ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/٤/٥ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
احدث العناوين الأخبار العشوائیة أکثر الأخبار مشاهدة
  • سيرتقي المنبر سماحة السيد عادل العلوي جامع الدير الکبير (البصرة - ناحية الدير)
  • معرض الكتاب الدولي في جامعة آل البيت العالمية
  • مراسيم العشرة الأولی من شهر محرم الحرام عام 1440 هـ
  • المجلس السنوي الحسیني لمدة ثلاث لیالي بمناسبة الذکری السنوية لرحیل العالم الرباني آية الله المرحوم السيد علي العلوي
  • صدرت صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 224-223
  • يوم المبعث الشريف
  • نعزي صاحب الزمان باستشهاد راهب بني هاشم الامام موسى الكاظم عليه السلام
  • المدرسية الكاظمية
  • عصمة الحوراء زینب سلام الله علیها بقلم: سماحة السيد عادل العلوي
  • عصر الذرّة أو حديث النقطة بقلم: سماحة السيد عادل العلوي
  • نرفع أسمى آيات التهاني وَ التبريكات لمقام الرسول الأعظم وَ لأهل بيته الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
  • نعزي صاحب الزمان باستشهاد جده الامام علي الهادي عليه السلام
  • حكم وروائع الامام الباقر عليه السلام
  • شعر في مدح الامام الباقر
  • مجلس السنوي بذكرى إستشهاد فاطمة الزهراء سلام الله عليها بحضور سماحة السيد عادل العلوي والرواديد: محمد المعتمدي ،محمد الجنامي
  • مظلوميّة الزّهراء سلام الله علیها وأوّل لاحقة برسول الله صلی الله علیه وآله وسلم - بقلم السید عادل العلوي
  • صدرت مجلة الکوثر السادس والثلاثون والسابع وثلاثون - شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ -2017م
  • معرض الكتاب الدولي
  • بیان سماحة السید عادل العلوي بمناسبة اعلان ترامب بشأن القدس
  • مشاركة مجمع التبليغ و الإرشاد في معرض النجف الأشرف الدولي للكتاب بدورته التاسعة
  • احدث العناوين

    الأخبار العشوائیة

    أکثر الأخبار مشاهدة

    عصمة الحوراء زینب سلام الله علیها بقلم: سماحة السيد عادل العلوي


    عصمة الحوراء زینب سلام الله علیها

    بقلم: سماحة السيد عادل العلوي


    بسم الله الرحمن الرحیم

    الحمدلله ربّ العالمین، والصلاة والسلام علی أشرف خلقه محمّد المصطفی وآله الطاهرین، واللعن الدائم علی أعدائهم ومنكري فضائلهم من الآن إلی قیام یوم الدین.

    أمّا بعد: فإنّ الحدیث لیحلو عن مقام الحوراء زینب‘، سیّما ونحن في رحابها الواسع، وإنّما اخترت هذا  الموضع لما للمكان من أثر، حیث إنّي حللتُ ضیفاً علیها، فوحیاً من مكانها تاقت النفس للحدیث عنها، ولما لزیارتها من إشعاع روحي ینعكس علی كلّ من دخل إلیها مستعدّاً بقلبه وعقله لتلقّي هذا الإشعاع، وكلامي عنها مبیّناً عظمتها، لأنّها سلام الله علیها باب أمیرالمؤمنین×، وأمیرالمؤمنین× باب رسول الله| كما ورد الحدیث الشریف عن النبيّ|: «أنا مدینة العلم وعليٌّ بابها»[1]، كما أنّه× باب الله الذي منه یؤتي، كذلك الرسول الأكرم| باب الله تعالی كما ورد في الزیارة الشریفة: «أنت باب الله الذي منه یؤتي»[2]، فتكون زینب الكبری‘ باب الله تعالی لو حذفنا الوسائط[3]، فإذن من له حاجة عند أمیرالمؤمنین× لابدّ أن یدخل إلیه من الباب المقصود، ألا وهو زینب‘، وهذا المعنی ـ كون زینب باب أمیرالمؤمنین× ـ حدّثني به سیّدنا الاُستاذ آیة الله العظمی النجفي المرعشي+، كما هو عند أهل السیر والسلوك إلی الله تعالی. فنحن ذذن علی باب من أبواب الله تعالی وفي رحاب السیّدة الحوراء زینب الكبری‘، وسنتطرّق إلی الحدیث عن عظمة هذه السیّدة الكبری لنبیّن مضمون العبارة الرائعة التي قرأتها علی سیّارة بعض المؤمنین التي تقول: «السیّدة زینب وروضة العلم والنور»، وحیث إنّها سلام الله علیا كذلك فلنستمدّ سویّة من علمها ومن نورها ممّا یجعلنا نعیش في هذه الروضة ونهتدي بنورها إن شاء الله تعالی.

