس إلا ان العلم الذي يصدر عنه فعله بالمشيئة صورة علمية صالحة غير متغيرة وهو الاذعان بوجوب العبودية دائماً ومن المعلوم أن الصورة والهيئة النفسانية الراسخة غير الزائلة هي الملكة النفسانية كملكة العفة والشجاعة والعدالة ونحوها، ففي النبي ملكة نفسانية يصدر عنها أفعاله على الطاعة والانقياد وهي القوة الرادعة عن المعصية.
ومن جهة أخرى النبي لا يخطئ في تلقى الوحي ولا في تبليغ الرسالة ففيه هيئة نفسانية لا تخطئ في تلقي المعارف وتبليغها و لا تعصي في العمل ولو فرضنا ان هذه الأفعال وهي علي وتيرة واحدة ليس فيها إلا الصواب والطاعة تحققت منه من غير توسط سبب من الاسباب يكون معه ولانضمام من شيء الى نفس النبي كان معنى ذلك أن تصدر أفعاله الاختيارية على تلك الصفة بإرادة من الله سبحانه من غير دخالة النبي فيه ولازم ذلك ابطال علم النبي وإرادته في تأثيرها في أفعاله وفي ذلك خروج الافعال الاختيارية عن كونها اختيارية، وهو ينافي افتراض كونه فرد من أفراد الانسان الفاعل بالعلم والارادة فالعصمة من الله سبحانه انما هي ايجاد سبب في الانسان النبي يصدر عنه أفعاله الاختيارية صواباً وطاعة وهو نوع من العلم الراسخ وهو الملكة كما مر. 
والاشكال أخر يأتي وهو لو فرضنا أن كل هذه الاقوال والتوضيحات التي تفضلنا به صحيحة ومقبولة في عالم العقل فإذن كيف نفسر الافعال الصادرة من بعض الأنبياء ويمكن تصور جانب المعصية فيها وأبرزها وأكثرها بروز قضية آدم حيث يقول مولانا سبحانه تعالى:(وعصى آدم ربه فغوى) يقول السيد العلامة الطباطبائي في كتابه الميزان الأمر لآدم كان أمر ارشادي لا أمر مولوي والأنبياء)ع) معصومون من المعصية فمخالفة الأمر الارشادي الذي لا داعي فيه احراز المأمور خير أو منفعة من خيرات حياته ومنافعها بانتخاب الطريق الاصلح كما يأمر وينهى المشير الناصح نصحاً فإطاعته ومعصيته خارجتان عن مجرى أدلة العصمة وهو ظاهر. 
.وآخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين.