ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/٤/٥ من نحن منشورات مقالات الصور صوتيات فيديو أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ کلمتنا
■ واحة الثقافة
■ واحة الملف - الانحراف
■ واحة الشعراء
■ واحة الأسئلة
■ واحة الصور
  1. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 230-229. رمضان و شوال 1439 هـ
  2. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 228- 227. رجب المرجب و شعبان 1439 هـ
  3. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 226-225. جمادی الأولی والثانية 1439 هـ
  4. صحيفة صوت الکاظمين - العدد: 223-224 ربیع الأول والثاني 1439 هـ
  5. الكوثر العدد الرابع والعشرون - رجب 1432هـ
  6. الكوثر العدد الثالث والعشرون - رجب 1426
  7. الكوثر العدد العشرون محرّم 1425
  8. الكوثر العدد التاسع عشر رجب 1424
  9. الكوثر العدد الثامن عشر محرّم 1424
  10. الكوثر العدد السابع عشر رجب 1423
  11. الكوثر العدد السادس عشر محرّم 1423
  12. الكوثر العدد الخامس عشر رجب 1422
  13. الكوثر العدد الرابع عشر محرّم 1422
  14. الكوثر العدد الثالث عشر رجب 1421
  15. الكوثر العدد الثاني عشر محرم الحرام 1421
  16. صحیفة صوت الکاظمین 222-221 أشهر محرم الحرام و صفر 1439 هـ
  17. صحیفة صوت الکاظمین 219-220 أشهر ذي القعدة وذي الحجة 1438هـ . 2017م
  18. مجلة الکوثر - السادس والثلاثون والسابع وثلاثون - شهر رجب وشعبان ورمضان 1438هـ -2017م
  19. صحیفة صوت الکاظمین 216-218 أشهر رجب - شعبان - رمضان 1438هـ . نيسان / ايّار / حزيران 2017م
  20. مجلة الكوثر - العدد العاشر - محرم الحرام - سنة 1420 هـ
  21. مجلة الكوثر - العدد التاسع - رجب - سنة 1419 هـ
  22. مجلة الكوثر - العدد الثامن - محرم الحرام - سنة 1419 هـ
  23. مجلة الكوثر - العدد السابع - 20 جمادي الثاني - سنة 1418 هـ
  24. مجلة الكوثر - العدد السادس - محرم الحرام - سنة 1418 هـ
  25. مجلة الكوثر - العدد الخامس - 20 جمادي الثاني - سنة 1417 هـ
  26. مجلة الكوثر - العدد الرابع - محرم الحرام - سنة 1417 هـ
  27. مجلة الكوثر - العدد الثالث - 20 جمادي الثاني - سنة 1416 هـ
  28. مجلة الكوثر - العدد الثاني - محرم الحرام - سنة 1416 هـ
  29. مجلة الكوثر - العدد الاول - 20 جمادي الثاني يوم ولادة سيدة فاطمة الزهراء - سنة 1415 هـ
  30. مجلة عشاق اهل بیت 7
  31. مجلة عشاق اهل بیت 6
  32. مجلة عشاق اهل بیت 5
  33. مجلة عشاق اهل بیت 4
  34. مجلة عشاق اهل بیت 3
  35. مجلة عشاق اهل بیت 2
  36. مجلة عشاق اهل بیت 1
  37. صحیفة صوت الکاظمین 215-212 شهور ربیعین وجمادیین 1438هـ . دیسمبر / مارس2017م
  38. صحیفة صوت الکاظمین 210 -211 شهر محرم وصفر 1438هـ . أکتوبر/ نوفمبر 2016م
  39. صحیفة صوت الکاظمین 208 -209 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1437هـ .أغسطس/سبتمبر 2016م
  40. مجلہ عشاق اہل بیت 14و 15 ۔ ربیع الثانی 1437 ھ
  41. مجلہ عشاق اہل بیت 12و 13 ۔ ربیع الثانی 1436 ھ
  42. صحیفة صوت الکاظمین 206 -207 شهر رمضان وشوال 1437هـ .نیسان/أیار2016م
  43. مجلة الکوثر الرابع والثلاثون والخامس وثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م
  44. صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ .نیسان/ أیار 2016م
  45. صحیفة صوت الکاظمین 203-202 شهر جمادي الاول والثاني 1437هـ .فبرایر/مارس 2016م
  46. مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م
  47. صحیفة صوت الکاظمین 201-200 شهر ربیع الاول والثاني 1437هـ .دیسمبر/کانون الاول 2015م
  48. صحیفة صوت الکاظمین 198-199 شهر محرم الحرام وصفر 1436هـ .اکتبر/نوفمبر 2015م
  49. صحیفة صوت الکاظمین 196-197 شهر ذي القعدة وذي الحجة 1436هـ . اغسطس/سبتمبر 2015م
  50. صحیفة صوت الکاظمین 194-195 شهر رمضان وشوال 1436هـ . حزیران/تموز 2015م
  51. صحیفة صوت الکاظمین 193 شهر شعبان 1436هـ . مایو/آیار 2015م
  52. صحیفة صوت الکاظمین 192 شهر رجب المرجب 1436هـ . ابریل /نیسان 2015م
  53. مجلة الکوثر الثاني والثلاثون - شهر رجب المرجب 1436هـ -2015م
  54. مجلة الکوثر الواحد والثلاثون - شهر محرم الحرام 1436هـ -2014م
  55. صحیفة صوت الکاظمین 190 -191 شهر جمادي الاول والثاني 1436هـ. فبرایر/شباط 2015مـ.