    لقد كتب لنا التأریخ عن العشّاق، وأجمل ما كتب عن قیس العامري العاشق، مجنون لیلی، فإنّه كان یمرّ علی جدران دیار لیلی بعد أن فارقته، وكان یقبّل هذه الجدران بلهفة المشتاق وعطش العشاق، لامه الناس علی ذلك ووصفوا هذا الفعل بالجنون، فردّ علیهم بقوله الرائع الذي صاغه ببیت من الشعر، فقال:

    وما حبّ الدیار شغفن قلبي                            ولكن حبّ من سكن الدیارا

    فالحبّ یعلّم الإنسان ماذا یفعل مع الحبیب في حضرته، وكیف یتعامل مع دیار الحبیب وآثاره، هكذا نحن عندما ندخل علی حبیبة الله وحبیبة أمیرالؤمنین× وحبیبة الإمام الحسین×، حبیبة أهل البیت^، فنقبّل الأبواب والضریح ونقول لمن یعترض علی ذلك كما قال قیس العامري[4]، فإذا وقف الإنسان علی جمال حبیبه، فإنّه یعشقه لأنّ الإنسان یعشق الجمال، وإذا عشق الحبیب لجماله، سیقبّل جداره وكلّ اثاره لو لم یتمكن من تقبیله، فلا یُشكل علینا أنّ هذا الفعل شرك[5] والذین توهّموا الشرك في هذه الأفعال إنّما ینشأ توهّمهم هذا من عدم معرفة مقام أهل البیت^ معرفة جمالیة، ولو أنّهم عرفوا مقامهم^ لفعلوا كما فعل قیس العامري إلّا أنّ معرفتهم الأئمة المسلمین حقّاً معرفة جلالیة مع أنّ لهم رتبة اُخری لا یعرفهم فیها إلّا الله سبحانه، وهذه المعرفة هي الرتبة العلیا في المعرفة وتسمّی المعرفة الكمالیة[6]، وبناءً علی هذا فإذا أردنا معرفة السیّدة الجلیلة الجمیلة الكاملة زینب الكبری‘ لابدّ لنا أن نعرفها بهذه الرتب الثلاثة من المعرفة التي ستكسبنا أدباً وخضوعاً وحبّاً وعشقاً زینبیّاً، لأنّها باب الله تعالی الذي منه یؤتی، ووسلیته التي إلیه ترجی، فحدیثي سیكون عن عظمة هذه السیّدة التي لو رأینا جمالها لوصلنا إلی مقام الفناء[7] في وصفها وتمام الانبهار بجمالها، فالعبارة التي قرأتها علی تلك السیّارة «السیدّة زینب روضة العلم والنور» سواء قصد كاتبها ما فهمت أو لم یقصد فإنّ زینب الكبری هكذا حقّاً، ولكن لابدّ من عرفة عمق هذه العبارة وكیف تكون روضة العلم والنور؟ ولما لانحسّ هذا النور سیّما ونحن بجوارها وحول ضریحها؟ لماذا لا یُذهب نورها ظلمتنا؟ لماذا لا یرفع علمها جهلنا؟ لماذا لا یطیّّ عطرها أرواحنا؟ لماذا لا تعلو حقیقتها علی أوهامنا؟



    نحن نعلم أنّ الذي یقف أمام نورٍ حسّي سیتكوّن خلقه ظلّ وظلمة، ویتصاغر هذا الظلّ وتندحر هذه الظلمة كلّما اقتربنا من النور، فما یعیشه الإنسان من الجهل الذي خلق من الظلمة، وجُعل له جنوداً نورانیة كما في حدیث العقل في كتاب الكافي.

    فالظلمات التي یعیشها الإنسان هي السبب في هذا البعد عن الحقّ والحقیقة.

    فیا تُری عندما ندخل حرم السیّدة‘ ولا نشعر بالنورانیة وبالعلم الإلهي، هل المناظر الشیطانیة التي ألفناها كلّ یوم في الشوارع والأسواق والأزقّة والسیارات العامّة، هي الحاجب أم الأدران المعنویة أم كلاهما؟ والحقّ أقول إنّ المناظر الشیطانیة لها دورها الذي لا یستهان به[8]، ولكن الظلمة الناشئة من الذنوب لها دورها الأكبر[9]، ویكفي شاهداً عی ذلك قول النبيّ|: «من رأی منكم منكراً فلیغیّره بیده فإن یم یستطع فبلسانه فإن لم یستطع فبقلبه وذلك أضعف الإیمان»[10]، فلكثرة هذه المشاهد الشیطانیة یموت فینا هذا الإیمان الضعیف، فنعتاد علی رؤیتها ونستأنسها النفوس وهذا ما أحسسته[11]، فإذن لابدّ من علاج لما نحن فیه ولا أری علاجاً ناجعاً لهذه اللوثة إلّا معرفة زینب العقیلة كما هو اللائق بها، لأنّ القلب لو تنجسّ بشيء من هذه القاذورات فإنّه یطهر بدخوله إلی حضرة هذه اللبوة الطاهرة ویخرج منها طاهراً مرّة اُخری، وكما أنّ الم اء یطهّر البدن فزینب تطهّر القلب والروح ولا قیاس[12]، فبعطرها نتعطّر وبطهرا نتطهّر، وجاء عن النبيّ|[13]: إنّ من وقف قرب بائع العطر یصیبه شيء من ذلك العطر، وهكذا الذي یدخل إلی العطر المعنوي وینغمس فیه فیسكون مصدراً للعطر أینماحلّ، فلنعرف زینباً، ولنزر زینباً، لتجب لنا الجنّة، فإنّ من زارها عارفاً بحقّها وجبت له الجنّة[14]، وإن لم نعدم الثواب في زیارة بلا معرفة، إلّا أنّ السعادة الاُخرویّة واللذّة المعنویّة، لا تتمّ إلّا بزیارة محاطة بمعرفة كمالیة أو جمالیة، فبهكذا زیارة تتغیّر جواهر القلوب، وترتفع الحجب الظلمانیة، وتفتح الأقفال.

