ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/٤/٤ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
احدث العناوين الأخبار العشوائیة أکثر الأخبار مشاهدة
  • سيرتقي المنبر سماحة السيد عادل العلوي جامع الدير الکبير (البصرة - ناحية الدير)
  • معرض الكتاب الدولي في جامعة آل البيت العالمية
  • مراسيم العشرة الأولی من شهر محرم الحرام عام 1440 هـ
  • المجلس السنوي الحسیني لمدة ثلاث لیالي بمناسبة الذکری السنوية لرحیل العالم الرباني آية الله المرحوم السيد علي العلوي
  • صدرت صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 224-223
  • يوم المبعث الشريف
  • نعزي صاحب الزمان باستشهاد راهب بني هاشم الامام موسى الكاظم عليه السلام
  • المدرسية الكاظمية
  • عصمة الحوراء زینب سلام الله علیها بقلم: سماحة السيد عادل العلوي
  • عصر الذرّة أو حديث النقطة بقلم: سماحة السيد عادل العلوي
  • نرفع أسمى آيات التهاني وَ التبريكات لمقام الرسول الأعظم وَ لأهل بيته الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
  • نعزي صاحب الزمان باستشهاد جده الامام علي الهادي عليه السلام
  • حكم وروائع الامام الباقر عليه السلام
  • شعر في مدح الامام الباقر
  • مجلس السنوي بذكرى إستشهاد فاطمة الزهراء سلام الله عليها بحضور سماحة السيد عادل العلوي والرواديد: محمد المعتمدي ،محمد الجنامي
  • مظلوميّة الزّهراء سلام الله علیها وأوّل لاحقة برسول الله صلی الله علیه وآله وسلم - بقلم السید عادل العلوي
  • صدرت مجلة الکوثر السادس والثلاثون والسابع وثلاثون - شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ -2017م
  • معرض الكتاب الدولي
  • بیان سماحة السید عادل العلوي بمناسبة اعلان ترامب بشأن القدس
  • مشاركة مجمع التبليغ و الإرشاد في معرض النجف الأشرف الدولي للكتاب بدورته التاسعة
  • احدث العناوين

    الأخبار العشوائیة

    أکثر الأخبار مشاهدة

    عصر الذرّة أو حديث النقطة بقلم: سماحة السيد عادل العلوي




    بسم  اللّه  الرحمن  الرحيم

    (عصر  الذرّة  أو  حديث  النقطة)

     بقلم: سماحة السيد عادل العلوي

    ما لَنا وحديث النقطة في عصر الذرّة ؟!


    قالوا :

    عصرنا الراهن والعالم المتحضّر ـفي يومنا هذاـ، قد شقّ الشعرة وفلق الذرّة ، وجمع العلوم في صفحة الحاسوب (ديسک الكومبيوتر)، وجعل ربوع الأرض الرحبة كقرية صغيرة في دنيا الارتباطات ، ووصلت التكنولوجيا إلى ذروتها، يكفي البشرية أن يُضغط على زرّ صغير لكي تتلاشى الكرة الأرضية بمن فيها، وأمريكا تخطّط للعالم الثالث لمئة عام ، وتريد أن تغزو العالم وتبسط اُخطبوطها في كلّ بقاع الأرض ، وتسيطر على الشعوب وتسود الدنيا بأسلحتها المخيفة والمدمّرة ، والاضطرابات والمظاهرات وتحرّر الشعوب والنهضات الجماهيرية ، لاسيما المسلمة في كلّ العالم تملأ الصحف والإذاعات والإعلام العالمي ... وو...

    وفي مثل هذه الأمواج المتلاطمة ، والعالم المتكهرب ، والفوضى العالمية ، والتقدم الصناعي ، وتسخير الفضاء، وحرب النجوم ، والألعاب السياسية المحيّرة والمذهلة للعقول ، والصراعات والتكالب بأنياب ضارية على الحكم والسلطة والقدرة في كلّ الميادين ، السياسية والاقتصادية والثقافية والتسلح العسكري ...