  56. صحیفة صوت الکاظمین 189 شهر ربیع الثاني 1436هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  57. صحیفة صوت الکاظمین 188 شهر ربیع الاول 1436هـ. کانون الاول/ کانون الثاني 2014مـ.
  58. صحیفة صوت الکاظمین 187 شهر صفر المظفر 1436هـ. دیسمبر/ کانون الاول 2014مـ.
  59. صحیفة صوت الکاظمین 186 شهر محرم الحرام 1436هـ. اکتوبر/ تشرین الاول 2014مـ.
  60. صحیفة صوت الکاظمین 185 شهر ذي الحجة 1435هـ. سبتمبر/ أیلول 2014مـ.
  61. صحیفة صوت الکاظمین 184 شهر ذي القعدة 1435هـ. اغسطس/ اب 2014مـ.
  62. صحیفة صوت الکاظمین 183 شهر شوال المکرم 1435هـ. یولیو/تموز 2014مـ.
  63. صحیفة صوت الکاظمین 182 شهر رمضان 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  64. مجلة الکوثر الثلاثون - شهر رجب المرجب 1435هـ -2014م
  65. صحیفة صوت الکاظمین 181 شهر شعبان المعظم 1435هـ. یونیو/حزیران 2014مـ.
  66. صحیفة صوت الکاظمین 180 شهر رجب المرجب 1435هـ. مایو/أیار 2014مـ.
  67. صحیفة صوت الکاظمین 179 شهر جمادي الثاني 1435هـ. ابریل/نیسان 2014مـ.
  68. صحیفة صوت الکاظمین 178 شهر جمادي الأول 1435هـ. مارس/آذار 2014مـ.
  69. صحیفة صوت الکاظمین 177 شهر ربیع الثاني 1435هـ.فبرایر/شباط2014مـ.
  70. صحیفة صوت الکاظمین 176 شهر ربیع الأول 1435هـ. ینایر/کانون الثاني2014مـ.
  71. صحیفة صوت الکاظمین 175 شهرصفر 1435هـ. دیسمبر/کانون2013مـ.
  72. مجلة عشاق اهل بیت 11
  73. مجلة الکوثر التاسع والعشرون -شهر محرم الحرام 1435ه -2013م
  74. صحیفة صوت الکاظمین 174 شهر محرم الحرام1435
  75. صحیفة صوت الکاظمین 173 شهر ذي الحجة 1434
  76. صحیفة صوت الکاظمین 172 شهر ذي القعده
  77. مجلة عشاق اهل بیت شماره 10شوال 1434هـ
  78. صحیفة صوت الکاظمین 171 شهر شوال
  79. مجلة عشاق اهل بیت 8 - شوال 1333هـ
  80. مجلة عشاق اهل بیت 9 - ربیع الثانی 1334
  81. مجله الکوثر 28-رجب المرجب1434 هـ 2012 م
  82. مجله الکوثر 27-محرم الحرام1434 هـ 2012 م
  83. صوت الكاظمین-العدد 170-رمضان 1434 هـ -یولیو/تموز2013 م .
  84. مجلة صوت الکاظمین العدد166
  85. صوت الكاظمین-العدد 169-شعبان المعظم 1434 هـ - یونیو 2012 م .