    ربما یتبادر إلی الذهن أنّ هذه الكلمات إنشاء محض وهذا التبادر ناشیء من التسرّع في الحكم، فنحن نقول: المعرفة من العرفان في مقابل العلم[15] وربما یكونان مترادفین، إلّا أنّا نری أنّ هناك فرقاً بین العلم والمعرفة، فالعلم یهتمّ بالكلیّات والمعرفة تهتمّ بالجزئیّات، فیطلق علی الله تعالی عالم ولا یطلق علیه عارف[16] فالمعرفة كلّي تشكیكي لها مراتب[17] طولیة وعرضیة[18] وبالمعرفة توزن الأشیاء، ولهذا قالي مولی الموحّدین×: «تكلّموا تعرفوا، فإنّ الإنسان مخبوء تحت طيّ لسانه»[19]، وجاء أیضاً: «تكلّموا یرحكم الله، فبالكلام یعرف قدركم»، فالمعرفة إذن هي اُسّ الكمال لكلّ قابل لها[20] وهي علی ثلاثة أنحاء كما ذكرنا جلالیة، وجمالیة وكمالیة واُقرّب هذا بالمثال «فإنّك لو رأیت جبلاً عن بعد فإنّك ستعرفه بحدوده وإنّه لم یكن شجراً أو حیواناً أو شیئاً آخر إنّما هو جبل، وهذه معرفة جلالیة، ولكن لو اقتربت منه ورأیت جماله وصلابته وشموخه فهذه معرفة جمالیة، وعندما تصعد علیه وتری كنهه وواقعه فهذه معرفة كمالیة»، وهكذا معرفتنا للأئمّة الأطهار^.

    ورد في الزیارة الجامعة: «ما من وضیع ولا شریف ولا عالم ولا جاهل إلّا عرف جلالة قدركم»[21]، أي حتّی عدوّهم یشهد بفضلهم لأنّه یعرفهم معرفة جلالیة، وهناك من یعرف أمیرالمؤمنین× والسیدّة زینب بمعرفة جمالیة فلذلك استحقّ سلمان الإخلاص سلمان التقوي، أن یكون من أهل البیت^ فقالوا في حقّه: «سلمان منّا أهل البیت»[22]، فتراه ملازماً لأمیرالمؤمنین× فكلّما دخل الأصحاب المسجد وجدوا سلمان بجوار مولاه یشرب من معینه الصافي ونمیره العذب، فاتّفقوا علی أن یسبقوا سلمان إلی أمیرالمؤمنین× فبكرّوا بالمجيء وفعلاً لم یجدوا في الطریق إلّا آثار أقدام الإمام× ففرحوا بذلك، ولكن ما أن وصلوا المسجد، وإذا بسلمان جالس عند أمیرالمؤمنین×، فتفاجأوا فقالوا: یا سلمان، من أین أتیت؟ أنزلت من السماء أم خرجت من الأرض؟ فقال سلمان: إنّما جئت من حیث جئتم. فقالوا: فأین آثار أقدامك؟ فقال: إنّي لمّا رأیت أقدام أمیرالمؤمنین× فوضعت أقدامي علیها، فدنّي أعلم أنّه لا یضع قدماً ولا یرفعها إلّا بحم"ة وعلم، هكذا یعرف سلمان مولاه وهكذا یقتفي أثره، فمعرفة سلمان معرفة جمالیة ولكن لأمیرالمؤمنین× معرفة اُخری وهي المعرفة الكمالیة وهذه منحصرة بالله تعالی ورسوله حیث أكد ذلك النبي|: «یا عليّ، ما عرفك إلّا الله وأنا»[23] لأنّه لا یعرف حقیقة الولي والحجّة وباطن أمیرالمؤمنین× إلّا من كان محیطاً بذلك تمام الإحاطة، وإن شاء الله في المحاضرات الآتیة سنعرف زینباً بشيء من المعرفة الجمالیة من خلال أحادیثهم الشریفة، وهذا من نفهمه من قول الإمام زین العابدین×: «أنتِ» عالمة غیر معلّمة» فبكلامه هذا أراد أن یعرفنا جمالها وعظمتها، فمثل هذا الكلام من الامام المعصوم× إشارة إلی جمال زینب‘، وهذا أبوها أمیرالمؤمنین× عندما یدخل علیها وهي تفسّر القرآن الكریم للنساء وفي آیة ﴿كهیعص﴾ فأشار أمیرالمؤمنین× إلی سرّ هذه الحروف المقطّعة فقال: «ك یعني كربلاء وما سیجري فیها علی زینب»[24]، وورد في روایات العرش أنبه كتب علی العرش: «زینة العرش الهي عليّ بن أبي طالب»[25]، وكتب في اللوح المحفوظ: «زینة اللوح المحفوظ زینب»، وهذا الحدیث إشارة صریحة إلی جمال زینب، فإذن من خلال معرفتنا لجمالها‘ نزداد حبّاً لها، ومن خلال ازدیاد الحبّ نزداد أدباً وشوقاً، ومن خلال الأدب والحبّ نزداد أدباً وشوقاً، ومن خلال الأدب والحبّ نزداد علماً ونوراً في روضتها ودوحة علمها وعنوان بطولتها وصبرها.