    وفي مثل هذه الأجواء المحمومة والملغومة ، وإذا بكاتب إسلامي من مهد العلم والأدب والقيادة الرشيدة ، من حوزة قم العلمية المباركة ، يكتب عن نقطة الباء، ويثير ما كان مدفونآ في خزائن الكتب ورفوف المكتبات ، وكأنّه جاهلا عمّا يدور حوله ، أو يتجاهل بما يجري في بلده أو البلاد الإسلامية ، وما يقع في العالم من الحوادث الغريبة والوقائع العجيبة .

    فما هذا التأخّر والانحطاط الفكري .

    وهل من الضرورة إثارة مثل هذه المواضيع الحساسة ، والتي أكل الدهر عليها وشرب ؟!

    ولكن حجتي وبرهاني في العمل والكتابة ، إنّما هو انطلاقآ من النقاط التالية  :

    أوّلا ـ قال أمير المؤمنين علي  7 في نهجه البليغ : «العاقل الذي يضع الأشياء في مواضعها»[1] .

     

    فمن كان يمثّل الأنبياء في هداية الناس وسعادتهم ، ويجذبهم إلى الخير والصلاح والإصلاح ، إنّما مقصوده ورسالته الدينية ، تحتّم عليه أن يحذو حذوهم ، وأن يبذل جهده ، ويضحّي بالنفس والنفيس من أجل سعادة الناس وهدايتهم إلى سبيل اللّه وصراطه المستقيم ، لا أن يخترع القنبلة الذرية ، أو يصنع الطائرة النفّاثة ، أو يشتغل في المصانع وينتج المنتوجات الراقية ، أو يتخصّص في أمراض الدماغ والعملية الجراحية المتطوّرة للقلب ، أو غير ذلک من الحِرَف والمهن والصناعات . بل لكلّ علم وفنّ رجاله وأصحابه ، ومن الحماقة أن نطلب من رجل الدين أن يفكّرفي تطوير الحاسوب ، أو يخترع صناعة جديدة متطوّرة تواكب الزمن
    أوتسبقه ، فإنّ العاقل الذي يضع الأشياء في مواضعها، والرجل الديني إنّما رسالته وشغله وهدفه هدف الأنبياء ورسالتهم في إرشاد الناس وقيادتهم إلى وادي السعادة ، وسَوقهم إلى شاطىء السلام ، وذلک بتهذيب النفوس وزرع الإيمان الراسخ في القلوب ، وتربية من يفلق الذرّة بالزهد، وأن يجعل اللّه بين عينيه ، ويلاحظ ربّه السميع البصير في عمله ، وأن يكون علمه في خدمة الناس ، لا أن يستغلّه الطغاة والجبابرة بتطميعه واستثماره بالمال والجاه والمقام ، حتى يؤول أمره إلى أن يصنع القنبلة الذرّية التي تدمّر العالم في ثوانٍ .

    فمقصود رجال العلم والدين هو: تهذيب الناس وهدايتهم ، وعلاج الأمراض الروحية ، الاجتماعية والفردية .

    وعلينا أن نحكّم ضمائرنا، ونطلب من كلّ واحد ما يختصّ به ، فليس من العقل والانصاف أن نطالب الطبيب بالحلاقة ، كما لا نطلب من الحلّاق أن يعالج أمراضنا الجسدية .

    نعم ، نطلب من كلّ واحد أن يخلص في علمه وعمله ، وفنّه ومهنته ...

    وثانيآ ـ روى شيخنا الكليني  1 بإسناده ، عن أبي الحسن موسى  7، قال :«دخل رسول اللّه  9 المسجد، فإذا جماعة قد أطافوا برجلٍ ، فقال  : ماهذا؟ فقيل : علّامة ، فقال : وما العلّامة ؟ فقالوا له : أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية والأشعار العربية ، قال : فقال النبي  9: ذاک علمٌ لايضرّ مَن جَهَله ، ولا ينفع مَن عَلمه ، ثمّ قال النبيّ  9: إنّما العلم ثلاثة : آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنّة قائمة ، وما خلاهنّ فهو فضل »[2] .