  86. صوت الكاظمین-العدد 168-رجب المرجب 1434 هـ - مایو 2012 م .
  87. صوت الكاظمین-العدد 167 -جمادی الثانی 1434 هـ - أبریل 2013 م .
  88. صوت الكاظمین-العدد 165-ربیع الثانی 1434 هـ - فیرایر 2012 م .
  89. صوت الكاظمین-العدد 164-ربيع الاول 1434 هـ - يناير 2013 م .
  90. صوت الكاظمین-العدد 149-ذی الحجة 1432هـ - أکتوبر 2011 م .
  91. صوت الكاظمین-العدد 150-محرم الحرام 1433 هـ - نوفمبر 2011 م .
  92. صوت الكاظمین-العدد 151-صفر المظفر 1433 هـ - ینایر 2012 م .
  93. صوت الكاظمین-العدد 152-ربع الأول الخیر 1433 هـ - فبرایر 2012 م .
  94. صوت الكاظمین-العدد 153-ربیع الثانی1433 هـ - مارس 2012 م .
  95. صوت الكاظمین-العدد 154-جمادی الأولی 1433هـ - مایو 2012 م .
  96. صوت الكاظمین-العدد 155-جمادی الثانی 1433 هـ - یونیو 2012 م .
  97. صوت الكاظمین-العدد 157-شعبان المعظم 1433 هـ - اغسطس 2012 م .
  98. صوت الكاظمین-العدد 156-رجب المجرب 1433 هـ - یولیو 2012 م .
  99. صوت الكاظمین-العدد 158-رمضان الکریم 1433هـ - اغسطس 2012 م .
  100. صوت الكاظمین-العدد 159-شوال 1433هـ - سبتمبر 2012 م .
  101. صوت الكاظمین-العدد 160-ذی القعدیة 1433 هـ - سبتمبر 2012 م .
  102. صوت الكاظمین-العدد 161-ذی الحجة 1433 هـ - آکتوبر 2012 م .
  103. صوت الكاظمین-العدد 162-محرم الحرام 1434 هـ - نوفمبر 2012 م .
  104. صوت الكاظمین-العدد 164-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  105. صوت الكاظمین-العدد 163-صفر الخیر 1434 هـ - دیسمبر2012 م .
  106. مجله الکوثر 26-العدد السادس والعشرون رجب المرجب 1433هـ 2012م
  107. مجلة الکوثر 25

کلمتنا

النسخة الإلکترونیة لمجلة الکوثر العدد 33 بصیغة pdf للقرائة والتحمیل:










بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾(إبراهيم: 24 ـ 25).
أمّا بعد: فأعلم، أنّ البسملة (بسم الله الرحمن الرحيم) بحقيقتها وكنهها هي مبدء الوجود في كلّ ما سوى الله سبحانه وتعالى من المخلوقات والكائنات والموجودات الطبيعيّة الحيّة الشّهودية وما وراء الطبيعة من المجردات والعوالم الملكوتية والغيبيّة، وإنّ الله سبحانه خلق وفطر كل شيء برحمانيته ورحيميته، فجعل الحبّ والعلائق في ذات مخلوقاته وفي فطرتهم برحمة رحمانيته، وبجلاله وهيبته، فإنه الجواد الكريم لمن آمن ولمن كفر، يرزق المؤمن إلّا أنّه تعلّقت رحمة رحيميته التي من وراءها حبّه والأُنس بجماله وكماله عز وجل. بمن يجعل ذلك الحبّ وتلك العلائق والميول النفسانية في خدمة ربّه وسيده ومولاه، فمن قطع نفسه وقلبه عن العلائق والمتعلقات، ليجعلها في خدمة الله سبحانه، فإنّه يصل إلى حبّه وإلى رحمة رحيّميته.