    العلم كثیر ومنه ما هو نافع، ومنه ما هو ضارّ، وفیه ما لا نفع فیه إذا عُلم، ولا ضرر فیه إذا جُهِل، وهذا ما یوضحه الحدیث المروي: «إنّ النّبي| دخل المسجد فوجد الناس قد تجمهورا علی رجل فقال: ما هذا؟ قالوا: علّامة یا رسول الله، فقال: وما العلامة؟ قالوا: إنّه أعرف بأنساب العرب وأشعارها، فقال النبيّ|: هذا علم لا یضرّ من جهله ولا ینفع من علمه، إنّما العلم ثلاث: آیة محكمة، وفریضة عادلة، وسنّة قائمة، وما خلاهن فضل»[26]، فمن درایة هذا الحدیث كما عند الفیض الكاشاني في كتاب الحقائق یقول: هذه الكلمات الثلاثة إشارة إلی علوم ثلاثة تنفع في الدنیا والآخرة وفي عالم القبر، فالمراد بـ ـ«آیة محكمة» یعني علم الكلام لأنّ علم الكلام الذي هو علم العقائد، علم المبدأ والمعاد وما بینهما لا یثبت إلّا بالآیة المحكمة ألا وهي البرهان العقلي الذي لا یجوز فیه التقلید[27].

    وهذه القصّة شاهدةعلی ذلك قصّة الفلّاح الذي دخل علیه رجل وسأله بأي شيء تستدلّ علی وجود الله تعالی، انزعج الفلّاح من هذا السؤال ثمّ رفع  المسحاة وضرب الرجل علی رسأله وقال: بهذا أستدلّ[28]، وروایة ا لنبيّ| الذي مرّ علی عجوز بیدها مغزلها وسألها عن وجود الله تعالی فقالت: أستدلّ علیه بهذا المغزل، أي برهان الحركة[29] فیقال إنّه قال×: علیكم بدین العجائز فإنّه دین الفطرة[30]، لأنّ كلّ مولود یولد علی الفطرة[31]، فهذا كلّه إشارة إلی أنّ الدلیل العقلي هو الموصل إلی الله تعالی وهو المراد بـ «ایة محكمة» وأمّا قوله «فریضة عادلة» فهو إشارة إلی علم الفقه حیث إنّه عبارة عن الفرائض الواجبة والمحرّمات، فالفقه هو الفریضة العادلة التي تعبّر عن العدل الإلهي فبها یصل الإنسان إلی سعادة الدنیا والاخرة، فالفریضة العادلة هي التقوی وسیكون كلامي عن التقوی العامّة وتقوی خاصّ الخاصّ[32].

    وأمّا السنّة القائمة فهي إشارة إلی علم الأخلاق الذي هو ملكة راسخة، وقوله|: وما خلاهنّ فضل، فمراده إمّا زیادة أو فضیلة وعلی كلا الأمرین یكون العلم البشري ضروریاً حسب حاجة الاُمّة إلیه ولعلّه یصیر واجباً عینیاً بعد أن كان واجباً كفائیّاً، وهذا العلم الإلهي ینفع في القبر أیضاً، لأنّ السؤال الثاني الذي یوجّه إلی صاحب القبر عن الصلاة والصیام وفروع الدین بعد السؤال عن اُصول الدین، فعلی هذا لابدّ لنا أن نتعلّم من زینب ونزداد منها علماً، فإذا لم نزداد أو لا نتعلّم ونحن بحضرتها المقدّسة، فهذا القصور فینا لا فیها، لأنّ القصور في القابل لا في الفاعل، لأنّ فاعلیة الحوراء تامّة[33]، كالشمس تضيء لذي  عینین، ولا ینتفع منها الأرمد. وكلّما دخل الإنسان إلی حضرة زینب یزداد علماً وینفتح له باب من ذلك العلم، وإنّ هذا العلم لا ینضب لأنّه علم الله تعالی بل هو الله تعالی[34]، والله تعالی لا نهایة له، لأنّه الأوّل والآخر والباطن والظاهر[35]، فكیف أن تجلس أمام وجودها وشعاعها وتفكر في مسألة، فإنّه سینفتح لك علم جدید لم تعلمه من قبل، وهذا هو الإلهام الإلهي، لأنّ العلم لیس بكثرة التعلّم إنّما العلم نور یقذفه الله في قلب من یشاء [36]، وهذا ما أكده روح الله عیسی بن مریم× بقوله: «لیس العلم في السماء حتّی ینزل إلیكم، ولا في الأرض فیخرج لكم، إنّما العلم في قلوبكم فتخلّقوا بأخلاق الروحانیین یظهر لكم»، وهذا مرادف لقوله|: «من أخلص لله أربعین یوماً تتفجّر ینابیع الحكمة من قلبه»[37]، ولكن هذا لا یعني ترك الدراسة التي هي مقدّمة للعلم الإلهي، فیا أیّها الذین آمنوا لا یستحوذ الشیطان علی قلوبكم كما استحوذ علی غیركم لأنّ حكومة الرحمن هي الحاكمة ولیس حكومة الشیطان[38]، وهذا یتمّ بمعرفة جمال السیّدة زینب لا في أنّها بنت عليّ وفاطمة واُخت الحسین واُمّ المصائب، فهذه حدودها ویعرفها القصيّ والداني والمسلم والكافر، وإنّها من المعرفة الجلالیة، بل لابدّ من المعرفة الجمالیة، فهذا القول یوضح لنا ما هي ثمرة المعرفة الجمالیة فیقول: «من طلبني عرفني، ومن عرفني عشقني، ومن عشقني قتلته، ومن قتلته فأنا دیته».