     


    من الدلالات الواضحة في هذا الخبر النبويّ الشريف ، أنّ العلم النافع في الدنيا والآخرة ـبنظر الشارع المقدّس ـ إنّما هو عبارة عن العلوم الثلاثة التالية  :

    1 ـ علم العقائد الصحيحة ، المشار إليه في قوله : «آية محكمة »؛ فإنّ علم الكلام إنّما يستدلّ على صحّته وما جاء فيه من العقائد بالآيات المحكمة والبراهين المستحكمة ، ولا يجوز فيها التقليد.

    2 ـ علم الفقه ، الذي هو عبارة عن أحكام أفعال المكلّفين من الواجبات والمحرّمات ولواحقهما، واُشير إليه في قوله : «فريضة عادلة »؛ فإنّ الفقه مجموعة فرائض تخبر عن المصالح والمفاسد بصيغ الأوامر والنواهي وتوابعهما.

    3 ـ علم الأخلاق ، فهو عبارة عن كسب الآداب والسنن ، وتخلية النفس والقلب من الصفات الذميمة ، وتحليتهما بالأخلاق الطيبة والسنن القائمة ، المشار إليها في قوله : «سنّة قائمة » في نفس الإنسان والتي تكون ملكة راسخة في وجوده .

    ولمّا كان الإنسان ذا أبعاد ثلاثة : العقل والجسد والروح ، فمربّي عقله هوالعقائد السليمة ، ومربّي الجسد: التكاليف الشرعية ، ومعلّم الروح : الأخلاق الحسنة[3] .

        
     

         

            
     

    ثمّ ، موضوع علم العقائد هو المبدأ والمعاد وما بينهما من النبوّة والإمامة ، والبحث عن أحوال الأئمة الأطهار ومقاماتهم الشامخة وفضلهم ومناقبهم إنّما هو من اُصول الدين وأساسه ، فمعرفتهم لازمة وواجبة على كلّ مكلّف ، وعلى كلّ مَن يبحث عن الحقيقة ويطلب سعادته ويبغي نجاته في الدارَين ويتطلّع إلى قائد يقتدي به واُسوة صالحة يتمسّک بها ويهتدي بأقوالها وأفعالها، والقدوة الصالحة والاُسوة الحسنة لكلّ مَن أراد أن يسعد في حياته وينجو بعد مماته هم الأنبياء والأوصياء والأئمة الأطهار ومن يحذو حذوهم من العلماء الصالحين ، فقدوتنا هم الأئمة الأبرار من أهل بيت النبي المختار  :، وبهم يعرف اللّه كما عرفت النبوّة ، ولولا الحجّة لساخت الأرض ، ولَضلّ الإنسان وهلک كما ورد في دعاء الغيبة  : «اللّهم عرّفني حجّتک ، فإنّک إن لم تعرّفني حجّتک ضللت عن ديني »، وعاقبة أمره أن يموت على الجاهلية ، وفي النبوي الشريف : «مَن لم يعرف إمام زمانه مات ميتة الجاهلية ـ متّفق عليه عند الفريقين ». فمن وظائف العلماء ومسؤولياتهم الدينية ، تعريف الناس بأئمة الهدى ، وأنّهم القدوة الصالحة والحسنة بعد رسول اللّه  9.

    وثالثآ ـ روى شيخنا الكليني ؛ بإسناده ، عن عاصم بن حميد، قال  : «سُئل علي بن الحسين  7 عن التوحيد؟ فقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ علم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون ، فأنزل اللّه تعالى : (قُلْ هُوَ اللّهُ أحَدْ) ـأي  : سورة التوحيدـ، والآيات من سورة الحديد إلى قوله : (وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ
    الصُّدُورِ)، فمَن رام وراء ذلک فقد هلک »[4] .

     

    أجل ، مثل هذه الروايات الشريفة تفتح لنا آفاقآ جديدة في العلم الإلهي ، وإنّها إخبار بالغيب يدلّ على صدق قائلها، فإنّ عقل الإنسان في آخر الزمان يتكامل ، لعدم محدودية العلم والقدرة والحياة ؛ فإنّها من صفات اللّه الذاتية ، فلابدّمن تكامل البشر حتّى نشاهد في مجالاته الدنيوية ، يصنع ما يكاد أن يكون بحكم المستحيل ، لا سيما عند القدماء، فإذا كان قساوسة النصارى وكنائس المسيحيين تحاكم جاليلو لاعتقاده بكروية الأرض ، فما بالهم لو سمعوا أنّ الإنسان قدصعد إلى القمر، وكيف كان حالهم لو عاينوا الاختراعات الحديثة المدهشة التي لا تصدّق لولا أن نراها بالعين ؟!!