 المخلوق الأول: ثم أول  ما خلق الله العقل من النور، فقال له أدبر فأدبر، ثم قال له أقبل فأقبل، فاحبّه فقال عزوجل: وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً أفضل منك بك أُثيب وبك أعاقب، كما خلق الجهل من الظلمات، فلّما خلق الجهل. قال له أدبر فأدبر، فقال له أقبل فلم يُقبل، فغضب الله عليه، فالعقل محبوب الله، ومن كان فيه العقل أحبّه الله عز وجل، كالمتقين والمحسنين، والجهل مبغوض الله، فمن كان فيه الجهل كان مبغوضاً لله سبحانه، والجهل بمعنى الأدبار الذي لاإقبال فيه، فهو من المعصية ويستحق العقاب والسخط والغضب الإلهي، وهذا الجهل يحارب العقل كما أن العقل يحاربه،  ولكل منهما جنود كما في الأخبار()، وإذا كان الجهل فيه الإقبال، فهذا ما يقابل العلم،وإن الجاهل الذي يتعلّم محبوب لله سبحانه، ولم يكن جهله من الإدبار المطلق الذي لا خير فيه.
والعقل العملي ما عبد به الرحمن وإكتسب به الجنان، فالعاقل من آمن بالمبدء والمعاد وما بينهما من النبوة والإمامة، وبالدين الحنيف، فكان مؤمناً وعمل صالحاً لله سبحانه.
خلق آدم والإدبار عن علائقه يقبل على ربّه:
ولمّا خلق الله آدم× قالت الملائكة مثل هذا  ليفسد في الأرض، فقال سبحانه: إني أعلم ما لا تعلمون، فعلّم آدم الأسماء كلّها.
ثم تسبيح الملائكة حيث لا تعلّقات لهم كما يكون لبني آدم، فلنزاهتهم يسبحون لله سبحانه، إلّا أنه كمال التسبيح لمن كان له علائق دنيوية ودائمية فيتركها لله سبحانه وبني آدم فيسبّح ربّه عن علم ويقين وطهارة وتقديس بعدما كان مخيّراً بين الفضائل والرذائل، وبين الخير والشر، والحق والباطل، والنزاهة والرذالة. وهذا ما يفوق به تسبيح الملائكة.
فالملائكة رأت تعلّقات آدم×، وأنه ليحب علائقه ومتعلقاته، ويجرّ النار إلى قرصه، ليملأ جوفه الفارغ، ومن ثمّ يقع في صراع محتوم وفسادٍ في الأرض، بسفك الدماء ليلبّي رغباته وشهواته، إلّا أنّ الله يعلم منه أنه لحبّه وقربه منه سيترك هذه العلائق، ليفوز برضوان الله ولقاءه.
فقال سبحانه للعقل الآدمي؟ أدبر أي أترك علائقك وميولك ومحبوباتك فأدبر، ثم قال له اقبل إليّ ووجّه وجهك للذي فطرك، وفطر السموات والأرض فأقبل، كما فعل إبراهيم خليل الرحمن، فإن علاقة وحبّ الوالد للولد أمر فطري، إلّا أنه أراد الله منه ان يدبر عن ذلك لله، فأمره بذبحه، ثم قال له أقبل فأقبل، وقال له أسلم، فقال: أسلمت وجهي لله، وهذا في أيام شيبه، كما انّه في أيام شبابه أدبر بتحطيم وكسر الأصنام، وأقبل على الله بالمنجنيق ليدخل نار نمرود، وجاءه جبرئيل الأمين قائلاً له  ـ وإبراهيم× ما بين السماء والأرض ـ هل لك حاجة؟ فقال؟ إبراهيم أمّا إليك فلا وأما لرّبي فعلمه بحالي يغنيه عن سؤالي.
فكانت النّار له برداً وسلاماً، وآمن من آمن، عند ما رؤوا كيف الأصنام لم تنتقم من إبراهيم، وكيف ربّه نجّاه من نار نمرود، ونصره ببرد وسلام.
فأمر الله العقل بالإدبار عن الذنوب والرذائل أوّلاً، ثم عن العلائق والميولات النفسيّة ثانياً، للإقبال على حبّ الله والقرب منه.