    فنور زینب نور معنوي كالنور الحسّي، ظاهر بنفسه ومظهر لغیره، والنور الأوّل هو الله تعالی، حیث إنّه نور السماوات والأرض، فروضة النور یعني روضة إلهیة، والنبيّ| نور حیث إنّه سراج منیر، فتكون روضتها‘ روضة نبویّة وقرآنیة وولویة، لأنّ القرآن نور والولي نور «فكلامكم نور وأمركم رشد»، فتكون روضتها روضة أحادیث أهل البیت^، فالدخول في هذه الروضة یورث العلم والتلذّذ المعنوي والروحي، ولهذا قال أمیرالمؤمنین×: «منهومان لا یشبعان: طالب علم وطالب دنیا»، وطالب الدنیا ینكب علیها مع أنّها جیفة «لأنّ الدنیا جیفة، وطلّابها كلاب»[39]، فلو ناداها صاحبها: هل امتلأتِ؟ تقول: هل من مزید، أي آتني من حلال أو حرام، فطالب الدنیا نار، وطالب العلم نور، وذاك جهل، وهذا علم، وذاك شیطان وهذا رحمن.

    فهیّا بنا لنزور الحوراء زینب الكبری‘ بقلوبنا وعقولنا وأجسامنا، فندخل روضتها المقدّسة وحرمها المبارك، لنستلهم من روحها الزكیّة ونفسها ا لقدسیّة، العلم الإلهي والنور الرّباني.

    وآخر دعوانا أنّ الحمدلله ربّ العالمین.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، والسلام علیكم ورحمة الله وبركاته.



     


    [1] الوسائل 17: 242، تأریخ بغداد 11: 204 جاء الحدیث فیه عن ابن عباس، قال: «قال رسول الله|: أنا مدینة الحكمة وعليّ بابها فمن أراد الحكمة فلیأتِ من الباب»، وفي مستدرك الصحیحین 3: 126 عن ابن عباس «قال رسول الله|: أنا مدینة العلم وعليّ بابها». وكما تعلم أنّه لا یجوز الدخول من غیر الباب المخصّص فسیأخذك إلی غیر النبيّ| وغیره باطل محض. ومراد سیّدنا الاُستاذ بقوله: «وعليّ باب رسول الله» أي الوسیلة إلی النبي| هو أمیرالمؤمنین× ومن وصل إلی النبيّ| فقد دخل في الرحمة الإلهیة لأنّه| رحمة الله للعالمین، ودخل في الأمن الإلهي الإلهي لأنّه أمان للبشریة، واستضاء بنوره لأنّه سراج منیر.

    [2] ورد هذا المقطع الشریف في الزیارة، ومراده أنّ النبيّ| هو باب إلی الله تعالی وهو الوسیلة إلی الله تعالی لقوله تعالی: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ﴾ (النساء: 64)، فحیث كان النبيّ| باباً من أبواب الله تعالی ووسیلةً إلیه، فلابدّ من الولوج إلی الرحمة الإلهیة من الباب الذي فتحه لنا واتّخاذ الوسیلة التي لها قابلیّة أن توصلنا لله تعالی ولأنّه| أفضل الخلق طرّاً فهو الباب الأوسع والوسیلة الأسرع.

    [3] أي لو حذفنا الواسطة بینها‘.

    [4] نعم نقول كما قال قیس العامري، ولكن لا نستدلّ بقول قیس بل هو شاهد من التأریخ، وحیث كان ردّه منطقیاً فاستشهدنا به، وإلّا لنا دلیلنا المتین كما في جامع أحادیث الشیعة للسیّد البروجردي (20: 172) حدیث طویل إلی أن قال: فزرنا لله شكراً لما عرفنا وقبّلنا الأرض بین یدیه وسألناه عمّا أردنا فاُجبنا، فحملنا إلیه الأموال الخبر: ومعناه عندما التقوا بالإمام الحجّة× فعلوا ذلك ولم یردعهم عنه، فجاز أن نقبل ما یمتّ لهم بصلة تعظیماً وحبّاً، كما أنّه ورد في السنّة المتّقق علیها عند الفریقین تقبیل الحجر الأسود في الحجّ، وینقل أنّ أحد علمائنا الكبار عند تشرّفه بزیارة بیت الله الحرام وعند لقائه بملك في السعودیة جعل مصحفاً في جلد خروف وأهداه إلی الملك، ولمّا عرف الملك ذلك قبّل القرآن، ولكن فوق الجلد، فقال العالم: لِمَ قبّلت الجلد أیّها الملك؟ قال: إنّما قبّلت القرآن الذي في باطن الجلد وهذا هو قصدي، فقال العالم: وهكذا الشیعة یقبّلون الضریح وقصده من في الضریح ولیس الحدید أو الخشب، وإنّما كتبت هذه القصّة كشاهد في المقام للاستدلال بها. ونقول في التفسیر إنّ النبيّ یعقوب× لمّا ألقوا علیه قمیص یوسف× وارتدّ بصیراً باذن الله تعالی، فكان للقمیص أثراً وضعیّاً بإذن الله تعالی.

    [5] إنّ الشرك له معنی عند أهل التفسیر والعقائد ألا وهو عبادة غیر الله مع الله سبحانه، ونحن عندما نفعل هذا التعظیم لأئمة أهل البیت^ ولذریّاتهم الكریمة فلیس المقصود منه العبادة، ولا یقول أحد من الشیعة ـ عامّتهم أو علمائهم ـ إنّنا نری في صاحب الضریح له أو یقعل فعل الإله بالاستدلال، ومن في قلبه شك في كلامي فلیرجع إلی كتبهم ومن في قلبه مرض ندعو الله تعالی أن یزیل مرضه.

    [6] قسّم الاُستاذ المعرفة الإلهیة إلی ثلاثة أقسام:

    أوّلها ـ المعرفة الجلالیة، والتي معناها سلب النقص عن المعرّف وبیان الحدود، فقولنا الله تعالی لیس بجسم، لیس متّحداً مع غیره، لیس في جهة وغیرها من الصفات التي یجلّ الله تعالی عنها وتسمّی الصفات الجلالیة، وعند بیان أنّه تعالی واجب الوجود ولیس ممكن الوجود فنكون قد بیّنا الفرق وبین مخلوقاته، هذه هي المعرفة الجلالیة.

    ثانیها ـ المعرفة الجمالیة، وهي المعرفة التامّة أي معرفة الكنه والحقیقة، وهذه ممتنعة علی المخلوق ولا یعرف الله بهذه المعرفة إلّا الله تعالی لأنّه هو الذي یعلم ذاته ولأنّه لا محدود فلا یحیط به شيء وهو یحیط بكلّ شيء، وقد وردت روایات كثیرة تؤكد هذا.

    وأمّا معرفة النبيّ وأمیرالمؤمنین وأهل البیت^ لله تعالی فهي معرفة جمالیة إلّا أنّها أعلی مراتب المعرفة الجمالیة لأنّ المعرفة الجمالیة لها مراتب متفاوتة. وأمّا المعرفة الكمالیة فقد ورد عنه|: «ما عرفناك حقّ معرفتك». وهكذا أهل البیت^ هناك من یعرفعهم معرفة جلالیة أي بسلب النقوص عنهم في الرتبة البشریة وأنّهم یجلّون عن غیرهم من أهل المعصیة والفجور والزلل والخطل والوهم والانحراف والاشتباه وأنّهم یجلّون عن غیرهم من أهل المعصیة والفجور و الزلل والخطل والوهم والانحراف والاشتباه والالتباس، كما ورد ذلك في الزیارة الجامعة التي سوف تأتي إن شاء الله كما أنّهم یعرفون بالمعرفة المالیة أي نعرفهم كما یعرفهم سلمان المحمّدي بأنّهم الفضل ولهم أعلی الرتب في كلّ كمال فضلاً عن تنزّهم عن كلّ نقص، ولهم معرفة اُخری هي المعرفة الكمالیة أي الاحاطة بكنههم وحقیقتهم، وهذه لا یرتقي إلیها مخلوق إلّا هم، فهم یعرفون حقیقة أنفسهم فقط والله من ورائهم محیط فلذلك قال النبيّ| لعليّ×: «یا عليّ مال عرفني إلّا الله وأنت، وما عرفك إلّا الله وأنا». وهذه الرتب تجري علی سیّدتنا زینب لأنّها من أهل البیت^ إلّا أنّهم حجج الله تعالی وخلفائه ولهم من الصفات والحقیقة التي لا یدانیهم فیها حتّی مثل زینب‘. ولكن لابدّ أن نعرفها بالمعارف الثلاثة حتّی نطّلع علی مقامها الشامخ.

    [7] المقامامت التي یصل إلیها المؤمن في السیر والسلوك الذي تعلّق قلبه بالمعشوق سواء كان هذا المعشوق هو الله تعالی، أو من یحبّه الله تعالی، فهي متعدّدة ومنها مقام الفناء أي أنّ العاشق یكون مرآة المعشوق.

    [8] إنّ  المشاهد أو المناظر سواء كانت رحمانیة أو شیطانیة لها أثرها علی القلب والروح ولذلك جاء الحدیث الشریف بمعاشرة (من یذكركم الله رؤیته) أي انظروا إلی من یذكركم بالله تعالی وعاشروه لكي یكون رفیق صلاح لقلوبكم، وإنّ النظرة الثانیة للمرأة الأجنبیة سهم من سهم الشیطان.

    [9] نعم ذكر أهل الحدیث عن إمامنا الصادق×: «إن أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء»، وكلّما ازداد الذنب اتّسعت النكتة حتّی تستولي علی القلب جمیعه فیكون قلباً محجوباً ومنكوساً بسواده عن الحقّ وهناك للذنوب آثار اُخری كثیرة وعلیكم بمراجعة كتب الحدیث لتعرفوا مضارّ  الذنوب. كما لسیّدنا الاُستاذ الكتاب (التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والعترة) وهو مطبوع ضمن المجلّد الرابع من موسوعته الكبری (رسالات اسلامیة) فراجع.

    [10] مستدرك الوسائل، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الباب الثالث، الخبر السابع، عن كتاب قصار الجمل.

    [11] إنّ ظاهر سیّدنا الاُستاذ دام عزّه یدلّ علی أنّه حاوٍ علی رتبة عالیة من الإیمان، فلو قال إنّ رتبة أضعف الإیمان ماتت لتكرّر المشاهد الشیطانیة فلیس مراده أنّه بقي بلا إیمان وإنّما مراده أنّ النهي عن المنكر في القلب یستوجب رتبة ضئیلة من الإیمان وهي المعبّؤ عنها  في الحدیث بـ «أضعف الإیمان»، فلو تركنا النهي بقلوبنا لكثرة المشاهد الشیطانیة نكون قد قتلنا هذه الرتبة الضئیلة هذا ما أحسّه السیّد حفظه الله تعالی.

    [12] أي لا قیاس بین المطهّر المادّي وآثاره وبین المطهّر المعنوي وآثاره لما للمطهّر المعنوي من أهمیة كبیرة في حیاء البشر.