    فأقوام تعمّقوا في العلوم الدنيوية ، ومن العدل الإلهي ولطف اللّه أن يكون أقوام يتعمّقون في العلوم الاُخروية (علوم العقائد والفقه والأخلاق ) التي فيها سعادة الدارين ونجاة الإنسانية من براثن الجهل .

    فديتک نفسي وأهلي يا ابن رسول اللّه ، فما أروع كلامک الحقّ الذي يخرج من معادن العلم الإلهي ، وخزائن الوحي والرسالة السماوية السمحاء.

    «يكون في آخر الزمان أقوام يتعمّقون »، ومن ثمّ أنزل اللّه سبحانه بلطفه سورة التوحيد من أجلهم .

    وليس ذلک في التوحيد وحسب ، بل في النبوّة والإمامة كذلک ، فإنّ النبوّة خلاصة التوحيد، والإمامة امتداد للنبوّة وخلاصتها، فهناک آيات وروايات نزلت وصدرت لاُولئک الأقوام المتعمّقين ...

    سيدي ، وتصديقآ لمقولتک الإلهية ، نرى اليوم أمثال شيخنا الاُستاذ[5]  آية اللّه

    الشيخ حسن حسن زاده الآملي دام ظلّه يكتب رسالة يذكر فيها واحدآ وتسعين وجهآ ومعنىً وبيانآ للحديث النبوي الشريف : «مَن عرف نفسه فقد عرف ربّه »[6] .

     

    ولا عجب في ذلک ، بل وسيأتي أقوام يتعمّقون أكثر فأكثر في المعارف الإلهية والعلوم النبوية والولوية .

    وإذا كان للقرآن الكريم سبعون[7]  بطنآ، كما ورد في الخبر الشريف ،

    فكذلک أحاديث أهل البيت  :، ولا يكون أتباعهم فقهاء علماء حتى يعرفوا معاريض كلامهم ونكاته ولطائفه ووجوهه وبطونه .

    روى شيخنا العلّامة المجلسي  1 بإسناده ، عن الإمام الصادق  7، قال  : «حديث تدريه خير من ألف حديث ترويه ، ولا يكون الرجل منكم فقيهآ حتى يعرف معاريض كلامنا، وإنّ الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجهآ، لنامن جميعها المخرج »[8] .

     

    فأحاديث النبي الأعظم وعترته الأئمة المعصومين الأطهار  : مفسّرة للقرآن الكريم ، ولها وجوه كثيرة كالقرآن ، فبطونها عديدة ، ولكلّ بطن بطون ،
    وينفتح من كلّ باب ألف باب ، ولا يعلمها إلّا الراسخون في العلم ، ولا يُلقّاها إلّاذوحظٍّ عظيم .

    فلا بدّ من التعمّق في أحاديث الرسول وأهل بيته الأبرار لاستخراج الكنوز والذخائر من تراثهم المبارک ، ومن اللّه العون والتوفيق والسداد. ثمّ كثرة الروايات في موضوع واحد، لازمها التواتر المعنوي أو الإجمالي ، فلا مجال للإشكال حينئذٍ في سند بعض الروايات ، وأنّها ضعيفة السند، بل لما ينقل عشرات الروايات في موضوعٍ ما، فإنّه نقطع إجمالا أنّ واحد منها لا أقلّ صدرت عن المعصوم  7، كما أنّها مطابقة للقرآن الكريم والعقل السليم والفطرة المستقيمة ، كما لازمها التواتر المعنوي ، فيكون الموضوع حينئذٍ من الحقّ الحقيق الذي لا ريب فيه هدىً للمتّقين ، فتدبّر جيدآ.

    ورابعآ ـ روى العلّامة المجلسي عن (الخصال ) بإسناده : قال أمير المؤمنين  7: «إيّاكم والغلوّ فينا. قولوا: إنّا عبيد مربوبون ، وقولوا في فضلنا ماشئتم »[9] .