وأتمّ مصداق للإدبار والإقبال ما جرى في يوم عاشوراء وفي أرض كربلاء، وكيف أقبل سيد الشهداء الإمام الحسين× على ربّه، فأقبل العقل كلّه بإقبال الحسين× لله سبحانه وتعالى:
تركت الخلق طّراً في هواكا
وأيتمت العيال لكي أراكا
فلو قطعتني في الحبّ إرباً
لما حنّ الفؤاد إلى سواكا
العقل والوحي:
ثم لله على خلقه حجّتان بالغتنان: العقل والوحي، والوحي الحجة الظاهرية، كما أنّ العقل الحجة الباطنية، ثمّ كما يجب تعظيم وتقديس وإحترام الحجة الظاهرية من نبي أو وصي إمام÷، كذلك يجب تقديس واحترام العقل، إلّا أنّ الإنسان الظلوم الجهول لا يحترم عقله، فيتبع شهواته وأهواءه، فيكون عقله مغلوباً لهواه، فيبقى في الإدبار ولم يقبل على ربّه، فإنّه سمع (أدبر فأدبر) ولم يسمع (اقْبل فأقبل) فبقى في جهله وظلمه لنفسه وخسر الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين، كعمر بن سعد فإنه شمله خطاب أدبر عن مُلك ريّ وأقبل على الحسين×، إلّا أنه فعل عكس ذلك وبقي في الأدبار عن سيد الشهداء×، أي الإدبار عن حبّ الله جلّ جلاله، واقبل على ملك ريّ إلّا أنه لم يفز بذلك، فقال عندئذٍ لنفسه: خسر الدنيا والآخرة.
فالإدبار الأول في خطاب العقل كان من الطاعة، إذ أنه بطاعة الله أدبر ليقبل على الدنيا، إلّا أنه رجع من إدباره ليقبل على ربّه بطاعته، فالإدبار والإقبال العقلي كلاهما من طاعة الله سبحانه، ولكن الإدبار الجهلي من المعصية، إذ لم يستتبعها الإقبال ويبقى في الجهل الذي خلق من الظلمات، وكان مصيره إلى النّار، كالكافر والمنافق والفاسق الذي لم يتّب من ذنوبه.
ملك سليمان وملك سيد الشهداء الإمام الحسين×:
ثم سليمان النبي، طلب من ربه أن يأتيه ملكاً لا ينبغي لأحد، لا من قبله ولا من بعده، فأعطاه الله ذلك، إلّا أنه كان يصنع بيده الزنبيل ومن ثمنه يتقّوى على طاعة الله، فكان مقصوده من الملك العدل في رعيّته، لا أن ينتفع من ملكه وسلطنته.
وكذلك سيد الشهداء الإمام الحسين× طلب مُلكاً في تحمّل البلايا والمصائب ما لم يكن لأحد، لا من قبله ولا من بعده، فتحمل كل البلايا وترك الخلق طرّاً في هوى ربّه، وأيتم العيال ليراه، أي قطع العلائق كلّها وأدبر عنها ليقبل على الله في أعلى مراتب الإقبال، حتى يُقتدى ويتأسى به  في كل العوالم، ومن ثم بكّته السموات والأرضيين وما فيهما، وما يرى وما لا يُرى.
فأستشهد أبو عبد الله الحسين× وأنه ليبكي عليه ويندبه من يقوم بثأره ليلاً ونهاراً، ويبكيه بدل الدّموع دماً، حتى تتذوق البشرية العقل والعدل الحسيني في يوم عاشوراء، فإنّ× الكلمة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السّماء، تؤتي أكلها كل حين،  بإذن الله عز وجل، وما كان قتال المنافقين إياه، إلّا  كما قالوا: (بغضاً لأبيك) وما أمير المؤمنين علي× إلّا تجسيم العقل والعدل في الكائنات، وإنّه لم يلد الزمان مثله، فلماذا يبغضونه؟!
الإنسان والسعادة:
لا شكّ أن أفضل الخلق هو الإنسان وإنّ المقصود من خلقته إستخلاف ربه في أسماءه وصفاته ليسعد في دنياه وآخرته.
ثم المراد من السعادة أن يقبله الله سبحانه، ويقبله الأولياء والمقربون، ليكون معهم في جنات ونَهَر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
والبيت القصيد في هذه المعلومة والمنظومة العرفانية، أنه لابّد أولاً: من تعريف الإنسان، فمن وماهو الإنسان، هل كما يقول المناطقة: (حيوان ناطق) وحسب، أو أنّه كما يقول العرفاء: (حيّ متألّه) يتجلّى فيه ربّه بأسماءه الحسنى وصفاته المثلى والعُليا.
وثانياً: لابُد كذلك من تعريف الكون والعالم، فماهي الكائنات؟وما الغرض من خلقتها وصُنعها؟ وهنا تختلف الرؤية الكونية بين الإلهيين والماديين، كما هو مذكور بالتفصيل في محلّه.
وثالثاً: ما موضع الإنسان ومحلّه من هذا الكون الرّحب الوسيع الخارج عن فهم البشرية.