    [13] جاء في الحدیث عن رفیق السوء وعشرته وعن رفیق الصلاح وعشرته: «إنّ النبيّ| قال: إنّ مثل جلس السوء كمثل نافخ الكیر فإن لم یصبك من رائحة كیره أصابك من سواده، وقیل الجلیس الصالح كبائع الطیب فإن یم یصبك من طیبه أصابك من رائحته».

    [14] ورد في حقّ السیّدة فاطمة المعصومة اُخت الإمام الرضا×: «عن سعد الأشعري القمّي، عن الرضا×، قال: قال: یا سعد عندكم لنا قبر؟ قلت: جعلت فداك قبر فاطمة‘ بنت موسی بن جعفر×، قال: بلی، من زارها عارفاً بحقّها فله الجنّة»، فما بالك بزینب، فإنّه من الأولی أن یكون لزائرها الجنّة إذا كان عارفاً لأنّها كفاطمة المعصومة إذا لم تكن أعلی وأرفع، وهذا من تنقیح المناط عند الاُستاذ دام ظلّه.

    [15] هنا الكلام یدور عن العلم والمعرفة، ولو أردنا أن نتجاوز هذا الهامش لكان بالإمكان كتابة فصل خاصّ بذلك، ولكن نبیّن ذلك بحسب ما یسمح به المقام، فنقول: إنّ الفرق بین العلم بالمعنی الأعمّ والعرفان المأخوذ من المعرفة، فإنّ المعرفة عبارة عن إدراك الجزئیات والعلم عبارة عن إدراك الكلیّات، وقیل: إنّ المعرفة تصوّر والعلم تصدیق، ولمثل هذا یقال: كلّ عالم عارف، ولیس كلّ عارف عالم.

    [16] لا یطلق علی الله تعالی عارف لأنّ المعرفة أخصّ من العلم وهي علم بالشيء مفصّلاً عمّا سواه أي علم بالجزئیات، والعلم هو إحاطة بالكلیّات والجزئیات والله تعالی محیط بالكلیات والجزئیات، فلذلك نطلق علیه عالم ولا نطلق علیه عارف تعالی عن ذلك.

    [17] مراده من الكلّي التشكیكي: أي أنّ مفهوم المعرفة مفهوم كلّي ینطبق علی مصادیقه وهذه المعرفة ذات مراتب متعدّدة وهذا مراده من كلمة تشكیكي، والكلّي التشكیكي ما یتفاوت في التقدّم والتأخّر والضعف أو الأولویة ویقابله الكلّي المتواطي كالإنسان.

    [18] طولیة وعرضیة: أي مراتب المعرفة إحداها في طول الاُخری أي تلیها ومتوقّفة علیها فتسمّی مراتب طولیة، واُخری معرفة في قبال معرفة موازیة لها فتسمّی عرضیّة.

    [19] نهج البلاغه / قصار الكلمات، ومعناه أنّ قیمة الإنسان تحدّد من كلامه، ویستدلّ علیه أنّه صادق أو كاذب، عالم أو جاهل من خلال كلامه، لأنّ الكلام صفة المتكلّم، والظاهر عنوان الباطن.

    [20] اُسّ  الكمال القابل لها: أي أنّ المعرفة هي  الأساس الأوّل والأهمّ في كمال كلّ من له قابلیة لحمل هذه المعرفة وهذا القید، لأنّ المعرفة مختصّة بمن له إدراك دون سواه.

    [21] مفاتیح الجنان؛ للمحدّث القمّي: 610.

    [22] «سلمان منّا أهل البیت» هذا حدیث مشهور عن النبيّ| وأیضاً ورد في الدرجات الرفیعة عن أبي جعفر× وفي البحار عنه أیضاً× ومراد الأئمة ^ وسیّدهم أنّ سلمان منهم أي علی نهجهم وفكرهم وسلوكهم ویطابقهم القدم بالقدم والنعل بالنعل، بل ورد عن أمیرالمؤمنین× إنّه خلق من طینتنا وروحه مقرونة بروحنا... وهناك كلام طویل فلیراجع عنه في الكتب المؤلّفة فیه.

    [23] هذا حدیث نبوي مشهور: «إنّ النبيّ| قال لأمیرالمؤمنین×: یا عليّ، ما عرف الله إلّا أنا وأنت، وما عرفني إلّا الله وأنت، وما عرفك إلّا الله وأنت»، وهنا یشار إلی أنّ معرفة النبيّ| وأمیرالمؤمنین لله تعالی معرفة تفوق معرفة جمیع الخلق ومختصّة بهما مع الأئمة الأطهار وفاطمة الزهراء وأنّهم لا یعرفهم حقّ المعرفة إلّا الله تعالی أي بالمعرفة الكمالیة.

    [24] (كهیعص) هذه الحروف المقطّعة في سورة مریم آیة (1)، لها من التأویل في قضیة كربلاء، وإنّ كلّ حرف یدلّ علی شيء وحدت في كربلاء مذكرو في محلّه، فالكاف تدلّ علی كربلاء، والهاء هلاك یزید، والصاد تدلّ علی صبر الحسین، والعین عطشه، وغیر ذلك.

    [25] لمعرفة هذه الكتابة علی العرش یراجع كتاب السیّد العلوي (هذه هي الولایة) المجلّد الخامس من الموسوعة (رسالات إسلامیة)، وكذلك (الإمام الحسین في العرش الإلهي) و(زینب الكبری زینة اللوح المحفوظ) في المجلّد السادس من الموسوعة.