     

    وقال  7: «لا تتجاوزوا بنا العبودية ، ثمّ قولوا ما شئتم ، ولن تبلغوا».

    قوله  7: «ولن تبلغوا»، أي بعد ما أثبتم لنا العبودية ـبأنّهم عباد اللّه مكرمون ـ، فكلّ ما قلتم في وصفنا، كنتم مقصّرين في حقّنا، ولن تبلغوا ما نستحقّه من التوصيف[10] .

     

    وقال  7: «وإنّما أنا عبد من عبيد اللّه ، لا تسمّونا أربابآ، وقولا ـسلمان
    وجندب ـ في فضلنا ما شئتم فإنّكم لن تبلغوا من فضلنا كنه ما جعله اللّه لنا ولامعشار العشر»[11] .

     

    ومثل هذا الكلام الصريح والنصّ الواضح يدلّ على أنّ الإنسان مهما قال في فضائل أهل البيت  : ومناقبهم وعلوّ مقاماتهم وشموخ مراتبهم ، التي هي دون الخالق وفوق المخلوق ، فإنّه لم يبلغ المنتهى ، بل ولن يبلغ جزءآ ممّا يستحقّونه ـو(لن ) كما في اللغة تفيد نفي التأبيدـ أي أبدآ لا يمكن للبشر أن يبلغ نهاية المطاف ، بل ولا معشار العشر.

    وما نصل إليه ونبلغه ، إنّما هو منهم وإليهم ، فمنهم العلم الإلهي ، وهم أساس المعارف ، وبهم فتح اللّه وبهم يختم ، ولولاهم لما عرفناهم حتى هذه المعرفة الضئيلة ، والعلم القليل .

    أجل ، بالأمس نطق اُناس بجزء من ألف باء معرفة أهل البيت  :، إلّا أنّهم اتّهموا من قبل بعض حسّادهم بالغلوّ والكفر، فإنّ العقول آنذاک لم تصل إلى حدّ بلوغها ونضوجها، لتتعمّق في المعارف وكلمات أئمة الحقّ  : وآيات القرآن الكريم ، فكان من يتكلّم أو يكتب في معرفتهم ، ليرفع جانبآ من الستار ليكشف عن صفحة من جمالهم وكمالهم ، سرعان ما كان يلقى بحجر الغلوّ وسهام مروقه عن الدين .

    ولكن اليوم أعلامنا الأعاظم ، جهابذة الفكر والعلم والسياسة والعرفان ، وأساطين الفقه والاُصول والكلام ـأمثال السيد الإمام الخميني  1ـ يكتب في تعريف الحقيقة المحمدية والحقيقة العلوية ، ويتحدّث عن نقطة باء البسملة .

    ولن يبلغ القائل مهما تحدّث في عظمة أهل البيت  : ومقامهم الشامخ ومرتبتهم الرفعية .

    إلّا أنّه إذا لم نتمكّن من سحب وشرب ماء البحار، فلا بدّ أن نغترف منها بمقدار ما يرفع العطش ويروي الظمأ ويشفي الغليل .

    وعسى أن أفتح الطريق برسالتي وبضاعتي المزجاة هذه ، لاُولئک الذين يتعمّقون ، ورُبّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه .

    خامسآ ـ روى العلّامة المجلسي في الأربعمائة ، قال أمير المؤمنين  7 : «خالطوا الناس بما يعرفون ودعوهم ممّا ينكرون ، ولا تحملوهم على أنفسكم وعلينا، إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملک مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد قدامتحن اللّه قلبه للإيمان »[12] .

     

    فأمر الولاية وأحاديث أسرارهم ، وحقيقة خلقتهم وبواطنهم ، من الصعب المستصعب ، الذي لا يتحمّله من الناس ، إلّا من كان مؤمنآ حقآ، قد امتحن اللّه قلبه بالإيمان ، ومن الطبيعي أنّ الناس أعداء ما جهلوا، ومن لم يكن مؤمنآ، وكان في قلبه مرض ، وفي نطفته خلل وشبهة ، فإنّه ينكر فضائل أهل البيت  :، ويرمي ذاكرها بالزندقة والغلوّ، ويضرب بمثل ما في يديه عرض الجدار، ويتّهم كاتبه بما يحاسب عليه يوم القيامة ، فإنّه ما يلفظ من قول إلّا لديه عتيد رقيب .