وعندئذٍ ستعرف معنى سعادة الإنسان، بأنّ الله سبحانه خلق الخلق من أجله، وسخر له ما في السموات والأرض، وجعل الميل والحبّ في فطرته وقلبه نحو علائقه ومتعلقاته وما يحويه وما يمتلكه، كل ذلك برحمة رحمانيته، ثم طلب منه أن يقبل عليه بالإدبار عن علائقه وميوله، وعن غرائزه الحيوانية، ليكون خليفته في خلقه وفي أرضه، وإنه لا ينال البّر والقرب من ربّه حتى ينفق ما يحبّ، أي يدبر عمّا يتعلق به.
قال سبحانه وتعالى: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ (آل عمران: 92).
فيا أيها الإنسان إنك كادح لربك كدحاً فملاقيه، فأقبل عليه بالإدبار عن الدنيا والزّهد فيها، وإجعل النِّعم في خدمة المنعم، شكراً له، وأعبد ربك حبّاً وشوقاً بالإخلاص والمعرفة.
فالله سبحانه أعطى برحمانيته ما يُحبّه الإنسان من العلائق والمتاعات، ورأت الملائكة ذلك، وإنه ممّا يوجب سقوط الإنسان في الهاوية وفي الفساد والإفساد وسفك الدّماء، فرأت إدبار الإنسان عن ربّه بالإقبال حطامها أو زخارفها وزبرجها ومتاعها الغرور، إلّا أنّه لم تر إقباله على ربه وترك الدنيا وما فيها زهداً وورعاً وتقوى وحبّاً لله سبحانه، فرأت هبوطه في الرذائل، ولم ترَ صعوده في الفضائل، ولمثل هذا قال سبحانه ﴿ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 30)فيعلم بإقبال الإنسان إليه، ولم يكن كإبليس في الإدبار المطلق، ولا كالملائكة في الإقبال المطلق، وبهذا تشرف على الملائكة، وكانت الملائكة في خدمته، وصار مسجوداً لهم فتدبّر.
هابيل وقابيل ويوسف وأُخوته:
ولتوضيح المطلب المزبور: نضرب مثالاً، فإنّ هابيل وقابيل أخوان من أمّ وأب واحد، فإنّهما إبنا آدم وحواء، فأراد قابيل عزّته الدنيويّة، ورأى أنّ قربان أخيه هابيل قد قُبل دون قربانه، فحسده وقتله، فسقط في هاوية الإدبار المطلق ومات كافراً، وكذلك أخوة يوسف، فإنّ حبّ الوالد وإن كان جيداً، وأرادوا أن يخلو وجه أبيهم لهم، إذ تخيلوا أنّه يتوجه إلى يوسف أكثر مما يتوجّه إليهم، وهم عصبة، فما فِعل أبيهم هذا، إلّا عن ضلال وعدم المعرفة بالواقع الذي هم فيه، فقالوا اقتلوا يوسف، أو غيبوه عن وجه أبينا، حتى يخلو وجه لنا، فصار ما صار، إلّا أنهم تابوا واستغفروا وقبلت توبتهم.
فالعلائق الدنيوية هي أساس المفاسد والشرور، وكذلك عكسه، فإن التعلقات أيضاً هي أساس الخيرات، إلّا أنّ الأول بالإقبال عليها والإدبار عن الله، والثاني بالإدبار عنها والإقبال على الله سبحانه، ولا نقصد بذلك أن لا يحبّ العلائق الدنيوية ويزهد فيها مطلقاً، بل المقصود أن يجعل دنياه مزرعة آخرته، ومتجر عبادته، وموضع سجوده، فيدير ويدبّر هذه العلائق بالعقلانية وبتعليم وتربية الوحي، ويجعلها في خدمة محبوبه ومعشوقه وهو الله سبحانه وتعالى، فيجعل العلائق لله ويصرفها في سبيله، فإذا أحبّ الولد أحبّه لله وفي الله، وإن طلب منه ربّه أن يقدمه قرباناً، فإنّه يفعل ذلك بتمام الحبّ والإخلاص، فيقدم مثل سيدنا علي الأكبر سلام الله عليه، أشبه الناس خَلقاً وخُلقاً ومنطقاً برسول الله’ شهيداً في سبيل ربّه، فمن يجاهد علائقه ونفسه الأمارة ليجعلها في سبيل الله وفي سبيل حبّه (اللّهم أُرزقني حبك وحبّ من يحبك وحبّ كل عمل يوصلني إلى قربك) وأذقني حلاوة محبتك، فماذا الذي ذاق حلاوة محبّتك فرام منك بدلاً، فإنّه يُنفق كل ذلك في سبيله، وبمقدار ما ينفق ينال البّر والقرب من الله سبحانه ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾.
وقد أنفق سيد الشهداء الإمام الحسين× كل ما عنده لله سبحانه، حتى أنفق ماء وجهه، فإنّه يمرّ زين العابدين على أجساد الشهداء^ فيراها لم تُدفن، فكادت روحه أن تخرج من بدنه، فقالت عمته زينب الحوراء‘ مالي أراك تجود بنفسك؟ فقال لها: إنّ القوم دَفنوا أجساد قتلاهم دون قتلانا، وكأنما لا يرونهم من المسلمين حتى يجب دفنهم.
فمن لم يترك علاقة لله كان من اتباع إبليس اللعين، إذ قال أنا خير منه، لأنه رأى عبادته في ركوع كانت ستة الآف سنة، فلم يترك ذلك، ليتواضع لآدم في السجود له وبهذه النظرة العرفانية تعرف أن (كل يوم عاشوراء وكلّ أرض كربلاء) إذ في كل يوم بساعاته ودقائقه وثوانيه، وفي كل بقعة من الأرض أنت في عاشوراء وكربلاء بالإدبار عن الدنيا الدنية وعن الذنوب والمعاصي والشبهات والمكروهات والإقبال على الله سبحانه والفضائل ومكارم الأخلاق والدين الإسلامي الأصيل، والعمل بأوامر الله بالطاعة والبعد عن المعصية بترك نواهي الله سبحانه.
فلسفة الدين:
هذا ودين الله وشرائعه إنّما جعلت للبشر لتنظيم حياتهم، وتعديل القوى، والإقامة بالقسط والعدالة الفردية والإجتماعية، ولإدارة التعلقات والعلائق بنحو ينتهي إلى عشق الله وعبادته، ثم الحبّ والمودة بين أفراد المجتمع ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (التوبة: 61) فيعطي ما عنده لأخيه المؤمن ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ (الحشر: 9)، وهذا ما تراه في سيرة النبي وآله^، فإنهم يطعمون الطعام على حبّ الله المسكين واليتيم والأسير، فإنّهم يطعمون خبزهم للأسير في اليوم الثالث، وانهم أحوج إلى هذا الطعام، لصيامهم ثلاثة أيام وإفطارهم على الماء فقط، فكانوا يرتجفون من الجوع، ولكن قدّموا الخبز للأسير، فهذا هو الإسلام المحمدي الاصيل، إلّا أنّ الدّواعش في عصرنا هذا  ـ خذلهم الله ـ قد شوّهوا صورة الإسلام الحنيف، فيحرقون الأسير تفسيراً لآية ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (البقرة: 194)، بأنهم يصبّون علينا القنابل والنار، فنعتدي عليهم بإحراقهم أمام الملأ والعالم، والتلفاز، وهكذا يوحي الشياطين إلى أوليائهم في تحريف القرآن المجيد.
ومثل الحسين× يطعم الأسير في اليوم الثالث من صيامه ليبيت جائعاً، فمن يفعل مثل ذلك.
ويقول روحي فداه:
شيعتي مهما شربت عذب ماءً فاذكروني
أو سمعتم بغريب أو شهيد فاندبوني
فأنا السبط الذي من غير جُرمٍ قتلوني
وبجُرد الخيل بعد القتل عمداً سحقوني
ليتكم في يوم عاشوراء جميعاً تنظروني
كيف استسقى لطفلي فأبوا أن يرحموني
فسيد الشهداء×وارث الأنبياء في تحّمل البلايا والمصائب، فإن دخل إبراهيم نار نمرود، فدخل الحسين× نار يزيد لعنة الله، ليبقى الحسين الذهب المصفى وباقي الناس كلّهم التراب وأنه أدبر عن الدنيا أقبل على الله، فكان العقل والعدل بتمامها في يوم عاشوراء وفي أرض كربلاء، ونحن وإياكم على وربه ونهجه وثورته الخالدة، فإنّ كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى على محمد وآله الطاهرين.