    [26] قوله: «ما خلاهن فضل» أي أنّ العلوم البشریة لها أهمیة كبری لكنّها تأتي في الدرجة الثانیة من حیث الأهمیّة والحاجة البشریة لها بعد العلوم الإلهیة بحیث یصل التكلیف فیها حدّ الوجوب الكفائي وأحیاناً یتعدّاه إلی الوجوب العیني حسب حاجة  الاُمة الإسلامیة وأهمیة هذه الحاجة فیراجع كتب الفقه الاستدلالي في ذلك.

    [27] أي أنّ اُصول الدین التي هي العقائد لا یجوز فیها التقلید، بل لابدّ من الاستدلال والقناعة الخاصّة بذلك، إلّا أنّه یقال في حقّ من لیس له القدرة علی الاستدلال أنّه یكتفي منه بحسبه ولكن عن قناعة تامّة.

    [28] أي استدلّ الرجل علی أنّ لكلّ حادث محدث، وهذا الضرب الذي سقط علی رأس السائل هو بسبب الفلّاح فكیف لا یكون لهذا الكون الحادث من محدث؟

    [29] البراهین كثیرة والطرق إلی الله تعالی بعدد أنفاس  الخلائق كما قال أمیرالمؤمنین×، إلّا أنّ هناك برهاناً اسمه برهان الحركة ومفاده أنّ لكلّ متحرّك محرّك یحرّكه، وهكذا مغزل العجوز إن حرّكته تحرّك، وإن تركته سكن واستقرّ، فكیف بهذا الكون المتحرّك المتغیّر یتحرّك بدون محرّك هذا محال؟

    [30] أي أنّ هذه العجوز أجابت بحسب فطرتها التي فطرتها التي فطرها الله علیها  وبدون التشبّث بالدراسة والتعلّم فإنّ الله تعالی فطر الناس علی معرفته كما ورد في الحدیث.

    [31] ورد حدیث مستفیض عن النبي|: «لكلّ مولود یولد علی الفطرة حتّی یأتي أبواه فیهوّدانه أو ینصّرانه أو یمجّسانه».

    [32] أي أنّ التقوی تقیّم بحسب صاحبها فناك تقوی العوام من الناس الذین یعلمون الواجبات ویتركون المحرّمات وهناك رتبة أعلی وهي تقوی الخاصّ أي دنّ هناك اُناس لهم تقوی أوسع وأدقّ من الطبقة السابقة، وهناك طبقة أعلی منها، وندع ذلك للسیّد حفظه الله تعالی في بیان المراد منها.

    [33] الفاعلیة والقابلیة: هذا مصطلحان فلسفیان فیراد من الفاعلیة أنّ الفاعل له القدرة التامّة علی الفعل ولا یمنعه شيء، والقابلیة یراد منها أنّ الطرف المتلقّي للفیض من قبل الفاعل له القدرة والمؤهّلات لتلقّي هذا الفیض وهناك شرح فلسفي في محلّه، وإنّما اكتفینا بما یناسب الجمیع.

    [34][34] مراد السیّد الاُستاذ من «أنّ العلم هو الله تعالی» أي أنّ العلم صفة ذاتیة من صفات الله تعالی، وبما أنّ صفاته عین ذاته، فصار تعالی علم كلّه في عین هو قدرة وفي عین هو حيّ، وهكذا فیصحّ أن تقول العمل هو الله تعالیبعیداً عن الاتحاد، وإنّما المراد العینیة.

    [35] إنّ الله تعالی هو الأوّل أي لم یسبق بشيء أو بالعدم أو بالزمن، والآخر أي لم یلحق بالغیر أو العدم، والظاهر أي المعروف والمتجلّي لخلقه في آثاره وعلاماته، والباطن أي لا یحاط بكنهه وبحقیقته، وهناك كلام أوسع من هذا.

    [36] ورد في الحدیث الشریف في بحار الأنوار (1:225): «العلم نور یقذفه الله في قلب من یشاء» أي فكرامةً لزینب‘ یلهمك الله تعالی حلّ هذه المسألة التي فكرت بها، ولهذا النور مراتب حسب مراتب الإیمان. وهناك كلام أعمق في كیفیة هذه النورانیة وما هي الشروط التي یجب أن یتحلّی بها القابل الذي فاضل علیه هذا النور، طوینا عنه كشحاً لأنّه لا یناسب المقام الذي نحن فیه وهو معروف عند أهله.

    [37] اُصول الكافي، الجزء الثاني في باب الأخلاق.

    [38] لیس للشیطان حكومة علی أحد بل لیس له إلّا الوسوسة والتزیین والتسویل فهو لا یسلب الاختیار عن أحد، ولكن تضعف النفوس فتقع في شراكه لیس إلّا، والله تعالی برحمته العامّة التي عمّ بها جمیع مخلوقاته حتّی الشیطان فتكون حكومته هي الحاكمة وعلی هذا یستطیع الإنسان أن یجعل الشیطاهن طریقاً إلی الجنّة وذلك بمخالفته له.

    [39] هذا الحدیث ورد في اُصول الكافي، الجزء الثاني في باب الأخلاق، ومراده أنّ الدنیا لا تكون جیفة بذواتها لأنّ هذه الذوات هي آثار الله تعالی وآثار الله تعالی محبوبة له، فلا یقع الذمّ علیها بل المراد هو أنّ التعلّق بهذه الآثار الذي یمنع الإنسان من التكامل هو المذموم فیكون من حیث النفع لا نفع فیها لأنّها جیفة أي میتة نتنة الرائحة فلا یقبل علی هذا إلّا الكلاب، فعلی الإنسان أن لا ینزل إلی هذه المرتبة الحیوانیة ویتكالب علی الدنیا.