    وقد أدّبنا الأئمة  : بآداب القرآن الكريم ، فعن مولانا أبي عبد اللّه الإمام الصادق  7: «إنّ اللّه تبارک وتعالى حصّن عباده بآيتين من كتابه  : أن لايقولوا حتّى يعلموا، ولا يردّوا ما لم يعلموا. إنّ اللّه تبارک وتعالى يقول  :
    (ألَمْ يُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الكِتابِ أنْ لا يَقُولُوا عَلى اللّهِ إلّا الحَقَّ )، وقال : (بَلْ كَذَّبُوا بِمالَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ )».

    وعن أبي جعفر  7، قال : «أما واللّه إنّ أحبّ أصحابي إليّ أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا، وإنّ أسوأهم عندي حالا وأمقتهم إليّ الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنّا فلم يعقله ولم يقبله ، إشمأزّ منه وجحده ، وكفر بمن دان به ، وهو لا يدري لعلّ الحديث من عندنا خرج وإلينا اُسند، فيكون بذلک خارجآ من ولايتنا»[13] .

     

    فالحذار الحذار لاُولئک الذين لا يعقلون بعض الحقائق في معرفة الأئمة الأطهار أن ينكروها ويُعادوها.

    فعن أبي عبد اللّه  7، قال : «لا تكذبوا بحديث آتاكم أحد، فإنّكم لاتدرون لعلّه من الحقّ فتكذّبوا اللّه فوق عرشه ».

    بل إنّما نتخلّق بأخلاقهم الحسنة ، ونردّ ما تضيق به الصدور، ولا تتحمّله العقول الضعيفة إليهم  :، فعن سفيان بن السمط ، قال : «قلت لأبي عبداللّه 7 : جعلت فداک إنّ الرجل ليأتينا من قبلک فيخبرنا عنک بالعظيم من الأمر فيضيق بذلک صدورنا حتّى نكذّبه ، قال : فقال أبو عبد اللّه  7: أليس عنّي يحدّثكم ؟ قال : قلت : بلى ، قال : فيقول للّيل إنّه نهار، وللنهار إنّه ليل ؟ قال : فقلت له : لا، قال : فقال : ردّه إلينا، فإنّک إن كذّبت فإنّما تكذّبنا»[14] .

     

    ومن المعلوم أنّ تكذيبهم تكذيب للّه فوق عرشه كما مرّ، ويكون كافرآ به
    سبحانه ـوالعياذ باللّه ـ وهو لا يدري ويحسب أنّه يحسن صنعآ، وأنّه يدافع عن العقل وحكومته ، وأنّه من الدعاة إلى الحضارة والتمدّن والتحرّر، إلّا أنّه ضلّ وأضلّ ...

    وأخيرآ وليس بآخر: لقد اشتهر بين الناس أنّ (من صَنّف استُهدِف )، وإنّ اللّه سبحانه يقول : (وَخَلَقْناكُمْ أطْوارآ)، وإنّ أذواق الناس مختلفة ، ولولااختلاف الأذواق لبارت السلع في الأسواق ، واختلاف الآراء والأفكار بعددالناس ، وليس كلّ من كتب وصنّف رضي عنه الجميع .

    إلّا أنّي أتقرّب إلى اللّه في عملي ، وإنّما كتبت لآخرتي ، يوم لا ينفع مال ولابنون إلّا من أتى اللّه بقلبٍ سليم ، ومن الواضح أن يكون حينئذٍ مدح الناس وقدحهم على حدٍّ سواء، ولكن بكلّ رحابة صدر أتقبّل النقد البنّاء، فغير المعصوم غير معصوم ، وإنّ الإنسان قد ابتلي بالنسيان ، وإنّه معرّض للخطأ والاشتباه ، فأعتذر مقدّمآ من هفوة القلم وزلّة القدم ، وأسأل اللّه السداد والرشاد والإخلاص ، فعليه أتوكّل وبه أستعين ، ومنه التوفيق وإليه اُنيب وإيّاه أعبد، وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين .